النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ = ١٧- کِتابُ صَلاةِ الخَوْفِ - حدیث رقم ١٥٣٨ إلا أنه بصريّ الأصل، ونصفه الثاني مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه سالم من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر دَهَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَّةً) وفي الرواية التالية: ((قال: غزوت مع رسول اللّه مَّ قِبَلَ نجد، فوازينا العدوّ، وصاففناهم، فقام رسول اللَّه ◌َل يصلي بنا، فقامت طائفة منّا معه، وأقبلت طائفة على العدوّ ... )). (وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ) أي مقابلتُهُ (ثُمَّ انْطَلَقُوا) أي ذهبت الطائفة التي قامت معه بعد أن صلى بها ركعة (فَقَامُوا فِي مَقَامٍ أُولَئِكَ) أي الذين واجهوا العدوّ (وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ أُخْرَى) هي الركعة الثانية له (ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ) أي على الطائفة الثانية (فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءٍ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ) وفي الرواية الآتية: ((ثم قام كل رجل من الطائفتين، فصلى كل رجل لنفسه ركعة، وسجدتين)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: ظاهره أنهم أتمّوا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود تَّه ، ولفظه: ثم سلم، فقام هؤلاء -أي الطائفة الثانية- فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا، ورجع أولئك إلى مقامهم، فصلّوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا)) انتهى . وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها، ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها، ووقع في الرافعي تبعًا لغيره من كتب الفقه أن في حديث ابن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت، وجاءت الطائفة الأولى، فأتموا ركعة، ثم تأخروا، وعادت الطائفة الثانية، فأتموا، ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق . واستدلّ بقوله: ((طائفة)) على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد، لكن لا بدّ أن تكون التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك، والطائفة تطلق على الكثير والقليل، حتى على الواحد، فلو كانوا ثلاثة، ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد، ويحرس واحد، ثم يصلي الآخر، وهو أقلّ ما يتصوّر في صلاة الخوف جماعة على القول بأقل الجماعة مطلقًا، لكن قال الشافعيّ: أكره أن تكون كل طائفة أقلّ من ثلاثة، لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله: ﴿أَسْلِحَتَهُمْ﴾. ذكره النوويّ في ((شرح مسلم)) وغيره. ١٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ واستدلّ به على عظم أمر الجماعة، بل على ترجيح القول بوجوبها، لارتكاب أمور كثيرة لا تُغتفر في غيرها، ولو صلى كل امرىء منفردًا لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك(١) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا-١٥٣٨/١٧- وفي ((الكبرى)) -١٩٢٨/٢٢ - بالسند المذكور، وفي ١٥٣٩- و(«الكبرى»١٩٢٩- عن كثير بن عُبيد، عن بقية، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري به. و١٥٤٠- و((الكبرى)) ١٩٢٦ - عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقيّ، عن عبد الله بن يوسف، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهريّ به . و١٥٤١ - و((الكبرى)) ١٩٢٧ - عن عمران بن بكّار، عن محمد بن المبارك، عن الهيثم ابن حميد،، عن العلاء، وأبي أيوب، كلاهما عن الزهري، عن ابن عمر. و١٥٤٢ - و((الكبرى)) ١٩٣٠- عن عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوريّ، عن موسى بن عُقبة، عن نافع، عن ابن عمر تَطَيبتا . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١٧/٢ و١٨/٢ و١٤٦/٥ و٣٨/٦ (م) ٢١٢/٢ (د) ١٢٤٣ (ت) ٥٦٤ (ق) ١٢٥٨ (مالك في الموطإ) ١٣٠ (أحمد)١٣٢/٢ و١٤٧ و١٥٠ و١٥٥ (الدارمي)١٥٢٩ (ابن خزيمة) ٩٨٠ و٩٨١ و١٣٥٤ و١٣٥٥ و١٣٦٦ و١٣٦٧٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٣٩ - أَخْبَرَنِي (٢) كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ قِيَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ، وَصَافَقْنَاهُمْ (٣)، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ يُصَلِّي بِنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا مَعَهُ، وَأَقْبَلَ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا (٤) مَكَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلْ، فَرَكَعَ (١)- ((فتح)) ج٣ ص ١٠١ - ١٠٢ . (٢)- وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٣)- وفي نسخة ((وصففناهم). (٤)- وفي نسخة ((وكانوا)) ١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣٩ ١٢٣ == بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بَ لِهِ، فَقَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجْدَتَيْنٍ)) رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (كثير بن عُبيد) أبو الحسن الحمصيّ الحَذّاء المقرىء، ثقة [١٠] ٤٨٦/٥. ٢- (بقية) بن الوليد الحمصيّ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء [٨] ٥٥/٤٥ . ٣- (شعيب) بن أبي حمزة الحمصي، ثقة ثبت [٧]٨٥/٦٩. والباقون تقدموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح . [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده بقية بن الوليد، وهو كثير التدليس عن الضعفاء، كما سبق آنفًا، وقد عنعنه؟ . [قلت]: لم ينفرد به بقية، بل تابعه أبو اليمان الحكم بن نافع في روايته عن شعيب ابن أبي حمزة، عند البخاري في «صحيحه» ج١٧/٢ و١٤٦/٥، فالحدیث به صحیح، فتنبه. والله تعالى أعلم . وقوله: ((قِبَل نجد)) بكسر، ففتح، منصوب على الظرفية، أي جهة نجد، و((النجد)) بفتح، فسكون: كل ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق، وقال الأبهريّ: المراد هنا نجد الحجاز، لا نجد اليمن. قال العينيّ والقسطلاني: هذه الغزوة هي غزوة ذات الرقاع . وقوله: ((فوازينا العدو)) بالزاي، من الموازاة، وهي المقابلة والمواجهة، وأصله من الإزاء بهمزة في أوله، قال الجوهريّ: يقال: هو بإزائه، أي بحذائه، وقد آزيته: إذا حاذيته، ولا تقل: وازيته بالواو . فعلى هذا أصل وازينا آزينا، قُلبت الهمزة واوًا. وقال القاري بعد نقل كلام الجوهريّ: لكن رواية المحدثين مقدمة على نقل اللغويين، مع أن المثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، لا سيما وقد وافقهم صاحب ((النهاية))، أو هما لغتان، كالمواكلة، والمواخذة انتهى(١). وقوله: ((فقام كل رجل من المسلمين، فركع لنفسه الخ)) فيه دليل على أن المسبوقين يصلي كل منهم لنفسه، ولا يُشرع لهم أن يقدّموا أحدهم فيصلوا خلفه جماعة، لأنهم في حكم صلاة الإمام الذي سلّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو (١)- انظر ((المرعاة)) ج٥ ص٥ . ١٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٤٠ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ قَالَ: كَبَّرَ النَّبِيُّ نَّهِ، وَصَفَّ خَلْفَهُ طَائِفَةٌ مِنَّا، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَرَكَعَ بِهِمُ النَّبِيُّ ◌َِّ رَكْعَةٌ، وَسَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلّوْا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، فَصَلَّى لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ) بن سَعْيَةُ (١) بن أبي زرعة، المصريّ، أبو عبد الله بن الْبَرْقِيُّ - بفتح الموحدة، وسكَون الراء- مولى بني زُهرة، وقد يُنسب إلى جدّه، قيل: ((البَرْقيّ)) لأنه كان يتجر هو وأخوه إلى بَرْقَة، ثقة [١١]. روى عن أسد بن موسى، وموسى بن هارون، وعبد الله بن يوسف التّيسيّ، وغيرهم. وعنه أبو داود، والنسائيّ، وابنه عبيدالله، وأبو حاتم، وغيرهم . قال النسائيّ: لا بأس به. وقال ابن يونس: كان ثقة، حدّث بكتاب ((المغازي)) عن عبد الملك بن هشام، توفي في جمادى الآخرة سنة (٢٤٩). تفرّد به المصنف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث . ٢- (عبد الله بن يوسف) التنّيسيّ - بمثناة، ونون ثقيلة، بعدها تحتانية، ثم مهملة- أبو محمد الكَلاعيّ المصريّ، أصله من دمشق، نزيل تِنِّيس، ثقة متقن، من أثبت الناس في ((الموطإ))، من كبار [١٠]١٩٢/١٢٩. ٣- (سعيد بن عبد العزيز) التَّتُوخِيّ الدمشقيّ، ثقة إمام، لكنه اختلط في آخره[٧]٥/ ٤٦٠ . والباقون تقدموا قريبًا، والحديث، وإن كان فيه انقطاع كما سينبه عليه المصنف، في الرواية التالية، إلا أنه صحيح بما سبق، وما يأتي، فتنبه . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٤١ - أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْهَيْئَمُ ابْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، وَأَبِي أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللّهِ وَلّهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، قَامَ، فَكَّبَرَ، فَصَلَّى خَلْقَهُ طَائِفَةٌ مِنَّا، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةَ (١)- ضبطه ابن ماكولا سَعْيَة بسكون العين المهملة، وفتح التحتانية، ثم هاء. قاله في ((تت) ج٣ ص٦٠٩ ، فما وقع في ((ت)) من أنه سعيد فتصحيف. فتنبه. ١٢٥ ١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤١ الْعَدُوِّ، فَرَكَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ تَّهِ رَكْعَةٌ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَلَمْ يُسَلِّمُوا، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْعَدُوِّ، فَصَفُوا مَكَانُهُمْ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخَرَى، فَصَفُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، وَقَدْ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ، فَصَلَّى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ السُّنِّيّ: الزُّهْرِيُّ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَيْنٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ . رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عمران بكّار) بن راشد الكلاعيّ أبو موسى البرّاد - بموحدة ثقيلة- الحمصيّ المؤذن، ثقة [١١]. روى عن الحسن بن خُمَير، وبشر بن أبي حمزة، ومحمد بن المبارك الصّوريّ، وغيرهم. وعنه النسائيّ، وأبو حاتم، ومحمد بن جرير الطبريّ، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة. وقال مَسلمة بن قاسم: لا بأس به، مات بحمص سنة (٢٧١). تفرّد به المصنّف، وروى عنه في هذا الكتاب عشرين حديثًا . ٢- (محمد بن المبارك) بن يعلى القرشيّ الصوريّ، أبو عبد الله القلانسيّ، سكن دمشق، ثقة، من كبار [١٠]. روى عن الهيثم بن حُميد، ومعاوية بن سلّام، وصدقة بن خالد، وغيرهم. وعنه ابنه محمد، وعمران بن بكّار، والذهليّ، وغيرهم. قال أبو زرعة الدمشقي، عن الوليد بن عتبة: سمعت مروان بن محمد يقول: ليس فينا مثله. قال أبو زرعة: وشهدت جنازته في شوّال سنة (٢١٥) وصلى عليه أبو مسهر، فلما فرغ أثنى عليه، وقال: يرحمه الله، فذكر جميلًا. وقال محمود بن خالد: قال ابن معين: محمد بن المبارك شيخ الشام بعد أبي مسهر. وقال العجليّ، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان مولده سنة (١٥٣) ومات سنة (١٥) وكان من العبّاد. وذكره ابن شاهين في ((الثقات)). وقال الخليليّ: ثقة. وقال الذهليّ: كان أفضل أهل الشام. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط . ٣- (الهيثم) بن حُميد الغسّانيّ مولاهم، أبو أحمد، أو أبو الحارث الدمشقيّ، صدوق، رمي بالقدر [٧]٢٠٤/١٣٤. ٤- (العلاء) الحارث بن عبد الوارث الحضرميّ، أبو وهب، ويقال: أبو محمد الدمشقيّ، صدوق فقيه، لكن رمي بالقدر، وقد اختلط [٥] . روى عن عبد الله بن بُسر، ومكحول، والزهري، وغيرهم. وعنه الأوزاعي، والهيثم بن حُميد، ويحيى بن حمزة، وغيرهم. قال معاوية بن صالح، عن أحمد: صحيح الحديث، وكذا قال المفضل الغلابي، وقال الدوريّ، عن ابن معين: ثقة، قيل له: في حديثه شيء؟ قال: لا، ولكن كان يرى القدر. وقال ابن المديني: ثقة. وقال = ١٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ دُحيم: كان مقدمًا على أصحاب مكحول، ثقة. وقال أبو حاتم: لا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أوثق منه، وقال الكناني: قلت لأبي حاتم عنه، فقال: كان يرى القدر، كان دمشقيّا من خيار أصحاب مكحول، صدوقًا في الحديث ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، ولكنه أعلم أصحاب مكحول، وأقدمهم، كان يُفتي حتى خُولط. وقال أبو مسهر: مات يوم مات وهو فقيه الجند، وفي رواية أفقه الجند. مات سنة (١٣٦) وهو ابن (٧٠) سنة. روى له الجماعة، سوى البخاري، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم ١٥٤١ و٤٨٤٠ و٥٤٣٥ و٥٤٣٦ . ٥- (أبو أيوب) الشامي، عن الزهريّ، عن ابن عمر حديث الباب فقط، وعنه الهيثم ابن حميد، مجهول [٧]. انفرد به النسائيّ بحديث الباب . والباقيان تقدما قريبًا، والحديث صحيح بما سبق، ويأتي، وقد تقدم البحث فيه مستوفى قريبًا. وبالله تعالى التوفيق . وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ السُّنِّيّ) هو: الحافظ أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الدِّينوريّ، راوي ((السنن)) عن النسائي، المتوفّى سنة ٣٦٤ هـ تقدمت ترجمته في مقدّمة هذا الشرح (الزُّهرِيُّ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَيْنِ، وَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْهُ) غرضه بهذا بيان الانقطاع الواقع في سند هذا الحديث هنا، والذي قبله، حیث لم يسمعه الزهري من ابن عمر تَهُ. لكن الحديث متصل بذكر سالم في الرواييتن السابقتين، ونافع في الرواية التي بعد هذا، فلا يضره الانقطاع المذكور . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: (اعلم): أنه قد اختلف في سماع الزهريّ من ابن عمر رَوَّهَا، فالأكثرون على أنه لم يسمع منه، فعن أحمد أنه قال: لم يسمع الزهريّ من عبد الله بن عمر. وقال أبو حاتم: لا يصحّ سماعه من ابن عمر، رآه، ولم يسمع منه. وعن ابن معين: ليس للزهريّ عن ابن عمر رواية. وقال الذهلي: لست أدفع رواية معمر عن الزهريّ أنه شهد سالما، وعبدالله عمر مع الحجاج في الحجّ، فقد روى ابن وهب عن عُبيدالله العمريّ، عن الزهريّ نحوه . ورواية معمر التي أشار إليها الذهليّ أخرجها عبد الرزّاق في ((مصنّفه)) عنه، ولفظه: كتب عبد الملك إلى الحجّاج أن اقتد بابن عمر في المناسك، فأرسل إليه الحجاج يوم عرفة إذا أردت أن تروح فآذنّاه، فراح هو وسالم، وأنا معهما، وقال في آخره: قال ابن شهاب: وكنت صائمًا، فلقيتُ من الحرّ شدّة. قاله في ((تهذيب التهذيب))(١). [تنبيه]: وقع في نسخة ((صحيح النسائي)) للشيخ الألباني: ما نصه: قال أبو (١)- تت ج٣ ص ٦٩٨ - ٦٩٩ . ١٢٧ ١٧ - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٢ عبد الرحمن: قال أبو بكر ابن السنّي: الزهري سمع من ابن عمر الخ. زيادة أبي عبد الرحمن قبل أبي بكر ابن السنّيّ غلط، لأن ابن السنّي تلميذ لأبي عبد الرحمن النسائي، لا العكسُ فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٤٢- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فِي بَعْضٍ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ، ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى) الأسديّ الكوفيّ، ثقة، من كبار [١٠] ٦١٨/٥٤ . ٢- (يحيى بن آدم) بن سليمان، الأمويّ مولاهم، أبو زكريا الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٩]١/ ٤٥١. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوري، تقدم قريبًا . ٤- (موسى بن عُقْبة) بن أبي عيّاش الأسدي مولى آل الزبير، المدني، ثقة فقيه، إمام في المغازي [٥] ١٢٢/٩٦. ٥- (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه [٣]١٢/١٢. والصحابي تقدم قريبًا، وكذا الكلام على الحديث، وبالله تعالى التوفيق . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، رواه المصنف ◌َّلهُ من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رَّ مرفوعا، ورواه مالك ◌َّتُهُ في ((الموطإ)) موقوفًا على ابن عمر رَايها، وقال في آخره: قال مالك: لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول اللَّه ◌َلتر . قال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى في ((الاستذكار)): هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع على الشكّ في رفعه، ورواه عن نافع جماعة لم يشكّوا في رفعه، وممن رواه مرفوعًا عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ من غير شكّ ابنُ أبي ذئب، وموسى بن عقبة، وأيوب ابن موسى، وكذلك رواه الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّر، وكذلك رواه خالد بن معدان، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّر، وقد ذكرنا أحاديثهم عنه بالأسانيد من طرق في ((التمهید»، و کذا ذكرنا من روی مثل ذلك في صلاة الخوف عن النبي ◌ُّ من حديث ابن عباس، وأبي موسى، وأبي هريرة ## في ((التمهيد)) أيضًا. ١٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وقال بحديث ابن عمر هذا من الفقهاء جماعة، منهم الأوزاعيّ، وإليه ذهب أشهب بن عبد العزيز صاحب مالك. وكان أحمد بن حنبل، ومحمد بن جرير الطبريّ، وطائفة من أصحاب الشافعيّ يذهبون إلى جواز العمل بكلّ ما روي عن النبي وَّر في صلاة الخوف انتهى كلام أبي عمر رحمه اللّه تعالى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٤٣- أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ -ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَذَكَرَ آخَرَ، قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِ ◌ّهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟، فَقَالَ أَبُوَ هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، قَالَ مَتَى؟ قَالَ عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَالِه لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِ، وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَكَبَّرُوا جَمِيعًا، الَّذِينَ مَعَهُ، وَالَّذِينَ يُقَابِلُونَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِ لهَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَرَكَعَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، ثُمَّ سَجَدَ، وَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَامِ، مُقَابِلَ الْعَدُوِ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللّهِ ل ◌َّهِ، وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ، فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ، فَقَابَلُوهُمْ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا، وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ وَ سَلِ قَائِمْ، كَمَّا هُوِ، ثُمَّ قَامُوا، فَرَكْعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ رَكْعَةً أُخْرَى، وَرَكَعُوا مَعَهُ، وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا، وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ وََّ قَاعِدٌ، وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ . رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١- (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أبو قُدَيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١]١٧ /٨٩٨. ٢٪ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ) المقرىء، أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠]١١/ ١١. ٣- (أبوه) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ المكيّ بصريّ الأصل، ثقة فاضل [٩]٧٤٦/٤. ٤- (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان التُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقة ثبت فقيه زاهد : [٥]١٧ /٤٧٨ . [تنبيه]: قوله: ((وذكر آخر)) أي ذكرُ عبد الله بن يزيد مع حيوة رجلا آخر حدثه أيضًا، وهو عبد الله بن لَهِيعة، كما صرح به في رواية أبي داود، ومن عادة المصنف رحمه الله (١)- ((الاستذكار)) ج٧ ص٧٤-٧٥. ١٧- کِتابُ صَلاةِ الخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٣ ١٢٩ تعالى أنه إذا روى عن ثقة وقرن معه ابن لهيعة، يبهمه؛ لضعفه، وهكذا يفعل مسلم في (صحيحه)) إذا روى عن ضعيف قرنه في الرواية بثقة، وقد تقدم البحث في هذا في المقدمة في [المسألة الخامسة عشرة]، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق . ٥- (أَبُو الْأَسْوَدِ) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسديّ المدنيّ، يتيم عروة، ثقة [٦]٤ /٧٤٦ . ٦- (عروة بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة ثبت فقيه [٣]٤٤/٤٠. ٧- (مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أميّة، أبو عبد الملك الأمويّ المدني، ليست له صحبة، قال عروة بن الزبير: مروان لا يُتَّهَم في الحديث [٢] ١١٨/ ١٦٣. ٨- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخيه، فالأول من أفراده، والثاني من أفراده وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من أبي الأسود. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ◌َّه من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مَزْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رَّ (هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّل صَلَاَةَ الْخَوْفِ؟، فَقَالَ أَبُوْ هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، قَالَ) أي مروان (مَتَى؟) أي فيّ وقت صليتها معه؟ (قَالَ عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ) أي الغزوة التي كانت في أرض نجد، وهي غزوة ذات الرقاع، وكانت في السنة السابعة بعد خيبر، على ما اختاره البخاريّ تْلَهُ ، كما تقدّم، فقد قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: صليت مع النبي ◌ّ في غزوة نجد صلاة الخوف، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي وَل# أيام خيبر. قال الحافظ ◌ََّثُ: يريد بذلك تأكيد ما ذهب إليه من أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر، لكن لا يلزم من كون الغزوة كانت في جهة نجد أن لا تتعدّد، فإن نجدًا وقع القصد إلي جهتها في عدة غزوات انتهى . لكن يؤيّد - كما قال بعضهم- ما اختاره البخاريّ ما رواه جابر تَّه ((أن النبي وَّل صلى بأصحابه في الخوف في الغزوة السابعة ذات الرقاع)) . قال الحافظ رحمه اللّه تعالى في شرح هذا الحديث: في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبي ولو تأييد لما ذهب إليه البخاريّ رحمه اللَّه تعالى من أنها كانت ١٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ بعد خيبر، فإن المراد الغزواة التي وقع فيها القتال، وهي بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمُرَيسيعُ، وخيبر، والسابعة ذات الرقاع انتهى بتصرّف(١). (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ) ولفظ أبي داود: ((مقابلي العدو))، وفي نسخة منه «مقابلوا العدوّ)) (وَظُهُورُهُمْ إِلَّى الْقِبْلَةِ) أي والحال أن ظهور هذه الطائفة إلى جهة القبلة، حيث كان العدوّ في تلك الجهة (فَكَبِّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَكَبَّرُوا جَمِيعًا، الَّذِينَ مَعَهُ، وَالَّذِينَ يُقَابِلُونَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ رَكْعَةً وَاحِدَةٌ، وَرَكَعَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، ثُمَّ سَجَدَ، وَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِیهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَّامِ، مُقَابِلَ) وفي نسخة مقابلة (الْعَدُوْ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ، فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِ، فَقَابَلُوهُمْ) أي قابلوا العدوّ (وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ) وفي نسخة ((مقابلة)) (الْعَدُوِّ، فَرَكَّعُوا، وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ لَّهِ قَائِمٌ، كَمَا هُوَ) أي على حالته التي هو عليها، فالكاف بمعنى ((على)). [تنبيه]: (اعلم): أن النحاة في هذه الجملة، وأمثالها أوجه من الإعراب، فقد ذكر ابن هشام الأنصاري في ((مغني اللبيب))، في ((كن كما أنت)): ما خلاصته: والنحاة في هذا المثال أعاريب: ١- أن ((ما)) موصولة، و((أنت)) مبتدأ، حذف خبره . ٢- أنها موصولة، و((أنت)) خبر، حذف مبتدؤه، أي كالذي هو أنت . ٣- أن ((ما)) زائدة مُلْغاة، والكاف أيضًا جارّة، و((أنت)) ضمير مرفوع أنيب عن المجرور . ٤- أن ((ما)) كافّة، و((أنت)) مبتدأ حُذف خبره، أي عليه، أو كائن . ٥- أن ((ما)) كافّة أيضًا، و((أنت)) فاعل، والأصل كما كنت، ثم حذف ((كان))، فانفصل الضمير، وهذا بعيد، بل الظاهر أن ((ما)) على هذا التقدير مصدرية انتهى (٢) (ثُمَّ قَامُوا) وفي نسخةِ ((قام) (فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ رَكْعَةً أُخْرَى، وَرَكَعُوا مَعَهُ، وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَ) وفي نسخة ((مقابلة)) (الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا، وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ بِ قَاعِدٌ، وَمَنْ مَعَهُ) لا يخفى أنه في هذه الحالة لم يبقَ أحد في هذه الصورة وِجَاه العدوّ، فكأن هذه الصورة فيما إذا كان الخوف قليلًا بحيث لا يضرّ بقاء أحد وجاه العدوّ، أو لأن العدوّ إذا رأهم ذاهبين، وآيبين لا يجترىء بالإقدام عليهم، بخلاف ما إذا لم يفعلوا ذلك. والله تعالى أعلم . (١)- ((فتح) ج٨ ص ١٨٢ . (٢)- ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ج١ ص ١٧٧ -١٧٩ تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد. ١ ١٣ = ١٧ - كِتَبُ صَلَةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٣ (ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَه رَكْعَتَانِ) بالرفع اسم ((كان)) مؤخّرًا، وخبرها الجارّ والمجرور (وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ) . والحديث فيه بيان صفة من صفات صلاة الخوف، وهي أن تدخل الطائفتان مع الإمام في الصلاة جميعًا، ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدوّ، وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة، ثم يذهبون، فيقومون في وجاه العدوّ، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فتصلي لنفسها ركعة، والإمام قائم، ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه، ثم تأتي الطائفة القائمة في جاه العدوّ، فيصلّون لأنفسهم ركعة، والإمام قاعد، ثم يسلم، ويسلمون جميعًا .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح . [فإن قلت]: في إسناده مروان بن الحكم، وقد عاب الإسماعيلي على البخاريّ تخريج حديثه، وعدّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل، وهما جميعًا مع عائشة، فقتله، ثم وثب على الخلافة بالسيف . [قلت]: أجيب عنه بجوابين: (أحدهما): ما ذكره الحافظ في ((هدي الساري))، قال: يقال: له رؤية، فإن ثبتت، فلا يُعرّج على من تكلّم فيه، وقال عروة بن الزبير: كان مروان لا يُتّهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سعد الساعديّ الصحابي وَزّ اعتمادًا على صدقه. قال: فأما قتل طلحة فكان متأولًا فيه، وأما ما بعد ذلك، فإنما حَمَلَ عنه سهلُ بن سعد، وعروةُ، وعليّ بن الحسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث -وهؤلاء أخرج البخاريّ أحاديثهم عنه في ((صحيحه))- لَمّا كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا. والله تعالى أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه، ورأيه، والباقون سوى مسلم. انتهى(١). (ثانيهما): أن حديث الباب سمعه عروة، عن أبي هريرة نفسه، فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الأسود، عن عروة، قال: سمعت أبا هريرة، ومروان يسأله عن صلاة الخوف ... الحديث، وقد (١)- ((هدي الساري)) ص ٦٢٠ . ١٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفٍ صرح ابن إسحاق بالتحديث، فزالت تهمة التدليس. والله تعالى أعلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا-١٥٤٣/١٧ - وفي («الكبرى» ١٩٣١/٢٢ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٢٤٠ و١٢٤١٠ (أحمد) ٣٢٠/٢ (ابن خزيمة) ١٣٦١ و١٣٦٢٠ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٤٤- أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ الْهُنَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَإِ نَازِلَا بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعُسْفَانَ، مُحَاصِرَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَبْكَارِهِمْ، أَجِعُوا أَمْرَكُمْ، ثُمّ مِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةٌ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ،عَلَّهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ نِصْفَيْنٍ، فَيُصَلّيَ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ، وَطَائِفَةٌ مُقْبِلُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، قَدْ أَخَذُوا حِذْرَهُمْ، وَأَسْلِحَتَهُمْ، فَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يَتَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ، وَيَتَقَدَّمَ أُولَئِكَ، فَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَةً، تَكُونُ لَّهُمْ مَعَ النَِّيِّ(١) ◌ِلو رَكْعَةَ رَكْعَةً، وَلِلنَّبِيِّ ◌َِّ رَكْعَتَانِ . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل العَنبريّ، أبو الفضل البصريّ، ثقة حافظ، من كبار [١١] ١١٩/٩٦ . ٢- (عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبريّ مولاهم التّنّوريّ، أبو سهل البصريّ، صدوق، ثبت في شعبة [٩] ١٢٢ /١٧٤ . ٣- (سعيد بن عُبيد الهُنَائِيّ) -بضم الهاء، وتخفيف النون- البصريّ، لا بأس به [٦]. روى عن بكر بن عبد الله المزنيّ، والحسن البصريّ، وعبد الله بن شقيق. وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو قُتيبة، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ. وقال البزار: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له الترمذيّ، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٤- (عبد الله بن شَقيق) العُقَيليّ -بالضمّ- أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد البصريّ، ثقة، فيه نصبٌ [٣]. (١)- وفي نسخة ((رسول اللَّه)). ١٣٣ ١٧ - كِتَبُ صَلَةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٤ روى عن عمر، وعثمان، وعليّ، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابنه عبد الكريم، ومحمد بن سيرين، وعاصم الأحول، وسعيد بن عُبيد، وغيرهم . ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، وقال: روى عن عمر، قال: وقالوا: كان عبد الله بن شقيق عثمانيّا، وكان ثقة في الحديث، وروى أحاديث صالحة. وقال يحيى بن سعيد: كان سليمان التيميّ سيء الرأي في عبد الله بن شقيق. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، وكان يحمل على عليّ. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة من خيار المسلمين، لا يُطعن في حديثه. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال ابن خِرَاش: كان ثقة، وكان عثمانيّا، يبغض عليّا. وقال ابن عديّ: ما بأحاديثه بأس إن شاء الله تعالى. وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: ثقة. وقال العجلي: ثقة يَحمل على عليّ. وقال الجُريريّ: كان عبد الله بن شقيق مُجاب الدعوة، كانت تمرّ به السحابة، فيقول: اللَّهمّ لا تجوز كذا وكذا حتى تُمطر، فلا تجوز ذلك الموضع حتى تمطر، حكاه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)). قال الهيثم بن عديّ، ومحمد بن سعد: توفي في ولاية الحجّاج على العراق. وقال خليفة: مات بعد المائة. وقال غيرهم: مات سنة (١٠٨). أخرج له البخاري في ((الأدب المفرد)»، وله ذكر في ((صحيحه))، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا . ٥- (أبو هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه ١٠/١ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير سعيد بن عبيد، فتفرد به المصنف، وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة رضيه رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم . شرح الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِ نَازِلَا بَيْنَ ضَجْنَانَ) بفتح الضاد المعجمة، وسكون الجيم: موضع، أو جبل بين مكة والمدينة. قاله ابن الأثير في ((النهاية)) (١) (وَعُسْفَانَ) بضم العين، وسكون السين المهملتين: هي قرية جامعة بين مكة والمدينة، وقيل: هي منهلة من منهل الطريق بين الجحفة ومكة. قاله في (١)- «نهاية ابن الأثير) ج٣ ص ٧٤ . ١٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ ((اللسان))، حال كونه (مُحَاصِرَ الْمُشْرِكِينَ) اسم فاعل من المحاصرة، والمراد به حَضرهم، وهو الإحاطة بهم، يقال: حَصَره العدوُ حَضْرًا، من باب قتل: أحاطوا به، ومنعوه من المضيّ لأمره. وقال ابن السّكْيت، وثَغْلبٌ: حَصَرَه العدوّ في منزله: حَبَسَه، وأحصره المرض بالألف: منعه من السفر، وقال الفرّاء: هذا كلام العرب، وعليه أهل اللغة، وقال ابن القُوطِيّة، وأبو عَمْرو الشيبانيّ: حَصَرَه العدوّ، والمرض، وأحصره، كلاهما بمعنى: حَبَسَه. ذكره الفيّومي رحمه اللَّه تعالى(١) (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَبْكَارِهِمْ) أي بناتهم، وإنما خص الأبكار لأنهن المرغوب فيهنّ عند الناس، ولفظ أحمد: ((إن لهم صلاةً، هي أحب إليهم من آبائهم، وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم ... )) (أَخِعُوا أَمْرَكُمْ) أي اتفقوا عليه، يقال: أجمعت المسيرَ والأمرَ، وأجمعت عليه، يتعدى بنفسه، وبالحرف: عزمت عليه، وأجمعوا على الأمر: اتفقوا عليه. أفاده في ((المصباح)) (ثُمَّ مِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً) أي شُدّوا عليهم شَدَّةً واحدةً، وأصيبوِهم إصابة واحدةً، يقال: مال عليهم الدهر: أصابهم بجوائحه (فَجَاءَ جِبْرِيلُ،فَلِِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ نِصْفَيْنٍ، فَيُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ، وَطَائِفَةٌ مُقْبِلُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، قَدْ أَخَذُوا حِذْرَهُمْ) بكسر، فسكون، أو بفتحتين: أي التحرّز منهم (وَأَسْلِحَتَهُمْ، فَيُصَلِّيَ بِهِمْ) أي بالطائفة التي معه (رَكْعَةٌ، ثُمَّ يَتَخَّرَ هَؤُلَاءٍ) أي الذين صلّوا ركعة معه (وَيَتَقَدَّمَ أَوْ لَئِكَ) أي الذين هم مقبلون على العدوّ (فَيُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَةٌ، تَكُونُ لَهُمْ) أي للطائفتين (مَعَ النَّبِيِّ(٢) وَ لِّ رَكْعَةَ رَكْعَةً) الظاهر أنهم اكتفوا بركعة واحدة، ويحتمل أنهم صلوا لأنفسهم ركعة أخرى، والاحتمال الأول أقوى (وَلِلنَّبِيِّ نَّهِ رَكْعَتَانٍ) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٥٤٤/١٧ - وفي ((الكبرى)) ١٩٣٢/٢٢ - بالإسناد المذكور . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ت) ٣٠٣٥. (أحمد) ٥٢٢/٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . (١)- ((المصباح المنير)) مادة حصر. (٢) - وفي نسخة ((رسول اللّه)). ١٧- کِتابُ صلاة الخوفِ - حدیث رقم ١٥٤٥ ١٣٥ == ١٥٤٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ((أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَهِ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامَ صَفِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَصَفُّ خَلْفَهُ، صَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةٌ وَسَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ، حَتَّى قَامُوا فِي مَقَامٍ أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَقَامُوا مَقَامَ هَؤُلَاءِ، وَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَسِهِ رَكْعَةً وَسَجْدَّتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ وَِّ رَكْعَتَانِ، وَلَهُمْ رَكْعَةٌ . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إِنْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ) أبو إسحاق المصْيصيّ الْمِقْسِمِيّ، ثقة [١١] ٦٤/٥١. ٢- (حجاج بن محمد) الأعور المصيصي، ثقة ثبت اختلط بآخره [٩] ٢٨/ ٣٢ . ٣- (شعبة) بن الحجاج تقدم قريبًا . ٤- (الحكم) بن عُتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلّس [٥]١٠٤/٨٦. ٥- (يزيد الفقير(١)) ابن صُهَيب، أبو عثمان الكوفي، ثقة [٤] ٤٣٢/٢٦. ٦- (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حَرَام الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ: الحكم، عن يزيد الفقير. (ومنها): أن فيه جابرًا رَظلّ من الكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي اللَّه تعالى عنهما ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَيِ صَلَّى بِهِمْ) أي الصحابة الذين كانوا معه (صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامَ صَفِّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي مقابل العدوّ للحراسة (وَصَفِّ خَلْفَهُ صَلَّى) وفي نسخة ((فصلى)) بالفاء، وفي أخرى ((يصلي)) (بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً) أي ركوعًا بعد القراءة (وَسَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ) أي الذين صلو ركعة معه (حَتَّى قَامُوا فِي مَقَامٍ أَضْحَابِهِمْ) أي الذين وجاه العدوّ (وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَقَامُوا مَقَامَ هَؤُلَاءِ، وَصَلَّى) وفي نسخةَ ((فصلى)) (بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ) (١)- ((والفقير)) بفتح الفاء، بعدها قاف، قيل له: ذلك لأنه كان يشكو فَقَار ظهره. اهـ (ت)). ١٣٦ شرح سنن النسائي - کِتابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وفي نسخة ((فكان)) (لِلنَّبِّ ◌ََّ رَكْعَتَانِ، وَلَهُمْ رَكْعَةٌ) أي لكلّ رجل من الطائفتين ركعة، وهذا ظاهر في كونهم اكتفوا بركعة واحده، وأصرح منه الرواية التالية لهذه من طريق عبد الرحمن المسعوديّ، عن يزيد الفقير بلفظ: ((ثم إن رسول اللّه وَلل سلّم، فسلّم الذين خلفه، وسلم أولئك))، ففيه أن الطائفتين سلموا بسلامه وَّلإر، فلو كانوا صلوا ركعة أخرى لبُيّن كما بيّن في الروايات الأخرى .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٥٤٥/١٧- وفي ((الكبرى)) ١٩٣٣/٢٢ - بالسند المذكور. وفي ١٥٤٦- و((الكبرى)) ١٩٣٤ - عن أحمد بن المقدام، عن يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن ابن عبد الله المسعوديّ، يزيد الفقير، عنه. والحديث من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه (أحمد) ٢٩٨/٣ . (ابن خزيمة) ١٣٤٧ و١٣٤٨ و١٣٦٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيلِ . ١٥٤٦- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيّ، قَالَ: أَنْبَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ، أَنَّهُ سَمِعٌّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ((َكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، فَأَقِيمَتِ الصَّلَاَةُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، وَقَامَتْ خَلْفَهُ طَائِفَةٌ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةَ الْعَدُوْ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةٌ، وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّمُ انْطَلَقُوا، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ ل﴿ رَكْعَةً، وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ سَلَّمَ، فَسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْقَهُ، وَسَلَّمَ أُولَئِكَ . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (أحمد بن المقدام) أبو الأشعث العجلي البصري، صدوق [١٠] ٣١٩/١٣٨ . ٢- (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [٥]٥/٥. ٣- (عبد الرحمن بن عبد الله) بن عُتبة بن عبد الله بن مسعود المسعوديّ، صدوق اختلط بآخره، فمن سمع منه في بغداد، فبعد الاختلاط [٧] ٨٤٩/٥ . والباقيان تقدما في الذي قبله، وكذا الكلام على الحديث، وبالله تعالى التوفيق . ١٣٧ ١٧ - كِتَبُ صَلَةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٧ [قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ] في سند هذا الحديث المسعودي، وقد اختلط بآخره، كما ذكرته آنفًا، لكن تابعه الحكم في روايته عن يزيد الفقير، كما سبق في الرواية الماضية، فالحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٤٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّزْهَمِيُّ، وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، وَالْعَدُوُّ بَيْئَنَا وَبَيْنَ اَلْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿، وَكَبَّرْنَا، وَرَكَعَ، وَرَكَعْنَا، وَرَفَعَ، وَرَفَعْنَا، فَلَمَّا انْحَدَرَ لِلسُّجُودِ، سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَالَّذِينَ يَلُونَهُ، وَقَامَ الصَّفُّ الثَّانِي حِينَ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِ حِينَ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي أَمْكِتَتِهِمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُ الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَ النَّبِيَّ وَّهِ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْآَخَرُ، فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فِي مَقَام الْآخَرِينَ قِيَامًا، وَرَكَعَ النَّبِيُّ ◌َِّ، وَرَكَعْنَا، ثُمَّ رَفَعَ، وَرَفَعْنَا، فَلَّمَّا انْحَدَرَ لِلِسُّجُودِ، سَجَّدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَالْآخَرُونَ قِيَّامٌ، فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُ، سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ سَلَّمَ . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (علي بن الحسين) بن مطر ((الدرهميّ)) البصريّ، صدوق، من كبار [١١]. روى عن خالد بن الحارث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن عديّ، وغيرهم. وعنه أبو داود، والنسائيّ، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم . قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). مات في جمادى الآخرة سنة (٢٥٣). تفرد به المصنف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث . ٢- (إسماعيل بن مسعود) الجَخدريّ البصريّ، ثقة [١٠]٤٧/٤٢. ٣- (خالد) بن الحارث الهُجَيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨]٤٧/٤٢. ٤- (عبد الملك بن أبي سليمان) مَيْسَرة، العَرْزَميّ -بفتح المهملة، وسكون الراء، بعدها زاي مفتوحة - الكوفي، صدوق له أوهام[٥] ٤٠٦/٧. ٥- (عطاء) بن أبي رَبَاح: أسلم المكي الإمام الحجة الثبت الفقيه [٣]١٥٤/١١٢، والصحابي تقدم في الذي قبله. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ١٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ رجال الصحيح، غير شيخيه، فالأول من أفراده وأبي داود، والثاني من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه جابر تَّه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ جَابِرٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَّهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنٍ، وَالْعَدُوُّ بَيْتَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) جملة في محل نصب على الحال، وفي الرواية التالية تعيين المحلّ، حيث قال: ((كنا مع النبي ◌َّ بنخل))، وفي رواية لمسلم تعيين القوم الذين حاربوهم، ولفظها: ((غزونا مع رسول اللَّه ◌َل قوما من جهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم مَّيْلَة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل النبي وَل غيره، فذكر ذلك لنا رسول اللَّه وَّر، قال: وقالوا: إنه ستأتيهم صلاة، هي أحبّ إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر، قال: صفنا صفّين، والمشركون بيننا وبين القبلة ... )) الحديث (فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ﴾﴾ أي للتحريم (وَكَبَّرْنَا) زاد مسلم: ((جميعًا)) أي كبر الصفّان معه وَّ (وَرَكَعَ) ولمسلم ((ثم ركع)) أي بعد القراءة (وَرَكَغْنَا، وَرَفَعَ، وَرَفَعْنَا، فَلَمَّا انْحَدَرَ لِلسُّجُودِ) أي هبط وخرّ لأجل السجود، والمعنى: فلما أراد السجود (سَجَدَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُ) أي الصحابة الذين يلون النبي ◌َّر (وَقَامَ الصَّفُّ الثَّانِ) أي بقي الصفّ المؤخّر الذي يحرس (حِينَ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿) ولفظ ((الكبرى)) ((حتى رفع رسول اللّه ◌َليّ))، ب(حتى)) بدل ((حين))، وهو أوضح، وأما ((حين)) فتحتاج إلى تقدير، أي انتهى قيامهم حين رفع إلخ. (وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ) الموصول صفة لصفّ؛ لأنه عبارة عن الجماعة الذين وقفو متساوين (ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِ) أي الذي كان يحرس (حِينَ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ فِي أَمْكِنَتِهِمْ) متعلّق بـ«سجد))، أي سجدوا في المحل الذي وقفوا فيه (ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَ النَّبِيَّ نَّهَ﴾ وهم الذين سجدوا معه في الركعة الأولى (وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْآخَرُ، فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ) أي في مقام الصفّ الأول (وَقَامَ هَؤُلَاءِ فِي مَقَام الْآخَرِينَ قِيَامًا) أي قام الصف الثاني في مقام الصف الأول، ليستووا في القيام خلفه وَالهر في الركعة الثانية. قيل: الحكمة في التقدّم والتأخّر حِيّازة فضيلة المعيّة في الركعة الثانية، جبرًا لما فاتهم من المعيّة في الركعة الأولى(١). (وَرَكَعَ النَّبِيُّ بَهَ) أي بعد أن قرأ (وَرَكَعْنَا) معه (ثُمَّ رَفَعَ) بِِّ رأسه من الركوع (١)- انظر ((المرعاة)) ج٥ ص١٧. ١٣٩ ١٧- کِتابُ صَلاةِ الخَوْفِ - حديث رقم ١٥٤٨ (وَرَفَعْنَا، فَلَمَّا انْحَدَرَ) أي انخفض، ونزل (لِلسُّجُودِ، سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ) هم الذين كانوا حارسين في الركعة الأولى (وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ) زاد في الرواية التالية ((يحرسونهم))، يعني أن الذين سجدوا معه في الركعة الأولى قاموا في هذه حارسين لهم (فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُ، سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ سَلَّمَ) ولفظ مسلم: ((ثم سلم النبي ◌َّ، وسلمنا جميعًا. وزاد في الرواية التالية: ((قال جابر: كما يفعل أمراؤكم))، ولفظ مسلم: ((قال جابر: كما يصنع حَرَسكم هؤلاء بأمرائهم)) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١٧ / ١٥٤٧- وفي ((الكبرى)) ١٩٣٥/٢٢- بالسند المذكور. وفي - ١٥٤٨- و((الكبرى)) ١٩٣٦- عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان الثوريّ، عن أبي الزبير، عنه . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ٢١٣ . (ق) ١٢٦٠ (أحمد)٣١٩/٣ و٣٧٤/٣ (ابن خزيمة) ١٣٥٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٥٤٨- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ بِتَخْلِ، وَالْعَدُوُّ بَيْتَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَكَبَّرُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيِّ نَّهِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِیهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ، يَحْرُسُونُهُمْ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ الْآخَرُونَ مَكَانُهُم، الَّذِي كَانُوا فِيهِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافُ هَؤُلَاءِ، فَرَكَعَ فَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَرَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ النَِّيُّ ◌َةِ، وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ، يَخْرُسُونُهُمْ، فَلَمَّا سَجَدُوا، وَجَلَسُوا، سَجَدَ الْآخَرُونَ مَكَانُهُمْ، ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكُمْ . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ [١٠] ٤/٤. ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ البصري الإمام الحجة الثبت [٩] ٤٩/٤٢ . ٣- (سفيان) بن سعيد الثوري، تقدم قريبًا . ٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق يدلس ٣٥/٣١. ١٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ والصحابي تقدم قريبًا، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله تعالى التوفيق . [تنبيه]: أورد البخاري رحمه الله تعالى حديث جابر وظي هذا من طريق أبي الزبير معلّقًا مختصرًا، ولفظه: ((وقال معاذ: حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: (كنّا مع النبي ◌َّ بنخل ... ))، فذكر صلاة الخوف. قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف انتهى . قال الحافظ في ((الفتح)): أورده مختصرًا معلّقًا، لأن غرضه الإشارة إلى أن روايات جابر متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ((ذات الرِّقاع))، لكن فيه نظر، لأن سياق رواية هشام، عن أبي الزبير هذه تدلّ على أنه حديث آخر في غزوة أخرى . وبيان ذلك أن في هذا الحديث عند الطيالسيّ وغيره: ((أن المشركين قالوا: دعوهم، فإن لهم صلاةٌ هي أحبّ إليهم من أبنائهم، قال: فنزل جبريل، فأخبره، فصلى بأصحابه العصر، وصفّهم صفّين ... ))، فذكر صفة صلاة الخوف، وهذه القصّة إنما هي في غزوة عُسفان . وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق زُهير بن معاوية، عن أبي الزبير، بلفظ يدلّ على مغايرة هذه القصة لغزوة محارب في ذات الرقاع، ولفظه: عن جابر ◌َّه، قال: ((غزونا مع النبي ◌َّه قومًا من جُهينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما أن صلينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم مَيلَة واحدة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل النبي مسير بذلك، قال: وقالوا: ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد ... ))، فذكر الحديث . وروى أحمد، والترمذيّ، وصححه، والنسائيّ(١) من طريق عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ◌َّ ((أن رسول اللَّه وَله نزل بين ضَجْنَان وعُسفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةٌ هي أحبّ إليهم من أبنائهم ... ))، فذكر الحديث في نزول جبريل لصلاة الخوف . وروی أحمد، وأصحاب السنن(٢)، وصححه ابن حبان من حديث أبي عياش الزرقيّ رَّهِ، قال: ((كنا مع النبي ◌َِّ بِعُسفان، فصلّى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد ابن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلةً، ثم قالوا: إن لهم صلاةً بعد هذه، هي أحبّ (١)- تقدم في ١٥٤٤ . (٢)- سيأتي للمصنف برقم ١٥٤٩ .