النص المفهرس
صفحات 21-40
= ١٧- (قدرُ القراءةِ فِی صلاةِ الگُسُوفِ) - حدیث رقم ١٤٩٣ ٢١ الخطابيّ: أصله تكععت، فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات، فأبدلوا من إحداها حرفًا مكررًا، ووقع في رواية مسلم (ثم رأيناك كففت)) بفاءين خفيفين (قَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ)) تقدّم أن هذه الرؤية رؤية حقيقية على الراجح (أَوْ) للشكّ من الراوي («أُرِيتُ الْجَنَّةَ) قال الحافظ رَخّْلهُ: ظاهره أنها رؤية عين، فمنهم من حمله على أن الحجب كُشفت له دونها، فرآها على حقيقتها، وطويت المسافة بينهما، حتى أمكنه أن يتناول منها، وهذا أشبه بظاهر هذا الخبر، ويؤيده حديث أسماء تَجثتها ، بلفظ: ((دنت مني الجنّة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقِطْف من قِطافها)). ومنهم من حمله على أنها مثّلت له في الحائط، كما تنطبع الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها، ويؤيده حديث أنس رَزّه: ((لقد عُرضت عليّ الجنّة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، وأنا أصلي))، وفي رواية ((لقد مثلت))، ولمسلم ((لقد صُوّرت))، ولا يَرِد على هذا أن الانطباع إنما هو في الأجسام الصقيلة، لأنا نقول: هو شرط عاديّ، فيجوز أن تنخرق العادة خصوصًا للنبي وَلير، لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر، ولا مانع أن يرى الجنّة والنار مرتين، بل مرارًا على صور مختلفة، وأبعدَ مَن قال: إن المراد بالرؤية رؤية العلم. (١) . وقال القرطبي تقِّثُ: هذه الرؤية رؤية عيان حقيقة، لا رؤية علم، بدليل أنه رأى في الجنّة والنار أقوامًا بأعيانهم، ونعيما، وقطفا من عنب، وتناوله، وغير ذلك، ولا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها، لا سيما على مذهب أهل السنّة في أن الجنة والنار قد خُلقتا، ووُجدتا، كما دلّ عليه الكتاب والسنّة، وذلك راجع إلى أن اللّه تعالى خلق لنبيه وَآل﴾ إدراكًا خاصا به، أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما، كما قد خلق له إدراكًا لبيت المقدس، فطفق يخبرهم عن آياته، وهو ينظر إليه. ويجوز أن يقال: إن اللّه تعالى مثل له الجنّة والنار، وصوّرهما له في عُرْض الحائط، كما تتمثّل صور المرئيات في المرآة، ويعتضد هذا بما رواه البخاريّ من حديث أنس وَاليه في غير حديث الكسوف، قال رَّه: ((لقد رأيت الآن منذ صلّيت لكم الصلاةَ الجنة والنارَ متمثلتين في قبلة هذا الجدار)»، وفي لفظ آخر: «عُرضت عليّ الجنّةُ والنار آنفًا في عُرْض هذا الحائط، وأنا أصلي))، وقال فيه مسلم: ((إني صُوِّرت لي الجنة والنار، فرأيتهما دون هذا الحائط)). ولا يُستبعَدُ هذا من حيث إن الانطباع في المرآة إنما هو في الأجسام الصَّقِيلة، لأنا (١) ((فتح) ج٣ ص٢٤٢ . ٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ نقول: إن شرط ذلك عاديّ، لا عقليّ، ويجوز أن تنخرق العادة، وخصوصًا في مدّة النبوّة، ولو سُلّم أن تلك الشروط عقلية، فيجوز أن تكون تلك الأمور موجودة في جسم الحائط، ولا يُدرك ذلك إلا النبيّ وَّل انتهى كلام القرطبي رحمه اللّه تعالى(١). (فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا) قال في ((المصباح)): ((العُنْقُود)) من العنب ونحوه فُتْعُول بضمّ الفاء، والْعِنْقَاد مثله انتهى (وَلَوْ أَخَذْتُهُ، لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ) وفي رواية البخاريّ: ((ولو أصبته)) بدل ((ولو أخذته)). قال في ((الفتح)): واستُشكل مع قوله: ((تناولت)). وأُجيب بحمل التناول على تكلّف الأخذ، لا حقيقة الأخذ. وقيل: المراد تناولت لنفسي، ولو أخذته لكم، حكاه الكرماني، وليس بجيّد. وقيل: المراد بقوله: ((تناولت)) أي وضعت يدي عليه، بحيث كنت قادرًا على تحويله، لكن لم يقدّر لي قطفه، ولو أصبته، أي لو تمكنت من قطفه، ويدل عليه قوله في حديث عقبة بن عامر عند ابن خزيمة ((أهوى بيده ليتناول شيئًا»، وللبخاري في حديث أسماء تعريفها ((حتى لو اجترأت عليها))، وكأنه لم يؤذن له في ذلك، فلم يجترىء عليه. وقيل: الإرادة مقدّرة، أي أردت أن أتناول، ثم لم أفعل، ويؤيده حديث جابر رَّه عند مسلم ((ولقد مددت يدي، وأنا أريد أن أتناول من ثمرها، لتنظروا إليها، ثم بدا لي أن لا أفعل))، ومثله للبخاريّ في حديث عائشة تعطلثتها ، ولفظه: ((حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنّة، حين رأيتموني جعلت أتقدّم))، ولعبدالرزاق من طريق مرسلة: ((أردت أن آخذ منها قطفًا لأريكموه، فلم يقدّر))، ولأحمد من حديث جابر : ((فحيل بيني وبينه)). قال ابن بطال ◌َخْذَلهُ: لم يأخذ العُنقود لأنه من طعام الجنة، وهو لا يفنى، والدنيا فانية، لا يجوز أن يؤكل فيها ما لايفنى. وقيل: لأنه لو رآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة، لا بالغيب، فيخشى أن يقع رفع التوبة، فلا ينفع نفسًا إيمانها. وقيل: لأن الجنّة جزاء الأعمال، والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة. وحكى ابن العربي ◌َّثمُ في ((قانون التأويل)) عن بعض شيوخه، أنه قال: معنى قوله: (لأكلتم منه الخ)) أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما، بحيث لا يغيب عن ذوقه. وتعقّب بأنه رأي فلسفيّ مبنيّ على أن دار الآخرة لا حقائق لها، وإنما هي أمثال. والحقّ أن ثمار الجنة لا مقطوعة، ولا ممنوعة، وإذا قُطعت خلقت في الحال، فلا - (١) ((المفهم)) ج٢ ص٥٥٣-٥٥٤. ١٧ - (قَدْرُ القِرَاءَةِ فِي صَلَةِ الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٤٩٣ ٢٣- مانع أن يخلق اللَّه مثل ذلك في الدنيا إذا شاء، والفرق بين الدارين في وجوب الدوام وجوازه. [فائدة]: بيّن سعيد بن منصور في روايته من وجه آخر، عن زيد بن أسلم أن التناول المذكور كان حين قيامه الثاني من الركعة الثانية. انتهى(١). (ما بقيت الدنيا) ((ما)) مصدرية ظرفية، أي مدة بقاء الدنيا، أي لعدم فناء فواكه الجنة. (وَرَأَنْتُ النَّارَ) وقع في رواية عبدالرزاق المذكورة أن رؤيته النار كانت قبل رؤيته الجنة، وذلك أنه قال فيه: ((عُرضت على النبي ◌َّ النارُ، فتأخر عن مصلاه، حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضا، وإذا رجع عُرضت عليه الجنة، فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه))، ولمسلم من حديث جابر: ((لقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخّرت، مخافة أن يصيبني من لَفْحها)»، وفيه («ثم جيء بالجنة، وذلك حين رأيتموني تقدّمت، حتى قمت في مقامي))، وزاد فيه: ((ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه))، وفي حديث سمرة عند ابن خزيمة: ((لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتکم». (فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُ) ((منظرًا)» تمييز محول عن المضاف، أي كمنظر اليوم، والمراد باليوم الوقَت، فالمعنى: كالمنظر الذي رأيته الآن. ولفظ البخاري: ((فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع)). قال في ((الفتح)): المراد باليوم الوقت الذي هو فيه، أي لم أر منظرًا مثل منظر رأيته اليوم، فحذف المرئيّ، وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه، وبعده عن المنظر المألوف. وقيل: الكاف اسم، والتقدير: ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا. ووقع في رواية المستملي، والحموي : ((فلم أنظر كاليوم قط أفظع)). انتهى. (وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) قال الحافظ: هذا يفسّر وقتّ الرؤية في قوله لهنّ في خطبة العيد: ((تصدّقن، فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار)) انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر، إذ لا يتعيّن هذا تفسيرًا لما ذكره، إذ يحتمل أن يراهن في وقت آخر أيضًا، والله تعالى أعلم. (قَالُوا: لِمَ) وفي نسخة ((بم)) (يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: ((بِكُفْرِهِنَّ))، قِيلَ)) يَكْفُزْنَ بِاللَّهِ؟) القائل هي أسماء بنت يزيد بن السكن التي كانت تعرف بخطيبة النساء (قَال: ((يَكْفُزْنَ الْعَشِيرَ) أي الزوج، قال الكرماني ◌َخْلُ: ولم يُعدّه بالباء، كما عدّى الكفر بالله، لأن (١) ((فتح)) ج٣ص ٢٤٢-٢٤٣ . ٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ كفر العشير لا يتضمّن معنى الاعتراف (وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ) كأنه بيان لقوله: ((يكفرن العشير)) لأن المقصود كفر إحسان العشير، لا كفران ذاته، والمراد بكفر الإحسان تغطيته، أو جحده، ويدلّ عليه آخر الحديث (لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ) بيان للتغطية المذكورة، و((لو)) هنا شرطية، لا امتناعية، وقال الكرمانيّ: ويحتمل أن تكون امتناعيةً بأن يكون الحكم ثابتًا على النقيضين، والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور، و((الدهرَ)) منصوب على الظرفية، والمراد منه عمر الرجل، أو الزمان كله، مبالغةً في كفرانهنّ، وليس المراد بقوله: ((أحسنت)) مخطابة رجل بعينه، بل كلّ من يتأتّى منه أن يكون مخاطبًا، فهو خاصّ لفظًا، عامّ معنى (ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا) التنوين فيه للتقليل، أي شيئًا قليلًا لا يوافق غرضها، من أي نوع كان. ووقع في حديث جابر رَّ ما يدلّ على أن المرئيّ في النار من النساء من اتصف بصفات ذميمة ذُكرتْ، ولفظه: ((وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن ائتُمنّ أفشين، وإن سُئلن بخِلنَ، وإن سألن ألْحَقْنَ، وإن أعطين لم يشكرن ... )) الحديث. (قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) الظاهر أن التنوين في ((خيرًا)) أيضًا للتقليل، أي لم أر منك قليلاً من الخير .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبدالله بن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٧/ ١٤٩٣- وفي ((الكبرى)) ١٨٧٨/١٧- بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ)١٤/١ و١١٨/١ و٤٥/٢ ١٩٠/١ و١٣٢/٤ و٣٩/٧ (م)٣٣/٣ و٣/ ٣٤ (د)١١٨٩ (مالك في الموطأ) ١٣٢ (أحمد) ٢٩٨/١ و٣٥٨/١ (الدارمي) ١٥٣٦ (ابن خزيمة)١٣٧٧ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده غير ما تقدّم: (منها): المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يُحذر منه، واستدفاعُ البلاء بذكر الله تعالى، وأنواع طاعته (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً للنبيِ وَّرِ (ومنها): ما كان عليه من نصح أمته، وتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرّهم (ومنها): مراجعة المتعلّم ١٨ - (بَابُ الْجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ ... - حديث رقم ١٤٩٤ ٢٥ للعالم فيما لا يدركه فهمُهُ، وجواز الاستفهام عن علّة الحكم، وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه (ومنها): تحريم كفران الحقوق، ووجوب شكر المنعم (ومنها) أن الجنة والنار مخلوقتان، موجودتان اليوم (ومنها): جواز إطلاق اسم الكفر على ما لا يُخرِج من الملّة (ومنها): تعذيب أهل التوحيد على المعاصي (ومنها): جواز العمل في الصلاة، إذا لم يكثر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٨ - (بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) ١٤٩٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهِرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَع سَجَدَاتٍ، وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم في ١٤٧٣/١١ - سندا ومتنا، إلا أن شيخ الوليد هناك هو الأوزاعيّ، وهنا عبدالرحمن بن نمر الشامي، ودلالته على الترجمة واضحة، حيث صُرّح فيه بأن النبي وَّهِ جهر بالقراءة في صلاة الکسوف، وفيه اختلاف بين العلماء: قال الإمام ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: اختلف أهل العلم في الجهر بالقراءة في صلاة خسوف الشمس : فقال طائفة: يجهر بالقراءة فيها، فممن روينا عنه أنه جهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس علي بن أبي طالب، وفعل ذلك عبدالله بن يزيد، وبحضرته البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وقالت طائفة: لا يجهر في كسوف الشمس بالقراءة، هذا قول مالك، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، واحتجّ مالك، والشافعيّ بحديث ابن عباس رَّ المذكور في الباب الماضي، حيث قال: ((قرأ نحوا من سورة البقرة)، إذ لو كان النبي وَلو جهر بالقراءة ٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ لأخبر ابن عباس بالذي قرأه، ولا يحتاج أن يقدر بنحو سورة البقرة. واحتج من رأى الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف بأن الذي احتجّ به مالك، والشافعيّ حجة لو لم يأت غيره، وعائشة تخبر أنه جهر بالقراءة، فقبول خبرها أولى، لأنها في معنى شاهد، فقبول شهادتها يجب، والذي لم يحك الجهر في معنى نافٍ، وليس بشاهد، وقد يجوز أن يكون ابن عباس من الصفوف بحيث لم يسمع قراءة النبي وَل جر ، فقدّر ذلك بغيره، وتكون عائشة سمعت الجهر، فأدّت ما سمعت. وقال إسحاق: لو لم يأت في ذلك سنة لكان الجهرُ أشبه الأمر، تشبيهًا بالجمعة والعيدين والاستسقاء، وكل ذلك نهارًا، قال: وأما كسوف القمر فقد أجمعوا على الجهر في صلاته، لأن قراءة الليل على الجهر. قال ابن المنذر: بهذا أقول، يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس والقمر. انتهى كلام ابن المنذر بتصرّف(١) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي رجحه ابن المنذر رحمه الله تعالى من مشروعية الجهر بالقراءة هو الحقّ عندي؛ لصحة حديث الباب، وليس للقائلين بعدم الجهر دليل صريح صحيح، فحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عرفت تأويله آنفًا، وحديث سمرة رَّ الآتي في الباب التالي غير صحيح، وعلى تقدير صحته فهو مثل حديث ابن عباس رَّهَا، وذلك أن يُحمل على أنه نَّفَى عدمَ سماعه لقراة النبي ◌َّ لبعده، ولا يلزم من ذلك عدم جهره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٩- (تَرْكُ الْجَهْرِ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ) ١٤٩٥- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسِ؛ٍ عَنِ ابْنِ عِبَادٍ، رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسَِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َهـ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا). (١) ((الأوسط)) ج٥ ص٢٩٦-٢٩٨. ٢٧ ٢٠- (بأبُ القَوْلِ فِي السُّجُودِ فِي صَلَاةٍ ... - حديث رقم ١٤٩٦ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث ضعيف، وقد تقدم في ١٥/ ١٤٨٤ وتقدم الكلام على ضعفه، فلا يكون دليلًا لما ترجم له المصنف، وعلى تقدير صحته، يحمل على أنهم لم يسمعوا قراءته لبعدهم، لا لعدم جهره، فتنبه. والحاصل أن الراجح هو ما دلّ عليه حديث عائشة تَعَّه المذكور في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. و((ابن عباد)) بكسر العين، وتخفيف الباء الموحدة هو ثعلبة بن عباد مجهول، كما تقدم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٠- (بَابُ الْقَوْلِ فِي السُّجُودِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أراد بالقول الذكر، أي باب مشروعية الذكر في صلاة الكسوف، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٤٩٦- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِهِ، عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِوَ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِنَّهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فِي السُّجُودِ نَحْوَ ذَلِك، وَجَعَلَ يَنْكِي فِي سُجُودِهِ وَيَنْفُخُ، وَيَقُول: ((رَبِّ لَمْ تَعِذْنِي هَذَا، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُكَ، لَمْ تَعِذْنِي هَذَا، وَأَنَا فِيهِمْ))، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ مَدَدْتُ يَدِي، تَنَاوَلْتُ مِنْ قُطُونِهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَجَعَلْتُ أَنْفُغُ، خَشْيَةَ أَنْ يَغْشَاكُمْ حَرُّهَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا سَارِقَ بَدَنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دُعْدُعٍ، سَارِقَ الْحَجِيجِ، فَإِذَا فُطِنَ لَهُ، قَالَ: هَذَا عَمَلُ الْمِحْجَنِ، وَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً، طَوِيلَّةٌ سَوْدَّاءَ، تُعَذَّبُ فِي هِزَّةٍ، رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ، وَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا انْكَسَفَتْ إِحْدَاهُمَا))، أَوْ قَال:)) فَعَلَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم في ١٤/ ١٤٨٣ - وتقدّم ٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ شرحه/ والكلام على مسائله مستوفّى هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: ((قال شعبة الخ)) يعني أن شعبة قال: إن عطاء ذكر في حديثه من إطالة السجود نحو ما ذكره في الركوع. وقوله: يبكي في سجوده، وينفخ)) أي تأسّفا على حال أمته لما رأى في ذلك الموقف من الأمور العظام، حتى النار، فخاف عليهم. وقوله: ((رب لم تعدني الخ)) هذا محل الترجمة، حيث إنه بيّن ما قاله النبي وَلّ في حال سجوده في صلاة الكسوف، فيدلّ على مشروعية الدعاء، والتضرّع إلى الله تعالى فيها . وقوله: ((أو قال: فعل أحد هما الخ)) شكّ من الراوي، أي إذا فعل أحد القمرين شيئًا مماذكر، يعني أن أحدهما حصل له شيء من الانكساف، فاسعوا إلى ذكر الله، أي بادروا إلى ذكر اللَّه عزّ وجلّ. وذكر اللَّه يعم الصلاة، والدعاء، والاستغفار ونحوها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٢١- (بَابُ التَّشَهُّدِ، وَالتَّسْلِيمِ، فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) ١٤٩٧ - (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ سُنَّةٍ صَلَةِ الْكُسُوفِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرِوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ بِ رَجُلًا، فَنَادَى أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبِّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، مِثْلَ قِيَامِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثُمَّ قَرَّأَ قِرَاءَةٌ طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَّى، ثُمَّ كَبِّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، مِثْلَ رُكُوعِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبِّرَ، فَقَامَ، فَقَرَأْ قِرَاءَةٌ طَوِيلَةً، هِيَ أَذْنَى مِنَ الْأُولَّى، ثُمَّ كَبِّرَ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى ٢١- (بَأَبُ التَّشَهِّدِ، والتَّسلِیم، فِي ... - حديث رقم ١٤٩٨ ٢٩ مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةٌ، وَهِيَ أَذْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَّى، فِي الْقِيَامِ الثَّانِ، ثُمَّ كَبِّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ أَدْنَى مِنَّ سُجُودِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ فِيهِمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَتْخَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَّا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللّهِ، فَأَيُّهُمَا خُسِفَ بِهِ، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَاقْزَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، تقدم شرحه غير مرّة. و((الوليد)) هو ابن مسلم الدمشقي. وعبدالرحمن بن نمر: هو أبو عمرو اليحصبي الدمشقي، ثقة ، لم يرو عنه غير الوليد[٨]. وقوله: ((عن سنة صلاة الكسوف))، أي عما يُسنّ فيها. وقوله: ((فقال: سمع الله لمن حمده))، أي مع ((ربنا ولك الحمد))، كما تقدم في حديث عائشة رضي بثها١١٣/ ١٤٧٢. وقوله: ((بذكر الصلاة)) وفي نسخة بالصلاة، وهي أوضح، والإضافة على الأول بيانيّة، أي بذكر هو الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٩٨ أ- (أُخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ إِلّ فِي الْكُسُوفِ، فَقَّامَ، فَأَطَّالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَّ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَّ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَّامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ) . رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (إبراهيم بن يعقوب) الْجُوزَجاني نزيل بغداد، ثقة حافظ رمي بالنصب [١١]١٧٤/١٢٢ ٠ ٢- (موسى بن داود) الضبّيّ، أبو عبدالله الطَّرَسُوسيّ، نزيل بغداد، صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار[٩]٩٨٥/٦٤ ٣- (نافع بن عمر) بن عبدالله بن جميل بن عامر بن حِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جُح الْجُمَحيّ المكيْ، ثقة ثبت، من كبار[٧]. روى عن ابن أبي مليكة، وسعيد بن أبي هند، وبشر بن عاصم، وغيرهم. وعنه ابن ٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ مهديّ ووكيع، ويحيى القطان، وموسى بن داود، وغيرهم. قال ابن مهديّ: كان من أثبت الناس. وقال أبو طالب، عن أحمد: ثبت ثبت صحيح الكتاب. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: نافع بن عمر أثبت من عبدالله بن مؤمل. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: هو أحبّ إليّ من عبدالجبّار بن الورد، وهو أصحّ حديثًا ، وهو في الثقات(١) ثقة. وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه؟ فقال: ثقة، قلت: يُحتجّ به؟ قال: نعم. وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال: مات بفخّ سنة (٢٦٩) وقال ابن سعد، عن شهاب بن عباد: مات بمكة سنة (٢٦٩) وكان ثقة قليل الحديث، فيه شيء. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا، و٥٢٢١ حديث: ((لا تصحب الملائكة ركبًا معهم جُلْجُل ... ))، وأعاده برقم ٥٢٢٤ و٥٢٢٥ و٥٤٢٧ حديث: ((قضى أَنَّ اليمين على المدعى عليه ... )) الحديث. ٤- (ابن أبي مليكة) عبدالله بن عُبيدالله بن عبدالله بن أبي مليكة المكيّ، ثقة فقيه [٣]١٣٢/١٠١. ٥- (أسماء بنت أبي بكر) الصديق تطلقها ٢٩٣/١٨٥. وشرح الحديث يعلم من شرح حديث عائشة تثها وغيره، ومطابقته للترجمة في قوله: ((ثم انصرف)) لأن معناه سلّم من الصلاة، فهو دليل للجزء الثاني من الترجمة. وهو حديث متفق عليه، أخرجه المصنف هنا-١٤٩٨/٢١ - وفي («الكبرى»٢١/ ١٨٨٥ - بالإسناد المذكور، وأخرجه (خ) ١٨٩/١ و١٤٧/٣ (م) في ((الكسوف)) ١٥٠٩ (ق) ١٢٦٥ (أحمد) ٦ / ٣٥٠ و٣٥١/٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) هكذا نسخة ((تت)) ولعل الصواب إسقاط ((في الثقات)). ٢٣- (بَأَبِّ كَيْفَ الْخُطْبَةُ فِي الْكُسُوفِ؟) - حديث رقم ١٥٠٠ ٣١ ٢٢- (بَابُ الْقُعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) ١٤٩٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَخْتِی بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيِّ وَّ خَرَجَ مَخْرَجًا، فَخُسِفَ بِالشّمْسِ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْحُجْرَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْنَا نِسَاءٌ، وَأَقْبَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَذَلِكَ ضَحْوَةَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ دُونَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ قِيَامَهُ، وَرُكُوعَهُ دُونَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ، وَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ فِيمَا يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ يُفْتَتُونَ فِي قُبُورِهِمْ، كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ)»، مُخْتَصَرٌ) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم في ١١ / ١٤٧٥ - سندًا ومتنا، ورجاله كلهم رجال الصحيح، وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله مستوفى هناك، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. قوله: ((فقال فيما يقول الخ)) أي قال النبي ◌َّ- في جملة الأقوال التي قالها في ذلك المقام، فالجارّ والمجرور متعلق بـ(قال))، وجملة: ((إن الناس يُفتنون)) ببناء الفعل للمفعول مقول القول، ومعنى فتنتهم اختبارهم بالسؤال، فيقال: ((ما علمك بهذا الرجل؟)). وقوله: ((مختصر)) خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث طويل، وتقدم بطوله في الباب المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٣- (بَابٌ كَيْفَ الْخُطْبَةُ فِي الْكُسُوفِ؟) ١٥٠٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نَ ◌ّهِ فَقَامَ، ٣٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الُْسُوفِ فَصَلَّى، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُُّوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوِعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَّ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ ثُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، فَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَدْ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَّا يَتْكَّسِفَانِ لِمَّوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَصَلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ)، وَقَالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنْهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ، مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا») . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، ورجاله كلهم رجال الصحيح، وقد تقدم ١٤٧٤/١١ واستوفيت شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ودلالته على الترجمة واضحة، حيث بيّن فيه كيفية خطبة النبي وَ ل# في الكسوف، وفيه اختلاف بين أهل العلم: قال في ((الفتح)): اختلف في الخطبة فيه، فاستحبّها الشافعيّ، وإسحاق، وأكثر أصحاب الحديث، قال ابن قدامة: لم يبلغنا عن أحمد ذلك، وقال صاحب ((الهداية)) من الحنفيّة: ليس في الكسوف خطبة، لأنه لم يُنقل. وتُعُقّب بأن الأحاديث ثبتت فيه، وهي ذات كثرة، والمشهور عند المالكية أن لا خطبة لها، مع أن مالكًا روى الحديث، وفيه ذكر الخطبة. وأجاب بعضهم بأنه وَلقر لم يقصد لها خطبةً بخصوصها، وإنما أراد أن يبيّن لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس. وتعقّب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة، وحكاية شرائطها من الحمد، والثناء، والموعظة، وغير ذلك، مما تضمّنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل. وقد استضعف ابن دقيق العيد التأويل المذكور، وقال: إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معيّن، بعد الإتيان بما هو المطلوب منها، من الحمد، والثناء، والموعظة، وجميعُ ما ذكر من سبب الكسوف، وغيره هو مقاصد خطبة الكسوف، فينبغي التأسي بالنبي ◌َّير، فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف. نعم نازع ابن قدامة في كون خطبة الكسوف كخطبتي الجمعة والعيدين، إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضي ذلك، وإلى ذلك نحا ابن المنير في ((حاشيته))، ورد على = ٢٤- (الأمَّرُ بِالدَّعَاءِ فِي الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٥٠٢ ٣٣ من أنكر أصل الخطبة؛ لثبوت ذلك صريحا في الأحاديث، وذكر أن بعض أصحابهم احتجّ على ترك الخطبة بأنه لم يُنقل في الحديث أنه صعد المنبر، ثم زيّفه بأن المنبر ليس شرطًا، ثم لا يلزم من أنه لم يُذكر أنه لم يقع انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله ابن قدامة، ونحا إليه ابن المنيّر رحمهما الله هو الصواب عندي، فيستحبّ للإمام أن يخطب خطبة واحدة، كما خطب النبي وَّت، وأما كونها خطبتين كالجمعة والعيدين فليس عليه دليل، فلا ينبغي أن يفعله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٥٠١- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ، خَطَبَ حِينَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث تقدم١٥ / ١٤٨٤، وتقدم أنه ضعيف لجهالة ثعلبة بن عِبَاد- بكسر العين، وتخفيف الباء- فراجعه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيق إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٤- (الأَمْرُ بِالدُّعَاءِ فِي الْكُسُوفِ) ١٥٠٢ أ- (أخبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَهُوَ ابْنُ زُرَنِع، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الثَّبِّ وََّ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ، يَجُرُّ رِدَاءَهُ، مِنَ الْعَجَلَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، كَمَا يُصَلُّونَ، فَلَمَّا انْجَلَتْ خَطَبَنَا، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُخَوْفُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِّمَا لَا يَتْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفَ أَحَدِهِمَا، فَصَلُّوا، وَاذْغُوا، حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ))) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه البخاري، وتقدّم في١٤٥٩/١- ومضى مستوفى شرحه وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((فتح)) ج٣ ص٢٣٢ - ٢٣٣ . ٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٥- (الأَمْرُ بِالاسْتِغْفَارِ فِي الْكُسُوفِ) ١٥٠٣- (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَقَامَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِي، بِأَطْوَلِ قِيَّامَ وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاتِهِ قَطْ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ، الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ، لََّّ تَكُونُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا، يُخَوْفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَاقْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ، وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (موسى بن عبدالرحمن) بن سعيد بن مسروق الكنديّ المسروقيّ، أبو عيسى الكوفيّ، ثقة، من كبار [١١]٩١/٧٤ . ٢- (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، ربما دلس، من كبار [٩]٥٢/٤٤. ٣- (بُريد) بن عبدالله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ ، أبو بردة الكوفي، ثقة يخطىء قليلًا [٦]. روى عن جدّه، والحسن البصريّ، وعطاء، وغيرهم. وعنه السفيانان، وأبو أسامة، وابن المبارك، وغيرهم. قال ابن معين، والعجليّ: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالمتین، يُكتب حديثه. وقال عمرو بن عليّ: لم أسمع يحيى، ولا عبدالرحمن يُحدّثان عن سفيان، عنه بشيء قط. وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال أيضًا في ((الضعفاء)): ليس بذاك القويّ. وقال أحمد ابن حنبل: يروي مناكير، وطلحة بن يحيى أحبّ إليّ منه. وقال الترمذي في («جامعه»: وبُريد كوفي ثقة في الحديث، روى عنه شعبة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): يُخطىء. وقال ابن عديّ: روى عنه الأئمة، ولم يرو عنه ٢٥- (الأمْرُ بِالاسْتِغْفَارِ فِي الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٥٠٣ ٣٥ أحد أكثر من أبي أسامة، وأحاديثه عنه مستقيمة، وهو صدوق، وأنکرُ ما روی حديث: ((إذا أرد اللَّه بأمة خيرًا قبض نبيها قبلها))، قال: وهذا طريق حسن، رواته ثقات، وقد أدخله قوم في صحاحهم (١)، وأرجو أن لا يكون به بأس. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث هذا، والأحاديث الآتية برقم ٢٥٥٦ و٢٥٦٠ و٤٩١٢ . ٤ - (أبو بردة) بن أبي موسى الأشعريّ، اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة [٣]٣/٣. ٥- (أبو موسى) الأشعري عبدالله بن قيس الصحابي الشهير رضي اللّه تعالى عنه ٣/ ٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذيّ، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، والابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َلِ فَزِعًا) بكسر الزاي، صفة مشبهة، ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة، قاله في ((الفتح)) (يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ) بالرفع على أن ((تكون)) تامة، أي يخشى أن تحضر الساعة، أو ناقصة، و((الساعة)) اسمها، والخبر محذوف، أو العكس. قال في ((الفتح)): قيل: وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظنّ من شاهد الحال، لأن سبب الفزع يخفى عن الْمُشاهِد لصورة الفزع، فيحتمل أن يكون الفزع لغير ما ذكر، فعلى هذا ، فيشكل الحديث من حيث إن للساعة مقدمات كثيرة، لم تكن وقعت، كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثم الأشراط، كطلوع الشمس من مغربها، والدابة، والدجّال، والدخان، وغير ذلك. ويجاب عن هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي وَ لّره بهذه العلامات، أو لعلّه خشي أن يكون ذلك بعض المقدّمات، أو أن الراوي ظنّ أن الخشية لذلك، وكانت لغيره، كعقوبة تحدث، كما كان يخشى عند هبوب الريح. هذا حاصل ما ذكره النووي تبعا لغيره، وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير القيامة، أي الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور، كموته وَلير، أو غير ذلك. (١) أخرجه مسلم في (صحيحه)) في ((الفضائل)) رقم ٢٢٨٨. ٣٦ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْكُسُوفِ وفي الأول نظر، لأن قصة الكسوف متأخرة جدا، فقد تقدّم أن موت إبراهيم كان في العاشر، كما اتفق عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النبي وَ له بكثير من الأشراط، والحوادث قبل ذلك. وأما الثالث فتحسين الظنّ بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف. وأما الرابع، فلا يخفى بُعْدُه. وأقربها الثاني، فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدّمة لبعض الأشراط، كطلوع الشمس من مغربها، ولا يستحيل أن يتخلّل بين الكسوف والطلوع المذكور أشياء ، مما ذكر، وتقع متتالية، بعضها إثر بعض، مع استحضار قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ أَوَ هُوَ أَقْرَبُ﴾ الآية [النحل: ٧٧]. قال الحافظ: ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يُخرّج على مسألة دخول النسخ في الأخبار، فإذا قيل بجواز ذلك زال الإشكال. وقيل: لعله قدّر وقوع الممكن لو لا ما أعلمه اللّه تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط، تعظيما منه لأمر الكسوف، ليتبيّن لمن يقع له من أمته ذلك كيف يخشى، ويفزع، لا سيما إذا وقع لهم ذلك بعد حصول الأشراط، أو أكثرها. وقيل: لعلّ حالة استحضار إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من الشروط، لاحتمال أن تكون تلك الأشراط كانت مشروطة بشرط، لم يتقدّم ذكره، فيقع المخوف بغير أشراط، لفقد الشرط، والله سبحانه، وتعالى أعلم انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الاحتمال الأخير أقرب، والله تعالى أعلم. (فَقَامَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي، بِأَطْوَلِ قِيَّامٍ وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ، مَا رَأَنْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاتِهِ قَطُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ، الَّتِي يُرْسِلُ اَللَّهُ) بحذف العائد المنصوب، وهو جائز، أي يرسلها اللَّه تعالى (لَا تَكُونُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ) وقوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا، يُخَوِّفُ بَهَا عِبَادَهُ) موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِلْأَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] (فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَافْزَعُوا) أي الجئوا (إِلَى ذِكْرِهِ) الضمير يعود على الله تعالى في قوله: ((يخوف بها عباده)) (وَدُعَائِهِ، وَاسْتِغْفَارِهِ») هذا محلّ الترجمة، وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره، لأنه مما يُدفع به البلاء. واستدلّ بذلك على أن الأمر بالمبادرة إلى الذكر، والدعاء، والاستغفار، وغير ذلك لا يختصّ بالكسوفين؛ لأن الآيات أعمّ من ذلك. قال الحافظ ◌َخْذَلهُ: ولم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة، فلا حجة فيه لمن استحبّها (١) «فتح» ج٣ص٢٤٨ -٢٤٩ . ٣٧ ١٦- كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ عند كل آية. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ يَخْذّلهُ: حسن جدًا. وحاصله أنه ينبغي المبادرة عند رؤية الآيات إلى الذكر، والدعاء، والاستغفار، وأما أن يُصلَّى لها على صفة صلاة الكسوف، فلا؛ لعدم الدليل على ذلك .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي موسى رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٥٠٣/٢٥ - وفي ((الكبرى)) ٢٥١٨٩٠ بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٤٨/٢ (م)٣/ ٣٥ (ابن خزيمة)١٣٧١. وفوائده تقدّمت غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٦ - كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الاستسقاء)) لغة طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغیر، وشرعًا طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص. قال الجزري في ((النهاية)): هو استفعال من طلب السقيا، أي إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: سقى الله عباده الغيث وأسقاهم، والاسم السقيا -بالضمّ-، واستسقيت فلانًا: إذا طلبت منه أن يسقيك انتهى. وقال النووي في ((المجموع)): والاستسقاء طلب السُّقْيَا، ويقال: سَقَى، وأسقى لغتان بمعنى، وقيل: سقى: ناوله ليشرب، وأسقيته: جعلت له سُقْيا انتهى(١) والله تعالى أعلم بالصواب. (١) انظر ((المجموع شرح المهذب)) ج٥ ص٦٨ . ٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ ١- مَتَى يَسْتَسْقِي الإِمَامُ ١٥٠٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿هَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهُ وَّهِ: ((فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تََّدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، والآَكَامِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ))، فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثُّوْبِ. رجال هذا الإسناد: أربعة: ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (مالك) بن الإمام الحجة الفقيه المشهور المدني تقدم [٧]٧/ ٧. ٣- (شريك بن عبدالله بن أبي نمر) المدني صدوق يخطىء [٥] تقدم ٢٩٠/٥٢. ٤- (أنس بن مالك) تنظيم تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو (٨٨) من رباعيات الكتاب .. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ. (ومنها): أن فيه أنسًا من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه في حديث أنس، وروى أحمد عن كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر به هذا المبهم بأنه كعب المذكور، وللبيهقي مرسلا ما يمكن أن يفسر به بأنه خارجة بن حصن الفزاريّ، لكن رواه ابن ماجه عن شُرَحبيل بن السمط أنه قال لكعب بن مرّة: یا كعب حدثنا عن رسول اللَّه وَ له، فقال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله استسقي اللَّه، فرفع يديه، فقال: ((اللّهم اسقنا ... )) ففي هذا أنه غير كعب، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس أنه أعرابي، وفي رواية يحيى بن سعيد، عن أنس : أتى رجل أعرابي من أهل البادية. ٣٩ ١- مَتَّى يَسْتَسْقِي الإِمامُ - حديث رقم ١٥٠٥ ولا يعارض هذا قول ثابت عن أنس: فقام الناس، فصاحوا، لاحتمال أنهم سألوا بعد أن سأل الرجل، أو نسب إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من دعائه وَلجر، ولأحمد عن ثابت، عن أنس: إذ قال بعض أهل المسجد، وهو يرجّح الاحتمال الأول، وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب، وهو وهم، لأنه جاء في واقعة أخرى قبل إسلامه، وينفي زعمه قوله: يا رسول الله، لأنه لا يقولها قبل إسلامه(١) (إِلَى رَسُولٍ اللّهِ وَل﴿) وفي رواية سعيد المقبري الآتية، عن شريك، عن أنس ((بينما نحن في المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه وَله يخطب الناس، فقام رجل، فقال: يا رسول اللَّه ... ))، وفي رواية ثابت الآتية، عن أنس: ((كان النبي ◌َّ يخطب يوم الجمعة، فقام إليه الناس، فصاحوا، فقالوا: يا نبي الله قحط المطر، وهلكت البهائم ... )) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي) لعدم وجود ما تعيش به من الأقوات لحبس المطر، وفي رواية ((الأموال))، والمراد بها هنا المواشي، لا الصامت، وفي لفظ ((الكراع)) بضم الكاف الخيل وغيرها، وفي رواية يحيى بن سعيد ((هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس))، وهو من العامّ بعد الخاص (وَانْقَطَّعَتِ السُّبُلُ) بضمتين جمع سبيل: الطرق، لأن الإبل ضعفت لقلة القوت عن السفر، أو لكونها لا تجد في طريقها من الكلإ ما يُقيم أَوَدَها، وقيل: المراد نفاد ما عند الناس من الطعام، أو قلّته، فلا يجدون ما يجلبونه من الأسواق. وفي رواية قتادة، عن أنس ((قحط المطر)) بفتح القاف والحاء، وحكي بضم، فكسر، وفي رواية ثابت: ((واحمرّت الشجر)) كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء، أو لانتثاره، فيصير الشجر أعوادًا بلا ورق، ولأحمد في رواية قتادة: ((وأمحلت الأرض))، وهذه الألفاظ يحتمل أن الرجل قالها كلها، ويحتمل أن بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى، فإنها متقاربة، فلا يكون غلطًا، كما قاله صاحب ((المطالع)) وغيره (٢) (فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ) وفي الرواية الآتية -٩/ ١٥١٥ -: ((فادع الله أن يسقينا))، وفي - ١٥١٨/١٠- ((فادع الله أن يُغيثنا)) (فَدَعَا رَسُولُ اللَّهُ بََّ) وفي المذكورة: ((فرفع رسول اللَّه ◌َلّ يديه حذاء وجهه، فقال: اللَّهم اسقنا» (فَمُطِرْنَا) بالبناء للمفعول، يقال: مَطَرَت السماء تمطُرُ مَطَرًا، من باب طلب، فهي ماطرة في الرحمة، وأمطرت بالألف لغةٌ، قال الأزهريّ: يقال: نَبَتَ البَقْلُ، وأنبت، كما يقال: مطرت السماء، وأمطرت، وأمطرت بالألف لا غير في العذاب، ثم سمي القطر بالمصدر، وجمعه أمطار، مثل سبب وأسباب. (٣) وفي (١) راجع ((شرح الزرقاني على الموطإ) ج١ ص ٣٨٦. (٢) راجع ((الفتح)) ج٣ ص ١٩٣ . (٣) قاله في ((المصباح)) في مادة مطر. ٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ رواية إسماعيل بن جعفر ، عن أنس الآتية: قال أنس: ولا واللَّه مانرى في السماء من سحابة، ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت، ودار، فطلعت سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ، وأمطرت، قال أنس: ولا واللَّه ما رأينا الشمس سبتًا ... )) (مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ) أي المقبلة، والمراد الأسبوع كله (فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ﴾) ظاهره أنه رجل آخر، لأن القاعدة أن النكرة إذا أعيدت نكرة فهي غير الأولى، قال في ((عقود الجمان)): إِذَا أَتَثْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَةْ تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ ويؤيد التغاير ما يأتي في الرواية الآتية - ١٥١٨/١٠ - قال شريك: سألت أنسا أهو الرجل الأول؟ قال: لا، لكن في رواية البخاري: فقال: لا أدري. قال في ((الفتح)): وهو يقتضي أن أنسا لم يجزم بالتغاير، فالظاهر أن القاعدة المذكورة محمولة على الغالب، لأن أنسّا من أهل اللسان، وقد تعددت، وفي رواية إسحاق عن أنس ((فقام ذلك الرجل أو غيره))، وكذا لقتادة، وهذا يقتضي أنه كان يشك فيه ، وفي رواية يحيى بن سعيد عن أنس: ((فأتى الرجل، فقال: يا رسول اللَّه))، وكلها عند البخاريّ، ومثله لأبي عوانة من طريق حفص عن أنس بلفظ فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى))، وأصله في مسلم. وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدًا، فلعلّ أنسا تذكّره بعد أن نسيه، أو نسيه بعد أن كان تذكره. ويؤيد ذلك رواية البيهقي في ((الدلائل)) من طريق يزيد بن عبيد السلمي قال: ((لما قفل رسول اللّه وَله من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلًا، وفيهم خارجة ابن حصن أخو عيينة ، وفيه: قدموا على إبل صغار عجاف ... ، فقالوا: يا رسول الله ادع لنا ربك أن يغيثنا ... فذكر الحديث، وفيه: فقال: ((اللَّهم اسق بلدك، وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، اللَّهم اسقنا غيثا مغيثا مريئًا طبقا واسعًا عاجلا غير آجل نافعًا غير ضارّ، اللّهمّ سُقيا رحمة، لا سقيا عذاب، ولا هدم، ولا غرق، ولا محق، اللّهم اسقنا الغيث، وانصرنا على الأعداء)»، وفيه ((قال: فلا والله ما نرى في السماء من قزعة، ولا سحاب، وما بين المسجد وسلع من بناء» ، فذكر الحديث نحو حديث أنس بتمامه، وفيه ((قال الرجل - يعني الذي سأله أن يستسقي لهم -: هلكت الأموال)) الحديث(١). (١) ((دلائل النبوة)) ج٦ ص ١٤٣ - ١٤٤.