النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٥ - (بَأَبُ حَضٌّ الإِمَامِ فِي خُطْيَتِهِ عَلَى ... - حديث رقم ١٤٠٧ ٢٤١ ~ حديث عبدالله بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٤٠٦/٢٥ - وفي ((الكبرى)) -١٧١٣/٢٣- عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن ابن شهاب، عن سالم، عنه. وفي -١٦٧١/٨- عن كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب، عن الزبيديّ، عن الزهريّ به. وفي ٨/ ١٦٧٢ - عن علي بن حُجْر، عن سفيان، عن الزهري به. وفي ٨/ ١٦٧٢ عن إبرهيم بن الحسن، عن حجاج، عن ابن جريج، عن ابن شهاب به . وأخرجه (خ) ٦/٢ و١٢/٢ (م) ٢/٣ (ت) ٤٩٢ (الحميدي) ٦٠٨ (أحمد) ٣٣٠/١ و٩/٢ و٣٥/٢ و١٤٩/٢ (ابن خزيمة) ١٧٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٠٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، أَنَّهُ قَالَ، وَهُوَ قَّائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ يَوْمَ الْجُمُعَةَ(١)، فَلْيَغْتَسِلْ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ اللَّيْثَ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ ابْنِ جُرَيْج، وَأَضْحَابُ الزُّهْرِيِّ يَقُولُونَ: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، بَدَلَ: عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَرَ(٢) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد: خمسة، أكثرهم تقدموا قريبًا، فقتيبة، والليث تقدما قبل بابين، وابن شهاب، وابن عمر ذُكرا في السند الماضي، وأما : (عبدالله بن عبدالله) فهو عبدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، أبو عبدالرحمن المدني، كان وصيّ أبيه، ثقة [٣] تقدم ٤٤/ ٥٢ . و شرح الحديث تقدم مستوفّى في ١٣٧٦/٧ فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ (مَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ اللَّيْثَ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ) أي في جعله شيخ ابن شهاب عبدالله بنَ عبداللَّه بدلًا من سالم بن عبداللَّه (غَيْرَ ابْنِ جُرَيْج) أي فإنه وافقه على ذلك، وروايته أخرجها المصنف في ((الكبرى)) -٨/ ١٦٧٤ - (١) وفي نسخة ((من جاء منكم الجمعة)). (٢) وسقط قوله: (ابن عمر)) من بعض النسخ. ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ عن إبراهيم بن الحسن المصيصيِّ، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جُريج به. (وَأَضْحَابُ الزُّهْرِيِّ يَقُولُونَ: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، بَدَلَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) يعني أن الليث خالف أصحاب الزهري فإنهم قالوا: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، فقال هو: عن الزهري، عن عبدالله بن عبدالله، عن أبيه. وأصحابه الذين أشار إليهم المصنف هم: إبراهيم بن نشيط، كما في الرواية التي قبل هذه. ومحمد بن الوليد الزُّبيديّ، وروايته أخرجها في ((الكبرى)) - ١٦٧٠٨ و٨/ ١٦٨١. وسفيان بن عُيينة، وروايته أخرجها فيه أيضًا -٨/ ١٦٨٢ . وابن جريج أيضًا، وروايته أخرجها فيه أيضًا -٨/ ١٦٧٣ - فعلى هذا فابن جريج له روايتان، يوافق في إحداهما الليث، كما ذكره المصنف هنا، ويوافق الجماعة في روايته الأخرى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن غرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف الواقع في هذا السند، لا تضعيف رواية الليث، ولذا لم يتبعه بقوله: والصواب كذا، كما هو عادته في كثير من الأسانيد التي يضرّ فيها الاختلاف. والليث إمام حافظ ثقة ثبت، وقد وافقه ابن جُريج، كما قال المصنف، فروايته صحيحة، ويحمل على أن لابن شهاب في هذا الحديث شيخين، هما سالم، وعبدالله ابنا عبدالله بن عمر، عن أبيهما . ويدلّ على هذا أن مسلما رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بعد أن أخرج رواية ابن شهاب، عن سالم بسند المصنف، أخرج طريق ابن جريج، فجمع بين سالم وعبدالله، ولفظه : حدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن سالم، وعبدالله ابني عبدالله بن عمر، عن ابن عمر، عن النبي وَله بمثله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبدالله بن عمر رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٤٠٧/٢٥- وفي ((الكبرى)) -١٦٧٤/٨ عن قُتيبة بن سعيد، عن ٢٦- (بَابُ حَثِّ الإِمَامِ عَلَى الصَّدَقَةِ يَوْمَ ... - حديث رقم ١٤٠٨ ٢٤٣ = الليث، عن ابن شهاب، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه. وفي ((الكبرى)) -١٦٧٤/٨ - عن إبراهيم بن الحسن، عن حجاج الأعور، عن ابن جریج، عن ابن شهاب به. وأخرجه (م) ٢/٣ (ت) ٤٩٣ (أحمد) ١٢٠/٢ و١٤٩/٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٦ - (بَابُ حَثِّ الإِمَامِ عَلَى الصَّدَقَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي خُطْبَتِهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الحَثّ)) - بفتح المهملة، وتشديد المثلثة -: التحريض على الشيء، يقال: حثَّثْت الإنسانَ على الشيء حَثًّا، من باب قتل: حَرّضته عليه. أفاده في ((المصباح)). والإضافة فيه من إضافة المصدر إلى فاعله، وحذف المفعول، أي الناسَ، والجاران والظرف تتعلق بـ((حثّ)). والله تعالى أعلم بالصواب. ١٤٠٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَاَ سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ◌َهِ يَخْطُبُ، بِهِيئَةٍ بَذَّةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنِ))، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَلْقَوْا ثِيَابًا، فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَّةُ جَاءَ، وَرَسُولُ اللَّهِ بِّهِ يَخْطُبُ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((جَاءَ هَذَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيِّئَةٍ بَذَّةٍ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقَوْا ثِيَابًا، فَأَمَرْتُ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ الآنَ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقَى أَحَدَهُمَا))، فَانْتَهَرَهُ، وَقَالَ: ((خُذْ ثَوْبَكَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عبدالله(١) بن يزيد) المكي، ثقة [١٠] تقدم ١٧٢/ ١١٤١. (١) وقع في شرح البهكلي لهذا الكتاب («محمد بن عبد الأعلى بن يزيد الصنعاني))، وهو خطأ، والصواب ما هنا ((محمد بن عبد الله بن يزيد)) فتنبه. ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ ٢- (سفيان) بن عيينة (١) الإمام الحافظ الحجة [٨] تقدم ١/١. ٣- (ابن عجلان) هو محمد المدني، صدوق [٥] تقدم ٤٠/٣٦. ٤- (عياض بن عبدالله) بن سعد بن أبي سَرْح - بفتح المهملة، وسكون الراء، بعدها مهملة- ابن الحارث بن حَبيب بن جَذِيمَة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ القرشيّ العامريّ المكيّ، ثقة [٣]. روى عن ابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر. وعنه زيد بن أسلم، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس الفَرّاء، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن يونس: وُلد بمكة، ثم قدم مصر مع أبيه، ثم رجع إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات. روى الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثًا بالتكرار. ٥- (أبو سعيد الخدريّ) رضي الله تعالى عنه، تقدّم ٢٦٢/١٦٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، وأنهم مکیون، سوى ابن عجلان، وأبي سعيد، فمدنيان، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أبو سعيد رضي اللَّه تعالى عنه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ) رضي اللَّه تعالى عنه (يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) يحتمل أن يكون هو سُليك بن عمرو الغفاريّ، كما تقدّم في حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه، ويحتمل أن يكون غيره. [تنبيه]: في هذا الحديث قصة ساقها الترمذي عن محمد بن أبي عُمر، عن سفيان بن عُيينة، بسند المصنّف، ولفظه: ((أن أبا سعيد الخدريّ دخل يوم الجمعة، ومروان يخطب، فقام يُصلي، فجاء الْحَرَسُ ليُجلسوه، فأبى حتى صلى، فلما انصرف أتيناه، فقلنا: رحمك الله، إن كادوا ليقعوا بك، فقال: ما كنتُ لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول اللَّه وَله، ثم ذكر أن رجلًا جاء يوم الجمعة في هيئة بَذّة ... )) الحديث. (وَالنَّبِيُّ ◌َّهُ يَخْطُبُ) جملة في محل نصب على الحال، والرابط الواو (بَيْئَةٍ بَذَّةٍ) (١) ذكر في المخطوط من شرح البهكلي أنه سفيان الثوري، وهو خطأ، والصواب أنه ابن عيينة، كما صرح به الترمذي في (الجامع)) رقم ٥١١ . فتنبّه. ٢٤٥ ٢٦- (بَأَبُ حَثُ الإِمَامِ عَلَى الصَّدَقَةِ يَوْمَ ... - حديث رقم ١٤٠٨ متعلّق بـ((جاء)، و((الهيئة)) بفتح، فسكون: الحالة الظاهرة، و((البذة)) بفتح الموحّدة، فتشديد الذال المعجمة -: الحالة السيئة، يقال: بَذذتُ كعلمتُ بَذَاذةً، وبَذاذًا بالفتح، وبذاذًا بالكسر وبُذُوذةً بالضم: إذا ساءت حالك، وباذُ الهيئة: رَثُّها. قاله المجد. والمعنى: أن ذلك الرجل جاء في حالة سيئة، يظهر عليه أثر الفقر. (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنِ))، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ) أي ليعطي منها هذا الرجل الذي جاء بهيئة بَذّة. وفي الرواية الآتية في ٢٥٣٦/٥٥ من طريق يحيى القطان، عن ابن عجلان: ((ثم جاء الجمعة الثانية، والنبي ◌َّ يخطب، فقال: صلّ ركعتين، ثم جاء الجمعة الثالثة، فقال: صلّ ركعتين، ثم قال: تصدّقوا، فتصدّقوا، فأعطاه ثوبين ... )) الحديث. (فَأَلْقَوْا ثِيَابًا) أي طرحوها ليُعطَى منها ذلك الرجل. وفي رواية أبي داود: ((فأمر النبي وَ لَّر الناس أن يطرحوا ثيابًا، فطرحوا، فأمر له بثوبين ... )) (فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَوْبَيْنٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ) ((كان)) هنا تامّة، و(الجمعة)) فاعلها، أي لما جاءت الجمعة الثانية التي تلي الجمعة التي ألقى الناس فيها ثيابهم (جَاءَ) ذلك الرجل (وَرَسُولُ اللَّهِ وَه بَخْطُبُ) جملة حالية (فَحَثَّ) أي النبيِ نَّ (النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ) لعلّه رأى محتاجا مثل ذلك الرجل (قَالَ) أي أبو سعيد (فَأَلْقَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ) أي طرح ذلك الرجل أحد الثوبين الذين تُصُدّق عليه بهما في الجمعة الماضية (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَ: ((جَاءَ هَذَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ) وفي الرواية الآتية - ٢٥٣٦/٥٥ -: ((ألم تروا إلى هذا، إنه دخل المسجد بهيئة بذّة، فرجوت أن تَفطّنوا له، فتتصدّقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تصدّقوا، فتصدّقتم، فأعطيته ثوبين ... )) الحديث. (فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقَوْا ثِيَابًا، فَأَمَرْتُ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ الآنَ) بالنصب ظرف للوقت الحاضر الذي أنت فيه، ولزمه دخولُ الألف واللام، وليس ذلك للتعريف، لأن التعريف تمييز المشتركات، وليس لهذا ما يَشْرَكُهُ في معناه. قال ابن السّرّاج: ليس هو آنَ وآنَ حتى يدخل عليه الألف واللام للتعريف، بل وُضع مع الألف واللامٍ للوقت الحاضر، مثل «الثُّرَيًّا))، و((الذي))، ونحو ذلك. قاله الفيّومي. (فَأَمَرْتُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ، فَأَلْقَى أَحَدَهُمَا، فَانْتَهَرَهُ) أي منعه من التصدّق، لكونه محتاجًا، والصدقة إنما هي عن ظهر غنى، لما روى البخاريّ من حديث أبي هريرة رَّه مرفوعًا: ((خير الصدقة ما تُصدق به عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول)»، وفي رواية أحمد: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)) (وَقَالَ: خُذْ ثَوْبَكَ) أي لأنك أحقّ به من غيرك، وفيه أن الإنسان المحتاج ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ يقدّم نفسه، ويبدأ بها قبل غيرها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٦٢ / ١٤٠٨ - وفي («الكبرى» - ١٧١٩/٢٧ - عن محمد بن عبدالله بن يزيد، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبدالله، عنه. وفي - ٥٥٪ ٢٥٣٦- وفي («الكبرى» -٢٣١٦/٥٧ - عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطان، عن ابن عجلان به. وأخرجه (د) ١٦٧٥ - (ت) ٥١١ (ق) ١١١٣ (الحميدي) ٧٤١ (الدارمي) ١٥٦٠ (البخاري في جزء القراءة) ١٦٢ (ابن خزيمة) ١٧٩٩ و١٨٣٠ و٢٤٨١ . والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعيّة حَثّ الإمام الناس على الصدقة في خطبته. ومنها: مشروعية تحية المسجد لمن جاء، والإمام يخطب. ومنها: ما كان عليه النبي والر من شدة الرأفة، والرحمة للمؤمنين، فلا يرى أحدًا من أصحابه ظهر عليه أثر الفاقة، إلا أعطاه ما يزيل فاقته، وإن لم يجد ما يعطيه إيّاه حثّ أصحابه على أن يتصدّقوا عليه، فكان كما وصفه الله تعالى في كتابه، بقوله: ﴿لَقَدْ ◌َكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. ومنها: أنه ينبغي للإمام أن يعتني بأحوال الرعية، وأن يقوم على الفقراء والمحتاجين بسد حاجاتهم، وإزالة فاقاتهم. ومنها: أنه لا ينبغي للشخص أن يتصدق بما هو محتاج إليه، وإن تصدّق ردّت عليه صدقته، وسيأتي للمصنف في ((كتاب الزكاة)) - ٢٥٣٦/٥٥ - ((باب إذا تصدّق، وهو محتاج إليه، هل يُردّ عليه))، ويستدل بحديث الباب على ذلك، وسيأتي تمام البحث فيه هناك، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٤٧ ٢٧ - (مُخَاطَبَةُ الإِمَامِ رَعِيَهُ، وَهُوَ عَلَى ... - حديث رقم ١٤١٠ ٢٧- (مُخَاطَبَةُ الإِمَام رَعِيَتَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) ١٤٠٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَذَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيِّ نَّهِ يَخْطُبُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَّهُ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((صَلَّيْتَ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: (قُمْ، فَارْكَعْ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم الكلام عليه سندًا ومتنا في - ٢١/ ١٤٠٠ - ((باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء، والإمام يخطب))، فراجعه هناك تستفد، وباللّه تعالى التوفيق. وممن لم يتقدّم هناك من رجال الإسناد: ١- (قتيبة) بن سعيد، ذكر في الباب الماضي. ٢- (حماد بن زيد) بن درهم البصري، ثقة ثبت حافظ [٨] تقدم ٣/٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤١٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْرَائِيل بْنُ مُوسَىُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ مَعَهُ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مَنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِمَتَيْنٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن منصور) الجَوّاز المكي، ثقة (١٠) تقدّم٢١/٢٠. ٢- (سفيان) بن عيينة المكي الإمام الحجة الحافظ [٨] تقدم ١/١. ٣- (أبو موسى إسرائيل بن موسى) البصريّ نزيل الهند، ثقة [٦]. روى عن الحسن البصري، وأبي حازم الأشجعيّ، ومحمد بن سيرين، ووهب بن منّه. وعنه الثوريّ، وابن عُيينة، وحسين الجعفي، ويحيى القطان. قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان يُسافر إلى الهند. وقال الأزديّ وحده: فیه لین. روى له البخاريّ، ومسلم في ((المقدمة))، وأبو داود، والترمذيّ، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وبرقم (٤٣٠٩) حديث: ((من سكن البادية ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَّةِ جفا ... )) الحديث. ٤- (الحسن) بن أبي الحسن البصري الإمام الحجة الفقيه الفاضل [٣] تقدم ٣٦/٣٢ . ٥- (أبو بكرة) نُفيع بن الحارث بن كَلَدَة الصحابي المشهور رضي اللَّه تعالى عنه، تقدّم ٨٣٦/٤١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمكيان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن سفيان بن عيينة، أنه قال (حدثنا أَبُو مُوسَى إِسْرَائِيل بْنُ مُوسَى) هو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، فيؤمن فيه من التصحيف، وهو بصريّ كان يُسافر إلى الهند، وأقام بها مدّة. قاله في ((الفتح)). (قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنُ) يعني البصريّ. قال البزّار في ((مسنده)) بعد أن أخرج هذا الحديث عن خَلَف بن خليفة، عن سفيان ابن عُيينة: لا نعلم أحدًا رواه عن إسرائيل غير سفيان. وتعقّبه مغلطاي بأن البخاريّ أخرجه في ((علامات النبوة)) من طريق حسين بن عليّ الْجُعفيّ، عن أبي موسى، وهو إسرائيل هذا. قال الحافظ: وهو تعقب جيّد، ولكن لم أر فيه القصّة، وإنما أخرج فيه الحديث المرفوع فقط انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القصة التي أشار إليها الحافظ قد ساقها البخاري في ((صحيحه)) عن علي بن عبدالله، حدثنا سفيان، حدثنا إسرائيل أبو موسى، ولقيته بالكوفة، جاء إلى ابن شُبرُمة(١)، فقال: أدخلني على عيسى(٢)، فأعظه، فكأنّ ابن شُبرُمة خاف عليه، فلم يفعل، قال: حدثنا الحسن، قال: لما سار الحسن بن عليّ رَضِ يّا إلى معاوية بالكتائب، قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة، لا تولي حتى (١) هو عبد الله بن شُبْرُمة قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور، مات سنة (١٤٤)، وكان صارمًا عفيفًا ثقة فقيهًا. (٢) هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي المنصور، وكان أميرًا، على الكوفة إذ ذاك. ٢٤٩ ٢٧ - (مُخَاطَبَةُ الإِمَمِ رَعِيَتَهُ، وَهُوَ عَلَى ... - حديث رقم ١٤١٠ تُدبر أخراها، قال معاوية: مَن لذراريّ المسلمين؟ فقال: أنا، فقال عبدالله بن عامر، وعبدالرحمن بن سمرة نلقاه، فنقول له: الصلح، قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة، قال : : بينا النبي ◌َّه يخطُبُ جاء الحسن، فقال النبيّ وَّ: ((ابني هذا سيد، ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) انتهى. وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((لما سار معاوية الخ)): ما نصه: وأشار الحسن البصريّ بهذه القصّة إلى ما اتفق بعد قتل عليّ رَّه ، وكان عليّ لمّا انقضى أمرُ التحكيم، ورجع إلى الكوفة تجهز لقتال أهل الشام مرّة بعد أخرى، فشغله أمر الخوارج بالنَّهْروان، وذلك في سنة (٣٨) ثم تجهّز في سنة (٣٩)، فلم يتهيأ ذلك لافتراق أهل العراق عليه، ثم وقع الجدّ منه في ذلك في سنة (٤٠)، فأخرج إسحاقُ من طريق عبدالعزيز بن سياه - بكسر المهملة، وتخفيف الياء- قال: لمّا خرج الخوارج قام عليّ، فقال: أتسيرون إلى الشام، أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم؟ قالوا: بل نرجع إليهم، فذكر قصة الخوارج، قال: فرجع علي إلى الكوفة، فلما قُتل، واستُخلف الحسنُ، وصالح معاوية كتب إلى قيس بن سعد بذلك، فرجع عن قتال معاوية . وأخرج الطبريّ بسند صحيح عن يونس بن يزيد، عن الزهريّ، قال: جعل علي على مقدّمة أهل العراق قيس بن سعد بن عُبَادة، وكانوا أربعين ألفًا بايعوه على الموت، فقُتل عليّ، فبايعوا الحسن بن عليّ بالخلافة، وكان لا يُحبّ القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه، فعرف أن قيس بن سعد لا يُطاوعه على الصلح، فنزعه، وأمّر عبدالله بن عباس، فاشترط لنفسه كما اشترط الحسن. وأخرج الطبريّ، والطبرانيّ من طريق إسماعيل بن راشد، قال: بعث الحسن قيس ابن سعد على مقدّمته في اثني عشر ألفًا - يعني من الأربعين- فسار قيس إلى جهة الشام، وكان معاوية لمّا بلغه قتل عليّ خرج في عساكر من الشام، وخرج الحسن بن علي حتى نزل المدائن، فوصل معاوية إلى مسكن. وقال ابن بطّال: ذكر أهل العلم بالأخبار أن عليا لما قُتل سار معاوية يريد العراق، وسار الحسن يريد الشام، فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة، فنظر الحسن إلى كثرة من معه، فنادى يا معاوية إني اخترت ما عند الله، فإن يكن هذا الأمر لك، فلا ينبغي لي أن أُنازعك فيه، وإن يكن لي، فقد تركته لك، فكبّر أصحاب معاوية، وقال المغيرة عند ذلك: أشهد أني سمعت النبي ◌َّ يقول: ((إن ابني هذا سيد ... )) الحديث، وقال في آخره: فجزاك الله عن المسلمين خيرًا انتهى. ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ وفي صحة هذا نظر من أوجه: الأول: أن المحفوظ أن معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح. الثاني: أن الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن أن يتخاطبا، وإنما تراسلًا. فيحمل قوله: ((فنادى يامعاوية)) على المراسلة، ويجمع بأن الحسن راسل معاوية بذلك سرّا، فراسله معاوية جهرًا. والمحفوظ أن كلام الحسن الأخير إنما وقع بعد الصلح، والاجتماع، كما أخرجه سعيد بن منصور، والبيهقيّ في ((الدلائل)) من طريقه، ومن طريق غيره بسندهما إلى الشعبيّ، قال: لما صالح الحسن بن عليّ معاوية، قال له معاوية: قم، فتكلّم، فقام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: أما بعد، فإن أكيس الكيس التقى، وإن أعجز العجز الفجور، ألا وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حَقّ لامرىء كان أحقّ به منّي، أو حق لي تركته لإرادة إصلاح المسلمين، وحَقْن دمائهم، ﴿وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمُ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ﴾، ثم استغفر، ونزل. وأخرج يعقوب بن سفيان، ومن طريقه البيهقيّ في ((الدلائل)) من طريق الزهري، فذكر القصّة، وفيها: فخطب معاوية، ثمّ قال: قم ياحسن، فكلّم الناس، فتشهد، ثم قال: أيها الناس، إن اللَّه هداكم بأولنا، وحقَنَ دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدّةً، والدنيا دول، وذكر بقية الحديث. والثالث: أن الحديث لأبي بكرة، لا للمغيرة، لكن الجمع ممكن بأن يكون المغيرة حدّث به عند ما سمع مُراسلة الحسن بالصلح، وحدّث به أبو بكرة بعد ذلك. وقد روى أصل الحديث جابر، أورده الطبراني، والبيهقيّ في ((الدلائل)) من فوائد يحيى بن معين بسند صحيح إلى جابر، وأورده أيضًا الضياء في ((الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين)) . قال الحافظ : وعجبت للحاكم في عدم استدراكه مع شدّة حرصه على مثله. قال ابن بطال: سلّم الحسن لمعاوية الأمر، وبايعه على إقامة كتاب اللَّه، وسنة نبيّه وَالخير، ودخل معاوية الكوفة، وبايعه الناس، فسميت سنة الجماعة، لاجتماع الناس، وانقطاع الحرب، وبايع معاوية كلُّ من كان معتزلًا للقتال، كابن عمر، وسعد بن أبي وقّاص، ومحمد بن مسلمة، وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف، وألف ثوب، وثلاثين عبدًا، ومائة جمل، وانصرف إلى المدينة، وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شُعبة، والبصرة عبدالله بن عامر، ورجع إلى دمشق انتهى(١). (١) ((فتح)) ١٤ / ٥٦٦ - ٥٦٧ . ٢٧- (مُخَاطَبَةُ الإِمَامِ رَعِيَتَهُ، وَهُوَ عَلَى ... - حديث رقم ١٤١٠ ٢٥١ = (يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ) رَّم . قال البزار رحمه الله تعالى: رُوي هذا الحديث عن أبي بكرة، وعن جابر، وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادًا، وحديث جابر غريبٌ. وقال الدارقطنيّ: اختُلف على الحسن، فقيل: عنه، عن أم سلمة، وقيل: عن ابن عُيينة، عن أيوب، عن الحسن، وكلّ منهما وَهَم. ورواه داود بن أبي هند، وعوف الأعرابيّ عن الحسن مرسلًا انتهى (١). (يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ مَعَهُ) جملة في محل نصب على الحال، من المفعول. وهو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشميّ، سبط رسول اللّه وَّر، وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنّة. روى عن جدّه رسول اللَّهُ وَّر، وأبيه علي، وأخيه الحسين، وخاله هند بن أبي هالة. وعنه ابنه الحسن، وعائشة أم المؤمنين، وأبو الْحَوْرَاء، وغيرهم. قال خليفة، وغيره: وُلد للنصف من رمضان سنة ثلاث، وقال قتادة: وَلَدت فاطمة الحسن لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من الهجرة. وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن علي ◌َّ: لمّا ولد الحسنُ جاء رسول اللّهِ وَّ، فقال: ((أروني ابني، ما سمّيتموه؟ قلت: سميته حربًا، قال: ((بل هو حسن ... )) الحديث. وبه عن عليّ، قال: كان الحسن أشبه الناس برسول اللّه وَ له من وجهه إلى سرّته، وكان الحسين أشبه الناس به ما أسفل من ذلك. وقال ابن أبي مليكة: أخبرني عقبة بن الحارث، قال خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبي ◌ّ بليال، وعلي يمشي إلى جنبه، فمرّ بحسن بن عليّ يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته، وهو يقول: بِأَبِي شَبِيةٌ بِالنَّبِي لَيْسَ قال: وعليّ يضحك. شَبِيهَا بِعَلِي وقال ابن الزبير: أشبه الناس برسول الله وَ ليل الحسن بن عليّ، قد رأيته يأتي النبي وَالر، وهو ساجد، فيركب ظهره، فما يُنزله حتى يكون هو الذي ينزل، ويأتي، وهو راكع، فيُفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر. (١) (فتح)) ١٤ / ٥٧١ . ٢٥٢ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ وقال معمر، عن الزهريّ، عن أنس: كان الحسن بن عليّ أشبههم وجهًا برسول الله وَالدر. وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جُحيفة: رأيت النبي ◌َّ، وكان الحسن بن عليّ يُشبهه. وقال نافع بن جُبير، عن أبي هريرة رفعه، أنه قال للحسن: ((اللَّهمّ إني أحبه، فأحبه، وأحبَّ من يُحبّه)). ومناقبه رَّه جمة، توفي سنة (٤٩) وقيل: سنة (٥٠) وقيل: غير ذاك. علق عنه البخاري، وأخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب (٧) أحاديث بالتكرار. (وَهُوَ يُقْبِلُ) بضم حرف المضارعة، من الإقبال (عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) وفي رواية للبخاريّ: ((ابني هذا سيد)). وهو مشتقّ من السؤدد، وهو الشرف، وقيل: من السواد، لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس، أي الأشخاص الكثيرة. وقال المهلّب: الحديث دالّ على أن السيادة إنما يستحقّها من ينتفع به الناس، لكونه علّق السيادة بالإِصلاح انتهى. (وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ) كذا استعمل ((لعلّ)) استعمال (عسى))، لاشتراكهما في الرجاء، والأشهر في خبر (لعلّ)) التجرّد من ((أن))، كما في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ . وعند البيهقي من طريق أشعث بن عبدالملك، عن الحسن: ((وإني لأرجو أن يُصلح الله به)). ووقع بالجزم في حديث جابر، ولفظه عند الطبراني، والبيهقيّ: ((إن ابني هذا سيّدٌ، يُصلح الله به بين فئتين من المسلمين)) (بَيْنَ فِئَتَيْنِ) تثنية ((فئة)) بالكسر، وهي الجماعة، ولا واحد لها من لفظها، وجمعها فئات، وقد تجمع بالواو والنون، جبرًا لما نقص. قاله الفيّوميّ (مَنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ) صفة ل((فئة)) بعد وصفه بالجارّ والمجرور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذ الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي بكرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٢٧/ ١٤١٠ - وفي ((الكبرى)) - ١٧١٨/٢٦ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) -٢٥٢- عن محمد بن منصور، عن ابن عُبينة، عن إسرائيل بن موسى، عن الحسن، عنه. وفي ((عمل اليوم والليلة)) ٢٥١ - عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن علي بن زيد، /عن الحسن به . ٢٧ - (مُخَاطَبَةُ الإِمَامِ رَعِيَهُ، وَهُوَ عَلَى ... - حديث رقم ١٤١٠ ٢٥٣= وفي ((فضائل الصحابة)) - ٦٣ - عن عُبيداللَّه بن سعيد، عن سفيان به. وفيه ٢٥٤ - عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول اللَّه بِّ قال للحسن بن عليّ نحوه (مرسل). وفي -٢٥٥- عن أحمد بن سليمان. عن أبي داود الْحَفَريّ، عن سفيان، عن داود، عن الحسن به، وفي -٢٥٦ - عن محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه ◌َله، فذكره (مرسل). وأخرجه (خ) ٢٤٣/٣ و٢٤٩/٤ و٣٢/٥ و٧١/٩ (د) ٤٦٦٢ (ت) ٣٧٧٣ (الحميدي) ٧٩٣ (أحمد) ٣٧/٥ و٤٤/٥ و٤٩/٥ و٥١/٥ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده(١): منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز مخاطبة الإمام الناس، وهو يخطب . ومنها: أنه علم من أعلام النبوّة، ومنقبة عظيمة للحسن بن علي رَضِيُّهَا، حيث ترك الملك، لا لقّة، ولا لذلّة، بل لرغبته فيما عند الله تعالى، لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين، ومصلحة الأمّة على حظّ نفسه. ومنها: أن فيه الردّ على الخوارج الذين يكفّرون عليا، ومن معه، ومعاوية ومن معه بشهادة النبي ◌َّر للطائفتين بأنهم من المسلمين. ومن ثَمّ كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث: قوله: ((من المسلمين)) يُعجبنا جدًّا. أخرجه يعقوب بن سُفيان في ((تاريخه)) عن الحُميديّ، وسعيد بن منصور عنه. ومنها: أن فيه فضيلةَ الإصلاح بين الناس، ولا سيما في حقن دماء المسلمين. ومنها: أن فيه دلالة على رأفة معاوية بالرعيّة، وشفقته على المسلمين، وقوّة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب، حيث طلب الصلح. ومنها: أن فيه جواز ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل، لأن الحسن ومعاوية ولي كلّ منهما الخلافة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد ابن زيد في الحياة، وهما بدريّان. قاله ابن التين . ومنها: أن فيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك مصلحة للمسلمين، والنزول عن الوظائف الدينيّة والدنيوية بالمال، وجواز أخذ المال على ذلك، وإعطاؤه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل، وأن يكون المبذول من مال (١) المراد فوائد ما اشتمل عليه الحديث باختلاف رواياته التي أشرنا إليها في الشرح، لا خصوصُ ما ساقه المصنف، فتنبه . ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ الباذل، فإن كان في ولاية عامّة، وكان المبذول من بيت المال اشترط أن تكون المصلحة في ذلك عامّة، أشار إلى ذلك ابن بطّال، قال: يشترط أن يكون لكلّ من الباذل والمبذول له سبب في الولاية يستند إليه، وعقد من الأمور يعوّل عليه. ومنها: إطلاق الابن على ابن البنت، وقد انعقد الإجماع على أن امرأة الجدّ والد الأم محرمة على ابن بنته، وأن امرأة ابن البنت محرمة على جدّه، وان اختلفوا في الميراث. ومنها: أنه استدلّ به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع علي، ومعاوية رَّا وإن كان عليّ أحقّ بالخلافة، وأقرب إلى الحقّ، وهو قول سعد بن أبي وقّاص، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسائر من اعتزل تلك الحروب. وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع عليّ، لامتثال قوله تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ الآية [الحجرات: ٩]، ففيها الأمر بقتال الفئة الباغية، وقد ثبت أن من قاتل عليّا بغاة، وهؤلاء مع هذا التصويب متفقون على أنه لا يُذمّ واحد من هؤلاء، بل يقولون: اجتهدوا، فأخطأوا. وذهبت طائفة قليلة من أهل السنة -وهو قول كثير من المعتزلة- إلى أن كلّا من الطائفتين مصيب، وطائفة إلى أن المصيب طائفة لا بعينها. ذكره في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٢٨- (بَابُ (٢) الْقِرَاءَةِ فِي الْخُطْبَةِ) ١٤١١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - عَنْ(٣) يَخْتَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنَةِ حَارِثَةَ بْنِ الثَّعْمَانِ، قَالَتْ: حَفِظْتُ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ مِنْ فِي رَسُولِ اللّهِ وَِّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ). (١) جـ ١٤ ص ٥٧١ . (٢) سقط لفظ ((باب)) من بعض النسخ. (٣) وف يبعض النسخ ((نا)) بدل ((عن)). ٢٨- (بابُ القِرَاءَةِ فِي الْخُطْبةِ) - حديث رقم ١٤١١ ٢٥٥ == رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (محمد بن المثنى) البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٦٤ / ٨٠ . ٢- (هارون بن إسماعيل) الخزاز - بمعجمات- أبو الحسن البصريّ، ثقة، من صغار [٩] تقدم ٤٦٥/٥ . ٣- (علي بن المبارك) الْهُنَائِيّ - بضم الهاء، وتخفيف النون ممدودًا- البصريّ، ثقة، وحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧]. روى عن عبدالعزيز بن صُهَيب، وأيوب، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. وعنه وكيع، والقطان، وابن المبارك، وهارون الْخَزّاز، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ثقة، كانت عنده كُتُبٌ عن يحيى بن أبي كثير، بعضها سمعها، وبعضها عَرْضٌ. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: قال بعض البصريين: عَرَضَ عليّ بن المبارك على يحيى بن أبي كثير عرضًا، وهو ثقة، وليس أحد في يحيى مثلَ هشام الدستوائيّ، والأوزاعيّ، وهو بعدهما. وقال يعقوب بن شيبة: عليّ، والأوزاعيّ، ثقتان، والأوزاعيّ أثبتهما، ورواية الأوزاعيّ عن الزهريّ خاصّةً فيها شيء، ورواية عليّ عن يحيى بن أبي كثير فيها وَهَاء. وقال ابن المدينيّ: قال يحيى - يعني القطان -: كان عنده كتاب واحد سمعه من يحيى، والآخر تركه عنده، قيل له: فرواية يحيى بن سعيد عنه؟ قال: لم يسمع منه يحيى إلا ما سمعه من يحيى. وقال يعقوب بن شيبة: وسمعت علي بن عبدالله يقول: علي بن المبارك أحبّ إليّ من أبان. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة. وقال أيضًا: كان عنده كتابان: كتاب سماع، وكتاب إرسال، قلت لعباس العنبريّ: كيف يُعرف كتاب الإرسال؟ قال: الذي عند وكيع عنه، عن عكرمة من كتاب الإرسال، وكان الناس يكتبون كتاب السماع. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ضابطًا متقنًا. وقال ابن عمّار، عن يحيى بن سعيد: أمّا ما رويناه نحن عنه فمما سمع، وأمّا ما روى الكوفيّون عنه فمن الذي لم يسمعه. وقال ابن عديّ: ولعليّ أحاديث، وهو ثبت في يحيى، متقدّم فيه، وهو عندي لا بأس به. ووثقه ابن المدينيّ، وابنُ نُمير، والعجليّ. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا . ٤- (يحيى) بن أبي كثير اليمامي البصري، ثقة ثبت مدلس [٥] تقدم ٢٣/ ٢٤ . ٥- (محمد بن عبدالرحمن) بن سَعْد بن زُرَارة الأنصاريّ، ثقة [٦] تقدم ٤٠ / ٩٤٦. ٦- (ابنة حارثة بن النعمان) هي أم هشام الأنصارية، صحابية مشهورة، وهي أخت عمرة بنت عبدالرحمن، تقدمت ٤٣ / ٩٤٩ . ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابنة الحارث بن النعمان رضي اللَّه تعالى عنها قد تقدم للمصنف في باب ((القراءة في الصبح)) ٩٤٩/٤٣ من رواية عمرة بنت عبدالرحمن، عن أختها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، وهي ابنة حارثة المذكورة هنا، ولفظه: ((قالت: ما أخذت ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من وراء رسول اللَّهِ وَلَه كان يصلي بها في الصبح))، وقدمنا هناك أن ذكر الصبح منكر، والمحفوظ ما هنا، وهو أن النبي ◌َّ كان يقرأ بها في كل جمعة. وفيه استحباب قراءة الخطيب بهذه السورة. قال النووي رَخّْلهُ: فيه القراءة في الخطبة، وهي مشروعة بلا خلاف، واختلفوا في وجوبها، والصحيح عند الشافعية وجوبها، وأقلها آية . وقال أيضًا: قال العلماء: سبب اختيار ﴿قَ﴾ أنها مشتملة على البعث، والموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة. وفيه استحباب قراءة ﴿فَ﴾، أو بعضها في كل خطبة انتهى (١). والحديث أخرجه مسلم، وتمام البحث فيه قد تقدم في ٩٤٩/٤٣ . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٢٩- (بَابُ الإِشَارَةِ فِي الْخُطْبَةِ) ١٤١٢ - (أَخْبَرَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، أَنَّ بِشْرَ بْنَ مَزْوَانَ رَفَعَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَبَّهُ عُمَارَةُ بْنُ رُوَنِيَةً الثَّقَفِيُّ، وَقَالَ: مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمود بن غيلان) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٣٧/٣٣ . ٢- (وكيع) بن الجرّاح الإمام الحجة الكوفي [٩] تقدم ٢٥/٢٣. ٣- (سفيان) سعيد الثوري الإمام الحجة المشهور[٧] تقدم ٣٧/٣٣ . (١) ((شرح مسلم)) ٦/ ١٦٠ - ١٦١ . ٢٩- (بَأَبُ الإِشَارةِ فِي الْخُطْبةِ) - حديث رقم ١٤١٢ ٢٥٧ ٤- (حُصين) بن عبدالرحمن، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في آخره [٥] تقدم ٤٧ /٨٤٦ . ٥- (عُمَارة بن رُويبة الثقفي) أبو زُهير، صحابي نزل الكوفة رضي اللَّه تعالى عنه، تقدم ١٣ / ٤٧١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا السند : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ حُصَيْنٍ) بن عبدالرحمن (أَنَّ بِشْرَ بْنَ مَزْوَانَ) بن الحكم بن العاص بن أُمية بن عبدمناف القرشي، تولى الكوفة سنة إحدى وسبعين بعد قتل مصعب بن الزبير، وأضيف إليه البصرة سنة ثلاث وسبعين بعد أن عُزل عنها خالد بن عبداللَّه، فرحل إليها، واستخلف على الكوفة عمرو بن حُریث. (رَفَعَ يَدَيْهِ) وفي نسخة ((يده)) (يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ) أي في حال الدعاء، ففي رواية أحمد ج٤ ص١٣٦ - عن حُصين بن عبدالرحمن، قال: كنت إلى جنب عمارة بن رُويبة، وبشر يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عُمارة -يعني قبح اللَّه هاتين اليدين، أو هاتين اليُدَيّتين رأيت رسول اللّه وَّر، وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا، ورفع السبّابة وحدها)). (فَسَبَّهُ عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيُّ) وفي رواية مسلم: ((فقال: قَبَّحَ اللَّه هاتين اليدين ... )) وفي رواية أحمد: ((لعن اللَّه هاتين اليُديّتين)). وإنما دعا عليه لمخالفته ما ثبت عن النبي وَالرَ، فالجملة خبرية لفظا، إنشائية معنًى، وفيها إطلاق اسم الجزء على الكلّ، ويحتمل أن تكون خبرية لفظًا ومعنى، فيكون إخبارًا عن قبح صنيعه (وَقَالَ) أي عُمارة (مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِلَّ عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّيَّابَةِ) أي كما يرفعها في التشهد. وفي رواية أبي داود: ((لقد رأيت رسول اللّه وَلقتله وهو على المنبر، ما يزيد على هذه -يعني السبابة التي تلي الإبهام -. وفي رواية أحمد: ((رأيت رسول اللَّه وَ لهر على المنبر يدعو، وهو يُشير بأصبع)). وفيه دليل على عدم مشروعية رفع اليدين على المنبر حال الدعاء في الخطبة. وفي معنى حديث عمارة بن رويبة حديث سهل بن سعد رَّ ، قال: ((ما رأيت رسول اللَّه وَ لَّ شاهرًا يديه قط يدعو على منبر، ولا غيره، ما كان يدعو إلا يضع يده حذو منكبيه، ويشير بإصبعه إشارةً)). أخرجه أحمد، وأبو داود، وقال فيه: ((لكن رأيته ٢٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ يقول هكذا، وأشار بالسبّابة، وعقد الوسطى بالإبهام)). وفي إسناده عبدالرحمن بن إسحاق القرشي، ويقال له: عَبّاد بن إسحاق، وعبدالرحمن بن معاوية، وفيهما مقال. وعن غُضيف بن الحارث، قال: بعث إليّ عبدالملك بن مروان، فقال: يا أبا أسماء إنا قد جمعنا الناس على أمرين، قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما، قال: لم؟ قال: لأن النبي وَلّ قال: ((ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة)). وفي إسناده أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم، وهو ضعيف، وبقية، وهو مدلس، وقد عنعنه. قال النووي رحمه الله تعالى: فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك، وأصحابنا، وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السلف، وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي ◌َّ رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى، وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث عُمَارة بن رويبة الثقفيّ رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٤١٢/٢٩ - وفي ((الكبرى)) - ١٧١٥/٢٤- عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان الثوريّ، عن حُصين بن عبدالرحمن، عنه. وفي ((الكبرى)) - ٢٤/ ١٧١٤ - عن قُتيبة، عن أبي عوانة، عن حُصين به. وأخرجه (م) ١٣/٣ (د) ١١٠٤ (ت) ٥١٥ (أحمد) ٤/ ١٣٥ و١٣٦/٤ و٢٦١/٤ (الدارمي) ١٥٦٨ و١٥٦٩ (ابن خزيمة) ١٧٩٣ و١٧٩٤ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز الإشارة بالسبّابة في الدعاء حال الخطبة . ومنها: عدم مشروعية رفع اليدين في الدعاء حال الخطبة، وأن ما يفعله كثير من الخطباء من رفع أيديهم عند الخطبة بدعة، وإنما الثابت الإشارة بالإصبع. (١) (شرح مسلم)) ٦/ ١٦٢. ٣٠- (بَأَبُ نُزُولِ الإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرَ قَبَلَ ... - حديث رقم ١٤١٣ ٢٥٩ = ومنها: مشروعية الدعاء في الخطبة . ومنها: إنكار المنكر، ولو كان فاعله ذا وجاهة، فإن من واجب المسلم أن لا يأخذه في الله لومة لائم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٠- (بَابُ نُزُولِ الإِمَام عَنِ الْمِنْبَرِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَقَطْعِهِ كَلَامَهُ، وَرُجُوعِهِ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((نزول الإمام إلخ)) أي لحاجة تنزل به. وقوله: ((وقطعه)) بالجزّ عطف على ((نزول))، ومثله ((ورجوعه)). والمراد بقطع كلامه قطع خطبته . وقوله ((يوم الجمعة)) منصوب على الظرفية تنازعاه كل من ((نزول))، و((قطعه))، و((رجوعه))، أو متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ مقدّر، أي ذلك كائن يوم الجمعة. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٤١٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رِّهَا، وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانٍ، يَعْثُرَانِ فِيهِمَا، فَزَلَ النَِّيِّ بَّهِ، فَقَطَعَ كَلَامَهُ، فَحَمَلَهُمَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى الِمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: ((صَدَقَ اللَّهُ، ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُّكُمْ، وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رَأَيْتُ هَذَيْنِ يَعْثُرَانِ فِي قَمِيصَيْهِمَا، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ كَلَامِي، فَحَمَلْتُهُمَا))). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (محمد بن عبدالعزيز) بن أبي رِزْمَة/ غَزْوَان، أبو عمرو المروزيّ، ثقة [١٠] تقدم ٤٧ / ٦٠٢ . ٢- (الفضل بن موسى) السِّيناني، أبو عبداللَّه المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، من كبار [٩] تقدّم ١٠٠/٨٣. ٣- (حسين بن واقد) أبو عبدالله القاضي المروزيّ، ثقة، له أوهام [٧] تقدم ٥ / ٤٦٣ . ٢٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ ٤- (عبدالله بن بُريدة) بن الْحُصيب، أبو سهل المروزيّ قاضيها، ثقة [٣] تقدّم ٢٥/ ٣٩٣ . ٥- (بُريدة) بن الْحُصيب، أبو سهل الأسلميّ، صحابي أسلم قبل بدر، تقدّم ١٠١/ ١٣٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالمراوزة، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهَ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ) ابنا علي بن أبي طالب (رَّ) وعن والديهما (وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ) جملة في محل نصب على الحال. (يَعْثُرَانِ فِيهِمَا) مضارعٍ عَثَرَ، يقال: عَثّرَ يعثُرُ، من باب ضرب، ونصر، وعلم، وكرم. عَثْرًا، وعَثِيرًا، وعِثَارًا، وتَعَثَّرَ: كَبَا(١)، أي سقط. وفي الرواية الآتية -١٥٨٥/٢٧ - من طريق أبي تُمَّيلة يحيى بن واضح عن حسين بن واقد: ((يمشيان، ويعثران))، وفي رواية أبي داود: ((يعثران، ويقومان))، أي يسقطان تارةً، ويقومان أخرى. قال الحافظ وليّ الدين رَّتُهُ: تَعَثُّرُهما في المشي يحتمل أن يكون سببه الإسراع، ويحتمل أن يكون سببه ضعف البدن لصغرهما، وعدم استحكام قوّتهما، ويحتمل أن يكون سببه طول الثياب، وهو بعيد، غير لائق بأهل ذلك الزمان، ولا يدلّ على ذلك قوله في رواية النسائي: ((عليهما قميصان أحمران، يعثران فيهما))، ولا قوله عند النسائي أيضًا: (رأيت هذين يعثران في قميصيهما))، لأن هذا اللفظ يصدُقُ، وإن لم يكن سبب العثار طول الثياب انتهى (٢). (فَزَلَ النَّبِيُّ ◌ََِّّ﴾ أي عن منبره (فَقَطَعَ كَلَامَهُ) أي خطبته . وهذا محلّ الترجمة، ففيه جواز قطع الخطيب خطبته لأمر ينزل به . وقد أخرج أحمد، ومسلم، وابن خزيمة عن حُميد بن هلال، عن أبي رفاعة العَدَوي -واسمه تميم بن أسد-، قال: انتهيت إلى النبي وَله، وهو يخطب، قال: فقلت: يا (١) (ق)) في مادّة ((عثر)). (٢) ((طرح التثريب)) جـ ٣ ص ٢٠٤.