النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
٢٥ - (بَأَبُ التَّحَرِّي) - حديث رقم ١٢٥١
الحديث. وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. وقال
الدارقطني: ليس بالقويّ، ولا بالحافظ، وقال أبو داود: ضعيف. وقال ابن عديّ:
تكلموا في حفظه. وقال العجلي: ثقة. أخرج له الجماعة، سوى البخاري، وله في هذا
الكتاب (٣) أحاديث.
والباقون تقدموا في الذي قبله.
والحديث ضعيف، وهو الحديث الماضي، إلا أن شيخ عبدالله بن مسافع هنا هو
مصعب بن شيبة، بخلافه هناك، فإنه رواه عن عقبة بن محمد بلا واسطة، فالظاهر أن ما
تقدم فيه انقطاع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
١٢٥١- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَرَوْحٌ - هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ- عَنِ
ابْنِ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُسَافِعٍ، أَنَّ مُصْعَبَ ابْنَ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُقْبَةَ(١) بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ جَغَّفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ شَكَّ فِي
صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))، قَالَ: حَجَّاجْ: (بَعْدَ مَا يُسَلْمُ))، وَقَالَ رَوْحٌ: ((وَهُوَ
جَالِسٌ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية، كلهم تقدّموا سوى:
١- (رَوْح بن عُبادة) بن العلاء بن حَسّان بن عمرو بن مرثد القَيسي، أبي محمد
البصري، ثقة فاضل، له تصانيف [٩].
روى عن أيمن بن نابل، ومالك، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم. وعنه أحمد
ابن حنبل، وبُنْدَار، وابن نمير، وهارون بن عبدالله، وغيرهم.
قال ابن المديني: نظرت لرَوْح بن عُبَادة في أكثر من مائة ألف حديث، كتبت منها
عشرة آلاف. وقال يعقوب بن شيبة: كان أحد من يتحمّل الْحَمَالات، وكان سَريّا
مَريّا (٢) كثير الحديث جدًا، صدوقًا، سمعت علي بن عبدالله يقول: من المحدثين قوم
لم يزالوا في الحديث، لم يُشغَلوا عنه، نشأوا، فطلبوا، ثم صنّفوا، ثم حدّثوا، منهم
رَوحُ بن عُبَادة، قال: وحدثني محمد بن عمر: قال: سألت ابن معين عن رَوح؟ فقال:
ليس به بأس، صدوق، حديثه يدلّ على صدقه، قال: قلت ليحيى: زعموا أن يحيى
(١) وفي نسخة: ((عتبة)) بالتا، وتقدم أنه الصواب.
(٢) ((السَّريُّ)): الشريف، و((المريُّ)): الناقة الغزيرة البن، ولعل المعنى هنا أنه كثير المال. والله
أعلم .

٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو
القطان كان يتكلم فيه؟ فقال: باطل، ما تكلّم يحيى القطان فيه بشيء، هو صدوق، قال
يعقوب: وسمعت علي بن المديني يذكر هذه القصة، فلم أضبطها عنه، فحدّثني
عبدالرحمن بن محمد عنه، قال: كانوا يقولون: إن يحيى بن سعيد كان يتكلم في رَوح
ابن عُبَادة، قال علي: فإني لعند يحيى بن سعيد يومًا، إذ جاء روح بن عبادة، فسأله عن
شيء من حديث أشعث؟ فلمّا قام، قلت ليحيى: تعرفه؟ قال: لا، قلت: هذا روح بن
عُبادة، قال: ما زلت أعرفه بطلب الحديث، وبكَتْبه(١) قال علي: ولقد كان عبدالرحمن
ابن مهديّ يطعن عليه في أحاديث ابن أبي ذئب، عن الزهري مسائلَ كانت عنده، قال
علي: فقدمت على مَعْن بن عيسى، فسألته عنها؟، فقال: هي عند بصري لكم، قال
علي، فأتيت ابن مهديّ، فأخبرته، فأحسبه قال: استحلّه لي. قال يعقوب بن شيبة:
وقال محمد بن عمر: قال ابن معين: القواريري يحدّث عن عشرين شيخًا من الكذابين،
ثم يقول: لا أحدّث عن روح. قال يعقوب: وكان عفّان لا يرضى أمر روح بن عبادة،
قال: فحدثني محمد بن عمر، قال: سمعت عفّان يقول: هو عندي أحسن حديثا من
خالد بن الحارث، وأحسن حديثًا من يزيد بن زريع، فلمّ تركناه؟ يعني كأنه يطعن عليه،
فقال أبو خيثمة: ليس هذا بحجة، كلّ من تركته أنت ينبغي أن يُترك، أما روح، فقد جاز
حديثُهُ، الشأن فيمن بقي، قال يعقوب: وأحسب أن عفانا لو كان عنده حجة مما يسقط
بها روحَ بن عبادة لاحتجّ بها في ذلك الوقت. وقال الآجريّ عن أبي داود: كان
القواريري لا يحدّث عن روح، وأكثر ما أنكر عليه تسعمائة حديث حدّث بها عن مالك
سماعًا، وقال: وسمعت الْحُلواني يقول: أول من أظهر كتابه روح بن عبادة، وأبو
سامة، يريد أنهما رويا ما خولفا فيه، فأظهرا كتبهما حجة لهما. وقال أبو مسعود
الرازي: طعن على روح بن عبادة ثلاثة عشر، أو اثنا عشر، فلم يَنفُذ قولهم فيه. وقال
الخطيب: كان كثير الحديث، وصنف الكتب في السنن والأحكام، وجَمع التفسير،
وكان ثقة .
وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: روح، والخَفّاف، وأبو زيد النحوي، أيّهم أحبّ
إليك في ابن أبي عروبة؟ فقال: روح. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: صدوق ثقة.
وذكره أبو عاصم، فأثنى عليه، وقال: كان ابن جريج يخصّه كلّ يوم بشيء من
الحديث. وقال روح: سمعت عن سعيد قبل الاختلاط، ثم غبت، وقدمت، فقيل لي:
إنه اختلط. وقال الدارمي، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو بكر البزار في
(١) عبارة ((تهذيب الكمال)): ((مازلت أعرفه يطلب الحديث، ويكتبه)) بالياء بدل الباء الموحدة.

٤٣
٢٥ - (بَابُ التَّحَرِّي) - حديث رقم ١٢٥٢
((مسنده): ثقة مأمون. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. وقال ابن عمّار: جئت إلى
ابن مهديّ، فقيل له: كتبتَ عن روح، عن شعبة، عن أبي الفيض، عن معاوية حديث
((من كذب عليّ))؟، فقال: أخطأ، وتكلم في روح، ثم قال: حدّثناه شعبة، عن رجل،
عن أبي الفيض. وقال أبو خيثمة: لم أسمع في روح شيئا أشدّ عندي من شيء، دفع إليّ
محمد بن إسماعيل صاحبنا كتابا بخطه، فكان فيه: حدثنا عفّان، ثنا غلام من أصحاب
الحديث، يقال له: عمارة الصيرفي أنه كان يكتب عن روح بن عبادة، وعلي بن
المديني، فحدّثهم بشيء عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، فقال له: هذا عن
الحكم، فقال روح لعلي: ما تقول؟ فقال: صدق، هو عن الحكم، قال: فأخذ القلم،
فمحا منصورًا، وكتب الحكم، قال عفّان، فسألت عليّا عن حكاية عمارة، فصدّقه.
وقال أبو زيد الهَرَوي: كنّا عند شعبة، فسأله رجل عن حديث، وكانت في الرجل
عَجَلَة، فقال شعبة: لا والله حتى تَلزَمني كما لزمني هذا، لروح، وهو بين يديه. وقال
محمد بن يحيى: قرأ روح على مالك، فَبَيَّنَ السماع من القراءة. وقال الغلّابي: سمعت
خالد بن الحارث ذكره بجميل. وقال أبو داود عن أحمد: لم يكن به بأس، ولم يكن
مُتَّهَمًا بشيء، وكان قد جرى ذكر روح، وأبي عاصم، فقال: كان روح يُخرج الكتاب،
وقال الخليل(١): ثقة، أكثرَ عن مالك، وروى عنه الأئمة.
قال خليفة وغيره: مات سنة (٢٠٥) وقال محمد بن يونس الكُدَيمي: مات سنة
(٢٠٧) قال الحافظ المزي: والأول أصح. ورجح الحافظ قول الكديمي لأنه ابن امرأة
رَوْح، قال: ووافقه عليه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)). ولكن جزم بالأول البخاري،
وابن المثنّى، وابن حبّان أيضًا. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤) أحاديث.
وقوله: (( قال حجّاج: ((بعد ما يسلّم))، وقال روح: (( وهو جالس)) فیه بیانُ اختلاف
شيخي هارون بن عبدالله، فقال حجاج بن محمد في روايته: ((من شك في صلاته
فليسجد سجدتين بعد ما يسلّم))، وقال روح ابن عُبَادة في روايته: ((من شكّ في صلاته،
فلیسجد سجدتین، وهو جالس)).
والحديث ضعيف، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٥٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرِ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَلَبَسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ حَتَّى
(١) لعله الخليلي.

٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ(١)، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١ .
٢- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الشهير تقدم ٧/ ٧ .
٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الشهير تقدم ١ /١ .
٤- (أبو سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف، ثقة فقيه تقدم ١/١ .
٥- (أبو هريرة) وظ فيه تقدم١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أنه مسلسل بالمدنیین،
سوى شيخه، وقد دخلها للأخذ عن مالك. وفيه رواية تابعي عن تابعي. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه (أن رسول اللّه وَ التي قال: ((إن أحدكم) ومثل
الأحد الإحدى، وإنما خص الذكور بالخطاب لعله لكونهم الحاضرين وقت الخطاب،
والله تعالى أعلم (إذا قام يصلي) المراد إذا دخل في الصلاة، فلا يقتضي أنه لو صلى
جالسا لا يحصل له ذلك. والله أعلم (جاءه الشيطان فلبس عليه صلاته) بفتح الموحّدة
المخففة، أي خَلَطَ عليه. وقال القرطبي تَخْذَلهُ: رُوي مخفف الباء ومشددها.
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن التشديد للمبالغة. والله تعالى أعلم (حتى لا
يدري كم صلى) غاية لوسوسته، أي يلبس عليه إلى أن يصير المصلي لا يعلم كم ركعةً
صلى، أثلاثا، أم أربعًا مثلاً (فإذا وجد أحدكم ذلك، فليسجد سجدتين، وهو جالس)
أي حال كونه جالسًا.
ظاهر هذا الحديث أن المصلي إذا شكّ في صلاته، أزاد، أم نقص، فليس عليه إلا
أن يسجد سجدتين، وهو جالس، وإلى هذا ذهب الحسن البصري، وطائفة من
السلف، وروي عن أنس، وأبي هريرة تعط ◌ّها .
وخالفهم الجمهور، فقالوا: السجدتان تكونان بعد إتمام الصلاة، ثم اختلفوا في
كيفية الإتمام، فمنهم من قال: يتمّ على غالب ظنه، ومنهم من قال: يبني على الأقلّ،
(١) وفي نسخة: ((فإذا وجد ذلك أحدكم)).

٤٥
٢٥ - (بابُ التَّحَرِّي) - حديث رقم ١٢٥٢
ومنهم من قال: يُعيد صلاته، وقد تقدم تفصيل ذلك.
وليس في حديث الباب أكثر من أنّ رسول اللّه وَل أمر بسجدتين عند السهو في
الصلاة، وليس فيه بيان ما يصنعه مَنْ وقع له ذلك، والأحاديثُ الأخرى قد اشتملت
على زيادة، وهي بيان ما هو الواجب عليه عند ذلك من غير السجود، فالمصير إليها
واجب، أفاده الشوكانيّ رحمه اللّه تعالى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحاصل أنّ حديث أبي هريرة رَّ هذا مُجْمَل،
يجب حمله على الأحاديث المتقدّمة المفضّلة، فيكون المعنى: فليسجد سجدتين بعد
البناء على غالب الظنّ، إن كان له غلبة ظنّ وميلُ قلب إلى أحد الطرفين، أو البناء على
اليقين، إن لم يكن له ذلك، كما هو المذهب الراجح فيما سبق بيانه .
فعلى هذا لا وجه لإيراد المصنف له استدلالا على البناء على غالب الظنّ، إذ هو
محمول على التفصيل المذكور. والله تعالى أعلم .
[تنبيه]: قال في ((الفتح)): لم يقع في هذه الرواية تعيين محل السجود، ولا في
الرواية التالية، وقد رَوَى الدارقطني من طريق عكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير
بهذا الإسناد مرفوعًا: ((إذا سها أحدكم، فلم يدر أزاد، أم نقص، فليسجد سجدتین،
وهو جالس، ثمّ يسلّم)). وإسناده قويّ، ولأبي داود من طريق ابن أخي الزهري، عن
عمه نحوه بلفظ: ((وهو جالس قبل التسليم))، وله من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني
الزهري بإسناده، وقال فيه: ((فليسجد سجدتين قبل أن يسلّم، ثم يسلّم)).
قال الحافظ العلائي ◌ّلهُ : هذه الزيادة في هذا الحديث بمجموع الطرق لا تنزل
عن درجة الحسن المحتجّ به(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٥/ ١٢٥٢ - وفي ((الكبرى)) - ١١٧٥/٦٠- بالسند المذكور.
وأخرجه (خ) ٨٧/٢ ١٥١/٤ (م) ٨٢/٢ و٨٣/٢ (د) رقم ١٠٣٠ و١٠٣١
(١) ((نيل الأوطار)) جـ٣ ص ١٤١ - ١٤٢ .
(٢) انظر ((نظم الفرائد)) ص ٣٠٧ و((الفتح)) جـ ٣ ص ٤٣٦ .

٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھوِ
و١٠٣٢ (ت) ٣٩٧ (ق) ١٢١٦ و١٢١٧ .
وأخرجه مالك في (الموطإ) ٨٣ (والحميدي) ٩٤٧ (وأحمد) ٢٤١/٢ و٢٧٣/٢
و٢٨٣/٢ و٢٨٤/٢ و٤٨٣/٢ و ٥٠٥/٢ و٥٢٢/٢ (والدارمي) رقم ١٢٠٧ و١٥٠٢
(وابن خزيمة) ١٠٢٠ . والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٥٣- (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّ: ((إِذَا
نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، لَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ التَّقْوِيبُ، أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ، حَتَّى لَا يَذْرِي كَمْ صَلَّى؟، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (بشر بن هلال) الصّاف، أبو محمد النُّميري البصري، ثقة [١٠] تقدم ١١٧ /
١٦٢ .
٢- (عبدالوارث) بن سعيد بن ذكوان العَنْبري مولاهم، أبو عُبَيدة التّثُّوريّ البصري،
ثقة ثبت رمي بالقدر، ولم يثبت عنه[٨] تقدم٦/٦.
٣- (هشام الدستوائي) ابن أبي عبدالله/ سَنْبَر، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي
بالقدر، من كبار[٧] تقدم ٣٤/٣٠.
٤- (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، يدلس ويرسل
[٥] تقدم ٢٣/، ٢٤ والباقيان تقدما في السند الماضي.
والحديث متفق عليه، وقد مضى مُستَوفَى الشرح في ٣٠/ ٦٧٠ - حيث أورده
المصنف ◌َّهُ من رواية الأعرج، عن أبي هريرة تَظّه، مستدلا به على فضل
التأذين، رواه عن قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج به، بلفظ: ((إذا نودي
للصلاة أدبر الشيطان، وله ضُراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضي النداء أقبل حتى
إذا ثوّب بالصلاة أدبر، حتى إذا قُضي التثويب أقبل حتى يخطُر بين المرء ونفسه، يقول:
اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يظلّ المرء إن یدر کم صلی».
قوله: وله ضُرَاط)) بالضم اسم من ضَرِط يَضْرَطُ، من باب تَعِبَ، وهو ريح له
صوت، يخرج من دبر الإنسان، وغيره.
والصحيح أن خروج الضراط من الشيطان حقيقة، كما قاله القاضي عياض رحمه الله
تعالى، لأنه جسم يأكل ويشرب، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
ولم يُذكر سبب إدباره في حديث الباب، وذُكِرَ في رواية الأعرج المذكورة، ولفظه:
(( حتى لا يسمع التأذين))، فبين أن هروبه لئلا يسمع الأذان، لأنه إذا سمع يلزمه أن يشهد

٢٦- (بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ صَلَّى خَمْسًا) - حديث رقم ١٢٥٤
٤٧
للمؤذن يوم القيامة، لما في الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري رَّه مرفوعًا:
((لا يَسمَعِ مَدَى صوت المؤذن جنّ، ولا إنس، ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة)).
والله تعالى أعلم.
وقوله: ((فإذا قُضي التثويب أقبل)) الخ في هذه الرواية اختصار، تبيّنه رواية الأعرج
المذكورة، ولفظها: ((فإذا قُضي النداء أقبل، حتى إذا ثوّب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي
التثويب أقبل)) ... الحديث. والمراد بالتثويب: الإقامة.
وقوله: (( حتى يخطر)) بضم الطاء وكسرها، ومعناه: يوسوس. والمراد أنه يدنو منه،
فيمرّ بينه وبين قلبه، فيشغله عما هو فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٢٦- (بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ صَلَّى
خَمْسًا)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على الفعل الذي يفعله من صلّى الرباعيةَ خمسَ
رکعات ناسيًا .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: (باب)) مضاف إلى ((ما يفعل))، و((ما)) اسم موصول بمعنى
(الذي))، و((يفعل)) بالبناء للفاعل صلتها، والعائد محذوف، أي يفعله، و((من)) اسم
موصول فاعل ((يفعل))، وتقدير المعنى باب بيان الفعل الذي يفعله مَنْ صلى خمسا.
ويحتمل أن تكون ((ما)) موصولا حرفيًّا، فلا تحتاج إلى عائد، والتقدير ((باب بيان فِعْلِ
مَنْ صلّى خمسا)). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٢٥٤- (أَخْبَرَنَا مُحِمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَا:
حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
صَلَّى النَّبِيِّ نَّهِ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَّهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟، قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟))، قَالُوا:
صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَثَنَى رِجْلَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ).
رجال هذا الإسناد : ثمانية :
١ - (محمد بن المثنّى) أبو موسى العَنّزيّ، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٦٤ / ٨٠.

٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
٢- (محمد بن بشّار) بُندار، أبو بكر البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧.
٣- (يحيى) بن سعيد القطان، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩] تقدم ٤/٤،
والباقون تقدموا في الباب الماضي.
والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به، في الباب الذي
قبله .
واستدلال المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على ما ترجم له واضح، لأنه بَيَّنَ أن
حكم من زاد في الصلاة الرباعية ركعة خامسة يسجد سجدتي السهو، ثم يسلم.
وفيه ردّ على الحنفيّة في قولهم: يضم ركعة سادسة.
قال السندي ◌َخْذَلُهُ: قوله: ((خمسًا)): حمله علماؤنا الحنفية على أنه جلس على
رأس الرابعة، إذ ترك هذا الجلوس عندهم مُفسد، ولا يخفى أن الجلوس على رأس
الرابعة إما على ظنّ أنها رابعة، أو على ظنّ أنها ثنائية، وكلّ من الأمرين يفضي إلى
اعتبار الواقعة منه أكثر من سهو واحد، وإثبات ذلك بلا دليل مشكل، والأصل عدمه،
فالظاهر أنه ما جلس أصلاً، وذلك لأنه إن ظنّ أنها رابعة، فالقيام إلى الخامسة يحتاج
إلى أنه نسي ذلك، وظهر له أنها ثالثة مثلاً، واعتقد أنه أخطأ في جلوسه، وعند ذلك
ينبغي أن يسجد للسهو، فتركه لسجود السهو، أوّ لاً يحتاج إلى القول أنه نسي ذلك
الاعتقاد أيضًا، ثم قوله: ((وما ذاك)) بعد أن قيل له، يقتضي أنه نسي بحيث ما تنبّه له
بتذكيرهم أيضًا، وهذا لا يخلو عن بعد، وإن قلنا: إنه ظنّ أنها ثانية سهوًا ونسيانًا، فذاك
النسيان مع بعده يقتضي أن لا يجلس على رأس الخامسة، بل يجلس على رأس
السادسة، فالجلوس على رأس الخامسة يحتاج إلى اعتبار سهو آخر. والله تعالى أعلم.
انتهى كلام السندي رحمه الله تعالى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الحنفية في هذه المسألة مما لا دليل عليه، بل
مصادم لما دلّ عليه النصّ الصحيح، فلا يلتفت إليه، بل يوخذ بما دلّ عليه حديث أبي
هريرة ◌َّه المذكور في الباب، وهو أن يسجد سجدتي السهو، ثم يسلم، ولا يزيد
سادسة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
١٢٥٥ - (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
الْحَكْمِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَّقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَِّيِّ وَِّ أَنَّهُ صَلَى بِهِمْ
(١) ((شرح السندي)) جـ٣ ص ٣١ - ٣٢.

٤٩
٢٦- (بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ صَلَّى خَمْسًا) - حديث رقم ١٢٥٦
الظُهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ، وَهُوَ جَالِسٌ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (عبدة بن عبدالرحيم) بن حسّان المروزي، أبو سعيد نزيل دمشق، صدوق، من
صغار [١٠] تقدم ٤٥ / ٥٩٧ .
٢- (ابن شُميل) هو النضر بن شُميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل
مرو، ثقة ثبت، من كبار [٩] تقدم ٤١ /،٤٥ والباقون تقدموا قريبًا .
والحديث متفق عليه، وقد سبق تمام الحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٥٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ
مُهَلْهَل،، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: صَلَّى عَلْقَمَةُ خَمْسًا،
فَقِيلَ لَهُ؟، فَقَالَ: مَا فَعَلَّتُ، قُلْتُ بِرَأْسِيَ: بَلَى، قَالَ: وَأَنْتَ يَا أَغْوَرُ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ،
فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِاللَّهِ، عَنِ النَِّّ نَّهِ، أَنَّهُ صَلَى خَمْسًا، فَوَشْوَشَ الْقَوْمُ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟، قَالَ: ((لَا))، فَأَخْبَرُوهُ، فَتَى رِجْلَهُ،
فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة، كلهم تقدّموا قريبًا إلا:
١- (الحسن بن عبيدالله) بن عروة النخعي، أبو عروة الكوفي، ثقة فاضل [٦] تقدم
٥٠١/٥ .
٢- (إبراهيم بن سُويد) النخعي الكوفي، ثقة. [٦].
روى عن الأسود بن يزيد، وعبدالرحمن بن يزيد، وعلقمة بن قيس. وعنه الحسن
ابن عُبيد الله النخعي، وزُبيد بن الحارث اليامي، وسلمة بن كُهيل. قال ابن معين:
مشهور، وقال النسائي: ثقة، ونقل صاحب ((الميزان)) تبعًا لابن الجوزي أن النسائي
ضعّفه. وقال في ((ت)): لم يثبت أن النسائي ضعّفه. وقال الدارقطني: ليس في حديثه
شيء منكر، إنما هو حديث السهو، وحديث الرفاء، قال العجلي: ثقة، وذكره ابن
حبّان في ((الثقات)). روى له الجماعة سوى البخاري، وله في هذا الكتاب هذا
الحديث، وحديث رقم (١٢٥٨).
وقوله: ((صلى علقمة خمسًا)): ولفظ مسلم من طريق جرير بن عبدالحميد: ((عن
إبراهيم بن سويد، قال: صلى بنا علقمة الظهر خمسا، فلمّا سلّم قال القوم: يا أبا شبل
قد صلّيت خمسًا، قال: كلّا ما فعلت قالوا: بلى، قال: وكنتُ في ناحية القوم، وأنا
غلام، فقلت بلى قد صّيت خمسًا، قال لي: وأنت أيضًا يا أعور تقول ذاك؟ قال:

٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
قلت: نعم، قال: فانفتل، فسجد سجدتين، ثم سلّم، ثم قال: قال عبدالله: صلى بنا
رسول اللّه وَل خمسًا ... )) الحديث.
وقوله: ((فقيل له)): أي ذُكر له أنه صلّى خمسًا، فمفعول ((قيل)) محذوف.
وقوله: ((ما فعلتُ)): ((ما)) نافية: أي لم أفعل ذلك بحسب ظني.
وقوله: ((قلت برأسي بلى)): أي أشرت برأسي إلى أنك فعلت ذلك، ففيه إطلاق
القول على الفعل.
وقوله: ((وأنت يا أعور)): أي وأنت أيضًا تشهد عليّ بذلك؟.
قال النووي ◌َّلهُ: فيه دليل على جواز قول مثل هذا الكلام لقريبه، وتلميذه،
وتابعه إذا لم يُتَأَذّ به. انتهى(١)
قوله: ((فوشوش القوم بعضهم إلى بعض)) ولفظ مسلم ((توشوش القوم بينهم)). قال
النووي ◌َخْذّلهُ: ضبطناه بالشين المعجمة، وقال القاضي: روي بالمعجمة، وبالمهملة،
وكلاهما صحيح، ومعناه تحرّكوا، ومنه وسواس الحليّ بالمهملة، وهو تحرّكه،
ووسوسة الشيطان. قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط، قال
الأصمعي: ويقال: رجل وشواش: أي خفيف. انتهى (٢).
والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٥٧ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٣) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَهَا عَلْقَمَةٌ بْنُ قَيْسٍ فِي صَلَاتِهِ، فَذَكَرُوا لَهُ بَعْدَ مَا تَكَلَّمَ، فَقَالَ:
أَكَذَلِكَ يَا أَغْوِّرُ، قَالَ: نَعَمْ، فَحَلَّ حُبْوَتَهُ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، وَقَالَ(٤): هَكَذَا
فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ بََّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَكَمَ يَقُولُ: كَانَ عَلْقَّمَةُ صَلَّى خَمْسًا).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا قريبًا، سوى:
١- (مالك بن مغول)(٥) أبو عبدالله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار [٧] تقدم ٩٨ / ١٢٧.
٢- (الشعبي) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الهَمْدَاني الكوفي، ثقة مشهور فقيه
فاضل، [٣] تقدم ٦٦ / ٨٢.
(١) (شرح مسلم)) جـ ٥ ص ٦٥ .
(٢) ((شرح مسلم)) جه ص ٦٥ - ٦٧ .
(٣) وفي نسخة ((حدثنا)).
(٤) وفي نسخة بإسقاط لفظة ((قال)).
(٥) بكسر أوله، وسكون الغين المعجمة، وفتح الواو.

٢٦- (بَأَبُ مَا يَفْعَلُ مَنْ صَلَّى خَمْسًا) - حديث رقم ١٢٥٩
٥١
وعبدالله شيخ سُويد هنا، وفي الإسنادين بعده هو ابن المبارك رحمه اللّه تعالى،
وعبدالله الصحابي المتقدم، والآتي هو ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه.
قوله: ((فحلّ حُبوته)) ((الحبوة)) بكسر الحاء المهملة، وضمها، وسكون الموحّدة:
الثوب الذي يُخْتَبى به، وجمعه: حبىّ بكسر الأول وضمه. أفاده في اللسان(١).
وقال في ((المصباح)): احتَّبَى الرجلُ: جمع ظهره وساقيه بثوب أو غيره، وقد يحتبي
بيديه، والاسم الحبوة بالكسر. انتهى (٢).
والحديث صحيح، وقد مضى البحث عنه قريًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيلِ.
١٢٥٨ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٣) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَلْقَمَةَ صَلَّى خَمْسًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ: يَا أَبَا
شِبْلِ صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَقَالَ: أَكَذَلِكَ (٤) يَا أَعْوَرُ؟، فَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا
فَعَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وََّ).
هذا الحديث هو المتقدّم، إلا أنه في صورة المرسل، وقد تقدم قبل حديث متصلاً
بذكر عبدالله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه.
وقوله: (( يا أبا شبل)) بكسر الشين المعجمة كنية علقمة رحمه الله تعالى. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٥٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيِدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُاللَّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ النَّهْشَلِيّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ صَلَّىَ إِحْدَى صَلَاتَي
الْعَشِيِّ خَمَّسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيَدَ فِي الصَّلَاةِ؟، قَالَ(٥): ((وَمَا ذَاكَ؟))، قَالُوا: صَلَّيْتَّ
خَمْسًا، قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، وَأَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ))، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ
انْفَتَلَ) .
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا قريبًا، إلا ثلاثة:
١- (أبو بكر التَّهْشَلي) الكوفي، قيل: اسمه عبدالله بن قِطَاف، وقيل: عبدالله بن
معاوية بن قطاف، وقيل: وهب بن قطاف، وقيل: معاوية بن قطاف، وقال وكيع: أبو
(١) ((لسان العرب)) جـ ١ ص ٧٦٥ .
(٢) ((المصباح المنير)) جـ ١ ص ١٢٠.
(٣) وفي نسخة ((أخبرنا)).
(٤) وفي نسخة ((أكذا؟)).
(٥) وفي نسخة ((فقال)).

== ٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
بكر بن عبدالله بن أبي القطاف، وقال غيره: أبو بكر بن عبدالله بن قطاف. قال
عبدالرحمن بن أبي حاتم: هو بابن أبي القطاف أشبه منه بابن القطاف. صدوق رمي
بالإرجاء [٧].
روى عن عبدالرحمن بن الأسود، وزياد بن علاقة، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم.
وعنه ابن المبارك، ووكيع، وبهز بن أسد، وغيرهم.
قال أبو داود: ثقة كوفي مرجىء. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه، وعبّاسٌ الدُّوريُّ
عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: أبو بكر بن قطاف النَّهْشلي من أنفسهم ثقة. وقال
أبو قُدامة عن ابن مهديّ: كان من ثقات مشيخة الكوفة. وقال أبو حاتم: شيخ صالح
يكتب حديثه، وهو عندي خير من أبي بكر الهُذَليّ. وقال عثمان الدارميّ: أبو بكر
التّهشلي هو الذي روى عنه وكيع، فقال: أبو بكر بن عبدالله بن أبي القطاف، ولم
يقل: النهشلي. وقال ابن سعد: وهو نْشَلي من أنفسهم، وكان مرجثًا، وكان عابدًا
ناسكًا، وله أحاديث، ومنهم من يستضعفه. قال مُطَيَّن: مات يوم عيد الفطر سنة
(١٦٦). روى له مسلم، والترمذي، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب (٣)
أحاديث.
[تنبيه]: ((النَّهْشَلي)) بفتح أوله، والمعجمة: نسبة إلى نَّشَل بطن من تميم، ومن
كلب. قاله في (لب اللباب)) جـ٢ ص ٣٠٨.
٢- (عبدالرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٤٢/٣٨.
٣- (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، أو أبو عبدالرحمن الكوفي، ثقة
مكثر مخضرم [٢] تقدم ٢٩/ ٣٣ .
وقوله: ((إحدى صلاتي العشي)): قيل: العشي ما بين الزوال إلى الغروب، ومنه يقال
للظهر والعصر صلاتا العشيّ، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: العشيّ من الزوال إلى
الصباح، وقيل: العشيّ والعشاء من صلاة المغرب إلى العَتّمَة، وعليه قول ابن فارس:
العشاءان المغرب والعَتَّمَة. قاله الفيومي.
وقد تقدم في رواية علقمة تفسير المراد بها بأنها الظهر.
وقوله: ((ثم انفتل))، أي سلّم من صلاته، وانصرف عنها. يقال: انفتل فلان عن
صلاته: أي انصرف، ولَفَتَ فلانًا عن رأيه: أي صرفه ولَوَاه، وفَتَلّه عن وجهه، فانفتل:
أي صرفه فانصرف، وهو قلب لَفَت. قاله في ((اللسان))(١).
(١) ((لسان العرب)) جـ ٥ ص ٣٣٤٣ - ٣٣٤٤.

٢٧ - (بَأَبُ مَا يَفْعَلُ مَنْ نَسِيَ شَيْئاً ... - حديث رقم ١٢٦٠
=
٥٣
والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلّ الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٢٧- (بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ نَسِيَ شَيْئًا
مِنْ صَلَاتِهِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الشيء الذي يفعله الشخص الذي نسي شيئا من
صلاته .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على ما
ترجم له واضح، لأنه يدلّ على ما يفعله المصلي إذا نسي شيئًا من صلاته، وهو أن
يسجد سجدتي السهو، في آخر صلاته، وهو جالس، وقد بين في رواية أخرى أن
موضعهما قبل السلام، كما سيأتي قريبًا من رواية الطحاوي وغيره. إن شاء اللّه تعالى.
والله تعالى أعلم بالصواب.
١٢٦٠- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
اللّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ يُوسُفَ، أَنَّ
مُعَاوِيَةَ صَلَّى إِمَامَهُمْ، فَقَامَ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَسَبَّحَ النَّاسُ، فَتَمَّ عَلَى قِيَّامِهِ، ثُمَّ
سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ بَهَ يَقُولُ: ((مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ مِثْلَ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَّيْنِ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (الربيع بن سُليمان) بن عبدالجبّار المرادي، أبو محمد المصري المؤذن،
صاحب الشافعي، ثقة [١١]. تقدّم ٣١١/١٩٥ .
٢- (شُعيب بن الليث) الفَهْميّ، أبو عبدالملك المصري، ثقة نبيل فقيه، من كبار
[١٠] تقدّم ١٦٦/١٢٠.
٣- (الليث) بن سعد الإمام الفقيه الحجة المصري [٧] تقدم ٣٥/٣١.
٤- (محمد بن عجلان) المدني صدوق [٥] تقدم ٤٠/٣٦ .
:

٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
٥- (محمد بن يوسف مولى عثمان) وقيل: مولى عمرو بن عثمان مدني ثقة [٦].
روى عن أبيه. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان، وابن جُريج،
وإسحاق بن عبدالله بن أبي فَرْوة، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، وكذا قال الدارقطني،
وزاد: وأبوه لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). انفرد به أبو داود، والمصنف،
وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
[تنبيه]: جعل في ((ت)) محمد بن يوسف هذا مقبولاً، وفيه نظر، فإنه ثقة، وثقه أبو
حاتم، والدارقطني، وابن حبان، ولم يخالفهم أحد. فتبصّر. والله تعالى أعلم.
٦- (يوسف) القرشي الأموي المدني مقبول [٣].
روى عن مولاه عثمان بن عفّان، ومعاوية، وعنه ابنه محمد بن يوسف. قال
النسائي: يوسف هذا ليس بالمشهور. وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبّان في
((الثقات)). انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط.
٧- (معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة الأمويّ، أبو عبدالرحمن
الخليفة، صحابي أسلم قبل الفتح، وكَتَبَ الوحيَ، ومات سنة ستين، وقد قارب
الثمانين، تقدم ١٨٦/ ٢٩٤ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن فيه مسلسل بالمصريين
إلى الليث، والباقون مدنيون، وفيه رواية الابن عن أبيه، ورواية كبير عن صغير، فإن
ابن عجلان من الطبقة الخامسة، وابن يوسف من السادسة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن يوسف) الأموي (أن معاوية) بن أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنهما (صلى
إمامهم) يحتمل أن يكون بكسر الهمزة، ويكون النصب على الحال، وهو وإن تعرّف
بالإضافة، إلا أنه في تقدير ((متبوعًا))، أو الإضافة لفظية، فإنه بمعنى يؤمهم. ويحتمل أن
يكون بفتح الهمزة، والنصب على الظرفية، أي صلى قُدّامهم، وهم وراءه مؤتمون به
(فقام في الصلاة، وعليه جلوس، فسبح الناس) ليرجع لجلوسه الذي تركه (فتمّ على
قيامه) يقال: تمّ عليه: جعله تامًا، قاله المجد. والمعنى أنه استمرّ على قيامه، ولم
يرجع حين سبحوا عليه (ثمّ سجد سجدتين، وهو جالس، بعد أن أتمّ الصلاة) أي قبل
السلام، كما صُرّح به في رواية الطحاوي وغيره بأنه قبل السلام، من طريق بكير بن
الأشجّ، عن محمد بن عجلان، ولفظه: ((أن معاوية بن أبي سفيان صلى بهم، فقام،

٢٧ - (بَأَبُ مَا يَفْعَلُ مَنْ نَسِيَّ شَيْئاً .
. - حديث رقم ١٢٦٠
=
=
٥,
وعليه جلوس، فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم،
وقال: هكذا رأيت رسول اللّه ◌َ لّر يصنع))(١) (ثم قعد على المنبر، فقال: إني سمعت
رسول اللّهِ وَ له يقول: من نسي شيئًا من صلاته) ظاهره العموم في جميع أجزاء الصلاة،
لكن خصه العلماء بما سوى الأركان، فإنها لا تُجبر بسجدتي السهو (فليسجد مثل هاتين
السجدتين) أي فليسجد سجدتين مشابهتين لهاتين السجدتين في كونهما اثنتين، في آخر
الصلاة، وهو جالس.
ثم إن استدلال معاوية رَّه بالحديث على فعله، إمّا لأنه علم أن الجلوس الأول
ليس بركن، أو لأنه اعتمد على ظاهر العموم. والله تعالى أعلم. قاله السندي رحمه الله
تعالى(٢) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث معاوية رضي اللّه تعالى عنه هذا حسن، فإن
محمد بن عجلان تابعه ابن جريج عند أحمد في («مسنده)) جـ٤ ص١٠٠ - وقال: أخبرني
محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان ... ومحمد بن يوسف ثقة، وأبوه وثقه ابن
حبان، وقال الدارقطني: لا بأس به، كما تقدم في ترجمته، ويشهد لحديثه هذا الحديث
الذي بعده، والأحاديث السابقة، فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن. وقد تقدم الكلام
عليه مستوفّى في المسألة التاسعة من شرح حديث قصّة ذي اليدين، فراجعه تستفد.
واللَّه تعالى ولي التوفيق.
وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا- ٢٧/ ١٢٦٠ - وفي ((الكبرى))
٥٩٤/١٢٢-١١٨٣/٦٢- بالسند المذكور.
وأخرجه (أحمد) ٤/ ١٠٠ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
(١) انظر ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي جـ ١ ص ٤٣٩.
(٢) ((شرح السندي)) جـ ٣ ص ٣٤.

٥٦
F
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
٢٨- (بَابُ التَّكْبِيرِ فِي سَجْدَتَي
السَّھْوِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لسجدتي
السهو. فـ(في)) بمعنى ((عند))، أو بمعنى اللام.
واستدلال المصنف وَّهُ بالحديث على ما ترجم له واضح، فإنه يدلّ على أنّ السنة
أن يكون كلّ من سجدتي السهو بين تكبيرتين. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٢٦١- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرٌو، وَيُونُسُ، وَاللَّيْثُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابَ أَخْبَرَهَّمْ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، أَنَّ عَبْدَاللَّهِ
ابْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ قَامَّ فِي الثَّنْتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، فَلَمِّ يَجْلِسَ، فَلَمَّا قَضَى
صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، كَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ، وَهُوَ جَالِسٌ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا
النَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (أحمد بن عمرو بن السَّزح) المصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٩/٣٥.
٢- (ابن وهب) عبدالله المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/٩.
٣- (عمرو) بن الحارث المصري، ثقة فقيه حافظ [٧] تقدم ٦٣ /٧٩ .
٤- (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٩/ ٩.
٥- (الليث) بن سعد تقدم في الباب الماضي.
٦- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام تقدم قريبًا.
٧- (عبدالرحمن الأعرج) ابن هرمز المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٧ / ٧ .
٨- (عبدالله ابن بُحينة) الصحابي الشهير رضي اللَّه تعالى عنه، تقدم ١٤١ / ١١٠٦.
[تنبيه]: بُحَينة اسم والدة عبدالله، فلذا تكتب ألف ((ابن)) لأن قاعدة حذفها إذا وقعت
بين علمين أن يكون الثاني أبًا للأول، أما إذا كان أمّا، أو جدًا، أو غير ذلك فلا تحذف،
كما هو مقرّر في محله.
واسم والد عبداللَّه مالك بن القِشْب. والله تعالى أعلم.
والحديث متفق عليه، وقد مضى شرحه مستوفّى، وكذا بيان المسائل المتعلقة به
برقم ١٩٦/ ١١٧٧- فليُرَاجع هناك.
وقوله: ((كبّر في كلّ سجدة)) الخ جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا

=
٢٩- (بَأَبُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الرَّكْعَةِ - حديث رقم ١٢٦٢
٥٧
لسؤال مقدر، فكأن سائلاً سأله، كيف سجد السجدتين؟، فقال: ((كبر في كلّ سجدة))
الخ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)) .
٢٩- (بَابُ صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي
الرَّكْعَةِ الَّتِي يُقْضَى فِيهَا الصَّلَاةُ).
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على صفة الجلوس للتشهد في آخر الركعة التي
تنتهي فيها الصلاة، وهي الركعة الأخيرة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((يُقضَى)) هكذا نسخ ((المجتبى)) بالياء،
والظاهر أن الفعل مبني للمفعول، و((الصلاة)) نائب فاعله، وتذكير الفعل في مثل هذا
جائز للفصل، وفي ((الكبرى)) ((تنقضي فيها الصلاة)) وهو واضح.
ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير المصلي، و((الصلاة)) منصوب على
المفعولية، أي يُتمّ المصلي في آخرها الصلاةَ، يقال: قضى وَطَرَه: أتَمّه، وبلَغَه. قاله
المجد .
والظاهر أن المصنف رحمه اللَّه تعالى يرى سنيّة كل من التَّوَرُّك، والافتراش في
الجلوس الأخير، لأنه أورد حديث أبي حُميد الساعدي ◌َّه استدلالاً على التورّك،
وحديثَ وائل بن حُجْر رَّه استدلالًا على الافتراش، لأن معنى قوله: ((أضجع
اليسرى)): افترشها، بدليل الرواية الآتية في الباب التالي من طريق سفيان الثوري بلفظ:
((فافترش رجله اليسرى))، لأن الروايات يفسّر بعضها بعضًا.
لكن قدمنا أن الراجح كون الافتراش في الجلوس الأول، والتورّك في الجلوس
الثاني، كما هو مذهب أحمد تَخّْلهُ، جمعًا بين الأحاديث، وتقدم تحقيق ذلك برقم
١٨٥/ ١١٥٧ - فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٢٦٢- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، بُنْدَارٌ (١)، وَاللَّفْظُ
لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
(١) لفظة ((بندار)) ساقطة من بعض النسخ.

شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ إِذَا كَانَ فِي
الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَنْقَضِي فِيهِمَا الصَّلَاةُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ عَلَى شِقْهِ، مُتَوَرِّكًا، ثُمّ
سَلَّمَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (يعقوب بن إبراهيم الدّورقي) البغدادي، ثقة [١٠] تقدم ٢١/ ٢٢.
٢- (محمد بن بشار بُندار) البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم٢٤/ ٢٧ .
[تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) ((محمد بن بشّار بن دار))، وهو
خطأ، حرّفه الناسخ من ((بُنْدَار))، ووقع في ((الهندية)) على الصواب. فتنبه.
٣- (يحيى بن سعيد) القطّان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/٤.
٤- (عبدالحميد بن جعفر) الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦]
تقدم ٢٦/ ٩١٤ .
٥- (محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة [٣] تقدم ١٠٣٩/٩٦.
٦- (أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: غيره، صحابي شهد
أحدًا وما بعدها، ومات سنة (٦٠) تقدم ٧٢٩/٣٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من خماسيات المصنف تَخّْتُهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال
الجماعة، وأن شيخيه ممن اتفق الجماعة بالرواية عنهما دون واسطة، وأن يعقوب
بغدادي، وبندارًا، ويحيى بصريان، والباقون مدنيون. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي حُميد الساعدي) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قال: كان النبي ◌َّ- إذا كان في
الركعتين) أي في جلوسهما، فهو على حذف مضاف ( اللتين تنقضي) بالبناء للفاعل،
أي تنتهي. وفي نسخة ((تُقْضَى))، وهو بالبناء للمفعول، أي تُتَمّ، ويُبلغ إلى نهايتها،
والمراد الركعتان الأخيرتان (فيهما) أي في آخرهما، فهو على حذف مضاف أيضًا
(الصلاة) بالرفع على أنه فاعل على الأول، ونائب فاعل على الثاني (أخر رجله
اليسرى، وقعد على شقّه) بالكسر، أي جانبه، والمراد الجانب الأيسر (متورّكًا) أي حال
كونه متكئًا على وركه اليسرى، والورك بفتح الواو، وكسر الراء، ويجوز التخفيف
بكسر الواو وسكون الرّاء، وهما وركان فوق الفخذين، كالكتفين فوق العضدين.
والتورّك في الصلاة: القعود على الورك اليسرى. قاله الفيومي.

٢٩- (بابُ صِفَةِ الْجُلُوُسِ فِي الرَّكْعَةِ - حديث رقم ١٢٦٣
=
٥٩
ولفظ البخاريّ: ((فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى،
فإذا جلس في الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته)).
وفيه المغايرة بين جلوس التشهد الأول وجلوس التشهد الأخير، فالسنة في الأول
الافتراش، وفي الأخير التورّك، وبهذا أخذ أحمد وأصحابه، وقال: كلُّ صلاة فيها
تشهدان، فالسنة في الأول الافتراش،، وفي الثاني التورّك، وما عدا ذلك فالسنة فيه
الافتراش، وهذا هو المذهب الراجح، للجمع بين الأحاديث، كما حققناه في ١٨٥/
١١٥٧ ٠
وخص الشافعية الافتراش في الأول مما له تشهدان، وما عداه فالسنة التورّك، وعند
الحنفية الافتراش في الجميع، وعند المالكية التورّك في الجميع. والاحتجاج لهذه
الأقوال، وترجيح الراجح منها تقدم في شرح حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
((بابٌ كيفَ الجلوسُ للتشهد الأول)) رقم ١٨٥/ ١١٥٧ . فراجعه تستنفد، وباللّه تعالى
التوفيق .
(ثم سلّم) أي تسليمَ الخروج من الصلاة، وسيأتي الكلام عليه حيث يُفرده المصنف
رَخْذَلَهُ ببحث خاص به من رقم ٦٨ / ١٣١٦ - إلى ١٣٢٧/٧٣ إن شاء الله تعالى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه هذا
أخرجه البخاري، وقد تقدم الكلام على المسائل المتعلقة به مستوفّى برقم ١٠٣٩/٩٦.
ولله الحمد والمنة، ومنه التوفيق، والعصمة، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٦٣- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا جَلَسَ أَضْجَعَ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى
عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَىِ(٢)، وَيَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثِْتَيْنِ: الْوُسْطَى،
وَالإِبْهَامَ، وَأَشَارَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١.
٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الشهير [٨] تقدم ١/١.
٣- (عاصم بن كُليب) الْجَزْمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدّم ٨٨٩/١١.
(١) وفي نسخة ((حدثني)).
(٢) وفي نسخة ((الأيسر)).

٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
٤- (كُلَيب) بن شهاب، صدوق [٢] تقدم ٨٨٩/١١.
٥- (وائل بن حُجْر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي تَّه، تقدم ٨٧٩/٤.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث وائل بن حُجر ◌َّه هذا صحيح، وقد تقدم
للمصنف برقم ٨٨٩/١١- وتقدم شرحه هناك مستوفّى، وكذا بيان المسائل المتعلقة به،
فراجعه هناك تستفد. والله تعالى ولي التوفيق.
وقوله: ((أضجع اليسرى)) : أي افترشها
وقوله: ((وأشار)): أي بالسّابة؛ لما يأتي في الرواية الآتية في الباب الذي بعده:
((وأشار بالسبّابة يدعو بها)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٣٠- (بَابُ مَوْضِعِ الذِّرَاعَيْنِ)
أ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على محل وضع الذّراعين في حال الجلوس.
١٢٦٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ مَيْمُونِ الرَّقْيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ
يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ
حُجْرٍ، أَنَّهُ رَأَىِ النَِّيَّ ◌َِّ جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، فَاقْتَرَّشَ (١) رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ ذِرَاعَيْهِ
عَلَى فَخِذَيْهِ، وَأَشَارَ بَالسَّبَّابَةِ يَدْعُو بِهَا).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (محمد بن عليّ بن ميمون الرَّقّيّ) أبو العبّاس العَطّار، ثقة [١١] تقدم ١٤/
٤١٨، من أفراد المصنف.
٢- (محمد بن يوسف الفريابي) ثقة فاضل [٩] تقدم ١٤ /٤١٨.
٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٣٧/٣٣ .
والباقون تقدموا في الباب الماضي، وكذا الكلام على الحديث.
وقوله: ((وأشار بالسبابة)) سيأتي الكلام على الإشارة في باب خاص برقم - ١٢٧١ -
١٢٧٥، إن شاء الله تعالى.
(١) وفي نسخة ((ففرش)).