النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
٢٤- (بَأَبُ إِنْمَامِ الْمُصَلِّ عَلَى مَا ذَكَرَ ... - حديث رقم ١٢٣٨
ورواه مالك في ((الموطا))، والثوري، ويعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء
مرسلاً.
ووصله الوليد بن مسلم وغيره عن مالك، وليس بمعروف عنه وصله.
ووصله بعضهم عن الثوري أيضًا. ولعل البخاريّ ترك تخريجه لإرسال مالك والثوريّ
.0
وحكم جماعة بصحة وصله، منهم الإمام أحمد، والدارقطني، وقال أحمد: أذهب
إليه، قيل له: يختلفون في إسناده؟ قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدّة، فذكر
منهم ابن عجلان، وعبدالعزيز بن أبي سلمة .
ورواه الدراورديّ، وعبدالله بن جعفر، وغيرهما، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن ابن عباس رَوَّهَا، عن النبي ◌ُّر. ذكره الدارقطني، وقال: القول قول من
قال: ((عطاء، عن أبي سعيد)).
وله شاهد عن أبي سعيد من وجه آخر من رواية عكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي
كثير: حدثني هلال بن عياض، حدثني أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه وَله:
((إذا صلّى أحدكم، فلا يدري زاد أو نقص؟ فليسجد سجدتين، وهو جالس)). أخرجه
الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن. وأخرجه
النسائي، وزاد في رواية له: (( ثم يسلم))(١). وشيخ يحيى بن أبي كثير مختلف في اسمه
وحاله.
وروى ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبدالرحمن بن
عوف، عن النبي ◌َّ، قال: ((إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدةً صلّى، أو
اثنتين؟ فليين على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى، أو ثلاثًا؟ فليين على ثنتين، فإن لم
يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا؟ فليين على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم)). أخرجه
أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حسن صحيح، والحاكم، وقال: صحيح على
شرط مسلم .
وله علة ذكرها ابن المديني قال: وكان عندي حسنًا حتى وقفت على علته، وذلك أن
ابن إسحاق سمعه من مكحول مرسلاً، وسمع إسناده من حسين بن عبدالله بن عبيدالله
ابن عباس، عن مكحول، قال: يضعف الحديث من ههنا - يعني من جهة حسين الذي
يرجع الإسناد إليه.
(١) أخرجه المصنف في ((الكبرى)) ج١ ص ٢٠٦ .

٢٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
وأخرجه أحمد عن ابن عُليّة، عن ابن إسحاق كما ذكره ابن المديني. وكذلك رواه
عبدالله بن نمير، وعبدالرحمن المحاربي، عن ابن إسحاق، عن مكحول مرسلاً، وعن
حسين، عن مكحول متصلاً.
ورواه حماد بن سلمة وغيره، عن ابن إسحاق، عن مكحول، مرسلاً. ذكره
الدار قطني .
وأخرجه أحمد أيضًا من رواية إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن عبيدالله بن
عبدالله، عن ابن عباس، عن عبدالرحمن بن عوف، عن النبي وَّ .
وإسماعيل هو المكيّ ضعيف جدًّا، وقد قيل: إنه توبع عليه، ولا يصح، وإنما
مرجعه إلى إسماعيل. ذكره الدارقطني .
وروى أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال،
عن عُمر بن محمد بن زيد، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، قال: ((إذا لم يدر
أحدكم كم صلى، ثلاثًا أو أربعًا؟ فليركع ركعتين، يحسن ركوعهما وسجودهما، ثم
ليسجد سجدتين)). أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.
والبخاري يخرج من هذه النسخة كثيرًا، لكن هذا رواه مالك في ((الموطا)) عن عمر
ابن محمد، عن سالم، عن أبيه موقوفًا. قال الدارقطني: رفعه غير ثابت. وقال ابن
عبدالبرّ: لا یصحّ رفعه.
ورواه عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه قال: إذا شك
أحدكم في صلاته، فلم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا، فليبن على أتمّ ذلك في نفسه، وليس
عليه سجود. قال: فكان الزهري يقول: يسجد سجدتي السهو، وهو جالس. انتهى ما
قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ببعض تصرف (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين مما ذُكر أن حديث أبي سعيد الخدري ◌َلَّه
المذكور في الباب صحيح، لا يؤثر في صحته رواية من أرسله، كما قال الإمام أحمد،
والدارقطني، ولذا أخرجه مسلم في (صحيحه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
المسألة السادسة: في بيان مذاهب أهل العلم في مسألة الشكّ في الصلاة:
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى:
اختلف أهل العلم في المصلي يشكّ في صلاته، فقالت طائفة: يبني على اليقين،
(١) ((فتح الباري على البخاري)) للحافظ ابن رجب جـ ٩ ص ٤٦١ - ٤٦٧ .

٢٣
٢٤- (بَأَبُ إِثْمَامِ الْمُصَلِ عَلَى مَا ذَكَرَ ... - حديث رقم ١٢٣٨
ويسجد سجدتي السهو، هذا قول عبدالله بن مسعود، وبه قال سالم بن عبدالله، وربيعة
ابن أبي عبدالرحمن، ومالك بن أنس، وعبدالعزيز بن أبي سلمة، والأوزاعي، وسفيان
الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور.
وقالت طائفة: إذا لم يدر كم صلى؟، أعاد حتى يحفظ، رُوي هذا القول عن ابن
عمر، وابن عباس، وعبدالله بن عمرو، وشُريح، والشعبي، وعطاء، وسعيد بن جُبير،
وميمون، وبه قال الأوزاعي في رجل سها في صلاته، فلم يدر كم صلى؟.
وقالت طائفة: يُعيد المكتوبة، ويسجد سجدتي السهو للتطوّع، رُوي هذا القول عن
سعيد بن جُبير، خلاف الرواية التي وافق فيها شريحًا، والشعبي.
وقالت طائفة رابعة بظاهر الحديث الذي رواه أبو هريرة رَّه قال: قال رسول الله
وَلَه: ((يأتي الشيطان أحدكم، فيلبس عليه صلاته، فلا يدري أزاد، أو نقص، فإذا وجد
أحدكم ذلك، فليسجد سجدتين، وهو جالس)) متفق عليه.
قال الجامع: سيأتي للمصنف في الباب التالي، إن شاء الله تعالى.
وممن قال بهذا القول أبو هريرة، فإنه قال: إذا خطر الشيطان بين قلب أحدكم، وبين
صلاته، فلم يدر كم صلّى؟ يسجد سجدتي الوهم. وقال أنس بن مالك، والحسن
البصري: إذا شكّ في ثلاث، أو أربع، فإنه يسجد سجدتي السهو.
وفيه قول خامس: قال عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبّاس رَّهَا، قال: إن نسيت
المكتوبة، فعُدْ لصلاتك، قال عطاء: لم أسمع منه في ذلك غير ذلك، ولكن بلغني
عنه، وعن ابن عمر أنهما قالا: فإن نسيت الثانية فلا تعد لها، وصلّ على أحرز ذلك في
نفسك، ثم اسجد سجدتين بعد ما تسلم، وأنت جالس.
وفيه قول سادس: روينا عن سعيد بن جبير، وعطاء، وميمون بن مهران أنهم كانوا
إذا شكّوا في الصلاة أعادوها ثلاث مرات، فإذا كانت الرابعة لم يُعيدوا.
وفيه قول سابع: في الإمام لا يدري كم صلّى، قال: ينظر ما يصنع مَنْ وراءه، هذا
قول النخعي، وقال عطاء: يوشك أن يُعَلِّمَهُ مَنْ وراءه .
وفيه قول ثامن: قاله مكحول فيمن شكّ، فلم يدر ثلاثًا صلّى أم أربعًا؟ قال: فليركع
ركعة حتى تكون صلاته إلى الزيادة أقرب منها إلى النقصان، ولا يسجد للسهو، فإنه
لیس بسهو .
قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: في حديث أبي هريرة -يعني الآتي في الباب
التالي-، وأبي سعيد -يعني المذكور في هذا الباب- إثبات سجود السهو على الشاكّ في

٢٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
صلاته، وفي حديث ابن عباس(١)، وأبي سعيد أَمْرُ النبي ◌َُّ الشّاكَ أن يبني على
اليقين، ثم يسجد للسهو، فقبول الزيادة التي زادها أبو سعيد وابن عباس ماه تجب،
لأنهما حفظا ما لم يحفظه أبو هريرة رَظّه ، فوجب قبولُ ما حُفظ من الزيادة مما لم
يحفظه أبو هريرة، كما يجب قبول خبر لو تفرّ به كلّ واحد منهما عن رسول اللَّه وَلته)
فإذا شكّ المصلي في صلاته، ولم يكن له تحرّ، ولم يمل قلبه إلى أحد العددين، فإنه
يَنظر إلى ما استيقن أنه صلّى، فيحتسب به، ويُلْقِي الشكّ، ويَبْنِي على اليقين، ويسجد
سجدتي السهو قبل التسليم على ما في حديث ابن عباس رَّا، فإن مال قلبه إلى أحد
العددین، فقد اختلف في ذلك. انتهى.
وقال تَخْدَتُهُ عند الكلام على حديث ابن مسعود رقمّه الآتي في الباب التالي: ما
ملخّصه :
وقد اختلفوا في تأويله -يعني حديث ابن مسعود تَظّ - فقالت طائفة من أصحاب
الحديث: خبر ابن مسعود هذا، وخبر ابن عباس، وأبي سعيد الخدري ثابتة كلها يجب
القول بها في مواضعها، فإذا شكّ المصلي في صلاته، وله تحرّ، والتحرّي أن يميل قلبه
إلى أحد العددين، وجب عليه استعمال حديث عبدالله بن مسعود، ويبني على العدد
الذي مال إليه قلبه، ويسجد سجدتي السهو بعد السلام، على ما في حديث عبدالله بن
مسعود، وإذا لم يكن له تحرِّ، ولا يميل قلبه إلى أحد العددين بنى على اليقين، على ما
في حديث ابن عبّاس وأبي سعيد ثه ، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول هو الراجح عندي، كما سيأتي الكلام عليه، إن
شاء الله تعالى.
وقال أصحاب الرأي: إذا صلّى، فسها في صلاته، فلم يدر أثلاثًا صلّى أم أربعًا،
وذلك أول ما سها، فعليه أن يستقبل الصلاة، فإن لقي ذلك غير مرّة تحرّى الصواب،
فإن كان أكبر رأيه أنه قد أتمّ مضى على صلاته، وإن كان أكبر رأيه أنه صلى ثلاثًا أتمّ
الرابعة، ثم يتشهّد، ويسلّم، ويسجد سجدتي السهو.
(١) حديث ابن عباس تَظّ أخرجه ابن المنذر تَخْذَلهُ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا ابن
فَعْنَب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس:
أن رسول اللّه وَ الله قال: «إذا شك أحكم في صلاته، فلم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا فليقم، فليصل
ركعة، ثم يسجد سجدتين، وهو جالس قبل السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها
بهاتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان)) انتهى ((الأوسط)) جـ٣ ص ٢٨٠. والحديث
أخرجه مالك في ((الموطإ)) ج١ ص ٩٥ مرسلًا، وأخرجه أبو داود من طريقه في ((سننه)) ج٦ ص
١٥٤ راجع ((المنهل العذب المورود)).

٢٥
٢٤- (بَبُ إِثْمَامِ الْمُصَلِّ عَلَى مَا ذَكَرَ ... - حديث رقم ١٢٣٨
وكان أحمد بن حنبل يقول: الشكّ على وجهين: اليقين، والتحرّي، فمن رجع إلى
اليقين ألغى الشكّ، وسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث عبدالرحمن بن
عوف(١)، وأبي سعيد رَّا، وإذا رجع إلى التحري، وهو أكبر الوهم سجد سجدتي
السهو بعد التسليم على حديث ابن مسعود رز (٢).
وقالت طائفة: معنى التحرّي الرجوع إلى اليقين، لأنه أَمِرَ أن يتحرّى الصواب،
والصواب هو الرجوع إلى اليقين، وأنما أمرَ أن يرجع من الشك إلى اليقين، ولم يؤمر
أن يرجع من شك إلى شك.
ومن حجة من قال بهذا أن يقول: لَمّا كان عليَّ إذا شككت أصليتُ الظهر أم لا؟ أن
أصليها بتمامها حتى أكون على يقين من أدائها، فكذلك إذا شككت في ركعة منها عليّ
أن آتي بها حتى أكون على يقين من أدائها.
في موضعهما، وبخبر ابن مسعود
ومن قال(٣) بخبر أبي سعيد، وابن عباس
رَوّيه في موضعه قال: علينا إذا ثبتت الأخبار أن نُمْضيها كلها، ونستعمل كلَّ خبر في
موضعه، وإذا ثبت الخبر ارتفع النظر، ومعنى خبر ابن مسعود غيرُ خبر أبي سعيد، وإذا
كان كذلك لم يجز أن يُترك أحدهما، لأن الآخر أشبه بالنظر (٤). انتهى كلام ابن المنذر
رحمه الله تعالى بتصرف(٥) .
وقال العلامة الشوكاني رحمه اللّه تعالى بعد ذكر نحو ما تقدم من الأقوال وأدلتها: ما
نصّه :
والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء على الأقلّ، والبناء على اليقين،
وتحري الصواب، وذلك لأن التحري في اللغة هو طلب ما هو أحرى إلى الصواب، وقد
أَمَرَ بِهِ وََّ، وأَمَرَ بالبناء على اليقين، والبناء على الأقلّ عند عروض الشكّ، فإن أمكن
(١) حديث عبد الرحمن بن عوف رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، ولفظ الترمذي: قال سمعت
النبي ◌َّ يقول: ((إذا سها أحكم في صلاته، فلم يدر واحدة صَلَّى أو اثنتين؟ فَلْيَبْنِ على واحدة،
فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثًا؟ فليَيْن على ثنتين، فإن لم يدر ثالثًا أو أربعًا؟ فليَبْن على ثلاث،
وليسجد سجدتين)) وصححه الترمذي، وتبعه الشيخ الألباني في ((صحيح الترمذي))، لكن الظاهر
أنه معلول كما تقدم بيانه في كلام ابن المديني زَّهُ، فراجع المسألة الخامسة. والله تعالى وليّ
التوفيق .
(٢) قلت: هذا القول هو الذي مَرَّ ترجيحه قريبًا.
(٣) هو التحقيق الحقيق بالقبول كما يأتي قريبًا.
(٤) هكذا نسخة ((الأوسط))، ولعل الصواب لأن الآخر أشبه بالنظير. والله أعلم.
(٥) («الأوسط)) جـ٣ ص ٢٨٠ - ٢٨٧ .

٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
الخروج بالتحرّي عن دائرة الشكّ لغةً، ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة
كذا ركعات، فلا شكّ أنه مقدّم على البناء على الأقلّ، لأن الشارع قد شرط في جواز
البناء على الأقلّ عدمَ الدراية، كما في حديث عبدالرحمن بن عوف رَّه ، وهذا
المتحري قد حصلت له الدراية، وأمر الشاك بالبناء على ما استيقن، كما في حديث أبي
سعيد رَّه، ومن بلغ به تحرّيه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن(١).
وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة، وأن التحرّي المذكور مقدّم على
البناء على الأقلّ، وقد أوقع الناس ظنُّ التعارض بين هذه الأحاديث في مضايق، ليس
عليها أثارة من علم، كالفرق بين المتدإ والمُبتلَى، والركن والركعة. انتهى كلام
الشوكاني رحمه اللَّه تعالى(٢) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله تعالى تحقيق حسن
جدًّا .
وخلاصته: أن من شكّ في صلاته لا يخلو إما أن يكون له تحرِّ وميل إلى أحد
العددين، فيبني على العدد الذي مال إليه قلبه، ويسجد سجدتي السهو بعد السلام،
على ما في حديث عبدالله بن مسعود الآتي، وإما أن لا يكون له ميل إلى أحد العددين،
فيبني على اليقين، وهو الأقلّ، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام، على حديث أبي
سعيد، وابن عباس رَضِوَّهَا .
والحاصل أن المذهب الراجح هو الذي فصّل الشكّ على التفصيل المذكور،
فإنه يَجْمَعُ بين أحاديث الباب من غير تعرض لإهمال بعضها، وما عداه من الأقوال
إما أن يلزم منه حمل بعض الأخبار على بعضها بتكلف وتعسف، وإما أن يكون رأيًا
محضًا لا مُستَنَدَ له، ولا أثارة عليه من العلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٣٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ(٣) ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، قَالَ: ((إِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ صَلَّى ثَلاثَاَ، أَوْ (٤) أَرْبَعًا؟،
(١) الظاهر أن الشوكاني يَرَى تقسيم الشاّ إلى ثلاثة أقسام: متردد، ومن ترجح عنده أحد الطرفين،
ومن تيقّن بعد التردّد على أحد الأمرين، لكن تقسيمه إلى قسمين أقرب إلى ظواهر الأحاديث،
ولأن المتيقن بعد التردّد يعلم حكمه من حكم من غلب ظنه من باب أولى. والله أعلم.
(٢) ((نيل الأوطار)) جـ ٣ ص ١٣٨.
(٣) كلمة ((وهو)) ساقطة من بعض النسخ.
(٤) وفي نسخة :: ((أم أربعًا)).

٢٧
٢٥- (بَابُ التَّحَرِّي) - حديث رقم ١٢٤٠
فَلْيُصَلِّ رَكْعَةٌ، ثُمَّ يَسْجُدْ بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، شَفَعَتَا
لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا في السند السابق، إلا:
١- (محمد بن رافع) تقدم قبل باب.
٢- (حُجين بن المثنى) أبو عُمير اليمامي سكن بغداد، وولي قضاء خُراسان، ثقة
[٥] تقدم ١٨٠ / ١١٥٠.
٣- (عبدالعزيز بن أبي سلمة) هو عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون نسب
لجدّه المدني نزيل بغداد مولى آل الهُدير، ثقة فقيه مصنف [٧] تقدم ١٧ / ٨٩٧ .
والحديث صحيح، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
٢٥- (بَابُ التَّحَرِّي)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على أمر المصلي إذا شكّ في صلاته أن يتحرى
الصواب، ويبني عليه.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((التحرّي)) مصدر تَحرّى يتحرّى، يقال: تَحَرَّيتُ
الشيءَ: قصدتُه، وتحرّيتُ في الأمر: طلبت أَخْرَى الأمرين، وهو أولاهما. قاله الفيّومي
رحمه الله تعالى.
وقال ابن منظور رَخَّلهُ: التحزّي: طلب ما هو أَحرى بالاستعمال في غالب الظنّ،
وفلانٌ يتحرى الأمرَ: أي يتوخّاه، ويقصده، والتحرّي: قصد الأَوْلَى والأحقّ، مأخوذ
من الْحَرَى -أي بفتحتين مقصورًا- وهو الْخَليقُ، والتَّوَخّي مثله، وفي الحديث: (( تحرّوا
ليلة القدر في العشر الأواخر)): أي تعَمَّدُوا طلبَهَا فيها، والتحرّي: القصد والاجتهاد في
الطلب، والعَزْمُ على تخصيص الشيء بالفعل والقول، ومنه الحديث ((لا تتحرَّوا بالصلاة
طلوع الشمس وغروبها)). وتحرّى فلان بالمكان: أي تمكّثَ، وقوله تعالى: ﴿فَأُوْلَتِكَ
تَحَرَّوْاْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أي توَخَّوْا وعَمَدُوا. قاله أبو عبيدة، وأنشد لامرىء القيس

٢٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
[من الرمل]:
دِيمَةٌ هَطْلَاءُ فِيهَا وَطَفٌ طَبَقُ الأَرْضِ تَحرَّى وَتَذرْ
انتهى كلام ابن منظور باختصار(١). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٢٤٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ-
وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهَلٍ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ
وَِّ، قَالَ: ((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ فِيهِ، فَيَتِمُّهُ، ثُمَّ)
- يَعْنِي - ((يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ)). وَلَمْ أَفْهَمْ بَعْضَ حُرُوفِهِ كَمَا أَرَدْتُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (محمد بن رافع) النيسابوري تقدم قريبًا .
٢- (يحيى بن آدم) بن سليمان، أبو زكريا الأموي مولاهم الكوفي، ثقة حافظ
فاضل، من كبار [٩] تقدم ١ / ٤٥١.
٣- (مُفَضّل بن مُهَلْهَل) السَّعْدي، أبو عبدالرحمن الكوفي، ثقة ثبت نبيل عابد [٧].
روى عن الأعمش، ومنصور، ومغيرة، والحسن، وغيرهم. وعنه جرير، وأبو
أسامة، ويحيى بن آدم، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: رجل صالح. وقال
ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وكان من أقران
الثوري، وهو أحبّ إليّ من أخيه الفضل. وقال العجلي: كان ثقة ثبتا صاحب سنة
وفضل وفقه، ثبتًا في الحديث، ولَمّا مات الثوري جاء أصحابه إلى المفضل، وقالوا:
تجلس لنا مكانه، فأبى. وقال الآجرّيّ عن أبي داود: قال رجل لعبد الرّزّاق: أما رأيت
الرجل الذي كان مع سفيان؟ قال: ذاك الراهب - يعني مفضل بن مهلهل- قال أبو
داود: وخرج مع سفيان إلى اليمن مضاربًا له. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال:
كان من العبّاد الْخُشُن ممن يُفَضَّل على الثوري، لا أحفظ له من تابعيّ سماعًا، ولست
أنكر أن يكون سمع من إسماعيل بن أبي خالد. وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال ابن
شاهين في (الثقات)): قال علي بن المديني: كان ثقة. وقال أبو بكر البزار: ثقة. وقال
أبو عوانة في ((صحيحه)): كان من النبلاء. قال ابن منجويه: مات سنة (١٦٧). روى له
مسلم، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب (٨) أحاديث.
٤- (منصور) بن المعتمر، أبو عَتّاب الكوفي الإمام الحجة الثبت [٦] تقدم ٢/ ٢ .
٥- (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي الثقة الثبت الفقيه [٥] تقدم ٢٩/ ٣٣.
(١) ((لسان العرب)) جـ ٢ ص ٨٥٣.
١

٢٩
٢٥ - (بابُ التَّحَرِّي) - حديث رقم ١٢٤٠
٦- (علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] تقدم ٦١/ ٧٧ .
٧- (عبدالله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، تقدم ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من سباعيات المصنف ◌َّهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال
الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، ومفضّل، فانفرد به هو، ومسلم، وابن
ماجه، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه فنيسابوري، وفيه ثلاثة من التابعين يروي
بعضهم عن بعض، منصور، وإبراهيم، وعلقمة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبدالله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه (يرفعه إلى النبي وَّ) جملة في محل
نصب على الحال من ((عبدالله))، أي حال كونه رافعًا الحديث إلى النبي بَّ، وإنما لم
يصرّح بصيغة الرفع، لكونه شك في تلك الصيغة، هل هي (سمعت))، أو (حدّثني))، أو
أخبرني))، أو غيرها، فأتى بصيغة تحتمل الجميع (قال) أي النبي ◌َّ (إذا شكّ أحدكم في
صلاته) أي في عدد ما صلّى من صلاته (فليتحرّ الذي يرى أنه الصواب) أي فليطلب
الذي يغلب على ظنه أنه صوابٌ (فيتمه) أي يَبْن عليه حتى تتم صلاته (ثم -يعني-
يسجد سجدتين) يحتمل أن تكون العناية من المصنف أو من غيره، وتقدم وجه زيادتها
في مثل هذا المحلّ قريبًا. وفي رواية وكيع عن مسعر الآتية: ((فليتحرّ، ويسجد سجدتين
بعد ما يفرغ)). وفي رواية ابن المبارك عن مسعر: ((فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب،
فلیتم علیه، ثم ليسلم، ولیسجد سجدتین)).
قال في ((الفتح)): واختلف في المراد بالتحري، فقال الشافعية: هو البناء على
اليقين، لا على الأغلب، لأن الصلاة في الذمّة بيقين، فلا تسقط إلا بيقين. وقال ابن
حزم: التحرّي في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد، يعني حديث (( وإذا لم
يدر أصلى ثلاثا، أو أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن)). وروى سفيان في
((جامعه)) عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر رَزيها، قال: ((إذا شكّ أحدكم في صلاته،
فليتوخّ حتى يعلم أنه قد أتمّ)). انتهى. وفي كلام الشافعي نحوه، ولفظه ((فليتحرّ))، أي
في الذي يظنّ أنه نقصه فليتمه، فيكون التحرّي أن يعيد ما شكّ فيه، ويبني على ما
استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد، إلا أن الألفاظ تختلف. وقيل:
التحرّي الأخذُ بغلبة الظنّ، وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم. وقال ابن حبّان في
(صحيحه): البناء غير التحرّي، فالبناء أن يشكّ في الثلاث أو الأربع مثلاً، فعليه أن

شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
٣٠
يلغي الشكّ، والتحرّي أن يشك في صلاته، فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني على
الأغلب عنده. وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشكّ مرة بعد أخرى، فيبني على غلبة
ظنه، وبه قال مالك، وأحمد، وعن أحمد في المشهور: التحرّي يتعلق بالإمام، فهو
الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائمًا، وعن أحمد
رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية. وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشكّ أوّلاً
استأنف، وإن كَثُر بنى على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين. ونقل النووي أن الجمهور مع
الشافعي، وأن التحري هو القصد، قال الله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ تَحَزَّوْاْ رَشَدًا﴾ [الجن:
١٤]، وحكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله بَلّ: ((لا غرَار في صلاة))، قال: أن لا
يخرج منها إلا على يقين. فهذا يقوي قول الشافعي. وأبعد من زعم أن لفظ التحري في
الخبر مدرج من كلام ابن مسعود، أو ممن دونه، لتفرّد منصور بذلك عن إبراهيم، دون
رفقته، لأن الإدراج لا يثبت بالاحتمال. انتهى. ما في ((الفتح))(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم قريبًا أن الراجح في تفسير التحري هو الأخذ
بغالب الظن، كما قاله ابن حبّان، وإنما رجحناه لأن به العملَ بكل من حديث أبي
سعيد، وحديث ابن مسعود رَّت، بدون تأويل متكلّف، بخلاف غيره من الأقوال.
والله تعالى أعلم.
(ولم أفهم بعض حروفه كما أردت) هذه الجملة لا توجد في بعض النسخ، وليست
في ((الكبرى)) أيضًا، والظاهر أنها من كلام المصنف، يعني أنه لم يفهم من شيخه بعض
حروف الحديث كما يحبّ أن يفهمه، ولعله لم يتمكن من فهمه بسبب زحام، أو نحوه.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا-١٢٤٠/٢٥- وفي ((الكبرى)) - ١١٦٣/٦٠ - عن محمد بن رافع، عن
يحيى بن آدم، عن مُفَضَّل بن مُهَلْهَل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عنه. وفي
-١٢٤١/٢٥ - و («الكبرى» - ٦٠/ ١١٦٤ - عن محمد بن عبدالله بن المبارك المخَرِّمي،
عن وكيع، عن مسعر، عن منصور به. و- ٢٥/ ١٢٤٢ - وفي ((الكبرى)) - ٦٠/ ١١٦٥-
(١) ((الفتح)) جـ ٣ ص ٤٢٥ - ٤٢٦.

٣١
٢٥- (بَابُ التَّحَرِّي) - حديث رقم ١٢٤٠
عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مسعر به. و-١٢٤٣/٢٥ - و ((الكبرى)) - ٦٠/
١١٦٦ - عن الحسن بن إسماعيل، عن الفُضَيل بن عياض، عن منصور به. و- ٢٥/
١٢٤٤ - و((الكبرى)) - ٦٠ / ١١٦٧ - عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث،
عن شعبة، عن منصور به. و٢٥ / ١٢٤٥ - و ((الكبرى)) - ١١٦٨/٦٠ - عن سويد بن
نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن الْحَكَم، عن أبي وائل، عن عبدالله موقوفًا. و
١٢٤٦/٢٥ - و((الكبرى)) - ١١٦٩/٦٠- عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن
مسعر، عن الحكم به. و٢٥/ ١٢٤٧ - و ((الكبرى)) - ١١٧٠/٦٠ - عن سُويد بن نصر،
عن ابن المبارك، عن ابن عون، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون: إذا أهم ....
الحديث. موقوفًا، أو مقطوعًا.
و٢٦ / ١٢٥٤ - و((الكبرى))- ١١٧٧/٦١- عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار،
كلاهما عن يحيى القطان، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم به. و-١٢٥٥/٢٦-
و((الكبرى)) - ١١٧٨/٦١- عن عبدة بن عبدالرحيم، عن النضر بن شُميل، عن شعبة،
عن الحكم، ومغيرة، كلاهما عن إبراهيم به. و-١٢٥٦/٢٦ - و((الكبرى)) -٦١/
١١٧٩- عن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن مُفضّل بن مُهلهَل، عن الحسن بن
عبيدالله، عن إبراهيم بن سُويد، عن علقمة به. و-٢٦/ ١٢٥٧ - و((الكبرى)) -٦١/
١١٨٠- عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مالك ابن مغوَل، عن الشعبي، عن
علقمة به. و-١٢٥٨/٢٦ - و((الكبرى)) -١١٨١/٦١- عن سويد بن نصر، عن ابن
المبارك، عن سفيان، عن الحسن بن عبيدالله، عن إبراهيم به. و-١٢٥٩/٢٦-
و((الكبرى)) -٦١/ ١١٨٢- عن سويد، عن ابن المبارك، عن أبي بكر النَّهْشَليّ، عن
عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبداللَّه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (خ) ١١،٠/١ و١١،١/١ و١٧٠/٨، و١٠٨/٩. (م) ٨٤/٢، و٨٥/٢،
و٨٦/٢. (د) رقم-١٠، ١٩ و١٠، ٢٠ و١٠، ٢١ و١٠، ٢٨ .
وأخرجه (أحمد) ١/ ٣٧٦، و ٤٤٣، و٤١٩ و٤٢٤ و ٤٣٨، و ٤٥٥ و٤٥٦ و ٤٦٥ و.
(والدارمي) رقم ١٥٠٦ (وابن خزيمة) ١٠٥٥ و١٠٥٦ و ١٠٥٧ و ١٠٥٨ و١٠٥٩ و ١٠٦١ .
والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في بيان الاختلاف الواقع في حديث ابن مسعود رَّه المذكور.
قال الحافظ ابن رجب ◌َقْذَلهُ في ((شرح صحيح البخاري)) جـ٩ ص ٤٦٧ - ٤٦٩: ما
حاصله: أخرجه -يعني حديث ابن مسعود تَّه هذا- البخاري في ((أبواب استقبال

٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
القبلة)) من رواية جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رَّه،
عن النبي وَلَّ، فذكر الحديث، وقال في آخره: ((وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرّ
الصواب، فليتمّ عليه، ثم ليسلّم، ثم يسجد سجدتين)). وأخرجه مسلم أيضًا، وأخرجه
من طرق أخرى، عن منصور، وفي بعضها ((فلينظر أحرى ذلك للصواب))، وفي رواية
((فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب))، وفي رواية (( فليتحر الذي يرى أنه صواب)).
وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وزاد فيه: ((ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي
السهو)) .
وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب منصور، عنه بهذه الزيادة. وأخرجه ابن ماجه،
وعنده: ( ویسلم، ويسجد سجدتين)) بالواو.
وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: وحديث التحرّي ليس يرويه غير منصور، إلا أن
شعبة روَى عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبدالله، موقوفًا نحوه، قال: ((وإذا شك
أحدكم فليتحرّ)). وأخرجه النسائي كذلك(١)، وقد روي عن الحكم مرفوعًا. قال
الدار قطني: الموقوف عن الحكم أصح.
وقد روي عن ابن مسعود ◌َّه التحرّي من وجه آخر مختلف فيه، فروَى خُصَيف،
عن أبي عُبَيدة، عن عبداللّه، عن النبي ◌َّ، قال: ((إذا كنت في صلاة، فشككت في
ثلاث، أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس
قبل أن تسلم، ثم تشهّدت أيضًا، ثم تسلم)). أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي(٢)
وذكر أبو داود أنه اختُلف في رفعه ووقفه، وفي لفظه أيضًا.
وقال أحمد: حديث اليقين أصح في الرواية من التحزّي، وقال في حديث التحرّي:
هو صحیح، رُوي من غير وجه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: ويظهر من تصرف البخاري ◌َقْذَلمُ عكس
هذا، لأنه أخرج حديث التحري دون اليقين، وأخرج مسلم الحديثين جميعًا. انتهى ما
قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ببعض بتصرف(٣).
وأما بيان ما يتعلق بالحديث من الأحكام ومذاهب العلماء، فقد تقدمت في حديث
أبي سعيد الخدري رضي اللَّه في الباب الماضي مستوفاةً بما يغني عن إعادتها هنا. وبالله
تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) يأتي للمصنف برقم (١٢٤٥، ١٢٤٦).
(٢) أي في ((الكبرى)) ج١ ص ٢١ .
(٣) راجع ((شرح البخاري)) لابن رجب جـ ٩ ص ٤٦٧ - ٤٦٩.

٣٣
٢٥- (بابُ التَّحَرِي) - حديث رقم ١٢٤٢
١٢٤١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ
مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَّقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّى :
((إِذَاَ شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (محمد بن عبدالله بن المبارك الْمُخَرِّميّ) أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ [١١]
تقدم ٤٣ / ٥٠ .
[تنبيه]: ((الْمُخَرِّميّ)) : -بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء
المكسورة، بعدها ميم خفيفة -: نسبة إلى مُخَرِّم محلة ببغداد. كما في (لب اللباب))
ج٢ ص٢٤٤ . فما يوجد في نسخ ((المجتبى)) المطبوعة من ضبطه بالقلم بفتح الراء
المشددة فتحريف من النسّاخ، فتنبه. والله تعالى أعلم.
٢- (وكيع) بن الْجَرّاح، أبو سفيان الرُّؤَاسي الكوفي الإمام الحجة الثبت [٩]
تقدم ٢٥/٢٣ .
٣- (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهَير، أبو سلمة الكوفي الحافظ الحجة الثبت [٧] تقدم٨/
٨ . والباقون تقدموا في السند الماضي.
والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الحديث الذي
قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٤٢ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُاللَّهِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، فُزَادَ، أَوْ نَقَصَ،
فَلَمَّا سَلَّمَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ (٢)، هَلْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٍ؟(٣)، قَالَ (٤): ((لَوْ حَدَثَ
فِي الصَّلَاةِ شَيْءٍ، أَنْبَأْتُكُمُوهُ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي
صَلَاتِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَخْرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة، كلهم تقدموا في السند الماضي، سوى:
١- (سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥ / ٥٥ .
٢- (عبدالله) بن المبارك المروزي الإمام الحافظ الحجة الثبت الفقيه [٨] تقدم ٣٢/
(١) وفي نسخة ((حدثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((فقيل: يا رسول اللَّه)).
(٣) وفي نسخة ((هل حدث شيء في الصلاة؟))، وفي أخرى بإسقاط لفظة ((في الصلاة)).
(٤) وفي نسخة ((فقال)) بالفاء.

1
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
٣٤
٣٦ .
[تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) هنا ((أنبأنا عبد الله بن مسعر))، وهو
غلط صريح، تصحفت فيه ((عن)) إلى ((بن)). فتنبه.
وقوله: ((زاد أو نقص)) هكذا في هذه الرواية بالشك، والشكّ من إبراهيم النخعي،
كما بُيِّنَ في رواية لمسلم، ولفظه: ((قال إبراهيم: والوَهْم مني))، وفي رواية (( قال
إبراهيم: وايم الله ما جاء ذاك إلا من قبلي)).
وسيجيء في الباب التالي الجزم بالزيادة، إن شاء اللّه تعالى.
وقوله: ((فأيكم ما شك)) ((ما)) زائدة للتوكيد.
وقوله: ((أحرى ذلك بالصواب))، أي أقربه إلى الصواب، وهو ما غلب على ظنه،
ومال إليه قلبه، على ما هو الراجح، أو الأقلّ المتيقن، كما تقدّم تحقيق الخلاف في
ذلك.
والحديث متفق عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٤٣ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُجَالِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ -
يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: صَلَّى
رَسُولُ اللّهِ نَّهِ صَلَةٌ، فَزَادَ فِيهَا، أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ حَدَثَ فِي
الصَّلَاةِ شَيْءٍ؟، قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟))، فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي فَعَلَ، فَثَنَى رِجْلَّهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ،
فَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((لَوِ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ،
لِأَنْبَأْتُكُمْ بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَأَيُكُمْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا،
فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ صَوابٌ(١)، ثُمَّ يُسَلْمُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا قریبًا، سوى:
١ - (الحسن بن إسماعيل بن سليمان) بن مُجالد الْمُجالدي(٢) المصّيصيّ، ثقة [١٠]
تقدم ٢٦/ ٤٣٢ .
٢- (الفُضيل بن عياض) بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، خراساني
الأصل، وسكن مكة، ثقة عابد إمام [٨] تقدم ٣٨٨/٢١.
والحديث متفق عليه، وشرحه يعلم مما تقدم، وكذا المسائل المتعلقة به. والله
(١) وفي نسخة ((يرى أنه هو الصواب)).
(٢) نسبة إلى جده ((مجالد)) المذكور.

٣٥
٢٥- (بَابُ التَّحَرّي) - حديث رقم ١٢٤٤
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٤٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْيَةً،
قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ رَجُلاً، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالُوا:
أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ حَدَثٌ؟، قَالَ: ((وَمَاذَاكَ؟))، فَأَخْبَرُوهُ بِصَنِيعِهِ، فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ
الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى
كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِ))، وَقَالَ: (لَوْ كَانَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ حَدَثٌ، أَنْبَأْتُكُمْ
بِهِ)(١)، وَقَالَ: ((إِذَا أَوْهَمَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مَنَ الصَّوَابَ، ثُمَّ لْيُتِمَّ
عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدري البصري، ثقة [٠١] تقدم ٤٢ / ٤٧ .
٢- (خالد بن الحارث) الْهُجَيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصري [٧] تقدم ٢٤/ ٢٦.
والباقون تقدموا في الذي قبله.
قوله: ((كتب إليّ منصور، وقرأته عليه، وسمعته يحدث رجلا)). يعني أن هذا
الحديث مما اجتمع فيه لشبعة ثلاثة من وجوه التحمل: الكتابة، والقراءة، والسماع.
وقوله: ((فأخبروه بصنيعه، فثنى)). أي أخبر الصحابة الذين صلوا وراءه بما صنع من
الزيادة في الصلاة، فـ(ثنى)) أي عطف رجله لسجود السهو.
وهذا ظاهر في كونه رجع إلى أقوال المأمومين، وتأويله بأنه تذكر حين ذكّروه خلاف
الظاهر، وقد تقدم أن الصحيح أن الإمام يأخذ بقول المأمومين. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((إنما إنا بشر أنسى)) الخ فيه أن النسيان من طبيعة البشر، وفيه يقول القائل:
[من الطويل]
وَمَا سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِلَّ لِنَسْبِهِ وَلَا الْقَلْبُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَقَلَّبُ
وقد تقدم الكلام في جواز السهو على الأنبياء مُفَصَّلاً في المسألة الرابعة عشرة،
والخامسة عشرة من شرح حديث ذي اليدين مستوفّى، فإن أردت فارجع إليه تستفد،
وباللَّه تعالى التوفيق.
وقوله: ((حَدَث))- بفتحتين -: أي شيء حادث.
(١) لفظة ((به)) ساقطة من بعض النسخ.

== ٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
وقوله: ((إذا أوهم في صلاته))، أي شكّ فيها، وليس ((أوهم)) هنا بمعنى أسقط، لأن
الإسقاط معناه النقص، ومن نقص من صلاته شيئا ساهيّا، وتبين له ذلك وجب عليه أن
يأتي بما نقصه، ثم يسجد للسهو، ولا يحتاج إلى أن يتحرّى، ولأن ((أوهم)) إنما يكون
بمعنى ((أسقط)) إذا تعدى بـ((من))، لا بالفي)).
والحديث متفق عليه، وشرحه يعلم مما مسبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٤٥ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ، يَقُولُ: قَالَ عَبَّدُ الَّهِ: ((مَنْ أَوْهَمَ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَزَّ الصَّوَبَ، ثُمّ
يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنٍ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ، وَهُوَ جَالِسٌ))).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا قريبًا، إلا واحدًا:
١- (أبو وائل) شقيق بن سَلَمَة الأسدي، الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة
عمر بن عبدالعزيز، وله مائة سنة [٢] تقدم ٢/٢.
والحديث صحيح موقوف، وكذا الذي بعده من طريق مسعر، عن الحكم، وقد
تقدم أن منصورًا وصله، وهو ثقة ثبت، فتكون زيادته مقبولةً، ولا يضرّه وقف الحكم.
وروي عن الحكم أيضًا مرفوعًا، لكن الأصحّ عنه الوقف، كما قال الدارقطنيّ رحمه
الله تعالى، وقد تقدّم بيان ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل ..
١٢٤٦ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُاللَّهِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ
أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ((مَنْ شَكَّ ((، أَوْ (أَوْهَمَ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ(١)، ثُمَّ لْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة
كلهم تقدموا قريبًا، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٤٧ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ(٢)، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُاللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
قَالَ: ((كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا أَوْهَمَ يَتَّخَرَّى الصَّوَابَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجِدَتَيْنٍ))).
(١) وفي بعض النسخ لفظة ((الصواب)) ساقطة، وهو الذي في ((الكبرى)).
(٢) سقط من بعض النسخ لفظ ((بن نصر)).

٣٧
٢٥- (بابُ التَّحَرِّي) - حديث رقم ١٢٤٨
رجال هذا الإسناد: أربعة، كلهم تقدموا قريبًا، إلا:
١- (ابن عون) وهو عبدالله بن عون بن أَزْطَبَان، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل
[٥] تقدم ٣٣/٢٩.
والحديث صحيح موقوف.
وقوله: ((كانوا يقولون)) الخ أراد به الصحابة، أو التابعين، فيكون موقوفًا، أو
مقطوعًا، لأنّ ما أضيف إلى الصحابي يسمّى موقوفا، وما أضيف إلى التابعي يسمّى
مقطوعا، وربما سمّي موقوفًا بتقييده بالتابعي، كما أنّ ما أضيف إلى النبي ◌َِّ يسمّى
مرفوعًا، قال الحافظ السيوطي تَخّْلهُ في ((ألفية المصطلحِ)):
وَمَا أُضِيفَ لِلنَّبِي الْمَرْفُوعُ لَوْ مِنْ تَابِعِ أَوْ صَاحِبٍ وَقْفًا رَأَوْا
وَمَا يُضَفْ لِتَابِعِ مَقْطُوعُ وَالْوَقْفُ إِنْ قَيَدْتَهُ مَسْمُوعُ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٤٨ - (أَخْبَرَنَا سُوَيِدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَافِعٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَ الَ:٣((مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (ابن جريج) هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُرَيج الأموي مولاهم المكي، ثقة
فقيه فاضل، وكان يدلّس، ويرسل [٦] تقدم ٣٢/٢٨.
٢- (عبدالله بن مسافع) - بضم الميم- ابن عبدالله بن شيبة بن عثمان الْعَبْدَري
الْحَجَبي المكيّ [٤].
أمه سَعْدة بنت عبدالله بن وهب بن عثمان بن أبي طلحة.
روى عن عقبة، وقيل: عتبة بن محمد بن الحارث، وقيل: عن ابن عمه مصعب بن
عثمان بن شيبة عنه، وهو الصحيح، وعن عمته صفية بنت شيبة.
وروى عنه منصور بن عبدالرحمن الْحَجَبي، وابن جريج. ذكر محمد بن عائذ أنه
مات مرابطًا مع سليمان بن عبدالملك، ومات سليمان بعده بيسير سنة (٩٩) بالشام.
انفرد به أبو داود، والمصنف، له عندهما حديث الباب فقط(١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لم أر في المصادر التي عندي من ذكره بجرح ولا
تعديل، فهو مجهول الحال. والله تعالى أعلم.
(١) كرره المصنف في هذا الكتاب أربع مرات برقم ١٢٤٨ وة١٢٤٩ و١٢٥٠ و١٢٥١.

٣٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
٣- (عقبة بن محمد بن الحارث) بن نوفل ويقال: عتبة -بالتاء- وهو الأرجح
الهاشمي، مقبول [٤].
روى عن عمه عبدالله بن الحارث، وابن عباس، وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب،
وكريب مولى ابن عباس. وعنه ابن جريج، ومصعب بن شيبة، ومنبوذ بن أبي سليمان،
وعبدالله بن مُسافع على خلاف فيه.
قال النسائي: ليس بمعروف. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
انفرد به أبو داود، والمصنف، له عندهما هذا الحديث فقط.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) ((عُقبة)) بالقاف، وأشار في هامش ((الهندية))، إلى
أنه وقع في بعض النسخ ((عُتبة)) -بالتاء- وهو الذي في ((الكبرى)). وذكر في ((تهذيب
التهذيب)) ج٧ ص ١٠١ أن أحمد رَعْدَتمُ خَطَّأَ من قال: ((عُقبة)) - بالقاف-، وكذا رجّح
ابن خزيمة ◌َّْتُ كونه ((عُتبة)) - بالتاء- فتبصّر. والله تعالى أعلم.
٤- (عبدالله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي. روى عن النبي وَّرَ، وعن أمه أسماء
بنت عُميس، وعمه علي بن أبي طالب، وعُثمان، وعمّار بن ياسر. وعنه بنوه: معاوية،
وإسحاق، وإسماعيل، وغيرهم.
قال الزبير بن بكّار، عن عمه، قالوا: لَمّا هاجر جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة
حملَ امرَأَتَه أسماء بنت عُميس معه، فولدت له هناك عبدَالله، وعونًا، ومحمدًا، ثم قدم
بهم المدينة. وذُكر عن عبدالله بن جعفر، قال: أنا أحفظ حين دخل رسول اللّه بَّل على
أمي، فنعَى لها أبي، قال الزبير: وكان عبدالله بن جعفر جوادًا ممدّحًا، مات سنة (٨٠)
وهو عام الجُحَاف(١) لسيل كان بمكة، وكان الوالي أبان بن عثمان، فصلّى عليه، وكان
يوم توفّي ابن (٩٠) سنة، وقال غيره: مات سنة (٨٠)، وهو ابن ثمانين، وقيل: (٩٠)
وهو ابن (٩٠) سنة، والأول أصح. وقيل: غير ذلك في تاريخ وفاته. وقال ابن حبان:
كان يقال له: قطب السخاء، وكان يوم توفّ النبي ◌َّ ابن عشر، وروى ابن عساكر في
((تاريخه))، عن عبدالملك بن مروان، قال: سمعت أبي قال: سمعت معاوية يقول:
رجل بني هاشم عبدالله بن جعفر، وهو أهل لكلّ شرف، لا والله ما سابقه أحد إلى
شرف، إلا وسبقه. وقال يعقوب بن سفيان: أمّره عليّ في صفّين.
قال في ((الخلاصة)): ومن سخائه ما رُوي أنه أسلف الزبيرَ ألفَ ألف درهم، فلما
توفي الزبير جاء ابنه عبدالله إلى ابن جعفر، وقال له: إني وجدت في كتب أبي أن له
(١) يقال: سيل وموت جُحَافٌ كغراب: يذهب بكل شيء. أفاده في ((ق)). وعام الجُحَاف لسيل كان
بمكة، أجحف بالحاجّ، وذهب بالإبل، وعليه الحمولة. انتهى من هامش ((تهذيب التهذيب)).

=
٣٩
٢٥- (بابُ التَّحَرّي) - حديث رقم ١٢٤٨
عليك ألف ألف درهم، قال: هو صادق، فاقبضها إن شئت، ثم وجده، فقال:
وهمتُ، المالُ لك عليه، فقال: لا أريد ذلك. انتهى. روى له الجماعة، له (٢٥)
حديثًا، اتفق الشيخان على حديثين منها، وله في هذا الكتاب (٧) أحاديث. واللَّه تعالى
أعلم .
شرح الحديث
(عن عبدالله بن جعفر) بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قال: قال رسول
اللّهِ وَ ◌ّ: ((من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما سلم))) الظاهر أن هذا بعد أن
يتحرّى، ويبني على غالب ظنه، فيكون بمعنى حديث عبدالله بن مسعود رَظمي الذي
قبله .
والحاصل أن الحديث ليس على إطلاقه، بل هو مقيّد بالشاكّ الذي له تحرِّ، فإنه يبني
على ما مال إليه قلبه، ثم يسجد سجدتي السهو بعد التسليم. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عبدالله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما هذا إسناده ضعيف، لأن فيه عبدَ الله
ابن مُسافع، وعقبةَ بن محمد، وقد تقدم الكلام عليهما، لكنه يشهد له حديث عبدالله
ابن مسعود رَّه المتقدم، فالظاهر أنه حسن، وقد صححه ابن خزيمة تَخّْلهُ من طريق
حجاج بن محمد، وروح بن عبادة، عن ابن جريج، كما سيأتي قريبا برقم - ١٢٥١ .
والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ١٢٤٨/٢٥ - وفي ((الكبرى))- ١١٧١/٦٠ - عن سُويد بن نصر، عن
ابن المبارك، عن ابن جُرَيج، عن عبدالله بن مُسافع، عن عقبة بن محمد بن الحارث،
عنه. وفي ١٢٤٩/٢٥ - و((الكبرى)) - ١١٧٢/٦٠- عن محمد بن هاشم،، عن الوليد
ابن مسلم، عن ابن جريج، به. و-٢٥/ ١٢٥٠ - و («الكبرى» - ١١٧٣/٦٠ - عن محمد
ابن إسماعيل ابن إبراهيم، عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن ابن مسافع، عن
مُصعب بن شيبة، عن عقبة بن محمد به. و-١٢٥١/٢٥- وفي ((الكبرى)) - ٦٠/
١١٧٤ - عن هارون بن عبداللّه، عن حجاج الأعور، ورَوْح بن عُبَادة، كلاهما عن ابن
جريج به .

٤٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
وأخرجه (د) برقم ١٠٣٣ (وأحمد) ٢٠٤/١، و٥٠١/١ (وابن خزيمة) رقم ١٠٣٣ .
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٤٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بن هاشم، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُسَافِعٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ رَسُّولَ اللَّهِوَلِ قَالَ:
(مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتَهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ)»).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا في الذي قبله، سوى:
١- (محمد بن هاشم) بن سعيد البَعْلَبَكّي القرشي، صدوق، من صغار [١٠] تقدم
٤٥٤/٣ .
٢- (الوليد) بن مسلم القُرَشي مولاهم، أبو العبّاس الدمشقي، ثقة كثير التدليس
والتسوية [٨] تقدم ٤٥٤/٣ .
والحديث ضعيف، وقد تقدم البحث عنه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٥٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا (١) ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُسَافِعٍ، أَنَّ مُضْعَبَ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثَِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ(٢) بِِّ قَالَ: ((مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ،
فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) المعروف أبوه بـ((ابن عُليّة)) البصري نزيل دمشق
وقاضيها، ثقة [١١] تقدم ٢٢ /٤٨٩ . من أفراد المصنف.
٢- (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، ثقة ثبت [٩] تقدم٢٨/ ٣٢ .
٣- (مُصعب بن شيبة) بن جُبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبدالعُزَّى بن
عثمان بن عبدالدار العبدري المكيّ الحَجَبي، لين الحديث [٥].
روَى عن أبيه، وعمة أبيه صفية بنت شيبة، وقريبه مُسافع، وغيرهم. وعنه ابنه
زُرارة، وحَفيده عبدالله بن زرارة، وقريبه عبدالله بن مسافع، وابن جريج، وغيرهم.
قال الأثرم عن أحمد: رَوَى أحاديثَ مناكير، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن
معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا يَحمَدونه، وليس بقويّ. وقال ابن سعد: كان قليل
(١) وفي نسخة إسقاط لفظة ((حدثنا)).
(٢) وفي نسخة ((أن رسول اللّه وَتِ)).