النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٠- (الكَلَامُ فِي الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٢١٨
٢٦١ =
رحمه الله: هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان:
أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه(١)، مع اعتقاد أن اللَّه - تَعَالَى - ليس
كمثله شيء، وتنزيهه عن سمات المخلوقات.
والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كأن المراد امتحانها، هل هي
موحّدة، تُقرّ بأن الخالق المدبر الفعّال هو الله وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل
السماء، كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء، كما
أنه ليس منحصرا في جهة الكعبة، بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة
المصلين(٢) أم هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت: (في
السماء)) علم أنها موحّدة، وليست عابدة للأوثان(٣).
قال الجامع عفا اللَّه تَعَالَى عنه: ما أبعد هذا التأويل عن معنى هذا النص، وما أسمجه،
وأسخفه !! فهل من عاقل يفهم لغة العرب إذا سمع قول النبي وَلّر: ((أين الله؟))، وجواب
الأمة بقولها: ((في السماء)) يفهم هذا التأويل منه، إن هذا لهو العجب العُجاب.
سَارَتْ مُشَرِّقَةً وَسِرْتُ مُغَرِّبَا شَتَّانَ بَيْنَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبٍ
وبالجملة فهذا تأويل ما أنزل اللَّه به من سلطان، ولا ذهب إليه أو لوا الهداية
والعرفان، فالصواب الذي عليه المُعوّل هو المذهب الأوّل، وهو الذي كان عليه سلف
الأمة، الذين كان الأسوةُ بهم عينَ الرحمة، ومخالفتهم سبب الضلال والنقمة، - رَضِيَ
اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين، وسلك بنا مسلكهم الأمين. آمين آمين آمين.
وقال القاضي عياض رحمه الله: لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم، ومحدثهم،
ومتكلميهم، ونظارهم، ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر اللَّه - تَعَالَى - في السماء،
كقوله - تَعَالَى -: ﴿َأَمِنْثُم مَّن ◌ِ السَّمَاءِ أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]، ونحوه ليست
على ظاهرها، بل متأولة عند جميعهم، فمن قال بإثبات جهة فوقُ من غير تحديد، ولا تكييف
من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول ((في السماء)) أي على السماء، ومن قال من دُهَماء
النظار والمتكلمين، وأصحاب التنزيه بنفي الحدّ، واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى
(١) إن أراد عدم الخوض في الكيفية فذاك، وإن أراد الخوض في معرفة معناه اللغوي، فغير صحيح؛
لأن مذهب السلف أنهم يعرفون معناه اللغوي، ثم يثبتون ذلك لله سبحانه على معنى يليق
بجلاله، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل. فتفطن، والله تعالى أعلم.
(٢) في كون السماء قبلة الدعاء نظر، إذ لا دليل عليه، بل الأدلة الكثيرة على أن الكعبة هي القبلة
للصلاة والدعاء، فقد وردت أحاديث كثيرة، ستأتي في محلها أنه وهي* كان إذا دعا استقبل القبلة
فتبصر. واللَّه - تَعَالَى - أعلم.
(٣) أنظر ((شرح مسلم)) للنووي ج٥ص٢٤ -٢٥.

٢٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
تأولها تأويلات بحسب مقتضاها، وذكر نحو ما تقدم عن النووي.
قال: وياليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كُلَّهُمْ على وجوب الإمساك عن
الفكر في الذات كما أمروا، وسكتوا، لحيرة العقل، واتفقوا على تحريم التكييف،
والتشكيل، وأن ذلك من وقوفهم، وإمساكهم غير شاك في الوجود والموجود، وغير
قادح في التوحيد، بل هو حقيقته، ثم تسامح بعضهم بإثبات الجهة خاشيا من مثل هذا
التسامح، وهل بين التكييف، وإثبات الجهة فرق؟، لكن إطلاق ما أطلقه الشرع من أنه
القاهر فوق عباده، وأنه استوى على العرش، مع التمسك بالآية الجامعة للتنزيه الكلي
الذي لا يصح في المعقول غيره، وهو قوله - تَعَالَى -: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾
[الشورى: ١١] عصمة لمن وفقه الله - تَعَالَى -. انتهى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تَعَالَى عنه: كلام القاضي رحمه اللَّه - تَعَالَى - الأخير هو الذي
نعوّل عليه، فتثبت للَّه - تَعَالَى - ما أثبته، فلا نعطل، وننفي عنه التشبيه، فلا نمثل،
وأما قوله: ويا ليت شعري إلى قوله: وهل بين التكييف وإثبات الجهة فوق؟ فكلام غير
صحيح، إذ الفرق بينهما واضح حيث إن التكييف غير جائز، لقوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ
كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وأما إثبات الجهة بمعنى أنه -
تَعَالَى - فوق العرش، وفوق مخلوقاته فوقیة تلیق بجلاله سبحانه وتعالى، فصحیح جائز
الإطلاق، لقوله - تَعَالَى -: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾، وقوله: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن
فَوْقِهِمْ﴾ الآية [النحل: ٥٠]، وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] الآية،
ولحديث الباب: ((أين الله؟ قالت: في السماء)) ... إلى غير ذلك من النصوص
الصحيحة الصريحة التي تثبت الفوقية للَّه سبحانه وتعالى. واللَّه - تَعَالَى - أعلم.
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه - تَعَالَى - في ((الاستذكار)) ج-
٢٣ ص١٦٧ -١٦٨ - في شرح هذا الحديث: ما نصه:
وأما قوله في هذا الحديث للجارية: ((أين اللَّه؟)) فعلى ذلك جماعة أهل السنة، وهم أهل
الحديث، ورواته المتفقون فيه، وسائر نقلته كلهم يقولون ما قال الله - تَعَالَى - في كتابه :
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وأن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - في السماء، وعلمه في كل
مكان، وهو ظاهر القرآن في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ءَأَمِنْثُم مَّن ◌ِ السَّمَاءِ أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا
هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: ١٦] وبقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ
يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤].
ومثل هذا كثير في القرآن. ولم يزل المسلمون إذا دَهَمَهم أمر، يُقْلقهم، فزعوا إلى
(١) راجع شرح النووي على ((صحيح مسلم)) ج٥ ص٢٤-٢٥ .

٢٦٣
٢٠ - (الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٢١٨
ربهم، فرفعوا أيديهم، وأوجههم نحو السماء، يدعونه، ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى
التشبيه، والله المستعان، ومن قال بما نطق به القرآن، فلا عيب عليه عند ذوي الألباب
انتھی .
قال الجامع عفا اللَّه تَعَالَى عنه: هذا الذي قاله الحافظ أبو عمر رحمه اللَّه - تَعَالَى -
هو عين التحقيق، وما عداه انحراف عن الصواب سحيق، وستكون لي عودة إلى إتمام
كلام الحافظ أبي عمر رحمه الله - تَعَالَى - في المسألة السادسة، إن شاء الله -
تَعَالَى - .
(قال) اَل (فمن أنا؟ قالت: أنت رسول اللّه وَله، قال: ((إنها مؤمنة))) جملة تعليلية
مقدمة على معلولها، وهو قوله (فأعتقها) أي أعتقها لأنها مؤمنة، فتجزيك عن الرقبة
التي عليك.
قال النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث دلالة على أن إعتاق المؤمن أفضل من
إعتاق الكافر، وأجمع العلماء على جواز عتق الكافر في غير الكفارات، وأجمعوا على أنه
لا يجزئ الكافر في كفارة القتل، كما ورد به القرآن، واختلفوا في كفارة الظهار،
واليمين، والجماع في رمضان.
فقال الشافعي، ومالك، والجمهور: لا يجزئه إلا مؤمنة، حملا للمطلق على المقيد
في كفارة القتل.
وقال أبو حنيفة رحمه الله، والكوفيون: يجزئه الكافر، للإطلاق، فإنها تسمى رقبة:
انتھی شرح مسلم ج-٥ص٢٥ .
قال الجامع عفا اللَّه تَعَالَى عنه: سيأتي تمام البحث في هذه المسألة في المواضع
المناسبة لها، إن شاء الله - تَعَالَى -. وباللَّه - تَعَالَى - التوفيق، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث :
المسألة الأولى: في درجته :
حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا - ١٢١٨/٢٠ - وفي ((الكبرى)) - ١١٤١/٥٥ - عن إسحاق بن منصور،
عن محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن
أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عنه.
وفي ((السير)) من ((الكبرى)) -٨٥٨٩/٧- عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن

٢٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير به، بقصة الجارية فقط. وفي ((التفسير)) منه -
كما قال الحافظ المزيّ - عن قتيبة، عن مالك، عن هلال بن أسامة - وهو ابن أبي
ميمونة - عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم به. كذا يقول مالك: عمر بن الحكم.
وفي ((النعوت)) منه - ٧٧٤٦/٥٢ - عن قتيبة - والحارث بن مسكين، عن عبد الرحمن
بن القاسم - كلاهما عن مالك به. بقصة الجارية. والله - تَعَالَى - أعلم.
[تنبيه]: قال الحافظ أبو عمر رحمه الله - تَعَالَى - في ((الاستذكار)) ج٢٣ ص١٦٦ :
ما حاصله: هكذا رواه جماعة رواة ((الموطا)) عن مالك، كلهم قال فيه: ((عن عمر بن
الحكم))، وهو غلط، ووهَمّ منه، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم،
وإنما هو معاوية بن الحكم السُّلَمي، وكذلك قال فيه كل من روى هذا الحديث عن
هلال هذا، وهو هلال بن علي بن أبي ميمونة، وأبو ميمونة اسمه أسامة، فربما قال:
هلال بن أسامة، وربما قال: هلال بن أبي ميمونة، ينسبونه كله(١) إلى ذلك، وربما
قالوا: هلال بن علي بن أبي ميمونة، وهو مولى عامر بن لؤيّ.
وأما معاوية بن الحكم، فمعروف في الصحابة، والحديث له محفوظ.
وقد يمكن أن يكون الغلط في اسمه جاء من قبل هلال شيخ مالك، لا من مالك،
والدليل على ذلك رواية مالك في هذا الحديث عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن، عن معاوية بن الحكم في غير ((الموطا))، ولم يقل: ((عمر بن الحكم))، وقال
فيه معاوية بن الحكم، إلا أن مالكا لم يذكر في روايته لهذا الحديث، عن ابن شهاب، عن
أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم، عن النبي وَّل، إلا قصة إتيان الكُهّان، والطيرة، لا غير،
وكذلك رواه سائر أصحاب ابن شهاب. انتهى المقصود من ((الاستذكار)).
وقال في ((التمهيد)) ج- ٢٢ ص٧٨- بعد ذكر نحو ما تقدم: ما نصه: قال الطحاوي:
سمعت الْمُزَنِي يقول: قال الشافعي: مالك بن أنس يسمي هذا الرجل ((عمر بن
الحكم))، وإنما هو (معاوية بن الحكم))، قال الطحاوي: وهو كما قال الشافعي، وقال
الطحاوي: وقال مالك: هلال بن أسامة، وإنما هو هلال بن علي، غير أن قائلا قال:
هو هلال بن علي بن أسامة، فإن كان كذلك، فإنما نسبه مالك إلى جده. انتهى.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (م) ٢/ ٧٠ و ٧١ و٧ / ٣٥ عن أبي جعفر محمد بن الصباح، وأبي بكر بن أبي
شيبة، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، عن حجاج الصوّاف به. وعن إسحاق بن
إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي به.
(١) هكذا نسخة ((الاستذكار)) ولعل الصواب ((كلهم)) فليحرر .

٢٠- (الْكَلَامُ فِي الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٢١٨
٢٦٥
(د) ٩٣٠ ٣٢٨٢ و٣٩٠٩ - عن مسدد، عن يحيى القطان به وفي ٩٣٠ - عن عثمان
بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن علية به .
وأخرجه مالك في (الموطإ) ص ٤٨٥ (وأحمد) ٤٤٧/٥ و ٤٤٨/٥ (والدارمي) رقم
١٥١٠ و١٥١١ . والبخاري في (خلق أفعال العباد) ٢٦ وفي (جزء القراءة) ٦٩ و٧٠ .
والله - تَعَالَى - أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف تَخُّْهُ، وهو بيان حكم الكلام في الصلاة، وهو تحريم كلام
الناس، وإنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن، ونحوها من الأذكار والدعوات.
ومنها: تحريم التطيّر، والتشاؤم بالأشياء.
ومنها: تحريم الكهانة، وتحريم إتيان الكهان.
ومنها: تحريم الخطّ المسمّى بضرب الرمل، وبيان أنه كان نبي من الأنبياء يفعله، فهو
علم خاص به، لا يجوز لأحد أن يتعاطاه، لأنه لا يعلم، هل يصيب خطه، أم لا؟
ومنها: أن تشميت العاطس من جملة كلام الناس الذي لا يجوز في الصلاة، فلو
شمت عاطسا، وهو في الصلاة بطلت صلاته، إن كان عالمًا عامدًا.
ومنها: ما كان عليه النبي ◌ّلّر من مكارم الأخلاق، والملاطفة في التعليم، فلا
يضرب من يعلمه إذا أساء، ولا يعثّفه، ولا يسبه، ولا يعبّس وجهه في وجه عليه، بل
يرشده بلطف، وحكمة، فكان المثل الأعلى في الخلق العظيم، كما قال اللَّه تَعَالَى:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وكان لين الجانب، كما قال - تَعَالَى -: ﴿فَِمَا
رَحْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَآَنَفَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
الآية، وكان رحمة للعالمين، كما قال - تَعَالَى -: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَئِكَ إِلَّ رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ﴾
[الأنبياء: ١٠٧]، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال: [من الخفيف].
رَحْمَةٌ كُلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌ وَعِضْمَةٌ وَوَقَارٌ وَحَيَاءُ
فينبغي التخلق بأخلاقه وَ الر في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف به،
وتقريب الصواب إلى فهمه .
ومنها: جواز استخدام الجارية في رعي الأغنام، ونحوه.
ومنها: تعظيم ضرب الخادمة إذا ضاع منها شيء بغير تعديها .
ومنها: الترغيب في الرأفة والرفق بالخادم، والتنفير من إهانتهم.
ومنها: تعظيم شأن المؤمن وإكرامه والإحسان إليه.
ومنها: أن الكافر لا يصير مؤمنا إلا بالإقرار باللّه - تَعَالَى -، وبرسالة محمد بَّه.

٢٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
ومنها: أن من أقرّ بالشهادتين، واعتقد ذلك جزما كفاه ذلك في صحة إيمانه، وكونه
من أهل القبلة، ولا يكلف مع هذا إقامة الدليل والبرهان على ذلك، ولا يلزمه معرفة
الدليل، وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور، كما قاله النووي رحمه اللَّه - تَعَالَى -.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في بيان اختلاف العلماء في حكم الكلام في الصلاة:
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه اللَّه - تَعَالَى -: أجمع أهل العلم على أن من
تكلم في صلاته عامدا لكلامه، وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة .
واختلفوا فيمن تكلم في صلاته عامدا يريد إصلاح صلاته، فقالت طائفة: عليه
الإعادة، وممن هذا قولُهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وقالت طائفة: من تكلم في صلاته في أمر عذر، فليس عليه شيء، فلو أن رجلا قال
للإمام، وقد جهر بالصلاة بالقراءة في صلاة العصر: إنها العصر، لم يكن عليه شيء،
ولو نظر إلى غلام يريد أن يسقط في بئر، أو مكان، فصاح به، أو انصرف إليه، أو
انتهره، لم يكن عليه بذلك شيء. هذا قول الأوزاعي، واحتجّ بأن ذا الشمالين قد تكلم
مع النبي ◌ِّ، وقد تكلم عمر بن الخطاب مع النبي وَله
وقد حُكي عن مالك أنه سئل عمن صنع في صلاته مثل ما صنع رسول اللّه وَلّ في
يوم ذي اليدين حين كلم الناس، وكلموه؟ قال: أرى أن يصنع في ذلك كما صنع النبي
وَلَ، ولا يخالف فيمن سن فيه، فإنه قال: «أنس لأسُنَّ))(١)، فقد سنّ، فأرى أن يبني
هو ومن كلمه على ما صلّوا، ولا ينبذوا صلاتهم، ولا يخالفوا ما صنع رسول اللَّه وَل .
قال ابن المنذر رحمه اللّه: أما الإمام فإذا تكلم، وهو عند نفسه أنه خارج عن
صلاته، وقد أكملها، فصلاته تامّة إذا أكملها، وأما القوم الذين خلفه، فإن كانوا قد
علموا أن إمامهم لم يكمل صلاته، فكلموه، وهم يعلمون أنهم في بقية من صلاتهم،
فعليهم الإعادة، لأن حالهم خلاف من كان مع رسول اللَّه وَل من وجهين:
أحدهما: أن الفرائض قد كان يزاد، وينقص منها، ويُنقَلون من حال إلى حال،
والنبي ◌َّة بين أظهرهم، ألا ترى إلى قول ذي اليدين: ((أقصرت الصلاة، أم نسيت؟))
فلم يكن من كلام(٢) رسول اللّه وَّل في ذلك الوقت مستيقن أنه متكلم في الصلاة،
(١) هو ما رواه مالك في ((الموطا)) أنه بلغه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إني لأنسى،
أو أنسى لأسنّ)). قال السيوطي: قال ابن عبد البرّ: لا أعلم هذا الحديث روي عن النبي ◌َل
مسندا، ولا مقطوعا من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في ((الموطإ)) التي لا
توجد في غيره مسندة، ولا مرسلة، ومعناه صحيح في الأصول. انتهى «تنوير الْحَوَالِك».
(٢) هكذا نسخة ((الأوسط)) ولعل الصواب ((فلم يكن مَنْ كَلَّم رسولَ الله ◌َّل في ذلك الوقت مستيقنًا إلخ)).

٢٦٧
٢٠- (الْكَلَامُ فِي الصَّلاةِ) - حديث رقم ١٢١٨
لاحتمال أن تكون قصرت، وليست الحال اليوم كذلك، لأن الفرائض قد تناهت، فلا
يزاد فيها، ولا ينقص إلى يوم القيامة .
والوجه الثاني: أن القوم الذين كانوا، ورسول اللّه وَّل حيّ فيهم، قد أُوجب عليهم
أن يستجيوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم، يدلّ على ذلك حديث أبي هريرة،
وحديث أبي سعيد بن المُعَلَّى.
قال الجامع عفا الله عنه: أما حديث أبي هريرة رضيّه فسيأتي بعد باب، وأما حديث
أبي سعيد بن المعلّى فقد تقدم في - ٩١٣/٢٦ .
قال ابن المنذر رحمه الله: وليست كذلك الأئمة بعد رسول اللَّه ◌َّر، ليس لأحد أن
يجيب إماما يدعوه بعد رسول اللّه ◌َ لير، بل على من أجاب إمامه، وهو يعلم أنه في بقية
من صلاته الإعادةُ.
قال: واختلف أهل العلم في المصلي يتكلم في صلاته ساهيا، أو سلم قبل أن يكمل
الصلاة، وهو ساه، فقالت طائفة: يبني على صلاته، ولا إعادة عليه، وممن صلى،
فسلم في ركعتين، وبنى عليها، وسجد سجدتي السهو عبدُ الله بن الزبير، وقال ابن
عباس رَّ: أصاب ورُوي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وفعل ذلك عروة بن الزبير.
وبه قال عطاء، والحسن البصري، وقتادة، وسلّم أنس بن مالك في الظهر، أو
العصر في ثلاث ركعات، ثم قام، فأتمّ صلاته، وسجد سجدتي السهو.
وهذا قول عوامّ أهل الفُتْيا من علماء الأمصار، منهم سفيان الثوري، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وحكي ذلك عن أبي الزناد، وابن أبي ليلى، وقال الشعبي: إذا تكلم في صلاته بَنَى
على ما مضى، وممن رأى أن يبني على صلاته إذا تكلم ساهيا أو جاهلا: يحيى
الأنصاري، والأوزاعي، وبه قال أبو ثور، وحكي ذلك عن مالك والشافعي.
وقالت طائفة: إذا تكلم ساهيا يستقبل صلاته، كذلك قال النخعي، وقتادة، وحماد
ابن أبي سليمان، والنعمان، وأصحابه.
قال ابن المنذر رحمه الله: واحتج الذين قالوا: لا إعادة على من تكلم في صلاته
بحديث ذي اليدين - يعني الآتي بعد باب - وأما ما ادعاه بعضهم من نسخ الكلام،
فإنما نسخ منه عمد الكلام، وكان النسخ بمكة (١)، وإسلام أبي هريرة بعد مقدم رسول
اللَّه وَله المدينة بسبع سنين أو نحوها، وأبو هريرة يقول: صلى بنا رسول اللَّه ◌َلتر،
(١) سيأتي أن الراجح كون نسخ الكلام بالمدينة، ولكنه قبل إسلام أبي هريرة بزمان، كما قال ابن
المنذر رحمه اللّه تَعَالَى .

٢٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
والكلام ساهيا في الصلاة ليس من هذا الباب بسبيل.
فلو أن إماما سأل الناس اليوم، وهو عند نفسه أنه قد أكمل الصلاة، ثم تبين له أنه لم
يكملها بنى على صلاته، وإذا سأل أصحابه، فكانوا في السهو مثله، فسبيلهم سبيله،
وإن علموا أنهم لم يكملوا صلاتهم، فأجابوا إمامهم كانوا مفسدين لصلاتهم، وعليهم
الإعادة. انتهى كلام ابن المنذر رحمه اللَّه تَعَالَى ملخصاً (١). وهو بحث نفيس جدًّا.
وقد حقق بحث الكلام في الصلاة الإمام النووي رحمه الله - تَعَالَى - في كتابه
الحافل الكافل ((المجموع))، بتفصيل مستوعب مفيد، فقال: هو ثلاثة أقسام:
(أحدها): أن يتكلم عامدا، لا لمصلحة الصلاة، فتبطل صلاته بالإجماع، نقل الإجماع
فيه ابن المنذر وغيره، لحديث معاوية بن الحكم رظّه يعني حديث الباب - وحديث
ابن مسعود، وحديث جابر، وحديث زيد بن أرقم * * وغيرها من الأحاديث التي
سنذكرها، إن شاء الله - تَعَالَى -.
(الثاني): أن يتكلم لمصلحة الصلاة بأن يقوم الإمام إلى خامسة، فيقول: قد صلّيت
أربعا، أو نحو ذلك، فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه تبطل الصلاة به، وقال
الأوزاعي: لا تبطل، وهي رواية عن مالك، وأحمد، لحديث ذي اليدين.
ودليل الجمهور عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام، ولقوله ◌َّ: ((من
نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال، وليصفق النساء))، ولو كان الكلام مباحا لمصلحتها
لكان أسهل وأبين، وحديث ذي اليدين جوابه ما سنذكره، إن شاء اللَّه - تَعَالَى -.
(الثالث): أن يتكلم ناسيا، ولا يطول كلامه، فمذهبنا أنه لا تبطل صلاته، وبه قال
جمهور العلماء، منهم ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس، وعروة بن الزبير،
وعطاء، والحسن البصري، والشعبي، وقتادة، وجميع المحدثين، ومالك، والأوزاعي،
وأحمد في رواية، وإسحاق، وأبو ثور، وغيرهم،
وقال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية: تبطل،
ووافقنا أبو حنيفة أن سلام الناسي لا يبطلها.
واحتُجَّ لمن قال تبطل بحديث ابن مسعود رَّه ، قال: كنا نسلم على رسول الله
ۇ، وهو في الصلاة، فیرد علینا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت علیه، فلم يردّ
علي، فقلت: يا رسول اللَّه كنا نسلم عليك في الصلاة، فترد علينا؟ فقال: ((إن في
الصلاة شغلًا)). رواه الشيخان. وفي رواية أبي داود وغيره زيادة: ((وإن الله يحدث من
(١) ((الأوسط)) ج٣ ص٢٣٤-٢٣٩.
-
-

٢٦٩
٢٠- (الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٢١٨
أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة))(١).
وعن جابر رَّيه، قال: بعثني رسول اللّه وَلّ في حاجة، فانطلقت، ثم رجعت،
فأتيت النبي بَّ، فسلمت عليه، فلم يردّ علي، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، ثم
سلمت، فلم يردّ علي، فوقع في قلبي أشدّ من المرة الأولى، ثم سلمت عليه، فقال:
((إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي))، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة.
رواه الشيخان .
وعن زيد بن أرقم رَّه، قال: ((إن كنّا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول اللّه ◌َێے ،
يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: ﴿حَفِظُواْ عَلَى القَلَوَاتِ وَالضَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ
لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام)). رواه الشيخان(٢). وليس في رواية
البخاري ((ونهينا عن الكلام))، وفي رواية الترمذي: ((كنا نتكلم خلف رسول اللّه ◌َل .
وبحديث معاوية بن الحكم وَظّه ، ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام
الناس)). رواه مسلم . - يعني الحديث المذكور في هذا الباب - وبحديث جابر رَاليه
مرفوعًا (الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء)). وهو حديث ضعيف. وبحديث
((من قاء في الصلاة، أو قَلَسَ فلينصرف، وليتوضأ، وليبن على صلاته ما لم يتكلم)).
وهو ضعيف أيضا.
واحتَجَّ أصحابنا بحديث أبي هريرة ◌َّه، قال: ((صلى بنا رسول اللَّه ◌َلّ الظهر، أو
العصر، فسلم، فقال له ذو اليدين: أقُصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ فقال لهم
رسول اللَّه وَ له: ((أحقّ ما يقول؟)) قالوا: نعم، فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد
سجدتين)). رواه الشيخان من طرق كثيرة جدًا، وهكذا هو في مسلم، وفي مواضع من
البخاري ((صلى بنا رسول اللَّه بَّ)). وفي رواية لمسلم ((صلى لنا))(٣).
وعن عمران بن حصين رَوَ ◌ّهَا ((أن رسول اللّه وَّوَل العصر، فسلم في ثلاث، ثم دخل
منزله، فقام إليه رجل، يقال له الخرباق، وكان في يده طول، فقال: يا رسول اللَّه))، فذكر
له صنيعه، وخرج غضبان يجرّ رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: ((أصدق هذا؟)) قالوا:
نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم)). رواه مسلم (٤).
قال أصحابنا: ومن الدليل لنا أيضا حديث معاوية بن الحكم، فإنه تكلم جاهلا
(١) هو الحديث الآتي للمصنف بعد حديثين.
(٢) هو الحديث التالي لهذا الحديث عند المصنف.
(٣) سيأتي للمصنف بعد باب.
(٤) سيأتي للمصنف بعد بابين.

٢٧٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
بالحكم، ولم يأمره النبي ◌َّلر بالإعادة، قالوا: وقياسا على السلام سهوا، وعمدة
المذهب حدیث ذي الیدین.
واعترض القائلون بالبطلان عليه أن هذا الحديث منسوخ بحديث ابن مسعود، وزيد
ابن أرقم رََّ، قالوا: لأن ذا اليدين قتل يوم بدر، ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل
يوم بدر، وأن قصته في الصلاة كانت قبل بدر، ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه،
وهو متأخر الإسلام عن بدر، لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره، بأن يسمعه من
النبي ◌َّ، أو صحابي.
وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة،
أحسنها، وأتقنها ما ذكره الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ في ((التمهيد))، قال: أما
دعواهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود، فغلط، لأنه لا خلاف بين
أهل الحديث والسير أن حديث ابن مسعود رَظنّه كان بمكة حين رجع من الحبشة قبل
الهجرة(١)، وأن حديث أبي هريرة رَّه في قصة ذي اليدين كان بالمدينة، وإنما أسلم
أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف.
وأما حديث زيد بن أرقم تَظّيه ، فليس فيه أنه قبل حديث أبي هريرة، أو بعده،
والنظر يشهد أنه قبله.
قال: وأما قولهم: إن أبا هريرة لم يشهد ذلك، فغلط، بل شهوده له محفوظ من
روايات الثقات الحفاظ، ثم ذكر بأسانيده الروايات الثابتة في صحيح البخاري ومسلم
وغيرهما أن أبا هريرة قال: ((صلى لنا رسول اللّه وَّ))، وفي رواية ((صلى بنا))، وفي
رواية صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة، قال: ((بينا أنا أصلي مع رسول اللّه وَّ- صلاة
الظهر سلم رسول اللَّه بَ له بين الركعتين، فقال رجل من بني سليم ... ))، وذكر
الحديث .
قال ابن عبد البرّ رحمه اللّه: وقد روى قصة ذي اليدين مع أبي هريرة ابنُ عمر،
وعمرانُ بن الحُصَين، ومعاوية بن حُدَيج - بضم الحاء المهملة - وابن مسعدة، رجل
من الصحابة، وكلهم لم يحفظ عن النبي ◌َّ، ولا صَحَبَه إلا بالمدينة متأخرا، ثم ذكر
أحاديثهم بطرقها، قال: وابن مسعدة هذا يقال له صاحب الجيوش، اسمه عبد الله،
معروف في الصحابة، له رواية.
قال: وأما قولهم: إن ذا اليدين قتل يوم بدر، فغلط، وإنما المقتول يوم بدر ذو
(١) فيه نظر، بل الخلاف قائم، وسيأتي ترجيح كون حديث ابن مسعود بعد الهجرة، إن شاء الله -
تَعَالَى -.

٢٧١
٢٠- (الْكَلَمُ فِي الصَّلاةِ) - حديث رقم ١٢١٨
الشمالين، ولا ننازعهم في أن ذا الشمالين قتل يوم بدر، لأن ابن إسحاق وغيره من أهل
المغازي ذکروه فیمن قتل ببدر.
قال ابن إسحاق: ذو الشمالين، عمير بن عمرو بن غبشان، من خزاعة .
فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول بيدر، لأن ذا اليدين اسمه الخرباق بن عمرو،
ذكره مسلم في رواية، وهو من بني سُلَيم، كما ذكره مسلم في ((صحيحه)).
وقال غير ابن عبد البرّ: وقد عاش ذو اليدين الخرباق بن عمرو بعد وفاة النبي وَل
زمانا .
قال ابن عبد البرّ: فذو اليدين المذكور في حديث السهو غير المقتول ببدر، هذا قول
أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه.
قال: وأما قول الزهري: إن المتكلم في حديث السهو ذو الشمالين، فلم يتابع عليه،
قال: وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل
تر که من روايته خاصة .
ثم ذكر طرقه، وبيّن اضطرابها في المتن والإسناد، وذكر عن مسلم بن الحجاج
تغليطه الزهري في هذا الحديث.
قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عوّل على
حديث الزهري في قصة ذي اليدين، وكلهم تركه لاضطرابه، وإن كان إماما عظيما في
هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، وكل أحد يؤخذ من قوله، ويترك، إلا النبي وَالر،
فقول الزهري: إنه قتل يوم بدر متروك، لتحقق غلطه فيه.
قال النووي رحمه اللَّه: هذا مختصر قول ابن عبد البرّ، وقد بسط رحمه اللَّه شرح
هذا الحديث بسطا لم يبسطه غيره مشتملا على التحقيق والإتقان والفوائد الجمّة رحمه
الله، ورضي عنه.
وذكر البيهقي رحمه الله بعض هذا مختصرا، فمما قال: إنه لا يجوز أن يكون
حديث أبي هريرة ◌َظّيه منسوخا بحديث ابن مسعود ◌َّه ، لتقدم حديث ابن مسعود،
فإنه كان حين رجع من الحبشة، ورجوعُهُ منها كان قبل هجرة النبي ◌َّه إلى المدينة، ثم
هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، فحديثه في التسليم كان قبل الهجرة، ثم روى البيهقي
ذلك بأسانيده.
ثم نقل اتفاق أهل المغازي على أن ابن مسعود ◌َظّ قدم مكة من هجرة الحبشة قبل
هجرة النبي ◌ّ إلى المدينة، وأنه شهد بدرا بعد ذلك.
ثم روى البيهقي بإسناده عن الحميدي شيخ البخاري أنه حمل حديث ابن مسعود

٢٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
رَّه على النهي عن الكلام عامدا، قال: لأنه قدم من الحبشة قبل بدر، وإسلام أبي
هريرة ◌َّه سنة سبع من الهجرة، وإسلام عمران بن الحُصَين تَظِلّ بعد بدر، وقد
حضرا قصة ذي اليدين، وحضرها معاوية بن حُدَيج، وكان إسلامه قبل وفاة النبي بَّ
بشهرين، وذكر حديث ابن عمر رَوليتها أيضا، ثم قال: فعلمنا أن حديث ابن مسعود في
العمد، ولو كان في السهو لكانت صلوات رسول اللّه وَ ل هذه ناسخة له، لأنها بعده.
ثم روى البيهقي عن الأوزاعي، قال: كان إسلام معاوية بن الحكم تظلّه في آخر
الأمر، فلم يأمره النبي ◌َّ بإعادة الصلاة، وقد تكلم جاهلا.
وذكر الشافعي رحمه اللَّه في ((كتاب اختلاف الأحاديث)» نحو ما سبق من كلام
الأئمة، قال: ذو الشمالين المقتول ببدر غير ذي اليدين. قال البيهقي رحمه الله: ذو
اليدين بقي حيّا بعد وفاة النبي وَلّ.
فإن قيل: كيف تكلم ذو اليدين، والقوم، وهم بعدُ في الصلاة؟
فجوابه من وجھین :
(أحدهما): أنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في صلاة لأنهم كانوا مجوّزين لنسخ
الصلاة من أربع إلى ركعتين، ولهذا قال: أقصرت الصلاة، أم نسيت؟
(والثاني): أن هذا خطاب وجواب للنبي وَّ، وذلك لا يبطل الصلاة، وفي رواية
لأبي داود وغيره: إن القوم لم يتكلموا، وتحمل رواية ((نعم)) عليها. واللّه - تَعَالَى -
أعلم. انتهى كلام النووي رحمه اللَّه - تَعَالَى - في ((المجموع)) بتغيير يسير.
قال الجامع عفا اللَّه - تَعَالَى - عنه: قد تبين مما ذكر من الأدلّة أن المذهب الراجح
هو ما عليه الجمهور، وهو أن من تكلم ساهيا، أو جاهلا، لم تبطل صلاته، وأما من
تكلم عامدا، وهو يعلم بتحريم الكلام في الصلاة فقد بطلت صلاته. والله - تَعَالَى -
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السادسة: في الكلام على قول الجارية: ((في السماء)»، ومثله قوله -
تَعَالَى -: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقولُ النبي ◌َّر في الحديث المتفق
عليه: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا .. )) الحديث.
لقد حقق الحافظ الناقد البصير أبو عمر بن عبد البرّ رحمه الله - تَعَالَى - هذا
الموضوع في كتابه ((التمهيد)) أتم تحقيق، وبينه أحسن تبيين، فأطال وأعاد، وأسهب
وأجاد، وأجمل وأفاد، أحببت إيراد خلاصته هنا تتميما للفوائد، ونشر للعوائد.
قال رحمه اللَّه - تَعَالَى - عند شرح حديث النزول، وهو حديث رواه مالك في
((الموطا)) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد اللَّه الأغر جميعا عن

- ٢٧٣
٢٠- (الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٢١٨
أبي هريرة ◌َّه، أن رسول اللّه وَ له قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء
الدنيا حين يبقى ثلث الليل، فيقول: من يدعوني، فأستجيب له؟ من يسألني، فأعطيه، ؟
من يستغفرني، فأغفر له؟)).
قال أبو عمر رحمه اللَّه: وفيه دليل على أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - في السماء على العرش
من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في
قولهم: إن الله - عَزَّ وَجَلَّ - في كل مكان، وليس على العرش، والدليل على صحة ما
قاله أهل الحقّ في ذلك قول اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾ [طه: ٥]،
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ، مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيَعْ﴾
[السجدة: ٤]، وقوله: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]، وقوله: ﴿إِذَا
لََّبَنَغَوْ إِلَى ذِى أَلْعُرِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]، وقوله تبارك اسمه ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الَّيِّبُ﴾
[فاطر: ١٠]، وقوله - تَعَالَى -: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقال:
﴿وَأَمِثُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]، وقال جلّ ذكره: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ
رَيِّكَ اٌلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وهذا هو العلوّ، وكذلك قوله: ﴿اَلْعَلِىُّ اَلْعَظِيمُ﴾
[البقرة: ٢٥٥]، ﴿اَلْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩]، ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ﴾
[غافر: ١٥]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. والجهمي يزعم أنه أسفل. وقوله:
﴿َتَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]، وقال لعيسى عليه السلام: ﴿إِنِّ مُتَوَفِّيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَ﴾ [آل عمران: ٥٥]، وقال: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨]، وقال:
﴿قَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِأَلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [فصلت: ٣٨]، وقال: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا
يَسْتَكْثِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]، وقال: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ اللَّهِ ذِى
اَلْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٢-٣]، والعروج هو الصعود.
وأما قوله - تَعَالَى -: ﴿َأَمِنْتُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ أَنْ يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾، فمعناه من على
السماء، يعني على العرش، وقد يكون ((في)) بمعنى ((على))، ألا ترى إلى قوله تَعَالَى:
﴿فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]، أي على الأرض، وكذلك قوله:
﴿ وَلَأُصَلَِنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، وهذا كله يعضده قوله - تَعَالَى -: ﴿تَعْرُجُ
الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَّهِ﴾، وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب.
قال: وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، وأما ادعاء المجاز في
الاستواء، وقولهم في تأويل ((استوى)) استولى، فلا معنى له، لأنه غير ظاهر في اللغة،
ومعنى الاستيلاء في اللغة: المغالبة، والله لا يغالبه، ولا يعلوه أحد، وهو الواحد
الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ

٢٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام اللّه - عَزَّ وَجَلَّ
- إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ
ادعاء المجاز لكل مبتدع ما ثبت شيء من العبارات، وجَلَّ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - عن أن
يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها، مما يصح معناه عند السامعين،
والاستواء معلوم في اللغة، ومفهوم، وهو العُلُوُّ والارتفاع على الشيء، والاستقرار
والتمكن فيه. قال أبو عُبيدة في قوله - تَعَالَى -: ﴿أُسْتَوَى﴾ قال: علا، قال: وتقول
العرب: استويت فوق الدابّة، واستويت فوق البيت. وقال غيره: استوى أي انتهى
شبابه، واستقرّ، فلم يكن في شبابه مزید.
قال أبو عمر: الاستواء: الاستقرار في العُلُوِّ، وبهذا خاطبنا اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -،
وقال: ﴿لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا أَسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣]،
وقال: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]، وقال: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾
[المؤمنون: ٢٨]، وقال الشاعر: [من الطويل].
فَأَوْرَدْتُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ(١) وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ الْيَمَانِيُّ فَاسْتَوَى
وهذا لا يجوز أن يَتَأوّل فيه أحدٌ استولى، لأن النجم لا يستولي.
وقد ذكر النضر بن شميل، وكان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة واللغة، قال:
حدثني الخليل، وحسبك بالخليل، قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من
رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا، فردّ علينا السلام، وقال لنا: استووا، فبقينا
متحيرين، ولم ندرما قال، قال: فقال لنا أعرابي إلى جنبه: إنه يأمركم أن ترتفعوا، قال
الخليل: هو من قول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَّ إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ﴾
[فصلت: ١١]، فصعدنا إليه، فقال: هل لكم في خبز فطير، ولبن هَجير، وماء نَمير(٢)
فقلنا: الساعة فارقناه، فقال: سلاما، فلم ندر ما قال، فقال الأعرابي: إنه سالمكم
متاركةً، لا خير فيها، ولا شرّ، قال الخليل: هو من قول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَإِذَا
خَاطَبَهُمُ الْجَدِهِلُونَ قَالُواْ سَلَمًا﴾ [الفرقان: ٦٣].
وأما من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن واقد الواسطي، عن إبراهيم بن عبد
الصمد، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس رَّ في قوله -
تَعَالَى -: ﴿عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾ على جميع بريته، فلا يخلو منه مكان، فالجواب عن
هذا أن هذا حديث منكر عن ابن عباس، ونَقَلَتُهُ مجهولون ضعفاء، فأما عبد الله بن داود
(١) الفيفاء كصحراء وزنا ومعنى.
(٢) الهجير: الخاثر، والنمير: العذب.

٢٧٥ =
٢٠- (الكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٢١٨
الواسطي، وعبد الوهاب بن مجاهد فضعيفان، وإبراهيم بن عبد الصمد مجهول، لا
يعرف، وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا
الحديث؟، لو عقلوا، أو أنصفوا، أمّا سمعوا اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - حيث يقول: ﴿وَقَالَ
فِرْعَوْنُ يَنْهَمَنُ أَبْنٍ لِ صَرْحًا لَّعَلَّىَّ أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ أَسْبَبَ السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِ
لَأَظُنُّهُ كَذِبًا﴾ [غافر: ٣٦- ٣٧]، فدلّ على أن موسى عليه السلام كان يقول: إلهي
في السماء، وفرعون يظنه كاذبا. [من الطويل]:
فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ قَدْرَهُ وَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ فَرْدٌ مُوَخَّدُ
لِعِزْتَّه تَعْنُو الْوُهُ وَتَسْجُدُ
مَلِيكٌ عَلَى عَرْشِ الْسَّمَاءِ مُهَيْمِنُ
وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت، وفيه يقول في وصف الملائكة:
وَلَوْلَا إِلَّهُ الْخَلْقِ كَلُّوا وَأَبْلَدُوا
فَمِنْ حَاملِ إحدَى قَوَائِم عَرْشِهِ
فَرَائصُهُمْ مِنْ شَدَّةِ الْخَوْفِ تَرْعَدُ
قِيَامٌ عَلَى الأَقْدَامِ عَانُونَ تُحْتَهُ
قال أبو عمر: فإن احتجوا بقول الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى فِ السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِي
الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، وبقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِىِ السَّمَوَتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]،
وبقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن ◌َّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية. [المجادلة: ٧]، وزعموا أن
اللَّه تبارك وتعالى في كلّ مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى، قيل لهم: لا خلاف بيننا
وبينكم وبين سائر الأمة أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته، فوجب حمل هذه
الآيات على المعنى الصحيح المجتمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل
السماء، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذلك قال أهل العلم بالتفسير.
فظاهر التنزيل يشهد أنه على العرش، والاختلاف في ذلك بيننا فقط، وأسعد الناس
به من ساعده الظاهر .
وأما قوله في الآية الأخرى ﴿وَبِ الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾، فالإجماع والاتفاق قد بين المراد بأنه
معبود من أهل الأرض، فتدبر هذا، فإنه قاطع إن شاء الله.
ومن الحجة أيضا في أنه - عَزَّ وَجَلَّ - على العرش فوق السموات السبع أن
الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كَرَبُهُم أمر، أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم
إلى السماء، يستغيثون ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر، وأعرف عند الخاصة والعامة
من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكاية، لأنه اضطرار لم يؤنّبهم عليه أحد، ولا أنكره
علیهم مسلم .
وقد قال ◌َّهِ الأَمَة التي أراد مولاها عتقها إن كانت مؤمنة، فاختبرها رسول اللّه وَله

٢٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو
بأن قال لها: ((أين الله؟))، فأشارت إلى السماء، ثم قال لها: ((من أنا؟))، قالت: رسول
الله، قال: ((أعتقها، فإنها مؤمنة))، فاكتفى رسول اللَّه وَ لّ منها برفع رأسها إلى السماء،
واستغنى بذلك عما سواه.
وأما احجاجهم لو كان في مكان لأشبه المخلوقات، لأن ما أحاطت به الأمكنة،
واحتوته مخلوق. فشيء لا يلزم، ولا معنى له، لأنه - عَزَّ وَجَلَّ - ليس كمثله شيء من
خلقه، ولا يقاس بشيء من بريته، لا يدرك بالقياس، ولا يقاس بالناس، لا إله إلا هو،
كان قبل كل شيء، ثم خلق الأمكنة، والسموات والأرض وما بينهما، وهو الباقي بعد
كلّ شيءٍ، وخالق كل شيء، لا شريك له، وقد قال المسلمون، وكل ذي عقل: إنه لا
يعقل كائن لا في مكان منا، وما ليس في مكان فهو عدم، وقد صح في المعقول، وثبت
بالواضح من الدليل أنه كان في الأزل لا في مكان، وليس بمعدوم، فكيف يقاس على
شيء من خلقه؟ أو يجري بينه وبينهم تمثيل، أو تشبيه؟ - تَعَالَى - اللّه عما يقول
الظالمون علوا كبيرا، الذي لا يبلغ من وصفه إلا إلى ما وصف به نفسه، أو وصفه به
نبيه ورسوله وَلّر، أو اجتمعت عليه الأمة الحنيفية.
فإن قال قائل منهم: إنا وصفنا ربنا أنه كان لا في مكان، ثم خلق الأماكن، فصار في
مكان، وفي ذلك إقرار منا بالتغير والانتقال، إذ زال عن صفته في الأزل، وصار في
مکان دون مكان.
قيل له: وكذلك زعمت أنت أنه كان لا في مكان، وانتقل إلى صفة هي الكون في
كل مكان، فقد تغير عندك معبودك، وانتقل من لا مكان إلى مكان، وهذا لا ينفك منه،
لأنه إن زعم أنه في الأزل في كلّ مكان كما هو الآن، فقد أوجب الأماكن والأشياء
موجودة معه في أزله، وهذا فاسد.
فإن قيل: فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان؟
قيل له: أما الانتقال، وتغيُّرُ الحال، فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه، لأن كونه في
الأزل لا يوجب مكانا، وكذلك نُقْلَتُهُ لا يوجب مكانا، وليس في ذلك كالخلق، لأن
كون ما كوّنه يوجب مكانا من الخلق، ونقلته توجب مكانا، ويصير منتقلا من مكان إلى
مكان، واللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - ليس كذلك، لأنه في الأزل غير كائن في مكان، وكذلك
نُقْلته لا توجب مكانا، وهذا ما لا تقدر العقول على دفعه، ولكنا نقول: استوى من لا
مكان إلى مكان، ولا نقول: انتقل، وإن كان المعنى في ذلك واحدا، ألا ترى أنا
نقول: له عرش، ولا نقول: له سرير، ومعناهما واحد، ونقول: هو الحكيم، ولا
نقول: هو العاقل، ونقول: خليلُ إبراهيم، ولا نقول: صَديقُ إبراهيم، وإن كان المعنى

٢٠- (الْكَلَامُ فِي الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٢١٨
٢٧٧_
في ذلك كله واحدا، لا نسميه، ولا نصفه، ولا نطلق عليه إلا ما سمّى به نفسه على ما
تقدم ذكرنا له من وصفه لنفسه، لا شريك له، ولا ندفع ما وصف به نفسه، لأنه دَفْعٌ
للقرآن، وقد قال الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، وليس مجيئه
حركة، ولا زوالا، ولا انتقالا، لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما، أو جوهرا،
فلمّا ثبت أنه ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه حركة، ولا نقلة، ولو
اعتبرت ذلك بقولهم: جاءت فلانا قيامته، وجاءه الموت، وجاءه المرض، وشبه ذلك
مما هو موجود نازل به، ولا مجيء، لبان لك. وباللَّه العصمة والتوفيق.
قال الجامع عفا الله عنه: لم يرد نص في إطلاق الجسم، والجوهر على اللَّه - تَعَالَى
-، لا إثباتًا، ولا نفيّا، فالأولى عدم الخوض في ذلك حتى يثبت لدينا نص نعتمد عليه.
واللَّه - تَعَالَى - أعلم.
قال أبو عمر رَخْذَّلهُ: فإن قال: إنه لا يكون مستويا على مكان إلا مقرونا بالتكييف.
قيل: قد يكون الاستواء واجبا، والتكييف مرتفع، وليس رفع التكييف يوجب رفع
الاستواء، ولو لزم هذا لزم التكييف في الأزل، لأنه لا يكون كائن في مكان إلا مقرونا
بالتكييف، وقد عقلنا، وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحا في أبداننا، ولا نعلم كيفية ذلك،
وليس جهلنا بكيفية الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفية
استوائه على عرشه يوجب أن ليس على عرشه.
ثم أخرج بسنده عن عبد الله بن نافع، قال: قال مالك بن أنس: اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -
في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان، قال: وقيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
اُلْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال مالك رحمه الله: استواؤه معقول، وكيفيته
مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجلَ سوءٍ.
قال: وقد روينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -:
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾ مثل قول مالك هذا سواءً.
وأما احتجاجهم بقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿مَا يَكُثُ مِن ◌َّجْوَىْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا
خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ [المجادلة: ٧]،
فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذي حُملَ عنهم
التأويلُ في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش، وَعلمه في كل مكان،
وماخالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله.
قال: وأما قوله وَلجر: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا)). فقد أكثر الناس
التنازع فيه، والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول اللَّه

٢٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
وَالّر، ويصدقون بهذا الحديث، ولا يُكيّفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية
الاستواء، والمجيء، والحجةُ في ذلك واحدة.
وقد قال قوم من أهل الأثر أيضا أنه ينزل أمره، وتنزل رحمته، وروي ذلك عن
حبيب كاتب مالك وغيره، وأنكره منهم آخرون، وقالوا: هذا ليس بشيء، لأن أمره
ورحمته لا يزالان أبدًا في الليل والنهار، وتعال الملك الجبّار الذي إذا أراد أمرًا قال له:
كن فيكون في أي وقت شاء، ويختص برحمته من يشاء متى شاء، لا إله إلا هو الكبير
المتعال .
وقد روى محمد بن علي الجبلي، وكان من ثقات المسلمين بالقيروان، قال: حدّثنا
جامع بن سوادة بمصر، قال: حدثنا مطرّف، عن مالك بن أنس، أنه سئل عن الحديث
((إن الله ينزل في الليل إلى السماء الدنيا»، فقال: مالك: يتنزل أمره.
وقد یحتمل أن یکون كما قال مالك رحمه الله على معنى أنه تتنزل رحمته وقضاؤه بالعفو
والاستجابة، وذلك من أمره، أي أكثر ما يكون ذلك في ذلك الوقت. والله أعلم.
ولذلك جاء فيه الترغيب في الدعاء، وقد روي من حديث أبي ذرّ رغێّه ، أنه قال: یا
رسول اللَّه أيّ الليل أسمع؟ قال: ((جوف الليل الغابر)). يعني الآخر، وهذ على معنى ما
ذكرنا، ويكون ذلك الوقت مندوبا فيه إلى الدعاء، كما ندب إلى الدعاء عند الزوال،
وعند النداء، وعند نزول غيث السماء، وما كان مثله من الساعات المستجاب فيها
الدعاء، والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره أبو عمر رحمه الله من تأويل ((ينزل ربنا))
بتنزل رحمته الخ فيه نظر، إذ يرده قوله في تمام الحديث، ((مَنْ يدعوني فأستجيب له؟
الخ))، فإن الرحمة لا يمكن أن تقول: من يدعوني الخ، وكذا ما نقله عن مالك في هذا
المعنى يُردُّ بمثل ما رَدَّ به أبو عمر نفسهُ على مجاهد في تفسيره قولَه - تَعَالَى -: ﴿إِلَى
رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] بقوله: إلى ثواب ربها.
فقد ردّ عليه بما حاصله: قول مجاهد هذا مردود بالسنَّة الثابتة عن النبي وَّره
وأقاويل الصحابة، وجمهور السلف، وهو عند أهل السنة مهجور، والذي عليه جماعتهم
ما ثبت في ذلك عن نبيهم وَّر، وليس من العلماء أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا
رسول اللّه ◌َل﴾ .
ومجاهد، وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولين في تأويل
آيتين، هما مهجوران عند العلماء، مرغوب عنهما :
أحدهما هذا، والآخر قوله في قول اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا

٢٧٩=
٢٠- (الْكَلَامُ فِي الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٢١٨
تَّحْمُودًا﴾، قال: يوسع له على العرش، فيُجلسه معه، وهذا قول مخالف للجماعة من
الصحابة، ومن بعدهم، فالذي عليه العلماء في تأويل هذه الآية أن المقام المحمود
الشفاعةُ. انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه: فنحن نقول هنا فيما نُقل عن مالك رحمه الله - إن صح
عنه -: إنه مردود بالسنة الصحيحة، وبما ثبت عن السلف في هذا الباب.
والحاصل أن المعنى الصحيح أن نزول الرب سبحانه وتعالى على ظاهره، فينزل ربنا
سبحانه كلّ ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير حقيقةً، نزولا يليق بجلاله، واللَّه - تَعَالَى
- أعلم .
قال أبو عمر رحمه الله: وقال آخرون: ينزل بذاته، ثم أخرج عن نعيم بن حماد،
قال: ينزل بذاته، وهو على كرسيه.
قال أبو عمر: ليس هذا بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة، لأن هذا كيفية، وهم
يفزعون منها، لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا، وقد جلّ اللَّه وتعالى عن ذلك،
وما غاب عن العيون، فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر، ولا خبر في صفات اللَّه إلا ما
وصف نفسه به في كتابه، أو على لسان رسوله ◌َّر، فلا نتعدّى ذلك إلى تشبيه، أو
قياس، أو تمثيل، أو تنظير، فإنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وقال أبو عمر رحمه الله أيضًا: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة
كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة، لا على المجاز، إلا أنهم
لا يكيفون شيئا من ذلك، ولا يَحُدُّون فيه صفة محصورة.
وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئا
منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقرّ بها مشبّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود.
والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب اللّه، وسنة رسوله وَّر، وهم أئمة
الجماعة، والحمد لله.
روى حرملة بن يحيى، قال: سمعت عبد الله بن وهب، يقول: سمعت مالك بن
أنس، يقول: من وصف شيئا من ذات اللَّه، مثل قوله: ﴿وَقَالَتِ الْهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ الآية
[المائدة: ٦٤]، وأشار بيده إلى عنقه، ومثل قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فأشار إلى
عينيه، أو أذنيه، أو شيئا من بدنه، قُطع ذلك منه، لأنه شبه اللَّه بنفسه، ثم قال مالك:
أما سمعت قول البراء ◌َظّه حين حدّث أن النبي وَّ قال: ((لا يُضَحَّى بأربع من
الضحايا))، وأشار البراء بيده، كما أشار النبي ◌َّ بيده، قال البراء: ويدي أقصر من يد
رسول اللَّه وَله، فكره البراء أن يصف رسول اللَّه ◌َ لل إجلالا له، وهو مخلوق، فكيف

٢٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْو
الخالق الذي ليس كمثله شيء؟ .
ثم أخرج عن أبي هريرة ◌َظه، قال: قال رسول اللّه وَله: ((لا يزال الناس يتساءلون
حتى يقولوا: هذا خَلَقَ اللَّه الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا، فليقل:
آمنت بالله)) . - متفق عليه -.
وفي رواية: «فإذا قالوا ذلك، فقولوا: اللَّه أحد، اللَّه الصمد، لم يلد، ولو يولد،
ولم يكن له كفوا أحد، ثم ليتفل عن يساره، ثلاثا، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم)).
- رواه أحمد، وأبو داود بسند حسن -.
قال: وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال: لا تقوم الساعة حتى تكون خصومة
الناس في ربهم. وقد روي ذلك مرفوعا عن النبي وَّل.
وقال سحنون: من العلم باللّه الجهلُ بما لم يخبر به عن نفسه.
وهذا الكلام أخذه سحنون عن ابن الماجشون، قال: أخبرني الثقة عن الثقة، عن
الحسن بن أبي الحسن، قال: لقد تكلم مطرّف بن عبد الله بن الشخير على هذه الأعواد
بكلام ما قيل قبله ولا يقال بعده، قالوا: وما هو يا أبا سعيد؟ قال: قال: الحمد لله
الذي من الإيمان به الجهل بغير ما وصف من نفسه.
ثم أخرج عن سحنون بن منصور، قال: قلت لأحمد بن حنبل: ((ينزل ربنا تبارك
وتعالى كلّ ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا))، أليس تقول بهذه
الأحاديث؟ ويرى أهل الجنة ربهم، وبحديث («لا تقبحوا الوجوه، فإن اللَّه خلق آدم على
صورته))، واشتكت النار إلى ربها حتى يضع اللَّه فيها قدمه، وأن موسى عليه السلام لطم
ملك الموت صلوات الله عليه؟ قال أحمد: كل هذا صحيح. وقال إسحاق كل هذا
صحيح، ولا يدَعَهُ إلا مبتدع، أو ضعيف الرأي.
وقال أبو عمر أيضا: الذي عليه أهل السنة، وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة، وما
أشبهها الإيمان بما جاء عن النبي ◌َّ فيها، والتصديق بذلك، وترك التحديد والكيفية في
شيء منه.
ثم أخرج عن أحمد بن نصر أنه سأل سفيان بن عيينة، قال: حديث عبد الله: ((إن
اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - يجعل السماء على إصبع))، وحديث ((إن قلوب بني آدم بين إصبعين
من أصابع الرحمن))، و((إن اللَّه يعجب، أو يضحك ممن يذكره في الأسواق))، وإنه -
عَزَّ وَجَلَّ - ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، ونحو هذه الأحاديث؟
فقال: هذه الأحاديث نرويها، ونُقرّبها كما جاءت بلا كيف.
وعن الوليد بن مسلم، قال سألت الأوزاعي، وسفيان الثوريّ، ومالك بن أنس،