النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
١٨١ - (بَأَبُ الاسْتِوَاءِ لِلْجُلُوسِ عِنْدَ ... - حديث رقم ١١٥١
وعن أبي حميد وغيره من الصحابة ** أنه وصف صلاة النبي ◌َّ، فقال: ((ثم
هَوَى ساجدا، ثم ثَنَى رجله، وقعد حتى رجع كلّ عظم موضعه، ثم نهض)) وذكر
الحديث، فقالوا: صدقت. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح،
وإسناد أبي داود إسناد صحيح، على شرط مسلم.
والجواب عن حديث المسيء صلاته أن النبي ◌َّر إنما علمه الواجبات دون
المسنونات .
وأما حديث وائل رَّه ، فلو صحّ وجب حمله على موافقة غيره في إثبات جلسة
الاستراحة، لأنه ليس فيه تصريح بتركها، ولو كان صريحا لكان حديث مالك بن
الحويرث، وأبي حميد، وأصحابه مقدما عليه لوجهين:
(أحدهما): صحة أسانيدها.
(والثاني): كثرة رواتها .
ويحتمل أن يكون حديث وائل أنه رأى النبي ◌َّر في وقت، أو أوقات بيانا للجواز،
وواظب على ما رواه الأكثرون، ويؤيد هذا أن النبي وَّ قال لمالك بن الحويرث بعد أن
قام يصلي معه، ويتحفظ العلم منه عشرين يوما، وأراد الانصراف من عنده إلى أهله:
((اذهبوا إلى أهليكم، ومُرُوهم، وعلموهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي)). وهذا كله
ثابت في ((صحيح البخاري)) من طرق، فقال له النبي ◌َّر هذا، وقد رآه يجلس
الاستراحة، فلو لم يكن هذا هو المسنون لكل أحد لما أطلق وَالر قوله: ((صلوا كما
رأيتوني أصلي)).
وبهذا يحصل الجواب عن فرق أبي إسحاق المروزي بين القوي والضعيف، ويجاب
به أيضا عن قول من لا معرفة له: ليس تأويل حديث وائل وغيره بأولى من عكسه.
وأما قول الإمام أحمد بن حنبل ◌َّتُهُ: إن أكثر الأحاديث على هذا، فمعناه أن أكثر
الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا، ولا نفيا، ولا يجوز أن يحمل كلامه على أن
مراده أكثر الأحاديث تنفيها، لأن الموجود في كتب الحديث ليس كذلك، وهو أجلّ من
أن يقول شيئا على سبيل الإخبار عن الأحاديث، ونجد فيها خلافه.
وإذا تقرر أن مراده أن أكثر الروايات ليس فيها إثباتها، ولا نفيها لم يلزم ردّ سنة ثابتة
من جهات عن جماعات من الصحابة.
وأما قول الطحاوي: إنها ليست في حديث أبي حميد، فمن العجب الغريب !! فإنها
= في الأخير: (( حتى تستوي قائما)). قال الحافظ: ويمكن أن يحمل إن كان محفوظا على
الجلوس للتشهد. انتهى ((فتح) ج٢ ص ٥٣٤ .

-= ٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
مشهورة فيه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من كتب السنن والمسانيد للمتقدمين.
وأما قوله: لو شرعت لكان لها ذكر، فجوابه أن ذكرها التكبير، فإن الصحيح أنه يمدّ
حتى يستوعبها، ويصل إلى القيام، كما سبق.
قال الجامع عفا الله عنه: تقدم أن مد التكبير حتى يصل إلى الركن التالي مما لا دليل
عليه، بل الصواب أنه لا يزيد على المد المشروع. فتنبه. والله تعالى أعلم.
قال: ولو لم يكن فيها ذكر لم يجز ردّ السنن بهذا الاعتراض. والله تعالى أعلم.
انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى ببعض تصرف (١) ..
:
وكتب العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في شرح حديث مالك بن الحُوَيرث تَّه
المذكور في الباب: ما نصه:
الحديث فيه مشروعية جلسة الاستراحة، وهي بعد الفراغ من السجدة الثانية، وقبل
النهوض إلى الركعة الثانية، والرابعة .
وقد ذهب إلى ذلك الشافعي في المشهور عنه، وطائفة من أهل الحديث، وعن
أحمد روايتان، وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها، ولم يستحبها الأكثر،
واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي حميد الساعدي المشتمل على وصف صلاته وَ ليات،
ولم يذكر فيه هذه الجلسة، بل ثبت في بعض ألفاظه أنه قام، ولم يتورك، كما أخرجه
أبو داود، قال: فيحتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلّة كانت به، فقعد
من أجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة، ثمّ قوّى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها
ذكر مخصوص .
وتعقب بأن الأصل عدم العلة، وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث ((صلوا كما
رأيتموني أصلي))، فحكايته لصفات صلاة رسول اللّه وَل داخلة تحت هذا الأمر.
وحديث أبي حميد يستدلّ به على عدم وجوبها، وأنه تركها لبيان الجواز، لا على
عدم مشروعيتها، على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حُميد في نفي هذه الجلسة، بل
أخرج أبو داود والترمذي وأحمد عنه من وجه آخر بإثباتها .
وأما الذكر المخصوص، فإنها جلسة خفيفة جدًّا، استغني فيها بالتكبير المشروع
للقيام .
واحتج بعضهم على نفي كونها سنة بأنها لو كانت كذلك لذكرها كلّ مَنْ وصف
صلاته. وهو متَعَقَّبٌ بأن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وَصَفَ
(١) ((المجموع)) ج-٣ ص ٤٢١ - ٤٢٣ .

٦٣
١٨١ - (بَأَبُ الاسْتِوَاءِ لِلْجُلُوسِ عِنْدَ ... - حديث رقم ١١٥٢
صلاته، إنما أُخذَ مجموعها عن مجموعهم.
واحتجوا أيضا على عدم مشروعيتها بما وقع من حديث وائل بن حجر عند البزار
بلفظ: ((كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما))، وهذا الاحتجاج يَرُدُّ على من
قال بالوجوب، لا من قال بالاستحباب لما عرفت.
على أن حديث وائل قد ذكره النووي في ((الخلاصة)) في ((فصل الضعيف)).
واحتجوا أيضا بما أخرجه الطبراني من حديث معاذ أنه كان يقوم كأنه السهم، وهذا
لا ينفي الاستحباب المدَّعَى، على أن في إسناده متهما بالكذب.
وقد عرفت مما قدمنا في شرح حديث المسيء أن جلسة الاستراحة مذكورة فيه عند
البخاري وغيره، لا كما زعمه النووي من أنها لم تذكر فيه (١). وذكرها فيه يصلح
للاستدلال به على وجوبها لو لا ما ذكرنا فيما تقدم من إشارة البخاري إلى أن ذكر هذه
الجلسة وَهَم، وما ذكرنا أيضا من أنه لم يقل بوجوبها أحد، وقد صرح بمثل ذلك
الحافظ في ((الفتح)).
ومن جملة ما احتج به القائلون بنفي استحبابها حديث وائل بن حجر عند أبي داود،
وما روى ابن المنذر عن النعمان بن أبي عياش، قال: أدركت غير واحد من أصحاب
النبي ◌َّ، فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة، وفي الثالثة قام كما هو، ولم
يجلس، وذلك لا ينافي القول بأنها سنة، لأن الترك لها من النبي ◌َّ في بعض الحالات
إنما ينافي وجوبها فقط، وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها، لأن ترك ما
ليس بواجب جائز. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى (٢).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تلخص مما تقدم من تحقيق النووي والشوكاني
رحمهما الله تعالى أن القول باستحباب جلسة الاستراحة هو الراجح، لقوة دليله، وأن
الأدلة التي تدل على عدم فعل النبي ◌َّ لها محمولة على أنه تركها لبيان الجواز. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبِ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٥٢- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَّ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَائِهِ لَمْ
يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا).
(١) قد تقدم عن النووي في ((مجموعه)) أنه ذكر أنها مذكورة عند البخاري، ولعل الشوكاني رأى
للنووي قولا آخر بنفيها. فتأمل.
(٢) ((نيل الأوطار)) ج٢ ص ٣١٢-٣١٣.

٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (علي بن حُجْر) المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩] تقدم ١٣/ ١٣.
٢- (هُشَيم) بن بَشِير الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس [٧] تقدم ١٠٩/٨٨.
٣- (خالد) بن مهران الحذّاء البصري، ثقة يرسل [٥] تقدم ٧/ ٦٣٤.
والباقيان تقدما في الحديث الماضي.
وكذا شرح الحديث، وبيان المسائل المتعلقة به تقدمت هناك. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه؛
أنیب)).
١٨٢ - (بَابُ الاعْتِمَادِ عَلَى الأَرْض
عِنْدَ الُّهُوضِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية الاعتماد بيديه على الأرض عند القيام
إلى الركعة الثانية، وكذا الرابعة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الغرض من الترجمة بيان استحباب الاعتماد عند القيام
من السجود، أو الجلوس، والإشارة إلى ردّ ما روي بخلاف ذلك، فعند سعيد بن
منصور بإسناد ضعيف عن أبي هريرة ◌َنَّه، ((أنه پ# كان ینهض على صدور قدمیه)).
وعن ابن مسعود ◌َّه مثله بإسناد صحيح. وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا
نهض. أفاده في ((الفتح))(١).
وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الآتية آخر الباب، إن شاء اللّه تعالى.
١١٥٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا، فَيَقُولُ: أَلَا أُخَذْتُكُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ
وَّهِ، فَيُصَلّ فِي غَيْرٍ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ
اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ قَامَ، فَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ).
(١) ((فتح)) ج٢ ص ٥٦٢ .

٦٥
١٨٢ - (بَأَبُ الاعْتِمَادِ عَلَى الأَرْضِ عِنْدَ
...- حديث رقم ١١٥٣
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١- (محمد بن بشار) بُندَار أبو بكر البصري، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧ .
٢- (عبدالوهاب) بن عبدالمجيد الثقفي البصري، ثقة تغير في الأخير [٨] تقدم ٤٢ /٤٨ .
والباقون تقدموا في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي قلابة) عبدالله بن زيد الجرمي ◌َّهُ (قال: كان مالك بن الحُوَيرث) رضي
الله تعالى عنه (يأتينا) أي يأتي قومه في مساجدهم، كما تقدمت الإشارة في الراوية التي
تقدمت في الباب الماضي (فيقول: ألا) أداة عرض وتحضيض، كما سبق غير مرّة
(أحدثكم) بالرفع (عن صلاة رسول اللّه ◌َ ار) أي عن كيفيتها، وصفتها (فيصلي في غير
وقت صلاة) وفي نسخة ((وقت الصلاة)) بالتعريف.
قال في (الفتح)): أي في غير وقت صلاة من المفروضة، ويتعين حمله على ذلك
حتى لا يدخل فيه أوقات المنع من النافلة، لتنزيه الصحابي عن التنفل حينئذ، وليس في
اليوم والليلة وقت أَجْمَعَ على أنه غير وقت الصلاة من الخمس إلا من طلوع الشمس إلى
زوالها. انتهى.
(فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول الركعة) من إضافة الصفة للموصوف، أي
في الركعة الأولى (استوى قاعدا) هذا القعود هو المسمى بجلسة الاستراحة (ثم قام) أي
شرع في القيام إلى الركعة الثانية (فاعتمد على الأرض) ليست الفاء للترتيب، بل لمجرد
العطف، إذ الاعتماد على الأرض في حالة الشروع في القيام، لا بعده.
قيل: يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد، لأنه افتعال من العماد، والمراد به الاتكاء،
وهو باليد. وروى عبد الرزاق عن ابن عمر رَوَّا، أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من
السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما. أفاده في ((الفتح)).
وفيه أن السنة في القيام أن يقوم معتمدا بيديه على الأرض، وهو المذهب الراجح.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث مالك بن الحُوَيرث رضي اللّه تعالى عنه هذا
صحيح، وقد تقدم الكلام عليه في الباب الماضي مستَوْفَى، فلا حاجة إلى إعادته هنا، فإن
شئت فارجع إليه تستفد، وإنما أتكلم فيما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، فأقول:
(مسألة): في اختلاف أهل العلم في كيفية النهوض عن الجلوس:
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى:
واختلفوا في اعتماد الرجل على يديه عند القيام، فروينا عن ابن عمر رضي الله تعالى

٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
عنهما، أنه كان يعتمد على يديه إذا أراد القيام، وهكذا فعل مكحول، وعمر بن
عبدالعزيز، وابن أبي زكريا، والقاسم أبو عبدالرحمن، وأبو مخرمة، وبه قال مالك،
والشافعي، وأحمد بن حنبل.
ورأت طائفة أن لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا كبيرا، وروي ذلك عن علي
رَاليه، وبه قال النخعي، والثوري. انتهى كلام ابن المنذر باختصار(١) ..
وقال النووي رحمه اللّه تعالى: مذهبنا أنه يستحب أن يقوم معتمدا على يديه، ثم
ذكر القائلين بذلك من كلام ابن المنذر المذكور آنفا.
ثم قال: وقال أبو حنيفة، وداود: يقوم غير معتمد بيديه على الأرض، بل يعتمد
على صدور قدميه. وهذا مذهب ابن مسعود رَظّمه، وحكاه ابن المنذر عن علي ◌َلّه ،
والنخعي، والثوري.
واحتُجَّ لهم بحديث أبي شيبة، عن قتادة، عن أبي جحيفة، عن علي ◌َّ ، قال:
((من السنة إذا نهض الرجل في الصلاة المكتوبة من الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه
على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا، لا يستطيع)). رواه البيهقي.
وعن خالد بن إلياس، ويقال: ابن إياس، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة
رَّ، قال: كان رسول اللَّه ◌َ له ينهض في الصلاة على صدور قدميه)). رواه الترمذي،
والبيهقي.
وعن ابن عمر رؤيتها: ((أن النبي وَلل نهى أن يعتمد الرجل على يديه، إذا نهض في
الصلاة)). رواه أبو داود.
وعن وائل بن حجر رَّ في صفة صلاة النبي وَّهُ: ((وإذا نهض نهض على ركبتيه،
واعتمد على فخذه)). رواه أبو داود.
وعن عبدالرحمن بن يزيد أنه رأى ابن مسعود يقوم على قدميه في الصلاة. رواه
البيهقي، وقال: هذا صحيح عن ابن مسعود.
وعن عطية العَوْفي، قال: رأيت ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد
الخدري ه يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة. رواه البيهقي.
واخْتَجَّ الأولون بحديث مالك بن الحُوَيرث ◌َّه المذكور في الباب.
قال الشافعي تَّلهُ: ولأن ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع، وأعون للمصلي،
وأحرى أن لا ينقلب.
(١) ((النهاية)) ج٣ ص ٢٧٥ - ٢٧٦ .

١٨٢- (بَأَبُ الاعْتِمَادِ عَلَى الأَرَض عِنْدَ ...- حديـ
...- حديث رقم ١١٥٣
=
٦٧
والجواب عن أحاديثهم أنها كلها ليس فيها شيء صحيح، إلا الأثر الموقوف على ابن
مسعود رَّه، ولا يجوز ترك السنة الثابتة عن رسول اللّه ◌َ لل بقول غيره، أو فعله.
فأما حديث علي رَّه ، فضعيف، ضعفه البيهقي، وقال: أبو شيبة ضعفه أحمد بن
حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما.
وأما حديث أبي هريرة ◌َّه، فضعيف، ضعفه الترمذي، والبيهقي، وغيرهما، لأن
رواية خالد بن إلياس، وصالح ضعيفتان.
وأما حديث ابن عمر، فضعيف من وجهين: (أحدهما): أنه من رواية محمد بن
عبدالملك الغَزّال، وهو مجهول.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((مجهول)) فيه نظر، فإنه معروف وثقه النسائي،
وغيره، وقال مسلمة بن القاسم: ثقة كثير الخطإ. انظر (تهذيب التهذيب)) جه
ص٣١٥-٣١٦ .
فالأولى في تضعيف روايته مخالفته لأحمد وغيره من الثقات، مع كونه كثير الخطإ،
كما يأتي في الوجه الثاني، فتبصر.
قال: (الثاني): أنه مخالف لرواية الثقات، لأن أحمد بن حنبل رفيق الغزّال في
الرواية لهذا الحديث عن عبدالرزاق قال فيه: ((نهى أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو
معتمد على يده)). ورواه آخرون عن عبدالرزاق خلاف ما رواه الغزال. وقد ذكر أبو داود
ذلك كله .
قال النووي رَخْذَّلهُ: وقد علم من قاعدة المحدثين وغيرهم أن من خالف الثقات كان
حديثه شاذا مردودا.
وأما حديث وائل فضعيف أيضا، لأنه من رواية ابنه عبدالجبار، عنه، واتفق الحفاظ
على أنه لم يسمع من أبيه شيئا، ولم يدركه، وقيل: ولد بعد وفاته بستة أشهر.
وأما حكاية عطية، فمردودة، لأن عطية ضعيف. انتهى كلام النووي رحمه الله
تعالى بتصرف(١) ..
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تحصل مما ذكر أن الراجح من أقوال أهل العلم في
هذه المسألة قول الأولين القائلين: إن السنة أن يعتمد المصلي بيديه على الأرض في
القيام؛ لصحة حديث مالك بن الحويرث رضي اللَّه تعالى عنه، وعدم صحة أدلة
القائلين بخلافه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((شرح مسلم)) ج٤ ص ٢٠٩.

٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
: ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٨٣- (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَنِ
الأَرْضِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية رفع اليدين عن الأرض قبل رفع
الركبتين في النهوض للقيام.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال المصنف رحمه اللَّه تعالى بالحديث
المذكور على الترجمة واضح، إلا أن الحديث ضعيف. والله تعالى أعلم بالصواب.
١١٥٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَنَا شَرِيكٌ،
عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنَ وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ إِذَا
سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَّضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قُبْلَ رُكْبَتَيْهِ).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَقُلْ هَذَا عَنْ شَرِيكِ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. وَاللَّهُ تعالى
أَعْلَمُ)(١) .
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (إسحاق بن منصور) بن بهْرَام الكَوسَج، أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت [١١]
تقدم ٨٨/٧٢ .
٢- (يزيد بن هارون) أبو خالد الواسطي، ثقة متقن [٩] تقدم ١٤٤/١٥٣.
٣- (شريك) بن عبدالله النخعي القاضي الكوفي، صدوق يخطىء كثيرا، وتغير
حفظه [٨] تقدم ٢٥/ ٢٩ .
٤- (عاصم بن كليب) الجَزْميّ الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدم ١١/ ٨٨٩.
٥- (كُلَيب) بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق [٢] ووَهِمَ من ذكره في الصحابة،
تقدم ٨٨٩/١١ .
٦ - (وائل بن حُجر) الحضرمي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، تقدم ٨٧٩/٤ .
(١) سقط من بعض النسخ جملة ((والله تعالى أعلم)).

٦٩
١٨٤- (بابُ التکبیر لِلنُّهُوض) - حدیث رقم ١١٥٥
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث وائل رضي اللَّه تعالى عنه هذا ضعيف، تقدم
الكلام عليه مستوفى في ١٠٨٩/١٢٧ - فإن أردت التحقيق، فراجعه. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
١٨٤ - (بَابُ التَّكْبِيرِ لِلنُّهُوض)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية التكبير للنهوض.
واللام للتعليل، أو بمعنى ((عند)).
و ((النهوض)) بالضم مصدر نَّضَ، قال في ((ق)): نَّضَ كمَنَعَ، نُهُضًا، ونُوضًا: قام.
وقال الفَيُّومِيّ: نَّضَ عن مكانه يَنهَضُ نُوضًا: ارتفع عنه، ونَّضَ إلى العدو: أسرع
إليه، ونهضتُ إلى فلان، وله نُضًا، ونُوضًا: تحركت إليه بالقيام، وانتهضتُ أيضا،
وكان منه نُهْضَة إلى كذا: أي حركة، والجمع نَّضَات، وأَنَّضْتُهُ بالألف: أقمته.
انتھی(١).
واستدلال المصنف رحمه اللّه تعالى بحديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه على
الترجمة واضح. والله تعالى أعلم بالصواب.
١١٥٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد(٢)، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَيَكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ، وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي
لِأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ وََّ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة بن سعيد) الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١.
٢- (مالك) بن أنس الإمام الثبت الحجة المدني [٧] تقدم ٧/ ٧ .
٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المدني [٤] تقدم ١/١.
٤- (أبو سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف، ثقة فقيه [٣] تقدم ١/١.
(١) ((المصباح المنير)) ص ٦٢٨ .
(٢) قوله: ((بن سعيد)) ساقط من بعض النسخ.

=٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
٥- (أبو هريرة) رَّه، تقدم١/١. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا متفق
عليه، وتقدم للمصنف مطوّلا برقم - ١٠٢٣/٨٤ - حيث استدلّ به هناك على مشروعية
التكبير للركوع، رواه عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري،
وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك، فارجع إليه تستفد. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٥٦- (أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٌّ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ(١)، قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمٍَ، عَنِ الزُّهِرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّمَا صَلَيَا خَلَّفَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهِ، فَلَمَّا رَكَعَ كَبَّرَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ:
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، وَكَبَّرَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَكَبِّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ
حِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُّكُمْ شَبَهَا بِرَسُولِ اللَّهِ وَِّهِ مَا
زَالَتْ هَذِهِ صَلَاتَةُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيًا.
وَاللَّفْظُ لِسَوَارٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (نصر بن علي) الجهضمي البصري، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٣٨٦/٢٠.
٢- (سوار بن عبدالله بن سوار) أبو عبدالله البصري، ثقة [١٠] تقدم ١١٢٩/١٦٠.
٣- (عبدالأعلى) بن عبدالأعلى السامي البصري، ثقة [٨] تقدم ٣٨٦/٢٠.
٤- (معمر) بن راشد، أبو عروة اليمني، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠/ ١٠.
٥- (أبو بكر بن عبدالرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة فقيه عابد
[٣] تقدم ٥١ /٩٦٣ .
والباقون تقدموا في السند الماضي، والحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه،
والكلام على مسائله في ٨/١٠٢٣، فراجعه تستفد، والله تعالى ولي التوفيق.
وقوله: ((ما زالت هذه صلاته)) ((ما نافية، و((زالت)) من أخوات ((كان)) ترفع المبتدأ
وتنصب الخبر، كما قال في ((الخلاصة)):
تَخْصِبُهُ کَكَانَ سَيْدًا عُمَزْ
تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتَدَا اسْمًا وَالْخَبَزْ
أَمْسَى وَصَارَ لَيْسَ زَالَ بَرِجَا
كَكَانَ ظَلَّ بَاتَ أَضْحَى أَصْبَحًا
لِشِبْهِ نَفْي أَوْ لِتَفْي مُتْبَعَهْ
فَتِىءَ وَانْفَكَّ وَهَذِي الأَرْبَعَهْ
(١) ((بن سوار)) ساقط من بعض النسخ.

١٨٥ - (بَأَبِّ كَيْفَ الْجُلُوْسُ لِلَشَّهُّدِ الأوّيِ) - حديث رقم ١١٥٧
٧١
واسم الإشارة اسمها، و((صلاته)) خبرها منصوب بها.
وقوله: ((واللفظ لسوّار))، يعني أن لفظ الحديث المذكور لشيخه سوّار بن عبدالله،
وأما شيخه نصر، فرواه بمعناه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٨٥ - (بَابٌ كَيْفَ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُدِ
الأَوَّلِ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((باب)) يحتمل الإضافة إلى جملة ((كيف الجلوس))،
ويحتمل التنوين. و((كيف)) اسم استفهام خبر مقدم وجوبا؛ لوجوب تصدير أسماء
الاستفهام مبني على الفتح، و((الجلوس)) مبتدأ مؤخر وجوبا مرفوع، و(للتشهد)) متعلق
بـ(الجلوس))، واللام تعليلية، أو بمعنى ((عند))، كما تقدم في الترجمة الماضية. والله
تعالى أعلم.
واحترز بالتشهد الأول عن التشهد الأخير، فإن السنة في صفته التورُّك، لحديث أبي
حميد الساعدي رضي اللّه تعالى عنه، كما سيأتي في ٢- [باب صفة الجلوس في الركعة
التي يُقضى فيها الصلاة].
وقد ترجم الإمام البخاري رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه)) بقوله: [باب سنة الجلوس
في التشهد] وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جِلْسَةَ الرجل، وكانت فقيهة. انتهى(١).
قال في ((الفتح)): أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ذكرها، ولم يرد أن نفس
الجلوس سنة، ويحتمل إرادته على أن المراد بالسنة الطريقة الشرعية التي هي أعمّ من
الواجب والمندوب.
وقال الزين ابن المُنَيّر ◌َخْذَلهُ: ضَمَّن الترجمة ستة أحكام، وهي أن هيئة الجلوس غير
مطلق الجلوس، والتفرقة بين الجلوس للتشهد الأول، والأخير، وبينهما، وبين
الجلوس بين السجدتين، وأن ذلك كله سنة، وأن لا فارق بين الرجال والنساء، وأن ذا
العلم يُحتَجُّ بعمله. اهـ
(١) (صحيح البخاري)) ج٢ ص٥٦٦ بنسخة ((الفتح)).

٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
قال الحافظ: وهذا الأخير إنما يتم إذا ضمّ أثر أم الدرداء إلى الترجمة، وقد تقدم تقرير
ذلك.
وأثر أم الدرداء المذكور وصله البخاري في ((التاريخ الصغير)) من طريق مكحول.
ورجح الحافظ أن القائل: ((وكانت فقيهة)) هو مكحول.
قال: ومن طريقة البخاري أن الدليل إذا كان عامًا، وعمل بعمومه بعض العلماء رجح
به، وإن لم يحتجّ به بمجرده، وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى
التابعية، لا الكبرى الصحابية، لأنه أدرك الصغرى، ولم يدرك الكبرى، وعملُ التابعي
بمفرده، ولو لم يُخَالَف لا يحتج به، وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول الصحابي
كذلك، ولم يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتجّ به، بل للتقوية. انتهى كلام الحافظ
رحمه الله تعالى ببعض اختصار(١) . والله تعالى أعلم بالصواب.
١١٥٧- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَخْتِى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تُضَّجِعَ
رِجْلَكَ الْيُسْرَى، وَتَنْصِبَ الْيُمْنَى).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (قتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي.
٢- (الليث) بن سعد، أبو الحارث المصري الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٣١/
٣٥ .
٣- (يحيى) بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ٢٣/٢٢.
٤- (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة فقيه من كبار [٣]
تقدم ١٦٦/١٢٠ .
٥- (عبدالله بن عبدالله بن عمر) بن الخطاب، أبو عبدالرحمن المدني، كان وَصيَّ
أبيه، ثقة [٣]ت ١٥٠ تقدم ٤٤ / ٥٢ .
٦- (عبدالله بن عمر) بن الخطاب رَورثها، تقدم١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى عبدالله بن عبدالله، فما
أخرج له ابن ماجه، وأنهم مدنيون، سوى شيخه، فبغلاني، والليث، فمصري.
(١) (فتح)) ج- ٢ ص ٥٦٧ - ٥٦٨ .

=
٧٣=
١٨٥ - (بابٌ كَيْفَ الْجُلُسُ لِلَّشَهُدِ الأوِّ) - حدیث رقم ١١٥٧
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، يحيى، والقاسم،
وعبدالله بن عبدالله.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة.
ومنها: أن فيه عبدالله بن عبدالله بن عمر ممن سمي باسم أبيه، وكني بكنيته.
ومنها: أن فيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين
السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه) عبدالله بن عمر رَّهَا (أنه قال: إن من
سنة الصلاة) الجار والمجرور خبر ((إن)) مقدما على اسمها (أن تضجع) من الإضجاع
رباعيًّا، أي تَفْرُش، والمصدر المؤول اسم ((إن)) مؤخرا (رجلك اليسرى) بالنصب مفعول
((تُضجع)).
وفي الرواية الآتية في الباب التالي من طريق عمرو بن الحارث، عن يحيى
((والجلوس على اليسرى))، فأفادت الروايتان أن السنة أن يفرش اليسرى، ويجلس عليها
(وتنصب اليمنى) بنصب ((ينصب)) عطفا على ((يضجع)). زاد في الرواية الآتية ((واستقباله
بأصابعها القبلة)) .
والحديث فيه قصة، وقد ساقه البخاري مع القصة من طريق عبدالرحمن بن القاسم،
عن عبدالله بن عبدالله، أنه أخبره أنه كان يرى عبدالله بن عمر رَوَّهَا، يتربّعُ في الصلاة
إذا جلس، ففعلته، وأنا يومئذ حديث السنّ، فنهاني عبدالله بن عمر، وقال: إنما سنة
الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك، فقال: إن
رجليّ لا تحملاني. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عبدالله بن عمر تطافي هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(١) ((صحيح البخاري)) ج٢ ص٥٦٧ بنسخة ((الفتح)).

٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
أخرجه هنا-١٨٥ / ١١٥٧ - وفي ((الكبرى)) ٩٢/ ٧٤٣ - عن قتيبة ابن سعيد، عن
الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عبدالله بن
عبدالله، عنه. و١١٥٨/١٨٦ - و((الكبرى)) ٧٤٤/٩٣ - عن الربيع بن سليمان بن داود،
عن إسحاق بن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) عن القعنبي، عن مالك، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن عبدالله بن
عبدالله به. (د) عن القعنبي به. وعن ابن معاذ، عن عبدالوهاب، عن يحيى بن سعيد
به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن یحیی به.
وأخرجه مالك في (الموطإ) ٧٧ (وابن خزيمة) برقم ٦٧٨ و٦٧٩ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان كيفية الجلوس للتشهد الأول، وهو أن يفترش
الرجل اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويستقبل القبلة بأطراف الأصابع،
وأما التشهد الأخير فالسنة فيه التورّك، كما سيأتي في محله، إن شاء الله تعالى.
ومنها: أن قول الصحابي: ((من السنة كذا)) مرفوع حكما، عند جمهور أهل العلم،
قال الحافظ السيوطي وَقّْلهُ في ((ألفية المصطلح)):
وَلْيُغْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في كيفية الجلوس للتشهد:
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى:
افترق أهل العلم في صفة الجلوس في التشهد الأول والآخر ثلاث فرق، فسوّت
فرقة بين الجلسة الأولى والأخيرة، فرأت أن ينصب الجالس رجله اليمنى، ويفترش
اليسرى، فيجلس على بطن قدمه، هذا قول سفيان الثوري، وقال أصحاب الرأي: يقعد
الرجل في الصلاة إذا قعد في الثانية والرابعة يفترش رجله اليسرى، فيجعلها بين أليتيه،
فيقعد عليها، وينصب اليمنى نصبًا، ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة.
واحتج من هذا مذهبه بحيث وائل بن حجر رَّه، قال: أتيت رسول اللَّه وَلتر،
فقلت: لأنظرنّ إلى صلاته، كيف يصلي؟، فلما جلس افترش رجله اليسرى، ووضع
يده على ركبته اليسرى، ووضع حدّ مرفقه على فخذه اليمنى. وتقدم للنسائي -١١/
٨٨٩- مطوّلًا.

١٨٥ - (بَأَبِّ كَيْفَ الْجُلُوُسُ لِلَّشَهُّدِ الأولِ) - حديث رقم ١١٥٧
٧٥
وبحديث ابن عمر المذكور في الباب.
ورأت فرقة أن يجلس بين السجدتين كما يجلس في التشهد، ينصب رجله اليمنى،
ويَثني اليسرى، ويقعد على وركه الأيسر حتى يستوي قاعدا، ويعتدل.
هذا قول مالك، قال: وهذا أحب ما سمعت إلي، وقال مالك: إذا نصب اليمنى
جعل بطن الإبهام على الأرض.
واحتج بما رواه في ((الموطا)) عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد أراهم
الجلوس في التشهد، فنصب اليمنى، وثَنَى اليسرى، وجلس على وركه اليسرى، ولم
يجلس على قدمه، ثم قال: أراني عبدالله بن عبدالله بن عمر، وحدثني أن أباه كان
يفعل ذلك .
ورأت فرقة ثالثة أن يجلس الجلسة الأولى كالذي ذكرناه عن الثوري، ويجلس في
الرابعة على نحو ما حكيناه عن مالك.
هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
واحتج هؤلاء بحديث أبي حميد الساعدي ◌َزّله . انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله
تعالى باختصار (١) .
وقال النووي رحمه اللَّه تعالى: مذهبنا أنه يستحب أن يجلس في التشهد الأول
مفترشا، وفي الثاني متوركا، فإن كانت الصلاة ركعتين جلس متوركا. وقال مالك:
يجلس فيهما متوركا، وقال أبو حنيفة والثوري: يجلس فيهما مفترشا. وقال أحمد: إن
كانت الصلاة ركعتين افترش، وإن كانت أربعا افترش في الأول، وتورك في الثاني.
واحتُجَّ لمن قال يفرش فيهما بحديث عائشة رَعَثُها: ((أن النبي ◌َّو كان يفرش رجله
اليسرى، وينصب اليمنى، وينهى عن عقب الشيطان))، وفي رواية البيهقي ((يفرش رجله
اليسرى، وينصب رجله اليمنى)).
وعن وائل بن حجر رَّه أن النبي وَ ◌ّر ((كان يفرش رجله اليسرى)).
واحتُجّ للتورك بحديث عبدالله بن الزبير رَضِيها أن النبي وَلِّ ((كان إذا قعد في الصلاة
جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى)). رواه مسلم.
وعن ابن عمر رَّهَا (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى)). رواه
البخاري .
وروى مالك بإسناد صحيح عن ابن عمر رَزّ الجلوس على قدمه اليسرى.
(١) ((الأوسط)) ج٣ ص ٢٠٢ -٢٠٤ .

٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
واحتج أصحابنا(١) بحديث أبي حميد الساعدي تَظّه في عشرة من أصحاب النبي
وَالر أنه وصف صلاة النبي بَّ، قال: ((فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله
اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدّم رجله اليسرى، ونصب
الأخرى، وقعد على مقعدته)) رواه البخاري بهذا اللفظ.
قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد وأصحابه صريح في الفرق بين
التشهدين، وباقي الأحاديث مطلقة، فيجب حملها على موافقته. فمن روى التورك أراد
الجلوس في التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين
الأحاديث الصحيحة، لاسيما وحديث أبي حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة
ه . والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه اللّه تعالى(٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الراجح عندي من هذه المذاهب كلها هو ما ذهب
إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو أن التورّك يكون للصلاة التي يكون فيها
تشهدان، وما عدا ذلك فالسنة فيه الافتراش، فهذا التفصيل هو الأرجح عندي، إذ هو
أقرب للجمع بين الأحاديث، فإن حديث عائشة تبيّها نص صريح في أن السنة في كل
تشهد هو الافتراش، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث أبي الجَوْزاء عنها، في
صفة صلاة النبي ◌َّ، وفيه: ((وكان يقول في ركعتين التحيةَ، وكان يفرُش رجله
اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عُقْبَة الشيطان(٣))
فإن هذا نص صريح في أن السنة في الجلوس للتشهد في كل ركعتين هو الافتراش.
لكن لما صح لدينا حديث أبي حميد رضي اللّه تعالى عنه، وكان فيه زيادة أخذنا
بالزيادة، وهي أن السنة في التشهد الأخير فيما كان فيه تشهدان التورك، فبقي ما عداه
على حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها.
والحاصل أن الافتراش هو السنة في الجلوس مطلقا، ما عدا الجلوس للتشهد الأخير
في الصلاة الثلاثية، والرباعية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيهان]:
الأول: أخرج مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بسنده عن عبد الله بن الزبير
رَوَّهَا، قال: ((كان رسول اللّه ◌َ لّ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه
وساقه، وفرش قدمه الیمنی، ووضع يده الیسری علی رکبته الیسری، ووضع يده اليمنى
على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه)).
(١) أي الشافعية.
(٢) ((المجموع شرح المهذّب)) ج-٣ ص ٤٣٠ - ٤٣١.
(٣) ((عقبة الشيطا)) بضم، فسكون: هو إقعاء الكلب المنهي عنه ، كما تقدم تفسيره.

١٨٥ - (بَأَبِّ كَيْفَ الْجُلُوُسُ لِلَّشََّهُدِ الأوِّ) - حديث رقم ١١٥٧
قال النووي رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورك، لكن
قوله: ((وفرش قدمه اليمنى)) مشكل، لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق
العلماء، وقد تظافرت الأحاديث الصحيحة على ذلك في ((صحيح البخاري)) وغيره.
قال القاضي عياض رَّتُهُ: قال الفقيه أبو محمد الخُشَني: صوابه ((وفرش قدمه
اليسرى))، ثم أنكر القاضي قوله، لأنه قد ذكر في هذه الرواية ما يفعل باليسرى، وأنه
جعلها بين فخذه وساقه، قال: ولعل صوابه ((ونصب قدمه اليمنى))، قال: وقد تكون
الرواية صحيحة في اليمنى، ويكون معنى فرشها أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه في
هذه المرّة، ولا فتح أصابعها كما كان يفعل في غالب الأحوال. هذا كلام القاضي رحمه
الله تعالى .
قال النووي رحمه الله تعالى: وهذا التأويل الأخير الذي ذكره هو المختار، ويكون
فعل هذا لبيان الجواز، وأن وضع أطراف الأصابع على الأرض، وإن كان مستحبا يجوز
تركه، وهذا له نظائر كثيرة، لا سيما في باب الصلاة، وهو أولى من تغليط رواية ثابتة
في الصحيح، واتفق عليها جميع نسخ مسلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي رحمه الله تعالى حسن جدًّا.
والله تعالى أعلم.
الثاني: أن الكيفيات المذكورة في التشهد ليست للوجوب، بل هي للاستحباب،
فلوتورك في الأول، وافترش في الأخير جازت الصلاة. والله تعالى أعلم.
الثالث: أنه قيل: الحكمة في الافتراش في التشهد الأول، والتورك في الثاني أنه
أقرب إلى تذكر الصلاة، وعدم اشتباه عدد الركعات، ولأن السنة تخفيف التشهد الأول،
فيجلس مفترشا ليكون أسهل للقيام، والسنة تطويل الثاني، ولا قيام بعده، فيجلس
متوركا ليكون أعون له، وأمكن ليتوفر الدعاء، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أي
التشهدين؟. ذكره النووي رحمه الله تعالى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) ((شرح صحيح مسلم)) ج٥ ص ٧٩ - ٨٠ .

٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِنَاحِ
١٨٦ - (بَابُ الاسْتِقْبَالِ بِأَطْرَافٍ
أَصَابعِ الْقَدَمِ الْقِبْلَةَ عِنْدَ الْقُعُودِ
لِلَّشَهْدِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب استقبال القبلة بأطراف أصابع القدم
عند القعود للتشهد .
١١٥٨- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى، أَنَّ الْقَاسِمَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (١)، عَنَ أَبِيهِ، قَالَ: ((مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تُنْصَبَ الْقَدَمُ الْيُمْنَى،
وَاسْتِقْبَالُهُ بِأَصَابِعِهَاَ الْقِبْلَةَ، وَالْجُلُوسُ عَلَى الْيُسْرَى))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (الربيع بن سليمان بن داود) الجيزي، أبو محمد المصري الأعرج، ثقة [١١]
تقدم ١٢٢ / ١٧٣ .
٢- (إسحاق بن بكر بن مضر) أبو يعقوب المصري، صدوق فقيه [١٠]تقدم ١٢٢ /
١٧٣ .
٣- (بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم، أبو محمد، أو أبو عبدالملك المصري، ثقة
ثبت [٨] تقدم ١٢٢ / ١٧٣ .
٤- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه
حافظ [٧] تقدم ٦٣ /٧٩ .
والباقون تقدموا في الباب الماضي، والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان
المسائل المتعلقة به، في الباب الماضي أيضًا، فراجعها تستفد. وباللَّه تعالى التوفيق.
قوله: ((أن تُنْصَبَ)) ((أن مصدرية، ((وتُنصَبَ)) بالبناء للمفعول، و((القدم)) نائب فاعله،
وهي مؤنثة، ولذا لحق الفعل تاء التأنيث، والجملة في تأويل المصدر مبتدأ مؤخر،
وخبره الجار والمجرور قبله.
وقوله: (واستقباله)) الخ بالرفع عطفا على ((أن تنصب)) لأنه في تأويل المصدر، أي
نصبه القدم اليمنى، واستقباله الخ. وإضافة ((استقبال)) إلى الضمير من إضافة المصدر إلى
(١) في بعض النسخ ((وهو عبدالله بن عبدالله بن عمر)).

١٨٧ - (بَأَبُ مَوْضِعِ الْيُدَيْنِ عِنْدَ الْجُلُوس ... - حديث رقم ١١٥٩
=
٧٩
فاعله، والقبلة منصوب على المفعولية للمصدر، وإلى هذا أشار في ((الخلاصة)) حيث
قال :
وَبَعْدَ جَرِّهِ الَّذِي أَضِيفَ لَهُ كَمْلْ بِنَصْبٍ أَوْ بِرَفْعٍ عَمَلَهُ
وقوله: ((بأصابعها)) متعلق بـ(استقبال)).
وقوله: ((والجلوس على اليسرى)) معطوف أيضا على المصدر المؤوّل.
والحديث يدلّ على استحباب استقبال القبلة بأصابع القدم اليمنى.
والمراد به توجيه رؤوس الأصابع إليها، وذلك يكون بوضع باطن الأصابع على
الأرض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
١٨٧ - (بَابُ مَوْضِعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ
الْجُلُوسِ لِلَّشَهُدِ الأَوَّلِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على محل وضع اليدين عند الجلوس للتشهد
الأول .
والكيفية المذكورة في هذا الحديث لا تختص بالتشهد الأول، بل تعم الأخير أيضا،
وإنما قيده بالأول، لأن هذه الأبواب معقودة للتشهد الأول، وسيأتي له ذكر كيفيته في
الأخير بباب خاص في أبواب التشهد الأخير - ١٢٦٦/٣٢ - إن شاء الله تعالى.
١١٥٩- (أَخْبَرِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِ،
فَرَأَنْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَّحَ الصَّلَاةَ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيِهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي
الرَّكْعَتَيْنِ أَضْجَعَ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى،
وَنَصَبَ إِصْبَعَهُ لِلذَّعَاءِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ(١) الْيُسْرَى، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ مِنْ
قَابِلٍ، فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيُهُمْ فِي الْبَرَانِسِ).
(١) في النسخة الهندية ((رجله)) بدل ((فخذه)).

٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (محمد بن عبدالله بن يزيد المقرىء) أبو يحيى المكي، ثقة [١٠] تقدم ١١/
١١٠ .
٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ١/١.
٣- (عاصم بن كليب) الجَزْمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدم ٨٨٩/١١.
٤ - (كُلَيب) بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق [٢] تقدم ٨٨٩/١١. والله تعالى
أعلم .
وقوله: ((حتى يحاذي منكبيه)) فيه أن السنة رفع اليدين بحذاء المنكبين.
[فإن قلت]: تقدم للمصنف تَخْذّلهُ من طريق زائدة، عن عاصم ((ورفع يديه حتى
حاذتا بأذنيه)). و فيه مخالفة لما هنا لأنه يدلّ على أن السنة محاذاة اليدين للأذنين،
فكيف التوفيق بينهما؟.
[أجيب]: بأنه لا تخالف بينهما، لأن المعنى أنه رفع يديه بحيث تكون الكفان بحذاء
المنكبين، وأطراف الأصابع بحذاء الأذنين)).
أو يحمل على أنه رآه مرة يرفع بحذاء المنكبين، ومرة بحذاء الأذنين، بيانا للجواز،
فلا تخالف، وهذا هو الأولى، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: ((ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى)) إلى قوله: ((على فخذه اليسرى)) هذا
موضع الترجمة، فإنه يبين محل اليدين عند الجلوس للتشهد، فالسنة وضع اليد اليمنى
على الفخذ اليمنى، والإشارة بالأصبع عند الدعاء، ووضع اليد اليسرى على الفخذ
اليسرى .
وقوله: ((ونصب إصبعه للدعاء)) أي رفع أصبعه، كما بينته الرواية السابقة من طريق
زائدة عن عاصم «ثم رفع إصبعه)) .
وتقدم أن للأصبع عشر لغات، تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة أصبوع بوزن
أُسْبُوع.
والمراد بالأصبع السبابةُ،، لحديث ابن عمر رَويت الآتي في الباب التالي ((وأشار
بأصبعه التي تلي الإبهام)).
وقوله: ((للدعاء)) اللام تعليلية، أي رفعها لأجل أن يدعو بها، أوهي للتوقيت، كما
في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، أي وقت الدعاء. أو
(١) هذا الوجه فيه نظر، فالوجه الثاني هو الأولى.