النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١= ١٥٣- (بَأَبُ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٢١ ١٥٣- (بَابُ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ) ١١٢١ - ﴿أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ - وَهُوَ كُرَيْبٌ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَبَاتَ رَسِّولُ اللّهِ وَزِ عِنْدَهَا، فَرَأَنْتُهُ قَمَ لِحَاجَتِهِ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَنَامَ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى، فَتَى الْقِرْبَةَ، فَحَلَّ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا، هُوَ الْوُضُوءُ، ثُمَّ قَامَ، يُصَلِّي، وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورَا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ تَحَتِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَاجْعَلِ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا))، ثُمَّ نَامَ، حَتَّى نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ، فَأَنْقَظَهُ لِلصَّلَاةِ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (هنّاد بن السَّريّ) بن مصعب التميمي، أبو السَّريّ الكوفي، ثقة [١٠] تقدم ٢٣/ ٢٥ . ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُلَيم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث [٧] تقدم ٧٩ / ٩٦ . ٣- (سعيد بن مسروق) الثوري، الكوفي، ثقة [٦]. رَوَى عن إبراهيم التيمي، وسلمة بن كُهَيل، وأبي وائل. وعنه الأعمش، وولده سفيان، وابن المبارك، وشعبة، وأبو الأحوص، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، والنسائي: ثقة. ووثقه ابن المديني، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). مات سنة(١٢٦) وقيل: سنة (١٢٨) وقيل: (٧). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا . ٤- (سلمة بن كُهَيل) الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة [٤] تقدم ٣١٢/١٩٥ . ٥- (أبو رِشْدِين کریب) بن أبي مسلم، مولى ابن عباس المدني، ثقة [٣] تقدم ١٦١/ ٢٥٣ . ٦- (ابن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم ٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، إلا في ((خلق أفعال العباد))، وأنهم کوفیون غیر کریب، وابن عباس، فمدنيان، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه ابن عباس أحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثا، وأحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قال: بتّ عند خالتي ميمونة بنت الحارث) تَّتها (وبات رسول اللَّه ◌َ ل عندها) جملة في محل نصب على الحال بتقدير ((قد)) على رأي البصريين، أي والحال أنه ◌َ ل قد بات تلك الليلة عند ميمونة، لكونها نوبتها. وفي رواية للبخاري: ((وكان النبي وَّر عندها في ليلتها)) (فرأيته) بَّر (قدقام لحاجته) أي لقضائها، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المفعول، وليست مفعولا ثانيا ((رأى)) لأنها بصرية لا تتعدى لمفعولين. والمراد بالحاجة هنا حاجة البول، لما في رواية المصنف في)) الكبرى)) ١٣٣٩/٢٧ - من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن كريب: ((ثم قام، فخرج، فبال، ثم أتى سقاء مُوكًا، فحلّ وِكاءه)) ... (فأتى القربة) بكسر القاف، وسكون الراء: وَطْبُ اللبنِ - أي سقاؤه-، وقد تكون للماء. وقيل: هي المَخْرُوز من جانب واحد، والجمع في القلّة قِرْبَات- بسكون الراء- وقِرِبات- بكسرها- وقِرَبَات- بفتحها- وهكذا كل ماكان على ((فِعْلَة))، مثل سِذْرَة، وفِقْرَة، يجوزلك أن تفتح العين، وتكسرها، وتسكنها. وجمعها في الكَثْرة: قِرَبٌ. أفاده المجد، وابن منظور(١). و((الوطب) بفتح، فسكون: سقاء اللبن، يتخذ من جلد الجَذَع، فما فوقُ، جمعه أوطُب، ووِطَاب، وأوطاب. أفاده المجد(٢) .. (فحل شِنَاقها) بكسر الشين المعجمة: الخيط، أو السَّيْرُ الذي تعلق به القِرْبة، والخيط الذي يشدّ به فمها. يقال: شَنَقَ القربة، وأشنقها: إذا أوكأها، وإذا علّقها. قاله ابن الأثير (٣). وقال في ((الفتح)): ((الشناق)) بكسر المعجمة، وتخفيف النون، ثم قاف: هو رِبَاط القِرْبَة، يشدّ عنقها، فشبه بما يُشنق به، وقيل: هو ما تعلّق به، ورج أبو عبيد الأول. (٤) انتهى . (١) ((ق)) ص١٥٨. و((لسان)) ج٥ ص٣٥٦٩. (٢) ((ق)) ص ١٨١ . (٣) ((النهاية)) ج ٢ ص ٥٠٦ . (٤) ((فتح)) ج ١٢ ص ٣٩٨. ١٥٣- (بَابُ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٢١ ٣٦٣ (ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين) زاد في رواية للبخاري من طريق سفيان عن سلمة: ((لم يكثر، وقد أبلغ)). وهذه الزيادة تفسير لقوله: ((بين الوضوءين)) أي وضوءا وَسَطًا، بين الإسراف والتقتير. وقال في ((الفتح)): وهو يحتمل أن يكون قّل من الماء مع التثليث، أو اقتصر على ما دون الثلاث . انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني هو الظاهر، لأنه يؤيده وصف الوضوء الآتي بقوله: ((هو الوضوء)). أي الوضوء الكامل. والله تعالى أعلم. ووقع عند الطبراني من طريق منصور بن المعتمر، عن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه في هذه القصة: ((وإلى جانبه مِخْضَب من بِرَام مطبق، عليه سواك، فاستنّ به، ثمّ توضّأ)». (ثم أتى فراشه، فنام) الظاهر أن هذا الوضوء لم يصل به، بل نام بعده، ويحتمل أنه صلى به، ثم أتى الفراش، فنام. والله تعالى أعلم. (ثم قام قومة أخرى) التاء للمرة، كما قال في ((الخلاصة)): وَفَعْلَةٌ لمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ وَفِعْلَةٌ لَهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ (فأتى القربة، فحلَّ شِنَاقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء) أي الكامل، يعني أنه توضأ ثلاثا، وفي الرواية الآتية في ((كتاب قيام الليل)) - ٩/ ١٦٢٠ - من طريق مخرمة بن سليمان، عن كريب: ((ثم قام إلى شنّ معلّقة، فتوضأ منها، فأحسن الوضوء ... )) (ثم قام يصلي) جملة ((يصلي)) في محلّ نصب على الحال، أي قام حال كونه مصليا، ولم يذكر هنا عدد صلاته ◌ّلر، وذكره في الرواية المذكورة أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وأن ابن عباس صلى معه، ولفظه: ((قال عبدالله بن عباس: فقمت، فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول اللَّه ◌َّر يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى، يَفتِلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم رکیتین، ثم أوتر)). (وكان يقول في سجوده) كذا عند المصنف رَخْذَهُ أن هذا الدعاء قاله في سجوده، وكذا عند مسلم رحمه اللَّه تعالى. ويعارضه ما وقع في رواية لمسلم من طريق محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس رَّ، أنه وَّ قال ذلك، وهو خارجٌ إلى الصلاة، ولفظه: فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: ((اللَّهم اجعل في قلبي نورا)) ... وما وقع عند الترمذي أنه ◌ّ قال ذلك حين فرغ من صلاته، وعند البخاري في ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ (الأدب المفرد)) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ((كان رسول اللّه وَّليل إذا قام من الليل يصلي، فقضى صلاته يثني على الله بما هو أهله، ثم يكون آخر كلامه: ((اللَّهم اجعل في قلبي نورا)) ... الحديث. وأجاب الحافظ رحمه الله تعالى بأنه كان يقول ذلك عند القرب من فراغه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأظهر عندي أنه وَلّ كان يقول هذا الدعاء في سجوده، وعند فراغه من صلاته، وحينما يخرج إلى المسجد.، فبهذا تجتمع الروايات، والله تعالى أعلم. (اللَّهم اجعل في قلبي نورًا) التنوين للتعظيم، أي نورًا عظيما. والنور في الأصل: ما يتبين به الشيء حسيا كان، أو معنويًا. وقَدَّمَ القلب لشرفه، لكونه ملك الأعضاء، إذ هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، فإذا استنار القلب فاض نوره على البدن كله، فتنشط الأعضاء للطاعة، كما قال بعضهم: [من الخفيف] وَإِذَا حَلَّتِ الْهِدَايَةُ قَلْبَا نَشِطَتْ لِلْعِبَادَةِ الأَعْضَاءُ (واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي نورا، واجعل من فوقي نورا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا) أي في جانبيّ، أو في جارحتي (واجعل أمامي نورا) أي قدامي نورا يسعى بين يديّ (واجعل خلفي نورا) أي ليتبعني أتباعي، ويقتدي بي أشياعي. والمعنى: اجعل في كل عضو من هذه الأعضاء، وفي كل جهة من هذه الجهات نورا، أهتدي به في اتباع الحق، والعمل به، ويهتدي به من أراد اتباعي على الحق. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: أراد ضياء الحق، وبيانه، كأنه قال: اللّهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحقّ، واجعل تصرفي وتقلّبي فيها على سبيل الصواب والخير. انتھی (١) وقال النووي تَخّْلهُ: قال العلماء رحمهم الله: سأل النور في أعضائه وجهاته، والمراد به بيان الحقّ، وضياؤه، والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه، وجسمه، وتصرفاته، وتقلباته، وحالاته، وجملته في جهاته الستّ حتى لا يزيغ شيء منها عنه. (٢) انتھی (١) ((النهاية)) ج٥ ص ١٢٥ . (٢) ((شرح مسلم)) ج٦ ص ٤٥ . ١٥٣- (بابُ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٢١ ٣٦٥ وقال القرطبي تَخّْلهُ: هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها، فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا يستضيء به في ظلمات يوم القيامة هو، ومن تبعه، أو من شاء اللَّه منهم. قال: والأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم والهداية، كما قال تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّيِّهِّ﴾ الآية [الزمر: ٢٢]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِى النَّاسِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢٢]. قال: والتحقيق في معناه أن النور مُظهِرُ ما ينسب إليه، وهو يختلف بحسبه، فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصَرَات، ونور القلب كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات. انتهى. وقال الطيبي رحمه الله تعالى: معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن يتحلى كلُّ عضو بأنوار المعرفة والطاعات، ويتعرّى عما عداهما، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس، فكان التخلص منها بالأنوار السادّة لتلك الجهات. قال: وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية والبيان، وضياء الحق، وإلى ذلك يرشد قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿نُورُ عَلَى نُورٍّ يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ، مَنْ كَشَآءُ﴾ الآية [النور: ٣٥]. انتهى ملخصا. قال الحافظ: وكان في بعض ألفاظه ما لا یلیق بالمقام، فحذفته . انتهى . وقال الطيبي أيضا: خص القلب والسمع والبصر بـ(في) الظرفية، لأن القلب مقرّ الفكر في آلاء اللَّه تعالى، والبصر مَسَارح النظر في آيات الله المنصوبة المبثوثة في الآفاق والأنفس، والسمع مَحَطُ آيات الله المنزلة على أنبياء الله، واليمين والشمال خُصّا بـ(عن)) للإيذان بتجاوز الأنوار عن قلبه وبصره وسمعه إلى من عن يمنيه وشماله من أتباعه، وعُزِلَت ((فوق))، و(تحت))، و((أمام))، و((خلف)) من ((مِنْ)) الجارّة لتشمل استنارته وإنارته معا من الله والخلق. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه تعالى: هذا الذي قاله الطيبي ◌َّتُهُ من تجريد ((تحت))، و((فوق)) إنما يناسب رواية الشيخين، وأما رواية المصنف، فقد اقترن ((تحت)) و((فوق)). بها، فليُتَبَّه. والله تعالى أعلم. (وأعظم لي نورًا) أي اجعل لي نورا عظيما جامعا للأنوار كلها. انتهى. وفي رواية لمسلم: ((واجعل لي نورا، أو قال: ((واجعلني نورا)). وهذا إجمال بعد تفصيل. قال بعضهم: جعله فَذْلَكَةً لما تقدم، أي إجمالا لذلك التفصيل. وفَذْلَكَة الشيء: ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ جمعُهُ، مأخوذ من ((فَذَلِك))، وهو مصنوع، كالبسملة. أفاده في ((المرقاة)). وقال المجد اللغوي رحمه الله تعالى: فَذْلَكَ حسابَهُ: أنهاه، وفرغ منه، مُخْتَرَعَةٌ من قوله إذا أجمل حسابه: فَذَلِكَ كذا وكذا. انتهى. وفي رواية لمسلم من طريق عقيل بن خالد، عن سلمة: ((واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا)). وفي أخرى له من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس رَها: ((اللَّهم أعطني نورًا)) وفي رواية للترمذي: قال ابن عباس: سمعت رسول اللّه مَّ يقول ليلة حين فرغ من صلاته: ((اللَّهم إني أسألك رحمة من عندك)) ... فساق الدعاء بطوله، وفيه: ((اللَّهم اجعل لي نورا في قلبي، ونورا في قبري)) ثم ذكر الجهات الستّ، والسمع، والبصر،، ثم الشعر والبشر، ثم اللحم والدم والعظام، ثم قال في آخره: ((اللَّهم أعظم لي نورا، وأعطني نورا، واجعل لي نورا)). قال الترمذي رحمه الله تعالى: غريب، وقد روى شعبة، وسفيان عن سلمة، عن كريب بعض هذا الحديث، ولم يذكروه بطوله. انتهى. وعند ابن أبي عاصم في ((كتاب الدعاء)) من طريق عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن كريب في آخر الحديث: ((وهب لي نورا على نور)). ويجتمع من اختلاف الروايات، كما قال ابن العربي خمس وعشرون خصلة. أفاده في ((المرعاة)) . (ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال) تَنَّه (فأيقظه للصلاة) وفي الرواية المتقدمة ٤١/ ٦٨٦ - من طريق مخرمة بن سليمان، عن كريب: ((ثم نام حتى استُثْقِلَ، فرأيته ينفخ، وأتاه بلال، فقال: الصلاة يا رسول اللّه، فقام، فصلى ركعتين، وصلى بالناس، ولم يتوضأ». وفي الرواية الآتية ٩/ ١٦٢٠: «ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين)). وفي رواية للبخاري: ((ثم اضطجع، فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال بالصلاة، فصلى، ولم يتوضأ)). وفي رواية لمسلم: ((ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١١٢١/١٥٣ - وفي ((الكبرى))٧٠٨/٦١- عن هناد بن السري، عن أبي ٣٦٧ ١٥٣- (بَأَبُ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٢١ الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كُهَيل، عن كريب، عنه. وفي - ٤١/ ٦٨٦ - و((الكبرى)) ١٦٥٠/٣٨- عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عنه. وفي-٢٩/ ٤٤٢- عن قتيبة، عن داود بن عبدالرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن كريب به. وفي -٩/ ١٦٢٠- عن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، عن مالك، عن مخرمة به. وفي ٨٠٦/٢٢ - و («الكبرى» ٨٨٠/٢٢- عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عبدالله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عنه. وفي -٣٩/ ١٧٠٤ - و١٣٤٤/٢٧ - عن محمد ابن رافع، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن جده. و-١٧٠٥ - و((الكبرى)) - ١٣٤٨ - عن أحمد بن سليمان، عن حسين المعلم، عن زائدة، عن حُصَين بن عبدالرحمن، عن حبيب به. و- ١٧٠٦ - و («الكبرى» ١٣٤٥ - عن محمد بن جَبَلَةَ، عن مَعْمَر بن مَخلَد، عن عبيدالله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حبيب به. وفي ((الكبرى)) ٢٧/ ١٣٣٧ - عن قتيبة، عن مالك به. و٢٧ / ١٣٣٩ - عن محمد بن إسماعيل بن سمرة، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب، عن كريب به. وفي - ٥٨/ ١٤٢٥- عن محمد ابن رافع، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن عبدالله بن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عنه. وفي ١٣٤١/٢٧ - عن عمرو بن يزيد، عن بهز، عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رَّه. و٢٧/ ١٣٤٢ - عن محمد بن علي بن ميمون الرَّقْيِّ، عن القعنبي، عن عبد العزيز الدراوردي، عن عبدالمجيد بن سهيل، عن يحيى بن عباد، عن سعيد به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن إسماعيل بن أبي أويس، والقعنبي، وعن عبدالله بن يوسف، كلهم عن مالك به. وعن علي بن المديني، عن ابن مهدي، ومعن بن عيسى، كلاهما عن مالك به. وعن قتيبة، عن مالك به. وأخرجه أيضا بأسانيد أخرى، تركتها اختصارا. (م) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن محمد بن سلمة المرادي، عن ابن وهب، عن عياض بن عبداللَّه، عن مخرمة بن سليمان به. وعن محمد بن رافع، عن ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن وكيع، عن الثوري- وعن عبدالله بن هاشم، عن ابن مهدي، عن سفيان الثوري - وعن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة- كلاهما عن سلمة ابن ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ كهيل به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري، كلاهما عن أبي الأحوص به. وله أسانيد أخرى تركتها اختصارا. (د) عن عبدالملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده به. وعن القعنبي، عن مالك به. وأخرجه بأسانيد أخرى. (ت) عن قتيبة، عن داود العطار به. (ق) عن أبي بكر بن خلاد، عن معن بن عیسی، عن مالك به. وأخرجه مالك في ((الموطا))، والحميدي، وأحمد في ((مسنديهما))، وابن خزيمة في (صحيحه))، وغيرهم بألفاظ مختلفة، مطولا، ومختصرا. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو استحباب الدعاء في السجود بهذا الدعاء (ومنها): جواز مبيت من لم يحتلم عند ذوات محارمه (ومنها): جواز المبيت عند الرجل، ومعه أهله (ومنها): فضل ابن عباس تؤثّهتا، حيث بات يراقب النبي وَّر في أفعاله، ليقتدي به (ومنها): مبالغة العبد في طلب الأنوار من الله تعالى، حتى تكون محيطة به ظاهرا وباطنا، ليكون على بصيرة من أمره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)» . ١٥٤ - (نَوْعٌ آخَرُ) أي هذا باب ذكر الحديث المشتمل على نوع آخر مما يُدْعَى به في السجود. ودلالة الحدیث علی ما بوب له واضحة. ١١٢٢ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا، وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي))، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥. ١٥٥- (نَوْعٌ آخَرٌ) - حديث رقم ١١٢٣ ٣٦٩ - ٢- (عبدالله) بن المبارك الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ٣٦/٣٢. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحافظ الحجة [٧] تقدم ٣٧/٣٣ . ٤- (منصور) بن المعتمر، أبو عَتَّب الكوفي، ثقة ثبت [٦] تقدم ٢/٢ . ٥- (أبو الضحى) مسلم بن صُبَيح الكوفي، ثقة فاضل [٤] تقدم ٩٦/ ١٢٣. ٦- (مسروق) بن الأجدع، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم [٢] تقدم ٩٠/ ١١٢ ٠ ٧- (عائشة) أم المؤمنين رَديثها، تقدمت ٥/٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم للمصنف ◌ّثهُ تعالى في ١٠٠/ ١٠٤٧ - أخرجه هناك عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد الهُجَيمي، ويزيد بن زريع، كلاهما عن شعبة، عن منصور ... وقد استوفيت هناك شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به، فراجعه تستفد. والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق. ومعنى قوله: ((يتأول القرآن)): أي يعمل ما أمر به في قوله تعالى: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ الآية. [النصر: ٣]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٥٥- (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٣- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، رَبَّنَا(١)، وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي))، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث هو المذكور في الباب الماضي سندا (١) كلمة ((ربنا)) ساقطة من بعض النسخ. ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ومتنا، ولا وجه لإيراده تحت ترجمة : ((نوع آخرُ)) إذ هو ليس نوعا آخر. وإنما غايته أنه طريق آخر للحديث، فقد أبدل شيخه نصرا بمحمود بن غيلان، وأبدل شيخ شيخه ابن المبارك بوكيع. فليُتَأَمّل. ١- (محمود بن غيلان) أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة [١٠] تقدم ٣٧/٣٣ . ٢- (وكيع) بن الجرّاح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٢٣/ ٢٥ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) . ١٥٦ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَيْهَا، فَقَدْتُ رَسُولَ اللّهِ بَلَّهِ مِنْ مَضْجَعِهِ، فَجَعَلْتُ أَلْتَمِسُهُ، وَظَتَنْتُ أَنَّهُ أَتَى بَعْضَ جَوَارِيِهِ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَيْهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن قُدَامة) المصيصي، ثقة [١٠] تقدم ١٩/ ٥٢٨ . ٢- (جرير) بن عبدالحميد الكوفي، نزيل الرَّيِّ، وقاضيها، ثقة ثبت [٨] تقدم ٢/ ٢. ٣- (منصور) بن المعتمر تقدم قبل باب. ٤- (هلال بن يسِاَف) الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٣٩/ ٤٣ . ٥- (عائشة) رَّتها، تقدمت ٥/٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو وأبو داود، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه عائشة تَّها من المكثرين السبعة، روت - ٢٢١٠ - أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة رَّها) أنها قالت (فقدت رسول اللّه بَّ) قال الفَيُّومي: فَقَدْتُه فَقْدًا، من ١٥٦ - (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١١٢٤ = ٣٧١ = باب ضرب، وفِقْدَانا: عَدِمتُهُ، فهو مفقود، وفَقِيد، وافتقدته مثلُهُ. انتهى. (من مضجعه) بفتح الميم، والجيم: موضع الضُّجُوع، وهو وضع الجنب بالأرض. يقال: ضَجَعْتُ ضَجْعًا، من باب نفع، وضُجُوعًا: وضعت جنبي بالأرض، وأضجعت بالألف لغةٌ. أفاده في ((المصباح))، و((المختار)). والجار والمجرور متعلق بـ((فقدت)). (فجعلت ألتمسه) أي شرعت أطلبه، فـ((جعل)) من أفعال الشروع، والضمير اسمها، وجملة («ألتمسه)) خبرها. و((التمس)) الشيءَ بمعنى طَلَبَه. (وظننت) جملة في محل نصب على الحال من ضمير ((ألتمسه))، أي حال كوني ظانة (أنه أتى بعض جواريه) جمع جارية، بمعنى الأمة، وأصل الجارية: السفينة، سميت بذلك لجريها في البحر، فسميت الأمة به على التشبيه، لجريها مُسَخَّرَةً في أشغال مواليها، والأصل فيها الشابّة لخفتها، ثم توسعوا حتى سموا كلَّ أمة جاريةً، وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعي، تسميةً بما كانت عليه. قاله الفيومي رحمه اللّه تعالى. وكأن عائشة تَّتها استبعدت إتيانه زوجا أخرى، لمراعاة القَسْم، سواء قلنا بوجوبه عليه وَّر، أم لا؟. ويحتمل أنها أرادت باسم الجارية ما يعم الأزواج، وهو الموافق لما سيأتي ١٦٣/ ١١٣١- حيث قالت: ((فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه)). والله تعالى أعلم. أفاده السندي رحمه الله تعالى. (فطلبته، فإذا هو ساجد) ((إذا)) هنا هي الفُجائية، أي ففجاءني سجوده بَّ (وهو يقول) جملة حالية من ((هو)) على رأي سيبويه في جواز مجيء الحال من المبتدإ، أو من الضمير في ((ساجد)) . (اللَّهم) أي يا اللّه، فالميم عوض عن حرف النداء، ولا يجمع بينهما إلا في الضرورة، كما قال ابن مالك تَخْذَتُهُ : وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ ◌ُعُ يَا وَأَنْ إِلَّا مَعَ اللَّهِ وَمَحْكِيْ الْجُمَلْ وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّغْوِيضِ وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضِ وفي بعض النسخ (رب)) بدل ((اللَّهم)). (اغفرلي ما أسررت) أي استر لي ذنوبي التي عملتها سرّا، فـ((ما)) موصول اسمي، مفعول به ((اغفر))، والعائد محذوف لكونه فضلة، كما قال في ((الخلاصة)): وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوَابًا أَوْ حُصِرْ أي الذي أسررته (وما أعلنت) أي الذنوب التي عملتها عَلَنًا، أي جهرا بين الناس، وإعرابه كسابقه. ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ وفي الحديث استحباب هذا الدعاء في السجود، وبيان ما كان عليه النبي وّل من كثرة · الاستغفار، مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ليكون عبدا شكورا، ولتقتدي به أمته، وفيه ما جُبلَت عليه النساءُ من الغَيْرَة على أزواجهن، ولا يؤاخذن بمثل ذلك، إلا إذا وقع منهن ظلم الضرائر بسببه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا-١٥٦/ ١١٢٤ - وفي ((الكبري)) ٧١٠/٦٣- بالسند المذكور. و-١١٢٥ - و((الكبرى)) ٧١١- بالسند الآتي، إن شاء الله تعالى. وأخرجه (أحمد) ١٤٧/٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١١٢٥- (و أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ هِلَالِ بْنِ بِسَافٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ◌َّهَا، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، فَظَّئَنْتُ أَنَّهُ أَتَى بَعْضَ جَوارِيهِ، فَطَلَبْتُهُ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ: ((رَبِِّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تقدم الكلام على هذا الحديث سندا ومتنا في الحديث الذي قبله. والذين لم يُذْكَرُوا فيه من رجال الإسناد ثلاثة: ١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِي البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٦٤ / ٨٠ . ٢- (محمد) بن جعفر المعروف بغندر، أبو عبدالله البصري، ثقة صحيح الكتاب [٩] تقدم ٢١/ ٢٢. ٣- (شعبة) بن الحجاج البصري الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٦/٢٤ . وقوله: ((رب («منادى حذف منه حرف النداء، أي يارب، قال الحريري رحمه الله تعالی في «مُلحته)) : وَحَذْفُ يَا يَجُوزُ فِي النِّدَاءَ كَقَوْلِهِمْ رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَاءِ فأصل ((رب)) ياربي مضافًا إلى ياء المتكلم، ثم يجوز فيه ست لغات، ذكر ابن مالك منها الخمسة بقوله : وَاجْعَلْ مُنَادِى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا والسادس ضمه تشبيها له بالمفرد، وهو قليل الاستعمال. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٧٣= ١٥٧ - (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١١٢٦ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٥٧ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ مُهْدِيٍّ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّ الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَج، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ وَّهِ، كَانَ إِذَا سَجَدَ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَلَّكَ أَسَّلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤. ٢- (عبدالرحمن بن مهدي) البصري الإمام الحافظ الحجة [٩] تقدم ٤٩/٤٢ . ٣- (عبدالعزيز بن أبي سلمة) هو ابن عبدالله، نسب لجده، المدني، نزيل بغداد، ثقة فقيه [٧] تقدم ١٧ / ٨٩٧ . ٤- (الماجشون بن أبي سلمة) هو يوسف بن أبي سلمة المدني، صدوق [٤] تقدم ١٧/ ٨٩٧ . ٥- (عبدالرحمن الأعرج) ابن هرمز المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٧/ ٧ . ٦- (عبيدالله بن أبي رافع) المدني مولى النبي وَّ، وكاتب علي ◌َّه، ثقة [٣] تقدم ١٧ / ٨٩٧ . ٧- (علي) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه، تقدم ٧٤ /٩١ . ولطائف الإسناد تقدمت غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (أن رسول اللَّه وَلو كان إذا سجد يقول: اللَّهم لك سجدت) أي لك، لا لغيرك، ففي تقديم المعمول إفادة الحصر والاختصاص (وبك آمنت) أي بك لا بغيرك صدقت، ففيه ما تقدم قبله (سجد وجهي) أي خضع، وذلّ، وانقَاد (للذي خلقه) أي أوجده من العدم، وأسبغ عليه النعم ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ (وصوره) أي رتبه على هيئة خاصة، كما شاءها (فأحسن صورته) أي أحسن تركيب هيئته كما شاء . قال الحافظ ابن كثير رحمه اللَّه تعالى عند قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ اُلْمُصَوَّرِّ﴾ الآية [الحشر: ٢٤]: ما نصه: الخلق: التقدير، والبَرْء هو الفَرْي، وهو التنفيذ، وإبراز ما قدّره، وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدّر شيئا، ورتّبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل، قال الشاعر يمدح آخر(١): [من الكامل] وَلأَنْتَ تَقْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْ ضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي أي أنت تنفذ ما خلقت، أي قدّرت، بخلاف غيرك، فإنه لا يستطع ما يريد، فالخلق التقدير، والفَرْي التنفيذ، ومنه يقال: قدّر الجَلَّادُ، ثم فَرَى، أي قطع على ما قدّره بحسب ما يريده، وقوله تعالى: ﴿اَلْخَلِقُ اَلْبَارِئُ﴾ أي الذي إذا أراد شيئا قال له: ((كن))، فيكون على الصفة التي يريد الصورة التي يختار، كقوله تعالى: ﴿فِي أَبِّ صُورَقٍ مَا شَآءَ رَّكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٨]، ولهذا قال: ((المصور))، أي الذي ينفّذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريد. انتهى (٢). (تبارك الله) قال ابن منظور رحمه اللَّه تعالى: ((تبارك الله)): تقدّس، وتنزه، وتعالى، وتعاظم. ولا تكون هذه الصفة لغيره. قال: وسئل أبو العباس عن تفسير «تبارك اللَّه))؟ فقال: ارتفع، والمتبارِكُ: المرتفع. وقال الزجاج: تبارك: تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة، وروي عن ابن عباس رَّهَا. ومعنى البركة: الكثرة في كل خير. وقال ابن الأنباري: تبارك الله: أي يُتَبَرَّك باسمه في كل أمر. وقال الليث في تفسير تبارك الله: تمجيد وتعظيم. انتهى ((لسان العرب)) اختصار. ج١ ص ٢٦٦ . وقال النووي تَخّْلُهُ في ((المجموع)) جـ٣ ص ٤٠٩- ٤١٠: قوله: «تبارك الله)): أي تعالى، والبركة النماء والعلوّ، حكاه الأزهري، عن ثعلب. وقال ابن الأنباري: تبرك العباد بتوحيده، وذكرِ اسمه. وقال ابن فارس: معناه ثبت الخير عنده.، قيل: تعظم، وتمجّد. قاله الخلیل. انتهى. (أحسن الخالقين) بالرفع فاعل ((تبارك))، أي المصورين والمقدرين، فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد، وغيره إنما يوجد صورا مُمَوَّهَةً، ليس فيها شيء من حقيقة الخلق، مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته، (١) البيت لزهير بن أبي سُلمَى يمدح هرم بن سنان. اهـ من هامش ((القرطبي)) ج ١٢ ص١١٠. (٢) (تفسير ابن كثير)) ج٤ ص ٣٦٧ -٣٦٨. ٣٧٥ ١٥٧ - (نَوْعٌ آخَرٌ) - حديث رقم ١١٢٦ كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصفّات: ٩٦]. وقال العلامة القرطبي تَخْذّلهُ: ﴿أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئا: خلقه، ثم استشهد بالبيت المتقدم عند ذكر كلام ابن كثير رَّلهُ . قال: وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالی . وقال ابن جريج: إنما قال: ﴿أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ لأنه تعالى أذن لعيسىَ الَِّ أن يخلق. واضطرب بعضهم في ذلك. ولا تُنْفَى اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم. انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى(١) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحاصل أن إطلاق الخلق لغير اللَّه سبحانه وتعالى بمعنى الصنع جائز؛ لوقوعه في كلام الله تعالى، كقوله سبحانه: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ اٌلْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] حيث أضاف ((أحسن)) إلى ((الخالقين))، وكقوله تعالى في تعداد ما أنعم الله على نبيه عيسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الْطِينِ كَهَيْئَةٍ الطَّيْرِ﴾ الآية [المائدة: ١١٠]، فإذا ورد ذلك في القرآن، فلا توقف، ولا اعتراض ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]. والله تعالى أعلم بالصواب. وقال السندي رحمه اللّه تعالى: قوله: ((أحسن الخالقين)) أي المقدرين، أو لو فرض هناك خالق آخر لكان أحسنهم خَلْقًا، وإلا فهل من خالق غير اللَّه، لا إله إلا هو. انتھی . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لا داعي للاحتمال الثاني؛ إذ لا محذور في المعنى الأول؛ إذ الخلق من اللَّه بمعنى الإيجاد، ومن الخلق بمعنى التقدير والتصوير، فبينهما بَوْنٌ عظيم . فالله سبحانه وتعالى له التقدير والتصوير، والإيجاد، فأفادت إضافة أفعل التفضيل زيادة خلقه سبحانه وتعالى على خلق غيره، فإنهم وإن وُصفوا بالخالقية، فلا يراد بها إلا الناقص، وهو التقدير والتصوير، وهو مع ذلك مخلوق لله تعالى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وأما خالقية اللَّه سبحانه، فاكمل، إذ هي التقدير والتصوير المقترن بالإيجاد، والإمداد، من دون مشارك له سبحانه وتعالى في ذلك والله تعالى أعلم. (١) ((تفسير القرطبي)) ج١٢ ص ١١٠. ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ [تنبيه]: رأيت للشيخ عزالدين ابن عبدالسلام رحمه الله تعالى استشكالا في ((أحسن الخالقين))، ونحو ((أرحم الراحمين))، و((أحكم الحاكمين)) نقله الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الكتاب، أعرضت عن ذكره، لكونه اعتراضا على ما جاء النص الصريح به، فالاشتغال بحكاية مثل هذا اشتغالٌ بما لا يعني. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. [قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: حديث علي رضي اللّه تعالى عنه هذا حديث طويل مشتمل على أذكار الصلاة من أولها إلى آخرها، أخرجه المصنف تَخْذَثُ تعالى مقطعا في عدة أبواب، فأخرجه في ٨٩٦/١٦ و١٧ / ٨٩٧ مستدلا به على ما يقال بين التكبير والقراءة من الذكر، وفي ١٠٣/ ١٠٥٠- مستدلا به على ما يقال في الركوع من الذكر، وفي هذا الباب مستدلًا به على ما يقال في السجود من الذكر، وكلها بسند الباب. والحديث بطوله أخرجه مسلم رحمه الله تعالى في (صحيحه))، فقال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدّمي، قال: حدثنا يوسف الماجشون، حدثني أبي، عن عبدالرحمن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول اللَّه وَلِّ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: ((وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللَّهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك، وسعديك، والخير كله بيديك، والشرّ ليس إليك، أنا بك، وإليك، تباركت، وتعاليت، أستغفرك، وأتوب إليك)). وإذا ركع قال: «اللَّهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخّي، وعظمي، وعصبي)). وإذا رفع قال: ((اللَّهم ربنا لك الحمدُ ملءَ السماوات وملء الأرض، وملء ما. بينهما، وملء ما شئت من شيء بعدُ)). وإذا سجد قال: ((اللَّهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوّره، وشقّ سمعه، وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)). ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ((اللّهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم، ٣٧٧ ١٥٨- (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١١٢٧ وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٥٨ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٧ - أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ، كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (يحيى بن عثمان) الحمصي القرشي، صدوق عابد [١٠] تقدم٢٩ /٨١٧. ٢- (أبو حيوة) شُرَيح بن يزيد الحضرمي الحمصي المؤذن، ثقة [٩] تقدم١٦ /٨٩٦. [تنبيه]: أشار في هامش بعض النسخ إلى أن لفظة ((أبو)) من ((أبو حيوة)) ساقطة من بعض النسخ، وهو غلط، والصواب ما هنا، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٣- (شعيب بن أبي حمزة) دينار الحمصي، أبو بشر، ثقة ثبت عابد [٧] تقدم ٦٩/ ٨٥. ٤- (محمد بن المنكدر) التيمي المدني، ثقة فاضل [٣] تقدم ١٠٣/ ١٣٨. ٥- (جابر بن عبدالله) رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم ٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ٨٩٦/١٦- بجزء دعاء الاستفتاح، رواه هناك عن شيخه عمرو بن عثمان الحمصي، وهو أخو شيخه هنا يحيى بن عثمان، وتقدم الكلام على ذكر لطائف الإسناد، وبيان المسائل المتعلقة با لحديث هناك، وأما شرح الحديث، فيُعلم من شرح حديث علي رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب الذي قبله. فلا حاجة إلى إعادته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((صحيح مسلم) ج٢ ص ١٨٥ -١٨٦ ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاْتَاحِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٥٩ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٨- (أَخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ عُثْمِانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ حِمْيَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُزْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ لِهِ، كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يُصَلِّي تَطَوَّعًا، قَالَ إِذَا سَجَدَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّ، سَجَدَ وَجْهِي ◌ِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدموا في السند الماضي، إلا : ١ - (ابن حمير) هو محمد بن حمير بن أَنَيس السَّليحي، صدوق [٩] تقدم ٥٣٥/٢١. ٢- (عبدالرحمن بن هرمز الأعرج) تقدم قبل باب. ٣- (محمد بن مسلمة) الأنصاري الصحابي البدري، رضي الله تعالى عنه، تقدم ١٧ / ٨٩٨ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ١٧ / ٨٩٨ أخرج به من حديث محمد بن مسلمة ◌َّ ما يتعلق بدعاء الاستفتاح، وتقدم الكلام عليه هناك، وأيضا في ١٠٥٢/١٠٤ أخرج به ما يتعلق بأذكار الركوع. وأخرج به هنا ما يتعلق بأذكار السجود، والحديث صحيح، وشرحه يُعلم مما سبق في حديث علي رضي اللّه تعالى عنه، فلا حاجة إلى إعادته هنا. وبالله تعالى التوفيق. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٦٠ - (نَوْعٌ آخَرٌ) - حديث رقم ١١٢٩ ٣٧٩ ١٦٠ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١١٢٩- (أَخْبَرَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ سَوَّارِ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ نََِّّ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ: ((سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ)). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (سوار بن عبدالله بن سوار) بن عبدالله بن قُدَامة بن عَنَزَة التميمي العَنْبَريّ، أبو عبدالله البصري، نزيل بغداد، القاضي ابن القاضي ابن القاضي، نزيل بغداد، وولي قضاء الرُّصَافَة، ثقة، غَلِطَ من تكلم فيه [١٠]. روى عن أبيه، وعبد الوارث بن سعيد، وعبدالوهاب الثقفي، ويزيد ابن زريع، وغيرهم. وعنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وعبدالله ابن أحمد بن حنبل، وغيرهم. قال أحمد ما بلغني عنه إلا خير. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد ما عمي بأيام يوم الأربعاء لأربع ليال بَقِين من شوال، سنة (٢٤٥) وكذا أرّخه أبو العبّاس السرّاج، وأحمد بن كامل، وقال: كان فقيها قاضيا أديبا شاعرا. وقال النسائي في ((أسماء شيوخه)): ولي قضاء مدينة السلام. وذكر الخطيب عن إسماعيل الحطبي أنه ولي قضاء الجانب الشرقي منها سنة (٢٧) وذكر أبو سليمان بن زبر أن مولده سنة (١٨٢). روى عنه أبو داود، والترمذي، والمصنف، ورى عنه في هذا الكتاب (٦) أحادیث. ٢- (محمد بن بَشّار) أبو بكر البصري، المعروف ببندار، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧ . ٣- (عبدالوهاب) بن عبدالمجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين [٨] تقدم ٤٨/٤٢ . ٤ - (خالد) بن مِهْرَان الحذاء، أبو المنازل البصري ثقة يرسل [٥] قيل: تغير حفظه لما قَدِمَ من الشام، تقدم ٧ / ٦٣٤ . ٥- (أبو العالية) الرِّيَاحِي، رُفَيع بن مِهْرَان، ثقة كثير الإرسال [٢] تقدم ٣٢/ ٥٦٢. ٦- (عائشة) رضي اللّه تعالى عنها، تقدمت ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ رجال الجماعة، سوى شيخه سوّار، فانفرد به هو وأبو داود، والترمذي (ومنها): أن شيخه محمد بن بشار أحد التسعة الذين يروي عنهم الأئمة ◌ُلستة من دون واسطة،، وقد تقدموا غير مرة (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير عائشة تعرّها، فمدنية (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي (ومنها): أن فيه عائشة رعايتها من المكثرين السبعة، روت - ٢٢١٠- أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أن النبي ◌َّ- كان يقول في سجود القرآن بالليل) أي في سجود تلاوة القرآن في صلاة الليل. وفي رواية أبي داود: ((يقول في السجدة مرارا)) ... (سجد وجهي للذي خلقه) خص الوجه بالذكر من بين أعضاء السجود لمزيد شرفه (وشق سمعه وبصره) أي فتح موضع سمعه وبصره (بحوله وقوته) متعلق بـ((شقّ))، أي فتح موضع سمعه وبصره بحوله وقوته، أي بقدرته، فعَطفُ قوته على ما قبله عطف تفسير. وزاد الحاكم في آخره ((فتبارك الله أحسن الخالقين)). وزاد ابن السكن فى آخره: ((ثلاثا)). وعن ابن عباس ◌َّهَا أنه بَ لو كان يقول في سجود القرآن: ((اللَّهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود)). أخرجه الترمذي، والحاكم، وابن حبان، وابن ماجه، وفيه قصة، وضعفه العقيلي بالحسن بن محمد بن عبيدالله بن أبي يزيد، فقال: فيه جهالة. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، رواه البيهقي، واختلف في وصله وإرساله، وصوب الدارقطني في ((العلل)) رواية حماد، عن حميد، عن بكر، أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم ... الحديث. انتهى ((التلخيص الحبير)). جـ٢ ص ١٠ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١١٢٩/١٦٠ - وفي ((الكبرى)) ٧١٤/٦٦- عن سوّار بن عبدالله، ومحمد بن بشار، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحَذَّاء عن أبي العالية، عنها .