النص المفهرس

صفحات 341-360

١٤٥ - (بَأَبُ النَّهْي عَنْ نَقْرَةِ الغُراب) - حديث رقم ١١١٢
٣٤١
البعير موطِنا، يبرُك فيه.
و((أن)) وما دخلت عليه في تأويل المصدر عطف على ((نقرة الغراب)).
والمعنى نهى النبي وَلّر عن أن يتخذ الرجل لنفسه مكانا معينا من المسجد، لا يصلي
إلا فيه، كالبعير لا يبرك إلا في مَبْرَك اعتاده في عَطّنه .
قيل: الحكمة في النهي عنه أنه يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة، والتقيد بالعادات،
والحظوظ والشهوات، وكل هذه آفات يتعين البعد عنها كلَّ البعد.
وقال في ((النهاية)): قيل: معناه أن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا
به، يصلي فيه، كالبعير، لا يأوي من عَطَن إلا إلى مَبْرَك دَمِث، قد أوطنه، واتخذه
مُنَاخًا. وقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود، مثل بروك البعير.
انتھی (١)
قال الجامع عفا الله عنه: التفسير الثاني غير موافق للفظ الحديث، كما قاله السندي
رحمه الله تعالى. فقد وقع عند ابن ماجه بلفظ: ((وأن يوطن الرجل المكان الذي يصلي
فيه كما يوطن البعير)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث عبدالرحمن بن شِبْل رضي الله تعالى عنه هذا صححه ابن خزيمة، وابن
حبان، والحاكم، وفي سنده تميم بن محمود، وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته، وقد
تفرد به عن عبد الرحمن، ففي تصحيحه نظر.
وحسنه الشيخ الألباني، وقال: يشهد له ما أخرجه أحمد جـ٥/ ٤٤٧- بسنده عن
عثمان البَتِّيّ، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه: ((أن رسول اللّه وَ ل نهى عن نقرة
الغراب، وعن فَرْ شَة السبع، وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: فيه عبد الحميد بن سلمة مجهول، كما في ((التقريب)).
لكن يشهد للجزء الأول والثاني منه حديث أنس المتقدم قبل باب، وحديث أبي
هريرة رَزي عند أحمد جـ٢/ ص٣١١ - قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثناشريك، عن
يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي هريرة رَزّه، قال: ((أمرني رسول اللَّه وَيه
بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أمرني بركعتي الضحى كل يوم، والوتر قبل النوم، وصيام
(١) ج٥ ص ٢٠٤ .

٣٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات
كالتفات الثعلب)).
وأخرج أيضا في ج٢/ ٢٦٥-قال: ثنا محمد بن فضيل، ثنا يزيد بن أبي زياد، حدثني
من سمع أبا هريرة رضيه ، نحوه. ويزيد ضعيف، لكن الأحاديث يتقوى بعضها ببعض.
والحاصل أن الجزء الأول والثاني صحيح بشواهده، وأما الجزء الثالث، وهو توطين
المقام ففي تصحيحه نظر. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا - ١٤٥/ ١١١٢ - وفي ((الكبرى)) - ٦٩٦/٥٠- عن محمد بن عبدالله بن
عبدالحكم، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي
هلال، عن جعفر بن عبدالله، عن تميم بن محمود، عنه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن أبي الوليد الطيالسي، وقتيبة، كلاهما عن الليث بن
سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن عبدالله به.
(ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن أبي بشر بن خلف، عن يحيى
ابن سعيد- كلاهما عن عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه جعفر بن عبدالله بن الحكم به.
وأخرجه (أحمد) ٤٢٨/٣ و٤٤٤ و(الدارمي) رقم ١٣٢٩ (وابن خزيمة) ٦٦٢
و١٣١٩ (وابن حبان) ٢٢٧٧ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): النهي عن الإسراع في السجود حتى تكون السجدة كنقرة الغراب (ومنها):
النهي عن افتراش الذراعين كافتراش السبع (ومنها): النهي عن استيطان المكان للصلاة،
كاستيطان البعير المكان للبروك.
قال العلامة الصنعاني رحمه اللّه تعالى: واعلم أنه قد نهي عن التشبه بالحيوانات في
الصلاة، سواء كانت خسيسة، أو شريفة، فنهي عن الإشارة بالأيدي كأذناب الخيل
الشُّمْسِ، ونهي في السجود عن نقرة كنقرة الغراب، ونهي في السلام عن التفات
كالتفات الثعلب، ونهي عن الإقعاء كإقعاء الكلب، وعن بروك كبروك الجمل، ومما
يتعلق بالصلاة، وهو خارج عنها النهي عن إيطان المصلي في المسجد مكانا واحدا
كإيطان البعير. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) العدة حاشية العمدة ج٢ ص ٣٥٦ .

٣٤٣
١٤٦ - (بَابُ النَّهْي عَنْ كَفُ الشَّعْرِ فِي ... - حديث رقم ١١١٣
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٤٦ - (بَابُ النَّهْي عَنْ كَفُ الشَّعْرِ
فِي السُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على النهي عن كفّ الشعر في حال السجود.
والمراد بكف الشعر ضمه في السجود، تحرّزا عن التراب.
وموضع الاستدلال من الحديث واضح.
١١١٣- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ زُرَنِع - قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، وَرَوْحٌ - يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَلِهِ، قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلَا أَكُفَّ شَعْرًا،َ وَلَا ثَوْبًا))).
رجال هذا الإسناد : سبعة:
١ - (حميد بن مسعدة البصري) صدوق [١٠] تقدم ٥/٥ .
٢- (يزيد بن زريع) البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٥/ ٥ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٦/٢٤ .
٤- (روح بن القاسم) التميمي العنبري، أبو غياث البصري، ثقة حافظ [٦]
تقدم ١١٢ / ١٥٥ .
٥- (عمرو بن دينار) الجمحي، أبو محمد الأثرم المكي، ثقة ثبت [٤] تقدم ١١٢/
١٥٤ .
٦- (طاوس) بن كيسان الحميري مولاهم، أبو عبدالرحمن اليماني، ثقة فقيه فاضل
[٣] تقدم ٣١/٢٧.
٧- (ابن عباس) عبدالله الحبر البحر رضي اللَّه تعالى عنهما، تقدم ٣١/٢٧. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق
عليه، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في ١٣٠/ ١٠٩٣ - حيث رواه هناك
عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن عمرو، مستدلاً به على بيان عدد أعضاء السجود، فإن

٣٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
أردت الاستفادة فراجعه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٤٧ - (بَابُ مَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي،
وَرَأْسُهُ مَغْقُوصٌ)
وقع في نسخة: ((وهو معقوص)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على صفة الشخص
الذي يصلي مربوطَ الشعر على رأسه كفعل النساء.
و(باب)) مضاف، و((مثل)) مضاف إليه، وجملة ((ورأسه معقوص)) في محل نصب على
الحال من فاعل ((يصلي)) ربط بالواو والضمير، كما قال في ((الخلاصة)):
وَجْلَةُ الْحَالِ سوَى مَا قُدْمَا بِوَاوٍ أوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِمَا
و(المثل)) بالكسر، وبالتحريك، وكأمير: الشِّبْهُ، جمعه ((أمثال)) قاله في ((ق)). والله
تعالى أعلم بالصواب.
و((المعقوص)) اسم مفعول، من عَقَصَ شعره يعقِصه، من باب ضرب: ضَفَرَه،
وفَتَلَه. قاله في ((ق)) أيضا. وقال الفيّومي: العَقِيصَة: للمرأة الشعر يُلْوَى، ويُدخَل
أطرافه في أصوله، والجمع: عقائص، وعِقَّاص، والْعِقْصَةُ مثلُهَا. انتهى(١).
١١١٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرِو السَّرْحِيُّ، مِنْ وَلَدِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ
سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا
حَدَّثَهُ، أَنَّ كُرَيْبًا مُّؤْلَى ابْنِ عَبَّاسِ حَدَّثَهُ،َ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَاللَّهِ بْنَ
الْحَارِثِ، يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ، يَحُلَّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَالَكَ، وَرَأْسِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ إِلَّهَ يَقُولُ: (إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا
مَثَلُ الَّذِي يُصَلِي، وَهُوَ مَكْتُونٌ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو السَّزحي، من وُلْد عبدالله ابن سعد بن أبي
(١) ((المصباح)» ص ٤٢٢.

١٤٧ - (بابُ مَثَلَ الذِّي يُصَلِّ، وَرَأْسُهُ ... - حديث رقم ١١١٤
٣٤٥ ==
سَزْح) أبو محمد المصري، ثقة [١١] تقدم ٤٥/ ٥٩٤ .
[تنبيهان]:
(الأول): قوله: ((من ولد عبدالله)) ضُبِط بالقلم لفظ ((ولد)) في بعض النسخ بضم
الواو، وسكون اللام، وفي بعضها بفتحهما، وكلاهما صحيح.
قال الفيومي وَّلهُ: الوَلَد بفتحين: كلُّ ما ولده شيء، ويطلق على الذكر والأنثى،
والمثنّى والمجموع، فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ، وهو مذكر، وجمعه أولاد، والوُلْد وزان قُفْل
لغة فيه، وقيسٌ تجعل المضموم جمعَ المفتوح، مثل أُسْدٍ جمع أَسَد. انتهى(١).
(الثاني): قوله: ((من ولدعبدالله بن سعد)) الخ: أي إن عمرو بن سواد هذا من أحفاد
عبد الله بن سعد، لأنه عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو بن محمد بن عبدالله بن
سعد بن أبي سَرْح، بفتح السين المهملة، وسكون الراء المهملة، وبعدها حاء مهملة.
وعبدالله بن سعد هذا صحابي مشهور، وهو عبدالله بن سعد بن أبي سرح بن
الحارث بن حُبَيب -بالمهملة مصغرا- ابن حذافة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي
القرشي العامري، وقيل: غير ذلك في نسبه، أبو يحيى، كان أخا عثمان بن عفّان ◌َ ◌ّتا
من الرضاعة. وكان يكتب للنبي وَلقره، فأزلّه الشيطان، فارتدّ، ولحق بالكفار، فأمر النبي
وَالر أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له عثمان، فأجاره النبي ◌َّ، وهو الذي افتتح
إفريقية زمن عثمان، وولي مصر بعد ذلك سنة خمس وعشرين، ومات سنة تسع
وخمسين في آخر عهد معاوية رَّهَا .
وسبب موته أنه خرج إلى الرَّمْلَة، فلما كان عند الصبح، قال: اللَّهم اجعل آخر
عملي الصبح، فتوضأ، ثم صلى، فسلم عن يمينه، ثم ذهب يسلم عن يساره، فقبض
الله روحه. وَظه،. أخرجه البغوي بسند صحيح. انتهى ملخصا من ((الإصابة)) جـ٦
ص ١٠٠ - ١٠٢ .
٢- (ابن وهب) عبد الله، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/٩.
٣- (عمرو بن الحارث) الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ [٧]
تقدم ٧٩/٦٣ .
٤- ( بكير) بن عبدالله بن الأشجّ المدني، نزيل مصر. ثقة [٥] تقدم ١٣٥/ ٢١١ .
٥- (كريب) بن أبي مسلم، أبو رِشْدِين المدني، مولى ابن عباس، ثقة [٣]
تقدم ١٦١ / ٢٥٣ .
(١) ((المصباح)) ٦٧١ .

٣٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
٦- (عبدالله بن عباس) رَ يها، تقدم ٣١/٢٧.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله ثقات، ومن
رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، والترمذي (ومنها): أنه مسلسل
بالمصريين إلى كريب، فإنه، ومولاه مدنيان (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي
(ومنها): أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وقد تقدم غير مرّة.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبدالله بن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما (أنه رأى عبدالله بن الحارث) بن أبي
ربيعة(١)
ولفظ أحمد تَخّْلهُ جا ص ٣١٦ من طريق حجاج، عن الليث: أن عبدالله بن عباس
رَّيها مرّ بعبدالله بن الحارث بن أبي ربيعة، وهو يصلي مضفور الرأس معقودا من
ورائه، فوقف عليه، فلم يبرح يحلّ عقد رأسه، فأقرّ له عبدالله بن الحارث حتى فرغ من
حَلّه، ثم جلس، فلما فرغ ابن الحارث من الصلاة أتاه، فقال: علامَ صنعت برأسي ما
صنعت آنفا؟ قال: إني سمعت رسول اللَّه وَليل، يقول: ((مثل الذي يصلي، ورأسه معقود
من ورائه، كمثل الذي يصلي مكتوفًا)).
(يصلي) جملة حالية من المفعول، أي حال كونه مصليا (ورأسه معقوص) وفي
نسخة: ((وهو معقوص))، والعَقْص: جمع الشعر وسط رأسه، أو لف ذوائبه حول رأسه،
ونحو ذلك، كفعل النساء. وتقدم ما نقل عن ((ق)) و((المصباح)) أول الباب، والجملة في
محل نصب أيضا حال، وهي من الأحوال المتداخلة، إن كانت من فاعل ((يصلي))،
أوالمترادفة، إن كانت من المفعول.
(من ورائه) متعلق بـ(معقوص)) (فقام) أي ابن عباس تائهتا (فجعل يحله) زاد في رواية
أبي داود: ((وأقره الآخر)).
و ((جعل)) من أفعال الشروع، ترفع المبتدأ، وتنصب الخبر، وخبرها يكون جملة
مضارعية، وهو هنا قوله: (يحله))، وهو بضم الحاء المهملة، يقال: حَلَّ العُقْدةَ، من
باب قتل: إذا نقضها .
والمعنى أن ابن عباس تَطَّهَا شرع ينقض عقص شعر عبدالله بن الحارث.
(١) هكذا نسبه أحمد في ((مسنده)) ج١ ص٣١٦ .

٣٤٧
١٤٧ - (بِأَبُ مَثَلَ الذَّي يُصَلِّ، وَرَأْسُهُ ... - حديث رقم ١١١٤
(فلما انصرف) أي سلم عبدالله بن الحارث من صلاته (أقبل إلى ابن عباس) رَضِيّها،
مستفسرا سبب نقض عقصه (فقال: مالك، ورأسي؟) ((ما)) استفهامية مبتدأ، والجار
والمجرور خبرها، وقوله: ((ورأسي)) الواو فيه واو المعية، و((رأسي)) منصوب على أنه
مفعول معه .
أي أيُّ شيء ثبت لك مع رأسي، حتى تحلّ عقصه؟. والله تعالى أعلم.
(قال) أي ابن عباس مبينا دليله على ما صنع (إني) وفي نسخة بحذف ((إني)) (سمعت
رسول اللَّه ◌َله يقول: إنما مثل هذا) أي صفة من يصلي معقوصا. فـ((مثل)) مبتدأ، خبره
((مثل)) الآتي .
وفي رواية أحمد المتقدمة: ((مثل الذي يصلي، ورأسه معقود من ورائه)) ...
(مثل الذي يصلي، وهو مكتوف) أي مربوطة يداه بحبل ونحوه، ومشدودة إلى خلفه.
وهو اسم مفعول، من کَتَفْتُهُ کَتْفًا، من باب ضرب، وَكِتَافًا بالکسر : إذا شددت یدیہ إلی
خلف كَتِفَيه، مُوثَقًّا بحبل ونحوه، وكَتَّفْتُهُ بالتشديد مبالغةٌ. أفاده في ((المصباح)).
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في معنى هذا الحديث: ما نصه: أراد أنه إذا كان
شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيعطَى صاحبه ثوَابَ السجود به، وإذا
كان معقوصًا صار في معنى ما لم يسجد، وشَبَّهَه بالمكتوف، وهو المشدود اليدين،
لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود. انتهى (١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبدالله بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا-١٤٧ / ١١١٤ - وفي ((الكبرى)) - ٧٠١/٥٥- عن عمرو بن سوّاد، عن
ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب، عنه. والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) في ((الصلاة)) عن عمرو بن سوّاد به. (د) فيه عن محمد بن سلمة، عن
ابن وهب به .
(١) ((النهاية)) ج٣ ص ٢٧٥ - ٢٧٦.

٣٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاح
وأخرجه (أحمد) ٣٠٤/١ و٣١٦. (والدارمي) برقم ١٣٨٨ (وابن خزيمة) ٩١٠ .
والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): كراهة السجود معقوص الشعر (ومنها): الأمر بالمعروف، والنهي عن
المنكر، وأن ذلك لا يُؤَخَّرُ، ولذا لم يؤخره ابن عباس ◌َّبت حتى يفرغ من الصلاة
(ومنها): أن المكروه ينكر كما ينكر المحرَّمُ (ومنها): أن من رأى منكرا، وأمكنه تغييره
بيده غَيَّرَه بها، لحديث أبي سعيد الخدري تَظفيه، مرفوعا: ((من رأى منكم منكرًا
فليغيره بيده)) ... الحديث (ومنها): قبول خبر الواحد. قاله النووي رحمه الله
تعالى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في أقوال أهل العلم فيمن صلى معقوص الشعر:
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: كره أن يصلي الرجل، وهو عاقص
شعره عليُّ بن أبي طالب، وابنُ مسعود، وحذيفة. وقال عطاء: لا يكف الشعر عن
الأرض. وكره ذلك الشافعي، وكان ابن عباس إذا سجد يقع شعره على الأرض.
واختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك، فكان الشافعي، وعطاء يقولان: لا إعادة
عليه، وكذلك أحفظ عن كل من لقيته من أهل العلم غير الحسن البصري، فإنه كره
ذلك، وقال: عليه إعادة تلك الصلاة. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(٢).
وقال النووي رحمه الله تعالى: اتفق العلماء على النهي عن الصلاة، وثوبه مشمَّر،
أو کمه، أو نحوه، أو رأسه معقوص، أو مردود شعره تحت عمامته، أو نحو ذلك، فکل
هذا منهي عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك، فقد أساء، وصحت
صلاته، واحتج في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء.
وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري.
[قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: في قوله: ((كراهة تنزيه)) نظر لا يخفى، إذ لا
صارف له عن التحريم، وما ادعاه ابن جرير من الإجماع غير صحيح، لما ذكر من خلاف
الحسن، فالظاهر أن النهي للتحريم. والله تعالى أعلم.
قال: ثم مذهب الجمهور أن النهي لمن صلى كذلك مطلقًا، سواء تعمده للصلاة، أم
كان قبلها كذلك، لا لها، بل لمعنى آخر. وقال الداودي: يختص النهي بمن فعل ذلك
للصلاة، والمختار الصحيح هو الأول، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم،
(١) (شرح مسلم)) ج٤ ص ٢٠٩.
(٢) ((الأوسط)) ج٣ ص ١٨٣ -١٨٤.

١٤٩- (بَأَبُ السُّجُودِ عَلَى الشَّيَّاب) - حديث رقم ١١١٦
٣٤٩=
ويدلّ له فعل ابن عباس تَّ المذكور هنا.
قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه، ولهذا مثّلَه بالذي يصلي،
وهو مكتوف. انتهى كلام النووي رحمه اللَّه تعالى(١) .. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٤٨- (التَّهْيُ عَنْ كَفِّ الثَّاب فِي
السُّجُودِ)
١١١٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الْمَكْيُ، عَنْ سُفْيَانَ،، عَنْ عَمْرٍوٍ، عَنْ طَاوُسٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((أُمِرَ النَِّيّ ◌َةِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْتُمْ، وَتُهُيَ أَنْ يَكُفَّ الشَّغَرَ،
وَالنِّيَابَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن منصور المكي) الجوّاز، ثقة [١٠] تقدم ٢١٠/٢٠.
(٢) (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ١/١.
والباقون تقدموا قبل باب، وكذا الكلام على الحديث تقدم هناك وهو حديث متفق
عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٤٩ - (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثِّيَاب)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز السجود على الثياب، سواء كانت متصلة
بالمصلي، أو منفصلة عنه، وسيأتي اختلاف أهل العلم في ذلك في المسألة الخامسة،
إن شاء الله تعالى.
(١) (شرح مسلم)) ج٤ ص ٢٠٩.

٣٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
١١١٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ السَّلَمِيُّ- قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ يَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيٌّ، عَنْ
أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا، اتَّقَاءَ الْحَرِّ)).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (سويد بن نصر) المروزي، راوية ابن المبارك، لقبه الشاه، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/
٥٥ ٠
٢- (عبدالله بن المبارك) الحنظلي، أبو عبدالرحمن المروزي الإمام الحافظ الحجة
الثبت الفقيه [٨] تقدم ٣٦/٣٢ .
٣- (خالد بن عبدالرحمن) بن بكير السلمي، أبو أمية البصري، صدوق يخطىء[٨].
روى عن الحسن البصري، وغالب القطان، ونافع، وابن سيرين. وعنه ابن
المبارك، وابن مهدي، ووكيع، وإسرائيل، وبشر بن المفضل، وغيرهم. قال أبو
حاتم: صدوق، لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء. وقال
العقيلي: يخالف في حديثه. وقال الحاكم، عن الدارقطني: لا بأس به. أخرج له
البخاري، والترمذي، والمصنف، وله عندهم حديث الباب فقط.
٤- (غالب) بن خُطَاف بضم المعجمة، وقيل: بفتحها، وتشديد الطاء- ابن أبي
غيلان القطان أبو سليمان البصري، مولى ابن كريز، وقيل: مولى بني تميم، وقيل: غير
ذلك، صدوق [٦].
روى عن أنس، فيما قيل، ومحمد بن سيرين، والحسن، وبكر بن عبدالله المزني،
وغيرهم. وعنه شعبة، وابن علية، وخالد بن عبدالرحمن السلمي، وغيرهم.
قال عبدالله بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو
حاتم: صدوق صالح. وقال عمار بن عمر بن المختار، عن أبيه: حدثنا غالب القطان،
وكان والله من خيار الناس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: كان ثقة.
وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث: الضعف على أحاديثه بيّن، وفي حديثه النكرة،
ثم أورد له حديثا منكرا، الحمل فيه على الراوي عنه، عمر بن المختار. وقال الذهبي:
لعل الذي ضعفه ابن عديّ آخر.
أخرج له الجماعة، له عند مسلم، والمصنف حديث الباب فقط.
[تنبيه]: ((خطّاف)» ضبطه أحمد بالفتح، وابن المديني، وابن معين بالضم.
و((القطان)): نسبة إلى بيع القطن. كما في ((اللب)) جـ٢ ص ١٨٣.
٥- (بكر بن عبدالله المزني) أبو عبدالله البصري، ثقة ثبت نبيل [٣] تقدم ٨٧/ ١٠٧.

١٤٩ - (بَأَبُ السَّجُودِ عَلَى الشَّيَّاب) - حديث رقم ١١١٦
٣٥١
٦- (أنس) بن مالك الصحابي الخادم الشهير وَّه تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والترمذي، وخالد بن
عبدالرحمن، فما أخرج له مسلم، وأبو داود، وابن ماجه (ومنها): أنه مسلسل
بالبصريين، غير سويد، وابن المبارك، فمروزيان (ومنها): أن فيه أنسا أحد المكثرين
السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه وَ له
بالظهائر) جمع ظهيرة، وهي شدة الحرّ نصف النهار، ولا يقال في الشتاء: ظهيرة(١).
(سجدنا على ثيابنا)قال في ((الفتح)): والثوب في الأصل يطلق على غير المخيط،
وقد يطلق على المخيط مجازا. انتهى(٢).
ثم إن الظاهر أن المراد بالثياب الثيابُ التي هم لابسوها، ضرورةً أن الثياب في ذلك
الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟، فهذا يدلّ على جواز أن يسجد المصلي على
ثوب، هو لابسه، كما عليه الجمهور. أفاده السندي رحمه اللَّه تعالى(٣).
(اتقاء الحرّ) منصوب على أنه مفعول لأجله، كما قال في ((الخلاصة)):
يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ الْمَصْدَرُ إِنْ أَبَانَ تَعْلِيلًا كَجُذْ شُكْرًا وَدِنْ
أي لأجل اتقاء حرارة الأرض. وفيه جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي،
وإن لم يتحرك بحركته، وهو المذهب الراجح، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في
المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(١) (لسان العرب)) ج٤ ص ٢٧٦٩ .
(٢) ((فتح)) ج٢ ص ٤٩.
(٣) ((شرح السندي)) ج٢ ص٢١٦.

٣٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
أخرجه هنا-١١١٦/١٤٩- وفي ((الكبرى)) -٧٠٣/٥٧- عن سويد بن نصر، عن
ابن المبارك، عن خالد بن عبدالرحمن السلمي، عن غالب القطان، عن بكر بن عبدالله
المزني، عنه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) عن أبي الوليد، ومسدد، كلاهما عن بشر بن المفضل، عن غالب
القطان به. وعن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك به. (م) عن يحيى بن يحيى، عن بشر
ابن المفضل به. (د) عن أحمد بن حنبل، عن بشر به (ت) عن أحمد بن محمد، عن ابن
المبارك به. (ق) عن إسحاق ابن إبراهيم بن حبيب، عن بشر بن المفضل به.
(أحمد) ٣/ ١٠٠ (الدارمي) رقم ١٣٤٣ (ابن خزيمة) ٦٧٥. والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض،
لاتقائه بذلك حرّ الأرض وكذا بردها.
(ومنها): أن مباشرة ما باشر الأرض بالجبهة واليدين هو الأصل، لأنه علّق بسط
الثوب بعدم الاستطاعة، وذلك يُفهم منه أن الأصل والمعتاد عدم بسطه. قاله ابن دقيق
العيد رحمه الله تعالى.
(ومنها): جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي. قال النووي ◌َّثهُ: وبه قال
أبو حنيفة، والجمهور، وحمله الشافعي على الثوب المنفصل. انتهى.
قال في ((الفتح)): وأيد هذا الحمل البيهقيُّ بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ:
((فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه، وسجد عليه)). قال: فلو جاز السجود
على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه.
وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة، يسجد
عليها، مع بقاء سترته له. انتهى(١).
وقال ابن دقيق العيد ◌َّلهُ: يحتاج من استدلّ به على الجواز إلى أمرين:
(أحدهما): أن تكون لفظة ((ثوبه)) دالّة على المتصل به، إما من حيث اللفظ، أو من
أمر خارج عنه، ونعني بالخارج قلة الثياب عندهم. ومما يدلّ عليه من جهة اللفظ قوله:
: ((بسط ثوبه، فسجد عليه)) يدلّ على أن البسط معَقّب بالسجود عليه، لدلالة الفاء على
ذلك ظاهرًا.
(١) ((فتح)) ج٢ ص٤٩.

١٤٩ - (بَأَبُ السُّجُودِ عَلَى الثّاب) - حديث رقم ١١١٦
٣٥٣
(الثاني): أن يدلّ الدليل على تناوله لمحل النزاع، إذ من منع السجود على الثوب
المتصل به يشترط في المنع أن يكون متحركا بحركة المصلي، وهذا الأمر الثاني سهل
الإثبات، لأن طول ثيابهم إلى حيث لا تتحرك بالحركة بعيد. انتهى كلام ابن دقيق رحمه
اللَّه تعالى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: خلاصة القول أن استدلال من استدل بهذا الحديث
على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي الذي يتحرك بحركته ظاهر، إذ تعقيبه
بالفاء التعقيبية في قوله: ((بسط ثوبه، فسجد عليه)) كما في رواية مسلم ظاهر في ذلك،
ويؤيد ذلك قلة ثيابهم، ويؤيده أيضا بُعْدُ حمله على غير المتحرك بحركته، لأن طول
ثيابهم بهذا القدر بعيد كلّ البعد.
والحاصل أن مذهب الجمهور هو الراجح لظهور دليله. والله تعالى أعلم.
(ومنها): جواز العمل القليل في الصلاة، ومراعاة الخشوع فيها، لأن الظاهر أن
صنيعهم هذا لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض.
(ومنها): تقديم الظهر في أول الوقت، لكن يعارض هذا ما ورد من الأحاديث في
الأمر بالإبراد.
قال في ((الفتح)): فمن قال: الإبراد رخصة، فلا إشكال، ومن قال: سنة، فإما أن
يقول: التقديم المذكور رخصة، وإما أن يقول: منسوخ بالأمر بالإبراد.
وأحسن منهما أن يقال: إن شدة الحرّ قد توجد مع الإبراد، فيحتاج إلى السجود على
الثوب، أو إلى تبريد الحصى، لأنه قد يستمرّ حره بعد الإبراد، وتكون فائدة الإبراد
وجود ظل يُمْشَى فيه إلى المسجد، أو يُصَلَّى فيه في المسجد، أشار إلى هذا الجمع
القرطبي، ثم ابن دقيق العيد رحمهما الله تعالى، وهو أولى من دعوى تعارض
الحديثين. انتهى (٢).
(ومنها): أن قول الصحابي: (كنا نفعل كذا)) من قبيل المرفوع، لاتفاق الشيخين على
تخريج هذا الحديث في ((صحيحيهما))، بل ومعظم المصنفين، لكن قد يقال: إن في هذا
زيادة على مجرد الصيغة، لكونه في الصلاة خلف النبي وََّ، وقد كان يرى فيها مَنْ
خلفه كما يرى مَنْ أَمَامه، فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه الطريق، لا من مجرد صيغة
((كنا نفعل)). قاله في (الفتح)) (٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ((إحكام الأحكام)) ج٢ ص ٥٠٧ -٥٠٩ .
(٢) ((فتح)) ج٢ ص ٤٩ .
(٣) ج٢ ص ٤٩ .

٣٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
(المسألة الخامسة): في اختلاف العلماء في جواز السجود على الثوب المتصل
بالمصلي :
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في سجود المرء
على ثوبه في الحرّ والبرد، فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وَنثم يقول: إذا اشتدّ
الحر، فليسجد على ثوبه، وقال عباس بن سهل: أدركت الناس في زمن عثمان بن عفان
رَّيهِ يضعون أيديهم على الثياب، يتقون بها حرّ الحصى.
وممن رخص في السجود على الثوب في الحرّ والبرد إبراهيم النخعي، والشعبي،
ورخص طاوس، وعطاء في السجود على الثوب في الحرّ. وكان مالك بن أنس،
والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي لا يرون بأسا بالسجود على الثوب في
الحر والبرد.
وكان الشافعي يقول: ولو سجد على جبهته، ودونها ثوب لم يجزه. إلا أن يكون
جريحا، فيكون ذلك عذرا، وأحب أن يباشر براحتيه الأرض، فإن سترهما من حرّ، أو
برد، فسجد عليهما، فلا إعادة عليه.
قال ابن المنذر تَخْذَّلهُ: أقول كما قال عمر بن الخطاب نَظّه ، ومن تبعه من أهل
العلم(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى
من جواز السجود على الثوب المتصل، سواء تحرك بحركة المصلي أم لا، هو الراجح
عندي، لما تقدم في المسألة الرابعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في السجود على كور العمامة:
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: واختلفوا في السجود على كور العمامة،
فروي عن علي أنه قال: ليرفعها عن جبهته، ويسجد علي الأرض، وحسر عبادة بن
الصامت العمامة عن جبهته، وكره السجود عليها ابن عمر.
وقال مالك: أحب أن يرفعها عن بعض جبهته حتى يمس بعض جبهته الأرض.
وقال الشافعي: لا يجوز السجود عليها. وقال أحمد: لا يعجبني إلا في الحرّ
والبرد، وكذلك قال إسحاق.
ورخصت طائفة في السجود على كور العمامة، وممن رخص فيه الحسن البصري،
(١) ((الأوسط)) ج٣ ص ١٧٧ -١٧٨ .

١٥٠ - (بَأَبُ الأَمْرِ بِإِثْمَامِ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١١٧
٣٥٥ =
ومكحول، وعبدالرحمن بن يزيد. وكان شريح يسجد على برنسه. انتهى كلام ابن
المنذر رحمه الله تعالى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول الراجح عندي قول من قال بجواز السجود على
كور العمامة، لدلالة حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه المذكور في الباب، ولما أخرجه
البيهقي عن الحسن بسند صحيح: ((كان أصحاب رسول اللَّه وَ لّر يسجدون، وأيديهم في
ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٥٠ - (بَابُ الأَمْرِ بِإِتْمَامِ السُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بإتمام السجود.
والمراد من الإتمام حصول الطمأنينة فيه بحيث يستقرّ كل عضو مكانه. والله تعالى
أعلم بالصواب.
١١١٧- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَس. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، قَالَ: «أَتِمُوا الزُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَ اللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِ
ظَهْرِي فِي رُكُوعِكُمْ، وَسُجُودِكُمْ))).
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه، ثقة ثبت حجة [١٠] تقدم
٢/٢ .
٢- (عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقةثبت، من صغار [٨] تقدم ٣٣٩/٧ .
٣- (سعيد) بن أبي عروبة/ مهران، أبو النضر البصري، ثقة ثبت، يدلس، واختلط
بآخره، [٦] تقدم ٣٨/٣٤ .
٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، يدلس [٤] تقدم ٣٤/٣٠.
٥- (أنس بن مالك الصحابي رضي الله تعالى عنه، تقدم٦ /٦ . والله تعالى أعلم
(١) ((الأوسط)) ج٣ ص١٧٩ -١٨٠.

٣٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان ..
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه،
وتقدم للمصنف في ١٠٥٤/١٠٦ - حيث أورده هناك عن محمد بن عبد الأعلى، عن
خالد الهجيمي، عن شعبة، عن قتادة، مستدلّاً به على الأمر بإتمام الركوع، وتقدم
شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: ((فإني لأراكم من خلف ظهري)) وفي بعض النسخ إسقاط لفظة (من)).
وتقدم هناك أيضا اختلاف العلماء في معنى رؤيته وَ ل﴿ من وراء ظهره، وأن الراجح أنه
رؤية حقيقية، ولا نعلم كيفيتها، هل هي بباصرته الأَمَامية، أو بشيء آخر. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
١٥١- (بَابُ النَّهْي عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي
السُّجُودِ)
١١١٨- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْف(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الْخَنَفِيُّ،
وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ◌َّهِ، قَالَ:
◌َّانِي حِبِي وَِّ عَنَ ثَلَاثٍ، لَا أَقُولُ: فَّىِ النَّاسَ، تَّانِي عَنْ تَخْتُم الذّهَبِ، وَعَنْ لُبْسٍ
الْقَسِّيّ، وَعَنِ الْمُعَصْفَرِ الْمُفَدَّمَةِ، وَلَا أَقْرَأْ سَاجِدًا، وَلَا رَاكِعًا).
١- (أبو داود سليمان بن سيف) الحرّاني، ثقة حافظ [١١] تقدم ١٣٦/١٠٣.
٢- (أبو علي الحنفي) عُبَيدالله بن عبدالمجيد البصري، صدوق، لم يثبت أن يحيى
٤
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
ابن معين ضعفه [٩].
روى عن عكرمة بن عمار، وإسرائيل، وداود بن قيس، ومالك، وهشام الدستوائي،
سـ
(١) قوله: ((سليمان بن سيف)) سقط من بعض النسخ.

٣٥٧ =
١٥١ - (بَابُ النَّي عَنِ القِراءَةِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١١٨
وغيرهم. وعنه ابن المديني، وبندار، والفلاس، وسليمان بن سيف، وغيرهم.
وثقه العجلي، والدارقطني، وابن قانع، وقال ابن معين، وأبو حاتم: ليس به بأس.
وضعفه العقيلي. مات سنة (٢٠٩). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٥)
أحاديث .
٣- (عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط العبدي، أبو محمد، وقيل: أبو عبدالله،
وقيل: أبو عدي البصري، قيل: أصله من بخارى، ثقة [٩].
روى عن ابن عون، وداود بن قيس، وإسرائيل، وغيرهم. وعنه أحمد،، وإسحاق،
وبندار، وسليمان بن داود، وغيرهم.
وثقه أحمد، وابن معين، وابن سعد، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث. وقال أبو
حاتم: صدوق، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال
البخاري في «تاريخه)): قال علي: احتج یحیی بن سعيد بكتاب عثمان بن عمر بحدیثین
عن أسامة، عن عطاء، عن جابر: ((عرفة كلها موقف)). مات سنة (٢٠٩) في ربيع
الأول. وقيل: (٧) وقيل: (٨). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا.
٤ - (داود بن قيس) الفرّاء الدّبّاغ، أبو سليمان المدني، ثقة فاضل [٥] تقدم ١٢٠/٩٦.
٥- (إبراهيم بن عبدالله بن حُنَين) الهاشمي مولاهم، أبو إسحاق المدني، ثقة [٣]
تقدم ٩٧ / ١٠٤١ .
٦- (عبدالله بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة [٣] تقدم ٩٧ /١٠٤١.
٧- (عبدالله بن عباس) الحبر البحر، ◌َّه، تقدم ٣١/٢٧.
٨- (علي بن أبي طالب) أبو الحسن الهاشمي الخليفة الثالث وَمقيه ، تقدم ٧٤ / ٩١ .
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث علي رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم،
وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ٩٧/ ١٠٤٠- من رواية عبيدة السلماني، عن
علي ◌َّ، و١٠٤١ و١٠٤٢ من رواية ابن عباس، عن علي . و١٠٤٣ و١٠٤٤
من رواية عبدالله بن حنين عن علي رضي اللّه تعالى عنه، استدلّ به هناك على (النهي
عن القراءة في الركوع)). وقد مر هناك شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به، فلا حاجة إلى
إطالة الكتاب بإعادتهاهنا .
وقوله: ((قال أبوعلي)) الخ: بيان لاختلاف شيخيه في صيغة الأداء، فأبو علي الحنفي
عبر بقوله: ((حدثنا داود بن قيس))، وعثمان بن عمر عبر بقوله: ((أنبأنا داود بن قيس)).
وهذا من احتياطات المحدثين، وورعهم، حيث يراعون اختلاف ألفاظ الشيوخ، وإن لم

٣٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
يختلف المعنى.
وقوله: (داود بن قيس)) تنازعه الفعلان قبله، فاختار البصريون إعمال الثاني، لقربه،
واختار الكوفيون إعمال الأول لتقدمه، وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك يَخْذَلهُ تعالى في
((الخلاصة)) حيث قال:
إِنْ عَامِلَان اقْتَضَيَا فِي اسْمِ عَمَلْ قَبْلُ فَلِلْوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَمَلْ
وَاخْتِارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أُسْرَةْ
وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَة
وقوله: ((لا أقول: نهى الناس)) ليس معناه أن النهي مختص به، دون سائر الناس،
وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان
الحكم يتناول الناس كلهم.
وقوله: ((حبي)) بكسر الحاء المهملة: بمعنى محبوبي.
وقوله: ((القسّي)) بفتح القاف، وكسر السين المهملة المشددة، بعدها ياء مشددة: هي
ثياب مضَلَّعَة -أي مخططة-بالحرير، وقيل في تفسيره غير ذلك، فراجع ما تقدم.
وقوله: ((المعصفر المقدّمة)) هكذا نسخ ((المجتبى))، ووقع في ((الكبرى)) ((وعن
المعصفرة المقدمة))، وهو الأولى، إذ الظاهر أن ((المقدمة)) صفة لـ(لمعصفرة))، فيمتنع
اختلافهما تذکیرا وتأنيثا .
و((المعصفرة)): هي المصبوغة بالعُصفُر، وهو نبت يُصبغ به.
و(المقدّمة)): بصيغة اسم المفعول المضعف: هي الثياب المُشْبَعَة حُمْرةً. وقد تقدم
تحقيق الكلام في هذا بأوسع مما ذكرته هنا في الباب المذكور، فراجعه تستفد. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١١٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ ح
وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَغُّ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا، قَالَ: نَّانِي
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا).
رجال هذا الإسناد : ثمانية :
١- (أحمد بن عمرو بن السّرح) أبو الطاهر المصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٩/٣٥.
٢- (ابن وهب) عبدالله، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/ ٩ .
٣- (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة، ربما وهم، من كبار[٧] تقدم٩/٩ .
٤- (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري القاضي الفقيه، ثقة [١٠] تقدم ٩/ ٩ .
وقوله: ((والحارث)) الخ عطف على أحمد بن عمرو، فالمصنف يروي هذا

١٥٢- (بَأَبُ الأَمْرِ بِالاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ ... - حديث رقم ١١٢٠
٣٥٩=
الحديث، عن شيخين: أحمد بن عمرو، والحارث بن مسكين، وكلاهما يرويان عن
ابن وهب، وقدتقدم غير مرّة سبب قوله دائما: ((قراءة عليه، وأنا أسمع))، فلا تغفل،
وبالله تعالى التوفيق.
٥- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحافظ الحجة الثبت، رأس [٤]
تقدم ١/١ .
والباقون تقدموا في السند السابق، وكذا الكلام على الحديث، والله تعالى ولي
التوفيق .
[تنبيه]: رَوَى عبدالله بن حنين هذا الحديثَ عن علي رَّه فيما تقدم بواسطة ابن
عباس رَّهَا، ورواه هنا بدون واسطة، وكلاهما صحيح، إذ يحمل على أنه سمعه من
ابن عباس تَّا، ثم لقي عليا رَّه، فسمعه منه، فكان يحدث عن كليهما، ومثل هذا
موجود في أحاديث الثقات بكثرة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللّه، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٥٢- (بَابُ الأَمْرِ بِالاجْتِهَادِ فِي
الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود.
و((الاجتهاد)): مصدر (اجتهد))، يقال: اجتهد في الأمر: إذا بذل وُسْعَه وطاقته في
طلبه، ليبلغ مجهُودَه، ويصل إلى نهايته. قاله في ((المصباح)).
و ((الدعاء)): بالضم مصدر (دَعَا»، يقال: دعوت اللَّه أَدْعُوه دُعَاءَ: ابْتَهَلْت إليه بالسؤال،
ورغِبتُ فيما عنده من الخير. قاله في ((المصباح)) أيضا. والله تعالى أعلم بالصواب.
١١٢٠- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ -
قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبَّ، فِي مَرَضِهِ
الَّذِي مَاتَ(١) فِيهِ، فَقَالَ (٢): ((اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ((إِنَةً لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشْرَاتِ
(١) وفي بعض النسخ ((توفي)).
(٢) وفي بعض النسخ ((قال)).

٣٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
النُّوَّةِ، إِلَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْعَبْدُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا، وَإِنِّي، قَدْ نُهِيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي
الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِذَا رَكَعْتُمْ، فَعَظْمُوا رَبَّكُمْ، وَإِذَا سَجَدْتُمْ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَإِنَةً
قَمِنْ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (علي بن حُجر المروزي) ثقة حافظ، من صغار [٩] تقدم ١٣ / ١٣.
٢- (إسماعيل بن جعفر) الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٦/ ١٧.
٣- (سليمان بن سُحَيم) أبو أيوب المدني، صدوق [٣] تقدم ١٠٤٥/٩٨.
٤- (إبراهيم بن عبدالله بن معبد بن عباس) الهاشمي المدني، صدوق [٣] تقدم
٩٨ /١٠٤٥ .
٥- (عبدالله بن معبد بن عباس) المدني، ثقة قليل الحديث [٣] تقدم ١٠٤٥/٩٨.
٦- (ابن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه
مسلم، وقد تقدم للمصنف تَخّْثهُ في ١٠٤٥/٩٨ - رواه هناك عن قتيبة، عن سفيان بن
عيينة، عن سليمان بن سُحَيم ... واستدلّ به هنا على الأمر بالاجتهاد في الدعاء في
حالة السجود، واستدلّ به هناك على الأمر بـ ((تعظيم الرب في الركوع))، وتقد قدم
شرحه هناك مستوفّى، وكذا بيان المسائل المتعلقة به، فارجع إليه تستفد. وبالله تعالى
التوفيق.
وقوله: ((يراها المسلم)): بالبناء للفاعل، أي يراها المُبَشَّر بها له. وقوله: ((أو ترى له))
بالبناء للمفعول، أي أو يراها غير الْمُبَشِّرِ لأجله.
وقوله: ((قمن)) بفتح القاف، وكسر الميم، أو فتحها: أي جدير، وخَليق أن يستجاب
دعاؤكم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).