النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ ١٤١ - (بابُ صِفَةِ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٥ قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ إِذَا صَلَّى جَخَّى). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (عبدة بن عبدالرحيم المروزي) أبو سعيد، نزيل دمشق، صدوق، من صغار [١٠] ت ٢٤٤ تقدم ٤٥ / ٥٩٧ . ٢- (النضر بن شُمَيل) المازني، أبو الحسن البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار [٩] تقدم ٤١ / ٤٥ . ٣- (يونس بن أبي إسحاق ) السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلا [٥] تقدم ١٦ / ٦٥٢. والباقيان تقدما في السند الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن البراء) بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما (أن رسول اللَّه ◌َليل كان إذا صلى) أي إذا دخل في الصلاة (جَخْى) بجيم مفتوحة، فخاء معجمة مشددة، بوزن صَلَّى: أي فتح عضديه، وجافاهما عن جنبيه، ورفع بطنه عن الأرض. وهو مثل ((جَخَّ)) بوزن مدَّ، والأول أشهر. أفاده ابن الأثير رحمه اللَّه تعالى(١) وقال ابن منظور: وقد جَخَّ، وجَخَّى: إذا خَوَّى في سجوده، وهو أن يرفع ظهره حتى يُقِلَّ بطنه عن الأرض، ويقال: جخّى: إذا فتح عضديه في السجود. انتهى (٢) .. والحديث يدلّ على أنّ سنة السجود أن يباعد المصلي عضديه عن جنبيه، ويرفع بطنه عن الأرض. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث البراء تَظّمه هذا صحيح. ولا يضرّ فيه عنعنة أبي إسحاق، وإن كان مدلسا، لأن أحاديث الباب تشهد له، فيصح بها، وقد صححه ابن خزيمة رحمه الله تعالی. وهو من أفراد المصنف ريّلمُ تعالى أخرجه هنا-١١٠٥/١٤١ وفي («الكبرى»٤٩/ ٦٩٢- بالسند المذكور، وأخرجه (ابن خزيمة) رقم ٦٤٧ . والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((النهاية)) ج١ ص ٢٤٢ . (٢) (لسان العرب)) ج١ ص ٥٥٧ . ٣٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب» ١١٠٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرُ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلَ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَیَاضُ إِبْطَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١ . ٢- (بكر) بن مضر بن محمد بن جعفر المصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٢٢/ ١٧٣ . ٣- (جعفر بن ربيعة) بن شُرَحبيل بن حَسَنَة الكندي، أبو شُرَحبيل المصري، ثقة [٥] تقدم ١٢٢/ ١٧٣ . ٤- (الأعرج) عبدالرحمن بن هُزمز المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٧ / ٧. ٥- (عبدالله بن مالك ابن بُحَينَة) الصحابي الشهير رضي اللّه تعالى عنه، ومالك أبوه، وبُحَينة- بضم الباء الموحدة، وفتح الحاء المهملة، وبعدها ياء ساكنة، فنون مفتوحة -: أمه، وهي بنت الأرت، وهو الحارث بن عبد المطلب بن عبدمناف. تقدمت ترجمته ٦/ ٨٦٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف ◌َخَّهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنهم ما بين بغلاني، ومصريينٍ، ومدنيينٍ، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبدالله بن مالك ابن بُحَيْنة) رضي الله تعالى عنه. [فائدة]: قال النووي رَّلُ تعالى: الصواب أن ينون ((مالك))، ويكتب بالألف، لأن ((ابن بحينة)) ليس صفة ((مالك))، بل صفة لـ((عبدالله))، لأن ((عبدالله)) اسم أبيه ((مالك))، واسم أم عبدالله ((بحينة))، فبحينة امرأة مالك، وأم عبدالله بن مالك. انتهى (١) وقال ابن دقيق العيد رحمه اللّه تعالى: هو أحد من نُسِب إلى أمه، فعلى هذا إذا وقع ((عبدالله)) في موضع رفع وجب أن ينوّن ((مالك)) أبوه، ويرفع ((ابن))، لأنه ليس صفة المالك، فيتركَ تنوينه، ويجرَّ، وإنما هو صفة لعبدالله بن مالك، وإذا وقع ((عبدالله)) في (١) ((شرح مسلم)) ج٤ ص ٢١٠ . ١٤١ - (بَابُ صِفَةِ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٦ ٣٢٣ = موضع جرّ نُوِّنَ ((مالك))، وجُرّ ((ابن))، لأنه ليس ((ابن)) صفة لمالك. وهذا من المواضع التي يتوقف فيها صحة الإعراب على معرفة التاريخ(١). (أن رسول اللّه وَ لّ كان إذا صلّى) أي إذا دخل في الصلاة. وأراد به السجود، لما في رواية مسلم من طريق عمرو بن الحارث: ((كان رسول اللّه وَّ إذا سجد يُجَنِّح في سجوده حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه)). و((الوَضَح)) بفتحتين: البياض. وفي رواية له من طريق الليث: ((أن رسول اللَّه وَّلو كان إذا سجد فرّج يديه عن إبطيه، حتى إني لأرى بياض إبطيه)). (فرّج بين يديه) يحتمل أن يكون من الفَرْج ثلاثيا، وهو الفتح، أو من التفريج رباعيا. والمراد أنه فتح بينهما، وبين ما يليهما من الجنب، حتى يستقيم معه قوله: ((حتى يبدو))، فليس المتعدد الذي يُضاف إليه لفظُ ((بين)) لفظَ (يديه))، بل هو أحد طرفي المتعدد، والطرف الثاني محذوف، وهذا معنى قول الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)): أي نحى كلَّ يد عن الجنب الذي يليها. أفاده السندي رحمه اللَّه تعالى(٢) .. قال القرطبي رحمه الله تعالى: الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها اعتماده عن وجهه، ولا يتأثر أنفه، ولا جبهته، ولا يتأذى بملاقاة الأرض. وقال غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان . وقال ناصر الدين ابن الْمُنَيِّر ◌َّثَّهُ في ((الحاشية)»: الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه، ويتميز، حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد، ومقتضى هذا أن يستقلّ كل عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده، وهذا ضدّ ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض، لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلین حتی کأنهم جسد واحد. وروى الطبراني وغيره من حديث ابن عمر رُّهَا بإسناد صحيح، أنه قال: ((لا تفترش افتراشَ السبع، وادعم على راحتيك، وأبد ضبعيك، فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك)) . ولمسلم من حديث عائشة تصدَّها: ((نهى النبي ◌َّلر أن يفترش الرجل ذراعيه افتراشَ السبع)) . (١) اعترضه الصنعاني بأنه لم يسق فيه الأنساب ليعرف أن هذا ليس أبا لهذا، ولا ابنا له، ونحو ذلك . اهـ. ((فتح)) ج٢ ص٥٥٣-٥٥٤ . (٢) ((شرح السندي)) ج٢ ص ٢١٢. ٣٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ وأخرج الترمذي، وحسنه من حديث عبدالله بن أرقم رَظنّه: (( صليت مع النبي وَّ، فكنت أنظر إلى بياض عُفْرَتَي إبطيه إذا سجد). ولابن خزيمة عن أبي هريرة ظرفيه، رفعه: (( إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب، ولیضم فخذيه)). وللحاکم من حديث ابن عباس تیپتا نحو حديث عبدالله بن أرقم، وعنه عند الحاكم: ((كان النبي ◌َّ- إذا سجد، يُرَى وَضَحُ إبطيه)). وله من حديثه، ولمسلم من حديث البراء تَظّه، رفعه: ((إذا سجدت فضع كفيك، وأرفع مرفقيك)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهذه الأحاديث، مع حديث ميمونة رَيتها عند مسلم: (كان النبي ◌َّهَ يجافي يديه، فلو أن بُهْمَةً أرادت أن تمرّ لمرّت))(١). مع حديث ابن بحينة هذا ظاهرها وجوب التفريج المذكور. لكن أخرج أبو داود ما يدلّ على أنه للاستحباب، وهو حديث أبي هريرة تطلّه: شكا أصحاب النبي ◌َّر له مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: ((استعينوا بالرُّكَبِ)). وترجم له [باب الرخصة في ذلك] أي في ترك التفريج، قال ابن عجلان أحد رواته: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود، وأعيا(٢) .. وقال العلامة الصنعاني رحمه اللّه تعالى: وقد يجاب عنه بأن ما استُدلّ به على الاستحباب أدلّ منه على الوجوب، فإن الترخيص فرع العزيمة، وهو مخصوص بحالة المشقة، فلا بدّ من مسلك صحيح، يعمّ الحكم به جميعَ الأحوال، على أن قوله اَلّه : (استعينوا بالركب)) أظهر في تكميل الواجب، وعدم الترخيص فيه. انتهى (٣) .. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ماقاله الصنعاني رحمه الله تعالى تَعَقُّب وجيه، فدلالة هذه الأحاديث على الوجوب ظاهر، لا معارض له، وحديث ((استعينوا بالركب)) دلالته على الوجوب أظهر من دلالته على الاستحباب، ولوسُلْمَ فهو لمن يتضرر بالتفريج فقط. والله تعالى أعلم. وقد أخرج الترمذي الحديث المذكور، ولم يقع في روايته ((إذا انفرجوا»، فترجم له ((ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود))، فجعل محلّ الاستعانة بالركب لمن يرفع من. السجود طالبا للقيام، واللفظ محتمل ما قال، لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تعيّن المراد. انتهى كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى(٤) . (١) سيأتي للمصنف في الباب التالي ١١٠٩/١٤٢. (٢) ((فتح)) ج٢ ص٥٥٣-٥٥٤ . (٣) ((العدّة حاشية العمدة)) ج٢ ص٣٤٣. (٤) ((فتح)) ج٢ ص ٥٥٤ . ٣٢٥ ١٤١ - (بابُ صِفةِ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٦ (حتى يبدو بياض إبطيه) بنصب (يبدو)) بـ((أن)) مضمرة بعد ((حتى)) وجوبا، كما قال ابن مالك ◌َعْدَتْهُ : وَبَعْدَ حَتَّى هَكَذَا إِضْمَارُ أَنْ حَثْمٌ كَجُذْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَّنْ و((بياض)) بالرفع على الفاعلية، أي حتى يظهر البياض الذي في إبطيه. قال ابن التين رحمه الله تعالى: فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص، لانكشاف إبطيه . وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام، وقد روى الترمذي يَقّْهُ في (الشمائل)) عن أم سلمة رَيتها، قالت: ((كان أحب الثياب إلى النبي وَلّ القميص))، أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئي. قاله القرطبي. واستدلّ به على أن إبطيه وَ لو لم يكن عليهما شعر. وفيه نظر، فقد حكى المحب الطبري في ((الاستسقاء)) من ((الأحكام)) له أن من خصائصه وَ الر أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نقل الحافظ يَخّْتُهُ كلام المحب الطبري، وأقرّه عليه، ولكن فيه نظر، لأن إثبات مثل هذه الخصوصية يحتاج إلى دليل. والله تعالى أعلم. واستدل بإطلاقه على مشروعية التفريج في الركوع أيضا. قال الجامع عفا الله عنه: وفيه نظر، لأنه تقدم في رواية مسلم من طريق عمرو بن الحارث، والليث بن سعد: ((كان إذا سجد)) الخ، وهي رواية البخاري في ((المناقب)) عن قتيبة، عن بكر ابن مضر، فتبين بها أن المراد بالصلاة في قوله: ((كان إذا صلى)) السجود، والرواية يفسر بعضها بعضا، فالاستدلال به على مشروعيته في الركوع محل نظر. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: خص الفقهاء ما ذكر من مشروعية التفريج بالرجال، دون النساء، وقالوا: المرأة تضم بعضها إلى بعض، لأن المقصود منها التصون والتجمع والتستر، وتلك الحالة أقرب إلى هذا المقصود،. هكذا قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. ولأنه قد روى أبو داود في ((المراسيل)) عن يزيد بن أبي حبيب، أنه وَلّ مرّ على امرأتين، وهما تصليان، فقال: ((إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست كالرجل في ذلك)). ورواه البيهقي من طريقين موصولتين، لكن في كل منهما متروك. كما قال في ((التلخيص)). ذكره الصنعاني في ((العدّة)) جـ٢ ص٣٤٣. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن الفرق بين الرجال والنساء محل توقف، فإنه يحتاج إلى دليل صحيح صريح، فإن أدلة مجافاة اليدين عن الجنبين، والبطن عن ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ الفخذين، ورفع المرفقين عن الأرض تشمل الرجال والنساء، وهي أحاديث صحاح، والحديث الذي استدلوا به ضعيف، لأنه مرسل، فلا يصلح لإثبات الفرق بين الرجال والنساء، ولا يَقْوَى لمعارضة الأحاديث الصحيحة التي تعم الجنسين، فالظاهر أن الرجال والنساء في ذلك سواء. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبدالله بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١١٠٦/١٤١ - وفي ((الكبرى ((٦٩٣/٤٩ - عن قتيبة بن سعيد، عن بكر ابن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن يحيى بن بكير، عن بكر بن مضربه. وفي ((المناقب)) عن قتيبة به. (م) في ((الصلاة)) عن قتيبة به. وعن عمرو ابن سَوَّاد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، كلاهما عن جعفر به. وأخرجه (أحمد) ٣٤٥/٥. (وابن خزيمة) رقم ٦٠٦ . والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٠٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَبِيكِ، عُّنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ بَيْنَ يَدَنِيْ رَسُولِ اللّهِ وَل﴿ لأَبْصَرْتُ إِنْطَيْهِ»، قَالَّ أَبُو مِجْلَزٍ: كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، لأَنّهُ فِي صَلَاةٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن عبدالله بن بَزِيع) بفتح الموحدة، وكسر الزاي- البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٣ / ٥٨٨ . ٢- (معتمر بن سليمان) التيمي، أبو محمد البصري، الملقب بالطُّفيل، ثقة، من كبار [٩] تقدم ١٠/ ١٠ . ٣- (عمران) بن حُدَير -بمهملات مصغرا- السدوسي، أبو عُبيدة البصري، ثقة ثقة [٦] تقدم ٣٧ / ٥٨١ . ٤ - (أبو مِجْلَز) لاحق بن حميد السدوسي البصري، ثقة، من كبار [٣] تقدم ١٨٨/ / ٢٩٦ . ٣٢٧ ١٤١ - (بَأَبُ صِفَةِ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٧ ٥- (بَشِير بن نَهيك) بفتح النون، وكسر الهاء، آخره كاف، السدوسي، ويقال: السَّلُولي، أبو الشَّعْثاء البصري، ثقة [٣]. روى عن بَشِير بن الخَصَاصية، وأبي هريرة. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو مِجْلز، والنضر بن أنس بن مالك، وغيرهم. قال العجلي، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه. وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من قُرّاء البصرة. ونقل صاحب ((الكمال)) عن أبي حاتم، قال: تركه يحيى القطان، وهذا وَهَمّ وتصحيف، وإنما قال أبو حاتم: روى عنه النضر بن أنس، وأبو مجلز، وبَرَكَة، ويحيى ابن سعيد. فقوله: وبركة هو بالباء الموحّدة، وهو أبو الوليد المجاشعي. وقال يحيى القطان، عن عمران بن حُدير، عن أبي مِجلَز، عن بشير بن نهيك، قال: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته عنه، فقرأته عليه، فقلت: هذا سمعته منك؟ قال: نعم. وقال ابن سعد: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ونقل الترمذي في ((العلل)) عن البخاري أنه قال: لم يذكر سماعا من أبي هريرة. وهو مردود بما تقدم. وقال الأثرم، عن أحمد: ثقة، قلت له: روى عنه النضر بن أنس، وأبومجلز، وبركة؟ قال: نعم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٩) أحاديث. ٦- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه، تقدم ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، ومسلم، والترمذي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أبو هريرة ◌َّ أكثر الصحابة روايةً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قال: لو كنت بين يدي رسول الله وَ *) ولأبي داود: «قُدَّام النبي ◌َّ (((لأبصرت إبطيه) وفي نسخة: ((إبطه)) بالإفراد، ولأبي داود: ((لرأيت إبطه)). أي لو كنت مستقبلا له، وهو يصلي لرأيت إبطيه. يعني أنه لو لم يكن خلف رسول اللّه وَّ مصليا، وكان قُدّامه لأبصر إبطي النبي ◌َّل لأجل تفريجه، ولكن منعه من هذا كونه وراءه في الصلاة، فلم يتمكن من النظر إليه. والله تعالى أعلم. ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ (قال أبو مِجْلَز) لاحق بن حميد الراوي عن بشير بن نَهيك (كأنه) أي أبا هريرة تظيه (قال ذلك، لأنه في صلاة) أي إنما قال: ((لو كنت بين يدي رسول اللَّه وَ لاير ((الخ، لكونه مصليا خلفه ◌َلر، فلا يتمكن من الإبصار. وقال أبو داود: زاد ابن معاذ - يعني شيخه عبيدالله بن معاذ- قال: يقول لاحق: ((ألا ترى أنه في الصلاة، ولا يستطيع أن يكون قدّام النبي ◌َِّ)). قال: وزاد موسى - يعني شيخه موسى بن مروان -: ((يعني: إذا كبر رفع يديه)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث أورده المصنف هنا في ((باب صفة السجود)) مستدلا به على مشروعية التفريج في السجود، لكن خالفه أبو داود، فأورده في ((افتتاح الصلاة)) مستدلا به على مشروعية المبالغة في رفع اليدين. والذى يظهر لي أن دلالة الحديث على ما استدلّ به أبو داود أقرب من دلالته على مقصود المصنف، لأن رؤية إبطي المصلي لمن كان أمامه إنما يتيسر في حالة الرفع للافتتاح ونحوه، لا في حالة السجود، فإنه إنما يتيسر لمن كان خلفه، كما يدل على ذلك حديث ميمونة رؤيتها عند مسلم: ((كان رسول اللّه ◌َ لّ إذا سجد جافى حتى يَرَى مَنْ خلفه وَضَحَ إبطيه)). أي بياضهما. فليتأمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - ١٤١ / ١١٠٧ - وفي ((الكبرى)) - ٦٩٤/٤٩ - عن محمد بن عبدالله بن بزيع، عن معتمر بن سليمان، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، عنه. والله تعالى أعلم . (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في (الصلاة)) عن عبيدالله بن معاذ، عن أبيه- وعن موسى بن مروان الرَّقْيّ، عن شعيب بن إسحاق- كلاهما عن عمران ابن حُدَير به. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٠٨- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْس، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَكُنْتُ أَرَى عُقْرَةَ إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ). ١٤١ - (بابُ صِفَةِ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٨ ٣٢٩ رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (علي بن حُجر) المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩] تقدم ١٣/١٣ . ٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، أبو إسحاق القارىء المدني، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٦/ ١٧. ٣- (داود بن قيس) الفرّاء الدبّاغ، أبو سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل [٥] تقدم ٩٦/ ١٢٠ . ٤- (عبيدالله بن عبدالله بن أقرم) الخزاعي الحجازي، ثقة [٣]. روى عن أبيه. وعنه داود بن قيس الفرّاء، والوليد بن سعيد بن أبي سندر الأسلمي. قال النسائي: ثقة. روى له الترمذي، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٥- (عبدالله بن أقرم)- بتقديم القاف- ابن زيد الخزاعي الحجازي، أبو مَعْبَد، له، ولأبيه صحبة. له عن النبي وَلّ حديث واحد، حديث الباب. وعنه ابنه عبيدالله. وقال الحافظ ◌َخْذَلهُ: أورد له أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) من حديث الوليد بن سعيد عنه حديثا آخر. أخرج له المصنف، والترمذي، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم حجازيون، غير شيخه، فمروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه، وأن صحابيه من المقلين، ليس له عندالمذكورين إلا حديث الباب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبدالله بن أقرم) الخزاعي رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: صليت مع رسول الله وَّر) الحديث مختصر، وقد طوله في ((مسند أحمد))، قال عبدالله بن أحمد: حدثني أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا داود - يعني ابن قيس - قال: حدثني عبيدالله بن عبدالله بن أقرِم الخزاعي، قال: حدثني أبي، أنه كان مع أبيه بالقاع من نَمِرَةَ، قال: فمر بنا رَكْبٌ، فَأَنَاخُوا بناحية الطريق، فقال أبي: أَيْ بُنَّيّ كن في بُهُمِكَ حتى آتي هؤلاء الرَّكْب، فأُسائلهم، قال: دنا منهم، ودنوت منه، وأقيمت الصلاة، فإذا فيهم رسول اللَّه وَّل، فصليت معهم، وكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول اللَّه وَّر إذا سجد. وفي رواية وكيع: ((قال: فخرج، وخرجت في أثره، فإذا رسول اللّه وَّ)) ... انظر ((المسند)) جـ٤ ص ٣٥. شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ٣٣٠ (فكنت أَرَى عُفْرَة إبطيه إذا سجد) ((العفرة)) : -بضم العين المهملة(١)، وسكون الفاء، وزان غُرْفَة -: بياض غير خالص، بل هو كلون عَفَر الأرض، وهو وجهها. وأراد بذلك منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر. قال السندي رحمه اللّه تعالى: وكأنه كان ينظر في الصلاة، وهذا لا يضر حديث أبي هريرة السابق، لأنه مختلف حسب اختلاف الناس في الصلاة. انتهى (٢) والحديث يدلّ على أن السنة في السجود أن ينخّي يديه عن جنبيه، ولا خلاف في ذلك. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث عبدالله بن أقرم رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١١٠٨/١٤١- وفي ((الكبرى)) -٦٩٥/٤٩- عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن عبيدالله بن عبدالله بن أقرم، عن أبيه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (ت) في الصلاة عن أبي كريب، عن أبي خالد الأحمر، عن داود به. وقال: حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبدالله بن أقرم عن النبي وَل غير هذا الحديث. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تقدم عن الحافظ رحمه الله تعالى، أنه قال: أخرج له البغوي في ((معجمه)) حديثا آخر. والله تعالى أعلم. (ق) في ((الصلاة)) أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن بندار، عن ابن مهدي- وصفوان بن عيسى - وأبي داود- أربعتهم عن داود بن قيس به. وأخرجه (الحميدي) رقم ٩٢٣ (وأحمد) ٣٥/٤ . والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) وما في (شرح السندي)) من جواز ((فتح)) العين لم أره لغيره، بل ضُبِطَ في كتب اللغة التي بين يديّ بالضم فقط . فلیتنبه . (٢) ((شرح السندي)) ج٢ ص ٢١٣ .. ٣٣١ ١٤٢- (بَأَبُ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٩ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٤٢- (بَابُ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية التجافي في حال السجود. و(التجافي)): مصدر ((تجافى))، ((يتجافى)): إذا تباعد. ويقال فيه: ((المجافاة)) أيضا، قال ابن مالك رحمه الله تعالی: لِفَاعَلَ الْفَعَالُ وَالْمُفَاعَلَة وَغَيْرُ مَامَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَةْ والمراد بالتجافي هنا: تباعد الأعضاء بعضها عن بعض، كاليدين عن الجنبين، والبطن عن الفخذين. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٠٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ - عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ الأَصَمِّ - عَنْ مَيْمُونَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى يَدَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ بُهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحَتَ يَدَيْهِ مَرَّتْ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ١/١ . ٣- (عبيدالله بن عبدالله بن الأصم) العامري، مقبول [٦]. تقدم ٨٥٠/٥٠. [تنبيه]: اختلفت نسخ ((المجتبى)) في هذا الاسم، فأكثر النسخ، وهو الذي في ((الكبرى)) ((عبيدالله ((مصغرا، ووقع في بعضها ((عبدالله)) مكبرا. وكذا وقع الاختلاف فيه عند غير المصنف. قال النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)): قوله: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيدالله ابن عبدالله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصمّ ... وفي الرواية الأخرى: أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا عبيدالله بن عبدالله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم ... هكذا وقع في بعض الأصول: عبيدالله بن عبدالله بتصغير الأول في الروايتين، وفي بعضها ((عبدالله)) مكبرا في الموضعين، وفي أكثرها بالتكبير في الرواية الأولى، والتصغير في الرواية الثانية، وكله صحيح، فالعبدالله))، و((عبيد الله)) أخوان، وهما ابنا عبدالله بن الأصم، وعبدالله بالتكبير أكبر من عبيدالله، وكلاهما رويا عن عمه يزيد بن ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ الأصمّ، وهذا مشهور في كتب أسماء الرجال، والذي ذكره خَلَفُ الواسطي في كتابه ((أطراف الصحيحين)) في هذا الحديث عبدُاللَّه بالتكبير في الروايتين، وكذا ذكره أبو داود، وابن ماجة في ((سننيهما)) من رواية ابن عيينة بالتكبير، ولم يذكروا رواية الفزاري، ووقع في ((سنن النسائي)) اختلاف في الرواية عن النسائي، بعضهم رواه بالتكبير، وبعضهم بالتصغير، ورواه البيهقي في ((السنن الكبير)) من رواية ابن عيينة بالتصغير، ومن رواية الفزاري بالتكبير. والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عبدالله بن عبدالله بن الأصم العامري، هو أبو سليمان، ويقال: أبو العنبس، وكان أكبر من أخيه عبيدالله، رأى الحسن، والحسين. صدوق [٤]. روى عن عمه يزيد بن الأصم. وعنه السفيانان، وعبدة بن سليمان، وعبدالواحد بن زياد، ومروان الفزاري. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. ووثقه العجلي. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له مسلم حديثا واحدا فيما يقطع الصلاة. ٤- (يزيد بن الأصم) واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكّائي، أبو عوف الكوفي، نزيل الرَّقّة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين وظيفتها، يقال: له رؤية، ولا يثبت، وهو ثقة [٣] ت (١٠٣) تقدم ٨٥٠/٥٠. ٥- (ميمونة) بنت الحارث الهلالية، أم المؤمنين تعطيفتها ، قيل: اسمها بَرّة، فسماها النبي ◌َّ ميمونة، وتزوجها بسَرِفَ سنة سبع، وماتت بها، ودفنت سنة (٥١) على الصحيح، تقدمت ٢٣٦/١٤٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، وأنهم كوفیون، غير شيخه، فهو بغلاني، وسفيان، وإن كان مكيا، إلا أنه كوفي الأصل (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن عمه، عن خالته، (ومنها): أن فيه قوله: ((وهو ابن عبدالله بن الأصم))، والظاهر أن القائل هوقتيبة، ويحتمل أن يكون هو المصنف، وقوله: ((وهو ابن الأصم)) وفي نسخة بإسقاط العاطف، والقائل يحتمل أن يكون هو المصنف، أو من فوقه، وقد تقدم غير مرة بيان القاعدة المتعلقة بمثل هذه، وذلك أن الشيخ إذا لم ينسب شيخه، وأراد الراوي عنه أن ينسبه أتى بما يفصل زيادته عن كلام شيخه، وهو لفظة (هو))، أو ((يعني))، أو ((إنه)). والله تعالى أعلم. (١) (شرح صحيح مسلم)) ج٤ ص ٢١١ - ٢١٢ . : ١٤٢ - (بَأَبُ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٩ ٣٣٣ = = شرح الحديث (عن ميمونة) رضي اللّه تعالى عنها (أن النبي ◌َّ- كان إذا سجد جافی یدیه) فیه حذف المتَعَلِّقِ، وتقديره: ((عن جنبيه)). يعني أنه يباعد بينهما وبين جنبيه. وفي الرواية الآتية -١٧٨ / ١١٤٧ - من طريق مروان بن معاوية، عن عبيد الله، بن عبدالله بن الأصم: ((كان رسول اللَّه ◌َّ إذا سجد خَوَّى بيده حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى)). ومعنى ((خوّى)) بتشديد الواو: جافى. والوضح بفتح الضاد: البياض. ولفظ مسلم: ((كان النبي ◌َّ﴿ إذا سجد لو شاءت بهْمَةٌ أن تمرّ بين يديه لمرّت)) وله أيضا من طريق وكيع، عن جعفر بن بُرْقَان، عن يزيد بن الأصم: ((كان رسول اللَّهِ وَلِّ إذا سجد جافى، حتى يَرَى من خلفه وَضَحَ إبطيه))، قال وكيع: يعني بياضهما. (حتى لو) ((حتى)) للغاية، و(لو((شرطية، كما قال في ((الخلاصة)): لَوْ حَرفُ شَرْطِ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلْ إِيلَاؤُهُ مُسْتَقْبَلَا لَكِنْ قُبِالْ وَهْيَ فِي الاخْتِصَاصِ بَالْفِعْلِ كَإِنْ لَكِنَّ لَوْ أَنَّ بِهَا قَذْ تَقْتَرِنْ (أن بهمة) قال الفيّومي رحمه الله تعالى: ((البهمة)) - بفتح، فسكون -: ولد الضأن، يطلق على الذكر والأنثى، والجمع بهم، مثلُ تَمْرة وتَمْر، وجمع البهْم بِهَام، مثل سَهْم وسِهَام، وتُطلَق البِهَام على أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليبا، فإذا انفردت، قيل لأولاد الضأن بِهَام، ولأولاد المَغْز سخَال. وقال ابن فارس: البَهْم: صغار الغنم. وقال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعَةً تَضَعُها الضأنُ، أو المَعْزُ، ذكرا كان الولد، أو أنثى: سَخْلة. انتهى كلام الفيومي رحمه اللَّه تعالى(١) .. (أرادت أن تمرّ تحت يديه) وفي نسخة ((بين يديه)) (مرت) أي استطاعت المرور تحت يديه . وقد تقدم وجه الحكمة في المجافاة المذكورة في الباب الماضي. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث ميمونة رضي اللّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم. (١) ((المصباح)) ص ٦٤ . = ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١١٠٩/١٤٢ - وفي ((الكبرى)) ٦٩٧/٥١- عن قتيبة، عن ابن عيينة، عن عبيدالله بن عبدالله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عنها. وفي - ١٧٨ / ١١٤٧ - و («الكبرى»- ٧٣٣/٨٥- عن عبدالرحمن ابن إبراهيم دُحَيم، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن عبيدالله بن عبدالله به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى، وابن أبي عمر، كلاهما عن ابن عيينة به. وعن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن مروان بن معاوية به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن وكيع، عن جعفر بن بُرْقَان، عن يزيد بن الأصم، عنها. (د) فيه عن قتيبة به. (ق) فيه عن هشام بن عمار، عن ابن عيينة به. وأخرجه (الحميدي) رقم ٣١٤ و(أحمد) ٣٣١/٦ و٣٣٢ و٣٣٥ و٣٣٣ و(الدارمي) رقم ١٣٣٦ و١٣٣٧ و١٣٣٨ . (وابن خزيمة) ٦٥٧ . (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): المبالغة في مباعدة اليدين عن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذين في حالة السجود، لأنه لايمكن مرور البهمة تحت اليدين إلا إذا كان المصلي على هذه الصفة (ومنها): كون هذه الهيئات أقرب إلى الخشوع، وأمكنَ في التواضع، وأبعدَ عن هيئات الكسالى (ومنها): عناية أمهات المؤمنين بنقل صفة عبادة النبي ◌َّو، وتبليغها للأمة، ودقة وصفهن لها بحيث يتضح للسامع هيئتها تمام الاتضاح، وهذا هو السرّ والحكمة في سبب كثرة أزواجه بَ لتر، وفيه حكم أخرى سيأتي بيانها في ((كتاب النكاح))، إن شاء اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٤٣- (بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالاعتدال في حال السجود. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الاعتدال المطلوب هنا غير الاعتدال المطلوب في الركوع، فإنه هناك استواء الظهر والعنق، كما سلف، والمطلوب هنا ارتفاع أسافل البدن ١٤٣ - (بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١١٠ ٣٣٥ = على أعاليه. وقال ابن دقيق العيد وَخَّلهُ: لعل الاعتدال ههنا محمول على أمر معنوي، وهو وضع هيئة السجود موضع الشرع على وفق الأمر، فإن الاعتدال الخَلْقي الذي طلبناه في الركوع لا يتأتى في السجود، فإنه ثَمَّ استواء الظهر والعُنُق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي، حتى لو تساويا ففي بطلان الصلاة وجهان لأصحاب الشافعي. ومما يقوي هذا الاحتمال أنه قد يفهم من قوله عقب ذلك: ((ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب))، أنه كالنَّتِمَّة للأول، وأن الأول كالعلة له، فيكون الاعتدال الذي هو فعل الشيء على وفق الشرع علة لترك الانبساط انبساطَ الكلب، فإنه مناف لوضع الشرع، وقد تقدم الكلام في كراهة هذه الصفة، وقد ذكر في الحديث الحكمَ مقرونا بعلته، فإن التشبه بالأشياء الخسيسة مما يناسب تركه في الصلاة. ومثل هذا التشبيه أن النبي وَّي لما قصد التنفير عن الرجوع في الهبة، قال: ((العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه)). انتهى كلام ابن دقيق العيد (١). والله تعالى أعلم بالصواب. ١١١٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ح وَأَخْبَرَنَا إَسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِ، قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ)) . اللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، ثقة ثبت حجة [١٠] تقدم ٢/٢ . ٢- (عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار [٨] تقدم ٣٣٩/٧ . ٣- (إسماعيل بن مسعود) الجَخدري البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٢ / ٤٧ . ٤- (خالد) بن الحارث الهُجيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧ . ٥- (سعيد) بن أبي عروبة/ مهران البصري، ثقة ثبت يدلس، واختلط آخرا [٦] تقدم ٣٨/٣٤ . ٦- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الحجة الثبت [٧] تقدم ٤٢ / ٤٦ . ٧- (قتادة) بن دعامة، أبو الخطاب البصري الإمام الحجة الثبت، لكنه يدلس، وقد (١) (إحكام الأحكام)) ج٢ ص ٣٥٥- ٣٥٦ . بنسخة الحاشية. ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ صرح بالسماع هنا [٤] تقدم ٣٤/٣٠. ٨- (أنس) بن مالك الصحابي الخادم تظلّه، تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أنس رَظّه هذا متفق عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في ١٠٢٨/٨٩ - حيث رواه المصنف رحمه الله تعالى هناك، عن شيخه سويد بن نصر، عن عبدالله بن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، مستدلاً على مشروعية الاعتدال في الركوع. وقوله: ((اعتدلوا في السجود)) أي توسطوا بين الافتراش والقبض بوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها، والبطن عن الفخذ، وهو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة، وأبعد من هيئة الكسالى. وقد تقدم في أول الباب تفسير آخر، والتفسيران متقاربان. وقوله: ((انبساط الكلب)) قال القرطبي يَخْذَلهُ: هو مصدر على غير لفظ الفعل، وفعله ينبسط، لكن لما كان انبسط من بسط جاء المصدر عليه، كقوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ. أَنْبَتَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَانًا﴾ [نوح: ١٧]. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٤٤ - (بَابُ إِقَامَةِ الصُّلْبِ فِي السُّجُودِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الصلب)) بضم، فسكون، وبضم اللام أيضا، وبالتحريك: من لدن الكاهل إلى العَجْب. وتقدم الكلام عليه مستوفى في [باب إقامة الصلب في الركوع]. والمراد بإقامة الصلب هنا الطمأنينة وعدم الاستعجال، بل يثبت ساجدا حتى يستقر صلبه في موضعه، وحتى تستقرّ سائر مفاصله في مواضعها. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١١١ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ الْمَزْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ- عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مَغَمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَّا ١٤٥ - (بَابُ النَّي عَنْ نقْرَةِ الْغُراب) - حديث رقم ١١١٢ ٧ ٣٣ = تُجْزِىءُ صَلَاةٌ، لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسَّجُودِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (علي بن خَشْرم المروزي) ثقة، من صغار [١٠] تقدم ٨/٨. ٢- (عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون [٨] تقدم ٨/٨. ٣- (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفي الإمام الحافظ الحجة [٥] تقدم ١٨/١٧. ٤- (عُمَارة) بن عُمَير التيمي الكوفي، ثقة ثبت [٤] تقدم ٦٠٨/٤٩ . ٥- (أبو معمَر) عبدالله بن سَخْبَرة الكوفي، ثقة [٢] تقدم ٢٣ /٨٠٧. ٦ - (أبو مسعود) البدري عقبة بن عمرو الصحابي رضي الله تعالى عنه، تقدم ٦/ ٤٩٤ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي مسعود رضي اللّه تعالى عنه هذا حديث صحیح، وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في ١٠٢٧/٨٨ حیث رواه المصنف رحمه الله تعالى هناك عن شيخه قتيبة بن سعيد، عن الفُضَيل بن عياض، عن الأعمش، مستدلا به على إقامة الصلب في الركوع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٤٥ - (بَابُ النَّهْي عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَاب) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على النهي عن نقرة الغراب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((النقرة)) بفتح، فسكون -: المرة من النَّقْر، قال في (الخلاصة)» : وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَةْ يقال: نَقَرَ الطائر الحبَّ نَقْرًا، من باب قَتَلَ: التقطه. ونَقَرَ في صلاته نقْرَ الدِّيك: إذا أسرع فيها، ولم يتم الركوع والسجود. قاله في ((المصباح))(١). و((الغُرَاب)) بضم الغين المعجمة، وتخفيف الراء المهملة: الطائر الأسود، والجمع (١) ص ٦٢١ . ٣٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ أَغْرِبَةٌ، وأَغْرُب، وغِربانٌ، وَغُرُب، قال الشاعر: وَأَنْتُمْ خِفَافٌ مِثْلُ أَجْنِحَةِ الْغُرُبْ وغَرَابِين: جمع الجمع. والعرب تقول: فلان أبصر من غراب، وأحذر من غراب، وأزهى من غراب، وأصفى عيشًا من غراب، وأشد سوادا من غراب، وإذا نعتوا أرضًا بالخِصْب، قالوا: وَقَعَ في أرض لا يطير غرابها، ويقولون: وجد تَمْرَةَ الغراب، وذلك أنه يتبع أجود التمر، فيَنتَقِيه، ويقولون: أشأم من غراب، وأفسق من غراب، ويقولون: طار غراب فلان: إذا شاب رأسه. ذكره في ((لسان العرب))(١). والله تعالى أعلم بالصواب. ١١١٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِالْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدْ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ شِبْلِ، أَخْبَرَهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِهِ فَّى عَنْ ثَلَاثٍ، عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطَّنَ الرَّجُلُ الْمُقَامَ لِلصَّلَاةِ، كَمَا يُوَطُّنُ الْبَعِيرُ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (محمد بن عبدالله بن عبدالحكم) المصري الفقيه، ثقة [١١] تقدم ١٦٦/١٢٠. ٢- (شعيب) بن الليث بن سعد، أبو عبدالملك المصري، ثقة نبيل فقيه، من كبار [١٠] تقدم ١٢٠ / ١٦٦. ٣- (الليث) بن سعد بن عبدالرحمن، أبو الحارث الإمام الحجة الفقيه الثبت [٧] تقدم ٣٥/٣١ . ٤ - (خالد بن يزيد) الجُمَحِيّ، أبو عبدالرحيم المصري، ثقة فقيه [٦] تقدم ٤١/ ٦٨٦ . ٥- (ابن أبي هلال) هو سعيد الليئي مولاهم، أبو العلاء المصري، صدوق [٦] تقدم ٦٨٦/٤١ . (٦) (جعفر بن عبدالله) بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري، والد عبد الحميد، وقيل: إن رافع بن سنان جده لأمه، ثقة [٣]. روى عن جده رافع، وعمه عمر بن الحكم، وأنس، وغيرهم. وعنه ابنه یزید، وسعيد بن أبي هلال، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد، وغيرهم. قال النسائي: مدني ثقة(٢). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، والباقون، وله في هذا الكتاب حديثان: هذا (١١١٢) وحديث رقم (٣٨٦٢). (١) ج٥ ص ٣٢٢٩. (٢) ذكره في هامش (تهذيب الكمال)) ج٥ ص ٦٥ نقلا عن مغلطاي. ٣٣٩ ١٤٥ - (بَابُ النَّهْي عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَاب) - حديث رقم ١١١٢ (٧) (تميم بن محمود) فيه لين [٤]. روى عن عبدالرحمن بن شبل هذا الحديث. وعنه جعفر بن عبد الله بن الحكم. قال البخاري: في حديثه نظر. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج هو، وابن خزيمة، والحاكم حديثه هذا في صحاحهم. وذكره العقيلي، والدولابي، وابن الجارود في الضعفاء. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٨- (عبدالرحمن بن شِبْل)-بكسر المعجمة، وسكون الموحدة- ابن عمرو بن زید بن نجدة بن مالك بن لوذان بن عمرو بن عوف بن عبد عوف بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي، له صُحبة، وبنو مالك بن لوذان كان يقال لهم في الجاهلية: بنو الصّمّاء، وهي امرأة من مُزَينة، أرضعت أباهم مالك بن لوذان، فسماهم رسول اللّه وَلّ بني السَّمِيعَة، نزل الشام، وكان أحد نقباء الأنصار، وفقهائهم. روى عن النبي ◌َّلهُ. وعنه تميم بن محمود، وأبو راشد الحُبْرَاني، ويزيد بن خُمَير، وأبو سلّام الأسود، وابن له غير مسمى. قال ابن سعد: كان له ثلاثة بنين، عزيز، ومسعود، وموسى، وبنت تسمى جميلة. وذكره عبدالصمد بن سعيد القاضي فيمن نزل حِمصَ من الصحابة، وحكاه عن محمد بن عوف، وعن أبي زرعة الدمشقي، قال: نزل الشام، ومات في إمارة معاوية بن أبي سفيان. وقال أبو راشد الحُبْرَاني: كنا مع معاوية بمسكن، فبعث إلى عبدالرحمن بن شِبْل إنك من أقدم أصحاب رسول اللَّه وَلِهِ، وفقهائهم، فقم في الناس، وعظهم. رواه الجُوزَ جاني في تاريخه. أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من ثمانيات المصنف، وأن رجاله ثقات، غير تميم بن محمود، فلين، وأنه مسلسل بالمصريين إلى سعيد بن أبى هلال، وجعفر مدني،، ولعل تميما مدني، والصحابي مدني، ثم حمصي، وأن تميما ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، وأن صحابيه من المقلين، ليس له في الكتب الستة إلا حديثان، حديث الباب، وحديث النهي عن أكل لحم الضب عند أبي داود. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن تميم بن محمود (أن عبدالرحمن بن شبل) رضي اللّه تعالى عنه (أخبره) أي تميما ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ (أن رسول الله څے نهى عن ثلاث) أي ثلاث خصال، فتذکیر العدد باعتبار الخصال (عن نقرة الغراب) بدل من الجار والمجرور قبله. بدل تفصيل من مجمل و((نقرة الغراب)): كناية عن الإسراع في الركوع والسجود والرفع منهما بحيث لا يطمئنّ الاطمئنان المجزىء. وقال في ((النهاية)): يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فیما یرید أكله. انتهى. (وافتراش السبع) بالجر عطف على ((نقرة الغراب))، أي ونهى وَّ عن افتراش السبع. و((الافتراش)): افتعال من الفرش، وهو البسط. و((السبع)) بضم الباء: معروف، وإسكان الباء لغة، حكاها الأخفش وغيره، وهي الفاشية عند العامّة، ولهذا قال الصغاني: السَّبُعُ والسَّبْع لغتان، وقرىء بالإسكان في قوله تعالى: ﴿وَمَّآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣]، وهو مروي عن الحسن البصري، وطلحة بن سليمان، وأبي حَيْوَةَ، ورواه بعضهم عن عبدالله بن كثير، أحَدِ السبعة. ويجمع في لغة الضم على سِبَاع، مثل رَجُل ورجال، لا جمعٍ له غير ذلك على هذه اللغة. قال الصَّغَاني: وجمعه على لغة السكون في أدنى العدد: أَسْبُع، مثل فَلْس وأفلس، وهذا كما خفف ضَبْعٌ، وجمع على أضبع. ويقع السبع على كل ماله ناب يَعْدُو به، ويفترِس، كالذئب، والفهد، والنمر، وأما · الثعلب، فليس بسبع، وإن كان له ناب، لأنه لا يعدو به، ولا يفترس، وكذلك الضبع. قاله الأزهري. أفاده في ((المصباح))(١). ومعنى (افتراش السبع)): أن يبسط ذراعيه في السجود، ولا يرفعهما عن الأرض، كما يبسط السبع والكلب، والذئب ذراعيه. ووجه الحكمة في النهي عنه أنه يشبه هيئة الكسلان، والكسل في الصلاة من صفات المنافقين، كما قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾ الآية [النساء: ١٤٢]. (وأن يوطن) من التوطين، أو الإيطان، يقال: أوطن الأرض، ووطِّنَها واستوطنها: اتخذها وَطَنًا. والوطن بفتحتين، وتسكن طاؤه: مكان الإنسان، ومَقَرّه، وجمعه أوطان، مثل سبب وأسباب. أفاده في ((ق))، و((المصباح)). (الرجل) بالرفع على الفاعلية (المقام) بفتح الميم، وضمها: مكان الإقامة، وهو منصوب على المفعولية (للصلاة) متعلق بـ(يوطن)) (كما يوطن البعير) أي مثلما يتخذ (١) ((المصباح)) ص ٢٦٤.