النص المفهرس
صفحات 181-200
١١١- (بابُ مَا يَقُولُ الإِمامُ إِذاَ رَفَعَ رَأْسَهُ ... - حديث رقم ١٠٥٩ ١٨١ = يرفع رأسه من الركوع: ((سمع الله لمن حمده)). وقال حينما اعتدل قائما: ((ربنا ولك الحمد)». فالتسميع ذكر الرفع، والتحميد ذكر الاعتدال، كما بينته الروايات الأخرى. والهاء في ((حمده)) ضمير يعود لـ((الله)) عز وجل. وقيل: هاء سكت، وهو ضعيف. وفي قوله: ((سمع اللَّه)) إثبات صفة السمع لله عز وجل. قال ابن منظور رحمه الله تعالى: السميع من صفات اللّه ◌َله وأسمائه، لا يَعزُبُ عن إدراكه مسموع، وإن خفي، فهو سميع بغير جارحة. وفَعِيل من أبنية المبالغة، وفي التنزيل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]، وهو الذي وسع سمعه كل شيء، كما قال النبي وَل. قال اللّه وَالَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ فِىِ زَوْجِهَا﴾ الآية [المجادلة: ١]، وقال عز وجل: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَهُمْ بَلَ﴾ الآية [الزخرف: ٨٠]. قال الأزهري ◌َخّْلهُ: والعجب من قوم فسَّروا السميع بمعنى الْمُسْمِع، فرارا من وصف اللَّه بأن له سمعًا، وقد ذكر اللَّه ◌َ لير الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سميع ذو سمع بلا تكييف، ولا تشبيه بالسمع من خلقه، ولا سمعه کسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه، بلا تحديد، ولا تكييف، قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامعًا، ويكونَ مُسمِعًا، وقد قال: عمرو بن معديكرب: [من الوافر] أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ فهو في هذا البيت بمعنى الْمُسمِع، وهو شاذّ والظاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السميع بمعنى السامع، مثل عليم، وعالم، وقدير وقادر. انتهى المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى(١) . (وقوله: ربنا))) بنصب ربنا على أنه منادى حذف منه حرف النداء، كما قال الحريري رحمه الله تعالى في ((ملحة الإعراب)»: وَحَذْفُ يَا يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ كَقَوْلِهِمْ رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي (وقوله: ((ولك الحمد))) مبتدأ وخبر، وقدم الخبر لإفادة الحصر، والاختصاص، أي لا لغيرك. واختلفت الروايات في زيادة ((اللَّهم))، وفي ثبوت هذه الواو، وحذفها، واختُلِفَ أيضا في كونها عاطفة، أو زائدة، أو حالية: قال النووي رحمه الله تعالى في ((شرح المهذب)): ثبت في الأحاديث الصحيحة من روايات كثيرة: ((ربنا لك الحمد))، وفي روايات كثيرة (ربنا ولك الحمد))، بالواو، وفي (١) ((لسان العرب)) جـ٣ ص ٢٠٩٦ . ١٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ روايات ((اللَّهم ربنا، ولك الحمد))، وفي روايات ((اللَّهم ربنا، لك الحمد))، وكله في الصحيح. قال الشافعي، والأصحاب: كله جائز. وقال الأصمعي: سألت أبا عمرو عن الواو في قوله: ((ربنا، ولك الحمد))؟ فقال: هي زائدة، تقول العرب: بعني هذا الثوب، فيقول المخاطب: نعم، وهو لك بدرهم، فالواو زائدة. [قلت]: ويحتمل أن تكون عاطفة على محذوف، أي ربنا أطعناك، وحمدناك، ولك الحمد. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(١) . 1 وقال الحافظ رحمه الله تعالى: قوله: ((اللَّهم ربنا)) ثبت في أكثر الطرق هكذا، وفي بعضها بحذف ((اللَّهم))، وثبوتها أرجح، وكلاهما جائز، وفي ثبوتها تكرير النداء، كأنه قال: يا ألله، ياربنا. وقوله: ((ولك الحمد)) كذا ثبت زيادة الواو في طرق كثيرة، وفي بعضها بحذفها. قال النووي: المختار لا ترجيح لأحدهما على الآخر. وقال ابن دقيق العيد: كأن إثبات الواو دالٌ على معنى زائد، لأنه يكون التقدير مثلا ربنا استجب، ولك الحمد، فيشتمل على معنى الدعاء، ومعنى الخبر. انتهى. وهذا بناء على أن الواو عاطفة، وقيل: زائدة. وقيل: هي واو الحال، قاله ابن الأثير، وضعف ما عداه. قال: ورجح الأكثرون ثبوتها. وقال الأثرم: سمعت أحمد يثبت الواو في ((ربنا، ولك الحمد))، ويقول: ثبت فيه عدة أحاديث. انتهى كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى ببعض تصرف(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: الظاهر أن مذهب المصنف رحمه اللّه تعالى أنه يرى أن الإمام يجمع بين التسميع، والتحميد، وأما المأموم فيحمد فقط، حيث بوب لكل منهما بباب مستقل، وأورد دليل كل منهما، وهذا هو المذهب الراجح، ومثل الإمام في الجمع المنفرد، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، ودونك ما كتبه المحققون فيها : قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: اختلف أهل العلم في قول المأموم إذا قال الإمام: ((سمع الله لمن حمده)): فقالت طائفة: يقول: ((سمع الله لمن حمده، (١) ((المجموع)) جـ٣ ص ٤١٨ . (٢) جـ٢ ص ٥٣٩ . ١٨٣= ١١١ - (بَأَبُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ إِذاَ رَفَعَ رَأْسَهُ ...- حديث رقم ١٠٥٩ اللَّهم ربنا، لك الحمد))، كذلك قال محمد بن سيرين، وأبو بردة. وقال عطاء يجمعهما مع الإمام أحب إليّ، وبه قال الشافعي، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد. وقالت طائفة: إذا قال الإمام: ((سمع الله لمن حمده))، فليقل من خلفه: ((ربنا، ولك الحمد)). هذا قول عبدالله بن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة *#﴾. وبه قال الشعبي، ومالك، وقال أحمد بن حنبل: إلى هذا انتهى أمر النبي وَلـ قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: ثابت عن النبي وَ لهو أنه قال :: ((وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد)، فالاقتصار على ما عَلَّمَ النبي وَلَّه المأمومَ أن يقوله أحب إلي، وينبغي أن يكون قول المأموم: ربنا لك الحمد، أوكد من التشهد، والصلاة على النبي ◌َّر في التشهد عند من يجعل أمر النبي وَّر على الفرض، ومما يزيد ما قلناه توكيدا قول الرجل وراء رسول اللَّه وَ الر: ربنا، ولك الحمد لمّا سمع النبي ◌َّر قال: سمع الله لمن حمده(١). انتهى المقصود من كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(٢) . وقال الحافظ رحمه الله تعالى في شرح قوله: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد)): ما نصه: استُدِلَّ به على أن الإمام لا يقول: ((ربنا لك الحمد))، وعلى أن المأموم لا يقول: ((سمع الله لمن حمده))، لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية، كما حكاه الطحاوي، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وفيه نظر، لأنه ليس فيه ما يدلّ على النفي، بل فيه أن قول المأموم: (ربنا لك الحمد)) يكون عقب قول الإمام: ((سمع الله لمن حمده))، والواقع في التصوير ذلك، لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقع عقب قول الإمام، كما في الخبر، وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين، كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله: ((إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾، فقولوا: آمين)) أن الإمام لا يؤمّن بعد قوله: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾، وليس فيه أن الإمام يؤمّن، كما أنه ليس في هذا أنه يقول: ((ربنا لك الحمد))، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة، كما تقدم في التأمين، وكما ثبت أنه قدّ كان يجمع بين التسميع والتحميد. وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى ((سمع الله لمن حمده)) طلب (١) يشير بذلك إلى حديث رفاعة بن رافع ◌َّه الآتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. (٢) ((الأوسط)) جـ٣ ص ١٦١ - ١٦٣. ١٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ التحميد، فيناسب حال الإمام، وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله: ((ربنا، لك الحمد))، ويقويه حديث أبي موسى الأشعري ونثم عند مسلم وغيره(١)، ففيه: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم)). فجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: ((ربنا ولك الحمد))، إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبًا، وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا، والمأموم مؤَمِّنًا أن لا يكون الإمام مؤمّنا، ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن، وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما، وهو قول الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له، وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا، لكن لم يصح في ذلك شيء، ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي انفرد بذلك، لأنه نقل في ((الإشراف)) عن عطاء، وابن سيرين، وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم. وأما المنفرد فحكى الطحاوي، وابن عبدالبرّ الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما، للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد، لكن أشار صاحب ((الهداية)) إلى خلاف عندهم في المنفرد. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى بتغيير يسير(٢). [قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: قد تبين مما تقدم أن ما ذهب إليه الجمهور من أن الإمام يجمع بين التسميع، والتحميد، وأن المأموم يُحَمِّدُ فقط هو المذهب الراجح، عملا بما صح عن رسول اللّه وَ له، فإنه كان يصلي إمامًا، ويقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، فثبت أن الإمام يجمع بینھما . [فإن قيل]: إن حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) يشمل المأموم أيضا، كما استدل به من قال بأنه يجمع بينهما. [أجيب]: بأنه قوله وَّل: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده))، فقولوا: ((ربنا ولك الحمد)» يقدم عليه، لأمرين: (الأول): أنه عام خص منه عدم متابعة المأموم في الجهر بالقراءة إجماعا. (الثاني): حديث رفاعة بن رافع رَالَّه قال: ((كنا يوما نصلي وراء رسول اللَّه وَله فلما رفع رأسه من الركعة، قال: (( سمع الله لمن حمده))، قال رجل وراءه: ربنا ولك (١) هو الحديث الآتي للمصنف بعد باب، وتقدم ٣٨/ ٨٣٠. (٢) (فتح)) جـ ٢ ص ٥٤٠ . ١٨٥ ١١١ - (بَأَبُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ إِذاَ رَفَعَ رَأْسَهُ ... - حديث رقم ١٠٦٠ الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه)) ... الحديث، فإنه ◌َّلو قرر ذلك الرجل على عدم تسميعه، فدل على أن تسميع المأموم غير مشروع. فتبين بهذا أن المراد بقوله: ((صلوا كما رأيتوني أصلي)) الإمام، والمنفرد، ولا يشمل المأموم. وأما المنفرد فلا خلاف أنه يجمع بينهما، وقد تقدم أنه ادعى الإجماع على ذلك ابنُ عبدالبرّ، والطحاويُّ. والحاصل أن الراجح أنه يجمع الإمام، والمنفرد بين التسميع، والتحميد، ويكتفي المأموم بالتحميد فقط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٦٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌ِّهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الزَّكُوعِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه المروزي نزيل نيسابور، ثقة ثبت حجة - [١٠] تقدم ٢/٢. ٢- (عبدالرزاق) بن همام، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ تغير في آخر عمره [٩] تقدم ٦١/ ٧٧ . ٣- (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، ثم الصنعاني، ثقة ثبت من كبار[٧] تقدم ١٠ / ١٠ . ٤- (الزهري) محمد بن مسلم القرشي أبو بكر المدني الإمام الحافظ الحجة الثبت [٤] تقدم ١/١ . ٥- أبو سلمة) بن عبدالرحمن الزهري المدني ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ١/١ . ٦- (أبو هريرة) الصحابي الشهير رَّه تقدم ١/١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، نبلاء، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأنه مروزي، وعبدالرزاق، ومعمر صنعانيان، والباقون مدنيون، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة، وأحد المكثرين السبعة. والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ شرح الحديث (عن أبي هريرة) رَّه، أنه (قال: كان رسول اللَّه ◌َّه إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللَّهم ربنا ولك الحمد) أي بعد ما يقول: ((سمع الله لمن حمده))، بدليل الرواية السابقة عن أبي هريرة ◌َظله - ١٠٢٣/٨٤- ((فإذا رفع رأسه من الركعة، قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)). وقال السندي رحمه الله تعالى: قوله: ((قال: اللَّهم ربنا ولك الحمد)» أي مع قوله: ((سمع الله لمن حمده))، وإنما تركه لظهور أنه من وظائف الإمام، وإنما الكلام في جمع التحميد معه. انتهى(١). والحديث يدل على أن الإمام يقول: ((ربنا ولك الحمد)) مع التسميع، ولذلك استدل به المصنف رحمه الله تعالى لما بوب له، وهو ((ما يقوله الإمام إذا رفع رأسه من الركوع)). والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث أبي هريرة ◌َظمثله هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، كما أشار الحافظ أبو الحجاج الْمِزْيّ رحمه الله تعالى(٢) أخرجه هنا- ١٠٦٠/١١١- وفي ((الكبرى)) - ٦٤٧/٢٠- بالسند المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١١٢ - (بَابُ مَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على ما يقوله المأموم من الذكر في حال رفع رأسه من الركوع. وإنما حذف القيد بحالة الرفع للاختصار، ولدلالة الترجمة السابقة عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ١٠٦١- (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النبي وَّهِ سَقَطَ مِنْ فَرَسٍ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، يَعُودُونَهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا (١) ((شرح السندي)) جـ٢ ص ١٩٥. (٢) انظر ((تحفة الأشراف)) جـ ١١ ص ٥٣. ١١٢ - (بَأَبُ مَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ ) - حديث رقم ١٠٦٢ ١٨٧ = قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ))). [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم للمصنف سندا ومتنا، في [كتاب الإمامة] -٧٩٤/١٦ - أورده تحت ترجمة [الائتمام بالإمام] - ١٦/ ٧٩٤- والسند من رباعياته، وهو (٧١) من رباعيات الكتاب. استدل به هناك على وجوب ائتمام المأموم الإمامه في أفعال الصلاة، وتقدم الكلام عليه هناك مستوفى، فمن شاء فليرجع إليه. واستدل به هنا على أن المأموم يقتصر على التحميد فقط، فلا يقول: ((سمع الله لمن حمده))، لأنه من وظيفة الإمام، كما تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبل هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٦٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيّ بْنِ يَخْتَى الزُّرَقِيّ، عَنْ أَبِهِ، عَنَّ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا، نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهَ بََّ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، قَالَ: ((سَمِّعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، قَالَ رَجُلٌ، وَرَاءَهُ: رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيْبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ بِّرِ قَالَ: ((مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟))، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَارَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِيْنَ مَلَكًا، يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] تقدم ٢٠/١٩ . ٢- (ابن القاسم) هو عبدالرحمن العُتَقِيّ، أبو عبدالله المصري الفقيه صاحب مالك، ثقة من كبار [١٠] تقدم ٢٠/١٩. ٣- (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة الفقيه الثبت [٧] تقدم ٧ / ٧ . ٤- (نعيم بن عبدالله) المدني المجمر، ثقة [٣] تقدم ٩٠٥/٢١ . ٥- (علي بن يحيى الزُّرَقي) الأنصاري المدني، ثقة [٤] تقدم ٢٧ / ٦٦٧. ٦- (يحيى) بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي الأنصاري المدني، له رؤية، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، تقدم ٢٧ / ٦٦٧ . ٧- (رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان، أبو معاذ الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنهما تقدم ٢٧ / ٦٦٧ . والله تعالى أعلم. ١٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم مدنيون سوى شيخه، وابن القاسم، فمصريان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، ورواية الراوي عن أبيه. والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن رفاعة بن رافع) الأنصاري رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قال: كنا يوما نصلي وراء رسول اللَّه وَلّ) الظرفان متعلقان بـ((نصلي))، أو الأول متعلق بـ(كان))، والثاني بـ(نصلي)) (فلما رفع) بَير (رأسه من الركعة) بفتح، فسكون: المرة من الركوع، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)) : وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ (قال: سمع الله لمن حمده) جواب ((لما)) (قال رجل) وفي ((الكبرى)): ((فقال رجل)) بالفاء، وهذا الرجل تقدم في - ٩٣١/٣٦ - عن ابن بشكوال ريَّهُ أنه قال: هو رفاعة ابن رافع راوي الخبر، واحتج على ذلك بقصة عطاسه خلف رسول اللّه وَ الله، وهو يصلي، فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ... الحديث. ونوزع في ذلك لاختلاف السياق والقصة، وأجيب بأنه لا تعارض بينهما، بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأسه وَ لتر، ولا مانع أن يكني عن نفسه، لقصد إخفاء عمله. أو لغير ذلك. (وراءه) ظرف متعلق بـ((قال))، أو بمحذوف صفةٍ لرجل))، أي رجلٌ كائنٌ وراء النبي وَّر (ربنا، ولك الحمد حمدًا) مفعول مطلق لفعل مقدر، أي نحمدك حمدًا (كثيرا طيبا) أي خالصا من الرياء والسمعة (مباركا فيه) أي كثير الخير، زاد في الرواية المتقدمة ٣٦/ ٩٣١: ((مباركا عليه، كما يحب ربنا، ويرضى)) (فلما انصرف رسول اللّه وَلير) أي سلم من الصلاة (قال: ((من المتكلم) ((من ((استفهامية مبتدأ خبره ((المتكلم)) (آنفا) بالمد والقصر، كحاذر وحَذِر، وآسن وأسِنٍ، واختلفوا فيه، فقيل: منصوب على الحال، أي مَنِ الذي تكلم مُؤتَنِفًا الكلام قبل خروجنا من الصلاة؟. وقيل: منصوب على الظرف، أي مَنِ الذي تكلم الساعة؟(١). (فقال الرجل: أنا يارسول اللَّه) ((أنا)) مبتدأ حذف خبره جوازا، أي أنا المتكلم، كما قال في ((الخلاصة)) : (١) انظر حاشية الجمل على الجلالين جـ٤ ص ١٤٧ . ١١٣ - (بَأَبُ قَوْلِهِ: ((رَبَنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) - حديث رقم ١٠٦٣ ١٨٩ = وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا وفي الرواية المتقدمة: فلم يكلمه أحد حتى قالها مرتين (قال رسول اللّه وَلَه: ((لقد رأيت) اللام هي الموطئة للقسم، أي والله لقد رأيت (بضعة وثلاثين ملكا) ((البضع)) بالفتح والكسر: ما بين الثلاث إلى العشر، وبالهاء من الثلاثة إلى العشرة، يضاف إلى ما تضاف إليه الآحاد، لأنه قطعة من العدد (يبتدرونها) أي يتسارعون، ويتسابقون إليها (أيهم يكتبها أولًا) ((أي)) استفهامية مبتدأ وجملة ((يكتبها)) خبره، والجملة منصوبة المحل لكونها معلقة بفعل محذوف، وذلك الفعل في محل نصب على الحال، أي ينظرون أيهم يكتبها أولا. وقيل: الجملة محكية بقول مقدر، أي يقولون: أيهم يكتبها أوّلا(١) .. والله سبحانه وتعالى أعلم. [قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه البخاري، وقد تقدّم بيان المسائل المتعلقة به في - ٩٣١/٣٦ - فلا حاجة إلى إعادتها، فمن أراد الاستفادة، فليراجعها هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١١٣- (بَابُ قَوْلِهِ: ((رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))) أي هذا باب كر الحديثين الدالين على فضل قول المصلي: ((ربنا ولك الحمد))، فالظاهر أنه أراد بهذه الترجمة بيان فضل قول ((ربنا ولك الحمد))، فهو كقول الإمام البخاري رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): [باب فضل: ((اللَّهم ربنا لك الحمد))]. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٦٣- (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((إِذَاقَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»). (١) أفاده السمين الحلبي في إعراب قوله عز وجل: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ﴾ [سورة آل عمران: آية ٤٤]. انظر ((الدر المصون)) جـ٢ ص ٩٢ . ١٩٠ === شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ رجال هذا الإسناد : خمسة: ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (مالك) بن أنس الإمام المدني، تقدم في الباب الماضي. ٣- (سُمَيّ) مولى أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المدني، ثقة [٦] ت ١٣٠ (ع) تقدم ٢٢ /٥٤٠ . ٤- (أبو صالح) ذكوان السمان الزيّات المدني، ثقة ثبت [٣] ت١٠١ (ع) تقدم ٣٦/ ٤٠ . ٥- (أبو هريرة) وَطّه تقدم ١/١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات نُبَلاء، ومن رجال الجماعة (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيا، إلا أن الظاهر أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك رحمه اللّه تعالى (ومنها): أن أبا هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث، روى (٥٣٧٤) حديثا. والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رَبّه (أن رسول اللَّه وَ لَه قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) وفي رواية البخاري: ((فقولوا: اللَّهم ربنا، لك الحمد)). قال في ((الفتح)): في رواية الكشميهني: ((ولك الحمد)» بإثبات الواو، وفيه ردّ على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين ((اللَّهم))، والواو في ذلك. انتهى(١). وقال النووي ◌َّلهُ: ((سمع اللَّه)): أي أجاب، أي من حمد اللَّه متعرضا لثوابه استجاب الله له، وأعطاه ما تعرض له. قال: ولفظ ((ربنا)) على تقدير إثبات الواو متعلق بما قبله، تقديره: سمع الله لمن حمده، يا ربنا، فاستجب حمدنا، ودعاءنا، ولك الحمد على هدایتنا. انتهى. وقال البغوي في ((شرح السنة)): وقوله: ((سمع الله لمن حمده))، أي تقبل الله منه حمده، وأجابه، يقال: اسمع دعائي، أي أجب، لأن غرض السائل الإجابة، فوضع السمع موضع الإجابة، ومنه قوله وَلّ: ﴿إِنَّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٥] أي اسمعوا مني سمع الطاعة والقبول، ومنه الحديث ((أعوذ بك من دعاء لا يسمع))، أي لا (١) (فتح)) جـ٢ ص ٥٤٠ . ١١٣ - (بَابُ قَوْلِهِ: (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))) - حديث رقم ١٠٦٣ ١٩١ يجاب. انتهى (١) .. وقال الكرماني احْذَلهُ: يحتمل أن يكون السماع بمعناه المشهور. [ فإن قلت]: فلا بد تستعمل بـ((من)) لا باللام. [ قلت]: معناه سمع الحمد لأجل الحامد منه. ثم لفظ (ربنا)) لا يمكن أن يتعلق بما قبله لأنه كلام المأموم، وما قبله كلام الإمام، (٢) بدليل قوله: ((فقولوا))، بل هو ابتداء كلام، و (لك الحمد) حال منه، أي أدعوك، والحال أن الحمد لك، لا لغيرك. [فإن قلت]: هل يكون عطفا على أدعوك؟. [قلت]: لا، لأنها إنشائية، وهذه خبرية. انتهى. وقال الطيبي ◌َخْذَلهُ: ما حاصله: هذا الكلام يحتاج إلى مزيد كشف وبيان، وذلك أن قوله: ((سمع الله لمن حمده)) وسيلة، و((ربنا ولك الحمد)) طلب، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، فإذا روي بالعاطف تعلق (ربنا)) بالأولى، ليستقيم عطف الجملة الخبرية على مثلها، وإذا عزل عن الواو تعلق ((ربنا)) بالثانية، فإنه لا يجوز عطف الإنشائي على الخبري، وتقديره على الوجه الأول: يا ربنا قبلت في الدهور الماضية حمدَ مَنْ حَمِدَكَ من الأمم السالفة، ونحن نطلب منك الآن قبول حَمْدِنا، ولك الحمد أولا وآخرا، فأخرج الأولى على الجملة الفعلية، وعلى الغيبة، وخص اسم الله الأعظم بالذكر، والثانية على الاسمية، وعلى الخطاب، لإرادة الدوام، ولمزيد إنجاح المطلوب، فعلى هذا في الكلام التفاتة واحدة، وعلى الأول التفاتتان من الخطاب إلى الغيبة، ومنه إلى الخطاب. انتهى (٣). (فإن من وافق) وفي نسخة من ((المجتبى))، وهو الذي في ((الكبرى)): ((فإنه)) بزيادة ضمير الشأن (قوله قول الملائكة) ((قوله)) بالرفع فاعل ((وافق))، و((قولَ)) بالنصب مفعوله. وفيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقوله المأمومون. وقد تقدم في باب التأمين أن الراجح أن المراد بالموافقة هو الموافقة في القول والزمن، وقيل: الموافقة في الإخلاص والخشوع، وقيل: غير ذلك، وأن المراد من الملائكة من يشهد تلك الصلاة ممن في الأرض، أو في السماء، وأدلة ذلك، فراجعه تستفد . (غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية، وفضل اللّه وق لقه (١) ((شرح السنة)) جـ ٣ ص ١١٣ -١١٤ . (٢) قال الجامع: هذا لا يتأتى في حق الإمام والمنفرد، لأنهما يجمعان بينهما، فتأمل. (٣) راجع ((عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد)» للحافظ السيوطي جـ٢ ص ١٧٧ - ١٧٨. ١٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ واسع، لكن خصه العلماء بالصغائر، وقد تقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث عثمان بن عفان تَّ فيمن توضأ كوضوئه وَ لَّ في الطهارة. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث أبي هريرة ◌َظّه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا-١٠٦٣/١١٣ - و((الكبرى)) -٦٥٠/٢٢- وفي ((الملائكة)) - كما قاله الحافظ المزي ◌َّتُهُ تعالى-(١) عن قتيبة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عنه. وفي ((الملائكة)) عن سويد بن نصر، عن عبدالله بن المبارك- وعن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم- كلاهما عن مالك به. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن عبدالله بن يوسف- وفي ((بدء الخلق)) عن إسماعيل - كلاهما عن مالك به. (م) في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. (د) فيه عن القعنبي، عن مالك به. (ت) فيه عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن معن بن عيسى، عن مالك به. (مالك في ((الموطإ))) ٧٦ (أحمد) ٤٥٩/٢ و٤١٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٦٤- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ خَطَّبَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ، فَأَقِيمُوا صُفُوفَّكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ، فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، يُحِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ، وَرَكَعَ، فَكَبِّرُوا، وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، قَالَ نَبِيُّ اللّه ◌َ: ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ رَّهَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ، وَسَجَدَّ، فَكَبْرُوا، وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ))، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَ ◌ّ: ((فَتِلْكَ، بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، (١) ((تحفة الأشراف)) جـ ٩ ص ٣٨٨ . ١١٣ - (بَأَبُ قَوْلِهِ: ((رَبَّا وَكَ الْحَمْدُ)) - حديث رقم ١٠٦٤ ١٩٣ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ، الطَّيْبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أََّا النَِّيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ، سَبْعَ كَلِمَاتٍ، وَهِيَ تِيَّةُ الصَّلَاةِ)). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- إسماعيل بن مسعود) الْجَخدري البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٢ /٤٧. ٢- (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧. ٣- (سعيد) بن أبي عروبة البصري، ثقة ثبت يدلس، واختلط آخرا [٦] تقدم ٣٨/٣٤ . ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت يدلس [٤] تقدم ٣٤/٣٠. ٥- (يونس بن جُبَير) الباهلي، أبو غَلَّاب البصري، ثقة [٣] تقدم ٨٣٠/٣٨. ٦- (حِطَّان بن عبدالله) الرَّقَاشي البصري، ثقة [٢] تقدم ٨٣٠/٣٨. ٧- (أبو موسى) الأشعري عبدالله بن قيس الصحابي الشهير رَظّته، تقدم ٣/٣ . والله تعالى أعلم. [قال الجامع عفا الله تعالى]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في -٨٣٠/٣٨ - باب [مبادرة الإمام] أخرجه هناك عن شيخه مؤمل بن هشام، عن إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة . وقد استوفيت شرحه، وذكر المسائل المتعلقة به هناك، ويأتي ما يتعلق بالتشهد في محله إن شاء الله تعالى- ١٩١/ ١١٧٢ و-١١٧٣/١٩٢. (قوله: (بين لنا سنتنا) أي ما يليق أن نتخذه طريقا لنا. وقوله: ((فإذا كبر الإمام فكبروا)) فيه أن المأموم لا يكبر قبل إمامه، ولا معه، بل عقبه . (وقوله: ((يجبكم اللَّه))) مجزوم بالطلب قبله. وكذا ((يسمع اللَّه لكم)). (وقوله: ((فتلك بتلك))) أي إن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه في الركوع، وفي الرفع منه، وفي السجود، وفي الرفع منه تقابل لكم بتأخركم في الركن قليلا بعد انتقاله هو إلى الذي يليه، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، فيصير سجودكم، وركوعكم، ورفعكم بقدر سجوده، وركوعه، ورفعه. والله تعالى أعلم. وقال القرطبي رحمه اللّه تعالى: هذا إشارة إلى أن حق الإمام السبق، فإذا فرغ تلاه المأموم معقبا، والباء في ((بتلك)) للإصاق. انتهى (١). (١) ذكره في ((زهر الربى)) جـ٢ ص ١٩٧ . ١٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ (وقوله: ((سبع كلمات:) يحتمل النصب على الحالية، أي حال كونها سبع كلمات، ويحتمل الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي هي سبع كلمات، والمراد من الكلمة الكلام، لأن الكمة تطلق لغة على الجملة المفيدة، كقوله وَله: ﴿كَلََّّ إِنَّهَا كَلِمَةُ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠] إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]، قال في ((الخلاصة)) : وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمّ يعنى أن الألفاظ المذكورة سبع جمل. فالظاهر أن قوله: ((التحيات، الطيبات، الصلوات للَّه)) ثلاث جمل، إذ الجار والمجرور خبر لأحد الثلاثة، ويقدر للاثنين نظيره. و(الرابعة): قوله: ((سلام عليك أيها النبي، ورحمة الله، وبركاته))، و(الخامسة): قوله: ((سلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين)). و(السادسة): قوله: ((أشهد أن لا إله إلا اللَّه)). و(السابعة): قوله: ((وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)). والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١١٤ - (قَدْرُ الْقِيَامِ بَيْنَ الرَّفْع مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ): أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مقدار القيام الذي بين رفع الرأس من الركوع، ووضع الجبهة على الأرض في السجود. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر أن المصنف رحمه اللّه تعالى عقد هذا الباب لرد قول من يقول: إن الاعتدال ركن قصير، لا يجوز تطويله، فإن طَوَّلَهُ عمدا بطلت صلاته، وهو قول باطل منابذ الأحاديث الصحيحة، وسيأتي تمام البحث فيه قريبا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٦٥- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ كَانَ رُكُوعُةُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ). ١٩٥ ١١٤- (قَدْرُ القِيَامِ بَيْنَ الرَّفْع مِنَ الرُّكُوع ... - حديث رقم ١٠٦٥ رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (يعقوب بن إبراهيم) الدورقي، أبو يوسف البغدادي، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢١/ ٢٢ . ٢- (ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم، أبو بشر البصري، ثقة ثبت حافظ [٨] تقدم ١٩/١٨. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الثقة الثبت الحجة [٧] تقدم ٢٦/٢٤ . ٤- (الحكم) بن عتيبة، أبو محمد الكندي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلس [٥] تقدم ٨٦/ ١٠٤ . ٥- (عبدالرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة ثبت [٣] تقدم ١٠٤/٨٦. ٦ - (البراء بن عازب) الأنصاري، أبو عُمَارة الكوفي، الصحابي ابن الصحابي رضي اللَّه تعالى عنهما، تقدم١٠٥/٨٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، كما تقدم غير مرة، وأنه بغدادي، وابن علية، وشعبة بصريان، والباقون كوفيون، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن البراء بن عازب) رضي اللّه تعالى عنهما (أن رسول اللّه وَ ال كان ركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع) قال العيني تَخّْلهُ: كلمة ((إذا)) للوقت المجرد منسلخا عنه معنى (١) الاستقبال. انتهى [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: فعلى هذا يكون معطوفا على اسم ((كان))، أي وكان وقت رفعه رأسه من الركوع، ويحتمل أن تكون شرطية وجوابها مقدر دل عليه السابق واللاحق، أي وإذا رفع رأسه كان كذلك، والجملة معترضة (وسجوده) عطف على ((ركوعه)) أي وكان سجوده (وما بين السجدتين) ((ما (( اسم موصول بمعنى الذي معطوف على اسم ((كان))، و((بين)) منصوب على الظرفية صلته، لكونه شبه جملة، قال (١) ((عمدة القاري)) ج٦ ص ٦٧ . - ١٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاح في ((الخلاصة)): وَجْلَةٌ أَوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ بِهِ كَمَنْ عِنْدِي الَّذِي ابْنُهُ كُفِلْ أي والوقت الذي ثبت بين السجدتين. والمراد بـ((ما بين السجدتين)) الجلوس بينهما (قريبا من السواء) منصوب على الخبرية لـ((كان)). أي قريبا من الاستواء. والمراد أن مقدار ركوعه، وسجوده، واعتداله، وجلوسه متقارب. وفيه جواز تطويل الاعتدال، والجلوس بين السجدتين، وأن القول بأن الاعتدال ركن قصير ضعيف، بل باطل . وقال النووي ◌َخّْلهُ: فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد، وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود، وفي الاعتدال عن الركوع، وعن السجود، ونحو هذا قول أنس رَّه: ((ما صليت خلف أحد أوجز صلاةً من صلاة رسول اللّه وَ لّ في تمام)). وقوله: ((قريبا من السواء)) يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في القيام، ولعله أيضا في التشهد. [واعلم]: أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبتت الأحاديث بتطويل القيام، وأنه قدّير كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بـ((الم تنزيل السجدة))، وأنه كان تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يرجع، فيتوضأ، ثم يأتي المسجد، فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ ((سورة المؤمنين)) حتى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بـ(الطور))، وبـ((المرسلات))،، وبـ((الأعراف))، وأشباه ذلك، وهذا كله يدل على أنه وَلّر كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(١) . وقال بعضهم: المراد بقوله: ((قريبا من السواء)) ليس أنه كان يركع بقدر قيامه، وكذا السجود، والاعتدال، بل المراد أن صلاته كانت قريبا معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا أخفها أخفّ بقية الأركان، فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بـ((الصافات))، وثبت في ((السنن)) عن أنس رَّه أنهم حَزَرُوا في السجود قدر عشر تسبيحات، فحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافّات اقتصر على دون العشر، وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات(٢). قاله في ((الفتح))(٣). (١) ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ١٨٨ . (٢) قلت)) حديث تقييد التسبيح بالثلاث تقدم أنه ضعيف. (٣) جـ٢ ص ٥٤٧ . ١١٤- (قَدْرُ القِيَامِ بَيْنَ الرَّفْع مِنَ الرَّكُوع ... - حديث رقم ١٠٦٥ ١٩٧ [تنبيه]: ثبت في صحيح البخاري ◌َّلهُ من رواية بَدَل بن الْمُحَبَّر، عن شعبة زيادة استثناء، ولفظه :: ((كان ركوع النبي وَل، وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع - ما خلا القيام والقعود- قريبا من السواء)) . قال في ((الفتح)): قوله: ((ما خلا القيامَ والقعودَ)) بالنصب فيهما. قيل: المراد بالقيام الاعتدال، وبالقعود الجلوس بين السجدتين. وجزم به بعضهم، وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطوّلان. ورده ابن القيم في كلامه على حاشية السنن، فقال: هذا سوء فهم من قائله، لأنه قد ذكرهما بعينهما، فكيف يستثنيهما، وهل يحسن قول القائل: جاء زيد، وعمرو، وبكر، وخالد، إلا زيدا، وعمرا، فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا انتهى(١). وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة، وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة. انتهى. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا التعقب غير سديد، بل رد العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى مستقيم. والله سبحانه وتعالى أعلم. قال: وقال بعض شيوخ شيوخنا: معنى قوله: ((قريبا من السواء)) أن كل ركن قريب من مثله، فالقيام الأول قريب من الثاني، والركوع في الأولى قريب من الثانية، والمراد بالقيام والقعود الذين استثنيا الاعتدالُ والجلوس بين السجدتين، ولا يخفى تكلفه. اهـ (٢) . [قال الجال الجامع عفا الله عنه]: بل هو تكلف بارد بعيد عن مدلول معنى الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١٠٦٥/١١٤- وفي ((الكبرى)) - ٦٥٢/٢٢- عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن شعبة، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عنه. وفي ١٧٩ / (١) انظر (تهذيب السنن)) ج١ ص٤٠٩. ونقله في ((الفتح)) بالمعنى. (٢) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٣١ . أ ١٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ١١٤٨ - و((الكبرى))-٧٣٤/٨٦ - عن عبيدالله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن شعبة به. وفي - ١٣٣٢/٧٧ - و(«الكبرى» - ١٢٥٥/١١١- عن أحمد بن سليمان، عن عمرو ابن عون، عن أبي عوانة، عن هلال بن حميد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن بدل بن المحبر، وعن أبي الوليد، كلاهما عن شعبة- وعن محمد بن عبدالرحيم، عن أبي أحمد، عن مسعر - كلاهما عن الحكم به. (م) فيه عن عبيدالله ابن معاذ، عن أبيه- وعن بندار، عن غندر- كلاهما عن شعبة به. وعن حامد بن عمر، وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة به. (د) فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. وعن مسدد، وأبي كامل، كلاهما عن أبي عوانة به. (ت) فيه عن أحمد بن محمد بن موسى، عن ابن المبارك- وعن بندار، عن غندر- كلاهما عن شعبة به. (أحمد) ٢٨٠/٤ و٢٧٥ و٢٩٤ (الدارمي) رقم ١٣٣٩ و١٣٤٠ (ابن خزيمة) ٦١٠ و٦٥٩ و٦٦١ . والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): أنه يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مقدار القيام الذي بين رفع الرأس من الركوع والسجود، وذلك أنه قريب من مقدار الركوع، وفيه أن الاعتدال ركن طويل كالركوع، خلافا للمرجح عند أصحاب الشافعي من أنه ركن قصير، بل قالوا: إن تعمد تطويله بطلت صلاته. قال الحافظ: قال ابن دقيق العيد رحمه اللّه تعالى: هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل، وحديث أنس ◌َّه - يعني قوله: ((فإذا رفع رأسه قام حتى نقول: قد نسي)) - أصرح في الدلالة على ذلك، بل هو نص فيه، فلا ينبغي العدول عنه الدليل ضعيف، وهو قولهم: لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود. ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد، وأيضا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع، فتكرير ((سبحان ربي العظيم)) ثلاثا يجيء قدرَ قوله: ((اللَّهم ربنا، ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول، كما أخرجه مسلم من حديث عبدالله بن أبي أوفى))، وأبي سعيد الخدري، وعبدالله بن عباس(١) ** بعد قوله: ((حمدا كثيرا طيبا)) ملء السموات، وملء (١) رواية ابن عباس رضي الله عنهما تأتي للمصنف في الباب التالي. ١٩٩= ١١٤- (قَدْرُ القِيَامِ بَيْنَ الرَّفْعِ مِنَ الرَّكُوع ... - حديث رقم ١٠٦٥ الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)). زاد في رواية ابن أبي أوفى: ((اللَّهم طهرني بالثلج، والبرد، والماء البارد، اللَّهم طهرني من الذنوب كما يُنَفَّى الثوب الأبيض من الوسخ))، وزاد في حديث الآخرين: ((أهل الثناء والمجد)) الخ. وقد تقدم ترك إنكار النبي ◌َّر على من زاد في الاعتدال ذكرا غير مأثور، ومن ثم اختار النووي تَخْثُ جواز تطويل الركن القصير بالذكر، خلافا للمرجح في المذهب. واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة رَّه في مسلم أنه وَّر قرأ في ركعة بالبقرة، أو غيرها، ثم ركع نحوا مما قرأ، ثم قام بعد أن قال: ((ربنا لك الحمد)) قياما طويلا قريبا مما ركع. قال النووي: الجواب عن هذا الحديث صعب، والأقوى جواز الإطالة بالذکر. انتھی . قال الحافظ ◌ََّثُهُ: وقد أشار الشافعي في ((الأم)) إلى عدم البطلان ن فقال في ترجمة [كيف القيام من الركوع]: ولو أطال القيام بذكر اللَّه، أو يدعو، أو ساهيا، وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك، ولا إعادة، إلى آخر كلامه في ذلك. فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال، وتوجيهه ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة. معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها، وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونها منها. والله أعلم (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد اتضح مما قاله المحققون من الشافعية، كالنووي، وابن دقيق العيد، والحافظ رحمهم الله تعالى أن قول من قال: إن الاعتدال ركن قصير ضعيف، بل باطل؛ لمنابذته الأحاديث الصحيحة. والحاصل أن الاعتدال، والجلوس بين السجدتين يجوز تطويلهما بالأذكار بدون كراهة. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . (١) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٤٧ . ٢٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافتِتَاحِ ١١٥- (بَابُ مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذَلِكَ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الأذكار التي يقولها المصلي في حال قيامه المذكور في الباب الماضي، وهو الاعتدال من الركوع. فـ((ما)) موصول اسمي بمعنى الذي، وجملة ((يقول)) صلته، والعائد محذوف، كما قال في ((الخلاصة)) : وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي ٠ ٠ بِفِعْلِ اوْ وَضْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَبْ فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ والتقدير ((يقوله))، والجارّ والمجرور متعلق به، وقوله: ((ذلك)) في محل جرّ بدل من (قيامه))، أو عطف بيان، وفي بعض النسخ إسقاطه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ١٠٦٦- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النّي ونَ﴿ كَانَ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)»، قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَّكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (أبو داود سليمان بن سيف) بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم، أبو داود الحراني، ثقة حافظ [١١] ت ٢٧٢ (س) تقدم ١٠٣ / ١٣٦. ٢- (سعيد بن عامر) الضُّبَعِي، أبو محمد البصري، ثقة صالح، ربما وهم [٩] ت ٢٠٨ (ع) تقدم ١١ / ٥١٨ . ٣- (هشام بن حسان) الأزدي القُرْدُوسي، أبو عبدالله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن، وعطاء مقال، لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] ت٧ - أو ١٤٨ (ع) تقدم ١٨٨ / ٣٠٠ . ٤- (قيس بن سعد) المكي، أبو عبدالملك، ويقال: أبو عبدالله الحبشي، مولى نافع بن علقمة، ويقال: مولى أم علقمة، مفتي مكة، ثقة [٦]. روى عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهم. وعنه الحمادان، وعمران القصير، وجرير بن حازم، وهشام بن حسان، وغيرهم. قال أحمد،