النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ = ٩٨ - (تَعْظِيمُ الرَّبِّ فِي الرُّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٥ على حذف مضاف، أي ذوو صفوف، والجملة في محل نصب على الحال، والرابط الواو (خلف أبي بكر رَّه) الظرف متعلق بـ((صفوف))، أي والحال أن الناس مصطفون وراء أبي بكر الصديق رضيه، يصلي بهم، لكونه ◌َّر مريضا، ففي رواية المصنف الآتية -١٥٢ / من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سليمان بن سُحَيم: (( كشف رسول اللّه وَّ السّتْرَ، ورأسه معصوب، في مرضه الذي مات فيه، فقال: ((اللَّهم قد بلغت ثلاث مرات)) ... (إنه) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (لم يبق من مبشرات النبوة) بصيغة اسم الفاعل: ما اشتمل على الخبر السارّ، من وحي، أوإلهام، أورؤيا، أونحوها. أي مما يظهر للنبي من المبشرات حالة النبوة. وفيه إشارة إلى قرب أجله وَلّر، وانقطاع الوحي. وقال في ((الفتح)) عند شرح قول البخاري تَخّْتُهُ في [كتاب التعبير]: [ باب المبشرات]: ما نصه: بكسر الشين المعجمة، جمع مبشرة، وهي البشرى، وقد ورد في قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] ((هي الرؤيا الصالحة)). أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عبادة ابن الصامت، ورواته ثقات، إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة. وأخرجه الترمذي أيضا من وجه آخر عن أبي سلمة، قال: ((نُبِّثْتُ عن عبادة)). وأخرجه أيضا هو، وأحمد، وإسحاق، وأبو يعلى من طريق عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن عبادة (١)، وذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف. وأخرجه ابن مرودويه من حديث ابن مسعود، قال: ((سألت رسول اللَّه وََّ))، فذكر مثله. وفي الباب عن جابر عند البزار، وعن أبي هريرة عند الطبري، وعن عبدالله بن عمرو عند أبي يعلى. انتهى. وقال في شرح حديث أبي هريرة رَظنّه: ((لم يبق من النبوة إلا المبشرات)): ما نصه: كذا ذكره باللفظ الدالّ على المضي تحقيقا لوقوعه، والمراد الاستقبال، أي لا يبقى، وقيل: هو على ظاهره، لأنه قال ذلك في زمانه، واللام في ((النبوة)) للعهد، والمراد نبوته، والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بي إلا المبشرات، ثم فسرها بالرؤيا. وقد صرح به في حديث عائشة عند أحمد بلفظ: ((لم يبق بعدي))، وقد جاء في حديث ابن عباس أنه وَ ل * قال ذلك في مرض موته. أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي من طريق إبراهيم بن عبدالله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس ((أن النبي وَ لّ كشف الستارة، ورأسه معصوب(٢) في مرضه الذي مات فيه، والناس صفوف خلف أبي بكر)) ... (١) هكذا قال في ((الفتح)): ((عن رجل من أهل مصر، عن عبادة))، والذي في الترمذي: عن رجل من أهل مصر، عن أبي الدرداء)). فليحرر. وقد صحح الشيخ الألباني هذه الرواية، فانظر ((صحيح الترمذي)) جـ ٣ ص ٦١ . (٢) أي مشدود بخرقة لما به من الوجع. = ١٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ وللنسائي من رواية زُفَر بن صعصعة، عن أبي هريرة، رفعه أنه (( ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة (((١). وهذا يؤيد التأويل الأول. وظاهر الاستثناء مع ما ثبت من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة، وليس كذلك، لأن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة، أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له، كمن قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، رافعا صوته لا يسمى مؤذنا، ولا يقال: إنه أَذَّنَ، وإن كانت جزءا من الأذان، وكذا لو قرأ شيئا من القرآن، وهو قائم لا يسمى مصليا، وإن كانت القراءة جزءا من الصلاة . ويؤيده حديث أم كرز - بضم الكاف، وسكون الراء، بعدها زاي- الكعبية، قالت: سمعت النبي ◌ُّية يقول: ((ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات)). أخرجه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، ولأحمد عن عائشة مرفوعا: (( لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا))، وله، وللطبراني من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا: ((ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات)). ولأبي يعلى من حديث أنس، رفعه: ((إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، ولا نبي، ولا رسول بعدي، ولكن بقيت المبشرات)»، قالوا: وما المشرات؟ قال: ((رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة)). قال المهلب: ما حاصله: التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة، يريها اللَّه للمؤمن، رفقا به، ليستعدّ لما يقع قبل وقوعه. وقال ابن التين: معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يُعلَم منه ما سيكون إلا الرؤيا. ويرد عليه الإلهام، فإن فيه إخبارا بما سيكون، وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا، ويقع لغير الأنبياء، كما في حديث مناقب عمر: ((قد كان فيمن مضى من الأمم محدَّثون))، وفُسر المحدَّثُ - بفتح الدال- بالملهم- بالفتح- أيضا، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة، فكانت كما أخبروا، والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين، بخلاف الإلهام، فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصا فإنه نادر، فإنما ذكر المنام لشموله، وكثرة وقوعه، ويشير إلى ذلك قوله بَلجر: ((فإن يكن))، وكأن السرّ في ندور الإلهام في زمنه، وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه وَّر في اليقظة، وإرادة إظهار المعجزات منه، فكان المناسب أن لا يقع لغيره منه في زمانه شيء، فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به، للأمن من اللبس في ذلك، وفي إنكار وقوع ذلك مع (١) راجع ((السنن الكبرى)) في ((كتاب التعبير)) - ١/ ٧٦٢١. ١٤٣ ٩٨- (تَعْظِيمُ الرَّبِّ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٥ كثرته، واشتهاره مكابرة ممن أنكره. انتهى ما في ((الفتح))(١) .. (إلا الرؤيا الصالحة) الاستثناء مفرّغ، لأن ما قبل ((إلّا)) تفرغ للعمل فيما بعدها، فـ((الرؤيا)) فاعل ((يبق)). (يراها المسلم) جملة من الفعل والفاعل في محل نصب على الحال، أي يراها المسلم المبشّر بها (أوترى له) بالبناء للمفعول، أي يراها غيره لأجله. (ثم قال) وَ لهر (ألا) أداة استفتاح وتنبيه (إني) بكسر الهمزة (نُيت) بالبناء للمفعول، أي نهاني اللَّه تعالى، ونهيه بَّال نهي لأمته، إذ ليس مختصا به، بدليل قوله: ((فأما الركوع، فعظموا فيه الرب))، إذ معناه لا تقرءوا القرآن فيه، بل عظموا اللّه وَلّ بالتسبيح والتمجيد (أن أقرأ راكعا، أو ساجدا) والمصدر المؤول من الفعل مجرور بالعن)) محذوفة قياسا، و(راكعا)) منصوب على الحال، و((ساجدا)) عطف عليه، أي نهائي عز وجل عن القراءة حال كوني راكعا، أو ساجدا. قال بعضهم: وكأن حكمة النهي عن ذلك أن أفضل أركان الصلاة القيام، وأفضل الأذكار القرآن، فجعل الأفضل للأفضل، ونهى عن جعله في غيره، لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار. [قال الجامع]: يؤيّد هذا القول ما أخرجه مسلم ٧٥٦/٢، والمصنف ٢٥٢٦، وغيرهما من حديث جابر رَّه: سُئل رسول اللَّه ◌َ ◌ّرَ أَيّ الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت)). والله تعالى أعلم. وقد ذكروا غير ذلك من وجوه الحكمة، وتقدّم كلام الخطابيّ فيه، وكلها مخدوشة. والله تعالى أعلم. ثم بين ما يشرع في حال الركوع والسجود من الذكر، فقال (فأما الركوع، فعظموا فيه الرب) الفاء فصيحية، أي إذا عرفتم أن القراءة منهي عنها في الركوع والسجود، وأردتم معرفة الأذكار المشروعة فيهما، فأقول لكم: أما الركوع فعظموا فيه الرب الخ. والفاء الثانية رابطة لجواب ((أما)). و((أما)) حرف تفصيل، وفصل، وتوكيد، بمعنى ((مهما يكن من شيءٍ))، كما قال ابن مالك رحمه اللَّه تعالى في ((خلاصته)): أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيْءٍ وَفَا لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبًا أُلِفَا لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا وَحَذْفُ ذِي الْفَا فَلَّ فِي نَثْرِ إِذَا وقد تقدم الكلام عليها غير مرة. (١) جـ١١ ص ٤٠١ - ٤٠٢ من ((كتاب التعبير)). ١٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ يعني أن الذكر المشروع في الركوع هو تعظيم الرب عز وجل بأنواع التسبيح، والتقديس المذكورة في الأبواب الآتية، فإنه اللائق فيه، فهو أولى من الدعاء، ولا ينافي هذا ما سيأتي أنه والر كان يقول في الركوع: ((اللَّهم اغفر لي))، لأن ذلك قليل بالنسبة إلى التسبيح وغيره من أنواع التعظيم (وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء) أي فيه، أي إن الأولى فيه الاجتهاد في الدعاء، ولا ينافي ذلك أيضا ثبوت التسبيح فيه، كما سيأتي، لأنه قليل، ثم بين سبب حثه على الاجتهاد في الدعاء بقوله (قمن) وفي رواية مسلم (فقمن)) بزيادة الفاء. وهو بفتح القاف، وكسر الميم، وفتحها، ويقال: قمين بالياء أيضا، ومعناه: جدير، وخليق. قال الأزهري: قال: هو قَمَنّ أن يفعل ذلك - بفتح الميم- وقَمِن -بكسرها- أن يفعل ذلك، فمن قال: قَمَن - بفتح الميم-أراد المصدر، فلم يثنّ، ولم يجمع، ولم يؤنث، يقال: هما قَمَنٌ، وهم قَمَنٌ، وهن قَمَنْ، ومن قال: قَمِن بكسرها - أراد النعت، فثنّى، وجمع، وفيه لغة أخرى، وهي قَمِين بالياء، قال قيس بن الخَطِيم: [من الطويل] إِذَا جَاوَزَ الاثْنَيْنِ سِرٍّ فَإِنةُ بِنَثْ وَتَكْثِيرٍ الْوُشَاةِ قَمِينُ(١) (أن يستجاب لكم) في تأويل المصدر مبتدأ مؤخر، والخبر قوله: ((قمن)). والجملة تعليلية للأمر بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود، أي إنما أمرتكم بالاجتهاد في الدعاء في حال السجود لكون الدعاء فيه حقيقا بالاستجابة، لكون المصلي أقرب من ربه في تلك الحالة. وسيأتي حديث أبي هريرة وتنميه -١١٣٧/١٦٨- أن رسول الله وَل وقال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل، وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)). وهذا أيضا لا ينافي ما سيأتي من مشروعية التسبيح ونحوه في السجود، لأن ذلك قليل بالنسبة للدعاء. وسيذكر المصنف رحمه الله تعالى ما جاء عن رسول اللّه وَّله من أنواع التسبيح، والتقديس، والدعوات التي كان يقولها في الركوع، والسجود بأبواب متتالية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس تَويت هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له : (١) انتتهى ((لسان العرب)) بتصرف. ج٥ ص ٣٧٤٤ . ٢٠ ٩٩- (بابُ الذِّكْرِ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٦ ١٤٥ === أخرجه هنا-١٠٤٥/٩٨- وفي ((الكبرى)) ٦٣٣/٩ - عن قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبدالله بن معبد، عن أبيه، عنه. و- ١١٢٠/١٥٢- و((الكبرى))-٧٠٧/٦٠ - وفي ((التعبير)) جـ ٤ ص ٣٨٢- عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، عن سليمان به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في ((الصلاة)) عن سعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلهم عن سفيان بن عيينة به. وعن يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن جعفر به. (د) فيه عن مسدد، عن سفيان به. (ق) فيه عن إسحاق بن إسماعيل الأيلي، عن ابن عيينة به . و(الحميدي) برقم ٤٨٩ (أحمد) ٢١٩/١ (الدارمي) برقم ١٣٣١ و١٣٣٢ (ابن خزيمة) ٥٤٨ و٥٩٩ و٦٧٤ . والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما بوب له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو أن المشروع في الركوع تعظيم الرب عز وجل (ومنها): أن الوحي انقطع بموت رسول اللّه ◌َليل، فليس بعده شيء يستدل به الناس على الأمور المغيبات إلا الرؤيا التي يراها المسلم، أو ترى له (ومنها): النهي عن قراءة القرآن راكعا، أو ساجدا (ومنها): الأمر بالاجتهاد في الدعاء في حالة السجود، لكونها حالة يستجاب فيها الدعاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٩٩ - (بَابُ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الذكر في حال الركوع، وذكر بعض أنواعه . ١٠٤٦ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الأَخْتَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ بِّهِ فَرَكَعَ، فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم))، وَ فِي سُجُودِهِ : = ١٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى))). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه، ثقة ثبت حجة [١٠] تقدم ٢/ ٢. ٢- (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، عمي، وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، ورمي بالإرجاء، من كبار [٩] ت ١٩٥ تقدم ٣٠/٢٦ . ٣- (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفي الإمام الحافظ [٥] تقدم ١٨/١٧ . ٤- (سعد بن عُبَيدة) السلمي، أبو حمزة الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٧٧ / ١٠٠٨ . ٥- (المُستورِد بن الأحنف) الكوفي، ثقة [٣] تقدم ١٠٠٨/٧٧. ٦- (صِلَة بن زُفَر) العبسي، أبو العلاء الكوفي، ثقة جليل [٢] تقدم ١٠٠٨/٧٧. ٧- (حذيفة) بن اليمان/ حِسْل، أو حُسَيل حليف الأنصار الصحابي الشهير تَّا، تقدم ٢/ ٢ . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه المصنف رحمه الله تعالى في [باب تعوذ القارىء إذا مرّ بآية عذاب] عن شيخه محمد بن بشار، عن يحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وابن أبي عديّ، كلهم عن شعبة، عن الأعمش به، وتقدم هناك ذكر لطائف الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به، فإن شئت، فراجعها تستفد . وأذكر هنا ما يتعلق بما بوب له المصنف ◌َّهُ، وهو بيان الذكر الذي يقال في حال الركوع . فقوله: ((سبحان ربي العظيم)). منصوب على المصدرية لفعل محذوف، تقديره: سبحت الله تعالى، وهو مضاف إلى ((ربي))، والياء في (ربي)) للمتكلم، أضيف إليها (رب))، وهي مبنية على السكون، ويجوز فتحها. ((العظيم)) بالجر صفة لالربي))، ويجوز قطعه إلى الرفع، بتقدير مبتدإ محذوف وجوبا؛ لكونه نعت مدح، أي ((هو))، وإلى النصب بتقدير فعل محذوف وجوبا أيضًا، أي ((أمدح)). قال النووي ◌َّتُهُ في كتابه ((تهذيب الأسماء واللغات)): التسبيح في اللغة: معناه التنزيه، ومعنى ((سبحان اللَّه)) تنزيها له من النقائص مطلقا، ومن صفات المحدثات كلها، وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف، تقديره: سبحت الله تعالی. قال النحويون، وأهل اللغة، يقال: سبحت اللّه تعالى تسبيحا، وسبحانا، فالتسبيح ١٤٧= ٩٩- (بأبُ الذِّكْرِ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٦ مصدر، وسبحان واقع موقعه، ولا يستعمل غالبا إلا مضافا، كقولنا: سبحان اللّه، وهو مضاف إلى المفعول به، أي سبحت اللّه تعالى، لأنه المسبَّحُ المنَّه. قال أبو البقاء ◌ََّتُهُ تعالى: ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل، لأن المعنى تنزه اللَّهُ تعالى، وهذا الذي قاله، وإن كان له وجه، فالمشهور المعروف هو الأول، قالوا: وقد جاء غير مضاف، كقول أمية بن أبي الصلت: [من الطويل] فَسُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَانًا يَعُودُلَهُ وَقَبْلَنَا سَبَّحَ الْجُودِيُّ وَالْجُمُدُ(١) قال أهل اللغة، والمعاني، والتفسير، وغيرهم: ويكون التسبيح بمعنى الصلاة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾ [الصافات: ١٤٣] أي المصلين قبل ذلك، وقيل: إنما ذلك لأنه قال: في بطن الحوت: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ ككُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، وهذا أظهر. والسبحة بضم السين: صلاة النافلة، ومنه قوله في الحديث: ((سبحة الضحى))، وغيرها، قال الجوهري ◌َّلهُ: السبحة التطوع من الذكر والصلاة، تقول: قضيت سُبْحَتي، قالوا: وإنما قيل: للمصلي مُسَبِّح، لكونه معظما للَّه تعالى بالصلاة، وعبادته إياه، وخضوعه له، فهو مُنَزِّه بصورة حاله، قالوا: وجاء التسبيح بمعنى الاستثناء، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] أي تستثنون، وتقولون: إن شاء الله تعالى، وهو راجع إلى معنى التعظيم لله تعالى للتبرك باسمه. قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى: قال سيبويه رحمه اللّه تعالى: معنى ((سبحان اللَّه)): براءةَ اللَّهِ من السوء، وسبحان الله بهذا المعنى معرفة يدلّ على ذلك قول الأعشى : أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ أي براءةً منه، قال: وهو ذكر تعظيم للَّه تعالى، لا يصلح لغيره، وإنما ذكره الشاعر نادرا، ورده إلى الأصل، وأجراه كالمثل. قلت: ومراد سيبويه رحمه اللّه تعالى أنه اسم معرفة، لا ينصرف، إذا لم يضف، للعلمية، وزيادة الألف والنون، ولهذا لم يصرفه الأعشى، ومنهم من يصرفه، ويجعله نكرة، كما تقدم في البيت السابق. والله تعالى أعلم. انتهى المقصود من كلام النووي رحمه الله تعالى بببعض زيادة(٢). (١) بضم الجيم، والميم، وفتحهما: جبل معروف. اهـ (لسان)) ج١ ص٦٧٤ . (٢) (تهذيب الأسماء واللغات)) جـ٤ ص ١٤٢ - ١٤٣. ١٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ [قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه]: [فإن قيل]: لماذا خص الركوع بـ((العظيم))، والسجود بـ (الأعلى))؟. . [أجيب]: بأن السجود لما كان فيه غاية التواضع، لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطىء الأقدام كان أفضل من الركوع، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل، وهو ((الأعلى)) بخلاف ((العظيم))، جَعْلًا للأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق. والله تعالى أعلم . [تنبيه]: لم يذكر المصنف في روايته مقدار عدد التسبيح في الركوع والسجود، ولم يصح فيه حديث، وأما ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عون بن عبدالله ابن عتبة، عن ابن مسعود رَّ أن النبي وسلم قال: ((إذا ركع أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه)). فهو حديث مرسل، لأن عونا لم يلق عبدالله بن مسعود نظافته ، كما قال أبو داود، والترمذي، وكذا قال البخاري في ((التاريخ الكبير)). وفيه أيضا إسحاق بن يزيد الهذلي الراوي عن عون مجهول . وما أخرجه أبو داود، وأحمد من طريق سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه، أو عن عمه، قال: رمقت النبي ◌ّل﴿ في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه، وسجوده قدر ما یقول: سبحان الله، وبحمده، ثلاثا)). ففيه السعدي، وهو مجهول، قال في ((ت)): السعدي، عن أبيه، أو عمه، لا يعرف، ولم يسم، من الثالثة. اهـ (١). وفي رواية أحمد: ((عن أبيه، عن عمه، فعلى روايته يكون بين السعدي، والنبي ◌َّ واسطتان، و يكون أبو ه أيضا مجهولا . وقال ا الإمام ابن القيم رحمه اللّه تعالى: قال ابن القطان رَّلهُ: السعدي، وأبوه، وعمه ما منهم من يعرف، وقد ذكره ابن السكن في كتاب الصحابة، في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يعرفون. انتهى (٢). والحاصل أن التقييد بالثلاث، وكذا زيادة ((وبحمده)) لا يصحان. والله تعالى أعلم. وقال في ((المنهل)): قال في ((الهدي)): كان ركوعه المعتاد مقدار عشر تسبيحات، وأما حديث تسبيحه في الركوع، والسجود ثلاثا، فلا يثبت. والأحاديث الصحيحة (١) ت ص ٤٤٧ . (٢) ((تهذيب السنن)) ج١ ص ٤٢٢ . ١٤٩ ٩٩- (بابُ الذِّكْرِ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٦ بخلافه. وهذا السعدي مجهول، لا يعرف عينه، ولا حاله. وقد قال أنس رَبّه: إن عمر بن عبدالعزيز كان أشبه الناس صلاةً برسول اللَّه وَ لّر، وكان مقدار ركوعه، وسجوده عشر تسبيحات، وأنس أعلم بذلك من السعديّ، عن أبيه، أو عمه، لو ثبت، فأين علم من صلى مع النبي ◌ِّر عشر سنين كوامل إلى علم من لم يصل معه إلا تلك الصلاة الواحدة، أو صلوات يسيرة، فإن عم هذا السعدي، أو أ باه ليس من مشاهير الصحابة المداومين الملازمين لرسول اللَّه ◌َ ل ل كملازمة أنس، والبراء بن عازب، وأبي سعيد الخدري، وعبدالله بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم ممن ذكر صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدرها، وكيف يقوم ◌َّ بعد الركوع حتى يقولوا: قد نسي، ويسبح فيه ثلاث تسبيحات، فيجعل القيام منه بقدره أضعافا مضاعفة، وكذلك جلوسه بين السجدتين، حتى يقولوا: قد أوهم، ولا ريب أن ركوعه، وسجودہ کانا نحوا من قيامه بعد الركوع، وجلوسه بين السجدتين، حتى تَكرَهُوا إطالتهما، ويغلو من يغلوا منكم، فيبطل الصلاة بإطالتهما، وقد شهد البراء بن عازب رَبويتها أن ركوعه، وسجوده كانا نحوا من قيامه، ومحال أن يكون مقدار ذلك ثلاث تسبيحات، ولعله خفف مرة لعارض، فشهده عم السعدي، أو أبوه، فأخبر به. وقد حكم النبي وَّ أن طول صلاة الرجل من فقهه، وهذا الحكم أولى من الحكم بقلة الفقه، فحكم رسول الله وَالر هو الحكم الحق، وما خالفه فهو الحكم الباطل الجائر. انتهى (١). وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى عند شرح قوله: ((وذلك أدناه الخ: أي أدنى الكمال، وفيه إشعار بأنه لا يكون المصلي متسننا بدون الثلاث. وقد قال الماوردي: إن الكمال إحدى عشرة، أو تسع، وأوسطه خمس، ولو سبح مرة حصل التسبيح. وروى الترمذي عن ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري. ولا دليل على تقييد الكمال بعدد بمعلوم، بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد، وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع، واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترًا، لا شفعًا فيما زاد على الثلاث، فمما لا دليل عليه. انتهى كلام الشوكاني تَّتُهُ تعالى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تقييد تسبيح الركوع والسجود بعدد معين لم (١) انظر ((المنهل العذب المورود)) جـ٥ ص ٣٣٣ . (٢) ((نيل الأوطار)) جـ ٢ ص ٢٨٧. ١٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ يصح حديثه(١)، بل المطلوب أن يستكثر المصلي من قول: ((سبحان ربي العظيم))، و(سبحان ربي الأعلى))، ويطول الركوع والسجود تطويلا مناسبا لقيامه، فإن كان طويلا طول، وإن كان قصيرا قصر. هذا هو الذي صح عن رسول اللّه ◌َ ◌ّر فعله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠٠- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ فِي الزُُّوع) ١٠٤٧- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَيَزِيدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه وَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ، وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ رَبَّنَا، وَ بِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي))). رجال هذا الإسناد : ثمانية : ١- (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٢ / ٤٧ . ٢٠- (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧. ٣- (يزيد بن زُرَيع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٥/٥ . ٤- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الحجة [٧] تقدم ٢٦/٢٤. ٥- (منصور) بن المعتمر، أبو عتاب الكوفي، ثقة ثبت [٥] تقدم ٢/٢ . ٦- (أبو الضحى) مسلم بن صُبَيح الكوفي العطار، ثقة فاضل [٤] ت ١٠٠ (ع) تقدم٩٦ / ١٢٣ . ٧- (مسروق) بن الأجدع، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم [٢] ت ٢٦ (ع) تقدم ٩٠/ ١١٢ . ٨- (عائشة) أم المؤمنين تَعَنَّها، تقدمت في ٥/٥. والله تعالى أعلم. (١) وقد صحح الشيخ الألباني حديث ((سبحان ربي العظيم)) ثلاثا، ورد على ابن القيم وغيره الإنكار في ثبوت ذلك، وكذا صحح حديث زيادة ((وبحمده)) بعد ((سبحان ربي العظيم))، ((سبحان ربي الأعلى)). انظر ((صفة صلاة النبي بَّر)) ص ٩٩. وفي تصحيحه لهما نظر. والله أعلم. ١٠٠- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٧ ١٥١ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد هو به، وأنهم بصريون إلى شعبة، والباقون كوفيون غير عائشة رعايتها ، فمدنية (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: منصور، وأبو الضحى، ومسروق (ومنها): أن فيه عائشة تغطيتها من المكثرين السبعة، روت - ٢٢١٠ - أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رَّها، أنها (قالت: كان رسول اللَّه وَ ل يكثر أن يقول) في تأويل المصدر مفعول ((يكثر))، أي يكثر القولَ. وقد بين في رواية البخاري رحمه الله تعالى من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش في ((كتاب التفسير)) ابتداء هذا الفعل، وأنه وَّر واظب عليه، ولفظه: ما صلى النبي وَلِّل صلاة بعد أن نزلت عليه ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلا يقول فيها: (سبحانك ربنا، وبحمدك، اللَّهم اغفر لي)). قيل: اختار النبي ◌َّر الصلاة لهذا القول، لأن حالها أفضل من غيرها. قال الجامع عفا الله عنه: ليس في الحديث -كما قال الحافظ رحمه الله تعالى- أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضا، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها . ولفظه من طريق أبي كريب، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، بسند المصنف، عن عائشة تعرّها: ((كان رسول اللّه وَ له يكثر أن يقول قبل أن يموت: ((سبحانك))، وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك))، قالت: فقلت: يارسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها، تقولها؟ قال: جعلت لي علامةٌ في أمتي إذا رأيتها قلتها: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلى آخر السورة)). انتهى (١). (في ركوعه وسجوده) جار ومجرور تنازعاه الفعلان قبله (سبحانك) قال الأزهري رَخْدَثُ: معناه: أسبحك، أي أنزهك عما يقول الظالمون فيك، و((سبحان)) مصدر أريد به الفعل، قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] أي سبحوا اللَّه حين تمسون، أي صلوا له. انتهى (٢). (١) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٦٠. و((صحيح مسلم)) بشرح النووي جـ٤ ص ٢٠١-٢٠٢ . (٢) ((الزاهر)) في غريب ألفاظ الشافعي ص ٢٢٤. ١٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ (ربنا) بالنصب على أنه منادى، حُذف منه حرف النداء، أي ياربنا، أو على الاختصاص، أي أخص ربنا. (وبحمدك) قال النووي رحمه اللّه تعالى: أي وبحمدك سبحتُك، ومعناه بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك عليّ سبحتك، لا بحولي، وقوتي، ففيه شكر الله تعالى على هذه النعمة، والاعتراف بها، والتفويض إلى اللَّه تعالى، وأن كل الأفعال له. والله تعالى أعلم. انتهى(١). وقال العلامة ابن هشام الأنصاريّ تَخّْمُ تعالى في ((مغني اللبيب)): وقد اختلف في الباء من قوله تعالى ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ٣] فقيل: للمصاحبة، والحمدُ مضاف للمفعول، أي سبحه حامدا له، أي نزهه عما لا يليق به، وأثبت له ما يليق به. وقيل: للاستعانة، والحمد مضاف للفاعل، أي سبحه بما حمد به نفسه، إذ ليس كل تنزيه بمحمود، ألا ترى أن تسبيح المعتزلة عَطَّلَ كثيرا من الصفات. واختلف في ((سبحانك اللَّهم وبحمدك))، فقيل: جملة واحدة، على زيادة الواو، فيأتي في الباء ما ذكر، وقيل: جملتان على أنها عاطفة، ومتعلق الباء محذوف، أي وبحمدك سبحتك، فيأتي ما مر، وقال الخطابي: المعنى: وبمعونتك التي هي نعمة توجب عليّ حمدك سبحتك، لا بحولي، يريد أنه من إقامة المسبب، وهو الحمد مقام السبب، وهو المعونة التي هي نعمة. انتهى بتصرف. وقال ابن الشجري في قوله تعالى: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمَّدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢] هو كقولك: ((أجبته بالتلبية)) معلنين بحمده، والوجهان في ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ٣]. انتهى كلام ابن هشام رحمه الله تعالى(٢). (اللَّهم) قال الأزهري: للنحاة فيه قولان: قال الفراء: هي في الأصل: يا ألله أُمَّنَا بخير، فكثرت في الكلام، واختلطت، فقيل: اللَّهم، كما قالوا: هَلُمَّ، وأصلها: ((هل)) ضم إليها ((أَمَ))، ثم تركت منصوبة الميم، وقال الخليل: اللَّهم معناه: يا اللَّه، والميم المشددة عوض من يا النِّداءِ، وهي مفتوحة، لسكونها، وسكون الميم قبلها، قال: ولا يقال: يا اللَّهم، إنما يقال: اللَّهم، ومعناه: يا الله. انتهى. وقد يجمع بينهما في الشعر، كما قال في ((الخلاصة)): وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالشَّغْوِيضِ وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضِ (١) ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ٢٠٢. (٢) ((مغني اللبيب))١/ ١٠٣، و((حاشية الخضري على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك)) رحمهم الله تعالى. ج١ ص ٢٣١ . ١٠٠ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذُكْرِ فِي الرُّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٧ ١٥٣= والقريض: الشعر، أراد بذلك قول الشاعر: إِنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا (اغفر لي) أي استر ذنوبي، وفي رواية لمسلم: ((سبحانك، وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك)). ومعنى ((أستغفرك)): أي أطلب منك ستر الذنوب. فالسين والتاء للطلب، وأصل الغَفْر: الستر، والتغطية ومعنى: ((أتوب إليك)): أي أرجع إلى طاعتك، وأنيب إليك، والتائب: الراجع إلى طاعة ربه بعد معصيته وخطيئته، والتوبة الرجوع إلى الله تعالى، يقال: تاب، وثاب، وأناب: إذا رجع. قال النووي رحمه الله تعالى: وفي قوله وَ الرّ: ((أستغفرك، وأتوب إليك)) حجة على أنه يجوز، بل يستحب أن يقول: أستغفرك، وأتوب إليك. وحكي عن الربيع بن خُثَيم رَخْذَتْهُ أنه قال: لا يقل أحدكم: أستغفر الله، وأتوب إليه، فيكون ذنبا، وكذبا إن لم يفعل، بل يقول: اللَّهم اغفر لي، وتب علي، وهذا الذي قاله من قوله: اللَّهم اغفر لي، وتب عليّ حسن، لا شك فيه، وأما كراهة قوله: أستغفر الله، وأتوب إليه، وتسميته كذبا، فلا نوافقه عليه، لأن معنى أستغفر اللَّه: أطلب مغفرته، وليس هذا كذبا، ويكفي في رده حديث الباب، وما أخرجه أبو داود، والترمذي، وصححه الحاكم، من حديث ابن مسعود رَّ، قال: قال رسول اللَّه وَله: ((من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيوم، وأتوب إليه، غفرت ذنوبه، وإن كان قد فرّ من الزحف)). قال: وأما استغفاره وَ لهر مع أنه مغفور له، فهو من باب العبودية، والإذعان، والافتقار إلى الله تعالى. والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووي رحمه اللَّه تعالى بتصرف(١) . [تنبيه]: زاد في الرواية الآتية - ١١٢٢/١٥٤ - من طريق شعبة، عن منصور: ((يتأول القرآن)). قال في ((الفتح)): قوله: ((يتأول القرآن)). أي يفعل ما أمر به فيه، وقد تبين من رواية الأعمش أن المراد بالقرآن بعضه، وهو السورة المذكورة، والذكر المذكور. ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري: قال أبو عبدالله: يعني ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ﴾ الآية. وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ﴾، لأنه يحتمل أن يكون المراد بسبح نفس الحمد، لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو (١) ((الأذكار)) ص ٣٤٩. في ((كتاب الاستغفار)). ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ٢٠٢ . ١٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ التنزيه، لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله تعالى، فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد. ويحتمل أن يكون المراد: فسبح ملتبسا بالحمد، فلا يمتثل حتى يجمع بينهما، وهو الظاهر. قال ابن دقيق العيد رحمه اللّه تعالى: يؤخذ من الحديث إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة التسبيح في السجود. ولا يعارضه قوله وَالتر: ((أما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء)). قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز، وذلك على الأولوية، ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء الإشارة قوله: ((فاجتهدوا))، والذي وقع في الركوع من قوله: ((اللَّهم اغفر لي)) ليس كثيرا، فلا يعارض ما أمر به في السجود. انتهى. واعترضه الفاكهاني بأن قول عائشة: ((كان يكثر أن يقول)) صريح في كون ذلك وقع منه كثيرا، فلا يعارض ما أمر به في السجود. قال الحافظ: هكذا نقله شيخنا ابن الملقن في شرح ((العمدة))، وقال: فليتأمل. وهو عجيب، فإن ابن دقيق العيد أراد بنفي الكثرة عدم الزيادة على قوله: (اللَّهم اغفر لي)) في الركوع الواحد، فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء، ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون بعض حتى يعترض عليه بقول عائشة تعطيثها: ((كان يكثر)). انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١). [تنبيه]: ترجم البخاري رَقْذَللَّهُ في أبواب الركوع بقوله: [باب الدعاء في الركوع] ثم أورد حديث عائشة رضيّها المذكور في الباب. فقيل: الحكمة في تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح، مع أن الحديث واحد أنه قصد الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع، كمالك رحمه اللَّه تعالى، وأما التسبيح، فلا خلاف فيه، فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك، وحجة المخالف الحديثُ الذي أخرجه مسلم من رواية ابن عباس رَوَّهَا مرفوعا، وفيه: ((فأما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: لكنه لا مفهوم له، فلا يمتنع الدعاء في الركوع، كما لا يمتنع التعظيم في السجود. انتهى (٢) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) (فتح)) جـ٢ ص ٥٦٠ -٥٦١ . (٢) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٣٧ -٥٣٨ . ١٥٥ == ١٠٠- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذُكْرِ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٤٧ مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رَّها هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - ١٠٠ / ١٠٤٨ - وفي ((الكبرى)) - ٦٣٥/١١ - عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد الهجيمي، ويزيد ابن زريع، كلاهما عن شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عنها. و١٥٤/ ١١٢٢ - والكبرى-٧٠٩/٦٢- عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور به. و١٥٥/ ١١٢٣ - وفي ((الكبرى)) في ((التفسير)) - ١١٧١٠ - عن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن الثوري به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن حفص بن عمر، وفي ((المغازي)) عن ابن بشار، عن غندر، كلاهما عن شعبة- وفي ((التفسير)) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير- وفي ((الصلاة)) أيضا عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان - ثلاثتهم عن منصور - وفي ((التفسير)) أيضا عن حسين بن الربيع، عن أبي الأحوص، عن الأعمش - كلاهما عن مسلم بن صُبیح به. (م) في ((الصلاة)) عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية- وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن مفضل بن مهلهل- كلاهما عن الأعمش به. (د) فيه عن عثمان بن أبي شيبة به. (ق) فيه عن محمد بن الصباح، عن جرير به. (أحمد) ٤٣/٦ و٤٩ و١٠٠ و٢٣٠ و٢٥٣ (ابن خزيمة) رقم ٦٠٥ و٨٤٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): مشروعية الدعاء في الركوع، ونقل عن مالك تَخْذَتهُ كراهته، كما تقدم لحديث ابن عباس رؤيت المتقدم: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب)»، لكن تقدم أنه لا ينافي جواز الدعاء القليل مثل هذا، وإنما يدل على أن معظم الذكر المشروع فيه هو التعظيم، كما أن الغالب في السجود الدعاء، ولا ينافي التسبيح أيضا (ومنها): ما كان عليه النبي ◌ُّ من الإكثار من الاستغفار، مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ليكون عبدا شكورا (ومنها): مبادرته لامتثال ما أمره الله تعالى به في القرآن، وهو معنى = ١٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ قوله في الحديث: ((يتأول القرآن))، أي يطبق على نفسه ما أمر به في القرآن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ١٠١- (نَوْعٌ آخَر مِنْهُ) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية نوع آخر من الذكر في حال الركوع. ١٠٤٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: (سُبُّوحْ، قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ)»). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/٥ . ٢- (قتادة) بن دِعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت مدلس [٤] تقدم ٣٤/٣٠. ٣- (مطرف) بن عبدالله بن الشّخير العامري الْحَرَشِي، أبو عبدالله البصري، ثقة عابد فاضل [٢] تقدم ٥٣ / ٦٧ . والباقون تقدموا في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رَّها، أنها (قالت: كان رسول اللّه وَ له يقول في ركوعه) زاد في الرواية الآتية - ١١٣٤/١٦٥ - من طريق سعيد عن قتادة: ((وسجوده)) (سبوح) بضم السين، والباء الموحدة المشددة: المنزه عن كل عيب (قدوس) بضم القاف، والدال: الطاهر من العيوب، المنزه عن الأولاد والأنداد. والقُدْس: الطهارة(١). وقال في ((النهاية)): يرويان بالضم والفتح، وهو أقيس، والضم أكثر استعمالا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التنزيه. وقال القرطبي: هما مرفوعان على خبر المبتد! المضمر، تقديره هو، وقد قيل: بالنصب على إضمار فعل، أي أَعَظّم، أو أذكر، أو (١) ((المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء)) ج١ ص ١٢٠-١٢١. ١٠١ - (نَوْعٌ آخَر مِنه) - حديث رقم ١٠٤٨ ١٥٧ = أعبد. انتهى (١) . وقال النووي رحمه الله تعالى: هما بضم السين، والقاف، وبفتحهما، والضم أفصح، وأكثر. قال الجوهري في فصل ((ذرح)): كان سيبويه يقولهما بالفتح، وقال الجوهري: في فصل ((سبح)): سبوح من صفات الله تعالى: قال ثعلب: كل اسم على فَعّول، فهو مفتوح الأول، إلا السبوح، والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر، وكذلك الذروح، وهي دويبة حمراء منقطة بسواد، تطير، وهي من ذوات السموم. وقال ابن فارس، والزبيدي، وغيرهما: سبوح هو اللّه ◌َّر، فالمراد بالسبوح القدّوس المسبَّح المقدّس، فكأنه قال: مسبح مقدس، رب الملائكة والروح، ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك، وكلّ ما لا يليق بالإلهية، وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق. وقال الهروي: قيل: القدوس: المبارك. قال القاضي عياض: وقيل فيه: ((سبوحا)) ((قدّوسا)) على تقدير: أسبح سبوحا، أو أذكر، أو أعظم، أو أعبد. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى (٢) . (رب الملائكة والروح) قيل: المراد به جبريل. وقيل: صنف من الملائكة. وقيل: ملك أعظم خِلْقَة(٣). وقال النووي ◌َّلهُ: قيل: الروح ملك عظيم. وقيل: يحتمل أن يكون جبريل ◌ُ لَّرُ. وقيل: خلق، لا تراهم الملائكة، كما لا نرى نحن الملائكة. والله تعالى (٤) أعلم . انتھی (٤). قال الجامع عفا الله عنه: عطف ((الروح)) على (الملائكة)) يكون من باب عطف الخاص على العام، لشرفه، كما في قوله وَالَ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَتَّبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ﴾ الآية. [البقرة: ٩٨]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رَبّها هذا أخرجه مسلم. (١) ((زهر الربى)) جـ ٢ ص ١٩٢ . (٢) ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ٢٠٤ -٢٠٥ . (٣) ((زهر الربى)) جـ٢ ص ١٩١ . (٤) ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ٢٠٥ . ١٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١٠١ / ١٠٤٨ - وفي ((الكبرى)) - ٦٣٦/١٢ - وفي ((التفسير)) ١١٦٨٧ - عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد الهجيمي، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبدالله، عنها. و١٦٥/ ١١٣٤ - و((الكبرى)) ٧٢٠/٧٢ - وفي ((النعوت)) -٧٧٢٣/٣٩- عن بندار، عن يحيى القطان، وابن أبي عدي، كلاهما عن شعبة به. وفي ((النعوت)) أيضا ٧٦٩٣/٢١ - عن أبي الأشعث، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة به. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: وقع - ١٦٥ في / ١١٣٤ - من النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) غلط في السند: ونصه: ((أخبرنا بندار محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي، عن شعبة، قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن مطرف ... الخ)). فقوله: ((قالا: حدثنا سعيد)) غلط، والصواب ما في النسخة الهندية ص ١٧٠ ، ونصها: ((أخبرنا بندار محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي، قالا: عن شعبة (١)، عن قتادة ... )). وكذا وقع تصحيف ((شعبة)) إلى (سعيد)) في ((الكبرى)) ٧٢٠/٧٢ - وقد وقع في (النعوت)) على الصواب. وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه ١٦٥/ ١١٣٤ إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه : أخرجه (م) في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة - وعن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة - وهشام الدستوائي- ثلاثتهم عن قتادة به. (د) فيه عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام به. (أحمد) ٣٤/٦ و٩٤ و١١٥ و١٤٨ و١٤٩ و١٩٣ و٢٠٠ و٢٤٤ و٢٦٥ (ابن خزيمة) رقم ٦٠٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . (١) وفي نسخة: ((قالا: حدثنا شعبة)). ١٥٩ ١٠٢ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذکر) - حديث رقم ١٠٤٩ ١٠٢ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْر) ١٠٤٩- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ - يَعْنِي النَّسَائِيَّ - قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِیَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي ابْنَ صَالِح - عَنْ أَبِي قَيْسِ الْكِنْدِيِّ -وَهُوَ عَمْرُوَ بْنُ قَيْسٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قُمْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللَّهِ وَ لَيْلَةَ، فَلَمَّا رَكَعَ مَكَثَ قَدْرَ ((سُورَةِ الْبَقَرَةِ)) يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد (النسائي) ثقة ثبت [١١] (س) تقدم ١٠٨ / ١٤٧. ٢- (آدم بن أبي إياس) عبدالرحمن، أبو الحسن العسقلاني، خراساني الأصل، ونشأ ببغداد، ثقة عابد [٩] ت٢٢١ (خ خدت س ق) تقدم ١٠٨/ ١٤٧. ٣- (الليث) بن سعد الإمام الحافظ الثبت الفقيه الحجة المصري[٧] ت١٧٥ (ع) تقدم ٣٥/٣١ . ٤- (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي، أبو عمرو، أو أبو عبدالرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام [٧] ت١٥٨ (م٤) تقدم ٥٠/ ٦٢ . ٥- (أبو قيس الكندي) عمرو بن قيس بن ثور بن مازن بن خيثمة الكندي السَّكُوني، أبو ثور الشامي الحمصي، ثقة [٣]. روى عن جده مازن بن خيثمة، وله صحبة، وعبدالله بن عمرو، ومعاوية، والنعمان ابن بشير، وعاصم بن حميد، وغيرهم. وعنه معاوية بن صالح، والأوزاعي، وسعيد بن عبدالعزيز، وغيرهم. قال إسماعيل بن عياش: أدرك سبعين من الصحابة، أو أكثر. وقال ابن سعد: صالح الحديث. وقال ابن معين، والعجلي، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١٤٠) وفيها أرخه غير واحد. وقال أبو مسهر: سمعت كامل بن سلمة ابن رجاء بن حيوة يقول: قال هشام بن عبدالملك: مَنْ سيدُ أهل حمص؟ قالوا: عمرو بن قيس الكندي، فذكر قصة. وقال أيوب بن منصور: سمعت عمرو بن قيس يقول: قال لي الحجاج: متى ولدت؟ فقلت: عام الجماعة، سنة (٤٠) فقال: وهي مولدي، قال: فتوفي الحجاج سنة (٩٥) قال أيوب: وتوفي عمرو سنة (١٤٠) وقيل: مات سنة (٢٥) قال ابن عساكر: وهو وهم، لأنه ممن سار في طلب دم الوليد بن يزيد، وقتل الوليد سنة (٢٦) وقال الهيثم بن عدي: مات في أول خلافة ـــ١٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاِفْتِتَاح أبي جعفر. قال الحافظ: وكانت خلافته سنة (١٣٦). روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده برقم (١١٣٢)(١). [فائدة]: ((الكندي)) بكسر الكاف، وسكون النون: نسبة إلى قبيلة من اليمن. قاله في ((لب اللباب))(٢). ٦- (عاصم بن حُمَيد) السكوني الحمصي، صدوق مخضرم [٢]. روى عن عمر، وشهد خطبته بالجابية، وعوف بن مالك، وعائشة. وعنه عمرو بن قيس السكوني، وأزهر بن سعيد الحرازي(٣)، وراشد بن سعد، وغيرهم. قال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال البزار: روى عن معاذ، ولا أعلمه سمع منه، وعن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما أعتبر به حديثه. وقال ابن القطان: لا نعرف أنه ثقة. انتهى. قال الحافظ: وقد صح سماعه من عمر بالجابية، وصرح بسماعه من عوف في ((السنن))، وقال أحمد في ((مسنده)): حدثنا يزيد بن هارون، أنا حَرِيز - هو ابن عثمان-، ثنا راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، وكان من أصحاب معاذ بن جبل. وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا من تابعي أهل الشام. وقال البرقاني: قلت للدارقطني: فعاصم بن حميد يروي عن معاذ؟ قال: هو من أصحابه. روى له أبو داود، والترمذي في ((الشمائل))، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان، هذا، وأعاده برقم (١١٣٢) و(١٨١٧) حديث (يكبّر عشرًا، ويحمد عشرًا ... ))، وأعاده برقم (٥٥٣٧). ٧- (عوف بن مالك) الأشجعي، أبو حماد، ويقال: غير ذلك، صحابي شهير من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة (٧٣) (خ) تقدم ٦٢/٥٠ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فنسائي (ومنها): أن شيخه ممن انفرد هو به (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن فيه قوله: ((يعني النسائي)) وقائل (يعني)) تلميذ المصنف، والظاهر أنه ابن السني رحمه الله تعالى راوي ((المجتبى)) عنه. وفيه أيضا قوله: (يعني ابن صالح))، الظاهر أن القائل هنا آدم بن أبي إياس، ويحتمل أن (١) (تهذيب التهذيب)) ج٨ ص ٩١- ٩٢ . (٢) جـ٢ ص ٢١٥ . (٣) بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الراء: نسبة إلى حرّاز بن عوف، بطن من ذي الكلاع. قاله في ((اللباب)) جـ١ ص ٣٥٢.