النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ٨٤- (بَابُ التَكْبِيرِ لِلرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٢٣ قال ابن عبدالبرّ ◌َخْذَلهُ: لا أعلم خلافا بين رواة (الموطا)) في إرسال هذا الحديث. انتھی . وجعله شعيب بن أبي حمزة، ووافقه عليه عبدالأعلى بن عبدالأعلى، عن معمر، كلاهما عن الزهري، عن أبي هريرة ◌َظُنَّهِ ، موصولا. [قال الجامع عفا الله عنه]: مثل هذا الاختلاف لا يضر، لأنه يحمل على أن الزهري روى الحديث بالطريقين جميعا، طريق علي بن الحسين، وهي مرسلة، وطريق أبي بكر ابن عبدالرحمن، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وهي موصولة بذكر أبي هريرة رضيالله . ويؤيد صحةً الطريقة الموصولة ما يأتي للمصنف رحمه الله تعالى - ٩٠/ ١١٥٠ - من طريق الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، أنه سمع أبا هريرة رَظنّه يقول: ((كان رسول اللّه وَ لّ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول، وهو قائم: ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)). فهذا صريح في أن الصفة المذكورة في هذا الحديث كلها مرفوعة إلى النبي وَ له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّ هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - ١٠٢٣/٨٤ - وفي ((الكبرى)) - ١٠٩٦/٣١ - عن سويد بن نصر، عن عبدالله ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عنه. وفي ١١٥٥/٩٤ - و((الكبرى)) - ٧٤١/٩١- عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب به، مختصرا بلفظ: ((أن أبا هريرة رَّه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض، ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهم صلاة برسول الله وَلّ)). وفي ١١٥٦/٩٤ - و((الكبرى))- ٩١/ ٧٤٢- عن نصر بن علي، وسؤَّار بن عبداللَّه، كلاهما عن عبدالأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، وأبي سلمة، كلاهما عنه. وفي -٢١/ ١٠٦٠ - و((الكبرى))- ٦٤٧/٢٠- عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدالرزاق، عن معمر، ٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ عن الزهري، عن أبي سلمة به، مختصرا، ولفظه: كان رسول الله وسلّ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللَّهم ربنا لك الحمد)). وفي - ١١٥٥٠/٩٠ - و ((الكبرى)) - ٧٣٦/٨٧- عن محمد ابن رافع عن حُجَين بن المثنى، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عنه، بلفظ: كان رسول اللَّه وَّ إذا قام إلى الصلاة يكبر ... وتقدم تمامه. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة به. وعن عبد الله ابن يوسف، عن مالك به. وعن يحيى بن بكير، عن الليث به. (م) فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس به. وعن محمد ابن مِهْران الرازي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به. وعن محمد بن رافع، عن عبدالرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن به. وعن محمد بن رافع عن حجین به. (د) فيه عن عمرو ابن عثمان، عن أبيه، وبقية، كلاهما عن شعيب بن أبي حمزة به. (ت) فيه عن عبدالله ابن مُنِير، عن علي بن الحسين، عن ابن المبارك، عن ابن جريج به . وأخرجه مالك في ((الموطإ)) ٧٠ و(أحمد) ٢/ ٢٧٠ و٢٧٠ و٥٠٢ و٥٢٧ و٤٥٤٣ (والدارمي) رقم ١٢٥١ (وابن خزيمة) رقم ٥٧٨ و٥٧٩ و٦١١ و٦٢٤ . والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية التكبير للركوع، وهو مستحب عند جمهور أهل العلم، وأوجبه بعضهم، وسيأتي ترجيحه، إن شاء الله تعالى (ومنها): أن فيه إثبات التكبير في كل خفض ورفع، إلا في رفعه من الركوع، فإنه يقول: ((سمع الله لمن حمده))، قال النووي تَّلهُ: وهذا مجمع عليه اليوم، ومن الأعصار المتقدمة، وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة ◌َظنّه ، وكان بعضهم لا يرى التكبير إلا للإحرام، وبعضهم يزيد عليه بعض ما جاء في حديث أبي هريرة تعظمفيه ، وكان هؤلاء لم يبغلهم فعل رسول اللَّه وَ لّر، ولهذا كان أبو هريرة رَّه يقول: إني لأشبهم صلاة برسول اللّه وَّة، واستقرّ العمل على ما في حديث أبي هريرة رَمّ هذا، ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة، وهي تكبيرة الإحرام، وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة، وهي تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وخمس في كل ركعة، وفي الرباعية ثنتان وعشرون تكبيرة، ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. - ٤٣ ٨٤- (بابُ التَكْبِيرِ لِلرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٢٣ (ومنها): أن الذكر المشروع في الرفع من الركوع هو أن يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))، وسيأتي تحقيق الخلاف بين أهل العلم هل يستوي فيه الإمام، والمأموم، والمنفرد، أم لا؟ في محله إن شاء اللّه تعالى. (ومنها): أنه يَشرَع في التكبير حين يَشرع في القيام من التشهد الأول، وهو مذهب العلماء كافّة، إلا ما رُوي عن عمر بن عبدالعزيز رَّتُهُ، وبه قال مالك: أنه لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائما، ودليل الجمهور ظاهر هذا الحديث. (١) . (ومنها): إظهار السنة التي أهملها الناس، تعليما للجاهل، وتنبيها للعالم بها الناسي لها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في بيان مذاهب العلماء في حكم التكبير للركوع، وفي كل خفض ورفع : (قال النووي تَخْذَلّهُ: (واعلم): أن تكبيرة الإحرام واجبة، وما عداها سنة، لو تركه صحت صلاته، لكن فاتته الفضيلة، وموافقة السنة، هذا مذهب العلماء كافة، إلا أحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة. ودليل الجمهور أن النبي وَجَر عَلَّمَ الأعرابي الصلاة، فعلمه واجباتها، فذكر منها تكبيرة الإحرام، ولم يذكر ما زاد، وهذا موضع البيان، ووقته، ولا يجوز التأخير عنه. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى. (٢). [قال الجامع عفا الله عنه]: سيأتي ما في كلام النووي هذا قريبا، إن شاء اللّه تعالى. وقد حكى الترمذي ◌ّْلهُ مشروعية التكبير في كل خفض ورفع عن الخلفاء الأربعة ** ، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، قال: وعليه عامة الفقهاء والعلماء. وحكاه ابن المنذر تَخّْلهُ عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر، وجابر، وقيس ابن عباد، والشعبي، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، ه . ومالك، وسعيد بن عبدالعزيز، وعامة أهل العلم وقال البغوي في ((شرح السنة)): اتفقت الأمة على هذه التكبيرات. وقال ابن سيد الناس: وقال آخرون: لا يشرع إلا تكبيرة الإحرام فقط، يُحكَى ذلك عن عمر بن الخطاب، وقتادة، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبدالعزيز، والحسن البصري، ونقله ابن المنذر عن القاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله بن عمر. ونقله ابن بطال عن جماعة أيضا: منهم معاوية بن أبي سفيان، وابن سيرين. (١) انظر ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ٩٨ - ٩٩. (٢) ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ٩٨ - ٩٩ . ٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ قال أبو عمر ابن عبدالبر ◌َخّْلهُ: قال قوم من أهل العلم: إن التكبير ليس بسنة إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر. وقال أحمد: أحب إلي أن يكبر إذا صلى وحده في الفرض، وأما التطوع فلا. وروي عن ابن عمر رَؤُهَا أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده. واستدل من قال بعدم مشروعية التكبير كذلك بما أخرجه أحمد، وأبو داود عن ابن أبزى، عن أبيه رضيه أنه صلى مع النبي ◌َّر، فكان لا يتم التكبير. وفي لفظ لأحمد: ((إذا خفض، ورفع)). وفي رواية: ((فكان لا يكبر إذا خفض)). يعني بين السجدتين. وفي إسناده الحسن بن عمران، قال أبو زرعة: شيخ، ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): والحديث معلول، قال أبو داود الطيالسي، والبخاري: لا يصح، ونقل البخاري عن الطيالسي أنه قال: هذا باطل، وقال الطبري في تهذيب الآثار: الحسن مجهول. انتهى (١). فمثل هذا الضعيف لا يصلح لمعارضة أحاديث الباب لكثرتها، وصحتها، وكونها مثبتة، ومشتملة على الزيادة. فأقل أحوال الأحاديث الواردة في هذا الباب، أن تدلّ على سنية التكبير في كل خفض ورفع. أفاده الشوكاني رحمه اللّه تعالى(٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: بل إنها تدلّ على وجوب التكبير، كما سيأتي تحقيقه، إن شاء الله تعالى. وقد روى أحمد عن عمران بن حصين أن أول من ترك التكبير عثمان رطثه حين كبر، وضعف صوته. وهذا يحتمل أنه ترك الجهر. وروى الطبراني عن أبي هريرة ظله أن أول من ترك التكبير معاوية رضيّه . وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد. وهذه الروايات غير متنافية لأن زيادا تركه بترك معاوية، وكان معاوية تركه بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء. وحكى الطحاوي أن بني أمية كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، وما هذه بأول سنة تركوها. وقد اختلف القائلون بمشروعية التكبير، فذهب جمهورهم إلى أنه مندوب فيما عدا تكبيرة الإحرام، وقال أحمد في رواية عنه، وبعض أهل الظاهر: إنه يجب كله. واحتج الجمهور على الندبية بأن النبي ◌َّتلم يعلمه المسيء صلاته، ولو كان واجبا لعلمه(٣). (١) (تهذيب التهذيب)) جـ٢ ص ٣١٣. (٢) ((نيل الأوطار)) جـ٢ ص ٢٧٨-٢٧٩. (٣) ((نيل الأوطار)) جـ٢ ص ٢٧٨-٢٧٩. ٤٥ ٨٤- (بابُ التکْبِيرِ لِلرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٢٣ [قال الجامع عفا الله عنه]: في الاستدلال بهذا نظر لا يَخْفَى، لأن هذا الحديث ثبت فيه أنه وَّ علم المسيء صلاته أذكار الانتقالات. فقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح: أن النبي ◌َّر قال للمسيء صلاته: ((إنه لا يتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء - يعني مواضعه- ثم يكبر، ويحمد الله وَّر، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما، ثم يقول: اللَّه أكبر، ثم يسجد حتى يطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه، فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته))(١). فقد ثبت بهذا الحديث أنه وَّر علم المسيء صلاته تكبير الركوع وغيره، فبطل الاستدلال به . واستدلوا أيضا بحديث ابن أبزى، فإنه يدل على عدم الوجوب، لأن تركه وَ ◌ّر له في بعض الحالات لبيان الجواز، والإشعار بعدم الوجوب. [قال الجامع]: قد عرفت ما فيه من الضعف، فلا يصح الاستدلال به، ولا معارضة الأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب به. فتبين بهذا أن أدلة القائلين بالوجوب قوية، لكثرتها، وصحتها، وعدم المعارض لها: (فمنها): حديث أبي هريرة تَظّيه المذكور في هذا الباب. (ومنها): حديث المسيء صلاته المذكور آنفا، فإنه نص صريح في عدم صحة الصلاة بغير تكبيرات الانتقالات. (ومنها): حديث وائل الحضرمي رَوّه: ((أنه صلى مع رسول اللَّه وَّر، فكان يرفع يديه مع التكبير، ويكبر كلما خفض، وكلما رفع، ويسلم عن يمينه، وعن يساره)). أخرجه أحمد، والدارمي، والسرّاج، والطيالسي بسند حسن (٢). (ومنها): حديث ابن مسعود رَظّه، قال: رأيت رسول اللّه ◌َ ل يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود .. الحديث. وسيأتي للمصنف رقم ١١٤٢/٨٣ - ورواه أحمد، والترمذي، وصححه. وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة في أوائل ((كتاب الافتتاح))، ويأتي بعضها في أبواب السجود، إن شاء الله تعالى. وقد صح عنه وَّ، أنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). (١) ((سنن أبي داود)) ج١ ص ٢٢٦ -٢٢٧. (٢) راجع ((الإراواء)) جـ٢ ص ٣٦ . ٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ والحاصل أن القول بوجوب تكبيرات الانتقالات هو الراجح، لقوة دليله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٨٥- (رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ حِذَاءَ فُرُوعِ الأُذُنَيْنِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية رفع اليدين لأجل الركوع حِذَاءَ فروع الأذنين . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الحذاء)) - بكسر المهملة، بعدها ذال معجمة: المُقَابِلُ، وهو منصوب على الظرفية متعلق بـ(رفع)). والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٢٤- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم اللَّيِيّ، عَنْ مَالِكِ بَنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَّهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، حَتَّى بَلَغَتَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (علي بن حُجْر) السعدي المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩] ت٢٤٤ تقدم ١٣/١٣ . ٢- (إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية البصري، ثقة حافظ [٨] تقدم ١٨/ ١٩. ٣- (سعيد) بن أبي عروبة البصري، ثقة ثبت يدلس، واختلط [٦] تقدم ٣٨/٣٤ . ٤- (قتادة) بن دِعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت مدلس [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤ . ٥- (نصر بن عاصم الليثي) البصري، ثقة [٣] تقدم ٤ / ٨٨٠. ٦- (مالك بن الحويرث) الليثي، صحابي نزل البصرة، مات تظلّه ٧٤ - تقدم ٧/ ٦٣٤ . ولطائف الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به تقدمت في - ٨٨/٤ . ومحل استدلال المصنف رحمه اللّه تعالى للترجمة قوله: ((حتى بلغتا فروع أذنيه)). وقد تقدم في الباب المذكور أنه قال: ((رفع يديه حين يكبر حيالَ أذنيه))، أي مقابلَهُما، ٤٧ ٨٦- (بَابُ رَفْع الْيَدَيْنِ لِلرَكُوعِ حِذَاءَ ... - حديث رقم ١٠٢٥ وتقدم وجه الجمع بين الروايتين بحمل الاختلاف على اختلاف الأوقات، أو على ما نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه رفع يديه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه كفيه(١). والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨٦- (بَابُ رَفْع الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ) وفي نسخة: ((حَذْوَ المنكبين))، وهو بمعناه. ١٠٢٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ◌ِ لّهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨] تقدم ١/١. ٣- (الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/١. ٤- (سالم) بن عبدالله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٣/ ٤٩٠. ٥- (عبدالله بن عمر) بن الخطاب رَويّا، تقدم ١٢/١٢. ولطائف الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به قد تقدمت مستوفاة في ١/ ٨٧٦ . فلتراجعها تستفد. والله تعالى ولي التوفيق. ومحل استدلال المصنف رحمه اللّه تعالى على الترجمة من الحديث واضح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) لكن في هذا الجمع نظر لا يخفى، فالجمع الأول هو الحق كما تقدم تحقيقه في الباب المذكور. ٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ٨٧- (تَرْكُ ذَلِكَ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز ترك رفع اليدين للركوع. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد احتج بحديث الباب الحنفية، وبعض أهل العلم،. فقالوا بعدم مشروعية رفع اليدين في الصلاة، إلا في الافتتاح، لكن الاحتجاج به غير صحيح؛ لعدم صحته، وكذلك الأحاديث المروية في هذا الباب. وعلى تقدير صحتها، فتحمل على بيان الجواز، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسائل، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٢٦ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثْنَا (١) عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ بَّرَ؟ قَالَ: فَقَامَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (سويد بن نصر) ٢- (عبدالله بن المبارك) تقدما قبل بابين. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٣٧/٣٣. ٤- (عاصم بن كليب) بن شهاب الْجَزْمِيّ الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدم ١١ / ٨٨٩ . ٥- (عبدالرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة [٣] ت ٩٩ (ع) تقدم٤٢/٣٨ . ٦- (علقمة) بن قيس بن عبدالله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] ت بعد ٦٠ وقيل: بعد ٧٠ تقدم ٦١ / ٧٧ . ٧- (عبدالله) بن مسعود رَخّه، تقدم ٣٩/٣٥ . والله تعالى أعلم. : لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو والترمذي، وأنهم کوفیون، سوی شیخه، وابن المبارك، فمروزيان (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض (ومنها): أن فيه عبداللّه مطلقا، وهو عند الكوفيين ابن مسعود تظلّه، وقد تقدم بيان (١) وفي نسخة: ((أنبأنا)). ٤٩ ٨٧- (تَرْكُ ذلَكَ) - حديث رقم ١٠٢٦ الضابط في ذلك غير مرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبدالله) بن مسعود رَبّه أنه (قال: ألا) ((ألا)) هنا للعرض، أو للتحضيض، والفرق بينهما أن العرض حثّ بلين، والتحضيض حث بإزعاج (أخبركم) أي أعلمكم (بصلاة رسول اللّه ◌َليّة) أي بكيفيتها. وفي رواية أبي داود: ((ألا أصلي بكم صلاة رسول اللَّهِ وَّ)) (قال) أي علقمة (فقام، فرفع يديه) الفاء الأولى للتفصيل، والثانية للتعقيب، أي رفع يديه عقب قيامه (أول مرة) منصوب على الظرفية متعلق بالرفع)) (ثم لم يعد) يحتمل أن يكون بفتح الياء، وضم العين، من العودة: بمعنى الرجوع، أي لم يرجع ابن مسعود رَّه لرفع يديه مرة أخرى. ويحتمل أن يكون بضم الياء، وكسر العين، من الإعادة رباعيا. ومفعوله محذوف، أي لم يُعد رفعَ يديه مرة أخرى. وفي بعض نسخ ((المجتبى)): ((ثم لم يرفع)). وهو الذي في ((الكبرى)). ولفظ أبي داود: ((قال: فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة)). والحديث حجة لمن قال بعدم رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع منه. وسيأتي ما فيه قريبا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن مسعود ◌َّه ضعفه الجمهور، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حزم، والعلامة أحمد محمد شاكر، والشيخ الألباني، (١) والراجح ما ذهب إليه الجمهور، فإن الحديث معلول، كما سيأتي بيانه في كلام الأئمة، إن شاء الله تعالى. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٠٢٦/٨٧ - وفي ((الكبرى)»-١٠٩٩/٣٤ - عن سويد بن نصر، عن عبدالله بن المبارك، عن الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة، عنه. وفي - ١٠٥٨/٢٠ - و ((الکبری)) -٦٤٥/١٩- عن محمود بن غیلان، عن وكيع، عن سفيان به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: (١) انظر ما كتبه العلامة أحمد شاكر على الترمذي جـ٢ ص ٤١. وكذا ((صحيح النسائي)) للشيخ .. الألباني ج١ ص ٢٢٠ . ٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع - وعن الحسن بن علي، عن معاوية - وخالد بن عمرو- وأبي حذيفة - أربعتهم عن الثوري به. (ت) فيه عن هناد ابن السري، عن وکیع به. وأخرجه (أحمد) ٣٨٨/١ و٤٤١. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في بيان ما قاله الأئمة الحفاظ في هذا الحديث: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في ((جزء رفع اليدين)): ويُروى عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال ابن مسعود رَوفيه: ((ألا أصلي بكم صلاة رسول اللَّه وَ لّ، فصلى، ولم يرفع يديه إلا مرة)). وقال أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم: نظرت في كتاب عبدالله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ((ثم لم يعد)). فهذا أصح، لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدث بشيء، ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب. حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، ثنا علقمة، أن عبداللّه وَ له قال: علمنا رسول اللَّه وَّر الصلاة، فقام، فكبر، ورفع يديه، ثم ركع، فطبق يديه، فجعلهما بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعدا، فقال: صدق أخي، ألا بل قد كنا نفعل ذلك في أول الإسلام، ثم أمرنا بهذا. قال البخاري: هذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبدالله بن مسعود. انتهى كلام البخاري رحمه الله تعالى(١). وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ج١ ص ٩٦: سألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبدالله أن النبي ◌َّر قام: فكبر، فرفع يديه، ثم لم يعد؟ فقال أبي: هذا خطأ، يقال: وهم الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي ◌َّر افتتح، فرفع يديه، ثم ركع، فطبق، وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما روى الثوري. انتهى كلام ابن أبي حاتم. وقال الحافظ ◌َّلهُ في ((التلخيص الحبير)): حديث عبدالله بن مسعود رضيه قال: ((الأصلين بكم صلاة رسول اللّه وَثير، فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة)). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي من حديث عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود تَظّه به. ورواه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي من : (١) ((جزء رفع اليدين)) ص ٨٦-٩١ . ٥١ ٨٧- (تَرْكُ ذلَكَ) - حديث رقم ١٠٢٦ حديث محمد بن جابر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رَّه: ((صليت مع النبي ◌َّه، وأبي بكر، وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة)). وهذا الحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حزم. وقال ابن المبارك: لم يثبت عندي. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: هذا حديث خطأ. وقال أحمد بن حنبل، وشيخه يحيى بن آدم: هو ضعيف، نقله البخاري عنهما، وتابعهما على ذلك. وقال أبو داود: ليس هو بصحيح. وقال الدارقطني: لم يثبت. وقال ابن حبان في الصلاة: هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع، وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه، لأن له عللا تبطله. وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب الأولى، وأما طريق محمد ابن جابر، فذكرها ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وقال عن أحمد: محمدُ بنُ جابر لا شيء، ولا يحدث عنه إلا من هو شرّ منه. قال الحافظ: وقد بينت في ((المدرج)) حال هذا الخبر بأوضح من هذا. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) . [قال الجامع عفا الله عنه]: قد تبين بما ذكر من أقوال هؤلاء الأئمة أن حديث ابن مسعود رَظّ هذا غير صحيح، لأمور: (الأول): اتفاق جمهور هؤلاء الأئمة على خطإ تلك الزيادة . (الثانية): عدم وجودها في كتاب عاصم بن كليب، والكتاب أضبط من الحفظ، كما بينه الإمام أحمد عن شيخه يحيى بن آدم. (الثالث): مخالفة عبدالله بن إدريس للثوري فيه، وقد وافق ابنَ إدريس جماعة، كما قال أبو حاتم وغيره. (الرابع): الكلام في عاصم بن كليب، فقد قال فيه ابن المديني : لا يحتج به إذا انفرد، كما في ((تهذيب التهذيب)) جه ص ٥٦ . وهو قد تفرد بهذا الحديث، ولا متابع له فيه، فهذه جملة الأمورالتي عللوا بها هذا الحديث. والله أعلم. وقال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر ◌َخّْلهُ: في ((التمهيد)): أما حديث ابن مسعود رَّه عن النبي ◌َّر أنه كان لا يرفع يديه مي الصلاة إلا مرة في أول شيء، فهو حديث انفرد به عاصم بن كليب، واختلف عليه في ألفاظه، وقد ضعف الحديث أحمد بن حنبل، وعَلَّلَه، ورمی به. وأخرج أيضا بسنده عن محمد بن وضاح، أنه قال: الأحاديث التي تروى عن النبي (١) ((التلخيص الحبير))١/ ٢٢٢-٢٢٣. ٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ وَّر في رفع اليدين: (ثم لا يعود)» ضعيفة كلها .. انتهى كلام ابن عبدالبر رحمه الله تعالى (١) باختصار(١) . والحاصل أن هذا الحديث ضعيف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ·(المسألة الخامسة): في بيان مذاهب العلماء في رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام: قال الإمام النووي رحمه اللّه تعالى في كتابه ((المجموع شرح المهذب)) جـ٣ ص ٣٩٩-٤٠٦ -: (اعلم): أن هذه المسألة مهمة جدًا، فإن كل مسلم يحتاج إليها في كل يوم مرات متكاثرات، لا سيما طالب الآخرة، ومكثر الصلاة، ولهذا اعتنى العلماء بها اعتناء أشد اعتناء، حتى صنف الإمام أبو عبدالله البخاري كتابا كبيرا في إثبات الرفع في هذين الموضعين، والإنكار الشديد على من خالف ذلك فهو كتاب نفيس. (اعلم): أن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سنة بإجماع من يعتدّ به، وفيه شيء ذكرناه في موضعه. وأما رفعهما في تكبيرة الركوع، وفي الرفع منه، فمذهبنا أنه سنة فيهما، وبه قال أكثر العلماء، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، حكاه الترمذي عن ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وابن الزبير، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ، وعن جماعة من التابعين، منهم: طاوس، وعطاء، ومجاهد، والحسن، وسالم بن عبدالله، وسعيد بن جبير، ونافع، وغيرهم، وعن ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق(٢). وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن النبي ◌ّ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإن من السنة أن يرفع المرء يديه إذا افتتح الصلاة. واختلفوا في رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع، فقالت طائفة: يرفع المصلي يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، روي هذا القول عن جماعة من أصحاب رسول اللَّه بَ لّر، ومن التابعين، ومن بعدهم. روينا ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وابن الزبير، وأنس بن مالك. وقال الحسن: كان أصحاب رسول اللّه وَ ل يرفعون أيديهم إذا كبروا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع، كأنها المراوح. وروي ذلك عن الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، (١) ((التمهيد)) جـ ٩ ص ٢١٩-٢٢١. (٢) ((المجموع)) جـ٣ ص ٣٩٩. ٥٣ ٨٧- (تَرْكُ ذلَكَ) - حديث رقم ١٠٢٦ ونافع، وابن أبي نجيح، وقتادة، والحسن بن مسلم، والقاسم بن محمد، ومكحول، وعبدالله بن دينار، وسالم، ونافع، وابن عيينة، وجرير بن عبدالحميد، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وابن أبي عديّ، ومعاذ بن معاذ العنبري، وعبدالوهاب الثقفي، وصفوان بن عيسى، وروح بن عبادة، وعمربن علي بن مقدام(١)، وعبدالملك ابن الصباح، وزهير بن نعيم، البابي (٢)، وحماد بن مسعدة، وأزهر السمان، وأبي داود الطيالسي، وعثمان بن عمر البكراوي، ووهب ابن جرير بن حازم، وبهز، والمعلى بن أسد، وأبي قتيبة، وأبي عبدالرحمن المقرىء، ويحيى بن حماد، ويحيى بن أبي الحجاج المنقري، وأيوب بن المتوكل، ويعقوب بن إسحاق المقرىء، وعبيدالله بن عمر القواريري، وسليمان بن حرب، وأبي الوليد الطيالسي، وعمر بن عون الواسطي، والحميدي، ومسدد، وعلي بن المديني. وحكى يونس بن عبدالأعلى، عن ابن وهب، عن مالك أنه سئل هل يرفع يديه في الركوع في الصلاة؟ قال: نعم، فقيل: وبعد أن يرفع رأسه من الركوع؟ قال: نعم. قال: وهذا في سنة خمس وسبعين. قال يونس: وهي آخر سنة فارق فيها ابن وهب مالكا . وقال الأوزاعي: الذي بلغنا عن رسول اللَّه وَلّر فيما أجمع عليه أهل الحجاز، والشام، والبصرة أن رسول اللّه و لير كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة، ويرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، إلا أهل الكوفة، فإنهم خالفوا في ذلك. وممن قال بمثل ما ذكرناه عن أصحاب رسول اللَّه وَليل والتابعين: الليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. انتهى كلام ابن المنذر رحمه اللَّه تعالى(٣). وقال الإمام أبو عبدالله البخاري: يُزْوَى هذا الرفعُ عن سعبة عشر نفسا من أصحاب النبي ◌َّر، منهم: أبو قتادة الأنصاري، وأبو أسيد الساعدي البدري، ومحمد بن مسلم البدري، وسهل بن سعد، وعبدالله بن عمر، وعبداللَّه بن عباس، وأنس، وأبو هريرة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعبدالله بن الزبير، ووائل بن حجر، ومالك بن (١) هكذا نسخة ((الأوسط))، ((عمر بن علي بن مقدام)). ولعل الصواب ((عمر بن علي بن عطاء بن مُقَدَّم)). فليحرر. (٢) نسبة إلى باب الأبواب، موضع بالثغور، وهي مدينة دربند المعروفة. انتهى ((الأنساب)) ج١ ص ٢٤٤. و((اللباب)) ج١ ص ١٠٢ . (٣) ((الأوسط)) جـ٣ ص ١٣٧ -١٤٧. ٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي. . قال: وقال الحسن، وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول اللَّه مَالله يرفعون أيديهم، فلم يستثن أحدا من أصحاب النبي وَّر. قال البخاري: ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي ◌َّ أنه لم يرفع يديه، قال: وروينا الرفع أيضا عن عدة من علماء أهل مكة، وأهل الحجاز، وأهل العراق، والشام، والبصرة، واليمن، وعدة من أهل خراسان، منهم: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبداللّه، وعمر بن عبدالعزيز، والنعمان بن أبي عياش، والحسن، وابن سيرين، وطاوس، ومكحول، وعبدالله بن دينار، ونافع، وعبيدالله بن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد، وعدة كثيرة. وكذلك يروى عن أم الدرداء تَّها أنها كانت ترفع يديها. وكان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحابه، منهم: علي بن حسين، وعبدالله بن عمر، ويحيى بن يحيى. ومحدثي أهل بخارى، منهم عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلام، وعبدالله بن محمد المسندي، وعدة ممن لا يحصى، لا اختلاف بين من وصفنا من أهل العلم، وكان عبدالله بن الزبير - يعني الحميدي شيخه- وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم يثبتون هذه الأحاديث عن رسول اللَّه وَلّه، ويرونها حقا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم. هذا كلام البخاري(١). ونقله البيهقي عن هؤلاء الصحابة المذكورين، قال: وروينا عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبدالله، وعقبة بن عامر، وعبدالله ابن جابر البياضي الصحابيين . ثم رواه عن هؤلاء التابعين الذين ذكرهم البخاري، قال: وروينا أيضا عن أبي قلابة، وأبي الزبير، ومالك، والأوزاعي، والليث، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان، فهؤلاء هم أئمة الإسلام شرقا وغربا في كل عصر(٢). (قال الجامع عفا الله عنه): أما حجج الجمهور لمشروعية رفع اليدين في هذه المواضع فأحاديث كثيرة صحيحة، تقدم بعضها في أوائل ((كتاب الافتتاح»، فلا حاجة إلى سردها، فإن شهرتها تغني عن ذلك. وإنما الحاجة في ذكر أدلة القائلين بعدم (١) ((جزء رفع اليدين)) ص ١٦ - ٣٠ بنسخة تحقيق الشيخ أبي محمد بديع الدين السندي. (٢) انظر ((المجموع)) جـ٣ ص ٣٩٩ - ٤٠٠. ٥٥ ٨٧- (تَرْكُ ذلَكَ) - حديث رقم ١٠٢٦ المشروعية، ومناقشتها، على ما حققه المنصفون ممن لم يتأثر بالتعصب المذهبي، فأذكر ذلك هنا بعون اللَّه وَّر، فأقول: ذكر مذهب القائلين بعدم مشروعية الرفع إلا في تكبيرة الإحرام، ومناقشة أدلتهم: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد إخراج حديث ابن مسعود تَّه المذكور في الباب: ما نصه: وبه يقول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب النبي وَّل والتابعين، وهو قول سفيان، وأهل الكوفة. انتهى. وقال النووي ◌َّلهُ: وقال أبو حنيفة، والثوري، وابن أبي ليلى، وسائر أصحاب الرأي: لا يرفع يديه في الصلاة إلا لتكبيرة الإحرام، وهي أشهر الروايات عن مالك. وأما القائلون بعدم المشروعية، فاحتجوا على ذلك بحديث ابن مسعود رَ ◌ّيه المذكور في الباب، وقد عرفت ما فيه. واحتجوا أيضا بحديث البراء بن عازب رَنِيّهتا عند أبي داود، والدارقطني بلفظ: ((رأيت رسول اللَّه وَ لّ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لم يعد). وهو من رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عنه. وقد اتفق الحفاظ أن قوله: ((ثم لم يعد)) مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد. وقد رواه بدون ذلك شعبة، والثوري، وخالد الطحان، وزهير، وغيرهم من الحفاظ. وقال الحميدي: إنما روى هذه الزيادة يزيد، ويزيد يزيد. وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل: لا يصح، وكذا ضعفه البخاري، وأحمد، ويحيى، والدارمي، والحميدي، وغير واحد. قال يحيى بن محمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: هذا حديث واهٍ، وكان يزيد يحدث به بُرهَةً من دهره لا يقول فيه: ((ثم لا يعود))، فلما لقنوه(١) تلقن، وكان يذكرها. وقال البيهقي: رواه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، واختلف عليه فيه، فقيل: عن أخيه عيسى، عن أبيهما، وقيل: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، وقيل: عن يزيد بن أبي زياد. قال عثمان الدارمي: لم يروه عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أحد أقوى من يزيد بن أبي زياد. وقال البزار: لا يصح قوله في الحديث: ((ثم لا يعود)). وروى الدارقطني من طريق علي بن عاصم، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد هذا الحديث، قال علي بن عاصم: فقدمت الكوفة، فلقيت يزيد ابن أبي زياد، فحدثني به، وليس فيه: ((ثم لا يعود»، فقلت له: إن ابن أبي ليلى حدثني (١) يعني أهل الكوفة. شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ عنك، وفيه (ثم لا يعود))، قال: لا أحفظ هذا. وقال ابن حزم: إن صح حديث يزيد دل على أنه يَّه فعل ذلك لبيان الجواز، فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر، وغيره(١) . واحتجوا أيضا بأحاديث أخرى : (منها): ما رُوي عن ابن عمر رَها: ((كان رسول اللّه ◌َله يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود)). رواه البيهقي في ((الخلافيات))، وهو مقلوب موضوع. (ومنها): ما روي عن أنس رَّه: ((من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له)). رواه الحاكم في ((المدخل))، وقال: إنه موضوع. وعن أبي هريرة رَظّه مثله. رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وسبقه بذلك الجوزقاني. (منها): ما روي عن ابن عباس روايتها: ((كان رسول اللّه ◌ّل يرفع يديه كلما ركع، وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة، وترك ما سوى ذلك)). قال ابن الجوزي في (التحقيق)): هذا الحديث لا أصل له، ولا يعرف من رواه، والصحيح عن ابن عباس خلافه. وعن ابن الزبير رَوظيفتها نحوه. قال ابن الجوزي: لا أصل له، ولا يعرف من رواه، والصحيح عن ابن الزبير خلافه. وقال ابن الجوزي: وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث ليعارض بها الأحاديث الثابتة(٢). وقال الشوكاني رحمه اللّه تعالى: ولا يخفى على المنصف أن هذه الحجج التي أوردوها منها ما هو متفق على ضعفه، وهو ما عدا حديث ابن مسعود منها كما بينا، ومنها ما هو مختلف فيه، وهو حديث ابن مسعود رضيّه لما قدمنا من تحسين الترمذي، وتصحيح ابن حزم له، ولكن أين يقع هذا التحسين، والتصحيح من قدح هؤلاء الأئمة الأكابر فيه، غاية الأمر، ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به، ثم لو سلمنا صحة حديث ابن مسعود، ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع، والاعتدال منه تعارض، لأنها متضمنة للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد، وهي مقبولة بالإجماع، لا سيما وقد نقلها جماعة من الصحابة، واتفق على إخراجها الجماعة: فمن جملة من رواها ابن عمر كما تقدم، وعمر كما أخرجه البيهقي، وابن أبي حاتم، وعلي، كما أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، ووائل بن حجر، كما عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه. ومالك بن الحويرث، عند. (١) ((التلخيص الحبير)) ج١ ص ٢٢١ -٢٢٢". (٢) المصدر المذكور. ٥٧ = ٨٧- (تَرْكُ ذلَكَ) - حديث رقم ١٠٢٦ الشيخين، وأنس بن مالك عند ابن ماجه. وأبو هريرة، كما عند أبي داود، وابن ماجه. وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، عند ابن ماجه. وأبو موسى الأشعري عند الدارقطني، وجابر عند ابن ماجه، وعمير الليثي عند ابن ماجه أيضا، وابن عباس عند ابن ماجه أيضا، وله طرق أخرى عند أبي داود، فهؤلاء أربعة عشر من الصحابة، ومعهم أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة، كما سيأتي، فيكون الجميع خمسة وعشرين، أو اثنين وعشرين، إن كان أبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة من العشرة المشار إليهم في رواية أبي حميد، كما في بعض الروايات. فهل رأيتَ أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث ابن مسعود السابق مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين فيه، ومع وجود مانع عن القول بالمعارضة، وهو تضمن رواية الجمهور للزيادة، كما تقدم. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى بتصرف(١) . وقال العلامة المباركفوري رحمه اللّه تعالى بعد ذكر نحو ما تقدم: ما نصه: فثبت بهذا كله أن حديث ابن مسعود ظنّه ليس بصحيح، ولا بحسن، بل ضعيف، لا يقوم بمثله حجة. وأما تحسين الترمذي له فلا اعتماد عليه لما فيه من التساهل. وأما تصحيح ابن حزم، فالظاهر أنه من جهة السند، ومن المعلوم أن صحة السند لا تستلزم صحة المتن، على أن تصحيح ابن حزم لا اعتماد عليه أيضا في جنب تضعيف هؤلاء الحفاظ النقاد، فالاستدلال بهذا الحديث الضعيف على ترك رفع اليدين، ونسخه في غير الافتتاح ليس بصحيح. ولو تنزلنا، وسلمنا أن حديث ابن مسعود في هذا صحيح، أو حسن، فالظاهر أن ابن مسعود رَّه قد نسيه، كما قد ينسى أمورا كثيرة. قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) نقلا عن صاحب ((التنقيح)): ليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب، فقد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعدُ، وهما المعوذتان. ونسي ما اتفق العلماء على نسخه، كالتطبيق. ونسي كيف قيام الاثنين خلف الإمام؟. ونسي ما لم يختلف العلماء فيه، ((أن النبي ◌َّ صلى الصبح يوم النحر في وقتها. ونسي كيفية جمع النبي وَّر بعرفة. ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود. ونسي كيف كان يقرأ النبي بَّر: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُثَ﴾ [الليل: ٣]. وإذا جاز على ابن مسعود رَّه أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في (١) ((نيل الأوطار)) جـ ٢ ص ٢١٠-٢١١. - ٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ رفع الیدین. انتهى. [قال الجامع عفا الله عنه]: في دعوى نسيان بعض ما ذكر نظر، لا يخفى. والله سبحانه وتعالى أعلم. قال المباركفوري تَخّْلهُ: ولو سلم أن ابن مسعود لم ينس في ذلك، فأحاديث رفع اليدين في المواضع الثلاثة مقدمة على حديث ابن مسعود، لأنها قد جاءت عن عدد كثير من الصحابة ** حتى قال السيوطي ◌َخْذَّلهُ: إن حديث الرفع متواتر عن النبي وَّ . وقال العيني ◌َّلهُ في شرح البخاري: إن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة، وشهرة المروي، حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد، والآخر يرويه اثنان، فالذي يرويه اثنان أولى بالعمل به. انتهى. وقال الحافظ الحازمي في ((كتاب الاعتبار)): ومما يرجح به أحد الحديثين على الآخر كثرة العدد في أحد الجانبين، وهي مؤثرة في باب الرواية، لأنها تقرب مما يوجب العلم، وهو التواتر انتهى. ثم حديث ابن مسعود لا يدل على نسخ رفع اليدين في غير الافتتاح، بل إنما يدل على عدم وجوبه، كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث البراء تطلقه المتقدم . هذا كله على تقدير التنزل، وإلا فحديث ابن مسعود ضعيف، لا تقوم به حجة كما عرفت . وقال أيضاً(١): واستدلوا أيضا- يعني القائلين بعدم الرفع- بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، رواه الطحاوي، وأبو بكر بن أبي شيبة عن الأسود، قال: رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود. قلت(٢): فيه أن هذا الأثر بهذا اللفظ غير محفوظ. قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)): قال البيهقي، عن الحاكم: رواه الحسن بن عياش، عن عبدالملك بن أبجر ابن عدي بلفظ: (( كان يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لايعود)). وقد رواه الثوري، عن الزبير بن عدي، بلفظ: ((كان يرفع يديه في التكبير))، ليس فيه ((ثم لا يعود)). وقد رواه الثوري، وهو المحفوظ. (٣) انتهى. (١) أي العلامة المباركفوري رحمه الله. (٢) القائل المباركفوري رحمه الله . (٣) هكذا في نسخة ((الدراية)) جـ١ ص١٥٢ ((وقد رواه الثوري)) الخ. ولعل الصواب: وما رواه الثوري هو المحفوظ. والله تعالى أعلم. ٥٩ ٨٧- (تَرْكُ ذلَكَ) - حديث رقم ١٠٢٦ = ثم هذا الأثر يعارضه رواية طاوس، عن ابن عمر أن عمر كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه . قال الزيلعي في ((نصب الراية)): واعترضه الحاكم بأن هذه الرواية شاذة، لا يقوم بها الحجة، فلا تُعَارَض بها الأخبار الصحيحة عن طاوس بن كيسان، عن ابن عمر: أن عمر كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه انتهى. وقال الحافظ في ((الدراية)): ويعارضه رواية طاوس، عن ابن عمر: كان(١) يرفع يديه في التكبير، وعند الرفع منه انتهى. واستدلوا أيضا بأثر علي ◌َّيه ، رواه الطحاوي، وابن أبي شيبة، والبيهقي عن عاصم بن كليب، عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يرفع بعدُ. قال الزيلعي: هو أثر صحيح. وقال العيني في ((عمدة القاري)): إسناد عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم. قلت (٢): أثر علي ◌َّه هذا ليس بصحيح، وإن قال الزيلعي: هو أثر صحيح. وقال العيني: إسناده صحيح على شرط مسلم. قال الإمام البخاري في ((جزء رفع اليدين)): قال عبدالرحمن بن مهدي: ذكرت للثوري حديث النهشلي، عن عاصم بن كليب، فأنكره. انتهى. وانفرد بهذا الأثر عاصم بن كليب، قال الذهبي في («الميزان»: كان من العباد الأولياء، لكنه مرجىء، وثقه يحيى بن معين، وغيره، وقال ابن المديني: لا يحتج بما (٣) انفرد به. انتهى. ولو سلم أن أثر علي هذا صحيح، فهو لا يدل على النسخ كما زعم الطحاوي وغيره. قال صاحب ((التعليق الممجد)) من العلماء الحنفية: ذكر الطحاوي بعد روايته عن علي: لم يكن علي ليرى النبي وَلّر يرفع، ثم يترك إلا وقد ثبت عنه نسخه. انتهى: وفيه نظر، فقد يجوز أن يكون ترك علي، وكذا ترك ابن مسعود، وترك غيرهما من الصحابة يخل إن ثبت عنهم لأنهم لم يروا الرفع سنة مؤكدة، يلزم الأخذ بها، ولا ينحصر ذلك في النسخ، بل لا يجترأ بنسخ أمر ثابت عن رسول اللَّه ◌َلَ بمجرد حسن الظن بالصحابي، مع إمكان الجمع بين فعل الرسول وَل# وفعله. انتهى كلام ((صاحب التعليق الممجد)) . واستدلوا أيضا بأثر ابن عمر رواه الطحاوي، وأبو بكر بن أبي شيبة، والبيهقي في (١) الضمير في ((كان)) لعمر ◌َّه، أي قال ابن عمر: كان عمر يرفع الخ. (٢) القائل المباركفوري. (٣) ((ميزان الاعتدال)) جـ٢ ص ٣٥٦ . ٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ((المعرفة)) عن مجاهد، قال: صليت خلف ابن عمر، فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة. قلت: أثر ابن عمر هذا ضعيف من وجوه: (الأول): أن في سنده أبا بكر بن عياش، وكان تغير حفظه بآخره. (والثاني): أنه شاذ، فإن مجاهدا خالف أصحاب ابن عمر، وهم ثقات، حفاظ. (والثالث): أن إمام هذا الشأن يحيى بن معين قال: حديث أبي بكر، عن حصين، إنما هو توهم منه، لا أصل له. قال الإمام البخاري في ((جزء رفع اليدين)): ويروى عن أبي بكر بن عياش، عن حصین، عن مجاهد أنه لم یر ابن عمر رفع يديه إلا في أول التكبير، وروى عنه أهل العلم أنه لم يحفظ عن ابن عمر، إلا أن يكون سها، ألا ترى أن ابن عمر كان يرمي من لا يرفع يديه بالحصى، فكيف يترك ابن عمر شيئا يأمر به غيره، وقد رأى النبي ◌َّه فعله. قال البخاري: قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر، عن حصين إنما هو توهم منه، لا أصل له. انتھی مختصرا. وقال البيهقي في ((كتاب المعرفة)): حديث أبي بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، فذكره بسنده، ثم أسند عن البخاري أنه قال: أبو بكر بن عياش اخلتط بآخره، وقد رواه الربيع، والليث، وطاوس، وسالم، ونافع، وأبو الزبير، ومحارب بن دثار، وغيرهم، قالوا: رأینا ابن عمر يرفع یدیه إذا کبر، وإذا رفع، وکان یرویه أبو بكر قديما عن حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود مرسلا موقوفا: أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يرفعها بعدُ. وهذا هو المحفوظ عن أبي بكر بن عياش، والأول خطأ فاحش، لمخالفته الثقات من أصحاب ابن عمر. قال الحاكم: كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ المتقنين، ثم اختلط حين(١) ساء حفظه، فروى ما خولف فيه، فكيف يجوز دعوى نسخ حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف، أو نقول: إنه ترك مرة للجواز، إذ لا يقول بوجوبه. ففعله يدلّ على أنه سنة مؤكدة، وتركه يدل على أنه أمر غير واجب. انتهى. كذا في ((نصب الراية))(٢). وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)): وأما الحنفية، فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر، فلم يره يفعل ذلك، وأجيبوا بالطعن في إسناده، لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه بآخره، وعلى تقدير صحته، فقد أثبت ذلك سالم، ونافع، (١) هكذا نسخة ((تحفة الأحوذي))، وفي ((نصب الراية)): ثم اختلط حين نسي حفظه. اهـ قلت: لعل الصواب: حتى ساء حفظه. والله أعلم. (٢) جـ ١ ص٤٠٩ .