النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ - ٧٩ - ترديد الآية - حديث رقم ١٠١٠ اسمه قُدامة بن عبد الله، وقد سبقه إليه الدار قطني، وفرق بينه وبين فُليت بن خليفة الذي يكنى أبا حسان، وذكر ابن أبي خيثمة أن سفيان الثوري كان يسمي قُدامة بن عبد الله العامري فُلَيْتًا. انفرد به المصنف، وابن ماجه، وليس له عند ابن ماجه غير حديث الباب(١) . ٤ - ( جَسْرَة بنت دَجَاجة (٢)) العامرية الكوفية، موثقة، من [٣]، ويقال: إن لها إدراكًا . روت عن أبي ذرّ ، وعلي، وعائشة، وأم سلمة. وعنها قُدامة بن عبد الله العامري، وأفلت بن خليفة، ومحدوج الذهلي، وعمر بن عمير بن محدوج. قال العجلي: ثقة تابعية، وذكرها ابن حبان في ((الثقات)). وذكرها أبو نعيم في الصحابة. وقال البخاري: عند جسرة عجائب. قال أبو الحسن القطان: هذا القول لا يكفي لمن يسقط ما روت، كأنه يعرض بابن حزم، لأنه زعم أن حديثها باطل. أخرج لها أبو داود، والمصنف، وابن ماجه (٣) . (١) ((تهذيب الكمال)) جـ ٢٣ ص ٥٤٧ -٥٤٩ . تهذيب التهذيب ج ٨ ص ٣٦٤. (٢) ((جسرة)) بفتح الجيم، وسكون السين المهملة، و((دجاجة)) بفتح الدال المهملة، وجيمين، كما قاله السيوطي. وكما هو مضبوط ضبط قلم في ((ق)). وقال السندي: والمعروف أنها بالفتح في الحيوان، وبالكسر في الإنسان، وهو المضبوط في بعض النسخ المصححة. والله أعلم. اهـ. قال الجامع: وهذا الذي قاله من أن المعروف بالفتح في الحيوان، وبالكسر في الإنسان. لم أره لغيره. والله أعلم. (٣) راجع تهذيب التهذيب جـ ١٢ ص ٤٠٦. ٦٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٥ - (أبو ذرّ) جندب بن جُنادة رضي الله تعالى عنه، تقدم في ٢٠٣ / ٣٢٢ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قالت) جَسْرَةُ بنتُ دَجَاجَةَ (سمعت أبا ذرّ) رضي الله عنه (يقول: قام النبي ◌َُّ حتى أصبح) قال السندي: كذا في بعض النسخ المصححة، أي إلى أن دخل وقت الصبح، وفي بعض النسخ : ((حتى إذا أصبح)). وعلى هذا فجواب ((إذا)) مقدر، أي ترك الآية. انتهى(١) (بآية) أي بآية واحدة. زاد ابن ماجه: ((يرددها)). وفي رواية لأحمد من طريق محمد بن فضيل، عن فليت العامري، عن جسرة، عن أبي ذرّ: ((صلى رسول الله عَ﴾ ليلة، فقرأ بآية حتى أصبح يركع، ويسجد بها: ﴿إِن تَعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزَ و الْحَكيم﴾)) [المائدة: ١١٨]. وقد ساقه أحمد رحمه الله مطولاً، قال: حدثنا يحيى، ثنا قدامة ابن عبد الله، حدثتني جسرة بنت دجاجة: أنها انطلقت معتمرة، فانتهت إلى الرَّبَدَة، فسمعت أبا ذرّ يقول: ((قام النبي ◌َّ ليلة من الليالي في صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون، فلما رأى قيامهم، وتخلفهم انصرف إلى رَحْله، فلما رأى القومَ قد أخلوا المكان رجع إلى مكانه فصلى، فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليَّ بيمينه، فقمت عن يمينه، ثم جاء ابن مسعود، فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله ، (١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٧٨ . ٦٤٣ _ ٧٩ - ترديد الآية - حديث رقم ١٠١٠ فقام عن شماله ، فقمنا ثلاثتنا، يصلي كل رجل منا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلوه، فقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة، فبعد أن أصبحنا أومأتُ إلى عبد الله ابن مسعود، أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟، فقال ابن مسعود بيده: لا أسألُهُ عن شيء حتى يُحْدثَ إليَّ، فقلت: بأبي أنت وأمي، قمت بآية من القرآن، ومعك القرآن، لو فعل هذا بعضنا وَجَدْنا عليه، قال: ((دعوت لأمتي))، قال: فماذا أجبتَ؟ أو فماذا رُدّ عليك؟ قال: «أجبتُ بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعةً تركوا الصلاة)). قال: أفلا أبشر الناس؟ قال: ((بلى))، فانطلقت مُعْنقًا قريبًا من قَذْفَة بحجر، فقال عمر: يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نَكلُوا عن العبادة، فنادى أن ارجع، فرجع، وتلك الآية: ﴿إِن تُعَذَّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُّكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]))(١) . (والآية) التي أصبح يرددها هي قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. و((الآية)) مبتدأ، وقوله: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ﴾ الآية خبر محكي ، ويحتمل العكس، والأول أولى . وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله عز وجل، فإنه الفعال لما يشاء الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ويتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا على الله وعلى (١) المسند جـ ٥ ص ١٧٠ . ٦٤٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح رسوله ◌َّه وجعلوا لله ندّاً، وصاحبةً، وولدًا، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. وهذه الآية لها شأن عظيم، ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث أن النبي ◌ٍَّ قام بها ليلة حتى أصبح يرددها. انتهى(١). وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] شرط، وجوابه ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] مثله. واختُلفَ في تأويله: فقيل: قاله على وجه الاستعطاف لهم، والرأفة بهم، كما يُستَعطَف السيدُ لعبده؛ ولهذا لم يقل: فإنهم عصوك. وقيل: قاله على وجه التسليم لأمره، والاستجارة من عذابه، وهو يعلم أنه لا يغفر لكافر. وقيل: الهاء والميم في ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ﴾ لمن مات منهم على الكفر، والهاء والميم في ﴿وَإِن تَغْفِرَ لَهم﴾ لمن تاب منهم قبل الموت، وهذا حسن. وأما قول من قال: إن عيسى تَّ لم يعلم أن الكافر لا يغفر له، فقولٌ مجترئ على كتاب الله عز وجل؛ لأن الأخبار من الله عز وجل لا تنسخ. وقيل: كان عند عيسى أنهم أحدثوا معاصي، وعملوا بعده بما لم يأمرهم به. إلا أنهم على عَمُود دينه، فقال: وإن تغفر لهم ما أحدثوا بعدي من المعاصي. وقال: ﴿فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ولم يقل: فإنك أنت الغفور الرحيم على ما تقتضيه القصة من التسليم لأمره، والتفويض لحكمه، (١) تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ١٢٥ . ٦٤٥ _ ٧٩ - ترديد الآية - حديث رقم ١٠١٠ ولو قال: فإنك أنت الغفور الرحيم لأوهم الدعاء بالمغفرة لمن مات على شركه، وذلك مستحيل، فالتقدير: إن تبقهم على كفرهم حتى يموتوا، وتعذبهم، فإنهم عبادك، وإن تهدهم إلى توحيدك، وطاعتك، فتغفر لهم، فإنك أنت العزيز الذي لا يمتنع عليك ما تريده، الحكيم فيما تفعله، تضل من تشاء، و تهدي من تشاء . وقد قرأ جماعة: ((فإنك أنت الغفور الرحيم))، وليست من المصحف. ذكره القاضي عياض في كتاب ((الشفا)). وقال أبو بكر الأنباري: وقد طعن على القرآن من قال: إن قوله: ﴿ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ليس بمشاكل لقوله: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ لأن الذي يشاكل المغفرة ((فإنك أنت الغفور الرحيم)) . والجواب: أنه لا يحتمل إلا ما أنزله الله، ومتى نُقل إلى الذي نقله إليه ضَعُفَ معناه؛ فإنه ينفرد الغفور الرحيم بالشرط الثاني، فلا يكون له بالشرط الأول تعلق ، وهو على ما أنزله الله عز وجل، واجتمع على قراءته المسلمون مقرون بالشرطين كليهما، أولهما وآخرهما ، إذ تلخيصه: إن تعذبهم، فإنك أنت العزيز الحكيم، وإن تغفر لهم، فإنك أنت العزيز الحكيم، في الأمرين كليهما من التعذيب والغفران، فكان ((العزيز الحكيم)) أليق بهذا المكان لعمومه، فإنه يجمع الشرطين، ولم يصلح ((الغفور الرحيم))، إذ لم يحتمل من العموم ما احتمله ((العزيز الحكيم))، وما شهد بتعظيم الله تعالى وعدله والثناء عليه في الآية كلها، _ ٦٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح والشرطين المذكورين أولى، وأثبت معنىّ في الآية مما يصلح لبعض الكلام دون بعض . خَرَّجَ مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي ◌َّ تلا قوله عز وجل في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًاً مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. وقال عيسى ثَّ: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ a لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه ، وقال: ((اللهم أمتي أمتي))، وبكى، فقال الله عز وجل: ((يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك؟)) فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله، فأخبره رسول الله تَّه بما قال : - وهو أعلم - فقال الله: (يا جبريل اذهب إلى محمد، فقل له: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوؤك))(١) . وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير، ومعناه : إن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وإن تغفر لهم فإنهم عبادك. ووجه الكلام على نَسَقه أولى، لما بيناه. وبالله تعالى التوفيق. انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى(٢). والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان وعليه التكلان . (١) صحيح مسلم جـ ١ ص ١٣٢ . (٢) راجع تفسير القرطبي جـ ٦ ص ٣٧٧ -٣٧٩. ٦٤٧ ٧٩ - ترديد الآية - حديث رقم ١٠١٠ _ = مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته: حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه هذا حسن . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٧٩/ ١٠١٠، وفي ((الكبرى)) ٢٦/ ١٠٨٣ - بالسند المذكور . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن بكر بن خلف أبي بشر، عن يحيى القطان، بسند المصنف. وأخرجه أحمد ٥/ ١٥٦ و١٧٠ و١٧٧ و١٤٩ . وبالله تعالى التوفيق . المسألة الرابعة : في فوائده: منها: ما بوب له المصنف، وهو جواز ترديد آية واحدة في الصلاة للتدبر والاتعاظ، والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى بما تتضمنه من المعاني . ومنها: ما كان عليه النبي ثَّ من الاجتهاد في العبادة حتى يستغرق الليل كله بآية واحدة يتدبر فيما اشتملت عليه من المعاني . _ ٦٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ومنها : ما كان عليه من الشفقة لأمته، والدعاء لهم بالمغفرة العامة الشاملة للمطيع والعاصي من المؤمنين منهم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنَ رَءُوفٌ رَحِيمٍ﴾ [التوبة: ١٢٨]. ومنها: ما كان للنبي ◌َّه عند الله تعالى من المكانة العليا، والدرجة الزلفى، حيث إنه تعالى وعده أن يرضيه في أمته، ويعطيه سؤله، ولا يسوءه فيهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]. والله تعالى ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . ٨٠ - قوله عز وجل: ﴿ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها﴾ - حديث رقم ٦٤٩١٠١١ _ ٨٠- قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تَخَافتَ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] ٠ م أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان سبب نزول، وتوضيح مَعنىَ قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية. ومناسبة ذكر هذا الباب هنا من حيث إن فيه بيانَ كيفية القراءة من حيث رفعُ الصوت، وإخفاؤه، فيستفاد منه أنه ينبغي للإمام أن يجهر في القراءة الجهرية جهراً وسطًا بحيث يسمعه المؤتمون به، ولا يرفع صوته رفعًا بلیغًا بحیث یترتب عليه مفسدة. والله تعالى أعلم. ١٠١١ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قالا: حَدَّثَّنَا هُّشَيْمٌ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بِشَّر، جَعْفَرُبْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَهُوَ ابْنُ إِيَاس، عَنْ سَعَيَد بَّنْ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَّتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّه ◌َ مُخْتَف بمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بأصْحَابه رَفَعَ صَوْتَهُ، - وَقَالَ ابْنُ مَنيعِ: يَجْهَرُ بَالْقُرْآن، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إذا سَمِعُوا صَوْتَهُ سَبُّوا اَلْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزِلَهُ، وَمَنْ جَاءَ به، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لنَبِّه عَلَّهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] أيْ ٠ بقرَاءَتك، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُوا الْقُرْآنَ، ﴿ وَلا ٦٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٠٠٠٠٥٠ تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلا يَسْمَعُوا، ﴿ وابتغٍ بين ذلك سبيلا﴾ [الإسراء: ١١٠]. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن، أبو جعفر البغوي، نزيل بغداد الأصم، ابن عم إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي، وجد أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي لأمه، ثقة حافظ من [١٠]. روى عن ابن عيينة، وابن علية، وهشيم، وغيرهم. وعنه الجماعة، لكن البخاري بواسطة، وابن خزيمة، وغيرهم. قال النسائي، وصالح جزرة: ثقة. وقال أبو القاسم البغوي: أخبْرتُ عن جدي، أنه قال: أنا أختم منذ أربعين سنة ، أونحو ذلك في كل ثلاث، قال: ومات سنة (٢٤٤) لأيام بقيت من شوال، وكان مولده سنة (١٦٠)، وقال غير أبي القاسم: مات سنة (٣) وذكر ابن حبان وفاته كأبي القاسم. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وأبو زرعة، ونقل عنهما أن كنيته أبو عبد الله، وقال أبي: هو صدوق. وقال الدار قطني: لا بأس به. وقال مسلمة بن قاسم، وهبة الله السجزي: ثقة. وقال البغوي: كان جدي من الأبدال، وما خلف لبنة في لبنة، ولقد بعنا جميع ما يملك سوى كتبه بأربعة وعشرين درهمًا. وقال الخليلي: يقرب من أحمد بن حنبل وأقرانه في العلم، ووثقه ابن عساكر، والذهبي. وقد روى عنه البخاري خارج ((الصحيح)). أخرج له الجماعة(١). (١) ((تهذيب الكمال)) جـ ١ ص ٤٩٥ -٤٩٧. تهذيب التهذيب جـ ١ ص ٨٤ - ٨٥. ٨٠ - قوله عز وجل: ﴿ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها﴾ - حديث رقم ١٠١١ ٦٥١ _ ٢ - ( يعقوب بن إبراهيم الدورقي) أبو يوسف البغدادي، ثقة، من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢ . ٣ - (هُشَيم بن بَشِير) ، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت يدلس من [٧]، مات سنة ١٨٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٩/٨٨ . ٤ - (أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وهو ابن إياس) ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير من [٥] ت ١٢٥، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٣ / ٥٢٠. ٥ - (سعيد بن جبير) الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه من [٣]، مات سنة ٩٥، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨ / ٤٣٦. ٦ - ( ابن عباس) رضي الله عنهما، تقدم في ٢٧ / ٣١ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة. ومنها : أن شیخیه بغداديان، وهشيم، وجعفر واسطيان، وسعيد كوفي، وابن عباس مدني، بصري، طائفي. ومنها: أن شيخه يعقوب أحد المشايخ التسعة الذين اتفق أصحاب الأصول الستة على الرواية عنهم بلا واسطة، وهم المجموعون في قولي : ذَوُو الأصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ النَّاقِدِينَ الْحَافِظِينَ الْبَرَرَهْ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَةْ نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّري أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرٍ ٦٥٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى وَابْنُ الْعَلاءِ وَابْنُ بَشَّارِ كَذَا ومنها : أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ جعفر، عن سعيد. ومنها: أن فيه ابن عباس أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وقد تقدم غير مرة. وبالله تعالى التوفيق. شرح الحديث (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما، كذا وصله هشيم بذكر ابن عباس، وأرسله شعبة، كما أخرجه الترمذي من طريق الطيالسي، عن (١) شعبة، وهشیم مفصلاً. قاله في الفتح (في قوله عز وجل) أي في بيان سبب نزول وتوضيح معنى قوله عز وجل: ﴿﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال) أي ابن عباس رضي الله عنهما: (نزلت) أي هذه الآية (ورسول الله زلت. مختف بمكة) أي متستر عن المشركين لئلا يعتدوا عليه، يعني في أول الإسلام . والجملة الاسمية في محل نصب على الحال من فاعل ((نزلت))، والرابط الواو. ووقع في بعض النسخ ((مختفي)) بالياء، والصواب ما هنا، لأنه (١) جـ ٩ ص ٣٢٣. - ٨٠ - قوله عز وجل: ﴿ ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها﴾ - حديث رقم ٦٥٣١٠١١ منون، فتسقط الياء لالتقائها مع التنوين. فتنبه. والله أعلم. (فكان) وفي بعض النسخ: ((وكان)) بالواو (إِذ صلى بأصحابه رفع صوته) ليتدبروه، ويأخذوه عنه. وفي رواية الطبري من وجه آخر عن ابن عباس: ((فكان إذا صلى بأصحابه، وأسمع المشركين، فآذوه)). وفسرت رواية الباب الأذى، حيث قال: ((سبوا القرآن)). وللطبري من وجه آخر عن سعيد بن جبير، : ((فقالوا له: لا تجهر، فتؤذي آلهتنا، فنهجو إلهك)). ومن طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: ((كان النبي ثُمَّه إذا جهر بالقرآن، وهو يصلي تفرقوا (١) عنه وأبوا أن يستمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله ◌َّه بعض ما يتلو، وهو يصلي، استرق السمع دونهم، فَرَقًا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهبَ خشيةً أذاهم، فلم يستمع، فإذا خفض رسول الله عَّه صوته لم يسمع الذين يستمعون من قراءته، فنزلت))(٢) . (وقال ابن منيع: ويجهر بالقرآن) أي قال أحمد بن منيع في روايته: ((يجهر بالقرآن)) بدلاً من قول يعقوب: ((رفع صوته)). يعني أن قوله: ((رفع صوته)) من لفظ شيخه يعقوب ، وأما لفظ شيخه ابن منيع: فهو ((يجهر بالقرآن)) . (١) الضمير للصحابة، أي تفرقوا خوفًا من أذى المشركين. (٢) راجع تفسير الطبري جـ ١٥ ص ١٨٥ . - ٦٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ومعنى قوله: ((بالقرآن))، أي بقراءة القرآن، فهو على حذف مضاف، ويحتمل أن يراد بـ (القرآن)) معناه المصدري، أي بالقراءة ، فلا حاجة إلى تقدير مضاف. والله تعالى أعلم. (وكان المشركون إِذا سمعوا صوته) ◌َّ (سبوا القرآن)، قال الراغب: السب: الشتمُ الوَجيعُ (ومن أنزله) وهو الله تعالى ﴿ قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [الفرقان: ٦]. قال الراغب: وسبهم لله ليس على أنهم يسبونه صريحًا، ولكن يخوضون في ذكره ، فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه . انتهى (١) . قال الجامع عفا الله عنه: لا مانع من أن يكون سبهم صريحًا، فإنهم جُرَآءُ على الله تعالى، فلا يُستَبْعَدُ أن يصرحوا بسبه، والحاصل أنهم يسبونه بما استطاعوا من صريح ، أو كناية. والله تعالى أعلم. (ومن جاء به) هو النبي ◌َّه، أو الملك الذي جاء به إليه من ربه تبارك وتعالى (فقال الله عز وجل لنبيه عَّ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بصَلاتك﴾ أي بقراءتك) تفسير من ابن عباس رضي الله عنهما. وقال السندي رحمه الله: ﴿وَلا تَجْهَر﴾ أي كل الجهر بقرينة الأمر بالتوسط، وقد يقال: مقتضى الآية أن الجهر هو الإعلان البالغ حَدَّه. فليتأمل. (٢) انتھی (١) مفردات القرآن ص ٣٩١. (٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٧٨ . ٨٠ - قوله عز وجل: ﴿ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها﴾ - حديث رقم ٦٥٥١٠١١ _ وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: عبر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله: ﴿وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودَا﴾ [الإسراء: ٧٨] لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر، لأن الصلاة تشتمل على قراءة، وركوع، وسجود، فهي من جملة أجزائها، فعبر بالجزء عن الجملة، وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز، وهو كثير، ومنه الحديث الصحيح: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي)) أي قراءة الفاتحة، كما تقدم. انتهى (١) . (فيسمع المشركون) بالنصب بـ ((أن)) مضمرة وجوبًا بعد الفاء المجاب بها طَلَبٌ مَحضٌ، وهو النهي في قوله: ﴿وَلا تَجهر﴾، كما قال ابن مالك رحمه الله في ((الخلاصة)): مَحْضَيْنِ ((أنْ)) وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ وَبَعْدَ فَا جَوَابٍ نَفْيِ أَوْ طَلَبْ ومفعول ((يسمع)) محذوف، تقديره: قرَاءَتَكَ (فيسبوا القرآن) عطف على ((يسمع)) فهو منصوب بحذف نون الرفع ( ﴿ ولا تخافت بها﴾) الضمير للقراءة، أي لا تسر بقراءتك، يقال: خَفَتَ الصوتُ من بابي ضرب، وجلس: إذا سكن، ويعدى بالباء، فيقال: خَفَتَ الرجلُ بصوته: إذا لم يرفعه، وخافت بقراءته مُخافَتَةً: إذا لم يرفع صوته بها . أفاده في ((المصباح))، و((المختار)). وفي ((السمين)): والمخافتة: المسارّة بحيث لا يسمع الكلام ، وضربته حتى خَفَتَ: أي لم يسمع له صوت. (١) تفسير القرطبي جـ ١٠ ص ٣٤٤. ٦٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - انتھی (١) . (عن أصحابك، فلا يسمعوا) أي قراءتك (﴿وابتغ﴾) أي اطلب (﴿بين ذلك﴾) أي بين الجهر والمخافتة (﴿ سبيلاً﴾) أي طريقًا وسطًا. وحاصل المعنى أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه عليّ أن يطلب بين ما ذكر من الجهر والمخافتة، ما يحصل به الأمران جميعًا، وهو عدم الإخلال بسماع الحاضرين، والاحتراز عن سب أعداء الدين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. تنبيه: هذا الذي ذكر في حديث ابن عباس رضي الله عنهما هنا في سبب نزول هذه الآية الكريمة هو أرجح الأقوال في ذلك، وفيه أقوال أخرى، ذكرها القرطبي رحمه الله تعالی : منها : ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: نزلت في الدعاء . ومنها : قول ابن سيرين رحمه الله: كان الأعراب يجهرون بتشهدهم، فنزلت الآية في ذلك. ومنها : ما روي عن ابن سيرين أيضًا أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسرّ قراءته ، وكان عمر رضي الله عنه يجهر بها، فقيل لهما: في ذلك؟ فقال أبو بكر : إنما أناجي ربي، وهو يعلم حاجتي إليه، وقال عمر: أنا (١) راجع حاشية الجمل على الجلالين جـ ٢ ص ٦٦٧ - ٦٦٨. ٨٠ - قوله عز وجل: ﴿ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها ﴾ - حديث رقم ٦٥٧١٠١١ _ أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر: ارفع قليلاً، وقيل لعمر: اخفض أنت قليلاً. ذكره الطبري وغيره. ومنها: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا أن معناها: ولا تجهر بصلاة النهار، ولا تخافت بصلاة الليل. ذكره يحيى بن سلام، وغيره . ومنها : قول الحسن: يقول الله تعالى: لا ترائي بصلاتك، تُحسنُها في العلانية، ولا تُسْها في السرّ. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تُصَلِّ مرائيًا للناس، ولا تدعها مخافة الناس. انتهى(١) . قال الجامع عفا الله عنه: فجملة الأقوال ستة ، وقد تقدم أن أولها هو الأرجح، على أن بعضها لا ينافي أن يراد بالآية أيضًا. فتأمل. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٠/ ١٠١١، وفي ((الكبرى)) ٢٧/ ١٠٨٤ - عن يعقوب ابن إبراهیم، وأحمد بن منیع، كلاهما عن هشیم، عن جعفر بن إیاس، عن سعيد بن جبير، عنه. وفي ((التفسير)) ١١٣٠٠ - عن يعقوب وحده (١) جـ ١٠ ص ٣٤٣ - ٣٤٤. - ٦٥٨. شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح به. وفي ١٠١٢، و((الكبرى)) ١٠٨٥ - عن محمد بن قُدامة، عن جرير، عن الأعمش، عن جعفر به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((التفسير)) عن يعقوب بن إبراهيم، وفي ((التوحيد)) عن حجاج بن منهال، ومسدد، وعمرو بن زرارة - كلهم عن هشيم به . ومسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن الصباح، وعمرو الناقد - كلاهما عن هشیم به . والترمذي في ((التفسير)) عن أحمد بن منيع به. وعن عبد بن حميد، عن سليمان بن داود الطيالسي، عن هشيم به. وعن عبد بن حُميد، عن سليمان بن داود، عن شعبة، عن جعفر به. ولم يذكر ابن عباس. وقال: حسن صحيح . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها : ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى، حيث أورده في كتاب الصلاة، في أبواب القراءة، وهو أنه ينبغي للقارئ أن يكون رفعه لصوته وسطًا بحيث لا يحصل منه أيّ ضرر، لا له، ولا لمن يستمع منه . ومنها : ما كان عليه النبي ګ في بداية أمره من إيذاء قومه له، حتى كان يعبد ربه مختفيًا، ولكنه يواصل في الدعوة إلى الله تعالى حتى أتاه نصره تعالى، وكذلك ينبغي للداعي أن يأخذ أسباب الوقاية عن أعدائه، ٨٠ - قوله عز وجل: ﴿ ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها﴾ - حديث رقم ٦٥٩١٠١٢ - ويدعو ما استطاع، ويصبر عليهم حتى يأتيه النصر من الله تعالى. ومنها : ما كان عليه المشركون من شدة عنادهم، وهجرهم للحق، ومبارزتهم له بكل قُواهم، ولكنّ الله غالبٌ على أمره، فحفظ نبيه ◌ّ، ونصر دینه، ورفع قدر کتابه . ومنها : أنه يجب على الداعي في حال الدعوة أن يبتعد عن كل ما يؤدي إلى الطعن في الله، أو في كتابه، أو في نبيه ثمّ، وذلك بأن تكون دعوته بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ولا يجهر، ولا يعلن في مجتمع الجهلاء ما يدعوهم إلى أن يتجرءوا على الله تعالى، أو على رسوله ◌َّ أو كتابه، أو دينه بالسب والطعن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٠١٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا صَوْتَهُ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآن، مَا كَانَ يَسْمَعَهُ أصْحَابُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَبْتَغِ بَيْنَ ٦٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ذلك سبيلا [الإسراء: ١١])). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن قُدَامة) المصيصي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ١٩/ ٥٢٨. ٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، قاضي الري، ثقة ثبت، من [٨]، تقدم في ٢/ ٢. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الحافظ الحجة، من [٥]، تقدم في ١٧ / ١٨ . والباقون تقدموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .