النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤ _ - ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٣ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبّ الْعِزَّة عَمَّا يَصفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠] فنزه نفسه عما يصفونه به من صفة النقص، ومفهومه أن وصفه بصفة الكمال مشروع . وقد قسم البيهقي وجماعة من أئمة السنة جميعَ الأسماء المذكورة في القرآن، وفي الأحاديث الصحيحة على قسمين: أحدهما : صفات ذاته، وهي ما استحقه فيما لم يزل، ولا يزال. والثاني: صفات فعله، وهي ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل، قال: ولا يجوز وصفه إلا بما دلّ عليه الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة، أو أجْمِعَ عليه . ثم منه ما اقترنت به دلالة العقل ، كالحياة، والقدرة، والعلم ، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، من صفات ذاته، وكالخلق، والرزق، والإحياء ، والإماتة، والعفو، والعقوبة، من صفات فعله. ومنه ما ثبت بنص الكتاب والسنة، كالوجه، واليد، والعين، من صفات ذاته، وكالاستواء، والنزول، والمجيء من صفات فعله، فيجوز إثبات هذه الصفات له لثبوت الخبر بها على وجه ينفي التشبيه، فصفة ذاته لم تزل موجودة بذاته، ولا تزال، وصفة فعله ثابتة عنه، ولا يحتاج في الفعل إلى مباشرة، ﴿إِنَّمَا أَمْرَهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ [يس : ٨٢]. - ٥٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وقال القرطبي رحمه الله في ((المفهم)): اشتملت ﴿قَلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] على اسمين يتضمنان جميع أوصاف الكمال، وهما: الأحد، والصمد، فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، فإن الواحد والأحد - وإن رجعا إلى أصل واحد - فقد افترقا استعمالاً وعرفًا؛ فالوحدة راجعة إلى نفي التعدد والكثرة، والواحد أصل العدد من غير تعرض لنفي ما عداه، والأحد يثبت مدلوله، ويتعرض لنفي ما سواه، ولهذا يستعملونه في النفي، ويستعملون الواحد في الإثبات، ويقال: ما رأيت أحداً، ورأيت واحدًا، فالأحد في أسماء الله تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره، وأما الصمد فإنه يتضمن جميع أو صاف الكمال؛ لأن معناه الذي انتهى سؤدده بحيث يُصمَد إليه في الحوائج كلها، وهو لا يتم حقیقة إلا لله. انتهى. وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: قوله: (لأنها صفة الرحمن)). يحتمل أن يكون مراده أن فيها ذكر صفة الرحمن، كما لو ذكر وصف، فعبر عن الذكر بأنه الوصف، وإن لم يكن نفس الوصف. ويحتمل غير ذلك، إلا أنه لا يختص ذلك بهذه السورة، لكن لعل تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها إلا صفات الله سبحانه وتعالى، فاختصت بذلك دون .(١) غيرها . انتهى ٠ (١) راجع الفتح جـ ١٥، ص ٣٠٥ - ٣٠٦. ٥ - ٥٤٣ ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٣ (فأنا أحب أن أقرأ بها) أي أقرأ هذه السورة التي هي صفة الرحمن عز وجل (قال رسول الله تَّة: أخبروه أن الله عز وجل يحبه)، قال ابن دقيق العيد رحمه الله: يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه؛ لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده. وقد ذكر في ((الفتح)) اختلاف العلماء المتأخرين في معنى المحبة، أعرضت عن ذكرها هنا؛ لكونها أقوالاً مخالفة لما كان عليه السلف رحمهم الله، من إثبات صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله څ﴾ فیما صح من أحاديثه، على ما جاءت به من غیر تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. فالحق أن صفة المحبة ثابتة لله سبحانه وتعالى على حقيقتها على الوجه الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى، ولا يلزم من إثباتها له على هذا الوجه تشبيهه بمخلوقاته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، كما أنه لا يلزمنا ذلك حينما نثبت سائر صفات المولى سبحانه، كالسمع، والبصر، والكلام، والعلم، وسائر صفاته، سواءً بسواء، وكما لا يلزمنا أيضًا حينما نثبت له ذاته المقدسة، فإن إثبات الصفات فرع إثبات الذات. فافهم هذا وتحققه ، فإنه مما زلَّت فيه أقدام كثير من المتأخرين ممن يشتغل بعلم الكلام. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم ، بمنه وفضله العظيم. - ٥٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وفي هذا الحديث بيان فضل سورة الإخلاص؛ حيث كان محبتها موجبًا لمحبة الله سبحانه وتعالى التي هي أمنية كل قاصد، ورغبة كل راغب. اللهم ارزقنا حبك، وحب من ينفعنا حبه عندك، والعمل الذي يبلغنا حبك، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. وفيه أيضًا جواز الجمع بين سور متعددة غير الفاتحة ، لأنه تَّة قرر الرجل على فعله، وبشره بما بشره به. والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٦٩/ ٩٩٣ و((الكبرى)) ١٦ / ١٠٦٥، وفي ((عمل اليوم والليلة)) ٧٠٣ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فیمن أخر جه معه : أخرجه البخاري في ((التوحيد)) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الرجال، عن أمه، عنها. ومسلم في ((الصلاة)) عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي بن وهب، عن عمه به. والله تعالى أعلم بالصواب، ٥٤٥ ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٤ - وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٩٤ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عُبَيْد بْنِ حُنَيْنَ مَّوْلَى آل زَّد بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَّ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَّيْرَةَ، يَقُولُ: أَقْبَلْتَّ مَعَ رَسُول اللَّه ◌َه ، فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأْ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٦) لَمْ يَلَدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١-٤] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((وَجَبَتْ))، فَسأَلْتُهُ: مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: ((الْجَنَّةُ)) . رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد، ثقة ثبت، من [١٠]. تقدم في ١ / ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني، من [٧]. تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (عبيد الله بن عبد الرحمن) والمشهور أنه عبد الله - مكبرًا (١) ابن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب - بضم المعجمة - الدوسي المدني، ثقة، من [٣]. روى عن أبيه، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وعبيد بن حنين. وعنه مجاهد بن جبر، ومالك، وسعيد بن أبي هلال، وأبو الحويرث (١) ويقال: هما اثنان. اهـ تت جـ ٥ ص ٢٩٢. - ٥٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح عبد الرحمن بن معاوية، وعكرمة بن إبراهيم. قال ابن معين: عبد الله ابن عبد الرحمن الذي روى عن عبيد بن حنين ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وفرق ابن أبي حاتم بين عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث ابن أبي ذباب، فذكر ترجمته، وقال في ((باب عبيد الله)): عبيد الله بنُ عبد الرحمن روى عن عبيد بن حنين، وعنه مالك، سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ، وحديثه مستقيم. انتهى. أخرج له أبو داود، والترمذي، (١) والنسائي(١) . ٤ - (عُبيد بن حُنَين) - بنونين مصغراً - المدني أبو عبد الله، مولى آل زيد بن الخطاب، ويقال: مولى بني زُرَيق، ثقة قليل الحديث، من [٣]. روى عن قتادة بن النعمان الظَّفَريّ، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه سالم أبو النضر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو الزناد، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، وغيرهم . قال ابن سعد: كان ثقة وليس بكثير الحديث. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). له عند أبي داود حديث في النهي عن بيع السلعة حيث تباع. قال الواقدي وغيره: مات سنة ١٠٥ وهو ابن تسعين سنة . أخرج له الجماعة (٢) (١) تهذيب التهذيب جـ ٥ ص ٢٩٢. (٢) تهذيب التهذيب جـ ٧ ص ٦٣ . ٥ - ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٤ ٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه. تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى عبيد الله بن عبد الرحمن، فانفرد به هو ، وأبو داود، والترمذي، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه رواية الأقران؛ عبيد الله، عن عبيد بن حنين . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه قال: (أقبلت مع رسول الله ◌َّة، فسمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد) يعني أنه الواحد الوتر الذي لا شبيه له، ولا نظير، ولا صاحبة، ولا ولد، ولا شريك. ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله(١). (الله الصمد) قال أهل اللغة: الصمد: السيد الذي يُصمَد إليه في النوازل والحوائج. وقيل: الصمد: الدائم الباقي. وقيل: تفسيره ما بعده ﴿لَمْ يَلِدُ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدْ﴾ [الإخلاص: ٣، ٤] أي لم يكن له شبيه، ولا عَدْل، وليس كمثله شيء. وفيه تقديم وتأخير، وأصله: ولم يكن له أحد كفوًا، فقدم خبر (يكن)) على اسمها، لينساق أواخر الآي على نظم واحد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((لم يلد)) كما وَلَدَت مريمُ، ((ولم يولد)» كما وُلد (١) راجع تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٦٠٩ . ٥٤٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح عيسى، وعزير، وهو رد على النصارى، وعلى من قال: عزير ابن الله ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٍ﴾ [الإخلاص: ٤] أي لم يكن له مثلاً أحد. (١) انتهى(١) . (فقال رسول الله مَ له: وجبت) أي ثبتت واستقرت. وقال السندي رحمه الله: لا دلالة في الحديث على عموم الوجوب لكل قارئ، إلا بالنظر إلى أن الظاهر أن الوجوب جزاء لقراءته، فالظاهر عمومه لكل قارئ. والله تعالى أعلم. انتهى (٢). قال أبو هريرة رضي الله عنه (فسألته) وفي رواية لأحمد: ((قالوا: يا رسول الله ما وجبت؟» (ماذا يا رسول الله؟) أي ما هذا الشيء الذي وجب؟ (قال:) ◌َّ (الجنة) خبر لمحذوف؛ لدلالة السؤال علیه، كما قال ابن مالك في ((خلاصته)) : تَقُولُ زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا وَحَذْفُ مَا يُعلَمُ جَائِزٌ كَمَا فَزَيْدٌ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ إِذْ عُرفْ وَفِي جَوَابِ کَیْفَ زَيْدٌ قُلْ دَنِفْ أي هي الجنة. وزاد أحمد في رواية له من طريق عثمان بن عمر، عن مالك جـ ٢ ص ٥٣٥ - ٥٣٦: ((فقال أبو هريرة: فأردت أن آتيه، فَأَبَشِّرَهُ، فآثرتُ الغداء مع رسول الله تَّه، وفَرقْتُ(٣) أن يفوتني الغداء (١) راجع تفسير القرطبي جـ ٢٠ ص ٢٤٥ -٢٤٦. (٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٧١ . (٣) من باب تَعبَ: أي خفْتُ. ٥٤٩ _ ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٥ مع رسول الله ◌َّة، ثم رجعت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب)). وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٦٩ / ٩٩٤، وفي ((الكبرى)) ١٦/ ١٠٦٦، وفي ((عمل اليوم والليلة)) ١٧٤ / ١٠٥٣٨ - بالسند المذكور. وفي ((التفسير)) ١١٧١٥ عن قتيبة، والحارث بن مسكين، عن ابن القاسم - كلاهما عن مالك به والله أعلم. المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه الترمذي في ((فضائل القرآن)) عن أبي كريب، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك بن أنس، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن ابن حُنين مولى لآل زيد بن الخطاب، أو مولى زيد بن الخطاب، عن أبي هريرة رضي الله عنه . وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٤٦، وأحمد ٢/ ٣٠٢ و٥٣٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . - ٥٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٩٩٥ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، أنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً، يَقْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهُ، فَذَكَرَ ذلكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َيَّ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بَيَده إنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآن)). رجال هذا الإسناد: خمسة ١، ٢ - تقدما في السند الماضي. ٣ - (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة) الأنصاري المازني المدني، ثقة، من [٦]، مات في خلافة المنصور، أخرج له البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ٠٦٤٤/١٤ تنبيه: قوله: ((عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة)). هذا هو المحفوظ، وكذا هو في الموطأ. ورواه أبو صفوان الأموي، عن مالك، فقال: ((عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه)). أخرجه الدار قطني، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر، عن أبيه، ومَعْن من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم ٥٥١ _ ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٥ عن مالك، وقال بعده: ((إن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله)) كما في الأصل، وكذا قال الدار قطني، وأخرجه النسائي أيضًا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك كذلك، وقال بعده: ((الصواب عبد الرحمن بن عبد الله)). وقد تقدم مثل هذا الاختلاف في حديث آخر عن مالك في ((كتاب الأذان)). قاله في ((الفتح))(١). ٤ - (عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) الأنصاري المدني، ثقة، من [٣] أخرج ه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ١٤ / ٦٤٤ . ٥ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنهما، تقدم في ١٦٩ / ٢٦٢ . والله تعالى أعلم .). لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا عبد الرحمن، وأباه، فما أخرج لهما مسلم، والترمذي، وأنه مسلسل بالمدنيين، وفيه أبو سعيد الخدري، أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أن رجلاً سمع رجلاً) (١) جـ ١٠ ص ٧٢ . ٥٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح القارئ هو قتادة بن النعمان. أخرج أحمد من طريق أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: ((بات قتادة بن النعمان يقرأ من الليل كله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] لا يزيد عليها)). الحديث. والذي سمعه لعله أبو سعيد راوي الحديث؛ لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين. وبذلك جزم ابن عبد البرّ، فكأنه أبهم نفسه وأخاه. وقد أخرج الدار قطني من طريق إسحاق بن الطّبَّاع عن مالك في هذا الحديث بلفظ: ((إن لي جارًا يقوم بالليل، فما يقرأ إلا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١])). قاله في (الفتح))(١) . قال الجامع عفا الله عنه: كون الرجل الذي سمع هو أبا سعيد الخدري يبعده ما أخرجه المصنف في ((عمل اليوم والليلة)) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن مالك بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني قتادة بن النعمان أن رجلا في زمن النبي ◌َّ كان يقرأ من السحر ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ يرددها، لا يزيد عليها، فلما أصبح أتى رجل رسول الله عَلِّ، فقال: يا رسول الله، إن فلانًا قام في الليل يقرأ من السحر ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٣) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٢٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١-٤] يرددها، لا يزيد عليها، كأنه يتقالّها، فقال النبي ثَّ: ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن)). فهذه الرواية تبعد أن يكون أبو سعيد الخدري هو الذي سمع، بل إنما أخبره بالقصة قتادة بن النعمان رضي الله عنهما. وأما الذي قرأ فلا يبعد (١) جـ ١٠ ص ٧٣ . ٥٥٣ __ ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٥ أن يكون هو قتادة بن النعمان، رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] في محل نصب مفعول ((يقرأ)) محكي، (يرددها) أي يعيدها مرة بعد أخرى، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل ((يقرأ)). وفي رواية محمد بن جهضم: ((يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] كلها يرددها)). (فلما أصبح جاء) ذلك الرجل الذي سمع القارئ يردد تلك السورة (إِلى النبي ◌َّه، فذكر ذلك له) أي ذكر للنبي تَّ ما فعله الرجل من ترديد قراءة هذه السورة، متعجبًا من ذلك. وفي رواية البخاري: ((وكأن الرجل يتقالّها))، أي يعتقد أنها قليلة . 1 والمراد أن ذلك الرجل تعجب من اقتصاره على تكرار هذه السورة القصيرة مع وجود سور طوال، فكان في نظره أن الأولى له أن يستكثر من قراءتها، لا أن يقتصر على تكرار هذه السورة القصيرة. (فقال رسول الله تميّ: ((والذي نفسي بيده) فيه إثبات اليد لله تعالى على ما يليق بجلاله (إِنها) أي سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. [الإخلاص: ١] (لتعدل) أي تساوي (ثلث القرآن)))، اختلف أهل العلم في المعنى المراد به، فحمله بعضهم على ظاهره، فقال: هي ثلث باعتبار معاني القرآن؛ لأنه أحكام، وأخبار، وتوحيد، وقد اشتملت هي على القسم الثالث، فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار . ويُستَأنَسُ لهذا بما في رواية لمسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله - ٥٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح عنه مرفوعًا، قال: ((إن الله جزّاً القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] جزءًا من أجزاء القرآن))(١) .. وقال القرطبي : اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى يتضمنان جميع أصناف الكمال، لم يوجدا في غيرها من السور، وهما: الأحد والصمد، لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال. وبيان ذلك أن ((الأحد)) يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، و((الصمد)) يشعر بجميع أو صاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا من حاز جمیع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا لله تعالى. فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات، وصفات الفعل ثلثًا. انتهى. وقال غيره: تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد، وصدق المعرفة، وما يجب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى، ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحيد الاعتقادي، ولذلك عادلت ثلث القرآن؛ لأن القرآن: خبر، وإنشاء، والإنشاء: أمر ونهي وإباحة، والخبر: خبر عن الخالق، وخبر (١) راجع صحيح مسلم بنسخة شرح النووي ج ٦ ص ٩٤. ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٥ عن خلقه ، فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله، وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي . ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يُحَصِّل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن. وقيل: مثله بغير تضعيف. قال الحافظ: وهي دعوى بغير دليل. ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، مرفوعًا: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة))؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ((﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٍ﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن)» . ولمسلم أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَّه: ((احشدوا (١) فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن))، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله عَّه، فقرأ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخله، ثم خرج النبي عَّةٍ، فقال: إني قلت لكم: ((سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن)). ولأبي عبيد من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه: ((من قرأ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فكأنما قرأ ثلث القرآن)) . وإذا حمل ذلك على ظاهره فهل ذلك لثلث من القرآن معين، أو لأيّ ثلث فرض منه؟ فيه نظر، ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثًا كان (١) أي اجتمعوا. - ٥٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح كمن قرأ ختمة كاملة. وقيل: المراد من عمل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد كان كمن قرأ ثلث القرآن. وادعى بعضهم أن قوله: ((تعدل ثلث القرآن)) يختص بصاحب الواقعة، لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد. قال القابسي: ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها، فلذلك استقل عمله، فقال له الشارع ذلك، ترغيبًا له في عمل الخير، وإن قلّ . وقال ابن عبد البر رحمه الله: من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب بالرأي . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أنّ هذه التأويلات كلها مما لا يلتفت إليه، بل ما دل عليه ظاهر النص هو المراد كما أشار إليه الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في كلامه المذكور آنفًا، وحاصله إجراء ظاهر النص على مقتضاه، وعدم التكلف بالتأويل إلى ما لا يتناسب مع واضح معناه، فـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن تلاوةً وثوابًا، كما نصّ على ذلك من أمرَ بالتبليغ والبيان. والله تعالى أعلم. وفي هذا الحديث إثبات فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: ١]. وقد قال بعض العلماء : إنها تضاهي كلمة التوحيد ، لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل، ومعنى النفي فيها أنه الخالق الرازق المعبود؛ لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد، ولا من يساويه کالكفء، ولا من یعینه علی ذلك کالولد. ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٥ وفيه أيضًا إلقاء العالم المسائل على أصحابه، واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم؛ لأن المتبادر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلاً، وقد ظهر أن ذلك غير مراد. أفاده في ((الفتح)) (١). فائدة : قال في ((الفتح)): أخرج الترمذي، والحاكم، وأبو الشيخ، من حديث ابن عباس رفعه: ﴿إِذَا زَلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تعدل نصف القرآن، و((الكافرون)) تعدل ربع القرآن)). وأخرج الترمذي أيضًا، وابن أبي شيبة، وأبو الشيخ، من طريق سلمة بن وردان، عن أنس رضي الله عنه: ((أن ((الكافرون))، و((النصر)) تعدل كل منهما ربع القرآن، و﴿إِذَا زُلْزِلَت﴾ تعدل ربع القرآن)). زاد ابن أبي شيبة، وأبو الشيخ: ((وآية الكرسي تعدل ربع القرآن)). وهو حديث ضعيف، لضعف سلمة، وإن حسنه الترمذي، فلعله تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال، وكذا تصحيح الحاكم حديث ابن عباس، وفي سنده یمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم. انتهى(١). وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : (١) جـ ١٠ ص ٧٤ - ٧٥. (٢) جـ ١٠ ص ٧٥ - ٧٦. ٥٥٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح أخرجه هنا ٦٩/ ٩٩٥، وفي ((الكبرى)) ١٦/ ١٠٦٧، وفي ((عمل اليوم والليلة)) ١٠٥٣٤ - بالسند المذكور. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((فضائل القرآن)) عن عبد الله بن يوسف، وفي ((الأيمان والنذور)) عن القعنبي، وفي ((التوحيد)) عن إسماعيل بن جعفر - ثلاثتهم عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عنه. وقال في موضعين: وقال أبو معمر - يعني إسماعيل بن إبراهيم - عن إسماعيل بن جعفر عن مالك، عن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي سعيد: حدثني أخي قتادة بن النعمان بهذا. وأبو داود في الصلاة عن القعنبي به . وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٤٦، وأحمد ٣/ ٢٣ و ٣٥ و ٤٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٩٩٦ - أخْبَرَنَا مُحمدُ بنُ بَشَّارِ، قالَ: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن، قالَ: حدَّثَنَا زَائِدَةُ، عنْ مَنْصُورِ، عَنْ هِلاَلِ بنِ يِسَافٍ عَنْ رَبَيْعِ ابنِ خُثَيْمَ، عن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنَ أَبٍ لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ أبي أَيُّوبَ، عن النبيِّفَ قَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُلُثُ القرآن)). قال أبو عبد الرحمن: ما أعْرفُ إسْنادًا أطْوَلَ منْ هَذَا. ٥٥٩ ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٦ - رجال هذا الإسناد: عشرة ١ - (محمد بن بشار) بندار، أبو بكر البصري، ثقة ثبت من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٤ / ٢٧ . ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي الإمام الحافظ الحجة الثبت، من [٩] مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٢ / ٤٩. ٣ - (زائدة) بن قُدَامَة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت سني، من [٧]، مات سنة ١٦٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ٧٤ / ٩١. ٤ - (منصور) بن المعتمر السلمي، أبو عتّاب الكوفي، ثقة ثبت، من [٥]، مات سنة ١٣٢، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢/ ٢. ٥ - (هلال بن يسَاف(١)) الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من [٣]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٣٩/ ٠٤٣ ٦ - (ربيع بن خُثَيم (٢)) بن عائذ بن عبد الله بن موهبة بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الثوري، أبو يزيد الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من [٢]. روى عن النبي ◌َّهُ مرسلاً، وعن ابن مسعود، وأبي أيوب (١) بكسر التحتانية، وقد تفتح، ويقال: إساف بالهمز. (٢) في ((ت)) بضم المعجمة، وفتح المثلثة، ولكن في ((صة)): بفتح المعجمة، والمثلثة، بینهما ساكنة. اهـ من هامش ((تت)). - ٥٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح الأنصاري، وامرأة من الأنصار، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وعنه ابنه عبد الله، ومنذر الثوري، والشعبي، وهلال بن يساف، وإبراهيم النخعي، وبكر بن ماعز ، وغيرهم. قال عمرو بن مرة، عن الشعبي: كان من معادن الصدق. وقيل لأبي وائل: أيما أكبر ، أنت، أو الربيع؟ قال : أنا أكبر منه سناً، وهو أكبر مني عقلاً. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: لا يسأل عن مثله. وقال ابن حبان في ((الثقات)): أخباره في الزهد والعبادة أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكرها، مات بعد قتل الحسين سنة ٦٣، وأرخه ابن قانع (٦١) وقال العجلي: تابعي ثقة، وكان خيارًا. قال الحافظ: وروى أحمد في الزهد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول للربيع: والله لو رآك رسول الله تَّهُ لأحبك. وزاد المزّيّ من غير عزو للزهد: وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. وقال منذر الثوري: شهد مع علي صفّين. وقال الشعبي: كان الربيع أشد أصحاب ابن مسعود ورَعًا، وقال علقمة بن مرثد: انتهى الزهد إلى ثمانية، فأما الربيع فقيل له حين أصابه الفالج: لو تداويت؟ فقال: لقد علمت أن الدواء حق، ولكن ذكرت عادًا، وثمود، وأصحاب الرَّسِّ، وقرونا بين ذلك كثيرًا كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم الأطباء، فما بقي المداوي ولا المداوَى. ومناقبه كثيرة جدّاً. أخرج له الجماعة، سوى أبي داود، فأخرج له في ((القدر)) (١) . (١) (تك)) جـ ٩ ص ٧٠ - ٧٦. تت جـ ٣ ص ٢٤٢ - ٢٤٣.