النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ _ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ - حديث رقم ٩٨٩ قال الجامع عفا الله عنه: لا نظر في الاستدلال بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور، فإنه دليل واضح على استحباب القراءة في الصبح بطوال المفصل، وفي العشاء بوسط المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل، وقد شَبَّهَ أبو هريرة رضي الله عنه صلاة ذلك الإمام بصلاة رسول الله ◌َّه، فدل على أن ذلك هو المستحب ، لكن أحيانًا يقرأ في المغرب بالسورة الطويلة أيضًا كما ثبت عنه عَّ . والله تعالى أعلم. قال الحافظ رحمه الله: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه يلت} كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين . وليس في حدیث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه . وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك، لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي ◌َيُّ واظب على ذلك لاحتج به على زيد، ولكن لم يُردْ زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي تٍَّ . وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه ◌َّه كان يقرأ في الصحة بأطول من ((المرسلات))، لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي داود ادِّعَاءَ نسخ التطويل، لأنه رَوی عقب حدیث زید ابن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار. قال: وهذا - ٥٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه، ولا يخفى بُعْدُ هذا الحمل، وكيف تصح دعوى النسخ، وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بـ ((المرسلات)). قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب، وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف في القرآن كما تقدم. اهـ. وهذا أولى من قول القرطبي: ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك. وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة، لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم، عن الزهري في حديث جبير بن مطعم بلفظ: فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعْ﴾ [الطور: ٧] قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هي هذه الآية خاصة. اهـ. وليس في السياق ما يقتضي قوله: ((خاصة))، مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة. بل جاء في روايات أخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها؛ فعند البخاري في التفسير: ((سمعته يقرأ في المغرب بـ((الطور))، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥-٣٧] الآيات إلى قوله: ﴿الْمَسيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي يطير)). ونحوه القاسم بن ٥٢٣ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿المص ﴾ - حديث رقم ٩٨٩ أصبغ. وفي رواية أسامة، ومحمد بن عمرو: ((سمعته يقرأ: ﴿وَالطّورِ (١) وَكتَابٍ مُّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١، ٢] ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت، وكذا أبداه الخطابي احتمالاً، وفيه نظر؛ لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل - لما كان لإنكار زيد معنى. وقد روى حديثَ زيد هشام بن عروة عن أبيه عنه أنه قال لمروان : ((إنك لتُخفّ القراءة في الركعتين من المغرب، فوالله لقد رأيت رسول الله ◌َ ◌ّهُ يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعًا)). أخرجه ابن خزيمة. واختلف على هشام في صحابيه، والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت، وقال أكثر الرواة عن هشام: عن زيد بن ثابت، أو أبي أيوب، وقيل: عن عائشة. أخرجه النسائي مقتصراً على المتن، دون = (١) القصةُ واستدل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق، وفيه نظر ؛ لأن من قال: إن لها وقتًا واحدًا لم يحده بقراءة معينة، بل قالوا: لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس، وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق. واستشكل المحب الطبري إطلاق هذا، وحمله الخطابي قبله على أنه (١) هو الحديث الآتي في الباب ٩٩١. - ٥٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح يوقع ركعة في أول الوقت، ويديم الباقي ولو غاب الشفق، ولا يخفى ما فيه؛ لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ، ولو أجزأت فلا يحمل ما ثبت عن النبي تَّ على ذلك. انتهى(١) . قال الجامع عفا الله عنه: ما تقدم عن الخطابي وغيره رحمهم الله من الاستدلال بالحديث على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق، هو الصواب، فإن الأحاديث صحت بتحديد وقت المغرب إلى غروب الشفق، فيكون هذا الحديث أيضًا مما يؤيد تلك الأحاديث وقد تقدم بيان ذلك مستوفىَ في ((كتاب المواقيت)) فإن شئت فارجع إليه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٩٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبِيْر، أنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرُهُ، أنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابت قَالَ: ((مَالِي أَرَاكَ تَقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ السُّوَرِ، وَقَدْ رأيْتُ رَسُولَ اللَّهِنَّه يَقْرَأْ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُولَيْنِ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّه مَا أَطْوَلُ الطُّولَيْنِ؟ قَالَ: ((الأعْرَافُ)). (١) راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٩٥ - ٤٩٦. ٥٢٥ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ - حديث رقم ٩٩٠ - رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، من [١٠]، مات سنة ٢٤٥، أخرج له مسلم، وأبو داود في ((القدر))، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ٥/ ٥. ٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت من [٨]، مات سنة ١٨٦، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٢ / ٤٧ . ٣ - (ابن جُرَيج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل يدلس ويرسل، من [٦]، مات سنة ١٥٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُليكة، يقال: اسم أبي مليكة زُهَير التيمي المكي، أدرك ثلاثين صحابيًا، ثقة فقيه، من [٣] مات سنة ١١٧، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٠١/ ١٣٢. والباقون تقدموا في السند الذي قبله. وكذا شرح الحديث. والمسائل المتعلقة به تقدمت هناك . وبالله تعالى التوفيق . وقوله: قلت: يا أبا عبد الله ... إلخ: القائل هو ابن أبي مليكة، وأبو عبد الله كنية عروة بن الزبير. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . _ ٥٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٩٩١ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، وَأَبُو حَيْوَةَ، عَنِ ابْنِ أبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ، : ((أنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهُ قَرَأْ فِي صَلاَةٍ الْمَغْرِب بـ( سُورَةَ الأَعْرَافِ))، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ)). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير، أبو حفص الحمصي، صدوق، من [١٠]، مات سنة ٢٥٠، أخرج له أبو داود، والنسائي وابن ماجه. تقدم في ٢١ / ٥٣٥. ٢ - (بقية) بن الوليد، أبو يُحْمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من [٨]، مات سنة ١٩٧، أخرج ه البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٤٥/ ٥٩٢ . ٣ - (أبو حيوة) شُرَيح بن يزيد الحضرمي الحمصي المؤذن، ثقة، من [٩]، مات سنة ٢٠٣، أخرج له أبو داود، والنسائي. تقدم في ٨٩٦/١٦. ٤ - ( ابن أبي حمزة) شعيب بن أبي حمزة، دينار الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، من [٧]، مات سنة ١٦٢ ، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٥ - (هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام، أبو المنذر المدني، ثقة ! ٥٢٧ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ - حديث رقم ٩٩١ فقيه ربما دلس، من [٥]، مات سنة ١٤٥، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٩ / ٦١. ٦ - (عروة) بن الزبير تقدم قريبًا . ٧ - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥ . وشرح الحديث واضح. وفيه بيان لما تقدم من أنه قرأ الأعراف في المغرب؛ حيث بين فيه أنه قرأها في ركعتين. والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث عائشة رضي الله عنها هذا في إسناده اضطراب يأتي بيانه في التنبيه التالي. وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى أخرجه هنا ٦٧ / ٩٩١، وفي ((الكبرى)) ١٤ / ١٠٦٣ بالسند المذكور. تنبيه آخر: قال الحافظ في ((النكت الظراف)) ما حاصله: هذا الحديثُ رواه عبدة ابن سليمان، وشعيب بن إسحاق، ووكيع، وأبو أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت. ورواه محاضر، عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت جازمًا. ورواه الطفاوي، عن هشام، عن أبيه، عن أبي أيوب. فهذا اختلاف شديد. وقد رواه أبو الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت. ورواه الزهري، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت . - ٥٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح فالظاهر أن قول من قال: عن زيد بن ثابت أرجح، وقد اعتمده البخاري. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم في كلام الحافظ رحمه الله في ((الفتح)) جـ ٢ ص ٤٩٦ ما نصه: واختلف على هشام في صحابيه، والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت . فتبين بهذا أن هذا الحديث مضطرب الإسناد، وأن الراجح كونه من مسند زيد بن ثابت، وهو الحديث الماضي، لا من مسند عائشة، ولا من مسند أبي أيوب رضي الله تعالى عنهم. هذا كله بالنسبة لإسناده، وأما متنه فقد صح من حديث زيد بن ثابت عند ابن خزيمة في صحيحه جـ ١ ص ٢٦٠، ولفظه: ((كان رسول الله عَ لّ﴾. أن يقرأ فيهما بسورة الأعراف في الركعتين جميعا)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . ٥٢٩ ٦٨ - القراءة في الركعتين بعد المغرب - حديث رقم ٩٩٢ - ٦٨ - الْقِرَاءَةُ فِي الرَّتْعَتَيْنِ بعد الْمَغْرِبِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ما يُستَحبُّ أن يُقرآ به في الركعتين اللتين بعد صلاة المغرب. ٩٩٢ - أخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْجَوَّاب، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: (رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِعَهُ عِشْرِينَ مَرَّةً، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (الفضل بن سهل) بن إبراهيم الأعرج الحافظ، أبو العباس البغدادي، خراساني الأصل، صدوق، من [١١]. قال عبدان الأهوازي: سمعت أبا داود يقول: أنا لا أحدث عنه، قلت: لم؟ قال: لأنه كان لا يفوته حديث جيد. وقال أحمد بن الحسين ابن إسحاق الصوفي: كان أحد الدَّوَاهي. قال الخطيب: يعني في شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٥٣٠ الذكاء، والمعرفة، وجودة الأحاديث. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ٢٥٥، وفيها أرخه السرّاج، وزاد: في صفر، وله نيّف وسبعون سنة. أخرج له الجماعة سوى ابن ماجه(١) . ٢ - (أبو الْجَوَّاب) الأحوص بن جَوَّاب الضبي الكوفي، صدوق ربما وهم، من [٩]، مات سنة ٢١١، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي، تقدم في ١٠٢/ ١٣٥. ٣ - (عمار بن رزيق) الضبي، أو التميمي، أبو الأحوص الكوفي، لا بأس به، من [٨]، مات سنة ١٥٩ أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٠٢ / ١٣٥ . ٤ - (أبو إسحاق) السبيعي، عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة عابد مدلس، اختلط بآخره، من [٣]، مات سنة ١٢٩، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (إِبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي صدوق لين الحفظ، من [٥]. روى عن طارق بن شهاب، وله رؤية ، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبي الشعثاء، وأبي الأحوص، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، ومسعر، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثًا. وقال الثوري، وأحمد بن (١) (تهذيب الكمال)) جـ ٢٣ ص ٢٢٣ -٢٢٦. تهذيب التهذيب جـ ٨ ص ٢٧٧ - ٢٧٨. ٥٣١ - ٦٨ - القراءة في الركعتين بعد المغرب - حديث رقم ٩٩٢ حنبل: لا بأس به. وقال يحيى القطان: لم يكن بقوي. وقال أحمد: قال يحيى بن معين يومًا عند عبد الرحمن، وذكر إبراهيم بن مهاجر، وآخر (١) فقال: ضعيفان، فغضب عبد الرحمن، وكره ما قال. وقال عباس عن يحيى: ضعيف. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال النسائي في الكنى: ليس بالقوي في الحديث. وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وقال ابن عدي: هو عندي أصلح من إبراهيم الهَجَريّ، وحديثه يكتب في الضعفاء. وقال النسائي في ((التمييز)): ليس بالقوي. وقال ابن سعد: ثقة. وقال ابن حبان في ((الضعفاء)): هو كثير الخطأ. وقال الحاكم: قلت للدار قطني : فإبراهيم بن مهاجر؟ قال: ضعفوه، تكلم فيه يحيى بن سعيد وغيره، قلت: بحجة؟ قال: بلى، حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا، وقال غيره عن الدار قطني: يعتبر به، وقال يعقوب بن سفيان: له شرف، وفي حديثه لین. وقال الساجي: صدوق، اختلفوا فيه. وقال أبو داود: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، هو، وحصين، وعطاء بن السائب، قریب بعضهم من بعض، ومحلهم عندنا محل الصدق یکتب حديثهم، ولا يحتج به. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا (١) هو إسماعيل السدي. اهـ من هامش ((تهذيب التهذيب)). شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٥٣٢ يحفظون، فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت. أخرج له الجماعة، سوى البخاري(١) . ٦ - (مجاهد) بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وغيره، من [٣]، مات سنة ١٠١، وقيل غير ذلك، وله ٨٣ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٧ / ٣١ . ٧ - (ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما، تقدم في ١٢ / ١٢ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) رضي الله عنهما، أنه (قال: رمقت رسول الله عَّهِ) أي نظرت إليه. يقال: رَمَقَهُ بعينه رَمْقًا، من باب قتل: أطال النظر إليه. قاله الفيومي(٢). (عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل ـه الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: ١]) وفي رواية أحمد، والترمذي، وابن ماجه من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق: ((رمقت النبي ◌َّ شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، (١) تهذيب التهذيب جـ ١ ص ١٦٧ -١٦٨. (٢) المصباح ص ٢٣٩ . ٥٣٣ _ ٦٨ - القراءة في الركعتين بعد المغرب - حديث رقم ٩٩٢ و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ﴾ [الإخلاص: ١])). وفي رواية لأحمد من طريق إسرائيل: ((أن رسول الله ثمّ قرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بضعًا وعشرين مرة، أو بضع عشرة مرة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وفيه استحباب قراءة هاتين السورتين في الركعتين قبل الفجر ، والركعتين بعد المغرب، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح، إن سلم من عنعنة أبي إسحاق؛ فإنه مدلس. والله تعالى أعلم. تنبيه: وقع في إسناد هذا الحديث اختلاف؛ فروى الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، كما عند المصنف . وروى عبد الرزاق ، وأبو أحمد الزبيري، كلاهما عن سفيان الثوري- ووكيعٌ، عن إسرائيل - كلاهما عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، كما عند أحمد، والترمذي، وابن ماجه. فخالف عمار بن رزيق سفيان الثوريًّ، وإسرائيل ، فزاد في السند إبراهيم بن مهاجر بين أبي إسحاق، ومجاهد، فالظاهر ترجيح روايتهما على - ٥٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح روايته، لكونهما أحفظ منه، وأوثق . والحاصل أن الحديث صحيح من روايتهما، لولا عنعنة أبي إسحاق. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ٦٨ / ٩٩٢، وفي ((الكبرى)) ١٥ / ١٠٦٤ - بالسند المذكور . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه الترمذي في ((الصلاة)) عن محمود بن غيلان، وأبي عمار، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وابن ماجه فيه عن أحمد بن سنان، ومحمد بن عُبَادَةَ الواسطيان، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري به . وأخرجه (أحمد) جـ ٢ ص ٢٤ و ٣٥ و ٥٨ و٩٤ و ٩٥ و٩٩. والله تعالى ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . ٠ ٥٣٥ ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٣ - ٦٩ - الْفَضْلُ فِي قِرَاءَةٍ ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على فضل سورة ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. ٩٩٣ - أَخْبرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْب، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارث، عَنْ سَعِيدَ بْنِ أبي هلال، أنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَّهُ، عَنَ أمِّهَ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: ((أنَّ رَسُولَ اللَّهَ نَّهُ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٌ، فَكَانَ يَقْرَأ لأصْحَابِه في صَلاَتَهمْ، فَيَخْتُمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوَا ذَلكَ الرَسُول اللَّه عَّهِ، فَقَالَ: سَلُوهُ لأيِّ شَيءٍ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَسَألوهُ، فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأنَا أَحبُّ أنْ أَقْرَأْ بِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ: أَخْبرُوهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحبُّهُ)). رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (سليمان بن داود) بن حماد المَهْري، أبو الربيع المصري، ابن أخي رشْدين بن سَعْد، ثقة، من [١١]، مات سنة ٢٥٣، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في ٦٣ / ٧٩ . ٥٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ عابد، من [٩]، تقدم قبل باب . ٣ - (عمرو بن الحارث) المصري، ثقة حافظ، من [٧]، تقدم قبل باب. ٤ - (سعيد بن أبي هلال) الليثي مولاهم ، أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، وقيل: نشأ بها، صدوق من [٦]، مات بعد سنة ١٣٠ وقيل غير ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١ / ٦٨٦ . ٥ - (أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن) بن حارثة بن النعمان، ويقال: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة الأنصاري النَّجَّاري المدني، لقبه أبو الرجال، لأنه ولد له عشرة رجال، وكنيته أبو عبد الرحمن، ثقة، من [٥]. كان جده حارثة من أهل بدر. روى عن أمه ، وعوف بن الحارث بن الطفيل، وأنس بن مالك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وجماعة. وعنه بنوه: حارثة، وعبد الرحمن، ومالك، بنو أبي الرجال، وسعيد بن أبي هلال ، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال أبو داود، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال البخاري: هو ثبت، وابنه حارثة منكر الحديث. وقال عباس عن ابن معين: ثقة. وكذا وثقه أحمد ابن حنبل، وأبو حاتم الرازي. أخرج له الجماعة، سوى أبي داود، والترمذي. - ٥٣٧ - ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٣ ٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من [٣]، ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها، أخرج لها الجماعة، تقدمت في ١٣٤ / ٢٠٣. ٧ - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو ، وأبو داود، وأبا الرجال، فما أخرج له أبو داود، والترمذي، وأنهم مصريون إلى سعيد، والباقون مدنيون، وفيه رواية الابن عن أمه، وتابعي، عن تابعية، وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عمرة) زاد في رواية مسلم: ((وكانت في حجر عائشة زوج النبي ◌َّ)) (عن عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله عَ له بعث رجلا) لم يعرف اسمه (على سرية) أي جعله أميرًا على طائفة من الجيش. قال الفيومي رحمه الله: السَّريَّة: قطعَةٌ من الجيش، فَعيلَةٌ بمعنى فاعلة، لأنها تَسْري في خُفْيَة، والجمع سَرَايا ، وسَريَّات، مثل عَطيَّةٍ وَعَطَايَا، وعَطَّات. انتهى(١) . (فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم) أي حين يصلي بهم إمامًا (١) المصباح ٢٧٥ . - ٥٣٨ . شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح (فيختم بـ ﴿ قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]) أي يختم قراءته بقراءة هذه السورة. قال ابن دقيق العيد رحمه الله: هذا يدلّ على أنه كان يقرأ بغيرها، ثم يقرؤها في كل ركعة، وهذا هو الظاهر. ويحتمل أن يكون المراد أنه يختم بها آخر قراءته، فيختص بالركعة الأخيرة، وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين سورتين في ركعة. انتهى. (فلما رجعوا) من غزوهم (ذكروا ذلك) أي ما يفعله أميرهم من ختم قراءته بهذه السورة (لرسول اللـه عَّه، فقال) تَّ: (سلوه لأيّ شيء فعل ذلك ؟ فسألوه) عن ذلك (فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، دل عليه السؤال، أي إنما أفعل ذلك لأنها صفة الرحمن عز وجل. و ((الصِّفَةُ) من الوَصْف، مثل العدَة من الوَعْد ، والجمع صفَات. يقال: وَصَفْتُهُ وَصْفًا، من باب وَعَدَ: نَعَثُّهُ بما فيه، ويقال: هو مأخوذ من قولهم: وَصَفَ الثوبُ الجسمَ: إذا أظهر حالَهُ، وبَيَّنَ هَيْئَته، ويقال: الصفة هي بالحال المنتقلة، والنعت بما كان في خَلْق، أو خُلُق أفاده الفيومي(١) . وقال في ((الفتح)): قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة الرحمن، لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقة من صفاته. وقال غيره: يحتمل (١) المصباح ص ٦٦١ . ٥٣٩ - ٦٩ - الفضل في قراءة ﴿قل هو الله أحد ﴾ - حديث رقم ٩٩٣ أن يكون الصحابي المذكور، قال ذلك مستندًا لشيء سمعه من النبي ◌َّه، إما بطريق النصوصية، وإما بطريق الاستنباط . وقد أخرج البيهقي في ((كتاب الأسماء والصفات)) بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن اليهود أتوا النبي عَلَّه، فقالوا: صف لنا ربك الذي تعبده، فأنزل الله عز وجل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ: [الإخلاص: ١] إلى آخرها، فقال: ((هذه صفة ربي عز وجل)). وعن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: قال المشركون للنبي عَّه: انسب لنا ربك، فنزلت ((سورة الإخلاص)) ... الحديث. وهو عند ابن خزيمة في ((كتاب التوحيد))، وصححه الحاكم. وفيه: أنه ليس شيء يولد إلا يموت، وليس شيء يموت إلا يورث، والله لا يموت، ولا یورث، ولم یکن له شبه ولا عدل، وليس كمثله شيء. قال البيهقي: معنى قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٍ﴾ [الشورى: ١١] ليس كهو شيء. قاله أهل اللغة، قال: ونظيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بمثل ما آمنتُم بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] يريد بالذي آمنتم به، وهي قراءة ابن عباس. قال: والكاف في قوله: ((كمثله)) للتأكيد، فنفى الله عنه المثلية بآكد ما يكون من النفي، وأنشد لورقة بن نوفل في زید بن عمرو بن نفيل من أبيات: وَدِينُكَ دِينٌ لَيْسَ دِينٌ كَمِثْلِهِ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٥٤٠ ثم أسند عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ [الروم: ٢٧] يقول: ليس كمثله شيء، وفي قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمْ لَهُ سَمِيًّا﴾﴾ [مريم: ٦٥] هل تعلم له شبهًا أو مثلاً. وفي حديث الباب حجة لمن أثبت أن لله صفة، وهو قول الجمهور. وشذ ابن حزم، فقال: هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبي ◌َّه، ولا عن أحد من الصحابة، فإن اعترضوا بحديث الباب، فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف، قال: وعلى تقدير صحته، فـ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] صفة الرحمن كما جاء في هذا الحديث، ولا يزاد عليه بخلاف الصفة التي يطلقونها، فإنها في لغة العرب لا تطلق إلا على جوهر أو عرض. كذا قال. قال الحافظ: وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه في تضعيفه، وكلامه الأخير مردود باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى، قال الله تعالى: ﴿وَللَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٥]. وقال بعد أن ذكر منها عدة أسماء في ((سورة الحشر)): ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسنى﴾ [الحشر: ٢٤]، والأسماء المذكورة فيها بلغة العرب صفات، ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلاً ، فقد ثبت وصفه بصفة زائدة على الذات، وهي صفة الحياة، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط، وقد قال سبحانه وتعالى: