النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ _ ٦٥ - القراءة في المغرب بـ ﴿الطور) - حديث رقم ٩٨٧ أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وعن الحميدي، عن ابن عيينة، عن الزهري به . وعن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري به . ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن عيينة ، عن مالك به. وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به. وعن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به . وأبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به. وابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن ابن عيينة به . وأخرجه (الحميدي) برقم ٥٥٦، و (أحمد) جـ ٤ ص ٨٠ و ٨٣ و٨٤ و ٨٥، و(الدارمي) رقم ١٢٩٩، و(ابن خزيمة) ٥١٤ و١٥٨٩ . وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. - ٥٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٦٦ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿حمَ الدخان - أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة بسورة ((حم الدخان)) في صلاة المغرب. ٩٨٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْن يَزِيدِ الْمُقْرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثْنَا حَيْوَةٌ، وَذَكَرَ أَخَرَ قَالاَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ ابْنُ رَبِيعَةَ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَن بْنَ هُرْمُزَ حَدَّثَهُ أنَّ معاويَةَ بْنَ عَبْدَاللَّه بْن جَعْفَر، حَدَّثَهُ، أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودَ، حَدَثَهُ، (َأنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َهُ قَرَأْ فِي صَلَةٍ الْمَغْرب بـ ((حَمَ الدُّخَان))). رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ) أبو يحيى المكي، ثقة، من [١٠]، مات سنة ٢٥٦، أخرج ه النسائي، وابن ماجه. تقدم في ١١ / ١١ . تنبيه: ((المقرئ)) بالجر صفة لعبد الله بن يزيد، لا لمحمد، خلافَ ما ضُبطَ بالقلم في نسخ ((المجتبى)) بالرفع صفةً لمحمد، فإنه غير صحيح، لأن المعروف بالإقراء هو عبد الله، فقد أقرأ الناس القرآن نيفًا وسبعين سنة . ٥٠٣ - ٦٦ - القراءة في المغرب بـ ﴿حم الدخان ) - حديث رقم ٩٨٨ قال محمد بن عاصم الأصبهاني : سمعت المقرئ - يعني عبد الله بن يزيد - يقول: أنا ما بين التسعين إلى المائة، وأقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وهاهنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة . انظر ترجمته في ((تت)) جـ ٦ ص ٨٤. وأما محمد فلم يصفه أحد بكونه مقرئًا، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٢ - (عبد الله بن يزيد) المقرئ، أبو عبد الرحمن المكي، بصري الأصل، ثقة فاضل، من [٩]، مات سنة ٢١٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤ / ٧٤٦ . ٣ - (حَيْوَة) بن شُرَيح بن صفوان التُّجيبي، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد من [٧]، مات سنة ١٥٨ أو ١٥٩، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٧ / ٤٧٨ . قال الجامع عفا الله عنه: (قوله: وذكر آخر) أي وذكر عبد الله ابن يزيد مع حيوة رجلاً آخر. وهو عبد الله بن لَهيعَةَ، كما بينه الحفاظ : المزي، وابن حجر، وابن رجب رحمهم الله تعالى. فقد ذكر في ((تهذيب الكمال))، و((تهذيب التهذيب)) في ترجمة ابن لهيعة ما حاصله: روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وروى له البخاري في ((الفتن)) من صحيحه عن المقرئ، عن حيوة، وغيره، عن أبي الأسود، قال: ((قُطع على أهل المدينة بَعْث)) ... الحديث. وروى في ((الاعتصام))، وفي ((تفسير سورة النساء))، وفي آخر الطلاق ، وفي عدة مواضع هذا مقرونًا، ولا يسميه، وهو ابن لهيعة، لاشك فيه. ٥٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح سس- وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره، ويقول فيها عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر، وعن فلان وذكر آخر، ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك في رواية غيره مبينًا أنه ابن لهيعة. انتهى(١). وذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((شرح علل الترمذي)) في ترجمة ابن لهيعة: ما نصه: خرّج حديثه مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وأما البخاري، والنسائي، فإذا ذكرا إسنادًا فيه ابن لهيعة وغيرُه سميا ذلك الغير، وكنيا عن اسم ابن لهيعة، ولم يسمياه. انتهى (٢) . فتبین بهذا أن المصنف رحمه الله تعالى إذا قال: حدثنا فلان وذكر آخر، أو نحو ذلك، يريد ابن لهيعة. فتفطن لهذه القاعدة، واجعلها نُصْبَ عينيك، تنتفع بها فيما يأتي إن شاء الله تعالى. ٤ - (جعفر بن ربيعة) بن شُرَحْبيل بن حَسَنَةَ الكنديّ، أبو شُرَحبيل المصري، ثقة، من [٥]، مات سنة ١٣٦ ، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢ / ١٧٣ . ٥ - (عبد الرحمن بن هُرْمُز) الأعرج، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [٣]، مات سنة ١١٧، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧ / ٧. ٦ - (معاوية بن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي المدني، ثقة (٣)، من [٤]. (١) تت جـ ٥ ص ٣٧٧ . وتك جـ ١٥ ص ٥٠٢ - ٥٠٣. (٢) شرح علل الترمذي جـ ٢ ص ٤٢٢ . (٣) قال عنه في ((ت)): مقبول. اهـ، وفيه نظر، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي، وابن حبان، والذهلي، ولم يتكلم أحد بجرحه، فالصواب أنه ثقة . ٥٠۵ ٦٦ - القراءة في المغرب بـ (حم الدخان ﴾ - حديث رقم ٩٨٨ - روى عن أبيه، ورافع بن خديج، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وعبيد الله بن أبي رافع. وعنه ابنه عبد الله، والأعرج، ويزيد بن الهاد، والزهري، وإبراهيم بن محمد، وإسحاق ابن يحيى بن طلحة، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وغيرهم. قال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الذهبي في ((الكاشف)) جـ ٣ ص ١٥٨ : ثقة. وذكر الزبير بن بكار: حدثني محمد بن إسحاق بن جعفر، عن عمه محمد بن جعفر: أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أوصى إلى ابنه معاوية، وهو في مرض موته، وفي ولده من هو أسن منه، قال: فلم يزل معاوية يحتال في قضاء دين أبيه، ويطلب فيه إلى أن قضاه، وقسم أموال أبيه بين ولده، ولم يستأثر عليهم بشيء، ويقال: إن الدَّيْنَ كان ألف ألف. ذكره البخاري في ((اللباس)) من صحيحه، وروى له النسائي حديثًا، عن أبيه، في ((النهي عن المثلة))(١)، وابن ماجه آخر(٢). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا في ((تهذيب الكمال)) و ((تهذيب التهذيب)) عند النسائي له حديث واحد في ((المثلة)). قلت: يزاد له حديث الباب، فيكون له عنه حديثان. والله تعالى أعلم. ٧ - (عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي، أبو عبد الله، (١) راجع ((المجتبى)) جـ ٧ ص ٢٣٨. (٢) تهذيب الكمال جـ ٢٨ ص ١٩٦ - ١٩٨. تهذيب التهذيب جـ١٠ ص ٢١٢ - ٢١٣. __ ٥٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ويقال: أبو عبيد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني، ويقال: الكوفي، أدرك النبي ◌ٍَّ، ورآه، وهو خماسي، أو سُدَاسي(١). روى عن النبي ◌َّه، وعن عمه عبد الله بن مسعود، وعمر، وعمار، وعمر بن عبد الله بن الأرقم مكاتبة، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابناه: عبيد الله، وعون، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر، وأبو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وعبد الله بن معبد الزمّاني، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة رفيعًا كثير الحديث والفتيا فقيهًا. وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يؤم الناس بالكوفة، مات في ولاية بشر بن مروان سنة (٧٤). وذكره العقيلي في الصحابة، وروى من طريق حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عنه: ((بعثنا رسول الله عَّ إلى النجاشي)) ... الحديث وقد وهم حديج فيه، والصواب أنه من رواية عبد الله، عن عمه عبد الله بن مسعود، وقد سبق ابن عبد البر لرد ذلك في ((الاستيعاب)). وذكره ابن البَرْقي فيمن أدرك النبي ثَّهُ، ولم يثبت له عنه رواية. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، ممن ولد على عهد رسول الله عَمّة، قال: وأنا الفضل بن دُكَين، أنا ابن عيينة، عن الزهري أن عمر استعمل عبد الله بن عتبة على السوق ... الحديث. قال محمد ابن عمر: مات في ولاية بشر على العراق، وكان ثقة رفيعًا إلى آخر (١) أي ابن خمس سنين، أو ست. ٥٠٧ - ٦٦ - القراءة في المغرب بـ ﴿حم الدخان ﴾ - حديث رقم ٩٨٨ كلامه. وقال خليفة: مات سنة ٧٣ أو ٧٤ وأرخه ابن قانع سنة ٧٣ . أخرج له الجماعة سوى الترمذي (١) . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأن الأوّلين مكيان، والثالث والرابع مصريان ، والباقون مدنيون . ومنها : أنه مسلسل بالإخبار والتحديث . ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض : جعفر، وعبد الرحمن بن هرمز، ومعاوية بن عبد الله، وعلى قول من قال: إن عبد الله بن عتبة تابعي - يكونون أربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (أن عبد الله بن عتبة حدثه) أي معاوية بن عبد الله (أن رسول الله ◌َّ قرأ في صلاة المغرب بـ ﴿حمَ﴾ [الدخان: ١] الدّخان) أي بسورة تسمى بهذا الاسم، و((الدخان)) يحتمل الجرّ على البدلية، والنصبَ على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره ((أعني))، والرفعَ على أنه خبر لمبتدإٍ محذوف، تقديره: ((هي الدخان)). ثم إنه يحتمل أن يكون قرأها في ركعتين، كما يأتي في الباب التالي في حديث عائشة رضي الله عنها: ((أنه تمَّهُ قرأ سورة الأعراف في (١) تهذيب الكمال جـ ١٥ ص ٢٦٩ -٢٧١ . تهذيب التهذيب جـ ٥ ص ٣١١. - ٥٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح المغرب، فرقها في ركعتين)). ويحتمل أنه قرأها في ركعة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلقان بهذا الحديث المسألة الأولى: حديث عبد الله بن عتبة رضي الله عنه هذا صحيح. وهو من أفراده، أخرجه هنا - ٦٦/ ٩٨٨، وفي ((الكبرى)) ١٣ / ١٠٦٠ - بالإسناد المذكور. المسألة الثانية: إن قال قائل: إن عبد الله بن عتبة قال عنه الحافظ في التقريب: من كبار الثانية، فجعله تابعيًا، وكذا قال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فيكون حديثه مرسلاً، فكيف یصح؟. قلت: الراجح عندي ما مشى عليه الحافظ في ((الإصابة))؛ حيث ذكره في القسم الأول، وهو من وردت صحبته بطريق الرواية عنه، أو عن غيره، سواء كانت الطريقة صحيحة، أو حسنة، أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان . فعبد الله بن عتبة هذا قد أثبت الحفاظ له الصحبة، فَعَدّه البَرْقي، فيمن أدركه عمّه، وابن سعد فيمن ولد في عهده. وقال الحافظ المزي رحمه الله في ترجمته من ((تهذيب الكمال)) جـ ١٥ ص ٢٦٩: أدرك النبي ◌َّ، ورآه، وهو خماسي، أو سداسي. انتهى. أي ابن خمس ٥٠٩ _ ٦٦ - القراءة في المغرب بـ ﴿حم الدخان ﴾ - حديث رقم ٩٨٨ سنين، أو ست. وقال الذهبي في ((الكاشف)) جـ٢ ص ١٠٧ : من أبناء المهاجرین، له رؤية. انتهى. وقال الحافظ في ((الإصابة)): كان صغيراً على عهد النبي ◌َّه، وقد حفظ عنه يسيرًا. قال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وخلط، وإنما هو تابعي. قلت(١): المعروف أن أباه مات في حياة النبي تَ﴾، وذكره ابن البَرْقي فيمن أدرك النبي ◌َّةٍ، ولم يثبت عنه رواية. قال: وذكره ابن سعد فيمن ولد على عهد رسول الله عليه، ثم روى بسند صحيح إلى الزهري أن عمر استعمله على السوق. انتهى. قال الحافظ رحمه الله: ولهذا ذكرته في هذا القسم(٢) لأن عمر لا يستعمل صغيرًا؛ لأنه مات بعد النبي عمّه بثلاث عشرة سنة، وتسعة أشهر، فأقل ما يكون عبد الله أدرك من حياة النبي ◌َّه ست سنين، فكان عمدة العُقَيلي في ذكره في ((الصحابة))، وقد اتفقوا على ثقته. انتهى المقصود من ((الإصابة)). جـ ٦ ص ١٥٢ - ١٥٣. قال الجامع: فتبين بهذا أنه أدرك النبي څّ ، و کان معه ست سنين على الأقل. فيقدم ما حققه الحافظ في ((الإصابة)) من ثبوت صحبته على ما ذكره في ((ت)) وغيره من أنه من ثقات التابعين؛ لأن الكتاب موضوع لتمييز الصحابة، فقصة تولية عمر رضي الله عنه الصحيحة أقوى دليل (١) القائل الحافظ ابن حجر. (٢) أي القسم الأول الذي ذكر معناه قريبًا. - ٥١٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح على ذلك، وقد تقدم قول الحافظ المزي رحمه الله: أنه رأى النبي عَّه ، وهو خماسي، أو سداسي. وقد ثبت عند أهل الحديث أن من روى قصة أدركها يكون متصلاً، قال السيوطي رحمه الله في ((ألفية الحديث)): مُتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعًا حَوَى وَكلُّ مَنْ أَدْرَكَ مَاَ لَه رَوَى وقد اتضح بما سبق أن عبد الله بن عتبة أدرك قراءة النبي تحمٍّ في صلاة المغرب ﴿حم الدخان﴾، فيكون متصلاً، فحديثه صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. تنبيه: أورد الشيخ الألباني هذا الحديث في ((ضعيف النسائي)) ص ٣٣، وقال : ضعيف الإسناد. اهـ. قلت: لا أدري من أين جاء له ضعف الإسناد؟ فإنه صحيح، إلا أنه اختلف في صحبة عبد الله بن عتبة، كما عرفت ، وهذا لا يقتضي ضعف الإسناد. فليتنبه. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٥١١ _ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ - حديث رقم ٩٨٩ ٦٧ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿ المص﴾ [الأعراف: ١] أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية القراءة بسورة ﴿المص﴾ [الأعراف: ١]. ٩٨٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيِ الأسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرَّوَةَ بْنَ الزُّبِيَرَ، يَحَدِّثَ عَنْ زَيْدِ بَنِ ثَابِتِ، أَنَّهُ قَالَ لَمَرْوَانَ: «يَا أَبَا عَبَّد الْمَلك، أَتَقْرَا فِي الَّمَغَرَبَ بـ ﴿قُلْ هَوَ اللَّهُ أَحَدٌ : [الإخلاص: ١]، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]؟ قَالَ: نَعِمْ، قَالَ: فَمَحْلُوْفَةً، لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِعَّهُ يَقْرَأ فيهَا بأطْوَل الطُّوْلَيْن، ﴿المص﴾ [الأعراف: ١]). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، من [١١]، مات سنة ٢٤٨، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٩/ ٢٠ . ٢ - (ابن وهب) عبد الله، القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من [٩]، مات سنة ١٩٧ وله ٧٢ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٣ / ٧٩. ٥١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ، من [٧]، مات قبل سنة ١٥٠ ، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٣ / ٧٩ . ٤ - (أبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني نزيل مصر، يتيم عروة(١)، ثقة، من [٦]، مات سنة بضع وثلاثين ومائة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤ / ٧٤٦ . ٥ - (عروة بن الزبير) بن العوام، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه من [٣]، مات سنة ٩٤، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٦ - (زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري النجاري، أبو سعيد، وأبو خارجة، الصحابي المشهور كاتب الوحي، مات سنة ٤٥ أو ٤٨ وقيل: بعد سنة ٥٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢ / ١٧٩ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف. ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوی شیخه، فما أخرج له البخاري، ولا الترمذي. ومنها : أنه مسلسل بالمصريين، سوى عروة وزيد فمدنيان. (١) قيل له: يتيم عروة لأن أباه أوصى به إلى عروة بن الزبير، وكان أبوه من مهاجرة الحبشة . ٥١٣ - ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿ المص﴾ - حديث رقم ٩٨٩ ومنها : أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن زيد بن ثابت) رضي الله عنه (أنه قال لمروان) هكذا وقع عند المصنف رحمه الله في هذه الرواية من طريق أبي الأسود، عن عروة، عن زيد بن ثابت، أنه قال لمروان ... ووقع في الرواية التالية من طريق ابن أبي مليكة، أن عروة أخبره، أن مروان بن الحكم أخبره، أن زيد بن ثابت قال ... وهو الذي في البخاري وغيره، فشيخ عروة في هذه الرواية هو زيد بن ثابت، وفي الرواية الآتية هو مروان بن الحكم، ولا تنافي بين الروايتين لإمكان الجمع بأن عروة سمعه من مروان عن زيد، ثم لقي زيدًا فأخبره به، ويؤيد هذا الجمع ما وقع عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) جـ ١ ص ٢١١ - من التصريح بالإخبار بين عروة وزيد. والله تعالى أعلم. ومروان: هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة ٦٤، ومات سنة خمس في رمضان، وله ٦٣ أو ٦١ سنة، لا يثبت له صحبة من الطبقة الثانية، تقدمت ترجمته في ١١٨ / ١٦٣ . ( يا أبا عبد الملك) كنية مروان (أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ [الإخلاص: ١]، و﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]) وفي الرواية التالية من طريق ابن أبي مليكة: ((ما لي أراك تقرأ بقصار السور))، وفي رواية البخاري: ((مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل))، (قال) - ٥١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح مروان (نعم. قال) زيد رضي الله عنه: (فمحلوفةً) أي قَسَمًا بالله، قال ابن منظور رحمه الله تعالى: ويقولون: مَحْلُوفَةً بالله ما قالَ ذلك. ينصبون على إضمار ((يَحْلِفُ بالله مَحْلُوفَةً))، أي قَسَمًا. والمَحْلُوفَةُ: هو الْقَسَمُ. انتهى(١) . فتقدير كلام زيد رضي الله عنه: أحلف مَحلُوفةً بالله، أي أقْسمُ قَسَمًا به، فـ ((محلوفة)) منصوب بالفعل المقدر. وفي رواية الطحاوي المتقدمة: ((قال زيد: فوالله لقد سمعت رسول الله عَّهُ يقرأ ... )). وأما ما وقع في نسخ (المجتبى)) المطبوعة من ضبطه بالقلم بالرفع، فإن صحت الرواية به، يؤول على أنه مبتدأ سوغه عمله في المقدر: أي بالله، وخبره محذوف، أي حاصل، أي قسمي بالله حاصل وواقع. وأما ما أشار إليه في هامش الهندية، وكذا في هامش طبعة ((دار المعرفة)) من أنه وقع في بعض النسخ بدل ((فمحلوفة)) ((فمخلوقة)) بالقاف، فلا وجه له، بل هو تصحيف. والله تعالى أعلم. (لقد رأيت رسول الله تَّه يقرأ فيها) أي في المغرب (بأطول الطوليين) أي بأطول السورتين الطويلتين، فـ((الطولَيين)) تثنية ((الطولى))، وهي تأنيث ((أطول)). ووقع عند البخاري في رواية الأكثر: ((بطولى الطوليين))، وفي رواية (١) لسان العرب جـ ١ ص ٩٦٣. ٥١٥ _ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ - حديث رقم ٩٨٩ كريمة (بطُوْل)) بضم الطاء، وسكون الواو، ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر، وأراد الوصف، أي كان يقرأ بمقدار طول الطوليين، قال الحافظ : وفيه نظر، لأنه يلزم منه أن یکون قرأ بقدر السورتين، وليس هو المراد، كما سنوضحه. وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء، وفتح الواو، قال: وليس بشيء، لأن الطِّوَلَ: الحبل، ولا معنى له هنا، انتهى . (﴿المص﴾ [الأعراف: ١]) في محل جر بدل من ((أطول))، ويحتمل الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي هي (المص))، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعني ((المص)). هكذا وقع تفسير أطول الطوليين هنا في رواية أبي الأسود. وسيأتي في الرواية التالية من طريق ابن أبي مليكة أن هذا التفسير من عروة بن الزبير . قال في ((الفتح)) ما حاصله: وفي رواية أبي داود: ((قال : قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف)). وبَيَّنَ النسائي في رواية له أن التفسير من قول عروة، ولفظه: ((قال: قلت: يا أبا عبد الله)) وهي كنية عروة ((ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف)). وفي رواية البيهقي: ((قال: فقلت العروة)). وفي رواية الإسماعيلي: ((قال ابن أبي مليكة: وما طولى الطوليين؟))، زاد أبو داود: قال - يعني ابن جريج -: وسألت أنا ابن أبي مليكة؟ فقال لي من قبَل نفسه: ((المائدة))، و((الأعراف)). كذا رواه عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق. وللجوزقي من - ٥١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح طريق عبد الرحمن بن بشر، عن عبد الرزاق مثله، لكن قال: ((الأنعام)) بدل ((المائدة)). وكذا في رواية حجاج بن محمد، والصغاني. وعند أبي مسلم الكجي، عن أبي عاصم بدل ((الأنعام)) (يونس)). أخرجه الطبراني، وأبو نعيم في ((المستخرج)). فحصل الاتفاق على تفسير ((الطولى)) بـ ((الأعراف))، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال: المحفوظ منها ((الأنعام)). قال ابن بطال: ((البقرة)) أطول السبع الطوال، فلو أرادها لقال: طولى الطوال، فلما لم يردها دلّ على أنه أراد ((الأعراف)) لأنها أطول السور بعد ((البقرة)). وتعقب بأن ((النساء)) أطول من ((الأعراف))، قال الحافظ: وليس هذا التعقيب بمرضيّ، لأنه اعتبر عدد الآيات، وعدد آيات ((الأعراف)) أكثر من عدد آيات ((النساء)) وغيرها من السبع بعد ((البقرة))، والمتعقب اعتبر عدد الكلمات، لأن كلمات ((النساء)) تزيد على كلمات ((الأعراف)) بمائتي كلمة . وقال ابن المنير: تسمية (الأعراف))، و((الأنعام)) بالطوليين إنما هو لعرف فيهما، لا أنهما أطول من غيرهما. والله أعلم. واستدل بهذا الحديث على امتداد وقت المغرب، وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل (١) ، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى. والله تعالى المستعان، وعليه التكلان. (١) راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٩٣ - ٤٩٤. ٥١٧ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿ المص﴾ - حديث رقم ٩٨٩ - مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٦٧ / ٩٨٩، وفي ((الكبرى)) ١٤ / ١٠٦١ بالسند المذكور. وفي ٩٩٠ و(الكبرى)) ١٠٦٢ عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عنه. والله أعلم. تنبيه: قال الحافظ المزي رحمه الله بعد أن ذكر نحو ما تقدم ما نصه: ورواه محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب. ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، أو زيد بن ثابت . انتهى . وكتب الحافظ في ((النكت)) على قوله: رواه ابن أبي مليكة عن عروة، عن مروان، عن زيد ما نصه: قلت: أخرجه الطحاوي من طريق حيوة بن شريح ، عن أبي الأسود، عن عروة: أخبرني زيد بن ثابت به. وصححه ابن القطان، وقال: كان عروة لا يعتمد على مروان حتى يستظهر عليه، - ٥١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وقال: وهذا شبيه بحديثه، عنه(١) عن بسرة، ثم لقي بسرة. قوله: ورواه وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن زيد، أو أبي أيوب. قلت: وكذا قال ابن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، عن هشام. أخرجه البغوي عن أبي بكر ، عن وكيع وعبدة جميعًا. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا من رواية أبي أسامة، ثم قال: وكذا قال وكيع، وشعيب بن إسحاق. ورواه محاضر، عن هشام، عن أبيه، عن زيد وحده، ولم يشك. ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. انتهى ما في ((النكت)) ببعض تصرف(٢). وبالله تعالى التوفيق . أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن أبي عاصم، عن ابن جريج به . وأبو داود فيه عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج به . وأخرجه (أحمد) جـ ٥ ص ١٨٧ و ١٨٨ و١٨٩ و(ابن خزيمة) برقم ٥١٧ و٥١٥ و٥١٦ و ٥٤١. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في بيان اختلاف أهل العلم في القراءة في المغرب: قال الإمام الترمذي رحمه الله: وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: ((أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل)). وروي عن أبي بكر أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل . (١) وقع في النكت ((بحديث عبدة عنه، عن بسرة)). والظاهر أنه تصحف من عروة إلى عبدة . فليحرر. (٢) النكت الظراف من هامش تحفة الأشراف جـ ٣ ص ٢٢٣. ٥١٩ _ ٦٧ - القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ - حديث رقم ٩٨٩ قال: وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق(١). وقال الشافعي: وَذَكَرَ عن مالك أنه يَكرَه أن يقرأ في صلاة المغرب بالسور الطوال، نحو (الطور)) و((المرسلات)). قال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أسْتَحبُّ أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب. انتهى (٢). قال في ((الفتح)) وكذا نقله البغوي في ((شرح السنة)) عن الشافعي. والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهية في ذلك، ولا استحباب. وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة، بل وبغيرها . قال ابن دقيق العيد رحمه الله: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح، وتقصيرها في المغرب. والحق عندنا أن ما صح عن النبي ◌َّ في ذلك، وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب، وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله عندي حسن جداً. والله تعالى أعلم. قال الحافظ رحمه الله: قلت: الأحاديث التي ذكرها البخاري رحمه الله في القراءة هنا ثلاثة مختلفة المقادير؛ لأن ((الأعراف)) من السبع (١) قال في تحفة الأحوذي: وبه يقول الحنفية. اهـ. (٢) جامع الترمذي بنسخة تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ٢٢١ . - ٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح الطول، و(الطور)) من طوال المفصل، و((المرسلات)) من أوساطه. وفي ابن حبان من حديث ابن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ ﴾ . قال: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل، إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على ((الكافرون))، و((الإخلاص)). ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة، إلا أنه معلول، قال الدار قطني : أخطأ فيه بعض رواته. وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد ابن سماك، وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: ((ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله عَيّ من فلان))، قال سليمان: ((فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل)) ... الحديث. أخرجه النسائي(١) وصححه ابن خزيمة وغيره . وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك. لكن في الاستدلال به نظر . نعم حديث رافع الذي تقدم في ((المواقيت)) أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها . (١) تقدم برقم ٦١/ ٩٨٢.