النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١ _
٥٣ - باب السجود في الفريضة - حديث رقم ٩٦٨
سجد بها في الصلاة.
قال ابن المنير: لا حجة فيها على مالك؛ حيث كره السجدة في
الفريضة - يعني في المشهور عنه - لأنه ليس مرفوعًا. قال الحافظ: وغفل
عن رواية أبي الأشعث، عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ: ((صليت خلف
أبي القاسم، فسجد بها)). أخرجه ابن خزيمة، وكذلك أخرجه الجوزقي
من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، بلفظ: ((صليت مع أبي
القاسم، فسجد بها)). انتهى .
(فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم ◌َّ ) أي حتى أموت،
لأنه لا يلقاه إلا بعد الموت. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
في هذا الحديث حجة لمن قال بمشروعية السجود في الصلاة
المفروضة، كما ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى .
وقد اختلف أهل العلم في ذلك .
فذهب الجمهور إلى مشروعيته في الصلاة مطلقًا، وهو الراجح،
لحديث الباب وغيره.
وذهب بعضهم إلى كراهته في الفريضة، وهو المشهور عن مالك،
وعنه كراهته في السرية دون الجهرية، وهو قول للحنفية، وغيرهم(١).
(١) راجع الفتح جـ ٣ ص ٢٦٦.

- ٤٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وذهب بعضهم إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن سجد فسدت
الصلاة به، ذكره الشوكاني عن بعض الزيدية(١)
وكل هذه الأقوال محجوجة بما صح عن رسول الله ﴾ أنه سجد في
الفريضة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي الله عنه
هذا متفق عليه .
وقد تقدم بیان تخريجه، وما يتعلق به من المسائل في حديث رقم
٥١/ ٩٦١. وبالله تعالى التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .
(١) راجع ((نيل الأوطار)) جـ ٣ صـ ١٢٠.

٤٢٣
٥٤ - باب قراءة النهار - حديث رقم ٩٦٩
٥٤ - باب قِرَاءَةِ النَّهَارِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على وجوب القراءة في صلاة
النهار. وفي بعض النسخ إسقاط لفظة (باب)). وموضع الاستدلال
قوله: ((كل صلاة يقرأ فيها))، فإن الظاهر أنه مرفوع، بدليل قوله: ((فما
أسمعنا رسول الله ميّة أسمعناكم ... )).
وقد ترجم المصنف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) بقوله بعد البسملة
: [كتاب صفة الصلاة] [قراءة النهار]. والله تعالى أعلم.
٩٦٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ،
عَنْ عَطَاء، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((كُلُّ صَلاَةَ يُقْرَأْ فِيهَا،
فَمَا أسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَهِ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أخْفَاهَا
أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ)).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (محمد بن قَدَامة) بن أعين المصيصي، ثقة من [١٠]، مات
سنة ٢٥٠ تقريبًا، أخرج ه أبو داود والنسائي. تقدم في ١٩ / ٥٢٨ .
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي المصيصي نزيل الري، ثقة من
[٨]، مات سنة ١٨٨، أخرج له الجماعة. تقدم في ٢/ ٢.

٤٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٣ - (رَقَبَة) بن مَصْقَلَة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة مأمون من
[٦]، مات سنة ١٢٩، أخرج ه البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في ((التفسير)). تقدم في ٤/ ٤٠٣ .
٤ - (عطاء) بن أبي رباح / أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة
فاضل، كثير الإرسال من [٣]، مات سنة ١١٤، أخرج له الجماعة.
تقدم في ١١٢ / ١٥٤.
٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم
ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه؛ فانفرد به هو وأبو داود، ورقبة؛
فأخرج له ابن ماجه في ((التفسير))، وشيخه وجرير مصيصيان، ورقبة
كوفي، وعطاء مكي، وأبو هريرة رضي الله عنه مدني. والله تعالى
أعلم .
شرح الحديث
(عن عطاء) بن أبي رباح المكي، أنه (قال : قال أبو هريرة)
رضي الله تعالى عنه (كل صلاة يقرأ فيها) أي كل ركعة ، أو كل
صلاة سريةً كان ، أو جهريةً. فـ((كل صلاة)) مبتدأ، و((يقرأ فيها)) بالبناء
للمفعول، والجملة خبر المبتدإ. وفي الرواية التالية: ((في كل صلاة
قراءة)) .

٤٢٥
٥٤ - باب قراءة النهار - حديث رقم ٩٦٩
-
بَيَّنَ بهذا أبو هريرة رضي الله عنه وجوب القراءة في كل صلاة،
فرضًا كانت أو نفلاً، منفردًا كان المصلي أو إمامًا أو مأمومًا، سرية
كانت، أو جهرية، وأشار إلى أن هذا ثابت عن رسول الله عمل له ، بقوله:
((فما أسْمَعَنَا أَسْمَعْنَاكُمْ)) ...
فتبين بهذا وجه استدلال المصنف رحمه الله على ما أشار إليه في
ترجمته، وهو وجوب القراءة في النهار.
(فما أسمعنا رسول الله ◌َّ أسمعناكم) بفتح العين في الأول،
وسكونها في الثاني، أي الذي جهر فيه رسول الله ◌ّ من القراءة جهرنا
به حتى نسمعكم (وما أخفاها) الضمير للقراءة المفهومة من المقام، وفي
نسخة ((أخفى)) بدون الضمير، وفي ((الكبرى)): ((وما أخفى منا))،
(أخفينا منكم) أي القراءة التي أخفاها مع أخفيناها نحن اقتداء به.
وقول أبي هريرة رضي الله عنه: ((فما أسمعنا)) ... يدل على أن قوله:
((كُلُّ صلاة يُقْرَأ فيها)) مُتَلَقّى من رسول الله عَّه، فيكون للجميع حكم الرفع.
زاد في رواية البخاري من طريق ابن جريج عن عطاء: ((وإن لم تزد
على أم القرآن أجزأت ، وإن زدت فهو خير)). وفي رواية مسلم: ((فقال
له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها فهو خير، وإن
انتهيت إليها أجزأت عنك».
قال في ((الفتح)): وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح

-
٤٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
صلاته، وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم. وفيه استحباب السورة، أو
الآيات مع الفاتحة، وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة، والأوليين
من غيرهما، وصح إيجاب ذلك عن بعض الصحابة، كما تقدم، وهو
عثمان بن أبي العاص.
وقال به بعض الحنفية، وابن كنانة من المالكية، وحكاه القاضي الفراء
الحنبلي في ((الشرح الصغير)) روايةً عن أحمد. وقيل: يستحب في جميع
الركعات، وهو ظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والله أعلم.
انتهى(١) .
وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه .
:
المسألة الثانية :
في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٥٤ / ٩٦٩ - و((الكبرى)) ١ / ١٠٤١ - بالسند المذكور.
وفي ٩٧٠ - و((الكبرى)) ٤٥/ ١٠٤٢ - بالسند الآتي بَعْدُ.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
(١) فتح جـ ٢ ص ٥٠٠.

-
٤٢٧
٥٤ - باب قراءة النهار - حديث رقم ٩٧٠
أخرجه البخاري في الصلاة عن مسدد ومسلم فيه عن عمرو الناقد؛
وزهير بن حرب؛ ثلاثتهم عن إسماعيل ابن علية، عن ابن جريج، عن
عطاء، عنه. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
٩٧٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالَ: أخْبَرَنَا(١) خَالدٌ،
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،
قَالَ: ((فِي كُلِّ صَلاَةَ قَرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّه ◌َهُ
أسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَاهَا أَخْفَيْنَا مِنْكُمْ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من [١٠]،
مات سنة ٢٤٥، تقدم في ٥/ ٥.
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري، ثقة ثبت من [٨]،
مات سنة ١٨٠، تقدم في ٤٢ / ٤٧.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة
فقيه فاضل يدلس من [٦]، تقدم في ٢٨/ ٣٢ .
٤ - (عطاء) .
(١) وفي نسخة: ((أنبأنا)).

٤٢٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٥ - (أبو هريرة) .
تقدما في الماضي. وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به. وبالله
تعالى التوفيق .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٤٢٩
٥٥ - القراءة في الظهر - حديث رقم ٩٧١
-
٥٥ - الْقِرَاءَةُ فِىِ الظُّهْرِ
أي باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية القراءة في صلاة
الظهر .
٩٧١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن صُدْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ
ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ((َحَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْبَرِيدِ، عَنْ أَبي
إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا نَّصَلِّي خَلَفَ النَّبِيِّ ◌َّهُ
الظُّهْرَ ، فَنَسْمَعُ مَنْهُ الآيَةَ بَعْدَ الْآيَات، منْ (سورة
لقمان)، (والذاريات))).
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن إِبراهيم بن صُدْرَان) الأزدي السلمي، أبو جعفر
المؤذن البصري، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٤٧، أخرج له أبو داود،
والترمذي، والنسائي. تقدم في ٦٦ / ٨٢.
٢ - (سَلْمُ بن قُتَيبةٍ) الشَّعيريُّ، أبو قُتَيبة الخراساني الفرْيَابي،
نزيل البصرة، صدوق من [٩].
روى عن يونس بن أبي إسحاق ، وإسرائيل بن يونس، وجرير بن
حازم، وهاشم بن البريد، وغيرهم.
وعنه عمرو بن علي الفَلاَّس ، وعقبة بن مكرم، ونصر بن علي

-
٤٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
الجهضمي، ومحمد بن إبراهيم بن صدران، وغيرهم.
قال الدروي عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو داود،
وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس به بأس، كثير الوهم، يكتب
حديثه. وقال عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد: ليس أبو قتيبة من
الجمَال التي تَحْملُ الْمَحَاملَ. قال ابن أبي عاصم: مات سنة ٢٠٠، وقال
غيره: مات بعدها. وقال ابن قانع: توفي سنة ٢٠١ بصري ثقة . وقال
الحاكم، عن الدار قطني: ثقة. وقال المسعودي، عن الحاكم: ثقة
مأمون .
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد ٢٠٠، وقال: وقد
قيل: مات في جمادى الأولى سنة ٢٠٠، وذكر الرشاطي في ((الأنساب))
((العَرَمَاني)) بالعين المفتوحة، والراء ، والميم، والنون نسبة إلى عرمان من
الأزد، منهم سلم بن قتيبة. انتهى. قال الحافظ: فيحتمل أن قولهم :
(الفريابي)) تصحيف. وقال أبو سعد بن السمعاني: ((الشعيري)) نسبة إلى
بيع الشعير. انتهى. أخرج له الجماعة، إلا مسلمًا(١).
٣ - (هاشم بن البريد) بفتح الموحدة، وكسر الراء، بعدها تحتانية .
أبو علي الكوفي، ثقة إلا أنه رمي بالتشيع من [٦].
قال أبو طالب، عن أحمد: لا بأس به. وقال إسحاق بن منصور،
(١) تهذيب الكمال جـ ١١ ص ٢٣٢ - ٢٣٥، تهذيب التهذيب جـ ٤ ص ١٣٣ - ١٣٤.

٤٣١ _
٥٥ - القراءة في الظهر - حديث رقم ٩٧١
عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال العجلي:
كوفي تابعي ثقة، إلا أنه يترفض. وقال الجوزجاني: كان غاليًا في سوء
مذهبه. وقال أبو العرب الصقلي: قال أحمد بن حنبل: هاشم بن البريد
ثقة ، وفيه تشيع قليل . وقال الدارقطني: مأمون . أخرج له أبو داود،
والمصنف، وابن ماجه(١) .
٤ - (أبو إِسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي،
ثقة عابد مدلس اختلط بآخره من [٣]، مات سنة ١٢٩، أخرج له
الجماعة. تقدم في ٣٨/ ٤٢ .
٥ - ( البراء) بن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي صحابي ابن
صحابي رضي الله عنهما تقدم في ٨٦/ ١٠٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله ثقات، وأن
شيخه أخرج له هو وأبو داود، والترمذي ، وأن هاشمًا أخرج له هو،
وأبو داود، وابن ماجه، وسَلْمًا أخرج له الجماعة إلا مسلمًا، والباقيان
من رجال الجماعة، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه،
فبصريان. والله تعالى أعلم.
(١) راجع تهذيب التهذيب جـ ١١ ص ١٦ - ١٧ .

-
٤٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
شرح الحديث
(عن البراء) بن عازب رضي الله عنهما، أنه (قال: كنا نصلي
خلف النبي ◌َّ الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات)، وفي
((التفسير)) - ١١٥٢٥ -: ((بعد الآية)) بالإفراد (من سورة لقمان
والذاريات)، أي يقرأ قراءة بحيث يسمع من خلفه الآية من جملة ما
قرأه من هاتين السورتین .
وفيه الدلالة على ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية القراءة في
صلاة الظهر، وفيه أيضًا جواز الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية ،
وأنه لا يكره الجمع بين الجهر والسر في الصلاة السرية. وفيه أيضًا
استحباب قراءة هاتين السورتين أحيانًا في صلاة الظهر. والله تعالى
أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث البراء رضي الله عنه هذا رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة
أبي إسحاق، وهو مدلس، لكن يشهد له حديث أبي قتادة رضي الله عنه
الآتي - ٩٧٤ - فهو صحیح به.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه
معه :

٤٣١ -
٥٥ - القراءة في الظهر - حديث رقم ٩٧٢
أخرجه هنا - ٥٥/ ٩٧١ - وفي ((الكبرى)) - ٢/ ١٠٤٣ - وفي
((التفسير)) ١١٥٢٥ - بالسند المذكور.
وأخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن عقبة بن مُكْرَم، عن سَلْم بن
قُتيبة، عن هاشم بن البَريد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب رضي
الله عنهما .
قال الحافظ المزي رحمه الله: رواه أبو يعلى الموصلي، عن محمد
ابن أبي بكر المقدّمي، عن سلم بن قتيبة، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي
إسحاق. انتهى(١).
وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا ، ونعم الوكيل.
٩٧٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ
النَّضْر، قَالَ: ((كُنَّا بِالطَّفِّ، عِنْدَ أنس،
فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ
رَسُول اللَّه ◌َّهِ صَلاةَ الظُّهْرِ، فَقَرَأْ لَنَا بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ
فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]،
وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]).
(١) تحفة الأشراف جـ ٢ ص ٥٨.

٤٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن شجاع المرّوذي) نزيل بغداد، ثقة من [١٠]،
مات سنة ٢٤٤، أخرج له الترمذي، والنسائي. تقدم في ٨ / ٨٨٦.
٢ - (أبو عبيدة) الحدّاد عبد الواحد بن واصل السِّدُوسي
مولاهم، البصري، نزيل بغداد، ثقة من [٩].
قال أحمد: لم يكن صاحب حفظ، كان صاحب شيوخ، وكان
كتابه صحيحا. وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال
غيره عن ابن معين: كان من المتثبتين، ما أعلم أنّا أخذنا عليه خطأ البتة .
وقال العجلي، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود:
ثقة .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ووثقه الدارقطني، والخطيب.
وحكى الأزدي عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه أنه ضعفه، ثم قال
الأزدي: ما أقرب ما قال أحمد؛ لأن له أحاديث غير مرضية عن شعبة
وغيره، إلا أنه في الجملة قد حمل عنه الناس، ويُحتَمَل لصدقه. وقال
في ((ت)): ثقة، تكلم فيه الأزدي بغیر حجة . اهـ.
قال أبو قلابة الرقاشي: إنه ولد يوم مات أبو عبيدة الحدّاد سنة
١٩٠ . أخرج له الجماعة، سوى مسلم، وابن ماجه (١) .
٣ - (عبد الله بن عُبَيد) الحمْيَريّ مؤذن مسجد المسارج، وهو
(١) راجع تهذيب التهذيب جـ ٦ ص ٤٤٠.

٤٣٥ _
٥٥ - القراءة في الظهر - حديث رقم ٩٧٢
-
مسجد عُتْبَة بن غَزْوان، ويعرف بمسجد جَرادار، ويقال: شرادار
المسارج، ثقة من [٧].
روي عن أبي بكر بن النضر بن أنس. وعنه إسماعيل ابن علية،
ويزيد بن زريع، والنضر بن شميل، وأبو عبيدة الحداد، وصفوان بن
عيسى، وعثمان بن الهيثم ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة . وقال
أبو حاتم: صالح ما به بأس. أخرج ه الترمذي، والمصنف، وابن
ماجه(١) .
٤ - (أبو بكر بن النضر) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري،
روى عن جده أنس بن مالك. وعنه عبد الله بن عُبَيد مؤذن مسجد
جَرَادار. انفرد به المصنف. وفي (ت)): مستور من [٥].
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله في (ت)): مستور. فيه نظر ؛ لأن
المستور من روى عنه أكثر من واحد، ولم يوثق، وأبو بكر هذا لم يرو عنه
إلا عبد الله بن عبيد، فهو مجهول العين. فتنبه .
٥ - (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه، تقدم في ٦/ ٦ . والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : من خماسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله ثقات، غير
أبي بكر بن النضر، فمجهول العين، وفيه أنس بن مالك رضي الله عنه
(١) تهذيب الكمال جـ ١٥ ص ٢٦٢ - ٢٦٣، تهذيب التهذيب جـ ٥ ص ٣٠٩.

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
_ ٤٣٦
من المكثرين السبعة، روى - ٢٢٨٦ - حديثًا، وهو آخر من مات
بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم، مات سنة ٩٢ أو ٩٣. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عُبَيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر) بن
أنس (قال: كنا بالطَّفِّ) قال المجد رحمه الله: ((الطّفّ - أي بفتح
الطاء المهملة، وتشديد الفاء .: موضع قُرْبَ الكوفة، وما أشرف من
أرض العرب على ريف العراق، والجانب، والشاطئ. انتهى(١).
(عند أنس) بن مالك رضي الله عنه، ولعله ذهب إلى ذلك المكان
لبعض حاجته (فصلى بهم الظهر) فيه التفات، لأن الظاهر أن يقول:
((فصلى بنا))، (فلما فرغ) أي سلم من الصلاة (قال: إِني صليت مع
رسول الله عَّة صلاة الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين، بـ ﴿ سبح
اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾
[الغاشية: ١]) الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله.
وفيه ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية القراءة في صلاة الظهر،
وفيه أيضًا استحباب قراءة هاتين السورتين في بعض الأوقات.
والله تعالى أعلم. وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) القاموس المحيط ص ١٠٧٦ .

٤٣٧
٥٥ - القراءة في الظهر - حديث رقم ٩٧٢
-
مسألة
حديث أنس رضي الله عنه هذا المرفوع منه صحيح، وقد انفرد به
المصنف عن أصحاب الأصول، أخرجه هنا - ٥٥/ ٩٧٢ - وفي
((الكبرى)) ٢/ ١٠٤٤.
[فإن قيل]: في سنده أبو بكر بن النضر، وهو مجهول العين، فكيف
يصح؟.
[قلت]: قد أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، من
طريق محمد بن مَعْمَرَ القَيْسيّ عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة،
قال: حدثنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّه
أنهم كانوا يسمعون منه النغمة في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾
[الأعلى: ١] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَةِ﴾(١). [الغاشية: ١] فهذا حديث
صحيح، رجاله رجال الصحيح، فيشهد لحديث الباب فيصح. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .
(١) انظر صحيح ابن خزيمة جـ ١ ص ٢٥٧. وصحيح ابن حبان جـ ٥ ص ١٣٢ .

٤٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٥٦ - تَطْوِيلُ الْقِيَامِ فِيِ الرَّفْعَةِ الأولى مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية تطويل القيام
بتطويل القراءة في الركعة الأولى من صلاة الظهر.
٩٧٣ - أخْبَرِنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَليدُ، عَنْ سَعيد
ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي
٠
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: (لَقَدْ كَانَتْ صَلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ،
فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيِعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ
يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ يَجِيءُ، وَرَسُولُ اللَّهِعَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الأولى،
يُطَوِّلْهَا)).
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي
مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٥٠،
أخرج له أبو داود ، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٢١/ ٥٣٥ .
٢ - (الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي،
ثقة كثير التدليس والتسوية من [٨]، مات سنة ١٩٤ أو ١٩٥، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٥/ ٤٥٤ .
٣ - (سعيد بن عبد العزيز) التّنُوخي الدمشقي، ثقة إمام ، لكنه

-
٥٦ - تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر - حديث ٩٧٢ ٤٣٩
اختلط في آخره من [٧] مات سنة ١٦٧ أو بعدها، وله بضع وسبعون
سنة، أخرج له الجماعة تقدم في ٥/ ٤٦٠ .
٤ - (عطية بن قيس) الكلابي، ويقال: الكَلاَعي بالعين المهملة
بدل الموحدة، أبو يحيى الحمصي، ويقال: الدمشقي ، ثقة مقرئ من
[٣].
روى عن أبيّ بن كعب، ومعاوية ، والنعمان بن بشير، وأبي
الدرداء، وغيرهم. وعنه ابنه سعد، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد الله
ابن يزيد الدمشقي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والحسن بن عمران
العسقلاني ، وقرأ عليه القرآن، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة
الرابعة، وقال: كان معروفًا، وله أحاديث.
وقال ابن أبي حاتم: عن أبيه: عطية مولى لبني عامر. وسئل عنه،
فقال: صالح الحديث. وقال عبد الواحد بن قيس : كان الناس يصلحون
مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس. وقال الفسوي: سألت عبد
الرحمن - يعني دُحَيما - عنه، فقال: كان أسنهم - يعني من أقرانه - وكان
غزا مع أبي أيوب الأنصاري، وكان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ
الجند .
وقال أبو مسهر: كان مولده في حياة رسول الله عَّه في سنة ٧ وغزا
في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. وقال المفضل الغلابي:
حدثني رجل من بني عامر، من أهل الشام، قال: عطية بن قيس من
التابعين، وكان لأبيه صحبة، وقال سعد بن عطية بن قيس: مات أبي
سنة ١٢١، وهو ابن ١٠٤ سنة، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان

- ٤٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
مولده سنة ١٧، ومات قبل مكحول سنة ١٢١ . استشهد له البخاري
بحديث واحد، وأخرج له الباقون(١) .
٥ - (فَزَعَةَ) بن يحيى، ويقال: ابن الأسود، أبو الغادية البصري،
مولى زياد بن أبي سفيان، ويقال: مولى عبد الملك بن مروان، ويقال:
بل هو من بني الحَرِيش، قَدِمَ دمشق، ثقة من [٣].
روى عن ابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري،
وحبيب بن مسلمة الفهري، وأبي هريرة، وقَرْنَع الضبي، وأبي سعيد
الخدري، وعنه عبد الملك بن عمير، وعطية بن قيس ، وقتادة،
ومجاهد، وآخرون.
قال العجلي : بصري تابعي ثقة. وقال ابن خراش: صدوق. وذكره
ابن حبان في ((الثقات)). وقال محمد بن زياد الهلالي، عن عبد الملك
ابن عمير: ثنا قزعة، وكان رجلاً يسبق الحاج في سلطان معاوية. وقال
البزار ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا ندري سمع منه قتادة، أم
لا؟ .
له عند البخاري حديث أبي سعيد الخدري في سفر المرأة، وليس له
غيره، وأخرج له الباقون (٢) .
٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن
الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في ١٦٩ / ٢٦٢.
(١) تهذيب الكمال جـ ٢٠ ص ١٥٣ - ١٥٦. تهذيب التهذيب جـ ٧ ص ٢٢٨ -٢٢٩.
(٢) تهذيب الكمال جـ ٢٣ ص ٥٩٧ - ٦٠٠. تهذيب التهذيب جـ ٨ ص ٣٧٧.