النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١ -
٤١ - القراءة في الصبح بالروم - حديث رقم ٩٤٧
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٤١ / ٩٤٧ - وفي ((الكبرى)) - ٤١ /١٠١٩ - بالسند
المذكور. وهو من أفراده، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره،
كما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفته)) جـ ١١ ص ١٦٢ .
وأخرجه (أحمد) في ((مسنده)) جـ ٣ ص ٤٧١ ثنا إسحاق بن
يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح الكلاعي،
قال: صلى بنا رسول الله عم ◌ّ صلاة، فقرأ فيها سورة الروم.
قال: وحدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الملك بن
عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح، يحدث عن رجل من أصحاب
النبي ◌َّهُ .
قال: ثنا محمد بن جعفر (١) ، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا
زائدة، ثنا عبد الملك بن عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح من ذي
الكلاع أنه صلى مع النبي تَّه ... فذكر الحديث.
وأخرجه جـ ٥ ص ٣٦٣ قال: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عبد الملك
(١) هكذا في النسخة المطبوعة من المسند أن الإمام أحمد روى عن محمد بن جعفر، عن
أبي هاشم، عن زائدة ... وفي أطراف الحافظ ابن حجر جـ ٨ ص ٣٤١ - ما يفيد أن
الإمام أحمد يروي عن أبي هاشم، عن زائدة، لا عن محمد بن جعفر، عن أبي
هاشم، عن زائدة. والذي يظهر لي أن ما في النسخة المطبوعة خطأ، والصواب ما في
الأطراف. فليتنبه .

- ٢٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
ابن عمير، عن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي
عَ له ... فذكر الحديث.
وقال: ٣٦٨ ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن عبد الملك بن
عمير، قال: سمعت شبيبًا أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب
النبي ◌َ ◌ّه ... الحديث.
قال الجامع عفا الله عنه: قد وقع اختلاف في هذه الأسانيد، ففي
رواية إسحاق بن يوسف، عن شريك، ورواية أبي هاشم عن زائدة أن
أبا روح هو الذي صلى مع النبي ◌َّه، وفي رواية محمد بن جعفر عن
شعبة، ورواية وكيع عن سفيان الثوري وكذا رواية عبد الرحمن بن
مهدي، عن سفيان عند المصنف في هذا الباب، أن أبا روح روى عن
رجل من الصحابة أنه صلى مع النبي ◌َّه . .
والصواب عندي رواية شعبة والثوري، فهي مقدمة على رواية
شريك، وزائدة، لكونهما يقدمان عليهما في الحفظ والإتقان، ولاسيما
شريك، فإنه ضعيف الحفظ بالنسبة إليهما، وقد تقدم عن ((تت)) ما يدل
على هذا التصويب .
والحاصل أن أبا روح ليس صحابيًا، وإنما هو يروي عن رجل من
الصحابة. فتبصر. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: قال الحافظ رحمه الله في ((النكت الظراف)):
أخرجه - يعني حديث الباب - الطبرانيّ من طريق شعبة، عن
ءُ

٢٨٣ -
٤١ - القراءة في الصبح بالروم - حديث رقم ٩٤٧
عبد الملك، عن شبيب أبي روح، عن الأغرّ ... فذكر الحديث، لكنه
أدخله في ترجمة الأغر المزني، وهو وهم، وجزم ابن عبد البر بأن راوي
هذا الحديث غفاري . انتهى(١).
وقال في ((الإصابة)): ((الأغرّ)) غير منسوب، وقال بعضهم: إنه
غفاري، روى أحمد، والنسائي من طريق الثوري، عن عبد الملك بن
عمير، عن شبيب أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ : أن
النبي ◌َّ صلى بأصحابه الصبح، فقرأ ((الروم)) ... الحديث.
وأخرجه الطبراني من طريق مؤمل بن خلف، عن مؤمل بن
إسماعيل، عن شعبة، عن عبد الملك، عن شبيب، عن الأغرّ رجل من
الصحابة. لكن أدخل حديثه هذا في أحاديث الأغر المزني، وتبعه
أبو نعيم، وممن غاير بينهما البغوي ، فأورد حديثه عن زياد بن يحيى ،
عن مؤمل بسنده، وقال فيه: عن الأغر رجل من بني غفار، ورواه
البزار في مسنده عن زياد بن يحيى، بهذا الإسناد، فوقع عنده ((عن
الأغر المزني))، وهو خطأ. والله أعلم. انتهى(٢)
٠
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .
(١) ((النكت الظراف)) جـ١١ ص ١٦٢.
(٢) الإصابة جـ ١ ص ٨٨.

٢٨٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
٤٢ - الْقِرَاءَةُ فِي الصُّبْحِ بالسَّتِّينَ إِلَى الْمائَة
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب القراءة في صلاة
الصبح بعد فاتحة الكتاب بستين آية، فما فوقها إلى المائة.
٩٤٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ سَيَّارِ - يَعْنِي ابْنَ
سَلَاَمَةَ - عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ كَانَ يَقْرَأْ فِي.
صَلَاَة الْغَدَاة بالسَّتِّينَ إِلَى الْمائَة .
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن إسماعيل بن إِبراهيم) بن مقْسَم الأسدي
المعروف أبوه بابن علية، البصري نزيل دمشق، وقاضيها ، ثقة من
[١١]، مات سنة ٢٦٤، أخرج ه النسائي، تقدم في ٢٢ / ٤٨٩.
٢ - (يزيد) بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد
الواسطي، ثقة متقن عابد من [٩]، مات سنة ٢٠٦ وقد قارب - ٩٠ -
سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٥٣ / ٢٤٤.
٣ - (سليمان التيمي) هو ابن طَرْخَان، أبو المعتمر البصري، ثقة
عابدمن [٤]، مات سنة ١٤٣ عن ٩٧ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم
في ١٠٧/٨٧.

٢٨٥ _
٤١ - القراءة في الصبح بالستين إلى المائة - حديث رقم ٩٤٨
٤ - (سَيَّار بن سَلَاَمَةَ) الرِّيَاحي، أبو الْمِنْهَال البصري، ثقة من
[٤]، مات سنة ١٢٩، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٤٩٥ .
٥ - ( أبو برزة) الأسلمي، نَضْلَةُ بن عبيد صحابي مشهور بكنيته،
أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خُراسان،
ومات بها سنة - ٦٥ على الصحيح ، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٢/ ٤٩٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه،
فمن أفراده .
ومنها : أنه مسلسل بالبصريين .
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، سليمان، عن سَيَّار.
ومنها: أن في قوله: ((يعني ابن سلامة)) القاعدةَ المشهورة عند أهل
الحديث، وهي أنه إذا زاد الراوي على شيخه بيانَ من فوقه، بنسبته إلى
أبيه، أو بلدته، أو حرفته، أو غير ذلك تَعَيَّنَ عليه أن يفصل زيادته بـ
(يعني))، أو بـ ((هو))، أو نحوهما، كما أشار إلى ذلك الحافظ السيوطي
رحمه الله في ألفية الحديث بقوله :
ـه
وَلاَ تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفٍ مَنْ
فَوْقَ شْيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يَبْنِ
٥
أمَّا إِذَا أَتَمِّهُ أَوَّلَهُ
بِنَحْوِ ((يَعْنِي) أَوْ بِـ(أنَّ) أُوْ بـ(هُو))
وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ
أجزَهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ

- ٢٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
وقد تقدم بيان هذا غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا، لطول العهد به .
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي برزة) نَضْلَة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه (أن
رسول الله عَّ كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إِلى المائة) يعني أنه
يقرأ بعد الفاتحة بستين آية من القرآن، ثم يزيد على ذلك حتى يصل إلى
مائة آية .
وَقَدَّرَهَا في رواية الطبراني بسورة ((الحاقة))، ونحوها.
ووقع في رواية للبخاري: ((ما بين الستين إلى المائة)). وأشار
الكرماني إلى أن القياس أن يقول: ((ما بين الستين والمائة))، لأن لفظ
((بين)) يقتضي الدخول على متعدد. قال: ويحتمل أن يكون التقدير:
((ويقرأ ما بين الستين، وفوقها إلى المائة))، فحذف لفظ ((فوقها)) لدلالة
الكلام عليه. انتهى(١) .
وفيه استحباب تطويل القراءة في صلاة الصبح.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث طرف من حديث تقدم
شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في - ٢/ ٤٩٥ -، فارجع إلیه تستفد .
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق.
(١) انظر الفتح جـ ٣ ص ٣٤.

٢٨٧ _
٤١ - القراءة في الصبح بالستين إلى المائة - حديث رقم ٩٤٨
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب .

٢٨٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
ق
٤٣ - الْقِرَاءَةُ فِي الصَّبْحِ بـ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب القراءة في صلاة
الصبح بسورة ﴿ قَ ﴾
٩٤٩ - أخْبَرَنَا عمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أمِّ هِشَامٍ بِنْتِ
حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: مَا أَخَذْتُ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ
الْمَجِيدِ﴾ [قَ: ١] إلاَّ مِنْ وَرَاءِ رَسُولِ السَلَّهِعَّهِ، كَانَ
يُصَلِّي بِهَا فِي الصُّبْحِ.
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (عمران بن يزيد) هو ابن خالد بن يزيد بن مسلم القرشي،
أو الطائي الدمشقي، نسب لجده، صدوق من [١٠]، مات سنة ٢٤٤،
أخرج له النسائي، تقدم في ١٨/ ٤٢٢ .
٢٠٠ - (ابن أبي الرجال) هو عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال - بكسر
الراء، ثم جيم - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن
النعمان بن نُفَيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّاري
الأنصاري المدني، كان ينزل بعض ثُغَور الشام. صدوق، ربما

٢٨٩ _
٤٣ - القراءة في الصبح بـ (ق) - حديث رقم ٩٤٩
أخطأ، من [٨].
وأمه أم أيوب بنت رفاعة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة
ابن وهب، من بني عدي بن النجّار . قاله محمد بن سعد.
وهو أخو حارثة بن أبي الرجال، ومالك بن أبي الرجال، ومحمد
ابن أبي الرجال، وأبي بكر بن أبي الرجال، وكان جده حارثة بن النعمان
من أهل بدر .
روى عن أبيه، وأخيه حارثة، ويحيى بن سعيد الأنصاري
وغيرهم. وعنه أبو نعيم، وعبد الله بن يوسف، وقتيبة، وعمران بن
خالد، وغيرهم .
قال أحمد، وابن معين، والمفضل الغلابي، والدارقطني: ثقة.
وقال ابن معين أيضًا، وأبو داود : ليس به بأس. وقال البردعي :
سألت أبا زرعة عن عبد الرحمن وحارثة؟ فقال: عبد الرحمن أشبه،
وحارثة واه، وعبد الرحمن أيضًا يرفع أشياء لا يرفعها غيره. وقال
الآجري، عن أبي داود: أحاديث عمرة يجعلها كلها عن عائشة. وقال
أبو حاتم: صالح، هو مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ . انتهى. أخرج له الأربعة (١).
٣ - (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، أبو سعيد القاضي
(١) ((تك)) جـ ١٧ ص ٨٨ - ٩١. (تت)) جـ ٦ ص ١٦٩.
٠٠

- ٢٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
المدني، ثقة متقن من [٥]، مات سنة ١٤٤، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٢٢ / ٢٣ .
٤ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية
المدنية، ثقة - ٣ - ماتت قبل - ١٠٠ ويقال: بعدها، أخرج لها
الجماعة، تقدمت في ١٣٤ / ٢٠٣.
٥ - (أم هشام بنت حارثة بن النعمان) بن نفيع بن زيد بن
عبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار الأنصارية النجارية،
صحابية مشهورة (١) ، وهي أخت عمرة الراوية عنها لأمها. روت
عن النبي عمّه. وروت عنها أختها عمرة، ومحمد بن عبد الرحمن بن
سعد بن زرارة، ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.
قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): لم يسمع يحيى منها، وبينهما
عبد الرحمن. انتهى (٢) .
وقال في ((الإصابة)): وقال أبو عمر: أم هاشم، وقيل: أم هشام،
قال أحمد بن زهير: سمعت أبي يقول عن أم هشام بنت حارثة: بايعت
بيعة الرضوان. وقال ابن سعد: أم هشام بنت حارثة من بني مالك بن
النجار، وأمها أم خالد بنت خالد بن يعيش بن قيس بن زيد مناة،
(١) هكذا قال في ((ت)) صحابية مشهورة، وفي ((تك)) و ((تت)): لها صحبة. قلت:
والعبارة الأولى أولى، لأنها ممن بايعت بيعة الرضوان، كما نص عليه في الإصابة،
فهي مشهورة، فلذا عبرت هنا في الشرح بما في ((ت)). والله أعلم.
(٢) (تك)) جـ ٣٥ ص ٣٩٠. ((تت)) جـ ١٢ ص ٤٨١ - ٤٨٢ .

٢٩١ _
٤٣ - القراءة في الصبح بـ (ق) - حديث رقم ٩٤٩
تزوجها عمارة بن الحبحاب بن سعد بن قيس، أسلمت، وبایعت،
وساق حديث التنور عن الواقدي بسند له إليها، وساقه مطولاً من
طريق ابن إسحاق بسندها إلى يحيى بن عبد الله عنها بطوله. انتهى (١).
أخرج لها مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، ولم
يسمها . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها : أن رجاله كلهم موثقون، وأن شيخه من أفراده، وابن أبي
الرجال من رجال الأربعة، ويحيى ، وعمرة من رجال الجماعة،
والصحابية من رجالهم، إلا البخاري، والترمذي.
ومنها : أن فيه رواية تابعي، عن تابعية. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان) الأنصارية رضي الله
عنهما، لا يعرف اسمها، أنها (قالت: ما أخذت ﴿قَ وَالْقُرْآن
المجيد﴾ [ق: ١] إِلا من وراء رسول الله عَّ) وفي ((الكبرى)): ((إلا
من وراء النبي ثُمُّ)) (كان يصلى بها في الصبح) تعني أنها ما حفظت
هذه السورة إلا من فيّ رسول الله عَ ◌ّه لكثرة ما كان يقرأ بها في صلاة
(١) (الإصابة)) جـ ١٣ ص ٣٠٢ - ٣٠٣. باختصار.

- ٢٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
الصبح.
فجملة: «کان یصلي بها)) إلخ جملة تعلیلیة، أي لأنه کان یکثر
قراءتها في صلاة الصبح.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا في رواية ابن أبي الرجال: ((يقرأ
بها في صلاة الصبح))، وهو وَهَمٌ، والمحفوظ: ((يقرأ بها على المنبر في
كل جمعة))، كما يأتي تحقيقه قريبًا. والله تعالى أعلم.
تنبيه: حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان رضي الله عنهما
هذا أخرجه المصنف هنا - ٤٣ / ٩٤٩ - وفي ((الكبرى)) - ٤٣ /
١٠٢١ - بالإسناد المذكور.
وهو ضعيف، لمخالفة عبد الرحمن بن أبي الرجال لمن هو أحفظ منه
من أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري.
فقد أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال، ويحيى بن أيوب،
كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أخت
العمرة، قالت: ((أخذت ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] من في رسول
الله ◌َ ◌ّه يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة)).
وأخرجه أيضًا من طريق شعبة، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن
عبد الله بن محمد بن معن، عن بنت لحارثة بن النعمان، قالت: ((ما
حفظت ﴿ق﴾ [ق: ١] إلا من في رسول الله عَّهِ، يخطب بها كل
جمعة))، قالت: ((وكان تَنُّورُنَا، وتَتُّورُ رسول الله ◌َّ واحدًا)). فهذا هو
المحفوظ .

٢٩٣ _
٤٣ - القراءة في الصبح بـ (ق) - حديث رقم ٩٥٠
والحاصل أن المحفوظ في هذا الحديث قراءته ثمّ هذه السورة في
كل جمعة على المنبر، وسيأتي ذلك للمصنف - ٢٨/ ١٤١١، ويأتي
تمام البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى(١) .
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٥٠ - أخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى -
وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ
علاَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله
نَّ الصُبْحَ، فَقَرَأْ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿وَالنَّخْلَ
بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] قَالَ شُعَبَةُ: فَلَقيتُهُ فِي
السُّوقِ فِي الزِّحَامِ، فَقَالَ: ﴿قَ﴾ [ق: ١].
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدري، أبو مسعود البصري،
ثقة من [١٠]، مات سنة، ٢٤٨، أخرج ه النسائي، تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٢ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة من [١٠]،
مات سنة ٢٤٥، أخرج له مسلم وأبو داود في القدر، والترمذي،
(١) راجع صحيح مسلم بشرح النووي جـ ٦ ص ١٦٠ - ١٦١.

- ٢٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
والنسائي، وابن ماجه، تقدم في٥/٥ .
٣ - ( خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الْهُجَيْمي، أبو عثمان
البصري، ثقة ثبت من [٨]، مات سنة ١٨٦، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٤٢ / ٤٧ .
٤ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الثبت الحجة أبو بسْطَام الواسطي،
ثم البصري من [٧]، مات سنة ١٦٠، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٣٦/٣٤.
٥ - (زياد بن علاقة) - بكسر المهملة، وبالقاف - الثعلبي -
بالمثلثة، والمهملة - أبو مالك الكوفي ، ثقة رمي بالنصب - ٣ -.
روى عن عمه قطبة بن مالك، وأسامة بن شريك، وجرير بن
عبد الله، وجابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم.
وعنه السفيانان، والأعمش، وسماك بن حرب، وزائدة، وشعبة،
وغيرهم.
قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق الحديث.
وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ليث بن أبي سليم: ثنا زياد رجل قد
أدرك ابن مسعود.
قال الحافظ رحمه الله: لا يلتئم أن يكون هو، مع جزمه بأن روايته
عن سعد مرسلة، لأنه عاش بعد ابن مسعود طويلاً، بل عاش بعد المغيرة

٢٩٥ _
٤٣ - القراءة في الصبح بـ (ق] - حديث رقم ٩٥٠
مدة. وقال العجلي: كان ثقة، وهو في عداد الشيوخ. وقال يعقوب بن
سفيان: كوفي ثقة .
وقال الصريفيني: توفي سنة ١٣٥ وقد قارب المائة. وقال الأزدي:
سيئ المذهب كان منحرفًا عن أهل بيت النبي ◌َّ، وفي الطبري نقلاً عن
هشام بن الكلبي أن زيادًا أدرك الجاهلية، قال الحافظ: وهذا عندي
غلط. والله أعلم. انتهى. أخرج له الجماعة(١) .
٦ - (هو قطبة بن مالك) الثعلبي(٢)، ويقال: الذّبياني، عم زياد
بن علاقة، له صحبة، سكن الكوفة. روى عن النبي ◌َّه، وعن زيد بن
أرقم. وعنه ابن أخيه زياد بن علاقة بن مالك، والحجاج أبو أيوب
مولى بني ثعلبة .
قال أبو عمر بن عبد البرّ: قطبة بن مالك الثعلبي، ويقال : الثَّعْلِيّ،
والصواب الثَّعْلَبِي من بني ثَعْلَبَة، ويقال الذَّبْيَاني، قال: وقال لي خلف
ابن القاسم، عن أبي علي بن السكن أنه قال: سمعت ابن عقدة يقول :
قطبة بن مالك من بني ثُعْل، وصوابه الثَّعْليّ، قال ابن السكن: والناس
يخالفونه، ويقولون: الثَّعْلَبِيّ.
قال الحافظ : وذكر الدارقطني، وابن السكن، والحاكم،
(١) (تت) جـ ٣ ص ٣٨٠ - ٣٨١.
(٢) في (ت)): الثعلبي - بالمثلثة والمهملة، وفي ((المغني)): ((ذبياني)) بمضمومة، وسكون
موحدة، وخفة تحتية، وبنون منسوب إلى ذبيان بن بغيض أهـ.

- ٢٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
والأزدي، والبغوي، وغيرهم أن زياد بن علاقة تفرد بالرواية عنه،
وقد أفاد الحافظ المزي له راويًا آخر - يعني الحجاج المذكور -
وظفرت بثالث ذكره ابن المديني في التاريخ والعلل، وهو عبد الملك بن
عمير .
ولما ذكره ابن حبان في الصحابة قال: قطبة بن مالك الثعلبي مولى
بني ثعلبة بن يربوع. انتهى. أخرج ه البخاري في ((خلق أفعال العباد))،
والباقون إلا أبا داود(١) . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه
إسماعيل، فمن أفراده، ومحمد بن عبد الأعلى، فما أخرج له البخاري
أصلاً، وأخرج له أبو داود في القدر، والصحابي، فما أخرج له
البخاري، إلا في خلق أفعال العباد، ولم يخرج له أبو داود أصلاً.
ومنها : أنهم إلى شعبة بصريون، والباقون كوفيون.
ومنها : أن فيه رواية الراوي عن عمه .
ومنها: أن صحابيه من المقلين، ليس له في الكتب الستة إلا
حديثان، حديث الباب، وحديث: ((اللهم إني أعوذ بك من منكرات
الأخلاق والأعمال والأهواء)) .. عند الترمذي فقط. والله تعالى أعلم.
(١) ((تك) جـ ٢٣ ص ٦٠٨ - ٦٠٩. (تت)) جـ ٨ ص ٣٧٩ - ٣٨٠.

٢٩٧ _
٤٣ - القراءة في الصبح بـ (ق) - حديث رقم ٩٥٠
شرح الحديث
(عن زياد بن علاقة) بكسر العين، أنه (قال: سمعت عمي) هو
قطبة(١) بن مالك الثعلبي رضي الله عنه (يقول: صليت مع رسول الله
◌َُّ الصبح، فقرأ في إِحدى الركعتين) هي الأولى، ففي رواية مسلم من
طريق غندر ، عن شعبة: فقرأ في أول ركعة (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠])
أي قرأ السورة المشتملة على هذه الآية، لا أنه قرأ هذه الآية فقط، بدليل
قوله الآتي : فقال: ﴿قَ﴾ [ق: ١]، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكلّ.
وفي رواية ابن خزيمة في صحيحه من طريق سفيان بن عيينة، عن
زياد بن علاقة، عن عمه قطبة بن مالك: سمع النبي ◌ّ يقرأ في الصبح بسورة
﴿ق﴾، فسمعته يقرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ﴾(٢) [ق: ١٠].
ومعنى ﴿ باسقاتٍ﴾: طويلات (﴿لَّهَا طَلَعَ نَضِيدٌ ﴾) قال أهل اللغة
والمفسرون: معناه منضود متراكب بعضه فوق بعض. قال ابن قتيبة :
هذا قبل أن ينشق، فإذا انشق كمامه، وتفرق، فليس هو بعد ذلك
بنضيد. انتهى (٣) .
(قال شعبة: فلقيته) أي لقيت زياد بن علاقة بعد ذلك (في
السوق) أي في المكان الذي تباع فيه الأشياء.
(١) بضم القاف، وسكون الطاء، وبالباء الموحدة.
(٢) صحيح ابن خزيمة جـ ٣ ص ٤٢ .
(٣) راجع شرح النووي على صحيح مسلم جـ ٤ ص ١٧٨ .

-
٢٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
قال الفيومي : وهي مؤنثة، وهو أفصح، وأصحّ، وتصغيرها
سُوَيْقَةٌ، والتذكير خطأ، لأنه قيل: سُوقٌ نافقَة، ولم يسمع نافق بغير
هاء، والنسبة إليها سُوقِيٌّ على لفظها. انتهى (١).
(في الزحام) أي في حال مزاحمة الناس بعضهم بعضًا. وهو
بكسر الزاي مصدر ((زاحم))، ويقال فيه أيضًا: ((مزاحمة))، كما قال ابن
مالك في «خلاصته)):
وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ
لِفَاعَلَ الْفَعَالُ وَالْمُفَاعَلَه
(فقال: ﴿قَ﴾ [ق: ١]) أي قال بدل قوله: فقرأ في إحدى
الركعتين ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]: قرأ في إحدى
الركعتين ﴿ق﴾ [ق: ١]. ولفظ مسلم: (وربما قال: ﴿قَ﴾ [ق: ١])).
والمعنى أن شعبة لقي زيادًا في السوق بعد ما سمعه يقول: قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسقَات
لَّهَا طَلْعَ نَضيدٌ﴾ [ق: ١٠] فسمعه يقول: قرأ ﴿قَ﴾ [ق: ١].
وفي هذا الحديث استحباب قراءة هذه السورة أحيانًا .
وفي رواية لمسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال:
((إن النبي ◌َّه كان يقرأ في الفجر ﴿قَ وَالْقُرَّانِ الْمَجيد﴾ [ق: ١]، وكان
صلاته بعدُ تخفيفًا)). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
(١) المصباح جـ ١ ص ٢٩٦.

٢٩٩ -
٤٣ - القراءة في الصبح بـ (ق) - حديث رقم ٩٥٠
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث قطبة بن مالك الثعلبي رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٤٣ / ٩٥٠ - وفي ((الكبرى)) - ٤٣/ ١٠٢٢ - عن
إسماعيل بن مسعود، ومحمد بن عبد الأعلى كلاهما عن خالد بن
الحارث، عن شعبة، عن زياد بن علاقة، عنه. وفي ((التفسير)) من
((الكبرى)) - ١١٥٢١ - عن محمد بن عبد الأعلى وحده به. والله
أعلم.
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي كامل فضيل بن حسين، عن أبي
عوانة - وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك - وابن عيينة - وعن
زهير بن حرب، عن ابن عيينة - وعن بندار ، عن غندر، عن شعبة.
والترمذي فيه عن هناد بن السريّ ، عن وكيع، عن مسْعَر،
وسفيان الثوري - ستتهم عن زياد بن علاقة به .
وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به .
وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) رقم ٨٢٥ ، وأحمد جـ٤ ص٣٢٢،
والدارمي رقم ١٣٠١ و١٣٠٢، والبخاري في ((خلق أفعال العباد))

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٣٠٠
٣٨، وابن خزيمة ٥٢٧ و١٥٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب.