النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ _ ٤٠ - باب القراءة في ركعتي الفجر - حديث رقم ٩٤٦ وكان عامل عمر بن عبد العزيز على المدينة فيما قال يحيى بن أبي كثير وغيره. وقال ابن أبي خيثمة: مصعب بن عبد الله يقول: كان محمد بن عبد الرحمن واليًا على اليمامة لعمر بن عبد العزيز، وكان رجلاً صالحًا. أخرج له الجماعة(١). ٥ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة من [٣]، ماتت قبل ١٠٠ - ويقال: بعدها ، أخرج لها الجماعة، تقدمت ١٣٤ / ٢٠٣. ٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥ . والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأنهم مدنیون، إلا شيخه، فمروزي، نزل نيسابور، وجريرًا، فكوفي، نزل الريّ، وفيه رواية الراوي عن عمته، وفيه عائشة من المكثرين السبعة، روت - ٢٢١٠ - حديثًا. والله سبحانه وتعالى أعلم. (١) ((تك)) جـ ٢٥ ص ٦١٠ - ٦١١ - ((تت)) جـ ٩ ص ٢٩٨. سـ ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: إِن كنت لأرى رسول الله عَّة) ((إن)) مخففة من الثقيلة، واللام في ((لأرى)) هي الفارقة بين ((إن)) المخففة، وبين ((إن)) الشرطية، كما قال في ((الخلاصة)): وَخُفِّفَتْ ((إِنَّ)) فَقَلَّ الْعَمَلُ وَتَلْزَمُ اللَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ أي إني كنت لأبصر رسول الله ◌َّه (يصلي ركعتي الفجر) الجملة في محل نصب على الحال، لأنَّ((أرى)) بصرية، لا تنصب إلا مفعولاً واحدًا، وهو هنا ((رسول الله)). ووقع في ((الكبرى)): ((في ركعتي الفجر)) بزيادة ((في))، والظاهر أنه خطأ. والله تعالى أعلم. (فيخففهما) أي يخفف القراءة في الركعتين (حتى أقول) بنصب الفعل بـ ((أن)) مضمرة وجوبًا بعد ((حتى))، لأن الفعل ينصب بعدها إذا كان مستقبلاً، ويرفع إذا كان حالاً، أو مؤولاً به، كما قال في «الخلاصة)» : وَبَعْدَ ((حَتَّى) هَكَذَا إِضْمَارُ ((أَنْ)) حَتْمٌ كَـ((جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ)) بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلاَ وَتَلْوَ ((حَتَّى)) حَالاً اوْ مُؤَوَّلاً ثم إن القول هنا يحتمل أن يكون بمعنى التلفظ، ويحتمل أن يكون بمعنى الظن . (أقرأ بأم الكتاب) هكذا في ((المجتبى)) بالاستفهام، وهو الموافق ٢٦٣ - ٤٠ - باب القراءة في ركعتي الفجر - حديث رقم ٩٤٦ لما في الصحيحين، ووقع في ((الكبرى)): ((ما قرأ فيهما بأم الكتاب))، بـ(هما)) النافية، ولا ينافي معنى الاستفهام، إذ معناه حتى أظن عدم قراءته، فقد صح فيما سبق من الدلائل أنه تَّه كان يقرأ فيهما. والله أعلم. ولفظ البخاري: ((كان النبي عَّهُ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب)). وفي رواية الحموي: ((بأم القرآن))، وزاد مالك في روايته: ((أم لا؟)). ولفظ أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: ((إذا طلع الفجر صلى ركعتين ، أو لم يصل إلا ركعتين، أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب)). وكذا عند مسلم من طريق معاذ، عن شعبة، لكن لم يقل: ((أو لم يصل إلا ركعتين)). ورواه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بلفظ: ((كان إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب)) (١) . قال السندي رحمه الله: قوله (أقرأ بأم الكتاب) مبالغة في التخفيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة، ولا يقصد به ذلك، ولا دليل فيه لمن يقول بالاقتصار على الفاتحة، ضرورة أن حقيقة اللفظ الشكَّ في الفاتحة أيضًا، وهو متروك بالاتفاق، وعند الحمل على ما قلنا لا يلزم الاقتصار، فالحمل عَلَى الاقتصار مشكل، وقد ثبت خلافه، كما تقدم . والله أعلم. انتهى (٢) . (١) راجع الفتح جـ ٣ ص ٣٦٢ طبعة دار الفكر. (٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٥٦ . - ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وقال النووي رحمه الله: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته مرة من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله، وليس فيه دلالة لمن قال: لا يقرأ فيهما أصلاً، لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة. انتهى (١). وقال في ((الفتح)): وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلاً. وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية . قال القرطبي رحمه الله: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته عم ئه الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات. قال الحافظ رحمه الله: وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارة إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته . وقد روى ابن ماجه بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله عَّه يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: (نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١])). ولابن أبي شيبة من طريق محمد بن سيرين، عن عائشة رضي الله عنها: ((كان يقرأ فيهما بهما)) . ولمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه عمّ: ((قرأ فيهما بهما)) . (١) شرح مسلم جـ ٦ ص ٤. ٢٦٥ _ ٤٠ - تخفيف ركعتي الفجر - حديث رقم ٩٤٦ وللترمذي، والنسائي(١) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (رَمَقْتُ النبيَّ ◌َُّ شهرًا، فكان يقرأ فيهما بهما». وللترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مثله بغير تقييد، و کذا للبزار عن أنس رضي الله عنه. ولابن حبان عن جابر رضي الله عنه ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(٢). والله تعالى أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ٤٠ / ٩٤٦ - وفي ((الكبرى)) ٤٠ / ١٠١٨ - بالسند المذكور . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري ٢ / ٧٢ عن محمد بن بشار، عن محمد بن (١) ولفظ النسائي ٦٨/ ٩٩٢ - (رمقت رسول الله ◌َ ◌ّه عشرين مرة)) ... وسيأتي الكلام عليه هناك، إن شاء الله تعالى. (٢) فتح جـ ٣ ص ٣٦٢. - ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة، عن عائشة رضي الله عنها. وعن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عنها . ومسلم ٢/ ١٦٠ عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد به. وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به . وأبو داود رقم ١٢٥٥ - عن أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني، عن زهیر ابن معاوية به . و(الحميدي) رقم ١٨١، و (أحمد) ٦/ ٤٠ و٤٩ و ١٠٠ و ١٧٢ و١٦٤ و١٨٦ و٢٣٥، و(ابن خزيمة) رقم ١١١٣. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: قال الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) من زياداته: ما نصه: رواه سعد بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، کما تقدم من رواية أخیه یحیی ابن سعید عنه . وقد اختلف فیه علی یحیی بن سعید : فمنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة - كما تقدم . ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته ٢٦٧ _ ٤٠ - تخفيف ركعتي الفجر - حديث رقم ٩٤٦ عمرة - كما قال شعبة - وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب. ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، وهو وَهَمٌ. ورواه مروان بن معاوية الفزاري، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يتابعه عليه أحد . ورواه هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عمرة، وهو وهم أيضًا، لم يُتَابَعْ عليه . ورواه جماعة جَمَّةٌ، عن شعبة - كما تقدم - منهم يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عمر ابن فارس، وعمرو بن مرزوق. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ولم يتابع على ذلك، وهو معدود من أوهامه . وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، ووهم في ذلك أيضًا، وتبعه الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)) على وهمه. والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ المزّي رحمه الله تعالى(١). (١) (تحفة الأشراف)) جـ ١٢ ص ٤١٤ - ٤١٥. - ٢٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وقال الحافظ في ((نكته)): قلت: أخرجه الطحاوي من طريق معاوية ابن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة. فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميدي . انتهى(١). وقال في ((الفتح)) عند قول البخاري: ((عن محمد بن عبد الرحمن)) في رواية يحيى بن سعيد: ما حاصله: كذا في الأصل غير منسوب، والظاهر أنه ابن أخي عمرة، وبذلك جزم أبو الأحوص، عن يحيى بن سعید، عند الإسماعيلي ، وتابعه آخرون عن یحیی . وذكر الدار قطني في ((العلل)» أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد، قال : حدثني أبو الرجال، وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم، ومعاوية بن صالح، عن يحيى، عن محمد، عن عمرة(٢) ، وهو أبو الرجال، وقد تقدم أنه محمد بن عبد الرحمن، فيحتمل أن يكون ليحيى فيه شيخان، لكن رجح الدار قطني الأول. وحكى فيه اختلافات أخرى موهومة. وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، فأسقط من الإسناد اثنين. انتهى. وقال أيضًا عند قول شعبة: ((عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة)): ما نصه: أي ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، (١) النكت الظراف جـ ١٢ ص ٤١٤ . (٢) ونص ما في الفتح: عن يحيى بن محمد بن عمرة، وهو أبو الرجال. وهذا خطأ بلا شك. والذي أثبته هنا هو الذي تفيده عبارة النكت الظراف جـ ١٢ ص ٤١٤ . فليحرر. ٢٦٩ _ ٤٠ - تخفيف ركعتي الفجر - حديث رقم ٩٤٦ ويقال: اسم جده ((عبد الله)) . وقوله: ((عن عمته عمرة))، هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وعلى هذا فهي عمة أبيه . وزعم أبو مسعود، وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهّمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا. ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال، لا عمته. وقد رواه الطيالسي، عن شعبة، فقال: ((عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة. ووهموه أيضًا. ويحتمل إن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان. انتهى حاصل ما في ((الفتح)) ببعض تصرف)) (١). والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة: يستفاد من حديث الباب استحباب تخفيف ركعتي الفجر، ولذا بالغ بعض السلف، فقال: لا يقرأ فيهما شيئًا أصلاً. وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء. وقال الشافعي وأحمد والجمهور - کما حكاه عنهم النووي -: يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة. ذكر هذا الحافظ ولي الدين (١) جـ ٣ ص ٣٦٢. - ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح العراقي رحمه الله تعالى(١). وقال في ((الفتح)): ما حاصله بتصرف: استدلّ بحديث الباب من قال لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك. وفي البويطي عن الشافعي: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة، عملاً بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، وقالوا: معنى قول عائشة رضي الله عنها: ((هل قرأ فيهما بأم القرآن؟)) أي مقتصراً عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك الإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها . وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونقل عن النخعي، وأورد البيهقي فيه حديثًا مرفوعًا، من مرسل سعيد ابن جبير، وفي سنده راو لم يسمّ. وخص بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونقل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصري. واستدل به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون ذلك عرف بقراءته بعض السورة، كما ثبت في صفة صلاته عَّه من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر: ((ويسمعنا الآية (١) طرح التثريب جـ ٣ ص ٤٦. ٢٧١ _ ٤٠ - تخفيف ركعتي الفجر - حديث رقم ٩٤٦ أحيانًا))(١)، ويدلّ على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: (يسر فيهما القراءة)). وقد صححه ابن عبد البرّ. واستدلّ بالأحاديث المذكورة من قال: لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص. وتعقب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها، ويؤيده قول عائشة رضي الله عنها: ((لا أدري أقرأ الفاتحة، أم لا؟))، فإنه يدل على أن الفاتحة كان مقرراً عندهم أنه لابد من قراءتها. والله تعالى أعلم. انتهى ما في الفتح بتصرف (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن تخفيف ركعتي الفجر هو المستحب، وأن قراءة الفاتحة لابد منها، ويقرأ معها أحيانًا السورتين المذكورتين في حديث الباب، أو الآيتين السابقتين في الباب الماضي، وأما القول بالاقتصار على الفاتحة، فمردود بالأحاديث الصحيحة المذكورة، وكذا القول بعدم القراءة أصلاً باطل لمنابذته للأحاديث الصحيحة الموجبة لقراءة فاتحة الكتاب، ولاستحباب الآيتين السابقتين، أو السورتين المذكورتين في هذا الباب. والله تعالى أعلم بالصوب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، إليه أنيب. (١) سيأتي ٥٦/ ٩٧٥. (٢) جـ ٣ ص ٣٦٢ - ٣٦٣. ٢٧٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٤١ - الْقِرَاءَةُ في الصَّبْح بالروم أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قراءة سورة الروم في صلاة الصبح. ٩٤٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ، عَنْ شَبِيبِ أبِي ◌َوْحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبَِّهُ، عَنِ النَِّنَّهِ، أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ، فَقَرّا (الرُّومَ)، فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّ صَلَّى، قَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامِ، يُصَلُّونَ مَعَنَا، لا يُحْسِنُونَ الطَّهُورَ، فَإِنَّمَا يُلْبِسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أوْلَئِكَ)). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن بشار) العبدي، أبو بكر، بندار البصري، ثقة حافظ من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٧ . ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث من [٩]، ٢٧٣ - ٤١ - القراءة في الصيح بالروم - حديث رقم ٩٤٧ مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢ /٤٩ . ٣ - ( سفيان) بن سعيد الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت إمام حجة فقيه من [٧]، مات سنة ١٦١، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧. ٤ - (عبد الملك بن عُمَير) بن سويد القرشي، ويقال: اللخْمي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر، حليف بني عدي الكوفي، ويقال له : الفرسي، لفرس له سابق، يقال له: القبطي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس من [٣]. رأى علي بن أبي طالب ، وأبا موسى الأشعري، قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال علي بن الحسن الهسنجاني، عن أحمد: عبدُ الملك مضطرب الحديث جدًا مع قلة ما روى، له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد جدًا. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: سماك أصلح حديثًا منه. وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين : مُخَلِّط. وقال العجلي: يقال له ابن القبطية، كان على قضاء الكوفة، وهو صالح الحديث، روی أکثر من مائة حديث، تغير حفظه قبل موته. وقال ابن أبي حاتم: ثنا صالح ابن أحمد : ثنا علي بن المديني: سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك، قال صالح: فقلت لأبي: هو عبد الملك - ٢٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ابن عمير؟ قال: نعم ، قال ابن أبي حاتم: فذكرت ذلك لأبي؟ فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان ، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ. وقال البخاري: سُمعَ عبدُ الملك بنُ عمير يقول: إني لأحدث بالحديث ، فما أترك منه حرفًا، وكان من أفصح الناس، ورواه الميموني عن أحمد، عن ابن عيينة، عن عبيد بن عمير مثله، وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق الهمداني يقول: خذوا العلم من عبد الملك بن عمير. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عيينة: قال رجل لعبد الملك: أين عبد الملك بن عمير القبطي؟ قال: أما عبد الملك، فأنا، وأما القبطي فكان فرسًا لنا سابقًا. وروي عن أبي بكر بن عياش، قال: سمعت عبد الملك يقول: هذه السَّنَةَ يُوفَّى لي مائةٌ وثلاث سنين. وقال أبو بكر بن أبي الأسود: مات سنة - ١٣٦ - أو نحوها، زاد غيره: في ذي الحجة . وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ولد لثلاث بقين من خلافة عثمان، ومات سنة - ١٣٦ - وله يومئذ - ١٠٣ - سنين، وكان مدلسًا، وكذا ذكر مولده ووفاته ابن سعد، وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتًا في الحديث. وقال ابن البَرْقيّ عن ابن معين: ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. وقال أبو زرعة: عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة بن الجرّاح مرسل. وقال أبو حاتم: يدخل بينه وبين عمارة بن رويبة رجل، وقال أبو حاتم أيضًا: لا أعلمه سمع من ابن عباس شيئًا. وقال بكر بن المختار عن عبد الملك : صعد بي أبي إلى المنبر إلى علي، فمسح رأسي. وحكى ابن أبي خيثمة عن ابن مردانية كان الفصحاء بالكوفة. أربعة : ٢٧٥ _ ٤١ - القراءة في الصيح بالروم - حديث رقم ٩٤٧ عبد الملك بن عمير، وذكر الباقين . قال الحافظ رحمه الله: واختلف في ضبط ((القرشي))، فقيل: بالقاف والمعجمة، نسبة إلى قريش، ويدل عليه قول ابن سعد: إنه حليف بني عدي بن كعب، وعليه مشى المزّي حيث قال: القرشي، ويقال: اللخمي، وأما أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وغير واحد، فضبطوه بالفاء والمهملة، لنسبته إلى فرسه، حتى خطأ ابن الأثير من قال غير ذلك. والصواب أنه يجوز في نسبته الأمران، لما أسلفناه. انتهى . أخرج له الجماعة. والله أعلم (١) . ٥ - (شبيب) بن نُعَيم، ويقال: ابن أبي رَوْح الوُحَاظي، أبو رَوْح الحمصي، ثقة - ٣ - أخطأ من عده في الصحابة . روى عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه، يقال له الأغرّ، وعن أبي هريرة، ويزيد بن خُمَيْر. وعنه حَريز بن عثمان، وعبد الملك بن عمير، وسنان بن قيس الشامي، وجابر بن غانم السلفي . قال الآجري عن أبي داود: شيوخ حَريز كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في الثقات . ونقل ابن القطان عن ابن الجارود، قال: قال محمد بن يحيى الذهلي: هذا شعبة، وعبد الملك بن عمير في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح. قال ابن القطان: شبيب رجل لا تعرف له عدالة . انتھی . (١) ((تك)) جـ ١٨ ص ٣٧٠ - ٣٧٦. ((تت)) جـ ٦ ص ٤١١ - ٤١٣. - ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قال الحافظ: وإنما أراد الذهلي برواية شعبة عنه أنه روى حديثه، لا أنه روى عنه مشافهة، إذ رواية شعبة إنما هي عن عبد الملك عنه . وذكره ابن قانع في الصحابة، وساق له حديثًا عن النبي مثّه، وقد أخرج أحمد الحديث في مسنده من رواية شعبة، عن عبد الملك، عن شبيب، عن رجل له صحبة، وهو الصواب. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) . أخرج له أبو داود، والمصنف. ٦ - (رجل من أصحاب النبي ◌َّ ◌ُليه) قال في ((تهذيب الكمال)): يقال: له الأغرّ. انتهى. ونحوه في ((تهذيب التهذيب)). وفي ((تحفة الأشراف)): ويقال: اسم هذا الرجل الأغرّ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سُدَاسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات ، ومن رجال الجماعة، إلا شبيبًا، فمن أفراد المصنف، وأبي داود . ومنها : أن شيخه وعبد الرحمن بصريان، وسفيان وعبد الملك کوفیان، وشبیب حمصي. ومنها : أن شيخه أحد مشايخ الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة، وقد تقدموا غير مرة. ومنها: أن قوله: ((عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه))، وإن كان فيه (١) (تك)) جـ ١٢ ص ٣٧١ - ٣٧٣. (تت)) جـ ٤ ص ٣٠٩ - ٣١٠. ٠٠ ٤١ - القراءة في الصبح بالروم - حديث رقم ٩٤٧ -٢٧٧ - مبهم، إلا أنه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدول . فقد روى البخاري عن الحميدي، أنه قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة، فهو حجة ، وإن لم يسمّ ذلك الرجل . وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من الصحابة، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال : نعم. وجعل البيهقي في سننه ما رواه التابعي عن رجل لم يسمَّ من الصحابة مرسلاً. قال العلائي: وليس بجيد، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلاً، ويجعله حجة ، كمراسيل الصحابة، فهو قريب. قال الحافظ العراقي رحمه الله -: نعم فرق أبو بكر الصير في من الشافعية في كتاب ((الدلائل)) بين أن يرويه التابعي عن الصحابي معنعنًا، أو مع التصريح بالسماع، فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين: ((عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه)) لا يقبل، لأني لا أعلم سمع التابعي من ذلك الرجل، إذ قد يحدث التابعي عن رجل، وعن رجلين عن الصحابي، ولا أدري، هل أمكن لقاء ذلك الرجل، أم لا؟ فلو علمت إمكانه منه لجعلته كمدرك العصر، قال: وإذا قال: ((سمعت رجلاً من أصحاب رسول الله عَّه)) قُبلَ، لأن الكلّ عدول. انتهى كلام الصير في. قال العراقي: وهو حسن متجه ، وكلام من أطلق محمول عليه (١) . انتهى وكذا اختار السيوطي هذا التفريق، حيث قال في ألفيته: الصَّيْرَفِي مُعَنْعَنًا وَلْيُجْتَبَى وَرَجُلٌ منَ الصحَابِ وَأَبَی (١) راجع التقييد والإيضاح للعراقي ص ٧٤، وتدريب الراوي جـ ١ ص ١٩٧ . - ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قال الجامع عفا الله عنه: قد يستفاد من عبارة الصير في أن ما كان معنعنًا له حكم سائر المعنعنات، فإن كان الراوي مدلسًا، أو لم يعاصر من رَوَى عنه(١) كانت روايته منقطعة، وإن كان الراوي غير مدلس، وقد عاصر من روى عنه كانت روايته بالعنعنة محكومًا باتصالها، ومحتجًا بها، وهذا هو الذي يتجه عندي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه) تقدم قريبًا أنه يقال له: الأغرّ (عن النبي ◌َّم: أنه صلى الصبح، فقرأ ((الروم))) أي ((سورة الروم))، سميت بذلك لأنها تتحدث عن قصة الروم (فالتبس عليه) أي اشتبه عليه الروم، وأشكلت عليه قراءته، وإنما ذَكَّرَ الضميرَ مع أن الروم اسم للسورة، بتأويله بالقرآن، إذ القرآن يطلق، على الجميع، وعلى بعض أجزائه. والله أعلم (فلما صلى) أي فرغ من الصلاة ، وسلم منها (قال: ما بال أقوام؟) ((ما)) استفهامية، و((البال)): بمعنى الحال والشأن، قال الشاعر [من الطويل]: فَبَتْنَا عَلَى مَا خَيَّلَتْ نَاعِمَيْ بَالٍ(٢) مے (١) هذا المذهب مذهب الإمام مسلم صاحب الصحيح، فإنه يكتفي بالمعاصرة فقط، وهو الراجح عندي، وأما البخاري، فيشترط اللقاء، ولا يكتفي بالمعاصرة، ورجحه كثير من العلماء، كما هو مفصل في كتب المصطلحات. .(٢) انظر لسان العرب جـ ١ ص ٣٩٠. ٠ ٢٧٩ - ٤١ - القراءة في الصيح بالروم - حديث رقم ٩٤٧ أي ما حالهم، وما شأنهم؟، والاستفهام للإنكار (يصلون معنا) جملة في محل جرّ صفة لـ (قوم)) (لا يحسنون الطهور) بضم الطاء، أي الطهارة، ويحتمل أن يكون بفتحها اسمًا لما يُتَطَهّر به، ويكون المعنى على حذف مضاف، أي استعمال الطَّهُور، يعني أنهم لا يحسنون استعمال الماء في حال تطهرهم. والجملة في محل نصب على الحال من الضمير فى ((يصلون)). وقال السندي رحمه الله في شرحه: ((الطهور)) بضم الطاء، وجوز الفتح على أنه اسم للفعل، والحملُ على الماء لا يناسب المقام. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((على أنه اسم للفعل)) فيه نظر، لأن معناه أنه اسم للحدث، والحدث بضم الطاء، لا بفتحها، على المشهور. وقوله: ((لا يناسب المقام)) فيه نظر أيضًا، إذ هو يناسبه على الوجه الذي ذكرته. والله تعالى أعلم. (فإِنما يلبس) أي يخلط. يقال: لبست الأمر لَبْسًا، من باب ضرب: خَلَطته، وفي التنزيل: ﴿وَللبسنا عليهم مَّا يلبسُونَ﴾ [الأنعام: ٩]، والتشديد مبالغة . قاله الفيومي (٢). (علينا القرآن أولئك) الجار والمجرور متعلق بـ (يلبس))، و((القرآن)) مفعوله مقدمًا، و((أولئك)) فاعله مؤخراً. (١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٥٦ . (٢) المصباح جـ ٢ ص ٥٤٨ . - ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح يعني أن عدم إحسان هؤلاء المأمومين للطهارة كان سببًا لالتباس القرآن عليه . وفي رواية لأحمد: ((إنما لبس علينا الشيطان القراءة من أجل أقوام، يأتون الصلاة بغير وضوء، فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء)). وفيه أن شؤم عدم عناية المأمومين بتكميل الطهارة يكون سببًا الالتباس القرآن على الإمام. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث الباب حسن. تنبيه: ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث في تخريج ((المشكاة)) جـ١ ص ٩٧ - وأورده في ضعيف النسائي ص - ٣١ - لأن في سنده عبد الملك ابن عمیر، وهو مدلس، وتغیر حفظه. قلت: لکنه صرح بالسماع عند أحمد في مسنده جـ ٣ ص ٤٧١ و جـ ہ ص ٣٦٨. وأيضًا فإن شعبة لا يروي عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. والله تعالى أعلم.