النص المفهرس

صفحات 141-160

١ -
١٤١ .
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
ذهنه إلى مخرمة والد المسور، فإن مخرمة قيل: إنه عمر طويلاً اهـ. روى
له الجماعة(١) .
٧ - (عمر بن الخطاب رضي الله عنه) تقدم ٦٠/ ٧٥ . والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف رحمه الله. ومنها: أن رجاله كلهم
ثقات. ومنها: أنهم ممن اتفق الستة على التخريج لهم. ومنها: أن
شيخه، وشيخ شيخه بصريان، ومعمر بصري، ثم يمني والباقون
مدنيون. ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابي، وتابعي، عن
تابعي. ومنها: أن عروة أحد الفقهاء السبعة، وتقدم غير مرة. ومنها :
أن عمر رضي الله عنه روى من الحديث - ٥٣٩ - اتفق الشيخان على -
١٠ - وانفرد البخاري بـ ٩ - ومسلم بـ ١٠ - وأن مخرمة روى - ٢٢ -
حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بحديث.
ومنها: أن فيه الإخبارَ، والإنباءَ، والتحديثَ، والعنعنةَ، وكلها تدل
على الاتصال غالبا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عروة) بن الزبير (عن) المسور (ابن مَخْرَمة) هكذا اقتصر
عبدُ الأعلى، عن معمر، عن الزهري على ذكر المسور بن مخرمة، وفي
الرواية الآتية - ٩٣٧ - من طريق مالك، عن الزهري: الاقتصار على
(١) تك جـ ٢٧ ص ٥٨١ - ٥٨٣. تت جـ ١٠ ص ١٥١ - ١٥٢.

١٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
-
عبد الرحمن بن عَبْد القاريِّ، وفي - ٩٣٨ - من طريق يونس، عن
الزهري، وهي رواية عقيل، وشعيب، وابن أخي الزهري، كلهم عن
الزهري: ((أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاريَّ أخبراه،
أنهما سمعا عمر بن الخطاب، يقول :...
(أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن
حكيم بن حِزَام) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب
القرشي الأسدي.
وأمه زينب بنت العوّام ، أخت الزبير بن العوّام، ويقال: أمه مليكة
بنت مالك بن سعد، من بني الحارث بن فهْر، ويقال: من بني فراس بن
غنم، وكان هو وأبوه من مسلمة الفتح، ذكره ابن سعد في ((الكبير)) في
الطبقة الرابعة فيمن أسلم يوم فتح مكة، قال: وكان رجلاً صَليبًا مَهيبًا (١)،
وذكره في ((الصغير)) في الطبقة الخامسة فيمن أسلم بعد فتح مكة.
روى عن النبي ◌َّه . وعنه جبير بن نفير، وعروة بن الزبير، وقتادة
السلمي، والد عبد الرحمن بن قتادة. قال الزهري: كان يأمر بالمعروف
في رجال معه.
وقال ابن وهب، عن مالك: كان هشام كالسائح، ما يتخذ أهلاً،
ولا ولدًا.
(١) وفي ((تت)): وكان جميلاً مهيبًا.

١٤٣ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
وكان عمر بن الخطاب إذا سمع بشيء من الباطل يُراد أن يفعل، أو
ذكر له، يقول: لا يُفعَل هذا ما بقيت أنا، وهشام بن حكيم. قال مالك:
ودخل هشام بن حكيم على العامل بالشام في الشيء يريد الوالي أن
يعمل به، قال: فيتوَعَّده، ويقول له: لأكتبن إلى أمير المؤمنين بهذا،
فيقوم إليه العامل، فيتشبث به. قال: وسمعت مالكًا يقول في هشام بن
حكيم، والذين معه بالشام يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، قال:
وكانوا يمشون في الأرض بالإصلاح، والنصيحة، يحتسبون.
وقال ابن البَرْقيّ: أمه بنت عامر بن ضبيعة، من بني محارب بن
فهر، وكان بالشام، يأمر بالمعروف، وَلَدَ ثمانية: عمر، وعبد الملك،
وأمة الملك ، وسعيد، وخالد، والمغيرة، وفُلَيح، وزينب. له حديثان.
وقال مصعب الزبيري: كان له فضل، ومات قبل أبيه. وقال أبو
نعيم الأصبهاني : استشهد بأجنادين .
قال الحافظ رحمه الله : وهو غلط من أبي نعيم، فإن الذي قتل
بأجنادين هشام بن العاص، أخو عمرو، وأما هشام بن حكيم هذا فقد
صح أنه كان بحمص، وعياض بن غنم وال عليها، وذلك بعد أجنادين
بمدة طويلة، وأيضًا فسماع عروة منه في الصحيح، وعروة إنما ولد بعد
أجنادين. انتهى (١) .
(١) ((تك)) جـ ٣٠ ص ١٩٤ - ١٩٨.

١٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقال في الفتح: وليس له في البخاري رواية، وأخرج له مسلم
حديثًا واحدًا مرفوعًا من رواية عروة عنه، وهذا يدلّ على أنه تأخر إلى
خلافة عثمان، وعلي، ووهم من زعم أنه استشهد في خلافة أبي بكر،
أو عمر. انتهى (١) .
روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي(٢)، حديثًا واحدًا، أخرجوه
من طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة ابن
الزبير، أن هشام بن حكيم وجد رجلاً على حمص ، يُشَمِّس ناسًا من
النبط في أداء الجزية، قال هشام: يا هذا إني سمعت رسول الله عَ ﴾.
يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)(٣).
(يقرأ سورة الفرقان) قال الحافظ رحمه الله: كذا للجميع، وكذا
في سائر طرق الحديث في المسانيد والجوامع، وذكر بعض الشراح أنه
وقع عند الخطيب في ((المبهمات)) سورة الأحزاب بدل الفرقان، وهو غلط
من النسخة التي وقف عليها، فإن الذي في كتاب الخطيب: ((الفرقان))،
كما في رواية غيره.
(فقرأ فيها حروفًا ) أي وجوهًا من القراءة. قال ابن منظور رحمه
الله: وكل كلمة تقرأ على الوجوه من القرآن تسمى حرفًا، تقول: هذا
(١) فتح جـ ١٠ ص ٣٠.
(٢) مسلم ٨/ ٣٢. وأبو داود رقم ٣٠٤٥. والنسائي في السير من الكبرى رقم ٨٧٧١.
(٣) ((تك)) جـ ٣٠ ص ١٩٤ - ١٩٨ .

١٤٥
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
-
في حرف ابن مسعود، أي في قراءة ابن مسعود. وقال ابن سيدَهْ:
والحرف القراءة التي تقرأ على أوجه. انتهى(١).
(لم يكن نبي الله تَّ أقرأنيها) أي تلك الحروف التي قرأها
هشام، وفي رواية البخاري، وهي الرواية الآتية للمصنف - ٩٣٨ - من
رواية المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد، كلاهما عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، قال: ((سمعت هشام بن حكيم يقرأ ((سورة
الفرقان)) في حياة رسول الله تَّه، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها
على حروف كثيرة، لم يقرئنيها رسول الله عَليه)) .
تنبيه:
قال الحافظ رحمه الله : لم أقف في شيء من طرق حديث عمر
رضي الله عنه على تعيين تلك الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من
سورة الفرقان. انتهى (٢).
(قلت: من أقرأك هذه السورة؟، قال: رسول الله تَّهُ) أي
أقرأني رسول الله عَ ◌ّه، فرسول الله فاعل لفعل مقدر، دلّ عليه السؤال.
کما قال ابن مالك رحمه الله في «خلاصته)) :
وَيَرْفَعُ الْفَاعِلَ فِعْلٌ أُضْمِرَا
كَمِثْلِ ((زَيْدٌ)» فِي جَوَابٍ مَنْ قَرَا
(قلت: كذبت) فيه إطلاق الكذب على غلبة الظن، أو المراد
(١) لسان العرب جـ ٢ ص ٨٣٧.
(٢) جـ ١٠ ص ٣٩.

- ١٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
بقوله: كذبت: أخطأت، لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع
الخطأ. قاله في ((الفتح)).
(ما هكذا) وفي نسخة: ((ما كذاك)) (أقرأك رسول الله عَ ◌ّه)
هكذا أطلق عمر الردّ على هشام رضي الله عنهما بنفي إقراء
رسول الله عَّ له، استدلالاً على ذلك بكونه ◌َّ أقرأه إياها على خلاف
قراءته، كما صرح بذلك في الرواية - ٩٣٨ - حيث قال: ((فقلت:
كذبت، فوالله إن رسول الله ◌َّه هو أقرأني هذه السورة التي سمعتك
تقرؤها ... )).
وإنما ساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام، وسابقته، بخلاف
هشام، فإنه كان قريب العهد بالإسلام، فخشي عمر من ذلك أن لا يكون
أتقن القراءة. بخلاف نفسه، فإنه كان أتقن ما سمع .
وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول
الله څ﴾ قديمًا، ثم لم يسمع ما نزل فيها بخلاف ما حفظه وشاهده، ولأن
هشامًا من مسلمة الفتح، فكان النبي ◌َّ أقرأه على ما نزل أخيراً، فنشأ
اختلافهما من ذلك ، ومبادرةُ عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن
سمع حديث: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف))، إلا في هذه الواقعة.
أفاده في (الفتح))(١) .
(فأخذت بيده، أقوده إِلى رسول الله عَّ) جملة ((أقوده) في
محل نصب على الحال من فاعل ((أخذ)).
(١) فتح جـ ١٠ ص ٣١.

١ -
١٤٧
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
وفي رواية البخاري، وهي الرواية الآتية للمصنف - ٩٣٨ - ((فَكدتُ
أسَاوره في الصلاة، فتصبرت حتى سَلَّمَ، فلبّبْته بردائه، فقلت: من
أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله عليه ،
فقلت: كذبت، فإن رسول الله عَّهُ قد أقرأنيها على غير ما قرأت،
فانطلقت به أقوده إلى رسول الله عَليه .
وكأنه لَمَّا لببه بردائه - كما تدل هذه الرواية - صار يجره به، فلهذا
صار قائدًا له، ولولا ذلك لكان يسوقه، ولهذا قال له النبي ◌َّ لما وصل
إليه: ((أرسله)).
(فقلت: يا رسول الله إِنك أقرأتني سورة الفرقان، وإِني
سمعت هذا) يريد هشام بن حكيم (يقرأ فيها حروفتا) أي كلمات
( لم تكن أقرأتنيها، فقال رسول الله عَّه: ((اقرأ) بوصل الهمزة،
لأنه ثلاثي، من قرأ يقرأ، كفتح يفتح (يا هشام) وفي الرواية الآتية:
((أرسلْه يا عمر، اقرأ يا هشام))، وإنما أمره بالإرسال، لكونه أتى به مُكَبَّبًا
لئلا يتفلت عليه، فأمره بإرساله، ليتمكن من القراءة (فقرأ) هشام
(كما كان يقرأ) أي مثل القراءة التي قال: إن رسول الله تَّه أقرأنيها
(فقال رسول الله عَّ: هكذا أنزلت) أي أنزلها الله علي مثل ما
قرأها هشام (ثم قال) تَُّ (اقرأ يا عمر، فقرأت) أي قال عمر رضي
الله عنه: فقرأت مثل ما أقرأني رسول الله عليه (فقال) عَّ (هكذا
أنزلت، ثم قال رسول الله ◌َله: ((إن القرآن أنزل على سبعة أحرف)))

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ١٤٨
قيل: المراد بالأحرف السبعة تأدية المعنى باللفظ المرادف، ولو كان من لغة
واحدة، لأن لغة هشام وعمر بلسان قريش ومع ذلك فقد اختلفت
قراءتهما، كما نبه عليه ابن عبد البر، ونقله عن أكثر أهل العلم. وسيأتي
بيان الاختلاف في معنى الأحرف السبعة في المسألة الرابعة، إن شاء الله
تعالی .
وهذا الكلام - أعني قوله: ((إن القرآن أنزل على سبعة أحرف)) - قاله
النبي ◌َّه تطييبًا لقلب عمر رضي الله عنه، لئلا ينكر تصويب الشيئين
المختلفين .
وقد وقع عند الطبري من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
عن أبيه، عن جده، قال: ((قرأ رجل، فَغيَّرَ عليه عمر، فاختصما عند
النبي ◌َّه، فقال الرجل: ألم تقرئني يا رسول الله؟ قال: (بلى))، قال:
فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي تَّ في وجهه، قال: فضرب في
صدره، وقال: ((أبعد شيطانًا))، قالها ثلاثًا، ثم قال: ((يا عمر، القرآن
كله صواب، ما لم تجعل رحمة عذابًا ، أو عذابًا رحمة)).
ومن طريق ابن عمر: ((سمع عمر رجلاً يقرأ» ، فذكر نحوه ، ولم
يذكر: ((فوقع في صدر عمر))، لكن قال في آخره: ((أنزل القرآن على
سبعة أحرف كلها کاف شاف)) ..
ووقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام :
منها: لأبي بن كعب مع ابن مسعود رضي الله عنهما في سورة

١٤٩
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
-
النحل، وسيأتي للمصنف في - ٩٤٠ - .
ومنها: ما أخرجه أحمد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن
عمرو: ((أن رجلاً قرأ آية من القرآن ، فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا،
فذكروا ذلك للنبي عَّ، فقال: ((إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف،
فأيّ ذلك قرأتم أصبتم، فلا تُمارُوا فيه)). قال الحافظ : إسناده حسن.
ولأحمد أيضًا، وأبي عبيد، والطبري من حديث أبي جهم بن
الصمة: ((إن رجلين اختلفا في آية من القرآن، كلاهما يزعم أنه تلقاها من
رسول الله څ﴾. ))، فذكر نحو حديث عمرو بن العاص.
وللطبري والطبراني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال: ((جاء
رجل إلى رسول الله ◌َيّ، فقال: أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد،
وأقر أنيها أبيّ بن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة أيهم آخذ؟ فسكت
رسول الله عَّه ـ وعليّ إلى جنبه - فقال علي: ليقرأ كل إنسان منكم كما
عُلِّمَ، فإنه حسن جميل)) .
ولابن حبان، والحاكم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه:
((أقرأني رسول الله ◌َّ﴾ سورة من آل حم، فَرُحتُ إلى المسجد، فقلت
لرجل: اقرأها، فإذا هو يقرأ حروفًا ما أقرؤها، فقال: أقرأنيها رسول
الله عَّه، فانطلقنا إلى رسول الله تَّه، فأخبرناه ، فتغير وجهه، وقال:
((إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف))، ثم أسرّ إلى علي شيئًا، فقال
علي: إن رسول الله عَّه يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما عُلِّمَ، قال:

- ١٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
فانطلقنا، وكل رجل منّا يقرأ حروفًا، لا يقرؤها صاحبه)).
وللبخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه
سمع رجلاً يقرأ آيةً، سمع النبي تَّ قرأ خلافها، قال: فأخذت بيده،
فانطلقت به إلى النبي ◌َّه، فقال: ((كلاكما محسن، فاقراً))، قال شعبة:
أكبر علمي قال: ((فإن من كان قبلكم اختلفوا، فأهلكهم)»(١). والله
تعالى أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٣٧ / ٩٣٦ - و((الكبرى)) - ٣٧/ ١٠٠٨ - عن نصر بن
علي، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن
عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، عنه. و- ٩٣٧ - و((الكبرى)).
١٠٠٩ - وفي ((فضائل القرآن)) - ٧٩٨ - عن محمد بن سلمة، والحارث بن
مسكين، وفي ((التفسير)) - ١١٣٦٦ - عن محمد بن سلمة، كلاهما عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن الزهري، عن عروة بن الزبير،
عن عبد الرحمن بن عَبْد القاريِّ، عنه.
(١) راجع فتح الباري جـ ١٠ ص ٣١ - ٣٢.

١٥١ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
وفي ٩٣٨ - و((الكبرى)) ١٠٠٠ - عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن
وهب، عن يونس بن يزيد - كلاهما عن الزهري ، عن عروة عن المسور ابن
مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، كلاهما عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((فضائل القرآن)) عن سعيد بن عفير، وفي
((التوحيد)) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن الليث بن سعد، عن عقيل -
وفي ((استتابة المرتدين)) تعليقًا عن الليث، عن يونس - وفي ((فضائل
القرآن)) أيضًا عن أبي اليمان، عن شعيب - وفي ((الإشخاص)) عن
عبد الله بن يوسف، عن مالك - أربعتهم عن الزهري، عن عروة، عن
المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد، كلاهما عن عمر. ولم يذكر
مالك المسور، وذكره الباقون.
ومسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن
حرملة بن يحيى، عن ابن وهب ، عن يونس به. وعن إسحاق بن
إبراهيم، وعبد بن حُميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن عروة عنهما به .
وأبو داود فيه عن القعنبي ، عن مالك به .
والترمذي في ((القراءة)) عن الحسن بن علي الخلال، وغير واحد،
کلهم عن عبد الرزاق به .

١٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
-
وقال: صحيح.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ص ١٤٢. أحمد ١/ ٢٤، ٤٠، ٤٢،
٤٣، ٢٦٣. وابن حبان في ((صحيحه) جـ ٣ ص ١٦ رقم ٧٤١ . والله
تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها : بیان ما كان عليه رسول الله مه من تعليم أصحابه كتاب الله
تعالی كما أمره بالتبليغ ،
ومنها : بيان ما كان عليه عمر رضي الله عنه من الصَّلابة في الدین،
فقد كاد يقطع الصلاة على هشام لشدة غضبه عليه كما يأتي في الرواية
التالية قوله: ((فكدت أن أعجل عليه)) إلخ.
ومنها : جواز تلبيب المجرم إذا خيف أن يفلت .
ومنها : جواز إطلاق الكذب على الخطأ.
ومنها: بيان تسهيل الله تعالى على هذه الأمة إكرامًا لنبيها تَّ حيث
أرسله رحمة للعالمين ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّ رَحْمَةَ لَّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]،
فأنزل الله تعالى القرآن على سبعة أحرف، حتى لا تتضايق على حرف
واحد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في المراد بالأحرف
السبعة :

١٥٣ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
قال العلامة أبو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى في مقدمة
تفسيره :
قد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين
قولاً، ذكرها أبو حاتم محمد بن حبان البستي، نذكر منها في هذا
الكتاب خمسة أقوال :
الأول: وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، كسفيان بن عيينة،
وعبد الله بن وهب، والطبري، والطحاوي، وغيرهم: أن المراد سبعة
أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقْبلْ، وتَعَالَ، وهَلُمَّ،
قال الطحاوي: وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة، قال: ((جاء
جبريل إلى النبي ◌َّه، فقال: اقْرأ على حرف؛ فقال ميكائيل: استزده ،
فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده ، حتى بلغ إلى سبعة
أحرف؛ فقال: اقرأ، فكلُّ شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية
عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة))؛ على نحو ((هلُمَّ))، و((تعال))،
و ((أقبل))، و((اذهب))، و(أسرع))، و((عجِّلْ)).
وروى وَرْقَاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن
أبي بن كعب أنه كان يقرأ: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]:
للذين آمنوا أمهلونا، للذين آمنوا أخرونا، للذين آمنوا ارقُبُونا.
وبهذا الإسناد عن أبي أنه كان يقرأ: ﴿كَلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوا فيه ﴾
[البقرة: ٢٠]: مرّوا فيه، سعوا فيه.

- ١٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وفي البخاري ، ومسلم : قال الزهري: إنما هذه الأحرف في الأمر
الواحد ليس يختلف في حلال، ولا حرام.
قال الطحاوي رحمه الله: إنما كانت السعة للناس في الحروف
لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم، لأنهم كانوا أميين، لا يكتب
إلا القليل منهم، فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها
من اللغات، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في
اختلاف الألفاظ، إذ كان المعنى متفقًا، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من
يكتب، وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله مي، فقدروا بذلك على
تحفظ ألفاظه، فلم يسعهم حينئذ أن يقرؤوا بخلافها .
قال ابن عبد البر رحمه الله: فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما
كان في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك
الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن على
حرف واحد .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الطحاوي، وابن عبد البر
رحمهما الله تعالى يستلزم النسخ لحديث: ((أنزل القرآن على سبعة
أحرف)). وفيه نظر لا يخفى. والله تعالى أعلم.
روى أبو داود عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله تَّه: ((يا أبي إني أقرئت القرآن، فقيل لي: على حرف، أو
حرفين؟، فقال الملك الذي معي: قل: على حرفين، فقيل لي: على

١٥٥ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
حرفين، أو ثلاثة؟ ، فقال الملك الذي معي: قل: على ثلاثة، حتى بلغ
سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلا شاف، كاف، إن قلت: سميعًا
عليمًا، عزيزًا حكيمًا، ما لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة
بعذاب)). حديث صحيح.
وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة
رضي الله عنه، عن النبي ثمّه، وذكر من كلام ابن مسعود رضي الله
عنه نحوه .
قال القاضي ابن الطيب رحمه الله(١): وإذا ثبتت هذه الرواية - يريد
حديث أبيّ - حمل على أن هذا كان مطلقًا، ثم نسخ فلا يجوز للناس أن
يبدلوا اسمًا لله تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالف.
قال الجامع عفا الله عنه: دعواه النسخ غير صحيح، بل الذي دل
عليه هذا الحديث أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه عَّة أن يقرئ. أمته على
سبعة أحرف، ووسع عليه أن يبدل اسمًا باسم آخر، وأما غيره فلا يجوز
له أن يبدل اسمًا باسم آخر، وإن كان بمعناه، إلا إذا كان ذلك التبديل
منقولاً عنه تَّة، فإذا أقرأ صحابيًا ((سميعًا عليمًا))، وأقرأ آخر ((عزيزًا
حكيمًا))، جازت القراءة بهذا وبهذا. والله تعالى أعلم.
القول الثاني: قال قوم: هي سبع لغات في القرآن على لغات
العرب كلها، يمنها، ونزارها، لأن رسول الله ◌َّه لم يجهل شيئًا منها،
(١) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ابن القاضي أبو بكر الباقلاني.

- ١٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وكان قد أوتي جوامع الكلم، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد
سبعة أوجه، ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة
قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن .
قال الخطابي رحمه الله: على أن في القرآن ما قد قرئ بسبعة أوجه،
وهو قوله: ﴿وَعَبَدَ الطَّاعُونَ﴾ [المائدة: ٦٠]، وقوله: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا
٥/٠
يرتع ويلعب ﴾ [يوسف: ١٢] وذكر وجوهًا، كأنه يذهب إلى أن بعضه
٠٥٠ ٥
0
أنزل على سبعة أحرف، لا كله.
وإلى هذا القول - بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف، على سبع
لغات - ذهب أبو عبيد ، القاسم بن سلام، واختاره ابن عطية، قال
أبو عبيد: وبعض الأحياء أسعد بها، وأكثر حظًا فيها من بعض.
وذكر حديث ابن شهاب، عن أنس أن عثمان رضي الله عنهما،
قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف: ما اختلفتم أنتم وزيد،
فاكتبوه بلغة قريش، فإنه نزل بلغتهم. ذكره البخاري رحمه الله تعالى.
وذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نزل القرآن بلغة
الكعبين، كعب قريش، وكعب خُزَاعَة، قيل : وكيف ذلك؟ قال: لأن
الدار واحدة. قال أبو عبيد: يعني أن خزاعة جيران قريش، فأخذوا
بلغتهم .
قال القاضي ابن الطيب رحمه الله: معنى قول عثمان رضي الله
عنه: فإنه نزل بلسان قريش، يريد معظمه وأكثره، ولم تقم دلالة قاطعة

١٥٧ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
على أن القرآن بأسره منزل بلغة قريش فقط، إذ فيه كلمات، وحروف
هي خلاف قريش، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا
[الزخرف: ٣]، ولم يقل: قرشيًا، وهذا يدل على أنه منزل بجميع لسان
العرب، وليس لأحد أن يقول: إنه أراد قريشًا من العرب دون غيرها،
كما أنه ليس له أن يقول: أراد لغة عدنان، دون قحطان، أو ربيعة، دون
مضر، لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولاً واحداً.
وقال ابن عبد البر رحمه الله: قول من قال: إن القرآن نزل بلغة
قريش معناه عندي في الأغلب، والله أعلم، لأن غير لغة قريش
موجودة في صحيح القراءات، من تحقيق الهمزات ونحوها، وقريش
لا تهمز .
وقال ابن عطية: معنى قول النبي ◌َّ: ((أنزل القرآن على سبعة
أحرف))، أي فيه عبارة عن سبع قبائل، بلغة جملتها نزل القرآن، فيعبر
عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش، ومرة بعبارة هذيل، ومرة بغير ذلك،
بحسب الأفصح والأوجز في اللفظ .
ألا ترى أن ((فطر)) معناه عند غير قريش: ابتدأ خلق الشيء،
وعمله، فجاءت في القرآن، فلم تَتَّجهْ لابن عباس، حتى اختصم إليه
أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، قال ابن عباس: ففهمت
حينئذ موضع قوله تعالى: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ١].
0 / ٥/٥/2
وقال أيضًا: ما كنت أدري معنى قوله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين

- ١٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
قَوْمنَا بالْحَقّ﴾ [الأعراف: ٨٩] حتى سمعت بنت ذي يزن تقول
لزوجها: تعال أفاتحْك؛ أي أحاكمك.
وكذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان لا يفهم معنى
قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]: أي على تنقص لهم.
وكذلك اتفق لقطبة بن مالك رضي الله عنه، إذ سمع النبي ◌َّهُ يقرأ
في الصلاة: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾ [ق: ١٠]. ذكره مسلم في باب
القراءة في صلاة الفجر. إلى غير ذلك من الأمثلة.
القول الثالث: أن هذه اللغات السبع إنما تكون في مضر. قاله
قوم. واحتجوا بقول عثمان رضي الله عنه: نزل القرآن بلغه مضر،
وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها
لهذيل، ومنها لتيم، ومنها لضبة، ومنها لقيس. قالوا: هذه قبائل
مضر، تستوعب سبع لغات على هذه المراتب، وقد كان ابن مسعود
يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر .
وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر، وقالوا: في مضر شواذٌ لا
يجوز أن يقرأ القرآن بها، مثل كَشْكَشَة قيس، وتَمْتَمَة تميم، فأما
كشكشة قيس، فإنهم يجعلون كاف المؤنث شيئًا، فيقولون في ﴿جَعَلَ
رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] جعل ربش تحتش سريا، وأما تمتمة تميم،
فيقولون في الناس: النات، وفي أكياس: أكيات. قالوا: وهذه لغات
يرغب عن القرآن بها، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء.

١٥٩ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
وقال آخرون: أما إبدال الهمزة عينًا، وإبدال حروف الحلق بعضها
من بعض، فمشهور عن الفصحاء، وقد قرأ به الجلَّةُ، واحتجوا بقراءة
ابن مسعود: ((ليسجننه عَتَّى حين))، ذكرها أبو داود ، وبقول ذي الرُّمَّة
[من الطويل]:
فَعَیْنَاك عَيْنَاهَا وَجِيدُك جيدُهَا
وَلَوْنُكِ إِلا عَنَّهَا غَيْرُ طَائِلِ
يريد ((إلا أنها)).
القول الرابع: ما حكاه صاحب ((الدلائل)) عن بعض العلماء،
وحكى نحوه القاضي بن الطيب، قال: تدبرت وجوه الاختلاف في
القراءة، فوجدتها سبعًا :
منها : ما تتغير حركته، ولا يزول معناه ، ولا صورته، مثل:
﴿ هُنَّ أَطْهَرْ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] و ((أطْهَرَ)، و﴿ويضيق صدرِي﴾ [الشعراء:
٥
١٣] و «يُضيق)».
ومنها: ما لا تتغير صورته ، ويتغير معناه بالإعراب، مثل: ﴿ رَبَّنَا
بَاعِدْ بَيْن أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: ١٩]، و((رَبِّنَا بَاعَدَ)).
ومنها : ما تبقى صورته، ويتغير معناه باختلاف الحروف، مثل
ــ .
قوله: ﴿نُنشِزْهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، و((ننشُرُها)).
ومنها: ما تتغير صورته، ويبقى معناه: مثل: ﴿كَالْعِهْنِ
الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]، و((كالصوف المنفوش)) .
ومنها: ما تتغير صورته ، ومعناه، مثل: ﴿وطلَحِ مَنضودٍ﴾ [الواقعة:
و

- ١٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٢٩]، ((وطلع منضود)).
ومنها: بالتقديم والتأخير، كقوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
بِالْحَقِ﴾[ق: ١٩]، ((وجاءت سكرة الحق بالموت)).
ومنها : بالزيادة والنقصان، مثل قوله: ((تسع وتسعون نعجة
أنثى))، وقوله: ((وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين))، وقوله:
((فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم)).
القول الخامس: إن المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب الله تعالى،
وهي أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وقصص، ومجادلة، وأمثال.
قال ابن عطية: وهذا ضعيف، لأن هذا لا يسمى أحرفًا، وأيضًا
فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حلال، ولا في تغيير شيء
من المعاني .
وذكر القاضي ابن الطيب في هذا المعنى حديثًا عن النبي تعمّ ، ثم
قال: ولكن ليست هذه هي التي أجاز لهم القراءة بها، وإنما الحرف في
هذه بمعنى الجهة والطريقة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ
عَلَى حَرْفٍ ﴾ [الحج: ١١]. فكذلك معنى هذا الحديث على سبع
طرائق، من تحليل، وتحريم، وغير ذلك.
وقد قيل: إن المراد بقوله عليه السلام: ((أنزل القرآن على سبعة
أحرف)) - القراءات السبع التي قرأ بها القراء السبعة، لأنها كلها صحت