النص المفهرس
صفحات 681-700
مے ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ ٦٨١ _ ولم يؤثر عند مسلم تفرده بها، لثقته، وحفظه، وصححها من حديث أبي موسى، وأبي هريرة. انتهى كلامه. ومتابعة محمد بن سعد لأبي خالد الأحمر التي أشار إليها المنذري أخرجها النسائي في ((سننه))، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، ثنا محمد بن سعد الأنصاري، حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله تَّه: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)). قال أبو عبد الرحمن: كان المخَرِّمي يقول: هو ثقة - يعني محمد بن سعد الأنصاري. انتھی . ولسليمان التيمي متابعان آخران غير محمد بن سعد، أخرج الدار قطني في ((سننه)) حديثهما، وضعفهما، أحدهما: إسماعيل بن أبان الغنوي، ثنا محمد بن عجلان، والآخر محمد بن ميسر أبو سعد الصغاني ثنا ابن عجلان به، قال: وإسماعيل بن أبان، ومحمد بن ميسر ضعيفان. انتهى. انتهى كلام الحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى ببعض تصرف(١) . قال الجامع عفا الله عنه: قد تلخص مما تقدم أن أكثر الحفاظ رحمهم الله على أن زيادة: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) زيادة لا تصح، لكن (١) نصب الراية جـ ٢ ص ١١٤ - ١١٧. - ٦٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح الذي يظهر أن من قال بصحتها، كمسلم، هو الذي يرجح قوله؛ لأنها ثبتت من حديث أبي موسى الأشعري، من رواية سليمان التيمي، وهو ثقة، وتابعه عمر بن عامر، وسعيد بن أبي عروبة، أخرجه الدار قطني، من طريق سالم بن نوح، وأعله، فقال: سالم بن نوح ليس بالقوي. انتھی . قلت : الظاهر أن مثله يصلح للمتابعة، فإنه صدوق له أوهام، كما في ((ت)). ومن حديث أبي هريرة كما في رواية المصنف، وأعلوه بمحمد بن عجلان، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه محمد بن سعد الأنصاري - کما في الرواية الآتية، وهو ثقة، فلا وجه للإعلال به . والحاصل أنها زيادة مقبولة، وليست منافية للأحاديث التي توجب الفاتحة على المأموم، لأنها تحمل على ما عداها، كما تقدم تحقيقه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في ذكر ملخص كلام الإمام البخاري رحمه الله تعالى في ((الجزء الذي وضعه في القراءة خلف الإمام)): قال رحمه الله: واحتج هذا القائل - يعني الإمام أبا حنيفة رحمه الله - بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ ثم قال: وهذا معترض بالثناء مع أنه تطوع، والقراءة فرض، فأوجب عليه الإنصات ٦٨٣ _ ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ بترك فرض، ولم يوجبه بترك سنة، فحينئذ يكون الفرض عنده أهون من التطوع. واعترضه أيضًا بفرع، وهو أن المصلي لو جاء، والإمام في الركعة الأولى من الفجر، فإنه يصلي عنده ركعتي الفجر، ويترك الاستماع والإنصات، مع أنه عليه الصلاة والسلام، قال: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة)). قال: ويقال له: أرأيت إذا لم يجهر الإمام أيقرأ خلفه؟ فإن قال: لا ، فقد بطل دعواه؛ لأن الاستماع إنما يكون لما يجهر به . ثم ذكر عن ابن عباس من غير سند: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا ﴾ قال: في الخطبة . ثم قال: ولو أريد به في الصلاة، فنحن نقول: إنما يقرأ خلف الإمام عند سكوته، وقد رَوَى سمرةُ، قال: ((كان للنبي تَّ سكتتان، سكتة حين يكبر، وسكتة حین یفرغ من قراءته)) . قال: وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن، وميمون بن مهران، وسعيد ابن جبير، وغيرهم يرون القراءةَ عند سكوت الإمام، عملاً بقوله عَ لَّهِ : ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)). والإنصاتَ إذا قرأ الإمام، عملاً بالآية. واحتج أيضًا بقوله تعَّهُ: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)). قال: وهذا حديث لم يثبت عند أهل العلم، من أهل الحجاز، والعراق، لإرساله، وانقطاعه. ٦٨٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح أما إرساله، فرواه عبد الله بن شداد، عن النبي ◌َّه، وأما انقطاعه، فرواه الحسن بن صالح، عن جابر الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر، ولا يدرى أسمع جابر من أبي الزبير، أم لا؟ قال: ولو ثبت، فتكون الفاتحة مستثناة منه، أي من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة بعد الفاتحة، كما قال ◌َّهُ: ((جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)). وقال في حديث آخر: ((إلا المقبرة))، مع انقطاعه . قال: نظير هذا قوله عليه السلام لسُلَيك الغَطَفَاني، حين جاء، وهو يخطب: ((قم، فاركع))، مع أنه أمر بالإنصات للخطبة، فقال: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت))، ولكنه أخرج الصلاة من هذا الإطلاق. قال: واحتج أيضًا بخبر روي عن داود بن قيس، عن ابن نجاد - رجل من ولد سعد - عن سعد، قال: ((وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة))، قال: وهذا مرسل، فإن ابن نجاد لم يعرف، ولا سمي. قال: واحتج أيضًا بحديث رواه أبو حباب، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: ((وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام مُلىَ فُوهُ نتنًا)). قال: وهذا مرسل، لا يحتج به، وخالفه ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، وقال: ((رَضْفًا)). ٦٨٥ - ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ وهذا كله ليس من كلام أهل العلم، لوجهين: أحدهما: قول النبي ◌َّةٍ: ((لا تَلاعَنُوا بلعنة الله، ولا بالنار، ولا تعذبوا بعذاب الله))، فكيف يجوز لأحد أن يقول: في فيِّ الذي يقرأ خلف الإمام جمرة، والجمرة من عذاب الله؟! الثاني: أنه لا يحلّ لأحد أن يتمنى أن تملأ أفواه أصحاب رسول الله عَّه، مثل عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، وحذيفة، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وعائشة، وعبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وفي جماعة آخرين ممن روي عنهم القراءة خلف الإمام رَضْفًا، ولا نتنًا، ولا ترابًا. ثم روى أحاديث هؤلاء في مواضع متفرقة من الجزء المذكور. قال: واحتج أيضًا بخبر رواه عمر بن موسى بن سعد، عن زيد بن ثابت، قال: ((من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له)). قال: ولا يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله. قال: وروى سليمان التيمي، وعُمَرُ بن عامر، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطَّان عن أبي موسى - في حديثه الطويل - عن النبي ◌َّ، وفيه: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، ولم يذكر سليمان في هذه الزيادة سماعًا من قتادة، ولا قتادة من يونس بن جبير، وروی هشام، وسعيد ، وأبو عوانة، وهمام، وأبان بن يزيد، وغيرهم عن قتادة، فلم - ٦٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح يقولوا فيه: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، ولو صح لحمل على ما سوى الفاتحة. وروى أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، وزاد فيه: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر. قال أحمد: أراه كان يدلس، وقد رواه الليث، وبكير، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه الليث أيضًا عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، وعن ابن عجلان، عن مصعب بن محمد، وزيد بن أسلم، والقعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فلم يقولوا: ((وإذا قرأ فأنصتوا)). ورواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه، ولم يُتَابَعْ أبو خالد في زیادته . قال: ويقال لهذا القائل: قد أجمع أهل العلم، وأنت، على أن الإمام لا يتحمل عن القوم فرضًا، ثم قلت: إن الإمام يتحمل عن القوم هذا الفرض، مع أنك قلت : إنه لا يتحمل عنهم شيئًا من السنن، كالثناء، والتسبيح، ونحو ذلك، فثبت أن الفرض عندك أهون حالاً من التطوع. انتهى كلام الإمام البخاري ملخصًا محررًا، منقولاً من ((نصب الراية)) للحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى(١) . (١) ((نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية)) جـ ٢ ص ١٩ - ٢١. ٦٨٧ - ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق. المسألة السادسة: في ذكر ما كتبه العلامة محمد بن عبد الرحمن المباركفوري رحمه الله تعالى في الرد على من استدل بالآية المذكورة على منع القراءة خلف الإمام في كتابه ((تحفة الأحوذي))، فلقد حقق، وأجاد، وأسهب، وأعاد، وأمعن، وأفاد، حيث قال: اعلم أن مذهب الإمام أبي حنيفة أن لا يقرأ خلف الإمام مطلقًا، جهر الإمام، أو أسرّ، قال محمد في موطئه: لا قراءة خلف الإمام فيما جهر فيه، ولا فيما لم يجهر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . انتهى. هذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وأما أكثر الحنفية، فيقولون: إن القراءة خلف الإمام مكروهة كراهة تحريم، ويستدلون على مذهبهم بدلائل، لا يثبت بواحد منها مطلوبهم، وكان أعلى دلائلهم، وأجلها عند أجلة علمائهم، كالشيخ ابن الهمام، وغيره هو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾. فكانوا يحتجون بقوله: ﴿فَاستَمِعُوا﴾ على منع القراءة خلف الإمام و في الصلوات الجهرية، وبقوله: ﴿وَأَنصِتُوا﴾ على المنع في الصلوات السرية . والآن حصحص الحق لهم، فاعترفوا بما في هذا الاستدلال من الاختلال . - ٦٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح فقال قائل منهم في رسالته ((إِمام الكلام)): الإنصاف الذي لا يقبله من يميل إلى الاعتساف أن الآية التي استدل بها أصحابنا على مذهبهم لا تدل على عدم جواز القراءة في السرية، ولا على عدم جواز القراءة في الجهرية حال السكتة . انتهى. وقال قائل منهم في رسالته ((الفرقان)): إن كثيراً من العلماء الحنفية قد ادعوا أن قراءة المقتدي منسوخة بقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا﴾، واجتهدوا في إثبات النسخ به، والحق أن هذا ادعاء محض، لا يساعده الدلیل. والعجب من أكابر العلماء - يعني الحنفية - الذين كانوا في العلوم الدينية كالبحر الزخّار، كيف تَصَدَّوا لإثبات النسخ بهذه الآية. انتهى کلامه مترجمًا . وقال قائل منهم بعد ذكر وجوه عديدة تخدش الاستدلال بهذه الآية، ما لفظه: غاية ما في الباب أن الآية لما احتملت هذه الوجوه كان الاستدلال بقوله تعَّة: ((من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة))، كما تمسك به صاحب ((الهداية)) أوضح من الاستدلال بهذه الآية. انتهى. ثم ذكر المباركفوري رحمه الله خمسة أوجه لإبطال الاستدلال بهذه الآية، فقال : الأول: أن هذه الآية ساقطة عن الاستدلال عند الفقهاء الحنفية، لا ٦٨٩ - ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ يجوز الاستدلال بها، وقد صُرِّحَ بذلك في كتب أصولهم، قال في ((التلويح)) في باب المعارضة والترجيح: مثال المصير إلى السنة عند تعارض الآيتين قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، تعارضا، فصرنا إلى قول النبي عَّهُ: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) . انتهى . وكذا في ((نور الأنوار))، وزاد فيه: فالأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدي، والثاني بخصوصه ينفيه، وقد وردا في الصلاة جميعًا، فتساقطا فيصار إلى حديث بعده، وهو قوله عليه السلام: ((من كان له إمام ... إلخ)). فالعجب من العلماء الحنفية أنهم مع وجود هذا التصريح في كتب أصولهم كيف استدلوا بهذه الآية. والثاني: أن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهَ﴾ إنما ينفي ٩ القراءة خلف الإمام جهرًا، وبرفع صوت، فإنها تشغل عن استماع القرآن، وأما القراءة خلفه في النفس، وبالسر فلا ينفيها، فإنها لا تشغل عن الاستماع، فنحن نقرأ الفاتحة خلف الإمام عملاً بأحاديث القراءة خلف الإمام في النفس، وسرّاً، ونستمع عملاً بقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهَ﴾، والاشتغال بأحدهما لا يفوت الآخر. ألا ترى أن الفقهاء الحنفية يقولون: استماع الخطبة يوم الجمعة ٠ - ٦٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح واجب، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه﴾ ومع هذا يقولون : إذا قرأ الخطيب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، فيصلي السامع سرًا في نفسه، قال في «الهداية»: إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ الآية، فيصلي السامع في نفسه. انتھی . وقال العيني في ((البناية)): فإن قلت: توجه عليه أمران: أحدهما: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾، والآخر قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا﴾، قال مجاهد: نزلت في الخطبة، والاشتغال بأحدهما يفَوِّتُ الآخر. قلت: إذا صلى في نفسه، وأنصت، وسكت يكون آتيًا بموجب الأمرين . انتهى. وقال الشيخ ابن الهمام في ((فتح القدير)): وعن أبي يوسف ينبغي أن يصلي في نفسه؛ لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة، فكان إحرازًاً للفضیلتین. انتهى . والثالث: قال الرازي في تفسيره: السؤال الثالث: وهو المعتمد أن نقول: الفقهاء أجمعوا على أنه يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، فَهَبْ أن عموم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِيَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا﴾ يوجب سكوت المأموم عند قراءة الإمام، إلا أن قوله عليه السلام: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، وقوله: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، أخص من ذلك العموم، وثبت أن تخصيص عموم ٦٩١ _ ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ القرآن بخبر الواحد لازم، فوجب المصير إلى تخصيص هذه الآية بهذا الخبر، وهذا السؤال حسن. انتهى. وفي تفسير النيسابوري: وقد سَلَّمَ كثير من الفقهاء عموم اللفظ، إلا أنهم جوزوا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، وذلك ههنا قوله تعَّ: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) انتهى. وقال صاحب ((غيث الغمام حاشية إمام الكلام)): ذكر ابن الحاجب في مختصره الأصول، والعضد في شرحه: أن تخصيص عام القرآن بالمتواتر جائز، وأما بخبر الواحد، فقال بجوازه الأئمة الأربعة، وقال ابن أبان من الحنفية: إنما يجوز إذا كان العام قد خص من قبل بدليل قطعي، منفصلاً كان، أو متصلاً. وقال الكرخي: إنما يجوز إذا كان العام قد خص من قبل بدليل منفصل قطعيًا كان، أو ظنيًا. انتهى. : والرابع: أنه لو سلم أن هذه الآية تدل على منع القراءة خلف الإمام، فإنما تدل على المنع إذا جهر الإمام، فإن الاستماع والإنصات لا يمكن إلا إذا جهر، وقد اعترف به العلماء الحنفية أيضاً . فنحن نقرأ خلف الإمام في الصلوات السرية، وفي الجهرية أيضًا عند سكتات الإمام، فإن الآية لا تدل على المنع إلا إذا جهر. قال الإمام البخاري في ((جزء القراءة)): قيل له: احتجاجك بقول الله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ أرأيت إذا لم يجهر الإمام يقرأ مَن - ٦٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح خلفه؟ فإن قال: لا، بطل دعواه، لأن الله تعالى قال: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا﴾ وإنما يستمع لما يجهر، مع أنا نستعمل قول الله تعالى: فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ نقول: نقرأ خلف الإمام عند السكتات. انتهى. الخامس: أن هذه الآية لا تعلق لها بالقراءة خلف الإمام، فإنه ليس فيها خطاب المسلمين، بل فيها خطاب مع الكفار في ابتداء التبليغ . قال الرازي في تفسيره: وللناس فيه أقوال : الأول: قول الحسن، وهو قول أهل الظاهر أنا نجري هذه الآية على عمومها، ففي أيّ موضع قرأ الإنسان وجب على كل أحد استماعه. والقول الثاني: أنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة. والقول الثالث: أنها نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . والقول الرابع: أنها نزلت في السكوت عند الخطبة . وفي الآية قول خامس: وهو أنه خطاب مع الكفار في ابتداء التبليغ، وليس خطابًا مع المسلمين، وهذا قول حسن مناسب. وتقريره أن الله تعالى حكى قبل هذه الآية أن أقوامًا من الكفار يطلبون آيات مخصوصة، ومعجزات مخصوصة، فإذا كان النبي تَّ. لا يأتيهم بها قالوا: لولا اجتبيتها، فأمر الله رسوله ◌َ ◌ّه أن يقول جوابًا عن كلامهم: إنه ليس لي أن أقترح على ربي، وليس لي إلا أن أنتظر ٦٩٣ - ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرئ القرآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ الوحي، ثم بين أن النبي ◌َّه إنما ترك الإتيان بتلك المعجزات التي اقترحوها في صحة النبوة؛ لأن القرآن معجزة تامة كافية في إتيان النبوة، وعَبَّرَ الله تعالى عن هذا المعنى بقوله: ﴿هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وهُدَى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يؤمنون فلو قلنا: إن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا ﴾ المراد منه قراءة المأموم خلف الإمام لم يحصل بين هذه الآية، وبين ما قبلها تعلق بوجه من الوجوه، وانقطع النظم، وحصل فساد التركيب، وذلك لا يليق بكلام الله تعالى، فوجب أن يكون المراد منه شيئًا آخر سوی هذا الوجه . وتقريره أنّه لما ادعى(١) كون القرآن بصائر وهدى ورحمة من حيث إنه معجزة دالة على صدق محمد عمّ ، وكونه كذلك، لا يظهر إلا بشرط مخصوص، وهو أن النبي ◌َّ إذا قرأ القرآن على أولئك الكفار استمعوا له، وأنصتوا، حتى يقفوا على فصاحته، ويحيطوا بما فيه من العلوم الكثيرة، فحينئذ يظهر لهم كونه معجزًا دالاً على صدق محمد تَّة، فيستغنوا بهذا القرآن عن طلب سائر المعجزات، ويظهر لهم صدق قوله تعالى في صفة القرآن: ﴿بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدَى وَرَحْمَةَ ﴾، فثبت أنا إذا حملنا الآية على هذا الوجه استقام النظم، وحصل الترتيب، فثبت أن حمله على ما ذكرناه أولى . (١) هكذا العبارة ((ادّعى))، ولو قال ((أخبر)) لكان أنسب، والله تعالى أعلم. ٦٩٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وإذا ثبت هذا ظهر أن قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ خطاب مع الكفار عند قراءة الرسول عليهم القرآن في معرض الاحتجاج، ويكونه معجزات على صدق نبوته، وعند هذا يسقط استدلال الخصوم بهذه الآية من كل الوجوه. ومما يقوي أن حمل الآية على ما ذكرناه أولى، وجوه: الأول: أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم قالوا: ﴿لا تَسْمَعُوا لَهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، فلما حكى عنهم ذلك ناسب أن يأمرهم بالاستماع، والسكوت حتى يمكنهم الوقوف على ما في القرآن من الوجوه الكثيرة البالغة إلى حد الإعجاز. الوجه الثاني: أنه قال قبل هذه الآية: ﴿ هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبَّكُمْ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فحكم بكون هذا القرآن رحمة للمؤمنين على سبيل القطع والجزم، ثم قال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنِ﴾ الآية. ولو كان المخاطبون بقوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ هم المؤمنين لما قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾؛ لأنه جزم قبل هذه الآية بكون القرآن رحمة للمؤمنين قطعًا، فكيف يقول بعده من غير فصل: لعله يكون القرآن رحمة للمؤمنين، أما إذا قلنا إن المخاطبين به هم الكافرون صح حينئذ قوله : ﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ انتهى كلام الرازي ملخصًا . تنبيه: علق الشيخ عبد الحي اللكنوي على تقرير الرازي هذا بقوله: ٦٩٥ - ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ ((وذلك لأنه وإن كان في الظاهر تأويلاً لطيفًا، لكنه ليس بمنقول عن أئمة المسلمين)). ورد عليه العلامة المباركفوري رحمه الله قائلاً: ما مراد الشيخ بأئمة المسلمين؟ إن كان يريد الصحابة والتابعين فهذا أمر مُسَلَّم، لم ينقل عن أحد منهم هذا التأويل، ولكن مادام نظم القرآن يدل عليه، ووافقته لغة العرب، ويرتفع به التعارض بين الآيتين، فلا وجه لرد مثل هذا التأويل. وانظر إلى تأويل ابن الهمام للآية نفسها، فإنه ليس بمنقول عن الصحابة والتابعين، ولكن قبله العلماء الحنفية، مع أنه لا يدل عليه نظم القرآن، ولا لغة العرب، فلا يقبل قول الشيخ عبد الحي في رد تأويل الرازي . وإن كان يرى به غير الصحابة والتابعين، فليس بصحيح؛ لأنه قول من جملة أقوال الأئمة المنقولة في تأويل الآية. انتهى (١) . فإن قلت: قال الزيلعي: قد أخرج البيهقي عن الإمام أحمد، قال: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. انتهى. فمع إجماع الناس على أن هذه الآية في الصلاة كيف يصح قول من قال: إن فيها خطابًا مع الكفار، وليس فيها خطاب مع المسلمين. قلت: لم يذكر الزيلعي إسناد قول أحمد هذا، ولم يبين أن البيهقي (١) تحقيق الكلام ص ٣٠٢ - ٣٠٣. - ٦٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح في أيّ كتاب أخرجه، وقد طالعت ((كتاب القراءة)) له من أوله إلى آخره، فلم أجد فيه قول أحمد هذا، وكذا طالعت (باب القراءة خلف الإمام) في كتاب ((معرفة السنن)) ولم أجد فيه أيضًا هذا القول، فالله أعلم أن البيهقي في أيّ كتاب أخرجه؟، وكيف إسناده؟ . ثم هذا القول ليس بصحيح في نفسه، فإن في شأن نزول هذه الآية أقوالاً : منها: أنها نزلت في السكوت عند الخطبة، وأيضًا يدل على عدم ضحته قول ابن المبارك: أنا أقرأ خلف الإمام، والناس يقرأون، إلا قومًا من الكوفيين. وأيضًا يدل على عدم صحته أن الإمام أحمد اختار القراءة خلف الإمام، وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب، وإن كان خلف الإمام، كما ذكره الترمذي، فتفكر. وأيضًا يدل على عدم صحته أن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا في القراءة خلف الإمام، وقد قال بها أكثر أهل العلم، كما صرح به الترمذي. فتفکر. فإن قلت : الخطاب في هذه الآية، وإن کان مع الكفار لکن قد تقرر في مقره أن العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب. قلت: لا شك في أن العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب، ٦٩٧ - ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١ لكن قد تقرر أيضًا في مقره أن اللفظ لو يحمل على عمومه يلزم التعارض والتناقض، ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض، فحينئذ يحمل على خصوص السبب . قال الشيخ ابن الهمام في ((فتح القدير)): وما روي في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان في سفر، فرأى زحامًا، ورجل قد ظلل عليه، قال: ((ما هذا؟)) فقالوا: صائم، فقال: ((ليس من البر الصيام في السفر)) محمول على أنهم استضروا به، بدليل ما ورد في صحيح مسلم بلفظ: إن الناس قد شق عليهم الصوم، والعبرة، وإن كان لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب، لكن يحمل عليه، دفعًا للمعارضة بين الأحاديث ... إلخ. فإذا عرفت هذا، فاعلم أنه لو يحمل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ على عمومه لزم التعارض، والتناقض بينه وبين قوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وأحاديث القراءة خلف الإمام، ولو حمل على خصوص السبب يندفع التعارض، فحينئذ يحمل على خصوص السبب . هذا، وإن شئت الوقوف على الوجوه الأخرى فارجع إلى كتابنا ((تحقيق الكلام)). انتهى كلام العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد العلامة المباركفوري رحمه الله (١) تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ٢٤٣ - ٢٤٧. - ٦٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح تعالى في تحقيق القول في إيجاب القراءة على المأموم عملاً بالأحاديث الصحیحة، وتفنيد ما موه به من أعمى التعصبُ عینه، من الاستدلال بهذه الآية البعيدة كُلّ البعد عما أراده من رد الأحاديث الصحيحة، وتقوية الأحاديث الضعيفة محاماة للمذهب. فجزاه الله تعالى عن السنة المطهرة خير الجزاء. وأسأل الله تعالى أن يهدي الجميع إلى التمسك بالسنة، والتجنب عن التعصب للهوى . اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، إنك سميع عليم، وبعبادك رؤوف رحيم. وأنت حسبنا ونعم الوكيل. ٩٢٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَارَك، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَعْدِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنْ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ: ((إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأْ فَأَنْصتُوا)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ الْمُخَرِّمِيُّ، يَقُولُ: هُوَ نقَةٌ - يَعْني مُحَمّدَ بْنَ سَعْد الأنْصَارِيِّ. : ٦٩٩ - ٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢٢ رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن عبد الله بن المبارك) الْمُخَرِّميّ، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، مات سنة بضع وخمسين ومائتين، من [١١]، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، تقدم في ٤٣/ ٥٠ . ٢ - (محمد بن سعد الأنصاري) الأشهلي، أبو سعد المدني، نزيل بغداد، صدوق، من [٩]. روی عن ابن عجلان. وروى عنه أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخرِّمي، وقال: كان سيدًا من السادات. قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن محمد بن سعد الأنصاري؟ فقال: ثقة. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بمشهور. قال البخاري: مات قبل المائتين. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد المائتين. وهو من أفراد المصنف، له عنده حديث الباب فقط(١). والباقون تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته من المسائل، فراجعها تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب . (١) (تك)) جـ ٢٥ ص ٣٦٣ - ٣٦٤، ((تت)) جـ ٩ ص ١٨٤. - ٧٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٣١ - اكْتَفَاءُ الْمَأْمُوم بقرَاءَة الإمَام ٠ ٠٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على اكتفاء المأموم بقراءة إمامه . اعلم: أن حديث الباب ليس مما يستدل به على ما ترجم له المصنف رحمه الله، لأنه موقوف، كما بينه هو أخيرًا، حيث قال: ((هذا عن رسول الله مية خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء)). فلعله أشار بذلك إلى بيان كون الحديث موقوفًا لا يصلح للاحتجاج به على هذه المسألة، فكأنه قال: دليل اكتفاء المأموم بقراءة إمامه هو هذا الحديثُ، وهو لا يصلح للاحتجاج به، لكونه موقوفًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة المرفوعة المتقدم بيانها. والله تعالى أعلم. ٩٢٣ - أخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْد اللّه، قَالَ: حدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، قالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهريَّةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ مُرََّ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ، سَمِعَهُ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِنَّهُ، أفِي كُل صَلاة قرَاءَةٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ))، قَالَ رَجُلٌ منَ الأنْصَار: وَجَبَتْ هَذه، فَالْتَفَتَ إِليَّ، وَكُنْتُ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِنْهُ، فَقَالَ: مَا أرَى الإِمَامَ إِذَا أَمَّالْقَوْمَ إِلَّ قَدْ كَفَاهُمْ.