النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١ -
٢٩ - باب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به - حديث رقم : ٩٢
وأما الوجه الثالث: فالجواب عنه أنه لم يتفرد ابن إسحاق بذكر
محمود في طريق مكحول، عن محمود، عن عبادة، بل تابعه على
ذلك سعيد بن عبد العزيز وغيره، فقد روى الدار قطني، قال: حدثنا
أبو محمد بن صاعد، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بدمشق، ثنا
الوليد بن عتبة، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني غير واحد، منهم سعيد بن
عبد العزيز، عن مكحول، عن محمود، عن أبي نعيم(١) أنه سمع عبادة
ابن الصامت، فذكره (٢) .
وتابع الزهري مكحولاً، روى البخاري، قال: حدثنا علي بن
عبد الله ، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن محمود بن الربيع،
عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله عَّه قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ
بفاتحة الكتاب)). ورواه مسلم، والأربعة .
فلما تابع الزهري مكحولاً في ذكر محمود، وتابع سعيد بن
عبد العزيز، وغيره محمد بن إسحاق، فكيف يبقى طريق مكحول
شاذًا، أو غير محفوظ؟!
وذكر الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) حديث عبادة بهذا
(١) تقدم أن زيادة ((أبي نعيم)) بين محمود وعبادة وهم من الوليد، بل هو عن محمود،
عن عبادة. فتنبه .
(٢) سنن الدار قطني جـ ١ ص ٣١٩.

- ٦٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
الطريق، وقال: هذا حديث حسن(١).
فلو کان طریق مکحول هذا شاذًا غیر محفوظ، تفرد به ابن إسحاق
بذكر محمود لما قال فيه ابن حجر: هذا حديث حسن، وهو القائل في
ابن إسحاق: لا يحتج بما انفرد به من الأحكام(٢).
فالحاصل أن الوجوه الثلاثة المذكورة لتعليل حديث عبادة باطلة.
انتهى خلاصة كلام العلامة المباركفوري رحمه الله تعالى بتصرف(٣).
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل مما حرره العلامة المذكور أن
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه من طريق مكحول صحيح
أيضًا، ومن قال بضعفه فقد أغرب.
ومن الغريب أن الشيخ ضعف حديث عبادة هذا مع وضوح
صحته، وحاول تحسين حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له
قراءة))، مع اعترافه بأن طرقه كلها لا تخلو من ضعف، وجعله صالحاً
للاحتجاج به (٤) .
وخلاصة القول أن الصواب تصحيح حديث الباب، وصحة
الاحتجاج به على وجوب القراءة خلف الإمام مطلقًا، سواء كانت
(١) نتائج الأفكار جـ ١ ص ٤٣٥ - ٤٣٦.
(٢) الدراية جـ ٢ ص ١٩ .
(٣) تحقيق الكلام ص ١٤٨ - ١٥٥ .
(٤) انظر الإرواء جـ ٢ ص ٢٦٨ - ٢٧٧.

٦٦٣ _
٢٩ - باب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به - حديث رقم ٩٢٠
الصلاة جهرية، أم سرية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٢٩/ ٩٢٠، وفي ((الكبرى)) ٢٩/ ٩٩٢، عن هشام بن
عمار، عن صدقة، عن زيد بن واقد، عن نافع بن محمود بن ربيعة،
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
المسألة الثالثة : فیمن أخر جه معه :
أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن الربيع بن سليمان الأزدي، عن
عبد الله بن یوسف، عن الهيثم بن حميد، عن زید بن واقد، به.
وأخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) رقم ٦٧، وفي ((جزء
القراءة» ص ٦٥ .
وأخرجه الدار قطني جـ ١ ص ٣١٩ و٣٢٠.
وأخرجه البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) ص ٣٦ و٣٧، وفي
(السنن الكبرى)) ٢/ ١٦٤. والله تعالى ولي التوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٦٦٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٣٠ - تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ
الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على بيان المراد من هذه الآية
الكريمة .
أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة الإشارة إلى أن حديث
الباب بيان للمعنى المراد من هذه الآية، فيحمل عموم قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ
الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ على خصوص قراءة الإمام.
ثم إنه لابد من تقييده بما عدا الفاتحة، فإنها مستثناة من العموم
بالحديث المتقدم في الباب الماضي.
وقد اختلف أهل العلم في المعنى المراد من هذه الآية على أقوال،
وسأذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى.
معنى الآية الكريمة
قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله : يقول
تعالى ذكره للمؤمنين به، المصدقين بكتابه، الذين القرآن لهم هدى
ورحمة: ﴿ وَإِذَا قَرِئَ﴾ عليكم أيها المؤمنون ﴿الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ ،
يقول: أصغوا له سمعكم، لتتفهّموا آياته، وتعتبروا بمواعظه،
﴿ وَأَنصِتُوا﴾ إليه لتعقلوه، وتتدبروه، ولا تَلْغَوْا فيه، فلا تعقلوه

٦٦٥ _
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢٠
﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقول: ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه،
واعتباركم بعبَره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آيه(١).
بيان اختلاف أهل العلم في المعنى المراد بهذه الآية الكريمة
قال العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
رحمه الله تعالى في تفسيره :
قيل : نزلت في الصلاة، روي عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وجابر،
والزهري، وعبيد بن عمير، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب.
قال سعيد: كان المشركون يأتون رسول الله تَّ إذا صلى، فيقول بعضهم
لبعض بمكة: لا تسمعوا لهذا القرآن، والغوا فيه. فأنزل الله جل وعزّ
جوابًا لهم: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ .
وقيل: نزلت في الخطبة، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء،
وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والقاسم بن مخيمرة، ومسلم بن
يسار، وشهر بن حوشب، وعبد الله بن المبارك. وهذا ضعيف؛ لأن
القرآن فيها قليل، والإنصات يجب في جميعها. قاله ابن العربي،
والنقاش(٢): والآية مكية، ولم يكن بمكة خطبة، ولا جمعة.
(١) راجع تفسیر ابن جرير جـ ٩ ص ١٦٢ .
(٢) هكذا عبارة القرطبي، وهو صحيح، والتقدير وقال النقاش ... إلخ، أو وزاد
النقاش ... إلخ وكذا التقدير في قوله الآتي: النحاس، أي قال النحاس.

- ٦٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وذكر الطبري عن سعيد بن جبير أيضًا أن هذا في الإنصات يوم
الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام، فهو عامٌ،
وهو الصحيح؛ لأنه يجمع جميع ما أوجبته هذه الآية، وغيرها من
السنة في الإنصات. قال النقاش: أجمع أهل التفسير أن هذا الاستماع
في الصلاة المكتوبة، وغير المكتوبة .
النحاس: وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء، إلا أن يدل على
اختصاص شيء. وقال الزجاج: يجوز أن يكون: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنصتواَ﴾ اعملوا بما فيه، ولا تجاوزوه. والإنصات السكوت للاستماع،
والإصغاء والمراعاة. أنصت يُنصت إنصاتًا، ونَصَتَ أيضًا؛ قال الشاعر
[من الطويل]:
قَالَ الإِمَامُ عَلَيْكُمْ أَمْرَ سَيِّدِكُمْ فَلَمْ نُخَالِفْ وَأَنْصَتْنَا كَمَا قَالا
ويقال: أنصتوه، وأنصتوا له؛ قال الشاعر [من الوافر]:
إِذَا قَالَتْ حَذَامٍ فَأَنْصِتُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
وقال بعضهم في قوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُواَ﴾: كان لرسول الله
◌َِّ خاصًا، ليعيه أصحابه.
قال القرطبي رحمه الله: هذا فيه بُعد، والصحيح القول بالعموم؛
لقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَرْحَمَونَ ﴾، والتخصيص يحتاج إلى دليل.
قال عبد الجبار بن أحمد في فوائد القرآن له: إن المشركين كانوا

٦٦٧ -
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢٠
يكثرون اللغط والشغب تعنتًا وعنادًا؛ على ما حكاه الله عنهم: ﴿وقال
الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:
٢٦]، فأمر الله المسلمين حالة أداء الوحي أن يكونوا على خلاف هذه
الحالة، وأن يستمعوا، ومدح الجن على ذلك، فقال: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ
نَفَرًّا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الآية.
وقال محمد بن كعب القرظي: كان رسول الله عَّه إذا قرأ في
الصلاة أجابه مَنْ وراءه، إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا مثل
قوله، حتى يقضي فاتحة الكتاب والسورة، فلبث بذلك ما شاء الله أن
يلبث؛ فنزل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾،
فأنصتُوا .
وهذا يدلّ على أن المعنى بالإنصات ترك الجهر على ما كانوا يفعلون
من مجاوبة رسول الله مٍَّ .
وقال قتادة في هذه الآية: كان الرجل يأتي، وهم في الصلاة،
فيسألهم كم صليتم؟ كم بقي؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا ﴾ .
وعن مجاهد أيضًا: كانوا يتكلمون في الصلاة بحاجتهم، فنزل
قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾(١) انتهى كلام القرطبي رحمه الله
تعالى(٢) .
(١) هكذا في تفسير القرطبي، ولعل الصواب إيراد الآية بتمامها. فليتأمل.
(٢) جامع أحكام القرآن، جـ ٧ ص ٣٥٣ - ٣٥٥.

- ٦٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله بعد إخراج هذه الآثار
بأسانيدها، ما نصه: قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب
قول من قال: أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام، وكان من
خلفه ممن يأتم به يسمعه، وفي الخطبة .
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله عَ ليه
أنه قال: ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا))، وإجماع الجميع على أن من سمع
خطبة الإمام ممن عليه الجمعة الاستماع(١)، والإنصات لها، مع تتابع
الأخبار بذلك عن رسول الله تَّه، وأنه لا وقت يجب على أحد استماع
القرآن، والإنصات لسامعه من قارئه إلا في هاتين الحالتين، على خلاف
في إحداهما، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به .
وقد صح الخبر عن رسول الله تَّ بما ذكرنا من قوله: ((إذا قرأ الإمام
فأنصتوا))، فالإنصات خلفه لقراءته واجب على من كان به مؤتما سامعًا
قراءته بعموم ظاهر القرآن، والخبر عن رسول الله مظله. انتهى كلام ابن
جرير رحمه الله تعالى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن جرير رحمه الله
تعالى من ترجيح حمل الآية الكريمة على القراءة في الصلاة حسن جدّاً.
(١) هكذا نسخة تفسير الطبري، ولعل الصواب ((عليه الاستماع)) بزيادة لفظة ((عليه))
فليتأمل .
(٢) تفسير ابن جرير جـ ٩ ص ١٦٦.

٦٦٩ -
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢٠
وأما الخطبة، فمحل نظر ، إذ ما ادعاه من الإجماع على وجوب
الاستماع غیر صحیح، بل الخلاف فيه موجود، كماسيأتي في محله، إن
شاء الله تعالى.
وحاصله أنه لا يجب استماع قراءة القارئ في غير الصلاة، ويدل
على ذلك ما أخرجه أبو داود جـ ٢ ص ٣٨، والمصنف في ((فضائل
القرآن)) من ((الكبرى)) جـ ٥ ص ٣٢، بإسناد صحيح عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه، قال: اعتكف رسول الله عَّه في المسجد،
فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: ((ألا إن كلكم مُتاج
ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في
القراءة)) .
فهذا الحديث دليل على أنه لا يجب الاستماع لقراءة القارئ؛ لأنه مائلة.
أقرّ الصحابة على قراءة كل واحد لنفسه، وعدم استماع بعضهم لبعض،
وإنما أنكر عليهم رفع الصوت المؤدي لتشويش بعضهم على بعض،
فصح تخصيص الآية بحالة الصلاة بحديث: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، وبقي
ما عداها على الاستحباب.
لكن لابد من تقييد ذلك بالنسبة للمأموم بما عدا فاتحة الكتاب،
جمعًا بين الأدلة، حيث صحت الأخبار بوجوبها عليه كما تقدم تحقيقه،
فتبصر بإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.

- ٦٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٩٢١ - أخْبَرَنَا الْجَارُودُ بْنُ مُعَاذ التِّرْمذيُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالد
الأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ بِنْ أَسْلَمَ، عَنْ
أبي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َلَّ:
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبْرُوا، وَإِذَا قَرَأْ
فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا:
اللَّهُمَّ رَبْنَا لَكَ الْحَمْدُ).
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (الجارود بن معاذ) السلمي أبو داود، ويقال: أبو معاذ
الترمذي، ثقة رمي بالإرجاء ، من [١٠].
روى عن الوليد بن مسلم، وابن عيينة، وجرير، وأبي أسامة، وأبي
سفيان المعمري، وأبي خالد الأحمر، وأبي ضمرة، والفضل بن موسى،
ووکیع وغیرهم.
وعنه الترمذي، والنسائي، وأحمد بن علي الأبّار، وابنه أبو عَمْرو
محمد بن الجارود، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي، ومحمد بن
الليث المروزي، ومحمد بن صالح التميمي، وغيرهم. قال النسائي:
ثقة، وقال في أسامي شيوخه: ثقة، إلا أنه يميل إلى الإرجاء، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث. وقال مسلمة بن القاسم

٦٧١ -
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِعَ الْقُرْآنِ ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١
الأندلسي في كتاب ((الصلة)): كان يميل إلى الإرجاء، وليس بذاك. قال
أبو القاسم بن عساكر: مات سنة ٢٤٤ . انفرد به الترمذي، والنسائي.
تنبيه:
((الترمذي)) بكسر أوله، أو فتحه، أو ضمه، أقوال، وكسر الميم، أو
ضمه، قولان، وذاله معجمة، نسبة إلى مدينة قديمة على طرف نھر بَلْخَ
الذي يقال له: جيحون. انتهى ((لب اللباب)) بزيادة جـ ١ ص ١٦٩ .
٢ - (أبو خَالدِ الأحمرُ) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي
الجَعْفَري، نزل فيهم، وُلُدَ بجرجان، صدوق يخطئ، من [٨].
روى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، ومحمد بن عجلان،
وغيرهم. وعنه أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، والجارود بن معاذ،
وغيرهم.
قال إسحاق بن راهويه: سألت وكيعًا عن أبي خالد؟ فقال: وأبو
خالد ممن يسأل عنه؟ وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن ابن معين:
ثقة، وكذا قال ابن المديني. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ليس
به بأس، وكذا قال النسائي. وقال عباس الدّوري، عن ابن معين:
صدوق، وليس بحجة. وقال أبو هشام الرفاعي: ثنا أبو خالد الأحمر
الثقة الأمين. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الخطيب: كان سفيان
يعيب أبا خالد، لخروجه مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وأما أمر

٦٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
الحديث فلم يكن يطعن عليه فيه. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة،
وإنما أتي من سوء حفظه، فيغلط، ويخطئ، وهو في الأصل، كما قال
ابن معين: صدوق، و ليس بحجة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير ..
الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال العجلي: ثقة ثبت
صاحب سنة، وكان مُحْتَرفًا يؤاجر نفسه من التجار، وكان أصله
شاميًا، إلا أنه نشأ بالكوفة، وقال أبو بكر البزار في ((كتاب السنن)): ليس
ممن تُلْزِمُ زيادتُهُ حُجَّةً، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه
قد روى أحاديث عن الأعمش، وغيره، لم يتابع عليها .
قال هارون بن حاتم: سألت أبا خالد متى ولدت؟ قال: سنة ١١٤
قال هارون: ومات سنة ١٩٠ وقال ابن سعد، وخليفة: مات سنة ١٨٩ .
قال الخطیب: حدث عنه محمد بن إسحاق بن يسار، وحميد بن
الربيع، وبين وفاتيهما ١٠٦، وقيل: ١٠٨. اهـ. أخرج له الجماعة(١).
٣ - (محمد بن عجلان) مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة المدنيّ،
صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة ١٤٨، من [٥]،
أخرج ه البخاري تعليقًا، ومسلم والأربعة، تقدم في ٤٠/٣٦ .
٤ - (زيد بن أسلم) العدوي، مَوْلَی عمر، أبو عبد الله ، أو أبو
أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، مات سنة ١٣٦، من [٣]، أخرج
(١) (تك) جـ ١١ ص ٣٩٤ - ٣٩٨. ((تت)) جـ٤ ص ١٨١ - ١٨٢.
:

-٦٧٣ -
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١
له الجماعة، تقدم في ٦٤ / ٨٠ .
٥ - (أبو صالح) ذكوان السمّان الزيّات المدني، ثقة ثبت، كان
يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة ١٠١، من [٣]، تقدم في
٤٠/٣٦.
٦ - (أبو هريرة) الدَّوْسيَّ الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم
في ١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم
ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه، فانفرد به هو، والترمذي، وأنهم
مدنيون، إلا شيخه، فترمذي، وأبا خالد، فكوفي، وفيه ثلاثة من
التابعين، يروي بعضهم عن بعض ؛ محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم،
عن أبي صالح، وفيه أبو هريرة أكثر الصحابة حديثًا؛ روى ٥٣٧٤
حديثًا، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى ولي التوفيق.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله عَ لَّه :
إِنما جعل الإِمام ليؤتم به، فإِذا كبر فكبروا) أي إذا كبر للإحرام
بالصلاة، فاتبعوه فيه. زاد في رواية أبي داود: ((ولا تكبروا حتى
يكبر)). وهو توضيح وتأكيد لمعنى ((إذا كبر فكبروا)).

- ٦٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وفيه تصريح بوجوب تأخير تكبير المأموم للإحرام عن تكبير
الإمام. وبهذا قالت المالكية، والشافعية، والحنابلة، وأبو يوسف،
ومحمد بن الحسن، من الحنفية، رحمهم الله تعالى، قالوا: فلو أحرم
معه، أو قبله بطلت صلاته؛ لأنه ائتم بمن لم تنعقد صلاته، واستدلوا
بقوله في هذا الحديث: ((فإذا كبر، فكبروا»، قالوا: إن الفاء فيه
للتعقيب، فيكون أمرًا بالتكبير بعد تكبير الإمام، فإذا أتى به مقارنًا، فقد
أتى به قبل أوانه، فلا يجوز كالصلاة قبل وقتها؛ ولأن الاقتداء بناء
صلاته على صلاة الإمام، فلابد من شروع الإمام في الصلاة حتى يتحقق
البناء على صلاته، وإلا لزم البناء على المعدوم، وهو لا يجوز.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يكبر المأموم للإحرام، مقارنًا لتكبير
الإمام، لا يتقدم، ولا يتأخر عنه. وهذا الحديث يرد عليه؛ لأن قوله عليه :
((إذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر)) صريح في وجوب تأخير تكبير
المأموم عن تكبير الإمام(١) .
(وإِذا قرأ الإِمام فأنصتوا) أي إذا قرأ الإمام جهراً، فاستمعوا
لقراءته، وفيه وجوب الاستماع لقراءة الإمام، وهو محمول على ما عدا
الفاتحة، كما مر تحقيقه.
ثم إن هذه الجملة زادها محمد بن عجلان، واختلف الحفاظ فيها،
وسنحققه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى.
(١) راجع المنهل جـ ٤ ص ٣٣١.

٦٧٥ _
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١
( وإِذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)
فيه أن المأموم لا يجمع بين التسميع، والتحميد، بل يكتفي بالتحميد
فقط، وهو القول الراجح من أقوال العلماء، وسيأتي تحقيقه بأدلته في
[باب ما يقول المأموم] ٢٢ / ١٠٦١ إن شاء الله تعالى.
والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٩٢١/٣٠، وفي ((الكبرى)) ٣٠/ ٩٩٤، عن الجارود بن
معاذ الترمذي، عن أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن أبي
صالح، عنه. وفي ٩٢٢، و((الكبرى)) ٩٩٥، عن محمد بن عبد الله بن
المبارك، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن ابن عجلان به، بلفظ: ((إنما
جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)). قال أبو عبد
الرحمن: لا نعلم أن أحدًا تابع ابن عجلان على قوله: ((وإذا قرأ
فأنصتوا)) .
وفي ((الملائكة)) من ((الكبرى)) كما في (تحفة الأشراف)) جـ ٩ ص
٣٦٧، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن

- ٦٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
أبي صالح عنه، ((كان رسول الله ◌َّه يعلمنا أن لا تبادروا الإمام
بالركوع، فإذا كبر فكبروا ... )) الحديث. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن محمد بن آدم المصيصي، عن أبي
خالد، به. وزاد: قال أبو داود: وهذه الزيادة: ((وإذا قرأ فأنصتوا))
ليست بمحفوظة، والوهم عندنا من أبي خالد. انتهى.
وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، به.
وأخرجه بدون هذه الزيادة مسلم في ((الصلاة)) عن إسحاق بن
إبراهيم، وعلي بن خشرم، كلاهما عن عيسى بن يونس، عن الأعمش،
عن أبي صالح، عنه، بلفظ: كان رسول الله عَّه يعلمنا، يقول: ((لا
تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّين﴾ فقولوا:
آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا
ولك الحمد)). وعن قتيبة، عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْديِّ، عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عنه بنحوه إلا قوله: ((﴿وَلَا الْضَّالِّين﴾ فقولوا:
آمین)»، وزاد: ((ولا ترفعوا قبله)).
وأبو داود فيه عن سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم، كلاهما
عن وهيب بن خالد، عن مصعب بن محمد، عن أبي صالح، عنه،
ولفظه: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى

٦٧٧ -
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١
يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله
لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا
حتى يسجد، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون)).
وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن عبيد، عن
الأعمش به مختصراً.
وأخرجه أحمد جـ٢ ص ٣٢٠ و٣٤١ و٤٤٠. وابن خزيمة رقم
١٥٧٥ و١٥٧٦ و١٥٨٢ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: اختلف الحفاظ في قوله : ((وإذا قرأ فأنصتوا)).
قال البيهقي رحمه الله تعالى في ((المعرفة)): وروينا عن أبي موسى
الأشعري، وأبي هريرة عن النبي ◌َّهُ: ((إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ
فأنصتوا)). وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث، أنها
ليست بمحفوظة: يحيى بن معين، وأبو داود السجستاني، وأبو حاتم
الرازي، وأبو علي الحافظ، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ.
وفي الحديث الثابت عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان
رسول الله ◌َّه إذا كبر سكت هنيئة قبل أن يقرأ، فقلت : يا رسول الله،
بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال:
((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق
والمغرب، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد، اللهم نقني

- ٦٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس )).
ففي هذا دلالة على أن من ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام سمي
ساكتا منصتًا لقراءة الإمام، وإن كان يقرأ في نفسه. انتهى.
وقال الحافظ الزيلعي رحمه الله في ((نصب الراية)): روي: ((وإذا قرأ
فأنصتوا)) من حديث أبي موسى، ومن حديث أبي هريرة رضي الله
عنهما .
أما حديث أبي موسى فرواه مسلم في «صحيحه»، فقال: حدثنا
أبو غسان المسْمَعي، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، ثنا إسحاق بن إبراهيم،
ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة بهذا الإسناد مثله. يعني
حديث قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطَّان بن عبد الله الرقاشي،
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ◌َّه، فذكر حديث: ((إذا كبر الإمام
فکبروا»، وفيه قصة.
قال مسلم: وفي حديث جرير من الزيادة : ((وإذا قرأ فأنصتوا))، ثم
قال: قال أبو إسحاق - يعني صاحب مسلم - : قال أبو بكر ابن أخت
أبي النضر في هذا الحديث - أي طعن فيه - فقال مسلم : تريد أحفظ من
سليمان التيمي؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة - يعني ((وإذا قرأ
فأنصتوا))؟ فقال مسلم: هو عندي صحيح، فقال : لمَ لم تضعه ههنا؟
فقال: ليس كل شيء صحيح عندي وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما
أجمعوا عليه. انتهى كلام مسلم.

٦٧٩ -
٣٠ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرِئَ القرآن ... ﴾ - حديث رقم ٩٢١
وأخرجه أبو داود في ((سننه)) عن سليمان التيمي، ثنا قتادة، عن أبي
غلاب، عن حطّان بن عبد الله الرقاشي بهذا الحديث، وزاد: ((وإذا قرأ
فأنصتوا)). قال أبو داود: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) ليس بشيء. انتهى.
ورواه ابن ماجه في ((سننه)) بسند أبي داود قال: قال رسول الله عمله:
((إذا قرأ الإمام فأنصتوا، فإذا كان عند القعدة، فليكن أول ذكر أحدكم
التشهد)). انتھی.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) كذلك، وقال: لا نعلم أحدًا قال فيه:
((وإذا قرأ فأنصتوا))، إلا سليمان التيمي إلا ما حدثناه محمد بن يحيى
القطيعي، ثنا سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن يونس
ابن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّه بنحو
حديث سليمان التيمي: ((وإذا قرأ فأنصتوا)). انتهى.
وبهذا السند رواه ابن عدي في ((الكامل)) عن سالم بن نوح العطار،
عن عمر بن عامر، وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به، ولم يعله،
وإنما قال: وهذا الحديث سليمان التيمي أشهر من عمر بن عامر، وابن
أبي عروبة. انتهى.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فرواه أبو داود، والنسائي،
وابن ماجه من حديث أبي خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن
زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌ُّ :

- ٦٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال:
سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد)). انتهى.
قال: وهذه الزيادة: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) ليست بمحفوظة، والوهم
عندنا من أبي خالد. انتهى.
وتعقبه المنذري في مختصره، فقال: وهذا فيه نظر، فإن أبا خالد
الأحمر هذا هو سليمان بن حيان، وهو من الثقات الذين احتج بهم
البخاري، ومسلم، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة، بل تابعه عليها
أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني، نزيل بغداد، وقد
سمع من ابن عجلان، وهو ثقة، وثقه النسائي، وابن معين، وغيرهما.
وقد أخرج مسلم هذه الزيادة في ((صحيحه)) في حديث أبي موسى
الأشعري من حديث سليمان التيمي، عن قتادة، وضعفها أبو داود،
والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، لتفرد سليمان التيمي بها .
قال الدارقطني: وقد رواه أصحاب قتادة الحفاظ عنه: منهم هشام
الدستوائي، وسعید، وشعبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان، وعدي بن
أبي عمارة، فلم يقل أحد منهم: ((وإذا قرأ فأنصتوا))، قال: وإجماعهم
يدل على وهم. انتهى.
: