النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١ -
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
وقال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله : تأويل قوله: ﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ ﴾: لك اللهم نخشع، ونزل، ونستکین، إقرار لك يا ربنا
بالربوبية، لا لغيرك. ومعنى قوله: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ﴾: وإياك ربنا
نستعين على عبادتنا إياك، وطاعتنا لك، وفي أمورنا كلها، لا أحد
سواك، إذ كان من يكفر بك يستعين في أموره معبوده الذي يعبده من
الأوثان دونك، ونحن بك نستعين في جميع أمورنا مخلصين لك
العبادة. انتهى(١) .
قال الجامع عفا الله عنه: في هذه الآية التفات من الغيبة إلى
الخطاب، ووجه حسنه فيها أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب
كان أحسن تجديدًا لنشاط السامع، وكان أكثر إيقاظًا للإصغاء إليه.
وألطفُ من ذلك أن العبد إذا ذكر الحقيقَ بالحمد عن قلب حاضر
يجد من نفسه محركًا للإقبال عليه، وكلما أجرَى عليه صفةً من تلك
الصفات العظام قَويَ ذلك المحرك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمة تلك
الصفات المفيدة أنه مالك الأمر كله يوم الجزاء، فحينئذ يوجب الإقبال
عليه، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع، والاستعانة في المهمات.
أفاده بعض المحققين(٢).
(١) تفسير ابن جرير الطبري جـ ١ ص ٦٩.
(٢) وهو العلامة محمد بن عبد الرحمن القزويني، صاحب ((تلخيص المفتاح)) في علوم
البلاغة جـ ١ ص ٤٧١ - ٤٧٥ . بنسخة حاشية الدسوقي.

- ٤٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
(فهذه الآية بيني وبين عبدي) وفي رواية مسلم: ((هذا بيني وبين
عبدي))، ولأبي داود: «فهذه بيني وبين عبدي))، وإنما كانت بين الله عز
وجل وبين عبده، لأن بعضها تعظيم لله، وهو: ﴿ إِيَّاكَ نَعبد﴾، وبعضها
استعانة للعبد بربه على أموره، وهو: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينَ﴾ .
(ولعبدي ما سأل) هذا وعد من الله تعالى لعبده أن يعطيه ما سأله
من العون على أموره.
( يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمُ ﴾) قراءة الجمهور
بالصاد، وقرئ ((السراط)) بالسين، وقرئ بالزاي. قال الفراء: وهي لغة
بني عُذْرةَ، وبني كَلْب(١) .
قال العلامة القرطبي رحمه الله: ((اهدنا)): دعاء ورغبة من المربوب
إلى الرب ، والمعنى: دُلَّنا على الصراط المستقيم، وأرشدنا إليه، وأرنا
طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك. قال بعض العلماء:
فجعل الله جل وعز عُظْم الدعاء، وجملته موضوعًا في هذه السورة،
نصفها فيه مجمع الثناء، ونصفها فيه مجمع الحاجات، وجعل هذا الدعاء
الذي في هذه السورة أفضل من الذي يدعو به الداعي، لأن هذا الكلام
قد تكلم به رب العالمين، فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به .
وفي الحديث: ((ليس شيء أكرم على الله من الدعاء)) (٢). وقيل:
(١) (تفسير ابن كثير)) جـ ١ ص ٢٨.
(٢) حديث حسن، أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه .

٤٨٣ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
المعنى: أرشدنا باستعمال السنن في أداء فرائضك. وقيل: الأصل فيه
الإمالة، منه قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي ملْنا.
و(خرِج ◌َُّ في مرضه، يهادي بين رجلين))، أي يتمايل. ومنه الهَدِيَّة؛
لأنها تُمال من ملك إلى ملك. ومنه الهَدْي للحيوان الذي يساق إلى
الحرم، فالمعنى: ملْ بقلوبنا إلى الحق. وقال الفضيل بن عياض: الصراط
المستقيم طريق الحج، وهذا خاص، والعموم أولى. وقال محمد ابن
الحنفية: هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره. وقال عاصم
الأحول، عن أبي العالية: ((الصراط المستقيم)): هو رسول الله عَليه ،
وصاحباه من بعده، قال عاصم: فذكرت للحسن، فقال: صدق،
ونصح. انتهى كلام القرطبي ببعض اختصار(١).
وقال الإمام ابن جرير رحمه الله : الذي هو أولى بتأويل هذه الآية
عندي أن يكون معنيًا به وَفِّقْنا للثبات على ما ارتضيته، ووفقت له من
أنعمت عليه من عبادك من قول، وعمل، وذلك هو الصراط المستقيم؛
لأن من وُفِّقَ لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين،
والشهداء، والصالحين، فقد وفق للإسلام، وتصديق الرسل،
والتمسك بالكتاب، والعمل بما أمره الله به، والانزجار عما زجر عنه،
واتباع منهاج النبي عمله ، ومنهاج الخلفاء الأربعة، وكل عبد صالح،
وكل ذلك من الصراط المستقيم. انتهى.
(١) جامع الأحكام جـ ١ ص ١٤٧ .

٤٨٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: لما تقدم الثناء على المسؤول تبارك
وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال، كما قال: ((فنصفها لي، ونصفها
لعبدي، ولعبدي ما سأل))، وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله،
ثم يسأل حاجته، وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله: ﴿اهْدِنَا الصّرَاطَ
المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦]؛ لأنه أنجح للحاجة، وأنجع للإجابة، ولهذا
أرشد الله إليه؛ لأنه الأكمل، وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال
السائل، واحتياجه، كما قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ
إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القَصَص: ٢٤]، وقد يتقدمه مع ذلك وصف
مسؤول، كقول ذي النون: ﴿لَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
[الأنبياء: ٨٧]، وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول، كقول الشاعر [من الطويل]:
أَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي حِبَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحِبَاءُ
كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضكَ الثَّنَاءُ
إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمَا
1
والهداية ههنا الإرشاد والتوفيق، وقد تعدى الهداية بنفسها، كما
هنا، وقد تعدى بـ ((إلى))، كقوله تعالى: ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: ١٢١]، وقد تعدى باللام، كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣].
وأما الصراط المستقيم، فقال أبو جعفر بن جرير: أجمعت الأمة من
أهل التأويل جميعًا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي
لا اعوجاج فيه، وذلك في لغة جمیع العرب، فمن ذلك قول جرير بن

٤٨٥ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
عطية الخطفي [من الوافر]:
إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمٍ
أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِراطِ
قال: والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر، قال: ثم تستعير
العرب الصراط، فتستعمله في كل قول، وعمل، وُصفَ باستقامة، أو
اعوجاج، فتصف المستقيم باستقامته، والمعوج باعوجاجه.
ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير
الصراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد، وهو المتابعة لله ،
وللرسول ◌َّه فقيل: إنه كتاب الله. وقيل: الإسلام. وقيل: الحق.
وذكر ما تقدم في كلام القرطبي، إلا قول فضيل: (إنه طريق الحج))، ثم
قال: وكل هذه الأقوال صحيحة، وهي متلازمة، فإن من اتبع
النبي ◌َّه، واقتدى باللذين من بعده، أبي بكر، وعمر، فقد اتبع الحق،
ومن اتبع الحق، فقد اتبع الإسلام، ومن اتبع الإسلام، فقد اتبع
القرآن، وهو كتاب الله، وحبله المتين، وصراطه المستقيم، فكلها
صحیحة، يصدق بعضها بعضًا، ولله الحمد .
فإن قيل: فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة
وغيرها، وهو متصف بذلك؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل، أم
لا؟ .
فالجواب: أن لا، ولولا احتياجه ليلاً ونهاراً إلى سؤال الهداية لما

- ٤٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
أرشده الله تعالى إلى ذلك، فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله
تعالى في تثبيته على الهداية، ورسوخه فيها، وتبصره، وازدياده منها،
واستمراره عليها .
فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضراً إلا ما شاء الله، فأرشده
تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق،
فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله، فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي
إذا دعاه، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل، وأطراف
النهار، وقد قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِه وَالْكِتَاب
الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ [النساء: ١٣٦] الآية.
فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان، وليس ذلك من باب تحصيل
الحاصل؛ لأن المراد الثبات، والاستمرار، والمداومة على الأعمال
المعينة على ذلك. والله أعلم. وقال تعالى آمرًا لعباده المؤمنين أن
يقولوا: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ
أَنتَ الْوَهَّبُ﴾ [آل عمران: ٨].
فمعنى قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمُ ﴾ استمرَّبنا عليه، ولا
تعدل بنا إلى غيره. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى(١).
(﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾) مفسر الصراط المستقيم، وهو
بدل منه بدل الشيء من الشيء، ويجوز أن يكون عطف بيان. ومعناه:
أدمْ هدايتنا، فإن الإنسان قد يُهدَى إلى الطريق، ثم يقطع به. والله أعلم.
(١) ((تفسير ابن كثير)) جـ ١ ص ٣٠.

٤٨٧ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
واختلف في المراد بهم، فقال الجمهور من المفسرين: أنه أراد صراط
النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين. وانتزعوا ذلك من قوله ..
تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئَكَ رَفِيقًا﴾ [النساء:
٦٩]. فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم، وهو المطلوب في
آية الحمد، وجميع ما قيل فيه يرجع إلى هذا، فلا معنى لتعديد الأقوال.
وفي هذه الآية ردّ على القدرية، والمعتزلة، والإمامية؛ لأنهم
يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعاله منه، طاعة كانت، أو
معصية؛ لأن الإنسان عندهم خالق لأفعاله، فهو غير محتاج في
صدورها عنه إلى ربه، وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية، إذ سألوه
الهداية إلى الصراط المستقيم.
فلو كان الأمر إليهم، والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية،
ولا كرر السؤال في كل صلاة، وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه،
وهو ما يناقض الهداية، حيث قالوا: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .
فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألا يضلهم، وكذلك يدعون،
فيقولون : ﴿رَبََّا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الآية.
قاله القرطبي رحمه الله تعالى(١).
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) جـ ١ ص١٤٨ - ١٤٩.

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٤٨٨
-
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم﴾ قرأ الجمهور ((غير)) بالجر على النعت، قال
الزمخشري: وقرئ بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله ﴾ ،
وعمر بن الخطاب، ورويت عن ابن كثير، وذو الحال الضمير في
(عليهم))، والعامل ((أنعمت عليهم)) ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم
أهل الهداية، والاستقامة، والطاعة لله ورسله، وامتثال أمره، وترك
نواهيه، غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذین فسدت إرادتهم،
فعلموا الحق، وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين، وهم الذين فقدوا
العلم، فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام
بـ ((لا)) ليدل على أن ثَمَّ مسلكين قاصدين، وهما طريقة اليهود
والنصارى.
وقد زعم بعض النحاة أن ((غير)) هنا استثنائية، فيكون هذا منقطعًا
الاستثنائهم من المنعم عليهم، وليسوا منهم، وما تقدم أولى. وزعم
بعضهم أن ((لا)) في قوله تعالى: ﴿وَلا الضَّالِينَ﴾ زائدة، والصحيح ما
تقدم. أفاده ابن كثير رحمه الله تعالى.
اختلف في ((المغضوب عليهم)) و ((الضالين)) من هم؟ ، فالجمهور أن
((المغضوب عليهم)) هم اليهود، و((الضالين)) هم النصارى. وجاء ذلك
مفسراً عن النبي ثمّ في حديث صحيح من حديث عدي بن حاتم
رضي الله عنه، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، والترمذي في
جامعه، ويشهد لهذا التفسير قوله سبحانه في اليهود: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ

٤٨٩ -
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
مِّنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١] وقوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. وقال في
النصارى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾
[المائدة: ٧٧]. وقيل: ((المغضوب عليهم)): المشركون. و((الضالين)):
المنافقون. وقيل غير ذلك(١).
قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الأصح الأحق
بالاتباع؛ لأنه تفسير ممن قال الله تعالى له: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]°َ﴾، ﴿وَلا يَنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر:
١٤]. والله تَعَالَى أعلم بالصواب.
(فهؤلاء لعبدي) أي هذه الآيات مختصة بالعبد؛ لأنها دعاء
بالتوفيق إلى صراط من أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين،
والشهداء، والصالحين، والعصمة من صراط من غَضبَ الله عليهم،
ولعنهم، وجعل منهم القردة والخنازير، وصراط من أضلوا كثيرًا،
وضلوا عن سواء السبيل.
(ولعبدي ما سأل) وعد من الله الكريم سبحانه وتعالى أن يجيب
عبده بإعطاء ما سأله، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ
الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ٩]، فهنيئا للعبد الموفق لهذا الفضل ﴿ وَاللَّهُ
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [البقرة: ١٠٥]. اللهم
اجعلنا هداة مهديين، غير ضالين، ولا مضلين. آمين. والله تعالى
(١) المصدر السابق.

- ٤٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا - ٩٠٩/٢٣ - وفي ((الكبرى)) - ٢٣/ ٩٨١ - وفي
((فضائل القرآن)) منه ١٦ / ٨٠١٢ - عن قتيبة، عن مالك، عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عنه. و + ٨٠١٣ -
عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان بن عيينة، عن العلاء بن
عبد الرحمن، به. قال سفيان: دخلت على العلاء بن عبد الرحمن في
بيته، وهو مريض، فسألته عن هذا الحديث، فحدثني به. وفي
((التفسير)) ١٠٩٨٢ - عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك -
وعن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم - كلاهما عن مالك به .
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة، عن مالك - وعن محمد بن
رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج - كلاهما عن العلاء بن
عبد الرحمن به. وعن أحمد بن جعفر الْمَعْقري، عن النَّضْر بن محمد،
عن أبي أويس، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت من أبي،
ومن أبي السائب، وكانا جليسين لأبي هريرة، عن أبي هريرة.

٤٩١ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
وأبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك به .
والترمذي في ((التفسير)) عن محمد بن يحيى، ويعقوب بن سفيان
الفارسي، كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه به عنهما
مختصرا. وقال: حسن، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال:
كلا الحديثين صحيح - يعني حديث من قال: عن العلاء عن أبيه، عن
أبي هريرة، وحديث من قال: عن العلاء، عن أبي السائب، عن
أبي هريرة.
وابن ماجه في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن
علیة، عن ابن جريج به .
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ١ / ٨٤ - ٨٥. وأحمد ٢/ ٤٦٠ .
والطيالسي رقم ٢٥٦١. وابن خزيمة رقم ٥٠٢. والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١ /٢١٥. و((مشكل الآثار)) ٢٣/٢. وأبو عوانة ١٢٦/٢
و١٢٧ . والبيهقي ١٦٦/٢ و١٦٧ .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله ، وهو ترك قراءة ((بسم الله
الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب، وهذا كما تقدم من الأمور الواسعة
التي وسع الشرع فيها .
وقد بوب المصنف رحمه الله ثلاثة أبواب: باب للقراءة بها جهراً،
وباب لترك الجهر بها، وباب لترك قراءتها أصلاً، فبین أن كل ذلك جائز
لصحة الأدلة بذلك.

- ٤٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
ومنها: وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقًا، وسيأتي تمام
. البحث فيه في الباب الآتي، إن شاء الله تعالى.
ومنها: عظم شأن الفاتحة حتى سماها الله تعالى صلاةً.
ومنها : بيان عناية الله تعالی بعبده حیث مدحه بسبب حمده،
وثنائه، وتمجيده، ووعده أن يعطيه ما سأله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: في بيان مذاهب أهل العلم في حكم البسملة :
قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى: اختلف علماء
السلف والخلف في قراءة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في أول فاتحة
الكتاب، وهل هي آية منها :
فذهب مالك، وأصحابه إلى أنها لا تقرأ في أول فاتحة الكتاب في
شيء من الصلوات المكتوبات سرّاً، ولا جهراً، وليست عندهم آية من
أم القرآن، ولا من غيرها من سور القرآن إلا في النمل في قوله عز
وجلّ: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]
وأن الله لم ينزلها في كتابه في غير هذا الموضع من سورة النمل، وروي
مثل قول مالك في ذلك كله عن الأوزاعي، وبذلك قال أبو جعفر
محمد بن جرير ابن يزيد الطبري. وأجاز مالك، وأصحابه قراءة:
(بسم الله الرحمن الرحيم)) في الصلاة النافلة في أول فاتحة الكتاب،
وفي سائر سور القرآن للمتهجدين، ولمن يعرض القرآن عرضًا على

٤٩٣ -
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
المقرئين، وأم القرآن عندهم سبع آيات، يعدون ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
آية، وهو عدّ أهل المدينة من القراء، وأهل الشام، وأهل البصرة.
وقال أهل العراق، والمشرق، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى،
والحسن بن حي، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق
ابن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام: يقرأ الإمام في أول فاتحة
الكتاب ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ويخفيها عمن خلفه.
وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، على
اختلاف في ذلك عن عمر، وعلي، ولم يختلف عن ابن مسعود في أنه
كان يخفيها، وهو قول إبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وحماد بن
أبي سليمان، وغيرهم. وهي آية من أول فاتحة الكتاب عند جماعة قرّاء
الكوفيين، وجمهور فقهائهم إلا أن السنة عندهم فيها إخفاؤها في صلاة
الجهر تسليمًا، واتباعًا للآثار المرفوعة في ذلك.
وقال الكرخي، وغيره من أصحاب أبي حنيفة: إنه لا يحفظ عنه،
هل هي آية من فاتحة الكتاب، أو لا؟ قالوا: ومذهبه يقتضي أنها ليست
آية من فاتحة الكتاب؛ لأنه يسر بها في صلاة الجهر .
وقال داود بن علي : هي آية من القرآن منفردة في كل موضع كتبت
فيه في المصحف في أول فاتحة الكتاب، وفي أول كل سورة من القرآن،
وليست من شيء من السور إلا في سورة النمل، وإنما هي آية مفردة غير
لاحقة بالسورة. وزعم الرازي أن مذهب أبي حنيفة يقتضي عنده ما قال

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٤٩٤
داود.
وذهب الشافعي، وأصحابه إلى قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم))
في أول فاتحة الكتاب جهراً في صلاة الجهر، و سرّاً في صلاة السر،
وقال: هي آية من فاتحة الكتاب أول آياتها، ولا تتم سبع آيات إلا بها،
ولا تجزئ صلاة لمن لم يقرأها، لقول رسول الله عَليه: يعني: ((لا صلاة
لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب))، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((كل
صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خدَاج))، ومن لم يقرأها كلها فلم
يقرأها. وقول أبي ثور في ذلك كله كقول الشافعي .
وروي الجهر بها عن عمر، وعلي رضي الله عنهما على اختلاف
عنهما. وروي ذلك عن عمار، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن
الزبير، ولم يختلف في الجهر بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) عن ابن
عمر، وهو الصحيح عن ابن عباس أيضًا. وعليه جماعة أصحاب سعيد
ابن جبير، وعطاء ، ومجاهد، وطاوس، وهو مذهب ابن شهاب الزهري،
وعمرو بن دينار، وابن جريج، ومسلم بن خالد، وسائر أهل مكة.
واختلف قول الشافعي، وكذلك اختلف أصحابه في ((بسم الله
الرحمن الرحيم)) في غير فاتحة الكتاب، هل هي من أوائل السور مضافة
إلى كل سورة أو لا؟ ومحصل مذهبه أنها آية من أول كل سورة على
قول ابن عباس: ((ما كنا نعلم انقضاء السورة إلا بنزول ((بسم الله
الرحمن الرحيم)) في أول غيرها)). وهو قول ابن عباس، وابن عمر،
وابن الزبير، وعطاء، وطاوس، ومكحول. وإليه ذهب ابن المبارك،
:

٤٩٥ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
وطائفة، ووافق الشافعيَّ على أنها آية من فاتحة الكتاب - أحمدُ،
وإسحاق، وأبو عبيد، وجماعة من أهل الكوفة، وأهل مكة، وأكثر
أهل العراق، إلا أن أحمد، وإسحاق، وأبا عبيد يخفونها في صلاة
الجهر، فذهب سفيان، وابن أبي ليلى، والحسن بن حي، وابن شَبرُمَة،
وجماعة أهل الكوفة على ما ذكرنا عنهم، والحمد لله .
قال أبو عمر: لكل فرقة من فرق الفقهاء المذكورين آثار رووها،
وصاروا إليها فيما ذهبوا إليه من ذلك عن النبي تَّه ، وعن أصحابه،
والتابعين، ثم ذكر أدلة كل فريق، وما لها وما عليها، فأفاد، وأجاد.
انتهى كلام الحافظ ابن عبد البر باختصار(١).
قال الحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى في كتابه ((نصب الراية في
تخريج أحاديث الهداية))؛ ما ملخصه:
والمذاهب في كونها من القرآن ثلاثة: طرفان، ووسط :
فالطرف الأول: قوله من يقول: إنها ليست من القرآن، إلا في
سورة النمل، كما قاله مالك، وطائفة من الحنفية، وقاله بعض
أصحاب أحمد مدعيًا أنه مذهبه، أو ناقلاً لذلك رواية عنه.
والطرف الثاني : المقابل له قول من يقول: إنها آية من كل سورة، أو
(١) ((الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) من
الاختلاف)). وهي رسالة مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية التي عنيت
بنشرها، وتصحيحها إدارة الطباعة المنيرية، سنة ١٣٤٣ هـ لصاحبها ومديرها محمد
منير عبده أغا الدمشقي بمصر بشارع الكحكيين نمرة ١ .

- ٤٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
بعض آية، كما هو المشهور عن الشافعي، ومن وافقه، فقد نقل عن
الشافعي أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة، وإنما يستفتح بها في
السور تبر كا بها .
والقول الوسط: إنها من القرآن حيث كتبت، وإنها مع ذلك ليست
من السور، بل كتبت آية في كل سورة، وكذلك تتلى آية مفردة في أول
كل سورة، كما تلاها النبي ◌َّه حين أنزلت عليه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ
الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] رواه مسلم.
وكما في قوله: ((إن سورة من القرآن، هي ثلاثون آية، شفعت
م
لرجل حتى غفر له، وهي: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكَ﴾ [الملك: ١])).
وهذا قول ابن المبارك، وداود، وأتباعه، وهو المنصوص عن أحمد بن
حنبل، وبه قال جماعة من الحنفية، وذكر أبو بكر الرازي أنه مقتضى
مذهب أبي حنيفة، وهذا قول المحققين من أهل العلم، فإن في هذا
القول الجمع بين الأدلة، وكتابتها سطرًاً مفصلاً عن السورة يؤيد ذلك.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي ◌َّه لا يعرف فصل
السورة حتى ينزل عليه ((بسم الله الرحمن الرحيم)). وفي رواية: ((لا
يعرف انقضاء السورة))، رواه أبو داود، والحاكم، وقال: إنه صحيح
على شرط الشيخين. ثم لأصحاب هذا القول في (( الفاتحة)) قولان،
هما روایتان عن أحمد :
أحدهما: أنها من الفاتحة، دون غيرها، تجب قراءتها حيث تجب .

٤٩٧ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
قراءة الفاتحة .
والثاني : - وهو الأصح - أنه لا فرق بين الفاتحة وغيرها في ذلك،
وأن قراءتها في أول الفاتحة كقراءتها في أول السور، والأحاديث
الصحيحة توافق هذا القول .
وحينئذ الأقوال في قراءتها في الصلاة أيضا ثلاثة:
أحدها: أنها واجبة وجوب الفاتحة، كمذهب الشافعي، وإحدى
الروايتين عن أحمد، وطائفة من أهل الحديث، بناء على أنها من
الفاتحة .
والثاني: أنها مكروهة سرّاً وجهرا، وهو المشهور عن مالك.
والثالث: أنها جائزة، بل مستحبة، وهو مذهب أبي حنيفة ،
والمشهور عن أحمد، وأكثر أهل الحديث. ثم مع قراءتها هل يسن
الجهر بها، أولا؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : يسن الجهر، وبه قال الشافعي، ومن وافقه.
والثاني: لا يسن، وبه قال أبو حنيفة، وجمهور أهل الحديث،
والرأي، وفقهاء الأمصار، وجماعة من أصحاب الشافعي. وقيل:
يتخير بينهما، وهو قول إسحاق بن راهويه، وابن حزم، وكان بعض
العلماء(١) يقول بالجهر سداً للذريعة، قال: ويسوغ للإنسان أن يترك
الأفضل لأجل تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، خوفًا من التنفير، كما
(١) هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((الفتاوى الكبرى)) جـ ١ ص ٨٦ - ٨٧.

- ٤٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
ترك النبي ◌َّه بناء البيت على قواعد إبراهيم، لكون قريش كانوا
حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى تقديم مصلحة
الاجتماع على ذلك ، ولما أنكر الربيع على ابن مسعود إكماله الصلاة
خلف عثمان، قال: الخلاف شر. وقد نص أحمد وغيره على ذلك في
البسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك ، مما فيه العدول عن الأفضل
إلى الجائز المفضول، مراعاة لائتلاف المأمومين، أو لتعريفهم السنة،
وأمثال ذلك، وهذا أصل كبير في سد الذرائع، هذا تحرير أقوال العلماء
في هذه المسألة. انتهى كلام الحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى(١).
واحتج القائلون بالإسرار بها بحديث أنس، وحديث عبد الله بن
مغفل السابقين في الباب الماضي، وغيرهما.
واحتج القائلون بالجهر بها في الصلاة بأحاديث:
منها - وهو أقواها -: حديث أبي هريرة المذكور في الباب:
((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي)) وقد صححه ابن خزيمة، وابن
حبان، والحاكم، والبيهقي، قال: وله شواهد، وقال أبو بكر الخطيب:
ثابت صحیح لا يتوجه إليه تعلیل .
ومنها: حديث ابن عباس عند الترمذي، والدار قطني بلفظ: ((كان
النبي ◌َّ يفتتح الصلاة بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) قال الترمذي:
هذا حديث وليس إسناده بذاك، وفي إسناده إسماعيل بن حماد، قال
(١) ((نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية)) جـ ١ ص ٣٢٧ - ٣٢٨.

٤٩٩ -
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
· البزار: إسماعيل لم يكن بالقوي. وقال العقيلي: غير محفوظ. وقد
وثق إسماعيل يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وفي
إسناده أبو خالد الوالبي، اسمه هرمز، وقيل: هرم، قال الحافظ :
مجهول، وقال أبو زرعة: لا أعرف من هو؟. وقال أبو حاتم: صالح
الحديث. وقد ضعف أبو داود هذا الحديث، وروى ذلك عنه الحافظ في
((التلخيص)). وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس، رواها الحاكم
بلفظ: ((كان يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم)). وصَحْحَ
الحاكم هذا الطريق، وخطأه الحافظ في ذلك؛ لأن في إسنادها عبد الله
ابن عمرو بن حسان، وقد نسبه ابن المديني إلى الوضع للحديث، وقد
رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يحيى بن آدم، عن شريك، ولم
يذكر ابن عباس في إسناده، بل أرسله، وهو الصواب من هذا
الوجه. قاله الحافظ. وقال أبو عمر: الصحيح في هذا الحديث أنه روي
عن ابن عباس من فعله، لا مرفوعًا إلى النبي ◌َّه.
ومنها: ما أخرجه الدار قطني عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َّه لم يزل
يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم)). وفي إسناده عمر بن
حفص المكي، وهو ضعيف. وأخرجه أيضاً عنه من طريق أخرى وفيها
أحمد بن رشد بن خثيم، عن عمه سعيد بن خثيم، وهما ضعيفان.
ومنها: ما أخرجه الدار قطني، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه :
((كان إذا قرأ، وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم)). قال
الدار قطني : رجال إسناده كلهم ثقات. انتهى. وفي إسناده عبد الله بن

- ٥٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
عبد الله أبو أويس الأصبحي، روي عن ابن معين توثيقه، وتضعيفه.
وقال ابن المديني: کان عند أصحابنا ضعيفًا، وقد تكلم فيه غیر واحد.
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الدار قطني أيضًا قال:
قال رسول الله تعمي: ((إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا بسم الله الرحمن
الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله
الرحمن الرحيم إحدى آيها)).
قال اليعمري: وجميع رواته ثقات، إلا أن نوح بن أبي بلال الراوي
له عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة تردد فيه، فرفعه
تارة، ووقفه أخرى. وقال الحافظ: هذا الإسناد رجاله ثقات، وصحح
غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه، وأعله ابن القطان بتردد نوح
المذكور، وتكلم فيه ابن الجوزي من أجل عبد الحميد بن جعفر، فإن فيه.
مقالاً، ولکن متابعة نوح له مما تقویه.
ومنها: عن علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر: ((أن النبي ◌َّه
كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم)). أخرجه
الدار قطني، وفي إسناده جابر الجعفي، وإبراهيم بن الحكم بن ظهير،
وغيرهما ممن لا يعول عليه.
ومنها: عن علي بلفظ: ((أن النبي ◌َّ كان يقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم في صلاته)). أخرجه الدار قطني، وقال: هذا إسناد علوي، لا
بأس به. وله طريق أخرى عنده بلفظ: ((أنه سئل عن السبع المثاني؟