النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ _ ١٨ - نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة - حديث رقم ٨٩٩ وقال الخطابي: أخبرني ابن خلاد، قال: سألت الزجاج عن قوله في ((وبحمدك))؟ فقال: معناه: سبحانك اللهم، وبحمدك سبحتك. قيل: قول الزجاج يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون الواو للحال. وثانيهما: أن تكون لعطف جملة فعلية على مثلها، إذ التقدير: أنزهك تنزيها، وأسبحك تسبيحًا مقيدًا بشكرك، وعلى التقديرين ((اللهم)) معترضة، والباء في ((وبحمدك)) إما سببية، والجار متصل بفعل مقدر، أو إلصاقية، والجار والمجرور حال من فاعله. ذكره الطيبي. انتهى كلام القاري رحمه الله تعالى بتصرف(١) . (وتبارك اسمك) البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، وفيه إشارة إلى اختصاص أسمائه تعالى بالبركات. وقال القاري: أي كثرت بركة اسمك؛ إذ وُجدَ كلُّ خير من ذكر اسمك. وقيل: تعاظم ذاتك، أو هو على حقيقته؛ لأن التعاظم إذا ثبت لأسمائه تعالى، فأولى لذاته، نظير قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]. (وتعالى جدك) وقع هنا في بعض النسخ بإسقاط العاطف، بخلافه في الحديث التالي، وهو الذي وقع في نسخة الكبرى في الموضعين. والله أعلم .. والجَدُّ: العظمة، و((تعالى)): تفاعَلَ، من العلوّ، أي علت عظمتك (١) المرقاة جـ ٢ ص ٥٣٧ - ٥٣٨ . - ٣٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح على عظمة كل أحد غيرك. قال ابن الأثير رحمه الله: معنى ((تعالى جدك)): علا جلالك وعظمتك. انتهى(١). (ولا إله غيرك) أي لا معبود بحق سواك. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أبي سعيد رضي الله عنه هذا صحيح. قال الجامع عفا الله عنه: قد تكلم العلماء في هذا الحديث، فقال أبو داود بعد إخراجه عن عبد السلام بن مطهر، عن جعفر بن سليمان بإسناد المصنف - ما نصه: قال أبو داود: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلاً، الوهم من جعفر. انتهى (٢). وقال الترمذي بعد إخراجه عن محمد بن موسى البصري، عن جعفر المذكور - ما نصه: وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي. وقال أحمد: لا يصح هذا (٣) الحديث. انتهى . (١) النهاية في الحديث والأثر جـ ١ ص ٢٤٤. (٢) سنن أبي داود بنسخة المنهل جـ ٥ ص ١٨٦ . (٣) جامع الترمذي بنسخة تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ٥٠. ٣٨٣ - ١٨ -نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة - حديث رقم ٨٩٩ وقال الحافظ أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله تعالى في صحيحه بعد ذكر حديث علي وأبي هريرة المتقدمين في دعاء الاستفتاح، وحديث أنس الآتي في الباب التالي - ما نصه: أما ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم: ((سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالي جدك، ولا إله غيرك))، فلا نعلم في هذا خبرًا ثابتًا عن النبي ◌َّه. عند أهل المعرفة بالحديث، وأحسن إسناد نعلمه روي في هذا خبر أبي المتوكل، عن أبي سعيد. ثم ساقه عن محمد بن موسى الحَرَشي، عن جعفر بن سليمان الضبعي، بسند المصنف ، بلفظ: ((كان رسول الله ◌َ ﴾. إذا قام للصلاة كبر ثلاثًا، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك))، ثم يقول: ((لا إله إلا الله)) ثلاث مرات، ثم يقول: ((الله أكبر)) ثلاثا، ثم يقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه)). ثم قال: وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء، لا في قديم الدهر، ولا في حديثه، استعمل هذا الخبر على وجهه، ولا حكي لنا عمن لم نشاهده من العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات، ثم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) - إلى قوله: ولا إله غيرك))، ثم پھلل ثلاث مرات، ثم یکبر ثلاثًا . ثم أخرجه من حديث جبير بن مطعم، ثم قال: وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم مجهولان. ثم أخرجه من حديث عائشة، ثم قال: ٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٣٨٤ وحارثة بن محمد ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه. ثم صحح وقفه على عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح الصلاة بمثله، لا عن النبي ◌َّه ، وقال: ولست أكره الافتتاح بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك - على ما ثبت عن الفاروق رضي الله عنه أنه كان يستفتح الصلاة به، غير أن الافتتاح بما ثبت عن النبي ◌َّه في خبر علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وغيرهما بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه عَّه - أحب إلي، وأولى بالاستعمال؛ إذ اتباع سنة النبي ګ أفضل وخیر من غيرها. انتهى كلام الحافظ ابن خزيمة رحمه الله تعالى ملخصًا (١). قال الجامع عفا الله عنه: لكن الحديث بمجموع طرقه يتقوى ، ویشهد له ما صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو وإن كان موقوفًا، إلا أن كونه يجهر به بمحضر الصحابة يدل على أن له أصلاً عن النبي ◌َّ . . والحاصل أن الحديث صحيح بما ذكر. والله تعالى أعلم. تنبيه: حديث عمر رضي الله عنه أخرجه مسلم في غير مظنته، في بحث عدم الجهر بالبسملة جـ ٤ ص ١١١ - بنسخة شرح النووي. وفيه انقطاع، لأن عبدة بن أبي لبابة لم يسمع من عمر رضي الله عنه. لكنه صح موصولاً عنه؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طرق عن الأسود بن يزيد، قال: (١) انظر: صحيح ابن خزيمة جـ ١ ص ٢٣٨ - ٢٤٠. : - ١٨ - نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة - حديث رقم ٩٠٠ سمعت عمر افتتح الصلاة، وكبر، فقال: سبحانك اللهم ... واللفظ لابن أبي شيبة، وزاد: ((ثم يتعوذ)). وإسناده صحيح، وصححه الحاكم، والذهبي، وزاد الدار قطني، في رواية له: ((كان عمر رضي الله عنه إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك ... يسمعنا ذلك، ويعلمنا))، وإسناده صحيح(١) . والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ٨٩٩/١٨ - وفي ((الكبرى))- ١٨ / ٩٧٢ - عن عبيد الله ابن فَضَالَة بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عنه. وفي ١٨/ ٩٠٠ - والكبرى ١٨/ ٩٧٣ - عن أحمد بن سليمان، عن زيد بن الحباب، عن جعفر بن سلیمان به . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود عن عبد السلام بن مُطَهَّر، عن جعفر بن سليمان به. والترمذي عن محمد بن موسى البصري، عن جعفر به. وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن جعفر به. وأحمد جـ٣ ص ٥٠ و٦٩، والدارمي رقم ١٢٤٢، وابن خزيمة ٤٦٧ . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٩٠٠ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، (١) انظر ما كتبه الشيخ الألباني في إروائه جـ ٢ ص ٤٨ - ٥٣. - ٣٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُبْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّ. إِذَا اقْتَتَحَ الصَّلاةَ قَالَ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ)) . رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهَاويّ، مات سنة ٢٦١، ثقة حافظ، من [١١]، أخرج ه النسائي، تقدم في ٤٢/٣٨. ٢ - (زيد بن الحُبَاب) أبو الحسين العُكْلي الكوفي، خراساني الأصل ، مات سنة ٢٠٣، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من [٩]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٣٧/٣٣ . والباقون تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث ، ومتعلقاته. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت، وإليه أنيب . ٣٨٧ _ ١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير - حديث رقم ٩٠١ ١٩- نَوْعٌ آخَرُ منَ الذُّكْرِ بَعْدَ التَّعْبیر أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية نوع آخر غير ما تقدم من الذكر الذي يقرأ بعد تكبيرة الإحرام، وهو النوع السابع من الأذكار التي ذكرت في الكتاب. ٩٠١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابت، وَقَتَادَةَ، وَحُمَيَد، عَنْ أَنَس، أنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهُ يُصَلِّي بِنَا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا كَثِيرًاً طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ عَّه صَلاتَهُ، قَالَ: (أَيُّكُمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِكَلِمَات؟))، فَأَرَمَّالْقَوْمُ، قَالَ: (إنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا)) قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ، وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ، فَقُلْتُهَا، قَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: (لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهِمْ يَرْفَعُهَا)). ٣٨٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، مات سنة ٢٥٢، ثقة ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤/ ٨٠. ٢ - (حجاج) بن المنْهَال- بكسر، فسكون- الأنماطي، أبو محمد السلمي، أو البرساني - بضم، فسكون - مولاهم البصري، ثقة فاضل، من [٩]. قال أحمد : ثقة، ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم: ثقة فاضل. وقال العجلي: ثقة رجل صالح. وقال النسائي: ثقة. وقال الفلاس: ما رأيت مثله فضلاً ودينًا. وقال أبو داود: إذا اختلفا، فعفان، وحجاج أفضل الرجلين. وقال ابن قانع: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن منده: ثنا علي بن الحسن، ثنا أبو حاتم، ثنا حجاج ابن المنهال، وكان من خيار الناس. وقال خلف بن محمد کردوس: مات سنة ٢١٦ وكان صاحب سنة يظهرها. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ٢١٧ - وكذا أرخه البخاري، وابن قانع. روى عنه البخاري بدون واسطة، والباقون بواسطة(١). ٣ - (حماد) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، مات سنة ١٦٧، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره ، من كبار [٨]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في (١) ((تت)) جـ ٢ ص ٢٠٦ - ٢٠٧. ٣٨٩ - ١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير - حديث رقم ٩٠١ ٢٨٨/١٨١. ٤ - (ثابت) بن أسلم البُنَانيّ، أبو محمد البصري، مات سنة بضع وعشرين ومائة، وله ٨٦ سنة، ثقة عابد، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥ / ٥٧ . ٥ - (قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، مات سنة بضع عشرة ومائة، ثقة ثبت مدلس، رأس الطبقة [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/٣٠ . ٤ ٦ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، قيل: اسم أبيه تير، وقيل: تیرويه، وقيل غير ذلك، مات سنة ١٤٢ وله ٧٥ سنة، ثقة مدلس، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٧ /١٠٨ . ٧ - (أنس) بن مالك بن النضر، أبو حمزة رضي الله عنه، تقدم في ٦/ ٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، وأنهم من رجال الجماعة، فقد أورد البخاري حماد بن سلمة في التعاليق. ومنها : أنه مسلسل بالبصريين. ومنها: أن حمادًا هنا، مهمل، وهو ابن سلمة، لكون الراوي عنه - ٣٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح حجاج بن المنهال، كما سيأتي قريبًا، كما قال السيوطي في ((ألفية المصطلح)»: حَمَّادُ لابْنِ زَيْدِ وَابْنِ سَلَمَهْ وَتَارَةَ فِي اسْمٍ فَقَطْ ثُمَّ السِّمَهُ أَوْ عَارِمٍ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ جُعِلاَ فَإِنْ أَتَى عَنِ ابْنِ حَرْبٍ مُهْمَلاً حَجَّاجٍ اوْ عَفَّانَ فَالثَّانِي رَأَوْا أَوْ هُدْبَةٍ أَوِ التَّبُوذَكِيِّ أَوْ ومنها : أن أنسًا أحد المکثرین السبعة، روی- ٢٢٨٦ - حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٣، وقيل: ٩٢، وقيل: غير ذلك، وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم. فائدة: كثيراً ما يقع الاشتباه بين حماد بن سلمة، وحماد بن زيد إذا وقعا في السند مهملين، ولا يميز بينهما إلا بالقرينة. وقد عقد الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه ((سير أعلام النبلاء)) في آخر ترجمة حماد بن زيد فصلاً خاصًا بهذا مُهمّاً جدّاً، ألخصه هنا لغزارة فوائده، قال رحمه الله : [ فصل]: اشترك الحمادان في الرواية عن كثير من المشايخ، وروى عنهما جمیعًا جماعة من المحدثين، فربما روی الرجل منهم عن حماد، لم ينسبه، فلا يعرف أيّ الحمادين هو إلا بقرينة، فإن عَريَ السند من القرائن، - وذلك قليل - لم نقطع بأنه ابن زيد، ولا أنه ابن سلمة، بل نتردد، أو نقدره ابن سلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم؛ إذ مسلم قد احتج بهما جميعًا . ٣٩١ _ ١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير - حديث رقم ٩٠١ قال: والحفاظ المختصون بالإكثار من الرواية عن حماد بن سلمة : بهز بن أسد، وحَبَّان بن هلال، والحسن الأشيب، وعمرو بن عاصم. والمختصون بحماد بن زيد الذين ما لحقوا ابن سلمة، فهم أكثر: كعلي بن المديني، وأحمد بن عَبْدَة، وأحمد بن المقدام، وبشر بن معاذ العَقَدي، وخالد بن خداش، وخلف بن هشام، وزكريا بن عدي، وسعيد بن منصور، وأبي الربيع الزهراني، والقواريري، وعمرو بن عون، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ولُوَيْن، ومحمد ابن عیسی بن الطباع، ومحمد بن عبيد بن حساب، و مسدد، ویحیی ابن حبيب، ويحيى بن يحيى التميمي، وعدة من أقرانهم. فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة قد روى عن حماد وأبهمه، علمت أنه ابن زيد، وأن هذا لم يدرك حماد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل ممن لقيهما، فقال: حدثنا حماد، وسكت، نظرت في شيخ حماد من هو؟ فإن رأيته من شيوخهما على الاشتراك ترددت، وإن رأيته من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتفرد عرفته بشيوخه المختصين به . ثم عادة عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وربما روی عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك يفعل حجاج بن منهال، وهُدْبة ابن خالد، فأما سليمان بن حرب فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارم يفعل، فإذا قالا: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التّبُوذكي: حدثنا حماد، فهو ابن سلمة، فهو راويته. والله أعلم. - ٣٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدثنا سفيان وأبهم، فهو الثوري، وهم كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عيينة، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس . انتهى كلام الحافظ الذهبي باختصار(١) . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ الذهبي رحمه الله مهم جداً في بيان المهمل من الحمادين والسفيانين، فاحفظه متقنا تستفد به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه قال: كان رسول الله ◌َّةٍ يصلي بنا، إِذ جاء رجل) لم يعرف اسمه (فدخل المسجد) وفي رواية مسلم: ((فدخل في الصف)) (وقد حفزه النفس) بفتح الحاء المهملة، والفاء، والزاي المعجمة، من باب ضرب، أي أجهده وضاق به من شدة السعي إلى الصلاة لإدراكها، وأصل الحَفْز الدفع، وفي النهاية: الحفز الحثّ والإعجال(٢). وقال النووي رحمه الله: قوله: ((وقد حفزه النفس)): بفتح (١) راجع سير أعلام النبلاء جـ ٧ ص ٤٦٤ - ٤٦٦. (٢) نهاية غريب الحديث جـ ١ ص ٤٠٧ . ٣٩٣ _ ١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير - حديث رقم ٩٠١ حروفه، وتخفيفها: أي ضغطه لسرعته . انتهى (١). وقال ابن منظور رحمه الله: الحَفْزُ: حَثُّكَ الشيءَ من خلفه سَوْقًا وغير سوق، وكلُّ دفع حَفْزٌ، وقوسٌ حَفُوزٌ: شديد الحَفْز والدفع للسهم، وحَفَزَه: أي دفعه من خلفه يَحْفزُهُ حَفْزًا. قال الراجز: تُرِيحُ بَعْدَ النَّفَسِ يُريد النفسَ الشديد المتتابعَ، كأنه يُحْفَزُ، أي يُدْفَعُ من سياق. ورأيت فلانًا مَحْفُوزَ النفس: إذا اشتدّ به. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله باختصار(٢). و((النَّفَسُ))- بفتحتين -: نسيم الهواء، وجمعه أنْفَاس. قاله في (٣) المصباح (٣). والجملة في محل نصب على الحال من فاعل ((دخل)). وسبب شدة عَدْوه الحَذَرُ من أن تفوته الجماعة، كما قاله الطيبي. واعترض عليه القاري بأنه ينافي قوله تعَّة: ((إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)). وأجاب عنه ابن حجر الهيتمي بأنه محمول على ما ذهب إليه بعض أئمتنا من أن محل الكراهة فيمن علم أنه يدرك الجماعة لو لم يسعَ، أما (١) شرح مسلم جـ ٥ ص ٩٧ . (٢) ((لسان العرب)) جـ ٢ ص ٩٢٦. (٣) ((المصباح)) جـ ٢ ص ٦١٧ . - ٣٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح من علم أنه لا يدركها إلا أن يسعى فلا يكره له السعي، ثم قال: والأرجح عندنا أنه لا فرق، وعدم إنكاره تَّه على تقدير علمه بالعَدْو، إنما يدل على الجواز، لا على نفي الكراهة، والكلام في غير الجمعة، أما هي فيجب السعي إذا توقف عليه إدراكها، وهو إنما يحصل بإدراك ركوع الركعة الثانية. انتھی(١). قال الجامع عفا الله عنه: قول القاري رحمه الله: ((ينافي الحديث المذكور)) غير صحيح، لأن الظاهر من حال الرجل أنه لم يبلغه النهي، کما يدل عليه سیاق الحديث. وقول ابن حجر رحمه الله : ((محمول على ما ذهب إليه بعض أئمتنا ... )) إلخ، غير صحيح أيضًا؛ لأن هذا القول باطل منابذ لصريح الحديث، فلا ينبغي الحمل عليه. وقوله أيضًا: ((وعدم إنكاره عليه الصلاة والسلام ... )) إلخ ، غير صحیح، فقد صح أنه أنکر علیه، ففي مسند أحمد رحمه الله من رواية حميد عن أنس، زاد في آخر الحديث: ثم قال: ((إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلْيَمْش على هينَته، فليصلّ ما أدرك، وليقض ما سبقه)) . وقوله أيضًا: ((والكلام في غير الجمعة ... )) إلخ، غير صحيح أيضًا؛ لأن النص لم يفرق بين الجمعة وغيرها، بل قال: ((إذا أتيتم (١) ((المرقاة شرح المشكاة)) جـ ٢ ص ٥٣٦. ٣٩٥ - ١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير - حديث رقم ٩٠١ الصلاة، فلا تأتوها، وأنتم تسعون)) ... وأما الاستدلال بآية ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فغير صحيح أيضًا؛ إذ المراد بها التوجه، والذهاب إليها، لا العَدْوُ، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]. كما بينه البخاري رحمه الله في ((كتاب الجمعة)) من ((صحيحه)) جـ ٣ ص ٤٩ بنسخة الفتح، وقد تقدم تمام البحث في هذا برقم - ٨٦١/٥٧ - فراجعه تستفد. والله تعالى ولي التوفيق . (فقال:) أي ذلك الرجل (الله أكبر) فيه تصريح بأنه قال هذا الذکر بعد دخوله في الصلاة (الحمد لله حمدًا کثیرًا) أي یترادف مَدَدُه، ولا تنتهي مُدَدُه (طيبًا) أي خالصًا لوجهه تعالى، لا للرياء والسمعة (مباركًا فيه) قال ابن الملك: أي حمدًا جُعلت البركة فيه، يعني حمدًا كثيرًاً غاية الكثرة. وقيل : مباركًا بدوام ذاته، وكمال غاياته. (فلما قضى رسول الله عَّهِ صلاته) أي أدَّى صلاته (قال: ((أيكم الذي تكلم بكلمات))) رواية المصنف بتنكير كلمات، ولعل التنكير للتقليل، وعند مسلم، وأبي داود: ((أيكم المتكلم بالكلمات)). (فَأَرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم: أي سكتوا، ولم يجيبوا. وقال القاضي عياض رحمه الله: ورواه بعضهم في غير ((صحيح مسلم)) ((فأزَمَ)) بالزاي المفتوحة، وتخفيف الميم، من الأزْم، وهو الإمساك، وهو صحيح المعنى. انتهى (١). (١) شرح مسلم للنووي رحمه الله ج ٥ ص ٩٧. - ٣٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح (قال: ((إِنه لم يقل بأسًا))) أي قال النبي ◌َّة: إن هذا القائل لم يقل شيئًا يكون سببًا للخوف. وإنما قال ذلك لَمَّا رأى سكوتَ القوم، وعدمَ إجابتهم خوفًا من أن يغضب على المتكلم، ويواجهه بالتعنيف، فأزاله بقوله: ((لم يقل بأسًا)) . قال ابن منظور رحمه الله: والبأس: العذاب، والشدة في الحرب، وفي حديث علي رضي الله عنه: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله ◌ٍَّ؛ يريد الخوف، ولا يكون إلا مع الشدة. قال ابن الأعرابي: البأس، والْبَتَسُ على مثال فَعل: العذاب الشديد. وقال ابن سيدَهْ: البأس: الحرب، ثم كثر حتى قيل: لا بأس عليك، ولا بأس، أي لا خوف، قال قيس بن الْخَطيم [من الطويل]: يَقُولُ لِيَ الْحَدَّادُ وَهْوَ يَقُودُنِي إِلَى السِّجْنِ لا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ أراد: فما بك من بأس، فخففها. انتهى كلام ابن منظور باختصار(١). وفي رواية أحمد، وابن خزيمة: ((أيكم القائل كذا وكذا))، قال: فأرمّ القوم، قال: فأعادها ثلاث مرات. (قال) الرجل (أنا يا رسول الله، جئت، وقد حفزني النفَسُ، فقلتها) أي الكلمات المذكورة؛ ثناء، وشكرًا لله تعالى حيث لم تفتني (١) ((لسان العرب)) جـ ١ ص ١٩٩. ٣٩٧ _ ١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير - حديث رقم ٩٠١ صلاة الجماعة. وفي رواية أحمد، وابن خزيمة: فقال رجل: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير (قال النبي ◌َّه: ((لقد رأيت اثني عشر ملكًا) تخصيص العدد من الملائكة بالمقدار المذكور مفوض إلى علم الله تعالی . وقال بعضهم: إن كلمات (( الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه)) ست كلمات، فبعث الله لكل كلمة منها ملكين تعظيما لشأنها، وتكثيراً لثواب قائلها . انتهى (١) . قال الجامع عفا الله عنه: ما تقدم من التفويض في مثل هذا أسلم، وأقوم. والله تعالى أعلم. (يبتدرونها) أي يتسابقون فيها (أيهم يرفعها))) مبتدأ وخبر، والجملة في موضع نصب على الحال من فاعل ((يبتدرونها)). قال أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ 10 / مريم﴾ [آل عمران: ٤٤]: أيهم: مبتدأ وخبر في موضع نصب، أي يقترعون أيُّهُمْ، فالعامل ما دل عليه ((يلقون)). كذا ذكره الطيبي(٢). وقال السمين الحلبي رحمه الله في هذه الآية: هذه الجملة منصوبة المحل، لأنها معلقة لفعل محذوف، وذلك الفعل في محل نصب على الحال، تقديره: يلقون أقلامهم، ينظرون أيُّهُم يكفل مريم، أو يعلمون، (١) أفاده في المنهل نقلاً عن العيني جـ ٥ ص ١٧٤ . (٢) المرقاة جـ ٢ ص ٥٣٧ . ٣٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - وجوز الزمخشري أن يقدر «یقولون»، فیکون محکیًا به، ودلّ علی ذلك قوله: ((يلقون)). انتهى (١) . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله السمين أوضح، فيكون تقدیر الكلام في الحديث: يبتدرونها، حال كونهم ينظرون أيهم يرفعها. يعني أنهم يتسابقون في كتابتها، ورفعها إلى الله تعالى، لعظم شأنها، وكثرة ثوابها . وقال السندي رحمه الله: ((يبتدرونها)): أي كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض، أو القبول، وجملة ((أيهم يرفعها)) حال، أي قاصدين ظهور أيهم يرفعها . انتهى (٢). زاد في رواية أحمد، وأبي داود من رواية حميد، عن أنس رضي الله عنه: ((ثم قال: إذا جاء أحدكم إلى الصلاة، فليمش على هينته، فليصل ما أدرك، وليقض ما سبقه)). وقد تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . (١) ((الدر المصون في علوم الكتاب المكنون)) جـ ٢ ص ٩٢. (٢) ((شرح السندي)) جـ ٢ ص ١٣٣. ١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير - حديث رقم ٩٠١ ٣٩٩ - المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١٩/ ٩٠١- وفي ((الكبرى)) - ١٩/ ٩٧٤ - عن محمد بن المثنى، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، وقتادة، وحمید، كلهم عنه . والله أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه مسلم عن زهير بن حرب، عن عفان بن مسلم، وأبو داود عن موسى بن إسماعيل - كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وأحمد ٢٥٢/٣ و١٠٦ و١٨٨، وابن خزيمة رقم ٤٦٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت، وإليه أنيب. ١ ٤٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٢٠- بَابُ الْبَدَاءَة بِفَاتحَةِ الْكِتَابِ قَبْلَ السُّوْرَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على وجوب الابتداء بقراءة فاتحة الكتاب قبل قراءة السورة التي تقرأ معها في الصلاة. وأشار المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في الحديث: ((يستفتحون القراءة بـ ((الحمد لله رب العالمين))) ليس هذا اللفظ، بل تمام السورة على الوجه الذي يقرأ، فكأنه قال: يستفتحون القراءة بالفاتحة، فدخلت فيه البسملة، عند من يقول: إنها جزء من السورة، فلا دليل في الحديث لمن يقول: لا يقرأ البسملة أصلاً، نعم بقي البحث أنها تقرأ سراً، أو جهرًا، وسيأتي الكلام عليه في الأبواب التالية إن شاء الله تعالى. و((البداءة))- بالفتح، والضم: الابتداء. قال ابن منظور رحمه الله : والبَدْءُ- أي بفتح، فسكون- فعلُ الشيء أوّلُ. بدَأ به، وبَدَأه، يبدَؤه بَدْءًا، وأبدأه، وابتدأه. ويقال: لَك الْبَدْءُ، والبَدْلَةُ، والْبُدْأَةُ، والبَديئَةُ، والْبَدَاءَةُ- بالفتح - والْبُدَاءَةُ- بالضم والمد، والبَدَاهَة على البدل، أي لك أن تبدأ قبل غيرك في الرمي وغيره . انتهى(١). وفي ((ق)) وشرحه: وحكى اللِّحْياني قولهم في الحكاية: ((كان ذلك)) الأمر ((في بدأتنا مثلثة الباء)) فتحًا وضمًا مع القصر والمد ((وفي بَدَأْتنَا)» محركة . انتهى. (١) لسان العرب جـ ١ ص ٢٢٣.