النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١ _
٩ - وضع اليمين على الشمال في الصلاة - حديث رقم ٨٨٧
رسالته ((جواز التقليد، والعمل بالحديث)) بعد ذكر حديث وائل،
وهلب، ومرسل طاوس، وتفسير علي، وأنس ، وابن عباس: هذه
الأحاديث قد أخذ بها الشافعي، لكن قال بوضع اليد على الصدر
بحيث تكون آخر اليد تحت الصدر جمعًا بين هذه الأحاديث، وبین ما
في بعض الروايات ((عند الصدر)). انتهى.
وقد جمع بعض أهل العلم بينهما بالحمل على صلاتين مختلفتين،
ونظير هذا الاختلاف اختلاف رفع اليدين حذو المنكبين، وحذو الأذنين
في الصلاة، فقول بعض الحنفية بالاضطراب في حديث وائل مما لا
يُصغَی إليه. انتهى كلام العلامة المباركفوري رحمه الله تعالی ببعض
تصرف(١) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما تقدم من الأدلة أن الراجح في
محل وضع اليدين في الصلاة هو الصدر، وأما من قال: تحت السرة
فليس له دليل صحيح، وكذا من قال: فوق السرة، إلا إذا أراد الصدر.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت وإليه أنيب.
(١) تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ٨٣ - ٩٣ .

٢٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
١٠ - فِي الإِمَامِ إذَا رَأَى الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ شَمَالَهُ عَلَى يَمِينِهِ
٠٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ما يفعله الإمام إذا رأى شخصًا
خالف السنة في وضع اليد، بأن وضع يده اليسرى على اليمنى؛ وهو
أن يرشده إلى السنة، فيضع يمينه على شماله.
قال الجامع عفا الله عنه: ليس ذكر الإمام في هذا قيدًا، بل غيره
مثله، وإنما خصه بالذكر لأنه الذي يشاهد مثل هذا غالبًا حيث إنه يتقدم
أمام الجماعة، ويقبل عليهم ليرى تسويتهم للصفوف، فربما وقع بصره
على ذلك. والله تعالى أعلم.
٨٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أبِي زَيْنَبَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:
رَآنِي النَّبِيُّنَّهِ، وَقَدْ وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فِي
الصَّلَاة، فَأَخَذَ بَيَمِينِي، فَوَضَعَهَا عَلَى شِمَالِي.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن علي ) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقة حافظ،
من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤/ ٤ .

٢٨٣ _
١٠ - في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه - حديث رقم ٨٨٨
٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان، العنبري مولاهم،
أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، مات سنة
١٩٨، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢ /٤٩ .
٣ - (هُشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن
أبي خازم الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة
١٨٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٩/٨٨ .
٤ - (الحجاج بن أبي زينب) السلمي، أبو يوسف الصّْقَل
الواسطي، صدوق يخطئ ، من [٦].
قال أحمد : أخشى أن يكون ضعيف الحديث. وقال ابن معين:
ليس به بأس. وقال الحسن بن شجاع البلخي، عن علي بن المديني:
شيخ من أهل واسط ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن
عدي: أرجو أنه لا بأس به فيما يرويه. وقال الدار قطني :
ليس بقوي، ولا حافظ، وقال في موضع آخر: ثقة. وقال الآجري،
عن أبي داود: ليس به بأس. وقال العقيلي: روى عن أبي عثمان
النهدي حديثًا لا يتابع عليه. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له
مسلم حديثًا واحدًا ((نعم الإدام الخل))، وأخرج له أبو داود،
والنسائي، وابن ماجه(١) .
(١) (تت)) جـ ٢ ص ٢٠١. (ت)) ص ٦٤.

- ٢٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٥ - (أبو عثمان النُّهديّ) عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو الكوفي،
ثم البصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، مات سنة ٩٥،
وقيل: بعدها، عن ١٣٠ سنة، وقيل: أكثر، من كبار [٢]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ١١ / ٦٤١ .
٦ - (ابن مسعود) عبد الله الصحابي رضي الله عنه، تقدم في
٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله ثقات
نبلاء، إلا الحجاج بن أبي زينب، فمتكلم فيه، وقال في ((ت)): صدوق
يخطئ، وأن شيخه هو أحد التسعة الذين أخذ عنهم أصح الأصول
الستة بدون واسطة، وأن هشيمًا ليس في الكتب الستة من يسمى باسمه
غيره. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن مسعود ) رضي الله عنه، أنه (قال: رآني النبي ◌َّهِ،
وقد وضعت شمالي على يميني) جملة في محل نصب على الحال من
المفعول به، أي حال كوني واضعا يدي اليسرى على اليمنى مخالفًا
للسنة (فأخذ يميني، فوضعها على شمالي). ولأحمد، والدار قطني
من حديث جابر رضي الله عنه، قال: مر رسول الله عَ ◌ّه برجل، وهو

٢٨٥ _
١٠ - في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه - حديث رقم ٨٨٨
يصلي، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها، ووضع اليمنى
على اليسرى .
وفيه: مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، دون
العكس، وأن من رأى منكرًا أزاله، ولو كان فاعله في الصلاة، فلا
ينتظره حتى يسلم، وأن صلاته لا تبطل بذلك. والله تعالى أعلم، وهو
المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا حسن.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ١٠ / ٨٨٨ - وفي ((الكبرى)) - ١٠ / ٩٦٢ - عن عمرو
ابن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن هشيم، عن الحجاج بن أبي
زينب، عن أبي عثمان، عنه. وقال في ((الكبرى)): قال أبو عبد
الرحمن: غير هشيم أرسل هذا الحديث. انتهى (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: هشيم ثقة ثبت حافظ، تقبل زيادته، ولا
يضره مخالفة غيره له بالإرسال، وإنما يُخشى من تدليسه، وقد زالت -
(١) ((الكبرى)) جـ ١ ص ٣١٠.

- ٢٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
والحمد لله - فقد صرح بالإنباء عند ابن ماجه جـ ١ ص ٢٦٦ رقم ٨١١
- فقال: أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي، فزالت تهمة تدليسه.
ثم وجدت تابعه محمد بن يزيد الواسطي، وهو ثقة ثبت عند
الدار قطني في سننه جـ ١ ص ٢٨٧ - عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي
عثمان، عن ابن مسعود، قال: ((مر به النبي ◌َّه، وهو يصلي، واضع
شماله على يمينه، فأخذ بيمينه، فجعلها على شماله)) .
والحاصل أن الحديث حسن من أجل الكلام في الحجاج بن أبي
زينب، كما تقدم. وقال النووي في ((الخلاصة)): إسناده صحيح على
شرط مسلم(١) . والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (أبو داود) في ((الصلاة)) عن محمد بن بكّار بن الرَّيَّان. وابن
ما جه فیه عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي - كلاهما
عن هشيم، به .
قال الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله من زياداته في ((الأطراف)):
رواه محمد بن الحسن المزني الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب، عن
أبي سفيان، عن جابر ((مَرَّرسول الله لَّه برجل، وهو يصلي ... )).
قال الجامع عفا الله عنه: حديث جابر أخرجه (أحمد) جـ ٣/
(١) انظر التعليق المغني على الدار قطني جـ ١ ص ٢٨٧ .

٢٨٧ -
١٠ - في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه - حديث رقم ٨٨٨
ص٣٨١ - عن محمد بن الحسن المذكور بسنده. (والدارقطني) في سننه
جـ ١ ص ٢٨٦ - ٢٨٧ - من طريق يحيى بن معين، عن محمد بن
الحسن المذكور، ولفظه تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .
*

٢٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
١١ - بَابُ مَوْضعِ الْيَمِينِ مِنَ الشمَال في الصّلاة
٠٠
أي هذا باب ذكر موضع اليد اليمين من اليد الشمال في حال القيام
للصلاة .
فالمراد بقوله: ((في الصلاة)) حالة القيام، لأن هذه الكيفية إنما
تستجب في حال القيام الذي يعقب الإحرام فقط، فلا تستحب في
الاعتدال من الركوع، لعدم دليل صريح عنه تَّ في ذلك. والله تعالى
أعلم.
بيّن المصنف رحمه الله تعالى في البابين المتقدمين مشروعية وضع
اليمين على الشمال، وأراد هنا بيان المحل الذي توضع عليه اليمين من
الشمال، وهو الكف، والرسغ، والساعد.
وقد تقدم - ٩/ ٨٨٧ - من رواية علقمة عن أبيه، قال: ((رأيت
رسول الله ◌َّه إذا كان في الصلاة قبض بيمينه على شماله))، فدل على
أن القبض مشروع أيضًا، ولا خلاف بين الروايتين، لإمكان العمل بهما
في أوقات مختلفة، فيضع الكف والرسغ والساعد أحيانًا، ويقبض
أحيانًا، فكل سنة ثابتة. وهذا هو الصحيح في كيفية العمل بالروايتين.
وأما ما استحسنه بعض المتأخرين من الحنفية في الجمع بين الروايتين
من أن صورته أن يضع يمينه على يساره آخذًا رسغها بخنصره وإبهامه،

٢٨٩ -
١١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - حديث رقم ٨٨٩
ويبسط الأصابع الثلاث. كما ذكره ابن عابدين في حاشيته على الدر
المختار جـ ١ ص٤٥٤ فباطل؛ إذ فيه خروج عن الصفتين المذكورتين في
الحديث، وإحداث صفة ثالثة لم يرد بها دليل(١) . والله تعالى أعلم.
٨٨٩ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَك،
عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أبِي، أنَّ وَائِلَ بْنَ حُجر أخْبَرَهُ، قَالَ: قُلْتُ: لأنْظُرَنَّ إِلَى
صَلَاة رَسُولِ اللهِ نَّهُ، كَيْفَ يُصَلِّي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ،
فَقَامِ، فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَا بِأذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ
يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفَّهُ الْيُسْرَى، وَالرُّسْغٍ، وَالسَّاعِد، فَلَمَّا
أرَادَ أنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، قَالَ: وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلىَ
رُكُبَيْهِ، ثُمَّ لَمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ رَفَعِ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ
فَجَعَلَ كَفَيْهِ بِحِذَاءِ أذُنَيْهِ، ثُمَّ فَعَدَ، وَافْتَرَشَ رِجْلَهُ
الْيُسْرَى، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخْذِه الْيُسْرَى،
وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ
اثْنَيْنِ مِنْ أصَابِعِهِ، وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إصْبَعَهُ،
(١) نبه على ذلك الشيخ الألباني في صفة صلاة النبي تعميّة. ص ٦١ الطبعة - ١٤ -

- ٢٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
سببهو وو ريو
فَرَأيْتُهُ يُحَرِّكُهَا، يَدْعُو بِهَا .
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، من [١٠]، تقدم قبل باب.
٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي، الإمام الحجة، من [٨]،
تقدم قبل باب .
٣ - (زائدة) بن قُدَامَةَ الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفي، مات سنة
١٦٠، وقيل: بعدها، ثقة ثبت صاحب سنة، من [٧]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٧٤ / ٩١ .
٤ - (عاصم بن كُلَيب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي،
صدوق رمي بالإرجاء، من [٥].
قال الأثرم، عن أحمد: لا بأس بحديثه. وقال ابن معين،
والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الآجري: قلت لأبي
داود: عاصمُ بنُ كليب ابنُ مَنْ؟ قال: ابن شهاب، كان من العباد،
وذكر من فضله، قلت : كان مرجئًا؟ قال: لا أدري. وقال في موضع
آخر: كان أفضل أهل الكوفة. وقال شريك بن عبد الله النخعي: كان
مرجئًا. وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري:
يعدّ من وجوه الكوفيين الثقات. وقال في موضع آخر: هو ثقة مأمون.
وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. وقال ابن سعد: كان ثقة يحتج

٢٩١ _
١١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - حديث رقم ٨٨٩
به، وليس بكثير الحديث، توفي أول خلافة أبي جعفر. وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وأرخ وفاته سنة ١٣٧، وكذا أرخه خليفة. علق له
البخاري، وأخرج له الباقون(١) .
٥ - (كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي، وفي نسبه اختلاف،
صدوق، من [٢]، ووهم من ذكره في الصحابة .
روى عن أبيه، وخاله الفلتان بن عاصم، وعمر، وعلي، وسعد،
وأبي ذرّ، ومجاشع بن مسعود، وأبي موسى، وأبي هريرة، ووائل بن
حجر، وغيرهم. وعنه ابنه عاصم، وإبراهيم بن المهاجر. قال
أبو زرعة: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، ورأيتهم يستحسنون حديثه،
ويحتجون به. وقال النسائي: كليب هذا لا نعلم أحدًا روى عنه غير ابنه
عاصم، وغير إبراهيم بن المهاجر، وإبراهيم ليس بقوي في الحديث.
وقال الآجري، عن أبي داود: عاصم بن كليب، عن أبيه، عن جده
ليس بشيء، الناس يغلطون، يقولون: كليب عن أبيه، ليس هو ذاك.
وقال في موضع آخر: وعاصم بن كليب كان من أفضل أهل الكوفة.
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يقال: إن له صحبة. وقال ابن
أبي خيثمة، والبغوي: قد لحق النبي ◌َّه . وذكره ابن منده، وأبو نعيم،
وابن عبد البر في الصحابة، وهو وَهَم منهم. أخرج ه البخاري في
(١) (تت)) جـ ٥ ص ٥٣ - ٥٤. ((ت)) ص ١٦٠.

- ٢٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
((جزء رفع اليدين))، والباقون إلا مسلمًا(١).
٦ - (وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي
رضي الله عنه، تقدم في ٤ /٨٧٩ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله ، وأن رجاله موثقون،
وأنهم کوفیون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فمروزیان، وفيه رواية الابن
عن أبيه، ورواية تابعي، عن تابعي، عاصم بن كليب، عن أبيه، وفيه
الإخبار والإنباء، والعنعنة، والتحديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال:) عاصم بن كليب (حدثني أبي) كليب بن شهاب (أن
وائل بن حجر أخبره) أي أخبر كليبًا (قال: قلت: لأنظرن إِلى صلاة
رسول الله عَُّ كيف يصلي) أي قلت في نفسي، وعزمت على النظر
إلى صلاته عَّةٍ.
واللام هي الموطئة للقسم، و((أنظر)). بمعنى أبْصرُ، يقال: نَظَرتُه
أنظُرُهُ نَظَرًا، ونظرت إليه أيضًا: أبصرته. يتعدى بنفسه، وبـ ((إلى)) (٢)،
(١) ((تت)) جـ ٨ ص ٤٤٥ - ٤٤٦.
(٢) انظر المصباح المنير جـ ٢ ص ٦١٢ .

٢٩٣ _
١١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - حديث رقم ٨٨٩
والجارّ والمجرور متعلق بـ((أنظر))، و((كيف)) منصوبة على الحال بـ ((يصلي))، وفعلُ
النظر معلق بها، والجملة في محل جر بدل من ((صلاة)) بدل اشتمال،
والمعنى: والله لأنظرن إلى الصلاة إلى كيفية أدائها(١) .
(فنظرت إِليه، فقام، فكبر) وفي الرواية الآتية - ١٢٦٥/٣٥ -
من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب ((فقام رسول الله عَليه ،
فاستقبل القبلة، فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ... )) (ورفع يديه) الظاهر
أن الرفع مقارن للتكبير، وقد تقدم بيان اختلاف الروايات، واختلاف
أقوال أهل العلم في مقارنة الرفع للتكبير، وتقديم الرفع عليه، مع
ترجيح كون المصلي مخيرًا في ذلك - ٢/ ٨٧٧ (حتى حاذتا) أي
قابلتا (بأذنيه) فيه أن رفع اليدين يكون إلى محاذاة الأذنين، وقد تقدم
البحث فيه مُستوفىّ في ٨٧٩/٤ فارجع إليه تستفد (ثم وضع يده
اليمنى على كفه اليسرى) ((الكف)): الراحة مع الأصابع، سميت
بذلك لأنها تَكُفُّ الأذى عن البدن، والجمع كُفُوف، وأكف، مثل
فلس، وفلوس، وأفلس، وهو مؤنث، قال ابن الأنباري: وزعم من لا
يوثق به أن الكف مذكر، ولا يَعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما
قولهم: كفِّ مُخَضَّبٌ فعلى معنى ساعد مُخَضّب. أفاده الفيومي(٣) .
(١) ذكر مثل هذا الإعراب العلامة ابن هشام الأنصاري رحمه الله في ((مغني اللبيب))
ج١ ص ١٧٤ بنسخة حاشية الأمير عند الكلام على إعراب قوله تعالى: ﴿أَفَلا
يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ .
(٢) انظر: المصباح المنير جـ ٢ ص ٥٣٥.

٤ ٢٩
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
-
(والرسغ) - بضم، فسكون، أو بضمتين، مثل عُسْر، وعُسُر - قال
العجَّاج [من الرجز]:
فِي رُسُعٍ لا يَتَشَكَّى الْحَوْشَبَا(١) مُسْتَبْطِئًّا مَعَ الصَّمِيمِ عَصَبَا
والجمع أرْسَاغ. وهو : مَفْصلُ ما بين الكفّ والذراع. وقال:
مُجْتَمَع الساقين والقدمين. وقيل: هو مفصلُ ما بين الساعد والكف،
والساق والقدم. وقيل: هو الموضع الْمُستَدقُّ الذي بين الحافر ومَوْصل
الوظيف (٢) من اليد والرجل، وكذلك هو من كل دابة. أفاده ابن منظور
رحمه الله تعالى(٣).
(والساعد) هو من الإنسان: ما بين المرْفَق والكفّ، وهو مذكر،
سمي ساعدًا لأنه يساعد الكفّ في بطشها وعملها، والساعد هو
العضد، والجمع سواعد. قاله الفيومي(٤) .
والمعنى أنه تمّ وضع يده اليمنى على كف اليسرى، ورسغها،
وساعدها، وذلك بأن يكون وسط كفه اليمنى على الرسغ، فيلزم منه
أن يكون أصل الكف على الكف، والأصابع على الساعد. والله أعلم.
(١) ((الحوشب)): موصل الوظيف في رسغ الدابة، أو عظم في باطن الحافر بين العصب
والوظيف، وقيل غير ذلك. راجع ((ق)) ص ٩٥. والصميم: العظم الذي به قوام
العضو. اهـ ((ق)) أيضًا ص ١٤٥٩ . طبعة مؤسسة الرسالة.
(٢) ((الوظيف)»: مستدقّ الذراع والساق. اهـ ((ق)). ص١١١١.
(٣) لسان العرب جـ ٣ ص ١٦٤٢.
(٤) المصباح جـ ١ ص ٢٧٧ .

٢٩٥ _
١١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - حديث رقم ٨٨٩
(فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها) أنث الضمير - والله أعلم
- على معنى الرَّفْعَة، أي مثل رفعته الأولى عند الإحرام، وهي الرفع
إلى الأذنين، وفي رواية بشر بن المفضل عن عاصم ((رفعهما مثل
ذلك))؛ أي مثل ذلك الرفع المتقدم.
وفيه استحباب رفع اليدين إلى الأذنين عند الركوع، وهو المذهب
الراجح، خلافًا لمن قال بعدم استحباب الرفع، وسيأتي تحقيق القول فيه
في محله - ١٠٢٤/٨٥ - إن شاء الله تعالى.
(قال: ووضع يديه على ركبتيه) فيه أن السنة عند الركوع وضع
الیدین على الركبتين، لا التطبيق لأنه منسوخ، وهو مذهب الجمهور،
خلافًا لابن مسعود رضي الله عنه؛ حيث قال بالتطبيق، وسيأتي
البحث عنه مُستوفى في محله - ١/ ١٠٣٢ - إن شاء الله تعالى.
(ثم لما رفع رأسه) أي من الركوع (رفع يديه مثلها) أي مثل
رَفْعَته السابقة .
٠٠
وفيه أنه لا يستحب وضع اليمين على الشمال عند القيام من
الركوع، لأنه لو كان مشروعًا لما ترك ذكره وائل رضي الله عنه، ولم
يرد دليل صريح في شيء من الروايات أنه عَّه كان يفعله، فتبصر.
والله تعالى أعلم.
(ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه) وفي رواية بشر المذكورة:

- ٢٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
((فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه)). يعني أنه تَّه وضع رأسه
بين يديه محاذيتين لأذنيه مثل ما فعل عند الإحرام. وفيه أن السنة وضع
الكفين محاذيتين للأذنين (ثم قعد، وافترش رجله اليسرى) أي
وضعها على الأرض، وجعلها كالفراش له يجلس عليها (ووضع كفه
اليسرى على فخذه، وركبته اليسرى) أي وضع بحيث صار بعض
كفه على فخذه، وبعضها على ركبته اليسرى (وجعل حد مرفقه
الأيمن) أي وضع طرف مرفقه الذي من جهة الكف.
والمرفق - بكسر الميم، وفتح الفاء بينهما راء ساكنة، كمنبر، أو بفتح
الميم، وكسر الفاء كمَسجد - : موصل الذار في العضد. قاله المجد
اللغوي رحمه الله (١).
(على فخذه اليمنى) متعلق بـ (( جعل))؛ أي جعله مستعليًا عليها
مرتفعًا عنها .
و((الفخذ)) - بكسر الخاء المعجمة، ككتف، ويجوز تسكينها
للتخفيف، مع فتح الفاء وكسرها - : ما بين الساق والورك، مؤنث.
أفاده المجد (٢).
( ثم قبض اثنين من أصابعه) هما الخنصر والبنصر (وحلق
(١) ((ق)) ص ١١٤٥ طبعة مؤسسة الرسالة.
(٢) المصدر السابق ص ٤٢٩ .
-

٢٩٧ _
١١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - حديث رقم ٨٨٩
حلقة) من التحليق، أي جعل الإبهام والوسطى مثل الحلقة - بسكون
اللام وقد تفتح .
قال الفيومي رحمه الله: وحَلْقة الباب، بالسكون، من حديد
وغيره، وحَلْقَة القوم الذين يجتمعون مستديرين، والْحَلْقَة السلاحُ
كُلُّهُ، والجمع حَلَقٌ بفتحتين على غير قياس. وقال الأصمعي: والجمع
حلَق، مثل قَصْعَة وقصَع، وَبَدْرَة وبدَر. وحكى يونس عن أبي عمرو
ابن العلاء أن الحَلَقَة بالفتح لغة في السكون، وعلى هذا فالجمع بحذف
الهاء قياس، مثل قصبة وقصب. انتهى(١).
(ثم رفع أصبعه) أي السبابة، لما في رواية سفيان، عن عاصم بن
كليب الآتية - ١٢٦٤/٣٠ -: ((وأشار بالسبابة، يدعو بها)). وفي رواية
بشر المذكورة: ((ورأيته يقول هكذا، وأشار بشر بالسبابة من اليمنى،
وحلّق الإبهام والوسطى)) .
قال الفيومي رحمه الله: ((الإصبَع)) مؤنثة، وكذلك سائر أسمائها،
مثل الخنصر والبنْصر، وفي كلام ابن فارس ما يدلّ على تذكير
الإصبَع، فإنه قال: الأجود في إصبَع الإنسان التأنيث. وقال الصغاني
أيضًا: يذكر، ويؤنث، والغالب التأنيث. قال بعضهم: وفي الإصبع
عشر لغات: تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة: أصْبُوع وزانُ
عصْفُور، والمشهور من لغاتها كسر الهمزة، وفتح الباء، وهي التي
(١) المصباح جـ ١ ص ١٤٦ - ١٤٧.

- ٢٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
(١)
ارتضاها الفصحاء. انتهى
.
(يحركها) أي يحرك أصبعه التي أشار بها، وهي السبابة، (يدعو
بها) جملة في محل نصب على الحال من فاعل ((يحرك))، أي حال كونه
داعيًا الله سبحانه وتعالى بها .
وفيه استحباب تحريك السبابة في حال التشهد وقت الدعاء.
وقال السندي رحمه الله عند قوله: ((وحلّق حلقة، ورفع أصبعه)) ما
نصه: وقد أخذ به الجمهور، وأبو حنيفة، وصاحباه، كما نص عليه
محمد في موطئه، وغيره، إلا أن بعض مشايخ المذهب أنكره، ولكن
أهل التحقيق من علماء المذهب نصوا على أن قولهم مخالف للرواية
والدراية، فلا عبرة به، وأما تحريك الأصبع، فقد جاء في بعض
الروايات، فأخذ به قوم، إلا أن الجمهور ما أخذوا به، لخلو غالب
الروايات عنه. والله تعالى أعلم. انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح استحباب التحريك في حال
التشهد وقت الدعاء؛ لدلالة حديث وائل بن حجر رضي الله عنه هذا
عليه، وإنما قلت: وقت الدعاء؛ لقوله: ((يدعو بها)). ثم إن استحباب
التحريك يكون في بعض الأوقات، لا مطلقًا؛ لأن جمهور الصحابة
الذين نقلوا صلاته ◌َّه ما أثبتوها، مع دقة وصفهم لصلاته، ووائل إنما
(١) المصدر السابق جـ ١ ص ٣٣٢.
(٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٢٧ .

٢٩٩ -
١ ١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - حديث رقم ٨٨٩
رآه في بعض الأوقات، كما يدل قوله: (( لأنظرن إلى صلاة رسول الله
تَّهِ))، ثم وصف صلاته، وقال: ((فرأيته يحركها))، أي في ذلك
الوقت، فدل على أنه عَّه عمل به في بعض الأوقات، لا مطلقًا، وهذا
مثل قولنا باستحباب زيادة ((وبركاته)) في السلام من الصلاة، لثبوتها
في حديث وائل، وغيره، كما يأتي في محله، فإنه يكون في بعض
الأوقات، لا دائمًا. وسيأتي تحقيق القول في ذلك في محله -
١١٦١/٩٩ - و - ١٣١٩/٧٠ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث وائل بن حجر هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ١١ / ٨٨٩ - وفي ((الكبرى)) - ١١ / ٩٦٣ - عن سويد
ابن نصر، عن ابن المبارك، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،
عنه. و٤٩ /١١٠٢ - عن أحمد بن ناصح، عن عبد الله بن إدريس،
عن عاصم، به مختصرا. و١١٥٩/٩٧ - عن محمد بن عبد الله بن
يزيد المقرئ، عن سفيان، عن عاصم به. و - ١٢٦٣/٢٩ - و((الكبرى))
- ١١٨٦/٦٤ - عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٣٠٠
به. و ٣٠/ ١٢٦٤، و((الكبرى)) - ١١٨٧/٦٥ - عن محمد بن علي بن
ميمون الرِّقِّيّ، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري
به. ١٢٦٥/٣١ - و ((الكبرى)) - ١١٨٨/٦٦ عن إسماعيل بن مسعود،
عن بشر بن المفضل، عن عاصم به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فیمن أخر جه معه :
أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن مسدد، عن بشر بن المفضل، به.
وعن الحسن بن علي، عن أبي الوليد، عن زائدة به. والترمذي فيه عن
أبي كريب، عن عبد الله بن إدريس، به. وابن ماجه فيه عن علي بن
محمد ، عن عبد الله بن إدريس به. والحميدي رقم ٨٨٥ ، وأحمد
جـ٤ / ص٣١٦ و ٣١٧ و٣١٨ و٣١٩، والدارمي رقم ١٣٦٤، والبخاري
في جزء رفع اليدين رقم ٢٦ و٣٠ و٧١، وابن خزيمة: ٤٧٧ و ٦٤١
و٦٩٠ و٤٧٨ و٧١٤ و٤٧٩ و٤٨٠ و٧١٣ و ٦٩١ و٦٩٧ و٦٩٨. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله وهو بيان موضع اليمين من
الشمال في حال القيام للصلاة، وهو الكف والرسغ والساعد، وقد
ثبت في رواية أخرى مشروعية القبض أيضًا كما تقدم أول الباب،
فيعمل بهما في أوقات مختلفة.
ومنها : حرص الصحابة رضي الله عنهم في نقل صفة الصلاة عن
صَلى الله
النبي ◌َّ . .
1