النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ - ٦٥ - الصلاة قبل العصر، وذكر اختلاف الناقلين ... حديث رقم ٨٧٥ إلا أنه يهم أحيانًا . وقال أبو حاتم أيضًا : ضعيف الحديث . وقال الدارقطني : قد احتج به البخاري . وقال ابن عدي : وعامة رواياته إفرادات وغرائب، وكلها يُحتَمَلُ ، ویکتب حديثه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، وإنما ذكرته لأحاديث أيوب التي انفرد بها ، وكل محتمل ، ولا بأس به. قال الحافظ : لكنه أورد ما رواها عن هشام بن عروة ، والذنب فيها لغير الطفاوي ، فإنها من رواية عمرو بن عبد الجبار السخاوي ، عن الطفاوي، وقد أورد له ابن عدي الحديث الأول في ترجمته ، وهو المتهم به. قال عبد الباقي بن قانع : مات سنة ١٨٧، أخرج له البخاري، وأبوداود ، والترمذي ، والنسائي(١). ٣ - (حصين بن عبد الرحمن) السلمي أبو الهُذَيل الكوفي ، ثقة تغير حفظه في الآخر ، مات سنة ١٣٦، أخرج له الجماعة . تقدم في ٤٧ /٠٨٤٦ والباقون تقدموا في السند السابق. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عاصم بن ضمرة) السَّلُولي ، أنه (قال: سألت علي بن أبي طالب) وفي الرواية السابقة ((سألنا عليّاً)) (عن صلاة رسول الله عَ له (١) (تت)) جه ص ٣٠٩ - ٣١٠، (تك)) جـ ٢٥ ص ٦٥٢ - ٦٥٥. ((ت)) ٣٠٨. - ١٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة في النهار قبل المكتوبة) أي عن تطوعه قبل أن يصلي الصلاة المفروضة. (قال) علي: (من يطيق ذلك؟) استفهام إنكاري ، استعظامًا لشأنه ، واستبعادًا لقيامهم بحقه ، كما يدل عليه قوله في رواية أحمد،، وابن ماجه في آخره: ((وقلَّ من يداوم عليها)). (ثم أخبرنا، قال: كان رسول الله ◌َّ يصلي) جملة ((قال)» إلخ تفسير لقوله : ((أخبرنا)) (حين ترتفع الشمس ركعتين) وهكذا في الكبرى ٣٣٨/١٥، وفي نسخة من ((المجتبى)): ((حين تزيغ الشمس))، أي تميل عن وسط السماء ، والمراد ميلها الذي قبل الزوال ، لا بعده ، فيكون بمعنى (( ترتفع الشمس)) فلا تخالف بين النسختين ، فتنبه . (و) يصلي (قبل نصف النهار أربع ركعات ، يجعل التسليم في آخره) لعل تذكيره للضمير لتأويله بالُصَلَّى ، أي يجعل التسليم في آخر ما صلاه . وفي الكبرى: ((يجعل التسليم في آخر ركعة)»، وهو واضح . قال الجامع عفا الله عنه : بيَّن المصنف رحمه الله في هذه الرواية اختلاف أصحاب أبي إسحاق في الرواية عنه. ووجه ذلك أن سياق حصين بن عبد الرحمن مخالف لسياق شعبة، مع أن كلاً منهما رواه عن أبي إسحاق السبيعي ، ففي رواية شعبة: ((سألنا عليّاً)) وفي رواية حصين: ((سألت عليًا)) وفي روايته زيادة قوله: ((في النهار قبل المكتوبة))، وقوله: ((يجعل التسليم في آخره)). م ١٢٣ - ٦٥ - الصلاة قبل العصر ، وذكر اختلاف الناقلين ... حديث رقم ٨٧٥ ويحتمل أن يريد بالاختلاف الاختلافَ في محل التسليم فقط ؛ حيث إنه في رواية شعبة: ((يفصل بين كل ركعتين بالتسليم))، وفي رواية حصين: ((يجعل التسليم في آخره)) . والله تعالى أعلم . هذا هو الاختلاف الواقع فيما ساقه في ((المجتبى)) ، وليس هو تمام الاختلاف ، بل اختصره اختصارًا شديدًا، مع كونه ترجم لبيان الاختلاف الواقع على أبي إسحاق ، ولا أدري سبب اختصاره ، وقد بَيَّن الاختلاف بيانًا شافيًا في (( الكبرى )» ، ودونك بيانه فيه : قال رحمه الله تعالى : ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة، عن علي في ذلك)) ٣٣٧ - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه سئل عن صلاة رسول الله عَ ◌ّه؟ قال: أيكم يطيق صلاة رسول الله تعميّة؟ قالوا: نحب أن نعلمها ، قال: كان نبي الله عَّه إذا زالت الشمس، يعني من مطلعها قدر رمح أو رمحين ، كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين ، ثم يمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات ، - ١٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ثم يمهل حتى إذا زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين ، وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ست عشرة ركعة)). ٣٣٨ - أنبأنا محمد بن المثنى ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حُصَين بن عبد الرحمن ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة ، قال : سألت علي بن أبي طالب عن صلاة رسول الله ◌َّه من النهار بعد المكتوبة، قال: ((ومن يطيق ذلك؟، ثم أخبره، قال: كان يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة)). ٣٣٩ - أنبأنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع .... إلى آخر ما ساقه هنا في ((المجتبى)) في أول الباب . ٣٤٠ - أنبأنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا زهير، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، قال : سألنا عليًا عن صلاة رسول الله تَّه؟ إنكم لن تطيقوها (١) قلنا : فأخبرنا ، فإنا نحب أن نعلمها ، قال: إذا كان الشمس من قبل (١) هكذا النسخة ((إنكم لن تطيقوها))، ولعله سقط منه لفظ: ((فقال))، أو نحوه، فلیحرر . ١٢٥ _ ٦٥ - الصلاة قبل العصر ، وذكر اختلاف الناقلين ... حديث رقم ٨٧٥ المشرق كنحو من صلاة العصر، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل الشمس حتى إذا كانت من مشرقها كنحو من صلاة الأولى صلى أربع ركعات ، ثم ينطلق إلى أهله، فيتنفل إن بدا له، ثم يقوم حين تميل الشمس، فيصلي أربع ركعات ، ثم يصلي بعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات . ٣٤١ - أنبأنا عَمْرو بن علي ، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ، قال : كان رسول الله عَّه يصلي دبر كل مكتوبة ركعتين، إلا العصر والصبح. انتهى ما في ((الكبرى)) جـ١ ص ١٤٧ - ١٤٨. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث علي رضي الله عنه هذا حديث حسن . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له ، وفيمن أخرجه معه : أخرجه هنا ٨٧٤/٦٥، ٨٧٥، بالإسنادين المذكورين . وقد تقدم بيان مواضعه في ((الكبرى)) بالتفصيل قريبًا . وأخرجه الترمذي في ((الصلاة)) عن محمود بن غيلان، عن وهب - ١٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ابن جرير ، وعن ابن المثنى ، عن غندر كلاهما عن شعبة ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة ، عنه. وقال : حديث حسن . وقال إسحاق: أحسن شيء روي في تطوع النبي ◌َّ بالنهار هذا . وابن ماجه فيه عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع ، عن أبيه، وسفيان ، وإسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق نحوه . وأحمد ج١ ص٨٥، ١٤٣، ١١١، ١٤٧، ١٦٠. وعبد الله بن أحمد ١٤٢، ١٤٣، ١٤٦. وابن خزيمة رقم ١٢١١ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو بيان استحباب التطوع قبل صلاة العصر. ومنها : ما كان عليه السلف من شدة حرصهم على معرفة صلاة رسول الله ﴾ ليقتدوا به فيها . ومنها : بیان هدي النبي څ﴾ من تكثير النوافل ، مع كونه غفر له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر ، ليكون عبداً شكورًا، كما قال لعائشة رضي الله عنها: ((أفلا أكون عبداً شكورًا)). ومنها : استحباب صلاة ركعتين عند ارتفاع الشمس من مطلعها بعد خروج وقت الكراهة بارتفاع الشمس قدر رمح، أو رمحين، ويسميهما بعض العلماء صلاة الإشراق . ١٢٧ _ ٦٥ - الصلاة قبل العصر ، وذكر اختلاف الناقلين ... حديث رقم ٨٧٥ ومنها : استحباب صلاة أربع ركعات قبل الزوال ، وأربع بعده قبل صلاة الظهر بتسليمة واحدة، ولا ينافي هذا قوله عم ليه: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) ؛ لأن الحديث مختلف في صحته ، وإنما المتفق عليه: (( صلاة الليل مثنى مثنى))، وعلى تقدير صحته يحمل على بيان الجواز . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . المسألة الرابعة : قال الإمام الترمذي رحمه الله : قال إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - : أحسن شيء روي في تطوع النبي ◌َّ بالنهار هذا . انتهى . ولعله - كما قال المباركفوري رحمه الله - أراد بكونه أحسن شيء في تطوعه تميّ بالنهار باعتبار أنه مشتمل على ست عشرة ركعة دون غيره من الأحاديث . وقال في موضع آخر : واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر ، واحتج بهذا الحديث ، وقال : معنى قوله : ((إنه يفصل بينهن بالتسليم))، يعني التشهد . ورأي الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، يختاران الفصل . انتهى . قال المباركفوري رحمه الله : وهو مذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة: صلاة الليل والنهار رباع رباع ، وقال صاحباه أبو يوسف ، ومحمد : صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار رباع رباع، والاختلاف في الأولوية . انتهى(١). (١) ((جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي)) جـ٢ ص٥٠٤ _٥٠٥. - ٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي تحقيق الاختلاف المذكور مع أدلته ، ومع بيان ما لها ، وما عليها ، وترجيح الراجح من ذلك في محله من [كتاب قيام الليل، وتطوع النهار] إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . المسألة الخامسة : نقل الترمذي رحمه الله عن ابن المبارك أنه ضعف هذا الحديث . قال : وإنما ضعفه عندنا - والله أعلم- ؛ لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث. قال علي ابن المديني : قال يحيى بن سعيد القطان ، قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. انتهى كلام الترمذي(١). وقال الذهبي في ((الميزان)): عاصم بن ضمرة صاحب علي وثقه ابن معين، وابن المديني ، وقال أحمد : هو أعلى من الحارث الأعور ، وهو عندي حجة ، وقال النسائي : ليس به بأس . وأما ابن عدي ، فقال : ينفرد عن علي بأحاديث ، والبلية منه. وقال أبو بكر بن عياش : سمعت المغيرة ، يقول : لم يصدق في الحديث على علي إلا أصحاب ابن مسعود . وقال ابن حبان: روى عنه أبو إسحاق، والحكم رديء الحفظ فاحش الخطأ ، يرفع عن علي قوله كثيرًا ، فاستحق الترك، على أنه أحسن حالاً من الحارث . (١) ((جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي)) جـ ٣ ص٢١٢ _٢١٥. ١٢٩ - ٦٥ - الصلاة قبل العصر، وذكر اختلاف الناقلين ... حديث رقم ٨٧٥ وقال الجوزجاني : روى عنه أبو إسحاق تطوع النبي عَّه ست عشرة ركعة ؛ ركعتين عند التالية من النهار، ثم أربعًا قبل الزوال، ثم أربعًا بعده ، ثم ركعتين بعد الظهر ، ثم أربعًا قبل العصر، فيا عباد الله أما كان الصحابة وأمهات المؤمنين يحكون هذا ، إذ هم معه في دهرهم، يعني أن عائشة ، وابن عمر ، وغيرهما حكوا عنه خلاف هذا ، وعاصم ابن ضمرة ينقل أنه عليه السلام كان يداوم على ذلك ، قال : ثم خالف الأمة ، وروى: أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه . انتهى كلام الذهبي رحمه الله تعالى(١). وقال الذهبي أيضًا في (( الكاشف)) بعد نقل نحو ما تقدم له ، ما نصه: وهو وسط(٢) . قال الجامع عفا الله عنه : قد عرفت جواب الجوزجاني فيما تقدم من كلام الحافظ رحمه الله تعالى في ترجمة عاصم هذا ، وأما قول ابن حبان : فاستحق الترك ، فيقدم عليه قول الإمام أحمد : هو عندي حجة، وكذا توثيق ابن معين ، وعلي بن المديني كما تقدم . والحاصل أن حديثه لا ينزل من درجة الحسن. فأما إعلاله بصحة أحاديث الصحابة الآخرين على خلاف ما قاله ، فيجاب عنه بالحمل على اختلاف الأوقات ، فأحيانًا يصلي هكذا ، وأحيانًا يصلي هكذا. (١) ميزان الاعتدال جـ ٢ ص ٣٥٢ - ٣٥٣ . (٢) (( الكاشف )) جـ ٢ ص ٥٠ . - ١٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وأما الاحتجاج بتعبيره بـ (( كان)) حيث إنها تفيد الدوام ، فيجاب عنه بأنها ليست للدوام دائمًا ، بل تأتي أحيانًا لمجرد الدلالة على الحدث الماضي بقرينة ، والقرينة هنا ثبوت ما نَقَله الصحابة الآخرون عنه بخلاف هذا ، هذا ما عندي ، والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ١٣١ _ ١١ - كتَابُ الافْتَتَاح (١) أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الافتتاح. والمراد به افتتاح الصلاة، وعبارة الكبرى [كتاب افتتاح الصلاة]. والظاهر أن في عبارته اكتفاءً؛ لأنه ذكر في هذا الكتاب أحاديث افتتاح الصلاة، وأحاديث القراءة، وغير ذلك. والافتتاح مصدر ((افتتح الشيء)): إذا ابتدأهُ. قال الفيومي رحمه الله: فَتَحْتُ البابَ فَتْحاً: خلافُ أغلقتُهُ، وفَتَحْتُهُ فانفَتَحَ: فَرَجْتُهُ، فانفرَجَ، وبابٌ مفتوحٌ: خَلافُ المردود والْمُفْفَل، وفَتَحْتُ القَنَاةَ فَتْحاً: فَجَرْتُهَا ليجريَ الماءُ ، فَيَسْقِيَ الزرعَ، وفَتَحَ الحاكمُ بين الناس فتحاً: قَضَى، فهو فاتحٌ، وفَتَّاحٌ: مبالغةٌ، وفتحَ السلطانُ البلادَ: غَلَبَ عليها، وتَمَلَّكَهَا قَهْراً، وفتحَ الله على نبيه ◌َه: نصرهُ، واستفتحتُ: استنصرتُ، وفتحَ المأمومُ على إمامه: قرأ ما أرْتجَ على الإمام ليَعْرِفَه . وفاتحةُ الكتاب سميت بذلك لأنه يُفْتَتَحُ بها القراءةُ في الصلاة، وافتتحهُ بكذا: ابتدأه به، والفُتْحَةُ في الشيء - أي بالضم - الفُرْجة، (١) بدأت كتابة ((كتاب الافتتاح)) يوم الأربعاء المبارك ١٤١٦/٣/١٣ هـ، وكان هو ابتداء الجزء الحادي عشر، حسب التجزئة الأولى، ثم تغير، فكان ابتداؤه: باب ((الإسراع إلى الصلاة من غير سعي)) رقم ٨٦٢/٥٨. شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ١٣٢ - والجمع فُتَحٌ، مثل غُرْفة وغُرَف، وباب فُتُح - بضمتين -: مفتوح واسعٌ، وقَارُورة فُتُحٌ بضمتين أيضاً -: ليس لها غلاف، ولا صمَامٌ، والمفْتاح: الذي يُفْتَحُ به المغْلاقُ، والمفْتح مثله، وكأنه مقصور منه، وجمع الأول: مفاتیح، وجمع الثاني مفاتح بغیر یاء . وقوله عَّة: ((مفتاحُها الطَّهور)) استعارة لطيفة؛ وذلك أن الحدث لَمَّا مَنَعَ من الصلاة، شَبَّهَهُ بالغَلَق المانع من الدخول إلى الدار، ونحوها، والطَّهور لَمَّ رفع الحدث المانعَ، وكان سببَ الإقدام على الصلاة، شبْهَهُ بالمفْتَاح. انتهى كلام الفيومي رحمه الله تعالى(١). والله تعالى أعلم. : (١) المصباح المنير جـ ٢ ص ٤٦١ . ١٣٣_ ١ - بَاب العمل في افتتاح الصلاة - حديث رقم ٨٧٦ ١ - بَابُ الْعَمَلِ فِي افْتَتَاحِ الصَّلاة أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على ما يعمله المصلي في حال افتتاحه الصلاةَ، من التكبير، ورفع اليدين، وكيفية رفعهما . ٨٧٦ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَيَّاش، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ... (ح) وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - هوَ(١) ابْنُ سَعيدٍ - عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ مُحَمَّد - وَهُوَ الزُّهْرِيُّ - قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَهِ عَّهُ إِذَا افْتَتَحَ التَّكْبِرَ في الْصِّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكَبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلَرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: رَبََّا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلا حينَ (١) زيادة ((هو)) في بعض النسخ. - ١٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُود. رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد، ثقة من [١١] أخرج له النسائي ، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧ . ٢ - (علي بن عياش) - بتحتانية ، ومعجمة - الأَلْهَاني - بفتح الهمزة، وسكون اللام - الحمصي، مات سنة ١١٩، ثقة ثبت من [٩]، أخرج له البخاري والأربعة، تقدم في ١٢٣/ ١٨٢. ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة / دينار الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزهري ، مات سنة ١٦٢ أو بعدها، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٤ - (أحمد بن محمد بن المغيرة) بن سنَان الأزدي الحمصي، صدوق ، مات سنة ٢٦٤، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٥ - (عثمان بن سعيد) بن كثير بن دينار القرشي مولاهم، أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، مات سنة ٢٠٩، من [٩]، أخرج له أبو داود والنسائي، تقدم في ٦٩/ ٨٥ . ٦ - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر الإمام الحافظ الحجة الثبت المدني مات سنة ١٢٥، وقيل غير ذلك، من [٤]، أخرج له ١٣٥ _ ١ - بَاب العمل في افتتاح الصلاة - حديث رقم ٨٧٦ الجماعة، تقدم في ١ / ١ . ٧ - (سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر ، أو أبو عبد الله المدني، ثقة عابد فقيه فاضل، مات سنة ١٠٦ على الصحيح، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٩٠/٢٣. ٨ - (عبد الله بن عمر) الصحابي المشهور رضي الله عنهما، تقدم في ١٢/ ١٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شیخیه، فانفرد هو بهما، وعثمان بن سعید، فانفرد هو به، وأبو داود. ومنها : أن هذا السند أصح الأسانيد على ما ذكره أبو عَمْرو ابن الصلاح قال: رَوَينا عن إسحاق بن راهويه، أنه قال: أصح الأسانيد كُلِّها الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه، وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل(١). ومنها : أن فيه كتابة (ح) إشارة إلى تحويل السند، وقد تقدم الكلام (١) انظر مقدمة علوم الحديث لابن الصلاح بشرح التقييد والإيضاح ص ٢٢ . شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ١٣٦ عليها غير مرة . ومنها: أن فيه قوله: ((هو ابن سعيد))، وقوله: وهو الزهري، إشارة إلى القاعدة المشهورة في مصطلح أهل الحديث، وهي أن الراوي إذا أراد نسبة غير شيخه إلى أبيه، أو غيره، دون أن ينسبه له شيخه أتی بما يدلّ على زيادته، من نحو ((هو))، أو (( يعني))، فصلاً لكلامه من كلام شيخه، وقد ذكر هذه القاعدة الحافظ السيوطي رحمه الله في ((ألفية المصطلح))، فقال: وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أوْ وَصْفٍ مَنْ فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ يِنَحْوِ (يَعْنِي) أَوْ بـ ((أنَّ) أَوْ بـ ((هُوَ)) أَمَّا أَجِزَهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ وَ الْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ وقد تقدم غير مرة . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي، الزهري، عن سالم . ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهم المذكورون في قول الحافظ العراقي في ((ألفية المصطلح)) : خَارِجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عَرْوَةٌ وَفِي الْكِبَارِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ سَعِيدُ وَ الْسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ أَوْ فَأَبُو بَكْرٍ خِلافٌ قَائِمُ إِمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ ١٣٧ _ ١ - بَاب العمل في افتتاح الصلاة - حديث رقم ٨٧٦ ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه، سالم، عن ابن عمر . ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة المجموعين في قول الحافظ السيوطي في ألفية المصطلح: وَالْبَحْرُ وَابْنَا عُمَرٍ وَعَمْرٍ وَابْنُ الْزُبَيْرِ فِي اشْتِهَارٍ يَجْرِي دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهْ وَغَلّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ وأحد المكثرين السبعة المذكورين في الألفية المذكورة أيضاً: وَالْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأَثَرْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ وزوجَة الْنَبِيِّ وَجَابِرٍ وَأَنَسٌ وَالْبَحْرُ كَالْخُدْرِيِّ وكل هذا تقدم غير مرة، وإنما أعدته تذكيراً لطول العهد به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) رضي الله عنهما، أنه (قال: رأيت رسول الله ◌َّةٍ إِذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه)، قال السندي رحمه الله: لعل المعنى إذا ابتدأ في الصلاة بالتكبير، فنصب التكبير بنزع الخافض. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة إلى ما قاله ، بل معنى الكلام: إذا ابتدأ التكبير للدخول في الصلاة رفع؛ يعني أن رَفْعَ یدیه یکون مع ابتداء التكبير بحيث لا يتقدم ولا يتأخر، فيكون قوله: (( حين يكبر)) - ١٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح مؤكدًا. والله تعالى أعلم. (حين يكبر) متعلق بـ ((رفع)) أي أن رفعه يكون مقارنًا لتكبيره (حتى يجعلهما حذو منكبيه) غاية للرفع، أي يرفع يديه حتى ينتهي بهما إلى مقابلة منکبیه . و((الحَذْوُ)) - بفتح المهملة، وإسكان الذال المعجمة - المقابلُ. و((المنكب)) - بفتح الميم، وكسر الكاف، بينهما نون ساكنة -: مجمع عظم العضد والكتف. يعني أنه يرفع يديه حتى تكونا مقابلتين لمنكبيه . وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى حديث مالك ابن الحويرث عند مسلم، ولفظه: (( كان النبي نَّم إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه)). وفي لفظ له: ((حتى يحاذي بهما فروع أذنيه))، وعند أبي داود من رواية عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ابن حجر بلفظ: (( حتى حاذتا أذنيه)). قال الحافظ: ورجح الأول لكون إسناده أصح. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن العمل بالحديثين هو الأرجح، لصحتهما، وإمكان العمل بهما، فيعمل بهذا تارة، وبهذا تارة، فلا حاجة للترجيح، لأن الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر العمل بالدليلين، وسيأتي تحقيق القول في بابه ٨٧٨/٣ إن شاء الله تعالى. (وإِذا كبر للركوع فعل مثل ذلك) وفي رواية يونس، عن الزهري: ((وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع))، قال في الفتح: أي عند ١٣٩ - ١ - بَاب العمل في افتتاح الصلاة - حديث رقم ٨٧٦ ابتداء الركوع، وفي حديث مالك بن الحُوَيرث: (( وإذا أراد أن يركع رفع یدیہ)). (وإِذا قال : سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك) ظاهره أنه يقول التسميع في ابتداء ارتفاعه من الركوع. قاله في الفتح. أي رفع يديه حين قوله: (( سمع الله لمن حمده))، (وقال) أي بعد أن استتمّ قائماً (ربنا ولك الحمد) سيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى ( ولا يفعل ذلك حين يسجد) أي لا يرفع يديه حين يهوي للسجود (ولا حين يرفع رأسه من السجود). قال في الفتح: وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية، والرابعة، والتشهدين، ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضاً لكن بدون تشهد، لكونه غير واجب (١)، وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدلّ هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة، لكن قد روى يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعاً هذا الحديث، وفيه: (( ولا يرفع بعد ذلك)). أخرجه الدار قطني في الغرائب بإسناد حسن، وظاهره يشمل النفي ما عدا المواطن الثلاثة، وسيأتي إثبات ذلك في موطن رابع، وهو الرفع إذا قام من الركعتين (٢) انتھی(٢) . (١) قال بعض المحققين: مراده عند الشافعية وجماعة من أهل العلم، والصواب وجوبه، كما هو مذهب أحمد، وجماعة، لكونه ◌َّ فعله، وداوم عليه، وسجد للسهو لَمّا تركه سهواً، ولعموم قوله عَمّ: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). والله أعلم. اهـ. (٢) راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٦ . - ١٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الرفع ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في أربعة مواضع: عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام للثالثة، وسيأتي إثباته عند السجود أيضاً من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، ويأتي الكلام عليه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ١/ ٨٧٦ - وفي ((الكبرى)) - ١ / ٩٤٩ - عن عمرو بن منصور، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة - وعن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب - وفي ٢ / ٨٧٧ - و («الكبرى» - ٢/ ٩٥٠ - عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس - وفي ٨٧٨/٣ - و((الكبرى)) - ٩٥٢/٣ - عن كتيبة، عن مالك - وفي ١٩ / ١٠٥٧ - و((الكبرى)) ١٨ / ٦٤٤ - عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن مالك - وفي ١٠٥٩/٢١ - و ((الكبرى)) - ٢٠ / ٦٤٦ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن مالك - وفي ٨٦ / ١٠٢٥ -