النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١ -
٦٢ - المنفرد خلف الصف - حديث رقم ٨٧٠
ولم يذكر ابن عباس ، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح بن
قيس . وابن ماجه في ((الصلاة)) عن حميد بن مَسعَدَة السامي ، وأبي بكر
ابن خلاد، كلاهما عن نوح بن قيس، به . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في ذكر ما قاله المفسرون في معنى الآية الكريمة :
قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره:
اختلف أهل التأويل في ذلك:
فقال بعضهم معنى ذلك : ولقد علمنا من مضى من الأمم ، فتقدم
هلاكهم، ومن قد خُلق ، وهو حي ، ومن لم يخلق بعدُ ممن سيخلق ،
فذكر من قال بهذا القول .
ثم قال: وقال آخرون عَنَى بالمستقدمين الذين قد هلكوا، والمستأخرين
الأحياء الذين لم يهلكوا ، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول .
ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أول
الخلق، والمستأخرين في آخرهم. وذكر أسماء القائلين بهذا القول.
ثم قال : وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد علمنا المستقدمين
من الأمم، والمستأخرين من أمة محمد عَّه ، ثم ذكر أسماء القائلين بهذا
القول .
ثم قال: وقال آخرون : بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في
الخير، والمستأخرين عنه ، ثم ذكر أسماء القائلين بهذا القول .
ثم قال : وقال آخرون : بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين

- ٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
منكم في الصفوف في الصلاة ، والمستأخرين فيها بسبب النساء ، ثم
ذكر أسماء القائلين بهذا القول .
ثم قال : وأقوى الأقوال عندي في ذلك بالصحة، قول من قال:
معنى ذلك : ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم ، فتقدم موته ،
ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حي ، ومن هو
حادث منكم، ممن لم يحدث بعدُ ، لدلالة ما قبله من الكلام، وهو
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْبِيٍ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣]،
وما بعده ، وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] على أن
ذلك كذلك، إذ كان بين هذين الخبرين ، ولم يَجْر قبل ذلك من الكلام
ما يدل على خلافه ، ولا جاء بعدُ ، وجائز أن تكون نزلت في شأن
المستقدمين في الصف لشأن النساء ، والمستأخرين فيه لذلك .
ثم يكون الله عز وجل عمّ بالمعنى المراد منه جميعَ الخلق ، فقال :
جلّ ثناؤه لهم : قد علمنا ما مضى من الخلق ، وأحصيناهم ، وما
كانوا يعملون ، ومن هو حي منكم، ومن هو حادث بعدكم أيها
الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرها ، وأحصينا جميع ذلك،
ونحن نحشر جميعهم ، فنجازي كلاً بأعماله ، إن خيراً فخيرًا ، وإن
شرًا فشرًا، فيكون ذلك تهديدًا ووعيدًا للمستأخرين في الصفوف لشأن
النساء ، ولكل من تعدّى حدّ الله، وعمل بغير ما أذن له به ، ووعدًا
لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء، وسارع إلى محبة الله ورضوانه في

٨٣ -
٦٢ - المنفرد خلف الصف - حديث رقم ٨٧٠
أفعاله كلها . انتهى كلام ابن جرير ملخصًا(١).
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد ذكر بعض أقوال المفسرين في
معنى الآية، وإيراده حديث ابن عباس من طريق ابن جرير : ما نصه :
وكذا رواه أحمد، وابن أبي حاتم في تفسيره ، ورواه الترمذي ،
والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما، وابن ماجه من طرق ، عن
نوح بن قيس الحُدَّاني ، وقد وثقه أحمد ، وأبو داود ، وغيرهما ،
وحكي عن ابن معين تضعيفه ، وأخرج له مسلم ، وأهل السنن .
وهذا الحديث فيه نكارة شديدة ، وقد رواه عبد الرزاق ، عن جعفر
ابن سليمان ، عن عمرو بن مالك ، وهو النكري، أنه سمع أبا الجوزاء
يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلَمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ ﴾ في الصفوف
في الصلاة ﴿وَالْمُسْتَأْخِرِينَ﴾. والظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء ،
فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر. وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية
نوح بن قيس ، والله أعلم . انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه : قول ابن كثير في الحديث : فيه نكارة
شديدة، فيه نظر ، إذ لم يذكر دليل النكارة ، إلا مخالفة سليمان بن
جعفر لنوح بن قيس ، كما أشار إليه الترمذي ، وهذا لا يضره ؛ إذ هو
ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وأبو داود ، والعجلي، وقال النسائي :
(١) تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله جـ ١٤ ص٢٣ -٢٦ .
(٢) تفسير ابن كثير جـ٢ ص ٥٦٩ - ٥٧٠ .

- ٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ليس به بأس. وأما ما روي من تضعيف ابن معين له ، فقد ذكره أبو داود
بقوله: ((بلغني عن يحيى أنه ضعفه ، وقال مرة : يتشيع ، وهذا مع
كونه منقطعًا يحتمل أن يكون تضعيفه لتشيعه . فراجع ترجمته في
تهذيب التهذيب جـ ١٠ ص ٤٨٥ - ٤٨٦. وأما جعفر بن سليمان،
فالكلام فيه أكثر من الكلام في نوح، يظهر ذلك بمراجعة ترجمته في
التهذيب أيضًا جـ ٢ ص ٩٥ - ٩٨ ، فمخالفة مثله لنوح غير مؤثرة .
والترمذي ، وإن جعل رواية جعفر أصح ، لكنه ما ذكر وجه
ترجيحه .
فالظاهر أن الحديث صحيح ، وقد تقدم في كلام ابن جرير
رحمه الله توجيهه من حيث المعنى ، فلا نكارة فيه ، والحمد لله ، والله
تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٨٥ _
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧١
٦٣ - الرُّكُوعُ دُونَ الصَّف
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالين على حكم الركوع قبل الوصول
إلى الصف .
واستدلال المصنف رحمه الله على ما ترجم له بحديث أبي بكرة
واضح ، وأما استدلاله بحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، فغير
واضح، إلا أن يكون ذلك الرجل الذي قال له النبي عمّ: (( ألا تحسن
صلاتك)) قد رآه ركع دون الصف ، فأنكر عليه ذلك ، لكن الحديث لا
يدلّ على هذا، بل في رواية أحمد وابن خزيمة، ما يدل على أنه كان
داخل الصف ، كما سيأتي التنبيه عليه في آخر شرح الحديث ، إن شاء
الله تعالى، فالله تعالى أعلم .
٨٧١ - أخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ زِيَادِ الأعْلَمِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ
أنَّ أَبَا بَكَرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَالنَّبِيُّنَّهُ رَاكِعٌ،
فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ، فَقَالَ النَّبِىِّ ◌َّهِ: (زَادَكَ اللَّهُ حرْصًا،
وَلَا تَعُدْ)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (حميد بن مَسْعَدَة) بن المُبَارك السامي الباهلي البصري،

- ٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
صدوق ، مات سنة ٢٤٤، من [١٠]، أخرج له مسلم والأربعة. تقدم
في ٥/٥.
٢ - (يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا - أبو معاوية البصري،
ثقة ثبت، مات سنة ١٨٢، من [٨]، تقدم في ٥/٥.
٣ - (سعيد) بن أبي عروبة / مهْران اليشكري مولاهم ، أبو النضر
البصري، ثقة حافظ له تصانيف ، كثير التدليس ، واختلط ، مات سنة
١٥٦، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/٣٤.
٤ - (زياد الأعلم) ابن حسان بن قُرَّةَ الباهلي البصري ، ثقة ، من
[٥] .
روى عن أنس ، والحسن البصري ، وابن سيرين . وعنه ابن عون،
والحمادان ، وسعيد بن أبي عروبة ، وهمَّام بن يحيى ، وغيرهم . قال
أحمد : ثقة ثقة . وقال ابن معين ، وأبو داود ، والنسائي : ثقة . وقال
أبو زرعة: شيخ . وقال أبو حاتم : هو من قدماء أصحاب الحسن.
وقال ابن سعد : كان ثقة ، إن شاء الله . وقال الدار قطني: هو قليل
الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، وأبوداود،
والنسائي(١) .
٥ - (الحسن) بن أبي الحسن / يسار الأنصاري، مولاهم، أبو سعيد
(١) ((تت)) جـ ٣ ص ٣٦٢. ((ت)) ص ١٠٩.

٨٧ _
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧١
البصري ، ثقة فقيه فاضل ، يرسل كثيرًا ، ويدلس، مات سنة ١١٠،
رأس [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦/٣٢.
٦ - (أبو بكرة) نفيع بن الحارث بن كَلَدَةَ بن عَمْرو الثقفي،
صحابي مشهور بكنيته ، وقيل : اسمه مَسْروح - بمهملات - أسلم
بالطائف، ثم نزل البصرة ، مات سنة ٥١ أو ٥٢ ، أخرج له الجماعة .
تقدم في ٨٣٦/٤١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله ، وأن رجاله كلهم
ثقات ، ومن رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فما أخرج له البخاري ،
وزيادًا ، فانفرد به هو ، والبخاري ، وأبو داود .
ومنها : أنه مسلسل بالبصريين .
ومنها : أن فيه مَن لُقِّبَ بصورة الكنية ، وهو أبو بكرة ، قيل له :
أبو بكرة؛ لأنه تدلى من حصن الطائف ببكرة البئر إلى النبي قمّه،
فأعتقه يومئذ .
ومنها : أن فيه الأعلم ، وهو لقب لزياد بن حسان ، لقب به لأنه
كان مشقوق الشفة العليا. يقال : عَلمَ يَعلَم ، من باب تعب : إذا
انشقت شفته العليا ، فالذكر أعلم ، والأنثى عَلْمَاء ، مثل أحمر
وحمراء. قاله الفيومي. والله تعالى أعلم .

-
٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
شرح الحديث
(عن زياد الأعلم) هو ابن حسان ، من صغار التابعين ، تقدم آنفًا
سبب تلقيبه بالأعلم ، أنه قال (حدثنا الحسن) البصري (أن أبا
بكرة) نفيع بن الحارث رضي الله عنه (حدثه) في هذه الرواية ردعلى
من أعلّ الحديث بعنعنة الحسن في أكثر الطرق. قال في ((الفتح)):
وقد أعَلَّه بعضهم بأن الحسن عنعنه، وقيل: إنه لم يسمع من أبي بكرة ،
وإنما يروي عن الأحنف عنه، وردّ هذا الإعلال برواية سعيد بن أبي
عروبة، عن الأعلم، قال: ((حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه)).
أخرجه أبو داود، والنسائي(١).
(أنه دخل المسجد) زاد الطبراني من رواية عبد العزيز بن أبي
بكرة، عن أبيه : ((وقد أقيمت الصلاة ، فانطلق يسعى))، وللطحاوي
من رواية حماد بن سلمة، عن الأعلم: ((وقد حفزه النفس)). وفي رواية
همام، عن زياد: ((أنه انتهى إلى النبي ◌َّهُ)) (والنبي ◌َّةُ راكع)
جملة اسمية في محل نصب على الحال من فاعل ( دخل )) (فركع دون
الصف) أي ركع أبو بكرة قبل أن يصل إلى الصف خوفًا من أن يفوته
الركوع معه ◌َّه (فقال النبي ◌َّ) وفي رواية البخاري من طريق
همام: ((فَذَكَرَ ذلك للنبي (َّهِ))، وفي رواية حماد عند الطبراني: (( فلما
انصرف رسول الله تَّه قال: ((أيكم دخل الصف، وهو راكع)).
(١) فتح جـ٢ ص٥٢٠.

٨٩ -
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧١
(زادك الله حرصًا) أي اجتهادًا على الخير. يقال : حَرَصَ عليه
حَرْصًا، من باب ضَرَبَ : إذا اجتهد ، والاسم الحرْصُ - بالكسر -
وحَرَصَ على الدنيا من باب ضرب أيضاً ، ومن باب تَعبَ لغة : إذا
رَغبَ رغبةً مذمومةً ، فهو حريص ، وجمعه حراص ، مثل ظَريف
وظراف . أفاده الفيومي . والمعنى الأول هو المناسب هنا . يعني أن منشأ
هذا الفعل هو الحرص على العبادة، وإدراك فضل الركوع معه تمّله ،
والحرصُ على الخير مطلوب محمود ، فلذا دعا له بأن يزيده الله تعالى
منه. وقال الزين بن المنير رحمه الله: صَوَّب النبي ◌َّ فعل أبي بكرة
من الجهة العامة ، وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة ، وخطًأه من
الجهة الخاصة . اهـ .
(لا تَعُدْ) قال الحافظ رحمه الله : ضبطناه في جميع الروايات
بفتح أوله ، وضم العين ، من العَوْد ، وحكى بعض شراح المصابيح أنه
روي بضم أوله ، وكسر العين ، من الإعادة. انتهى .
قيل: معناه لا تَعُدْ إلى أن تركع دون الصف حتى تقوم في الصف.
وقيل : معناه : لا تعد إلى أن تسعى إلى الصلاة سعيًا، بحيث يضيق
عليك النفس . وقيل : لا تعد إلى الإبطاء . وقال البيضاوي : يحتمل
أن يكون عائداً إلى المشي إلى الصف في الصلاة ، فإن الخطوة
والخطوتين ، وإن لم تفسد الصلاة، لكن الأولى التحرز عنها(١).
(١) زهر الربى جـ٢ ص ١١٨ - ١١٩.

- ٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وقال الحافظ : لا تعد إلى ما صنعت من السعي الشديد ، ثم
الركوع دون الصف ، ثم المشي إلى الصف . وقد ورد ما يقتضي ذلك
صريحًا في طرق حديثه ، كما تقدم بعضها ، وفي رواية عبد العزيز
المذكورة : فقال: ((مَن الساعي؟)) وفي رواية يونس بن عبيد، عن
الحسن، عند الطبراني: ((فقال: أيكم صاحب هذا النفس ؟ قال :
خشيت أن تفوتني الركعة معك)) . وله من وجه آخر عنه في آخر
الحديث: ((صل ما أدركت ، واقض ما سبقك)). وفي رواية حماد عند
أبي داود وغيره: (( أيكم الراكع دون الصف))، وقد تقدم من روايته
قريبًا: ((أيكم دخل الصف وهو راكع)) .
وتمسك المهلب بهذه الرواية الأخيرة ، فقال: إنما قال له: ((لا تعد))
لأنه مثَّلَ بنفسه في مشيته راكعًا كمشية البهائم. اهـ(١).
قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن ما فسر به الحافظ هو الأولى؛
لأنه المفهوم من مجموع الروايات المذكورة ، وأما الاقتصار على بعض
المعاني، فيؤدي إلى إلغاء ما دلت عليه بقية الروايات .
والحاصل أنه نهاه عن العودة إلى مثل ما صنع من السعي الشديد ؛
بحيث تتضايق نفسه ، فيخل بالخشوع المطلوب ، ومن الركوع دون
الصف ، ثم المشي إليه .
وأما ما قاله المهلب من أن سبب النهي هو التشبه بمشية البهائم ،
(١) فتح جـ ٢ ص ٥٢٠ - ٥٢١ .

٩١ -
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧١
فليس بجيد ؛ لأن أصل الركوع المأمور به فيه مشابهة أيضًا للبهائم ، فلو
كان هو سببًا للنهي، لما شُرِعَ ، فتبصر . والله تعالى أعلم .
والحديث يدل على النهي عن الركوع قبل الوصول إلى الصف ،
وسيأتي تحقيق الخلاف فيه في المسألة الرابعة إن شاء الله . والله تعالى
أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي بكرة رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له ، وفيمن أخرجه
معه :
أخرجه هنا ٨٧١/٦٣، وفي ((الكبرى)) ٩٤٣/٦٣ بالسند المذكور.
وأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن موسى بن إسماعيل ، عن
هَمَّام، عن زياد الأعلم ، عن الحسن ، عنه . وأبو داود فيه بسند
المصنف نحوه. وأحمد جه ص٣٩، ٤٥، ٤٦. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله ، وهو بيان حكم الركوع
قبل أن يصل إلى الصف، وهو النهي، لقوله عَّهُ: ((لا تَعُدْ)) بعد
قوله: (( أيكم الراكع دون الصف )).

- ٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ومنها: ما كان عليه الصحابة من المسارعة والحرص على إدراك
الصلاة معه تَّ، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٢].
ومنها : إنكار الرئيس على أتباعه إذا رأى منهم منكراً .
ومنها : الدعاء لمن يسارع إلى الخيرات .
ومنها : أن الحرص على الخير إنما يحمد إذا كان على الوجه
المشروع، وإلا فيكون مذمومًا .
ومنها : أنه احتج به من رأى صحة الصلاة خلف الصف وحده ،
وقد تقدم الجواب عنه في الباب الماضي .
ومنها : أنه احتج به من يقول بإدراك الركعة لمن أدرك الركوع ،
حيث لم يأمره تَّه بالإعادة ، وقد تقدم الجواب عنه أيضًا .
ومنها : أن من أدرك الإمام على حال ينبغي له أن يصنع كما يصنع
الإمام ، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في سنن سعيد بن منصور من
رواية عبد العزيز بن رفيع، عن أناس من أهل المدينة: أن النبي ◌َّه
قال: ((من وجدني قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، فليكن معي على
الحالة التي أنا عليها)) . وفي الترمذي نحوه عن علي، ومعاذ بن
جبل، مرفوعًا، وفي إسناده ضعف ، ولكنه ينجبر بطريق سعيد بن
منصور المذكورة . قاله في ((الفتح))(١) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
(١) جـ ٢ ص ٥٢١ .

٩٣ -
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧١
المرجع والمآب .
المسألة الرابعة : في حكم الركوع قبل الوصول إلى الصف :
ذهب قوم إلى أن من أدرك الإمام راكعًا يركع قبل أن يصل إلى
الصف ، ثم یدبُ حتی یدخل فيه .
رواه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) جـ١ ص٢٥٥ - ٢٥٦ عن ابن مسعود،
وزيد بن ثابت ، وابن الزبير ، وسعيد بن جبير ، وأبي سلمة ، وعطاء .
ورواه البيهقي في سننه جـ٢ ص ٩٠ عن أبي بكر الصديق، وزيد بن
ثابت ، وفي سنده مكحول مدلس، وقد عنعنه .
واستُدلَّ لهؤلاء بما أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) عن عطاء أنه سمع
ابن الزبير على المنبر، يقول: ((إذا دخل أحدكم المسجد ، والناس
ركوع ، فليركع حين يدخل ، ثم يدبّ راكعًا حتى يدخل في
الصف، فإن ذلك سنة)). قال الحافظ أبو بكر الهيثمي: رجاله رجال
الصحيح . اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه : لكن فيه عنعنة ابن جريج ، وهو
مدلس .
وقد حاول الشيخ الألباني في تصحيحه ، ولكنه ما أتى بما يزيل
تدليس ابن جريج، وغاية ما استدل به ، أن ابن جريج قال في آخر
الحديث : وقد رأيت عطاء يصنع ذلك . قال : هذا مما يشعر أنه تلقى

- ٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ذلك عنه مباشرة ؛ لأنه يبعد جداً أن يكون سمعه عنه بالواسطة ، ثم
يراه يعمل بما حدث به عنه ، ثم لا يسأله عن الحدیث ، ولا يعلو به ،
هذا بعيد جداً ، فالصواب أن الإسناد صحيح . انتهى كلامه .
قال الجامع : هذا الذي قاله الشيخ عجيب منه ، فهل مثلُ هذا
الكلام يقال في كل مدلس عنعن ، أم في ابن جريج فقط ؟ فهلا قال مثل
هذا في الحديث الآتي: (( إذا أتى أحدكم إلى الصلاة ، فلا يركع دون
الصف حتى يأخذ مكانه من الصف )) . ورجاله رجال الصحيح أيضًا ،
فقد أعله بتدليس عمر بن علي المقدمي مع قوله : حدثنا ابن عجلان ،
فقال ما معناه : كان يقول : حدثنا، ثم يسكت (١) . فهلا قال فيه : من
البعيد أن يكون عمر دلسه بالسكوت ، ثم لا يبينه محمد بن أبي بكر
الراوي عنه، وهو ابن أخيه يعرفه حق المعرفة ، هذا بعيد جداً؟ .
والحاصل أن حديث ابن الزبير لا يصح لعنعنة ابن جريج . والله
تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
وذهب آخرون إلى النهي عنه ، منهم أبو هريرة ، والحسن البصري،
وإبراهيم النخعي . فقد أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن أبي هريرة ، أنه
قال : لا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف . وفي لفظ: إذا ركعت ،
والإمام راكع فلا تركع حتى تأخذ مقامك من الصف . وأخرج عن
الحسن أنه سئل عن الرجل يركع قبل أن يصل إلى الصف؟ فقال : لا
(١) هذا هو التدليس المسمى في المصطلح بتدليس القطع .

٩٥ -
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧١
يركع . وعن مغيرة ، قال : قلت لإبراهيم : إذا دخلتُ المسجد ،
والإمام راكع، أركع قبل أن أنتهي إلى الصف؟ قال : لا تفعل ذلك .
واستُدلَّ لهؤلاء بحديث أبي بكرة رضي الله عنه المذكور في الباب ،
فإن قوله: (( لا تعد)) بعد قوله: ((أيكم الراكع دون الصف؟)) صريح في
النهي عنه . وبما أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ، قال : حدثنا
ابن أبي داود ، قال : ثنا المقدمي ، قال : حدثني عمر بن علي ، قال :
ثنا ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، قال: قال النبي ◌َّهِ :
((إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف ، حتى يأخذ مكانه من
(١)
الصف)) . انتهى
٠
حسنه الحافظ في ((الفتح))، وقال الشيخ الألباني: ظاهره الصحة،
وقال أيضاً : إن الرجال كلهم ثقات ، لكنه أعله بما تقدم ذكره ، وقد
عرفت أن تصحيحه لحديث ابن الزبير، وفيه عنعنة المدلس ، وتضعيفه
هذا بالتدليس غير جيد ، فإن الطريق الذي صحح به ذاك منطبق على
هذا، بلا فرق ، وتقويته له بالآثار المذكورة فيه معارض بمثله من الآثار
التي ذكرت في هذا .
وأقوى الدليل لهم حديث أبي بكرة، هذا ، فإنه صريح في النهي
عن الركوع دون الصف.
والحاصل أن أقوى المذهبين في هذه المسألة مذهب من قال بالنهي
عن الركوع دون الصف ، لحديث أبي بكرة هذا ، وما حاول به الشيخ
(١) شرح معاني الآثار ج١ ص٣٩٦.

- ٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
الألباني في سلسلته الصحيحة جـ١ ص٤٠٤ -٤٠٨ ، مع اعترافه بكونه
ظاهرًا في النهي المذكور ، إلا أنه اضطر إلى تأويله لئلا يختلف مع
حديث ابن الزبير المذكور ؛ حيث إنه يرى صحته ، مع ما عرفت من
ضعفه - غير مقبول ؛ إذ تأويل الحديث الصحيح عن ظاهره ليوافق
حديثًا ضعيفًا غير معقول ، وما ذكره من التقوية بالآثار التي تقدم
ذكرها فلا يلتفت إليه ، لوجود ما يعارضها من الآثار في الجانب
الآخر، كما ذكرته آنفًا . فتبصر . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٨٧٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْبَارَك، قَالَ: حَدَّثَني
أَبُو أسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيَّدُ بَنُ كَثِيرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أبي سَعيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ، قَالَ: صَلَّى
رَسُولُ اللَّه ◌َهِ يَوْمَاَ، ثُمَّانْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا فُلانُ
ألا تُحَسِّنُ صَلاتَكَ، ألا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي كَيْفَ يُصَلِّي
لَنَفْسِهِ؟ إنِّي أُبْصِرُ مِنْ وَرَائِ، كَمَا أَبْصِرُ بَيْنَ يَدَيَّ)) .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (محمد بن عبد الله بن المبارك) الْمُخَرِّميُّ، أبو جعفر
البغدادي ، ثقة حافظ ، مات سنة بضع وخمسين ومائتين ، من [١١]،
أخرج له البخاري ، وأبو داود ، والنسائي، تقدم في ٤٣/ ٥٠ .

٩٧ -
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧٢
٢ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي، مولاهم الكوفي ، ثقة
ثبت ، ربما دلس ، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة
٢٠١، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٤/ ٥٢.
٣ - (الوليد بن كثير) المخزومي ، أبو محمد المدني ، ثم
الكوفي، صدوق عارف بالمغازي ، رُمي برأي الخوارج ، مات سنة
١٥١، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٤/ ٥٢.
٤ - (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري ، أبو سَعْد المدني ،
ثقة، من [٣]، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في سنة ١٢٠، أخرج
له الجماعة ، تقدم في ٩٥ / ١١٧ .
٥ - (كيسان) أبو سعيد المقبري المدني مولى أم شريك ، ويقال :
هو الذي يقال له : صاحب العباء ، ثقة ثبت ، من [٣] .
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة . وقال الواقدي :
كان ثقة كثير الحديث ، توفي سنة ١٠٠ ، وقال ابن سعد : توفي في
خلافة الوليد بن عبد الملك . وقال النسائي : لا بأس به . وقال إبراهيم
الحربي : كان ينزل المقابر ، فسمي بذلك. وقيل : إن عمر جعله على
حفر القبور ، فسمي المقبري ، وجعل نعيمًا على إجمار المسجد ، فسمي
المجمر . قال الحافظ : هذا بعيد من الصواب ، وما أظن نعيمًا أدرك
عمر .
وقال البخاري في صحيحه : قال إسماعيل بن أبي أويس : إنما
سمي المقبري ؛ لأنه كان ينزل ناحية المقابر . وزعم الطحاوي في بيان
المشكل أنه مات سنة ١٢٥ ، وهو وَهَم منه، فإن ذاك تاريخ وفاة ابنه

- ٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
سعيد ، وحاول الطحاوي بذلك إنكار سماعه من أبي رافع، ومن
الحسن بن علي ، ولا إنكار في ذلك ؛ لأن البخاري قد جزم بأن أبا
سعيد سمع من عمر، ولو صح ما قال الطحاوي لكان عُمْرُ أبي سعيد
أکثر من مائة وعشرين سنة ، وهذا لم يقله أحد. وقد صرح أبو داود في
روايته لحديث أبي سعيد، عن أبي رافع بالسماع.
وفرق ابن حبان في الثقات بين كيسان صاحب العباء روى عن
عمر، وعنه أبو صخر ، وبين كيسان مولى أم شريك ، يكنى أبا سعيد ،
وهو المعروف بالمقبري ؛ لأن منزله كان بالقرب من المقابر ، فالله أعلم .
أخرج له الجماعة(١).
٦ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله ، وأن رجاله كلهم
ثقات ، وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فانفرد هو به ،
والبخاري ، وأبو داود ، وأنهم مدنيون إلا شيخه ، فبغدادي ، وأبا
أسامة فكوفي ، وأن فيه رواية الابن عن أبيه ، ورواية تابعي عن تابعي ،
وفيه أبو هريرة ، أكثر الصحابة رواية ، روى ٥٣٧٤ حديثًا . والله
تعالى أعلم .
(١) ((تت)) جـ ٨ ص ٤٥٣ - ٤٥٤. ((ت)) ص ٢٧٨ .

٩٩ _
٦٣ - الركوع دون الصف - حديث رقم ٨٧٢
شرح الحديث
(عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري (عن أبيه) كيسان ، هكذا
عند المصنف ، ومسلم من طريق الوليد بن كثير ، عن سعيد بن أبي
سعيد، عن أبيه ، عن أبي هريرة بزيادة: ((عن أبيه)). وكذا عند ابن
خزيمة في صحيحه رقم ٤٤٧٤ من طريق عبد الأعلى، عن محمد بن
إسحاق ، عن سعيد بن أبي سعيد و ٦٦٤، من طريق أبي خالد - أعني
الأحمر - عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد . ووقع في مسند أحمد
جـ٢ ص ٤٤٩ من طريق يزيد - أعني ابن هارون - عن محمد بن إسحاق،
عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة .. بدون ذكر ((عن أبيه)).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: صلى رسول الله عَّ}
يومًا) وفي رواية أحمد، وابن خزيمة ((صلى بنا رسول الله تَّ الظهر))،
وعند ابن خزيمة من طريق أبي خالد المذكورة: ((العصر))، (ثم
انصرف) أي سَلَّم من الصلاة . ولفظ أحمد من طريق يزيد ، عن ابن
إسحاق المذكورة: (( صلى بنا رسول الله تَّه، الظهر، وفي مؤخر
الصفوف رجل ، فأساء الصلاة، فلما سلم، ناداه رسول الله عمليّة ،
يا فلان، ألا تتقي الله ، ألا ترى كيف تصلي، إنكم ترون أني يخفى علي
شيء مما تصنعون ، والله إني لأرى من خلفي كما أرى من بين يديّ)).
ولفظ ابن خزيمة من طريق عبد الأعلى المذكورة : صلى بنا
رسول الله تَّ الظهر، فلما سلم، نادى رجلاً كان في آخر الصفوف ،

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ١٠٠ -
فقال : (( يا فلان ألا تتقي الله ، ألا تنظر كيف تصلي ، إن أحدكم إذا قام
يصلي، إنما يقوم يناجي ربه ، فلينظر كيف يناجيه ، إنكم ترون أني لا
أراكم ، إني والله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي )) .
ولفظه من طريق أبي خالد المذكورة ، عن ابن إسحاق : صلى بنا
رسول الله ◌َّ العصر، فبصر برجل يصلي، فقال: (( يا فلان، اتق الله،
أحسن صلاتك ، أترون أني لا أراكم ، إني لأرى من خلفي كما أرى من
بين يدي، أحسنوا صلاتكم ، وأتموا ركوعكم وسجودكم)).
(فقال : يا فلان ألا) أداة استفتاح وتنبيه (تُحسن صلاتك) من
التحسين . أو الإحسان. يقال : حسَّنَ الشيءَ: إذا زَيْنَهُ . أفاده في
((مختار الصحاح)). ويقال: أحسنتُ الشيءَ: عَرَفته ، وأتقنته . كما
في المصباح ، ونحوُه في ((ق)) والمختار(١) .
أي ألا تُزَينُ صلاتك وتُتْقنها بإتمام الركوع والسجود، والخشوع
(ألا ينظر المصلي كيف يصلي لنفسه) ولفظ مسلم: ((ألا ينظر
المصلي إذا صلى ، كيف يصلي ، فإنما يصلي لنفسه )).
يعني أن نفع الصلاة لنفس المصلي، فمن واجبه أن يتقن أعمالها ؛
لأنه إنما يصلي لنفسه ، ومعلوم أن كل من يعمل لنفسه يتقن عمله ؛
حيث إن نفعه يعود له ، لا لغيره (إِني أبصر) وفي نسخة: (( فإني
(١) راجع ((ق)) ص ١٥٣٤ طبع مؤسسة الرسالة، و((المصباح)) جـ١ ص١٣٦،
و((المختار)) ص٥٨ .