النص المفهرس
صفحات 1-20
يشرح سُبْ النَّائي المُسَمَّى ذَخِيرَة الْعُقْبَى فِي شَرَّح المُجَتَّبَى لجامِعِه الفَقَيْرُ إِلى مَوْلَاهِ الفَنِىّالقَدِيُرِ مُمَابِ الشّيخ العَامَة ◌َ بْ آَمْبُوَ الْأُنِي الَِّيِّ المُرّسُ بَارُ الحَدَيْثُ الخيريَّةِ بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنْ وَالَيْه آمِينْ الجزء الحادي عشر مَكتب تنسيق وتُخريج ويحقيق رَحْيُصْن العملارى قم: ٢٥٢٤٠ دكرآل بَروم النشـ بسم الله الرحمن الرحيم جميع الحقوق محفُوطُعَّة الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م دَازال بُرُويُ للنشرِوَ التَّرْخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ الشّعيم صَربُ : ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ٢٠٠ ـو ٥/٢٣ : يشرح سُبْ النََّائي ٥ ٥٨ - الإسراع إلى الصلاة من غير سعي - حديث رقم ٨٦٢ - ٥٨ - الإِسْرَاءُ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ غَيْرِ سَعْيٍ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإسراع إلى أداء الصلاة من غير سعي ، والمراد بالسعي الإسراع الشديد . وأراد المصنف رحمه الله بهذا أن المراد بقوله عميلة: ((فلا تأتوها ، وأنتم تسعون )) في الباب الماضي شدة الإسراع في المشي بحيث يُخلُّ بالسكينة والوقار ، أما الإسراع الذي لا ينافي ذلك ، فلا بأس به لحديث الباب . والله تعالى أعلم . ٨٦٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرِو ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَنْبَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَنْبُوذٍ ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِنَّهُ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحَدِرَ لِلْمَغْرِبِ ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَمَا النَِّيُّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْرِعُ إلَى المَغْرِبِ مَرَرْنَا بِالبَقِيعِ، فَقَالَ: ((أَفِّلَكَ، أَفِّ لَكَ)) قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي ، فَاسْتَأْخَرْتُ، وَظَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي ، فَقَالَ: «مَالَكَ امْشٍ)) فَقُلْتُ: أَحْدَثْتُ حَدَثًا؟ ٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال: ((مَا ذَاكَ)) قُلْتُ: أَفَّفْتَ بي، قَالَ: (( لا، ولكنْ هَذَا فُلانٌ بَعَثْتُهُ سَاعَيَا عَلَى بَنِي فُلانٍ ، فَغَلَّ نَمِرَةً ، فَدُرِّعَ الآنَ مِثْلَهَا مِنْ نَار )) . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (عمرو بن سوّاد(١) بن الأسود بن عمرو) العامري ، أبو محمد المصري، ثقة، مات سنة ٢٤٥، من [١١]، أخرج له مسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . تقدم في ٤٥/ ٥٩٤ . ٢ - (ابن وهب) هو عبد الله، أبو محمد الفقيه المصري، ثقة حافظ عابد ، مات سنة ١٩٧ ، من [٩]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٦٣ / ٧٩ . ٣ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج الأموي مولاهم المكي ، ثقة فقيه فاضل ، كان يدلس ويرسل ، مات سنة ١٥٠، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢ . ٤ - (منبوذ) - بنون ساكنة ، وموحدة مضمومة ، وآخره معجمة . المدني ، رجل من آل أبي رافع ، روى عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع ، وعنه ابن جريج ، وابن أبي ذئب ، مقبول، من [٦]. انفرد به النسائي . (١) سواد- بتشديد الواو . ٧ - ٥٨ - الإسراع إلى الصلاة من غير سعي - حديث رقم ٨٦٢ ٥ - (الفضل بن عبيد الله) بن أبي رافع مولى النبي ثمّة المدني، روى عن أبيه ، وعن جده . وعنه ابنه عباس ، ومنبوذ المدني ، وعباس ابن خداش. ذكره ابن حبان في الثقات . روى له النسائي حديث الباب فقط . اهـ . مقبول ، من [٤] ، انفرد به المصنف. ٦ - (أبو رافع) القبطي الصحابي مولى رسول الله عَّه ، قيل: اسمه إبراهيم ، وقيل : أسلم ، وقيل : ثابت ، وقيل : هرمز ، يقال : إنه كان للعباس، فوهبه للنبي ◌ّ، وأعتقه لما بشره بإسلام العباس ، وكان إسلامه قبل بدر ، ولم يشهدها ، وشهد أحدًا وما بعدها . روى عن النبي ◌َّه، وعن ابن مسعود ، وعنه أولاده : الحسن، ورافع، وعبيد الله ، والمعتمر ، ويقال : المغيرة ، وسلمى ، وأحفاده : الحسن ، وصالح ، وعبيد الله ، أولاد علي بن أبي رافع ، وعلي بن الحسين بن علي ، وأبو سعيد المقبري ، وسليمان بن يسار ، وغيرهم . قال الواقدي: مات بالمدينة بعد قتل عثمان. وقيل : مات في خلافة علي، وهو قول ابن حبان ، ويقال: إن اسمه صالح ، وقال مصعب الزبيري : كان أبو رافع عبدًا لأبي أُحَيحَة سعيد بن العاص، فأعتق بنوه نصيبهم منهم خالد بن سعيد، فوهب نصيبه لرسول الله عَ ◌ّه فأعتقه، فكان أبو رافع يقول : أنا مولى رسول الله ◌َّة ، فلما ولي عمرو بن سعيد بن العاص المدينة ضرب ابن أبي رافع ليقول له : إني مولاكم، فأبى إلا أن يقول: أنا مولى رسول الله تَّه حتى ضربه خمسمائة سوط شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٨ حتى قال له : أنا مولاكم. قال الحافظ رحمه الله : كذا أورد بعضهم هذا في ترجمة أبي رافع هذا ، ولا يتبين لي ذلك ، بل عندي أنه غيره ، وقد بينت ذلك في كتابي في الصحابة. انتهى، (تت)) جـ ١٢ ص٩٢ - ٩٣ . أخرج له الجماعة. وفي ((ت)): مات في أول خلافة علي على الصحيح . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله ثقات ، إلا منبوذًا، والفضل ، فقال في كل منهما في ((ت)): مقبول ، وأن فيه رواية الراوي عن جده ، وأن أبا رافع هذا أول محل ذكره في هذا الكتاب . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن أبي رافع) رضي الله عنه، أنه (قال: كان رسول الله عَ ليه إذا صلى العصر ذهب) وفي رواية أحمد: ((ربما ذهب)) (إِلى بني عبد الأشهل) قبيلة من الأنصار (فيتحدث عندهم ، حتى ينحدر للمغرب) أي ينزل لأجل صلاة المغرب، أو اللام بمعنى ((في)) أي وقت المغرب (قال أبو رافع: فبينما) وفي نسخة: ((فبينا)) (النبي ◌َّ. يسرع إِلى المغرب) هذا محل الترجمة ، إذ معناه الإسراع القليل ، ٩ - ٥٨ - الإسراع إلى الصلاة من غير سعي - حديث رقم ٨٦٢ دون الشديد الذي أراده المصنف بقوله: (( من غير سعي)) (مررنا بالبقيع) هو في الأصل: المكان الْمُتَّسعُ، ويقال: الموضع الذي فيه شجر ، والمراد به هنا مقبرة المدينة ، ويقال له : بقيع الغَرْقَد لشجر كان فيه فزال وبقي الاسم(١) . (فقال: أفّ لك، أفّ لك)، ((أفّ)): كلمة تقال في الاحتقار والاستقذار والإنكار ، وأصل الأفّ وسخ الأظفار. وفيها لغات كثيرة، أشهرها تشديد الفاء وكسرها للبناء ، والتنوينُ للتنكير ، وقد أوصل لغاتها في ((ق)) وشرحه إلى نيف وأربعين ، وقد تقدم الكلام عليها في ١٩٥/١٣١. قال السندي رحمه الله: ((أفّ لك)) خطاب للساعي بعد موته ، استحضاراً لصورته حين مر بقبره ، أو لعله كشف عنه ، فرآه وخاطبه . انتهى. قال الجامع عفا الله عنه : الاحتمال الثاني هو الأقرب ، وإنما كررها مبالغة في استقباح فعله . والله تعالى أعلم . (قال) أبو رافع: (فكَبُر ذلك) بضم الباء ، من باب قَرُبَ : أي عظُم تأفيفه ◌َّ، وشقّ علي. وفي نسخة: ((فكثر)) بالثاء المثلثة بدل الموحدة. وفي الكبرى: ((فكشر)) بالشين المعجمة ، ولا معنى له هنا، ولعله تصحيف من ((كسر)) بالمهملة ، فقد قال السندي - إن صح ما قاله-، ما نصه : وفي رواية: ((فكسر ذلك من ذرعي)): أي ثبطني (١) أفاده في المصباح . ١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة عما أردته . انتهى . (في ذرعي) بفتح المعجمة، وسكون المهملة: أي وُسْعي، وطاقتي. قال الفيومي: ذَرْعُ الإنسان : طاقته التي يبلغها . انتهىَ (١). وفي نسخة: ((من ذرعي)) بـ ((من)) بدل ((في)) (فاستأخرت)، أي تأخرت عنه خوفاً من تأفيفه (وظننت أنه يريدني، فقال) عَّ: (مالك؟) ((ما)) استفهامية مبتدأ خبرها الجار والمجرور ، أَيْ أَيُّ شيء حملك على التأخر ؟ والاستفهامُ للإنكار ، يدل عليه قوله: (امش) أي اذهب معي ، ولا تتأخر . (فقلت: أحدثتُ حدثًا)، من الإحداث، وحذف همزة الاستفهام، أي أفعلت شيئًا يقتضي التأفيف؟ (قال: وما ذاك؟) أي أيّ استفهام هذا، وأيُّ شيء يقتضيه؟، (قلت: أفَّفتَ بي) أي قلت: أفّ لك ، يقال: أفَّ يَؤُفّ، ويَتَفُّ: تأقْفَ من كرب، أو ضجر، وأقَّفَ تأفيفًا ، وتأفف : قال: أفّ. قاله في ((ق)). (قال: لا) أي ليس التأفيف لك (ولكن هذا فلان) وفي رواية أحمد : ((هذا قبر فلان))، وعدم ذكر اسمه يحتمل أن يكون من النبي ◌َّ، ويحتمل أن يكون من أبي رافع ، ولعله إنما كنى عنه ولم يسمه ستراً عليه (بعثته ساعياً على بني فلان) أي آخذًا صدقاتهم ، يقال : سَعَى الرجلُ على الصدقة ، يَسْعَى ، سَعْيًا: عَملَ في أخذها من (١) المصباح جـ ١ ص٢٠٨ . ١١ - ٥٨ - الإسراع إلى الصلاة من غير سعي - حديث رقم ٨٦٢ أربابها(١) (فَغَلَّ نَمْرَةً) يقال: غَلَّ غُلُولاً، من باب قعد، وأغل بالألف: خان في المغنم وغيره . وقال ابن السكِّت : لم نسمع في المغنم إلا غَلَّ ثلاثيًا ، وهو متعدّ في الأصل ، لكن أميت مفعوله ، فلم يُنطق به . (٢) انتهى (٢) . والنَّمرَة - بفتح النون وكسر الميم - : كساء فيه خطوط بيضٌ وسُودٌ ، تلبسه الأعراب، أي خان في كساء مخطط من مال الصدقة، فأخفاها (فدرّع)، بضم الدال المهملة ، وكسر الراء المشددة ، آخره عين مهملة، مبنيًّا للمفعول ، ونائب فاعله ضمير ((فلان)) أي ألبس، (الآن) أي في الوقت الحاضر (مثلها) بالنصب، مفعول مطلق على النيابة، والأصل درْعًا مثلها (من نار) متعلق بحال مقدر ، أي حال كون ذلك الدرع من نار . يعني أنه ألبس جزاء ما خانه من الدرع درعًا من نار ، وفيه تعظيم شأن الغلول ، وأن الجزاء من جنس العمل . والله تعالى أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي رافع رضي الله عنه هذا حديث حسن . (١) المصباح جـ ١ ص ٢٧٧ . (٢) المصباح جـ٢ ص ٤٥٢ . - ١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٥٨/ ٨٦٢، وفي ((الكبرى)) ٩٣٥/٥٨، عن عمرو بن سوّاد ، عن ابن وهب ، عن ابن جريج ، عن منبوذ ، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عنه . وفي ٥٨/ ٨٦٣ عن هارون بن عبد الله، عن معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن ابن جريج ، به . وهو من أفراده ، فلم يخرجه من أصحاب الأصول غيره ، وأخرجه أحمد ج٦ ص٣٩٢. وابن خزيمة برقم ٢٣٣٧ . والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة : في فوائده : منها : ما ترجم عليه المصنف رحمه الله تعالى ، وهو مشروعية الإسراع إلى الصلاة إسراعًا خفيفًا . ومنها : أن النهيَ عن السعي إلى الصلاة المتقدم في الباب السابق محمول على ما إذا أدّى إلى الإخلال بالخشوع المطلوب في الصلاة؛ لأن الماشي إلى الصلاة ، في حكم الصلاة، وأما الإسراع الخفيف الذي لا يخل بذلك، فلا ينهى عنه ، كما هو رأي المصنف رحمه الله تعالى، بدليل حديث الباب . والله تعالى أعلم . ومنها : ما كان عليه النبي ◌َّه من محاسن الأخلاق حيث يذهب إلى بيوت أصحابه يتحدث معهم . ومنها : تحريم الخيانة على السعاة . ١٣ - ٥٨ - الإسراع إلى الصلاة من غير سعي - حديث رقم ٨٦٣ ومنها : مشروعية توبيخ من خان في الأمانات . ومنها : أن فيه معجزةً للنبيّ ◌َّ، حيث أخبر بما وقع للغالّ في الصدقة من التعذيب في قبره . ومنها : أن الجزاء من جنس العمل ؛ حيث دُرّع الغال نَمرَة من نار. اللهم إنا نعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئست البطانة ، ومن أن نُفتَنَ في ديننا ، ونجنا برحمتك من النار ، إنك أنت الرحيم الغفار . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٨٦٣ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ عَمْرو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو إِسْحَاقَ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْبُوذٌ ، رَجُلٌ مِنْ آلِ أبِي رَافِعٍ عَنِ الفَضْلِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِنِ أبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، نَحْوَهُ . رجال هذا الإسناد : سبعة تقدموا في السند السابق ، إلا ثلاثة : ١ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي ، أبو موسى الحمَّال البزّاز، ثقة، مات سنة ٢٤٣، من [١٠]، أخرج له مسلم والأربعة ، تقدم في ٥٠ / ٦٢ . ٢ - (معاوية بن عمرو) بن الْمُهَلَّب بن عمرو بن شَبيب الأزدي شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ١٤ المَعْنيّ(١) الكوفي ، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكرماني ، ثقة ، من صغار [٩] . قال حنبل عن أحمد : صدوق ثقة . وقال مُهَنَّا بن يحيى : سألت أبا عبد الله عن خلف بن تميم ، قلت له : كان مثل معاوية بن عمرو؟ قال : لا ، فإنه أتقن في الحديث منه . وقال الدوري عن ابن معين : كان شجاعًا ، وكان يقال له : ابن الكرماني . وقال أبو حاتم : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : مات سنة ٢١٣ في جمادى الأولى، وقيل : سنة ٢١٤، وفيها أرخه ابن سعد في الصغير، وقال في ((الطبقات الكبرى)): روى عن زائدة مصنفاته ، وعن أبي إسحاق الفزاري كتاب السير ، ونزل بغداد ، وتوفي بها سنة ٢١٥ أو ٢١٤، وقال أبوغالب علي بن أحمد بن النضر: مات جدي معاوية بن عمرو سنة ٢١٤، وكان مولده سنة ١١٨، عن ٨٦ سنة، وكان أسن من وكيع بسنة . أخرج له الجماعة (٢) . ٣ - (أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، الكوفي ، نزل الشام، وسكن المَصيصَةَ(٣)، ثقة حافظ، له تصانيف، من [٨]، أخرج له الجماعة . (١) بفتح الميم وسكون المهملة ، وكسر النون : نسبة إلى معن بن مالك ، بطن من الأزد. قاله فى لب اللباب جـ٢ ص ٢٦٧ . (٢) ((تت)) جـ ١٠ ص٢١٥ -٢١٦. (٣) قال في ((ق)): المَصیصة، کسفینة بلد بالشام ، ولا تشدد. اهـ. ١٥ - ٥٨ - الإسراع إلى الصلاة من نغير سعي - حديث رقم ٨٦٣ قال ابن معين : ثقة ثقة . وقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإمام . وقال النسائي : ثقة مأمون أحد الأئمة . وقال العجلي: كان ثقة ، رجلاً صالحًا ، صاحب سنة ، وهو الذي أدَّبَ أهل الثغر ، وعلمهم السنة ، وكان يأمر وينهى ، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه ، وكان كثير الحديث ، وكان له فقه . وقال سفيان بن عيينة : كان إماماً . وقال عطاء الخفاف : كنت عند الأوزاعي، فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق ، فقال للكاتب : ابدأ به ، فإنه والله خير مني . وقال أبو مسهر: قدم علينا أبو إسحاق، فاجتمع الناس يسمعون منه ، قال : فقال لي : اخرج إلى الناس ، فقل لهم : من كان يرى القدر ، فلا يحضر مجلسنا ، ففعلت . وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً صاحب سنة وغزو ، وكثير الخطأ في حديثه . وقال الخليلي : أبو إسحاق إمام يُقتدَى به ، وهو صاحب كتاب السير ، نظر فيه الشافعي ، وأملى كتاباً على ترتيبه ، ورضيه . وقال الحميدي : قال لي الشافعي : لم يصنف أحد في السير مثله . وقال إسحاق بن إبراهيم : أخذ الرشيد زنديقًا فأراد أن يقتله ، فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها ؟ فقال له : أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري ، وابن المبارك ينخلانها حرفًا حرفًا . وقال ابن مهدي : رجلان من أهل الشام إذا رأيت رجلاً يحبهما فاطمئن إليه : الأوزاعي، وأبو إسحاق، كانا إمامين في السنة . وقال ابن عيينة - ١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة في قصة : والله ما رأيت أحدًا أقدمه عليه، قيل لأبي أسامة : أيهما أفضل؛ أبو إسحاق أو الفضيل بن عياض ؟ فقال : كان الفضيل رجل نفسه ، وأبو إسحاق رجل عامة . وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : ولد بواسط، وابتدأ في كتابة الحديث ، وهو ابن ٢٨ سنة ، وكان من الفقهاء والعباد . وذكر ابن النديم في ((الفهرست)) أنه أول من عمل في الإسلام اصطرلابا ، وله تصانيف . قال أبو داود : مات سنة ١٨٥، وقال البخاري: مات سنة ١٨٦، وقال ابن سعد : سنة ١٨٨، وقال الخطيب : حدث عنه سفيان الثوري، وعلي بن بكار المصيصيّ ، وبين وفاتيهما مائة سنة أو أكثر . أخرج له الجماعة . انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ۔۔ (١) ((تت)) جـ١ ص١٥١ - ١٥٢. ١٧ _ ٥٩ - التهجيرُ إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦٤ ٥٩ - التَّهْجِيرُ إِلَى الصَّلاَة أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الترغيب في التبكير إلى أداء الصلاة في المسجد جماعةً . والمراد من التهجير: التبكيرُ والمبادرةُ أولَ الوقت مطلقًا ، سواء كان ظهراً أو غيره . هذا هو الأصح. وقيل : الذهاب وقت الزوال، فيخص الظهر والجمعة. قال العلامة ابن منظور رحمه الله : والتهجير، والتَّهَجُّرُ ، والإجهَار: السير في الهاجرة. وفي الحديث: ((أنه تمّ كان يصلي ٠ الهَجير حين تدحض الشمس)) (١). أردا صلاة الهجير - يعني الظهر - فحذف المضاف، وقد هَجَّرَ النَّهارُ، وهَجَّرَ الراكبُ، فهو مُهَجِّرٌ ، وهَجَّرَ القوم، وأهجَرُوا ، وتَهَجَّرُوا : ساروا في الهاجرة . والهاجرة ، والهجيرُ ، والهجيرَة ، والْهَجْرُ : نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر ، وقيل في كل ذلك: إنه شدة الحر. وقال الجوهري: هو نصف النهار عند اشتداد الحرّ . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((لو يعلم الناس ما في التهجير ، لاستبقوا إليه)). وفي حديث مرفوع: ((المهجّر إلى الجمعة كالمهدي بَدَنة)) . (١) تقدم للمصنف ٥٣٠/٢٠. - ١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من المهاجرة وقت الزوال ، قال : وهو غلط ، والصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي ، عن النضر بن شميل ، أنه قال : التهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إلى كل شيء ، قال: وسمعت الخليل يقول ذلك ، قاله في تفسير هذا الحديث. يقال: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تهجيرًاً ، فهو مُهَجِّر . قال الأزهري : وهذا صحيح ، وهي لغة أهل الحجاز ، ومن جاورهم من قيس . قال لَبيد [ من الطويل] : رَاحَ الْقَطِينُ بِهَجْرٍ بَعْدَ مَا ابْتَكَرُوا فقَرَن الهَجْرَ بالابتكار ، والرواح عندهم : الذهاب والْمُضيّ ، يقال: راح القوم، أي خفُّوا ومرّوا، أيّ وقت كان. وقوله تعَّه: ((لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه)). أراد التبكير إلى جميع الصلوات ، وهو الْمُضيّ إليها في أول أوقاتها . قال الأزهري : وسائر العرب يقولون : هَجَّر الرجل : إذا خرج بالهاجرة ، وهي نصف النهار. انتهى المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى (١). قال الجامع عفا الله عنه : دَلَّ ما قاله الأزهري رحمه الله على أن الأصح إطلاق التهجير في هذه الأحاديث على مطلق المبادرة أول الوقت، لا خصوص وقت الهاجرة فقط. والله تعالى أعلم. ومحل الاستدلال واضح من قوله: ((إنما مثل الُهَجر إلى الصلاة ... )). والله تعالى أعلم. (١) (( لسان العرب)) ج٦ ص٤٦١٩. ١٩ - ٥٩ - التهجيرُ إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦٤ ٨٦٤ - أخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بْن الْمُغيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَتِي أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأغَرُّ ، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ، قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَجِّر إِلى الصَّلاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِيِ البَقَرَةَ ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الكَبْشَ ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الدَّجَاجَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَيْضَةَ)). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (أحمد بن محمد بن المغيرة) بن سنان الأزدي الحمصي ، صدوق ، مات سنة ٢٦٤، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ٦٩/ ٨٥. ٢ - (عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، مولاهم ، أبو عمرو الحمصي ، ثقة عابد، مات سنة ٢٠٩ ، من [٩]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه . تقدم في ٦٩/ ٨٥ . ٣ - (شعيب) بن أبي حمزة / دينار ، أبو بشر الحمصي ، ثقة - ٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة عابد، من أثبت الناس في الزهري ، مات سنة ١٦٢ أو بعدها ، من [٧]. أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٩ / ٨٥. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم ، أبو بكر المدني، الإمام الحافظ الحجة الثبت ، مات سنة ١٢٥، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٥ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ، قيل: اسمه عبد الله ، وقيل: إسماعيل ، ثقة مكثر ، مات سنة ٩٤، من [٣]. أخرج له الجماعة. تقدم في ١/١. ٦ - (أبو عبد الله الأغرّ) سلمان المدني ، مولى جهينة ، أصله من أصبهان، ثقة ، من كبار [٣]. قال حجاج بن محمد ، عن شعبة : كان الأغرّ قاصّاً من أهل المدينة، وكان رضًا . وقال الواقدي : سمعت ولده يقولون : لقي عمر ابن الخطاب ، ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم ، وكان ثقة قليل الحديث. وقال عبد الغني بن سعيد في ((إيضاح الإشكال)): سلمان الأغر مولى جهينة ، هو أبو عبد الله الأغر الذي روى عن الزهري ، وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة ، وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر، وهو مسلم المديني، الذي يحدث عنه الشعبي ، وقال قوم : هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة . وقال ابن أبجر : هو الأغر بن سُلَيك ، ولا يصح ذلك ، الأغر بن سليك آخر . انتهى كلام عبد الغني . ومسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي آخر، وكذا الأغر ٠