النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ _ ٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩ المسألة الثالثة: اختلف العلماء في تأويل قوله عملية: ((لاتعاد الصلاة في يوم مرتين )) . فحمله بعضهم على إطلاقه ، فمنع إعادة أَيِّ صلاة، سواء صليت فرادى ، أو بجماعة ، وحمله المصنف على ما إذا صليت مع الإمام في المسجد ، وحمله بعضهم على ما إذا أعيدت بصفة فرضيتها ، وهذا هو القول الراجح ، توفيقًا بين الأحاديث . قال الخطابي رحمه الله: وقوله : لا تعاد ... إلخ ، أي إذا لم تكن عن سبب ، كالرجل يدرك الجماعة ، وهم يصلون ، فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقًا بين الأحاديث ، ورفعًا للاختلاف بينها . انتهى(١). وتقدم عن البيهقي نحوه . وقال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى في ((الاستذكار)): اتفق أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله عَ لَّه: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين )) أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ، ثم يقوم بعد الفراغ ، فيعيدها على جهة الفرض أيضًا ، قالا : وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة، اقتداءً برسول الله ټٹ في أمره بذلك ، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين ؛ لأن الأولى فريضة ، والثانية نافلة . انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي نقله الحافظ أبو عمر رحمه الله (١) شرح السندي جـ ٢ ص ١١٤ . (٢) الاستذكار جـ ٥ ص ٣٥٧ -٣٥٨ . - ٦٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة عن الإمامين، أحمد وإسحاق ، وأيده الخطابي ، والبيهقي في معنى هذا الحديث ، من أن المراد به: إعادة صلاة واحدة على أنها فرض فيهما هو الوجه الأولى ، والمسلك الأقرب في طريقة الجمع بين الأحاديث، بدليل رواية: (( لا تصلوا صلاة مكتوبة في يوم مرتين)). رواه الدار قطني، والبيهقي ، فإنها تدل دلالة واضحة على أن النهي فيما إذا قصد كونهما مكتوبتين . ويؤيده ما أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وأحمد ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله عَ أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا ، فيصلي معه )). وفي رواية أحمد: قال: صلى رسول الله تَّ بأصحابه الظهر ، قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي ◌َّه: (( ما حبسك يا فلان عن الصلاة ؟)) قال: فذكر شيئًا اعتلّ به، قال : فقام يصلي ، فقال رسول الله عَ ليه: ((ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه؟))، قال: فقام رجل من القوم ، فصلى معه (١). وأخرج البيهقي بسنده عن الحسن مرسلا في هذا الحديث ، قال: فقام أبو بكر رضي الله عنه ، فصلى معه ، وقد كان صلى مع رسول الله عٍَّ . انتهى (٢). (١) المسند جـ ٣ ص ٨٥ . (٢) السنن الكبرى جـ ٣ ص ٦٩ - ٧٠ . ٦٦٣ - ٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩ قال الجامع : فهذا نص صريح في مشروعية إعادة من صلى جماعة ، فإن ذلك الرجل كان قد صلى مع رسول الله عمّه جماعة، ولكن لما حث النبي تعمّي على التصدق على من فاتته الجماعة ، أعاد تلك الصلاة ، وصلاها مرتين ، ومعلوم أن صلاته الأولى فريضة ، والثانية نافلة ، فدل على أن النهي لمن صلى صلاة مرتين على أنهما فريضتان. وأما جمع المصنف بحمل حديث الباب على خصوص من صلى مع الإمام في المسجد جماعة ، فمما لا دليل عليه . والحاصل أن الراجح حمل حديث الباب على من أعاد الصلاة بنية الفريضة ، وأما من أعادها تطوعًا لإحراز فضيلة الجماعة ، فليس داخلاً في النهي . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٦٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٥٧ - السّعْيُ إِلَى الصَّلاَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن السعي إلى الصلاة . والمراد بالسعي هنا العَدْوُ . قال العلامة ابن منظور رحمه الله: والسَّعْيُ: عَدْوٌ دون الشَّدِّ. سَعِى يَسْعَى سَعيًا. والحديث: ((إذا أتيتم الصلاة ، فلا تأتوها ، وأنتم تسعون ، ولكن ائتوها ، وعليكم السكينة، فما أدركتم ، فصلوا، وما فاتكم ، فأتموا)). فالسعي هنا : العَدْوُ . سعى : إذا عدا ، وسعى : إذا مَشَى ، وسَعى : إذا عَملَ ، وسَعى: إذا قصد ، وإذا كان بمعنى الْمُضيّ عُدِّيَ بإلى، وإذا كان بمعنى العمل عُدِّيَ باللام، والسعي : القصد ، وبذلك فسر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وليس من السعي الذي هو العَدْوُ. وقرأ ابن مسعود: ((فامضوا إلى ذكر الله))، وقال : لو كانت من السعي لسعيت حتى يسقط ردائي. قال الزجاج: السعي ، والذهاب بمعنى واحد، لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض ، وليس هذا باشتداد . وقال الزجاج : أصل السعي في كلام العرب : التصرف في كل عمل، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَن ◌َّيْسَ للإِنسَانِ إِلَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، معناه إلا ما عمل ، ومعنى قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. فاقصدوا. انتهى(١). (١) لسان العرب جـ ٣ ص ٢٠١٩ -٢٠٢٠. ------ -- ٦٦٥ _ ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ ٨٦١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلاةَ، فَلا تَأْتُوهَا، وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وأَتُوُهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَآَتَكُمْ فَاقْضُوا )). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المسْوَر بن مَخْرَمَةَ الزهري البصري ، صدوق ، مات سنة ٢٥٦ ، من صغار [١٠]، أخرج له مسلم ، والأربعة . تقدم في ٤٨/٤٢. ٢ - (سفيان) بن عيينة، الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٩٨، من [٨]، أخرج له الجماعة. تقدم في ١/١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم ، أبو بكر المدني، الإمام الحجة الثبت ، مات سنة ١٢٥، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١ /١. ٤ - (سعيد) بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات ، والفقهاء الكبار ، مات سنة ٩٤ ، من كبار [٢]، أخرج له الجماعة . تقدم في ٩/ ٩. - ٦٦٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فما أخرج له البخاري ، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبصري ، وسفيان فكوفي ، ثم مكي . ومنها : أنه من أصح أسانيد أبي هريرة رضي الله عنه . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ الزهري عن سعيد . ومنها : أن سعيدًا أحد الفقهاء السبعة من التابعين . ومنها : أن أبا هريرة رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة من الصحابة ، روى ٥٣٧٤ حديثًا . ومنها : أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . والله تعالى أعلم. تنبيه : اختلف في إسناد حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا: فأخرجه البخاري عن آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ... قال: وعن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . قال الحافظ : قوله : وعن الزهري . أي بالإسناد الذي قبله ، وهو : ٦٦٧ _ ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عنه ، أي إن ابن أبي ذئب حدث به ، عن الزهري ، عن شيخين ، حدثاه به ، عن أبي هريرة ، وقد جمعهما البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] عن آدم ، فقال فيه : عن سعيد ، وأبي سلمة ، كلاهما عن أبي هريرة . وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عنهما . وذكر الدار قطني الاختلاف فيه على الزهري، وجزم بأنه عنده عنهما جميعًا ، قال : وكان ربما اقتصر على أحدهما . وأما الترمذي ، فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة وحده ، ومن طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد وحده . قال : وقول عبد الرزاق أصح. ثم أخرجه من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ، كما قال عبد الرزاق ، وهذا عمل صحيح ، لو لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما . وقد أخرجه البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] من طريق شعيب، ومسلمٌ من طريق يونس ، كلاهما عن الزهري ، عن أبي سلمة وحده . فترجح ما قال الدارقطني . انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) . والله تعالى أعلم. (١) فتح جـ ٢ ص ٣٢٨ -٣٢٩. - ٦٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: إِذا أتيتم الصلاة) أي خرجتم إليها ، وأردتم حضورها ، وليس المراد ظاهره ؛ لأنه لا يناسب قوله: ((فلا تأتوها، وأنتم تسعون)) . قاله السندي رحمه الله تعالى . ووقع عند أحمد من رواية همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : ((إذا نودي بالصلاة)) ... قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله : يحتمل أن يراد بالنداء الأذان ، ويحتمل أن يراد به الإقامة ، ويدل للاحتمال الثاني قوله في رواية أخرى في الصحيح: ((إذا أقيمت الصلاة)) ... وسواء فسرناه بالأذان أو الإقامة فليس هذا القيد معتبرًا في الحكم ، فلو قصد الصلاة قبل الإقامة كره له الإسراع أيضًا ، بل هو أولى بالكراهة ؛ لأنه بعد الإقامة يخاف فوت بعض الصلاة ، وقبلها لا يخاف ذلك ، فإذا نهي عن الإسراع مع خوف فوات بعض الصلاة، فمع عدم الخوف أولى ، فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى ، وهو من مفهوم الموافقة ، وقد صرح بذلك النووي ، فقال في ((شرح مسلم)) : إنما ذكر الإقامة لينبه بها على ما سواها ؛ لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها ، فقبل الإقامة أولى، وأكد ذلك ببيان العلة، فقال عليه: ((فإن أحدكم إذ كان يَعْمد إلى الصلاة ، فهو في صلاة)). قال: وهذا ٦٦٩ _ ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة ، وأكد ذلك تأكيدًا آخر ، فقال: (( فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) . فحصل به تنبيه وتأكيد ، لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة ، فصرح بالنهي ، وإن فات من الصلاة ما فات . انتهى . وهو حسن . وقال والدي - يعني الحافظ العراقي - في ((شرح الترمذي)) بعد حكايته : ويحتمل أن هذا خرج مخرج الغالب ؛ لأن الغالب أنه إنما يفعل ذلك من خاف الفوت ، فأما من بادر في أول الوقت ، فلا يفعل ذلك ، لوثوقه بإدراك أول الصلاة . انتهى . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : هذه الوصية بالسكينة ، إنما هي لمن غفل عن المشي إلى المسجد حتى سمع الإقامة ، أو لمن كان له عذر ، وكلاهما سواء في النهي عن الإسراع . انتهى . ومقتضى هذه العبارة ، أنه فهم أن مفهوم الشرط هنا معتبر ، وأنه من مفهوم المخالفة، فلا ينهى عن الإسراع مَن قَصَدَ الصلاةَ قبل الإقامة، وهذا مردود يُنْفَرُ عن القول به ببادئ الرأي وآخره ، إلا أن يقال: إنما خص النهي عن الإسراع بما بعد الإقامة ؛ لأنه يدخل في الصلاة مُنْبَهرًا، فيمنعه ذلك عن الخشوع ، وإقامة الأركان على وجهها، وأما إذا كان قبل الإقامة ، فإنه إذا وصل إلى المسجد لا يدخل في الصلاة بمجرد دخوله ؛ لأن الصلاة لم تُقَمْ ، فيستريح ، ويذهب عنه ما به من البهر والتعب قبل الإقامة، وفي هذا نظر ؛ لأن الصلاة شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٦٧٠ وإن كانت لم تُقَمْ ، فقد تقام بمجرد وصوله إلى المسجد ، فيقع في المحذور ، ثم إن هذا المعنى ليس هو المعتبر في الحديث على ما سيأتي بيانه ، وقد ظهر بذلك أنه وقع التردد في أن هذا من مفهوم الموافقة ، أو المخالفة ، أو لا مفهوم له، والأول هو الراجح . والله أعلم . انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى(١). (فلا تأتوها وأنتم تسعون) الجملة الاسمية في محل نصب على الحال من الفاعل. والمراد من السعي: الإسراع البليغ، وقد يطلق على مطلق المشي، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ الآية [الجمعة: ٩]. فلا تنافي بين الآية والحديث في الذهاب إلى الجمعة (وأتوها وأنتم تمشون) الجملة الاسمية كسابقتها . قال السندي رحمه الله: المشي وإن كان يعم السعي ، لكن التقييد بقوله: (( وعليكم السكينة )) خصه بغيره، ولولا التقييد صريحًا لكفى المقابلة في إفادته . انتهى(٢) . وإنما أتى بجملة: ((وأتوها ... )) إلخ بعد قوله: ((فلا تأتوها ... )) إلخ تأكيدًا. (وعليكم السكينةُ) كذا في رواية البخاري عند غير أبي ذر ، ورواية مسلم أيضًا ، وضبطها القرطبي شارح مسلم بالنصب على الإغراء ، وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال . ووقع في رواية أبي ذرّ للبخاري: (( وعليكم بالسكينة)) بزيادة (١) طرح التثريب جـ ٢ ص ٣٥٦ - ٣٥٧ . (٢) شرح السندي جـ ٢ ص١١٥ . ٦٧١ _ ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ الباء. قال في ((الفتح)): واستشكل بعضهم دخول الباء ، قال : لأنه متعد بنفسه ، كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وفيه نظر، لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة ، كحديث: (( عليكم برخصة الله))، وحديث: ((فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء))، وحديث: ((فعليك بالمرأة))، قاله لأبي طلحة في قصة صفية، وحديث: ((عليك بعيبتك))، قالته عائشة لعمر، وحديث: (( عليكم بقيام الليل))، وحديث: ((عليك بخويصة نفسك)) . وغير ذلك. ثم إن الذي علل به هذا المعترض غير موف بمقصوده ، إذ لا يلزم من كونه يجوز أن يتعدى بنفسه امتناع تعديه بالباء ، وإذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين . والله أعلم . انتهى (١) . وقد اعترض العيني على كلامه الأخير بما فيه تعنت(٢) . (١) فتح جـ ٢ ص٣٢٩. (٢) قال: وقال بعضهم - يريد صاحب الفتح -: ثم إن الذي علل بقوله: لأنه متعد بنفسه غير موف بمقصوده ، إذ لا يلزم من كونه يتعدى بنفسه امتناع تعديه بالباء . اهـ . قلت: هذا القائل لم يشم شيئًا من علم التصريف ، ونفي الملازمة غير صحيح . اهـ. قال الجامع عفا الله عنه : بل هذا القائل تضلع في علم التصريف وحققه ، فلذا ذكر هذه القاعدة المهمة، ولا يخفى حسن كلامه على من سلك مسلك الإنصاف، ولم يحجبه التعصب والاعتساف ، فإن من المعلوم عند أهل اللغة والتصريف أن بعض الكلمات تَتَعَدَّى بنفسها، وبعضها تتعدى بنفسها مرة ، وتتعدى بحرف الجر مرة أخرى. مثل نصحه ، ونصح له ، وشكره ، وشكر له، ومن طالع كتب اللغة لا يخفى عليه كثرة الأمثلة لذلك ، وهذا المثال من قبيل الثاني ، فقد سمع من العرب: عليك نفسك ، وسمع: عليك بنفسك ، لكن التعصب يغطي وجه الصواب، قاتل الله التعصب . نسأل الله السلامة والعافية. - ٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال ولي الدين رحمه الله : والسكينة: هي الوقار ، كما فسره أئمة اللغة، لكن في بعض طرقه في ((صحيح البخاري)): (( وعليكم السكينة والوقار))، فقال القاضي عياض في ((المشارق)): كرر فيه الوقار للتأكيد ، وكذا قال أبو العباس القرطبي : السكينة والوقار اسمان لمسمی واحد ؛ لأن السكينة من السكون، والوقار من الاستقرار والتثاقل، وهما بمعنى واحد. وأنكر الحافظ العراقي قوله: إن الوقار من الاستقرار؛ لأن الوقار معتل الفاء، وهذا واضح ، وقال في ((الصحاح)): الوقار: الحلم والرزانة . وقال النووي : الظاهر أن بينهما فرقًا ، وأن السكينة في الحركات، واجتناب العبث ، ونحو ذلك ، والوقار في الهيئة ، وغض البصر ، وخفض الصوت ، والإقبال على طريقه من غير التفات، ونحو ذلك . (١) . انتھی (فما أدركتم ، فصلوا) قال الكرماني رحمه الله: الفاء جواب شرط محذوف، أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم ، فما أدركتم فصلوا ( وما فاتكم فاقضوا) هكذا رواه ابن عيينة ، عن الزهري بلفظ : ((فاقضوا))، ورواه الأكثرون عنه بلفظ: ((فأتموا)). قال في ((الفتح)» : هذا هو الصحيح في رواية الزهري ، وحكم مسلم في كتابه ((التمييز)) على ابن عيينة بالوَهَم ، مع أنه أخرج إسناده في صحيحه ، لكن لم يسق لفظه . وكذا روى أحمد عن عبد الرزاق بلفظ : ((فأتموا)). (١) طرح جـ ٢ ص ٣٥٧ -٣٥٨ . ٦٧٣ _ ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ واختلف أيضًا في حديث أبي قتادة، فرواية الجمهور: ((فأتموا))، ووقع لمعاوية بن هشام ، عن سفيان: ((فاقضوا)) ، كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه . وأخرج مسلم إسناده في ((صحيحه)) ، عن ابن أبي شيبة ، فلم يسق لفظه أيضًا . وروى أبو داود مثله عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : ووقعت في رواية أبي رافع ، عن أبي هريرة . واختلف في حديث أبي ذرّ ، قال : وكذا قال ابن سيرين ، عن أبي هريرة : ((وليقض)). قال الحافظ: ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: (( صل ما أدركت، واقض ما سبقك)). والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: ((فأتموا)) وأقلها بلفظ : ((فاقضوا)). وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة ، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدًا ، واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى ، وهنا كذلك ؛ لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا ، لكنه يطلق على الأداء أيضًا، ويرد بمعنى الفراغ ، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشرُوا﴾ [الجمعة: ١٠]. ويرد بمعان أخَرَ، فَيُحْمَلُ قوله: ((فاقضوا)) على معنى الأداء ، أو الفراغ، فلا يغاير قوله: ((فأتموا)) فلا حجة فيه لمن تمسك برواية ((فاقضوا)) على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته، حتى استحب له الجهر في الركعتين الأخريين ، وقراءة السورة ، وترك القنوت ، بل هو أولها ، : - ٦٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وإن كان آخر صلاة إمامه؛ لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه ، وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال ، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرًا له لما احتاج إلى إعادة التشهد . وقول ابن بطال : إنه ما تشهد إلا لأجل السلام، لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد - ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور. واستدل ابن المنذر لذلك أيضًا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى. انتهى ما في ((الفتح))(١) . وسيأتي تمام البحث على هذا في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه المصنف هنا ٥٧/ ٨٦١، وفي ((الكبرى)) ٩٣٤/٥٧ بالإسناد المذكور. والله أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه أحمد ٢/ ٥٣٢، والبخاري ٦٤/١ و٩/٢، وفي ((جزء (١) جـ ٢ ص ٣٣٠ - ٣٣١ . ١ ٦٧٥ - ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ القراءة)) ١٦٩ و١٧٠ و١٧١ و١٧٢ و١٧٦ و١٧٧ و١٧٨، ومسلم ٩٩/٢ و١٠٠/٢، وأبو داود ٥٧٢/٢ و٥٧٣، والترمذي رقم ٣٢٧ و٣٢٨ و٣٢٩، وابن ماجه رقم ٧٧٥، وأحمد جـ٢٥٣/٢ و ٣٢٨ و٢٧٠ و٢٣٩ و٤٥٢ و٣٨٢ و٣٨٧ و٤٧٢، والحميدي رقم ٩٣٥، والدارمي ١٢٨٦، وابن خزيمة ١٥٠٥، ١٧٧٢ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: اختلف في إسناد حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا : فأخرجه البخاري ، عن آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ... قال : وعن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ... قال الحافظ : قوله : وعن الزهري . أي بالإسناد الذي قبله ، وهو آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عنه ، أي إن ابن أبي ذئب حدث به ، عن الزهري ، عن شيخين، حدثاه به ، عن أبي هريرة ، وقد جمعهما البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] عن آدم ، فقال فيه : عن سعيد ، وأبي سلمة ، كلاهما عن أبي هريرة ، وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد ، عن الزهري عنهما . وذكر الدار قطني الاختلاف فيه على الزهري، وجزم بأنه عنده عنهما جميعًا ، قال : وكان ربما اقتصر على أحدهما . شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٦٧٦ وأما الترمذي ، فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة وحده، ومن طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد وحده . قال : وقول عبد الرزاق أصح . ثم أخرجه من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ، كما قال عبد الرزاق ، وهذا عمل صحیح ، لو لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما . وقد أخرجه البخاري في [باب المشي إلى الجمعة ] من طريق شعيب، ومسلمٌ من طريق يونس ، كلاهما عن الزهري ، عن أبي سلمة وحده . فترجح ما قال الدار قطني . انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) . والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة : يستفاد من هذا الحديث : النهي عن الإسراع في إتيان الصلاة، وهو الذي أراده المصنف رحمه الله هنا ، حيث ترجم بقوله : [ السعي إلى الصلاة] فينبغي لمن أتى إلى الصلاة أن يأتيها بتؤدة ووقار . قال الحافظ ولي الدين رحمه الله : وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها ، ولا بين أن يخاف فوت تكبيرة الإحرام ، أو فوت ركعة، أو فوت الجماعة بالكلية ، أولا يخاف شيئًا من ذلك ، وبهذا قال (١) فتح جـ ٢ ص ٣٢٨ -٣٢٩. ١ ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ ٦٧٧ - جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وروى ابن أبي شيبة في مصنفه هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأنس بن مالك ، والزبير بن العوام ، وأبي ذرّ ، وعلي بن الحسين ، ومجاهد ، وهو قول مالك، والشافعي ، وأحمد . وروى ابن أبي شيبة الهرولة إلى الصلاة عن ابن عمر ، والأسود ، وسعيد بن جبير ، وعن إبراهيم النخعي ، قال: رأيت عبد الرحمن بن يزيد مسارعًا إلى الصلاة ، وعن ابن عمر أنه سمع الإقامة بالبقيع ، فأسرع المشي . وعن ابن مسعود أنه قال : أحق ما سعينا إلى الصلاة . وقال الترمذي في ((جامعه)): اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد، فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى ، حتى ذكر بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ، ومنهم من كره الإسراع ، واختار أن يمشي على تؤدة ووقار ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وقالا : العمل على حديث أبي هريرة . وقال إسحاق : إن خاف فوت التكبيرة الأولى ، فلا بأس أن يسرع في المشي . انتهى . وقال الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)) بعد نقل ما تقدم عن مصنف ابن أبي شيبة: والظاهر أن من أطلق الإسراع عن ابن عمر وغيره، إنما هو عند خوف تكبيرة الإحرام كما قيده الترمذي ، فقد روى ابن أبي شيبة من رواية محمد بن زيد بن خليدة ، قال : كنت أمشي مع ابن عمر إلى الصلاة ، فلو مشت معه نملة، لرأيت أن لا يسبقها . ٠ ٦٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وحُكي عن ابن مسعود أيضًا الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى، وحُكي عن مالك أنه إذا خاف فوت الركعة أسرع ، وقال : لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس ، قاله القاضي عياض، وتبعه صاحب (المفهم))، وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي؛ لأنه لا ينهز كما ينهز الماشي . وحكي أيضًا عن إسحاق أنه يسرع إذا خاف فوت الركعة ، وهو مخالف لما حكاه الترمذي عن إسحاق من تعليق الإسراع بخوف فوات التكبيرة الأولى ، ولعله يقول بالإسراع في الموضعين . والله أعلم. انتھی . وقال أبو إسحاق المروزي من الشافعية بالإسراع إذا خاف فوت تكبيرة الإحرام . وقال ابن بطال بعد نقله عن ابن عمر أنه سمع الإقامة ، فأسرع المشي ، وهذا يدل على ما روي عنه أنه لا يسرع المشي إلى الصلاة أنه جعل معنى قوله: (( وعليكم بالسكينة)) على ما إذا لم يخش فوت الصلاة ، وكان في سعة من وقتها ، قال: وقوله: ((إذا سمعتم الإقامة ، فامشوا إلى الصلاة)) ، يرد فعل ابن عمر ، ويبين أن الحديث على العموم ، وأن السكينة تلزم من سمع الإقامة كما تلزم من كان في سعة من الوقت . انتهى . وأما الجمعة ، فلا نعلم أحدًا قال بالإسراع لها دون غيرها من الصلوات ، وأما قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمْعَةِ فَاسْعَوْا ٦٧٩ - ٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، فإن المراد بالسعي فيه مطلق المضي، أو القصد . وقال عكرمة ، ومحمد بن كعب القرظي : السعي: العمل ، وبوب البخاري على هذا الحديث : ((باب المشي إلى الجمعة))، وقول الله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، ومن قال: السعي: العمل والذهاب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَسعَى لَهَا سَعِيهَا ﴾ [الإسراء: ١٩] انتهى (١). وقال الحافظ أبو بكر ابن المنذر رحمه الله بعد ذكر نحو ما تقدم من الخلاف : ما نصه : يمشي المرء إذا خرج إلى الصلاة على عادته التي يمشي في سائر الأوقات ، وأغفل من قال : يسعى إذا خاف فوات التكبيرة الأولى، جائز(٢) أن يسعى إذا خاف فوات الركوع، والخروج عن ظاهر خبر رسول الله ◌َّ﴾ غير جائز. انتهى (٢). وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله بعد ذكر الخلاف أيضًا ما نصه: معلوم أن النبي ◌َّ إنما زجر عن السعي من خاف الفوت : ((إذا أقيمت الصلاة))؛ و((إذا ثوب بالصلاة))؛ وقال: ((فما أدركتم فصلوا)) ، فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها ؛ ومن لم يخف بالوقار والسكينة، وترك السعي، وتقريب الخطا، لأمر النبي تَّه. بذلك، وهو الحجة عَّ. انتهى(٤). (١) طرح التثريب جـ ٢ ص ٣٥٥ -٣٥٦. (٢) هكذا عبارة ((الأوسط)) ولعل صواب العبارة: ((ومن قال: جائز أن يسعى إلخ)). وهو عطف على ما قبله، أي وأغفل من قال: جائز إلخ، فليتأمل. (٣) الأوسط جـ٤ ص ١٤٧. (٤) التمهيد جـ ٢٠ ص٢٣٣ -٢٣٤ . الاستذكار جـ ٤ ص ٣٨. - ٦٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله هذان الإمامان: أبو بكر ابن المنذر ، وأبو عمر بن عبد البر رحمهما الله تعالى من أن الخروج عن ظاهر خبر رسول الله تَّ غير جائز، وأنه تمّة هو الحجة دون غيره تحقيق حقيق بالقبول ، وما عداه من الأقوال لا يَلتَفتُ إليه من حقق المنقول ، ويُعتذر عمن خالفوه بأنه لم يصل إليهم النهي ، أو وصل إليهم ولكن تأولوه ، وما قصدوا مخالفته ، فحاشاهم أن يُظَنَّ بهم ذلك ، فالقوم أهل اتباع ، لا أهل ابتداع ، فرضي الله تعالى عنهم جميعًا . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . المسألة السادسة : قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله : المعنى في نهي قاصد الصلاة عن الإسراع ، وأمره بالمشي بسكينة أمور : أحدها: قوله عَّه في رواية مسلم: ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة ، فهو في صلاة)) ، فأشار بذلك إلى أنه ينبغي أن يتأدب بآداب الصلاة ، من ترك العجلة ، والخشوع ، وسكون الأعضاء ، ومن هذا أمره ◌َّ مَن خرج إلى المسجد أن لا يشبك بين أصابعه ، وعلل ذلك بكونه في صلاة ، وحكى النوويُّ هذا المعنى عن العلماء . الثاني : تكثير الخطا ، فقد روى الطبراني بإسناد صحيح ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : كنت أمشي مع زيد بن ثابت ، فقارب الخطا، فقال : أتدري لم مشيت بك هذه المشْيَة ؟ فقلت: لا ، فقال : لتكثر خُطانا في المشي إلى الصلاة ، وقد روي هذا مرفوعًا من