النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ - ٥٢ - حد إدراك الجماعة - حديث رقم ٨٥٦ ثقة ، من [٣] . قال النسائي : ثقة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قال : يروي عن أسماء بنت أبي بكر ، ولا يبعد سماعه منها إن كان سمع من ابن عمر ، وابن مخرمة ، وقال البخاري عن هارون بن محمد بن عبد الملك ابن الماجشون ، قال : هلك جدي سنة ١٠٦ ، واسم أبي سلمة ميمون، ويقال : دينار . أخرج له مسلم ، وأبو داود ، والنسائي(١) . ٧ - (معاذ بن عبد الرحمن) بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي ، من آل طلحة المدني، لأبيه صحبة ، وهو صدوق ، ويقال : له صحبة أيضًا . روى عن أبيه ، وحمران بن أبان مولى عثمان. وقيل : سمع من عمر . قال أبو حاتم : ولا يصح . وعنه أخوه عثمان ، ونافع بن جبير ، والزهري، وغيرهم . ذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وذكره ابن فتحون في الصحابة، وعزاه لخليفة بن خياط ، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة . أخرج ه البخاري ، ومسلم، والنسائي (٢). ٨ - (حُمران مولى عثمان بن عفان) وهو ابن أبان ، اشتراه عثمان في زمن الصديق رضي الله عنهما ، المدني، ثقة، مات سنة ٧٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٤/٦٨. (١) ((تت)) جـ ٥ ص ٣٤٣. ((ت)) ص ١٧٦ . (٢) ((تت)) جـ١١ ص ١٩٢. ((ت)) ص ٣٤٠. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٦٢٢ ٩ - (عثمان بن عفان) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أمير المؤمنين رضي الله عنه ، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة ٣٥ ، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٤/٦٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من ثمانيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم ما بين مصريين ، ومدنيين ، فإلى الحُكَيم بن عبد الله مصريون ، ومَن بعده مدنيون ، وفيه أربعة من التابعين ، يروي بعضهم عن بعض . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن حمران) - بضم المهملة، وسكون الميم - بن أبان (مولى عثمان بن عفان) في بعض نسخ ((المجتبى)) إسقاط (( ابن عفان))، وهو الذي في ((الكبرى)) (عن عثمان بن عفان ) رضي الله عنه ، أنه ( قال : سمعت رسول الله ◌َّه يقول: من توضأ للصلاة، فأسبغ الوضوء)، بضم الواو ؛ لأن المراد الفعل ، والمراد من الإسباغ إتمامه بمراعاة واجباته ومستحباته ، فيتوضأ ثلاثًا ثلاثًا . وفي رواية للبخاري في (( كتاب الرقاق)) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي ، عن معاذ بن عبد الرحمن (( أن ابن أبان أخبره ، قال : أتيت عثمان بن عفان بطهور ، وهو جالس على المقاعد، فتوضأ ، ٦٢٣ _ ٥٢ - حد إدراك الجماعة - حديث رقم ٨٥٦ فأحسن الوضوء ، ثم قال : رأيت النبي مّ توضأ ، وهو قاعد في هذا المجلس، فأحسن الوضوء ، ثم قال : (( من توضأ مثل هذا الوضوء ، ثم أتى المسجد ، فركع فيه ركعتين ، ثم جلس ، غفر له ما تقدم من ذنبه)). قال النبي ◌َّ: ((لا تغتروا))(١). ( ثم مشى إِلى الصلاة المكتوبة ، فصلاها مع الناس ، أو مع الجماعة، أو في المسجد) الظاهر أن ((أو)) الأولى للشك من الراوي ، والثانية للتنويع ، ومن هنا يظهر مطابقة الحديث لترجمة المصنف رحمه الله تعالى؛ لأن المراد بمن صلى في المسجد ، هو الذي صلى وحده بعد صلاة الناس جماعة ، فقد حصلت له المغفرة مثل ما حصل لمن صلى بالجماعة ، فيكون حد إدراك فضل الجماعة لمن لم يدركها هو الصلاةَ في المسجد . والله تعالى أعلم . (غفر له ذنوبه) وفي رواية مسلم: ((غفر الله ذنوبه)) . وفي رواية له من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه، عن حمران: (( لا يتوضأ رجل مسلم ، فيحسن الوضوء ، فيصلي صلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها)) . أي التي سبقتها . وفيه تقييد لما أطلق في قوله في الرواية الأخرى: ((غفر له ما تقدم من ذنبه))، وأن التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين ، وأصرح منه رواية أبي صخرة ، عن حمران ، عند مسلم أيضًا: (( ما من مسلم يتطهر ، فيتم الطهور الذي كتب الله عليه، (١) صحيح البخاري بنسخة الفتح، طبعة دار الفكر جـ١٣ ص٢٨ -٢٩ . - ٦٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفارة لما بينهن )) ، وله من طريق عمرو بن سعيد بن العاص ، قال : كنت عند عثمان ، فدعا بطهور، فقال: سمعت رسول الله عم ية يقول: ((ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة ، فيحسن وضوءها وركوعها وخشوعها ، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ، ما لم يُؤت كبيرة ، وذلك الدهر كله))(١) . ففيه تقييده باجتناب الكبائر . والحاصل أن لحمران عن عثمان رضي الله عنه حديثين في هذا الباب : أحدهما : مقيد بترك حديث النفس ، وذلك في صلاة ركعتين مطلقًا غير مقيد بالمكتوبة ، وقد تقدم تمام البحث فيه في الوضوء . والثاني: في الصلاة المكتوبة في الجماعة ، أو في المسجد من غير تقیید بترك حديث النفس ، لكنه مقید في بعض الروايات باجتناب الكبائر ، وفي بعضها بتحديد الذنوب بما بين هذه الصلاة وبين التي قبلها ، أو بما بين الصلوات . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في بيان درجته : حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه هذا متفق عليه . (١) انظر صحيح مسلم بشرح النووي جـ ٣ ص ١١٠ - ١١٧. ٠٠ ٦٢٥ _ ٥٢ - حد إدراك الجماعة - حديث رقم ٨٥٦ المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٥٦/٥٢، وفي ((الكبرى)) ٩٢٩/٥٢ بالسند المذكور، وفي ((الكبرى)) في ((الطهارة)) ١١٣ / ١٧٥ عن إسحاق بن منصور، عن عبيد الله، عن شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن معاذ ابن عبد الرحمن ، عن حمران ، عنه ، ولفظه : أتيت عثمان بطهور، فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت رسول الله عز له توضأ ، فأحسن الوضوء ، ثم قال : (( من توضأ مثل هذا الوضوء ، ثم أتى المسجد فركع فيه ركعتين ، غفر له ما تقدم من ذنبه )) . وعن محمود ابن خالد ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن شقيق بن سلمة ، عن حمران ، عنه. تنبيه: اختلف في سند هذا الحديث ، فوقع في رواية البخاري من طريق شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن معاذ بن عبد الرحمن ، عن حمران ، وتابع محمد بن إبراهيم نافعُ بن جبير ، وعبدُ الله بن أبي سلمة في رواية المصنف في هذا الباب . ووقع في رواية النسائي في ((الكبرى)) المذكورة آنفًا، وهي رواية لابن ماجه أيضًا من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن شقيق بن سلمة ، عن حمران . ووقع في رواية لابن ماجه - كما سيأتي قريبًا - من طريق عبد الحميد شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٦٢٦ ابن حبيب عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن حمران ، فقال في ((الفتح)) : قال المزي في ((الأطراف)): رواية الوليد أصوب(١). قال الحافظ : قلت : ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي ؛ لأن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة ، وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في روايته له عن معاذ بن عبد الرحمن . ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين ؛ لأن محمد بن إبراهيم صاحب حديث ، فلعله سمعه من معاذ ، ومن عيسى بن طلحة ، وكل منهما من رهطه ، ومن بلده المدينة النبوية ، وأما شقيق بن سلمة ، فليس من رهطه ، ولا من بلده ، والله أعلم . انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(٢). والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الرقاق)) عن سعد بن حفص ، عن شيبان ، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم القرشي ، عن معاذ بن عبد الرحمن ، (١) هكذا في الفتح ((رواية الوليد أصوب)). والذي في نسخة ((تحفة الأشراف)): ((رواية هشام بن عمار أشبه بالصواب)). وهشام بن عمار هو شيخ ابن ماجه ، الراوي عن عبد الحميد بن حبيب، يعني أن رواية الأوزاعي بذكر ((عيسى بن طلحة)) أشبه بالصواب من رواية من روى ((شقيق بن سلمة)) بدل عيسى بن طلحة . والله تعالى أعلم . (٢) فتح جـ١٣ ص٢٩. ٦٢٧ _ ٥٢ - حد إدراك الجماعة - حديث رقم ٨٥٦ عن حمران ، عنه . ومسلم في ((الوضوء))، عن أبي الطاهر ، ويونس ابن عبد الأعلى ، كلاهما عن ابن وهب بسند المصنف . وابن ماجه عن عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن الوليد بن مسلم ، به ، وعن هشام بن عمار ، عن عبد الحميد بن حبيب ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن حمران به . وأحمد ج١ ص٦٤ و٦٧ و٦٦ و٧١. وأما فوائد الحديث فواضحة مما تقدم . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٠ - ٦٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٥٣ - إعَادَةُ الصَّلاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ صَلَةِ الرَّجُلِ لِنَفْسه أي هذا باب ذكر الحديث الدَّالّ على مشروعية صلاة الرجل مع الجماعة بعد صلاته وحده . ٨٥٧ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ، يُقَالُ لَهُ: بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ ، مَعَ رَسُولِ اللَّه ◌َ، فَأُذِّنَ بِالصَّلاَةِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ ثُمَّ رَجَعَ، وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ ألَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِم؟ ))، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((إِذَا جِئْتَ، فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَيْتَ)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، أبو رجاء، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١ / ١. ٢ - (مالك) بن أنس إمام، دار الهجرة ، الحجة الثبت الفقيه ، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٦٢٩ _ ٥٣ - إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه - حديث رقم ٨٥٧ ٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني ، ثقة ثبت فقيه ، مات سنة ١٣٦، من [٣]، تقدم في ٦٤ / ٨٠. ٤ - (بسر بن محجَن) بن أبي محجن الديلي(١)، صدوق، من [٤]. 0 % كذا قال مالك - بضم الموحدة ، بعدها مهملة ساكنة.، وأما الثوري، فقال : بشر - بكسر الموحدة، بعدها معجمة ساكنة .. ونقل الدار قطني أنه رجع عن ذلك . روى عن أبيه ، وله صحبة . وروى عنه زيد بن أسلم حديثًا واحدًا . وقال ابن عبد البر : إن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه عن زيد بن أسلم ، فقال : بشر بن محجن بالمعجمة . وقال الطحاوي: سمعت البرلسي ، يقول : سمعت أحمد ابن صالح بجامع مصر، يقول : سمعت جماعة من ولده ، ومن رهطه، فما اختلف اثنان أنه بشر ، كما قال الثوري - يعني بالمعجمة . . وقال ابن حبان في ((الثقات)): من قال: بشر، فقد وهم . وقال ابن القطان: لا يعرف حاله . وقال الإمام أحمد في مسنده: ثنا وكيع ، ثنا سفيان - هو الثوري - عن زيد بن أسلم ، عن بشر، أو بسر ، عن أبيه ، فذكر حديثه . قال الحافظ : فيحتمل أن يكون الشك فيه من وكيع . والله أعلم . أخرج له النسائي(٢). (١) بكسر الدال، بعدها مثناة تحتانية ساكنة: نسبة إلى الديل، قبيلة من عبد قيس . أفاده في ((اللباب)) جـ ١ ص ٥١٤ - ٥١٥، و((الأنساب)) جـ ٨ ص ٥٠٨ - ٥٠٩. (٢) ((تت)) جـ١ ص٤٣٨ _٤٣٩. - ٦٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٥ - (محجن) - بكسر أوله، ثم حاء مهملة ساكنة، ثم جيم مفتوحة - بن أبي محجن الدِّيلي . روى عن النبي ◌ُّهُ بعد انصرافه من صلاة الفجر، يقال: إنه كان مع زيد بن حارثة في سرية حسْمَى(١) ، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست. أخرج له النسائي (٢). والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن بسر بن محجن) هكذا في نسخ ((المجتبى)) بسر بالمهملة، ووقع في ((الكبرى)): ((بشر)) بالمعجمة بدل المهملة. قال الحافظ أبو عمر رحمه الله : اختلف الناس عن زيد بن أسلم في اسم هذا الرجل، فقال مالك، وأكثر الرواة له ، عن زيد فيه : بسر بن محجن بالسين المهملة، كذلك هو في ((الموطأ)) عند جمهور رواته ، وقال فيه: بشر بن عمر الزهراني ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن بشر ابن محجن ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : كان مالك بن أنس يروي هذا الحديث قديمًا عن زيد بن أسلم ، فيقول فيه : بشر ، فقيل له : هو بشر؟ فقال : عن بسر ، أو بشر ، وقال بعد ذلك عن زيد بن أسلم ، عن ابن محجن ، ولم يقل : بسر، ولا بشر . وقال فيه الثوري ، عن زيد بن أسلم : بشر - بالشين المنقوطة . . وكان أبو نعيم يقول: بالسين - كما قال مالك ، ومن تابعه . ورواه ابن (١) حسْمَى - بالكسر - والقصر: أرض بالبادية أفاده في ((ق)). (٢) ((تت) جـ ١٠ ص ٥٤ . ٦٣١ _ ٥٣ - إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه - حديث رقم ٨٥٧ جريج ، عن زيد بن أسلم ، فقال فيه : بسر ، كما قال مالك . وروى هذا الحديث أيضًا حنظلة بن علي الأسلمي ، عن بشر بن محجن ، ولم يذكر أباه . ورواه عبد الله بن جعفر بن نجيح ، عن زيد ابن أسلم ، عن بشر بن محجن ، عن أبيه - بالمنقوطة - كما قال الثوري في رواية أصحاب الثوري عنه . وقد قيل فيه عن الثوري : بسر أيضًا. ثم أخرج بسنده ما تقدم في عبارة ((تت)) عن الطحاوي. انتهى (١). (عن محجن) بن أبي محجن الديلي رضي الله عنه (أنه كان في مجلس مع رسول الله تَّم) الجار والمجرور خبر ((كان))، والظرف حال من اسمها (فأذن بالصلاة) ببناء الفعل للمفعول. وفي رواية لأحمد: قال: أتيت النبي ◌َّة، فأقيمت الصلاة ... (فقام رسول الله عَّ) أي إلى محل الصلاة (ثم رجع) أي إلى مجلسه بعد ما صلى . ففي رواية مالك في الموطأ ((فقام رسول الله عُّه، فصلى، ثم رجع ... )). تنبيه: قال السندي في شرحه: قوله: فقام رسول الله تَّه ، ثم رجع . ظاهره أن المجلس كان في غير المسجد ، وعلى هذا ، ينبغي إن سمع النداء يعيد الصلاة ، ويحتمل أن المراد : فقام ، أي إلى الصلاة ، ثم رجع ، أي فرغ عنها ، والأقرب أن موضع المجلس من المسجد، كان غير موضع الصلاة ، وعلى هذا فالمجلس كان في المسجد ، وهو الأظهر الأوفق بالروايات ، والله أعلم. وقوله : إذا جئت . على الأول معناه أي جئت إلى محل ما سمعت فيه النداء ، وعلى الثاني ظاهر . انتهى (١) ((التمهيد)) جـ ٤ ص ٢٢٢ -٢٢٤ . ٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٦٣٢ كلامه بحروفه . قال الجامع عفا الله عنه : شرح السندي رحمه الله في هذا الموضع محل نظر . فإن الحديث بعيد مما ذكره من الاحتمالات(١). والله أعلم . (ومحجن في مجلسه) جملة اسمية في محل نصب على الحال ، وفيه التفات ، إذ الظاهر أن يقول: وأنا في مجلسي، وكذا في قوله: (فقال له رسول الله ◌َي ◌ُّه) إذ الظاهر أن يقول : فقال لي (ما منعك أن تصلي) زاد في رواية الموطأ: (( مع الناس)). و((ما)) استفهاميةٌ استفهامًا إنكاريًا، أي أي شيء منعك أن تصلي مع المصلين جماعة (ألست برجل مسلم) فيه أن من لم يصل لا يسمى مسلمًا (قال) محجن (بلى)، وفي الموطأ: (( بلى يا رسول الله عَّه)). أي أنا مسلم. قال الفيومي رحمه الله: و((بلى)) حرف جواب ، فإذا قيل : ما قام زيد ، وقلت : بلى ، فمعناه إثبات القيام، وإذا قيل: أليس كان كذا؟ وقلت : بلى ، فمعناه التقرير، والإثبات ، ولا تكون إلا بعد نفي، إما في أول الكلام ، وإما في أثنائه، كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَن لَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣]. والتقدير: بلى نجمعها، (١) فأين دلالة الحديث على أن المجلس كان في غير المسجد ، أو في المسجد؟ ومن أين استنبط ((إن سمع النداء يعيد الصلاة))؟ فهل من جاء دون أن يسمع الأذان لا يعيد مع الناس؟ وأي معنى لقوله: ((وهو الأظهر الأوفق بالروايات))؟ فهل هناك روايات نصت على أن قضية محجن مع النبي تمّ كانت في المسجد حتى توافقها هذه الرواية؟ سبحان الله ! . ٦٣٣ - ٥٣ - إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه - حديث رقم ٨٥٧ وقد يكون مع النفي استفهام ، وقد لا يكون ، كما تقدم ، فهو أبدًا يرفع حكم النفي، ويوجب نقيضه ، وهو الإثبات . انتهى(١). وفي رواية أحمد: ((فلما صلى، قال لي: ((ألست بمسلم؟))، قلت: بلى، قال: ((فما منعك أن تصلي مع الناس)) ... )) (ولكني كنت قد صليت في أهلي) أراد بهذا الاعتذار إلى رسول الله عَّه في تركه الصلاة معه ، وحاصل اعتذاره أن الذي منعه أن يصلي مع الناس مع كونه مسلمًا كونه صلى في بيته ، وظن أن من صلى صلاة لا يعيد تلك الصلاة ، وإن وجد جماعة . (فقال رسول اللـه عَّه: إِذا جئت) أي إلى المسجد (فصل مع الناس ، وإِن كنت قد صليت) وفي رواية لأحمد من طريق عبدالرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن زيد بن أسلم : (( ولو كنت قد صليت في أهلك)) (٢). وفي رواية من طريق وكيع، عن سفيان: ((فإذا فعلت ، فصل معهم، واجعلها نافلة))(٣). وفيه أن الأولى هي الفريضة . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث محجن بن أبي محجن الديلي رضي الله عنه هذا صحيح. (١) ((المصباح)) جـ ١ ص ٦٢ . (٢) مسند أحمد جـ٤ ص٣٤. (٣) مسند أحمد جـ٤ ص ٣٣٨. - ٦٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٥٧/٥٣، وفي ((الكبرى)) ٥٣/ ٩٣٠ بالسند المذكور . المسألة الثالثة: فیمن أخر جه معه : أخرجه مالك في ((الموطأ)) ص ١٠٢. وأحمد جـ٤ ص ٣٤ و ٣٣٨ . المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما بوب له المصنف رحمه الله ، وهو مشروعية إعادة الصلاة مع الجماعة لمن صلى لنفسه . قال أبو عمر رحمه الله : وفي هذا الحديث أن من صلى في بيته ، ثم دخل المسجد ، فأقيمت تلك الصلاة أنه يصليها معهم ، ولا يخرج حتى يصلي ، وإن كان قد صلى في جماعة أهله ، أو غيرهم ؛ لأن قوله : صليت في أهلي . أي في جماعة أهلي ، ويحتمل أن يكون صلى في بيته وحده. اهـ (١) . وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى . ومنها: أن قوله تعَّه: ((ألست برجل مسلم؟)) يدل على أن من لم يصل ليس بمسلم ، ومن صلى الصلاة مواظبًا عليها شُهدَ له بالإسلام . ومنها: أن من أقر بعمل الصلاة ، وإقامتها على ما يجب وُكُلَ إلى قوله، وقُبلَ منه ؛ لأن رسول الله عَّه قد قبل من ابن محجن قوله : قد صليت في بيتي . (١) الاستذكار جـ ٥ ص ٣٥٥ . ٦٣٥ _ ٥٣ - إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه - حديث رقم ٨٥٧ ومنها : أن الحديث دليل لمذهب الجمهور القائلين بصحة صلاة المنفرد، ووجه الاستدلال أنه تعميم لم يستفصله مع قيام الاحتمال ، هل صلى مع الجماعة ، أم صلى وحده ؟ وهذا لا ينافي القول بوجوب الجماعة ؛ لأن الراجح أنها واجبة ، وليست شرطاً لصحة الصلاة ، كما تقدم تحقيقه في محله . والله تعالى أعلم . المسألة الخامسة : في اختلاف أهل العلم في حكم من صلى صلاة، ثم وجد جماعة : ذهب جمهور الفقهاء - كما قال الحافظ أبو عمر رحمه الله - إلى أن من صلى في بيته وحده ، ثم دخل المسجد، فأقيمت تلك الصلاة يصليها معهم ، ولا يخرج حتى يصلي ، وأما من صلى جماعة ، فلا يعيد ، وممن قال بهذا القول مالك بن أنس ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم. واحتجوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين )) . وسيأتي للمصنف بعد بابين . وذهب أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وهو قول داود إلى أنه يصليها ثانية في جماعة . قال أحمد: ولا يجوز له أن يخرج إذا أقيمت الصلاة حتى يصليها، وإن كان قد صلى في جماعة واحتج بقول أبي هريرة رضي الله عنه في الذي خرج عند الإقامة من المسجد : أما هذا فقد عصى أبا القاسم ◌ٍَّ . وروي عن أبي موسى الأشعري ، وحذيفة بن اليمان ، وأنس بن مالك ، وصلَة بن زُفَر ، والشعبي ، والنخعي إعادة الصلاة في جماعة - ٦٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة لمن صلاها في جماعة ، وبه قال حماد بن زيد ، وسليمان بن حرب . واتفق أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه على أن معنى حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي عَّه قال: (( لا تصلوا صلاة في يوم واحد مرتين))، قالا: إنما ذلك أن يصلي الإنسان الفريضة ، ثم يقوم ، فيصليها ثانية. ينوي بها الفرض مرة أخرى، يعتقد ذلك، فأما إذا صلاها مع الإمام على أنها سنة تطوع، فليس بإعادة للصلاة . قال أبو عمر : قد علمنا أن رسول الله ◌َيّ إنما أمر الذي صلى في أهله وحده أن يعيد في جماعة من أجل فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، ليتلافى ما فاته من فضل الجماعة، إذا كان قد صلى منفردًا، والمصلي في جماعة قد حصل له الفرض والفضل ، فلم يكن لإعادته الصلاة وجه ، إلا أن يتطوع بها ، وسنة التطوع أن يصلي ركعتين ؛ الحديث : ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)). وللنهي عن القصد إلى التطوع بعد العصر والصبح . انتهى كلام أبي عمر رحمه الله (١) باختصار(١) . قال الجامع عفا الله عنه : فيما قاله أبو عمر نظر ، بل الظاهر إطلاق الإعادة للجميع، سواء صلى وحده ، أو مع الجماعة عملاً بظاهر النص ؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال . فإنه عمّ ما استفصل محجنًا ، لما قال له : قد صليت في أهلي. (١) التمهيد جـ ٤ ص ٢٤٣ - ٢٤٧. ٦٣٧ _ ٥٣ - إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه - حديث رقم ٨٥٧ ١ هل صلى وحده ، أم صلى مع الجماعة؟ بل قال له : (( إذا جئت ، فصل مع الناس)) . وكذا ما استفصل الرجلين في الحديث الآتي، في الباب التالي ، هل صليا وحدهما ، أم صليا مع جماعة ، بل قال لهما: (فصلیا معهم )). والحاصل أن الراجح قول أحمد ، وإسحاق ، ومن قال بقولهما من إعادة من صلى إذا وجد جماعة مطلقًا ، سواء صلى وحده ، أو مع جماعة . والله تعالى أعلم . المسألة السادسة : في اختلاف العلماء ، هل تعاد جميع الصلوت، أم لا ؟ : قال أبو عمر رحمه الله : واختلف الفقهاء فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها في بيته ، فقال مالك رحمه الله : تعاد الصلوات كلها مع الإمام ، إلا المغرب وحدها ، فإنه لا يعيدها ؛ لأنها تصير شفعًا. قال : ومن صلى في جماعة ، ولو مع واحد ، فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النبي عمّ، أو المسجد الحرام، أو المسجد الأقصى. وقال : إنه لا يدري أيّ صلاتيه فريضته ، وإنما ذلك إلى الله، يجعلها أيتها شاء، ولا يقول : إنها نافلة . ونقل مثل ذلك عن ابن عمر ، وابن المسيب رحمهما الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه : لكن هذا معارض للنص ؛ حيث جعل الثانية هي النافلة ، وتأويلهم بأن النافلة بمعنى فضيلة ، وزيادة خير ، - ٦٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وليس بمعنى التطوع ، كما في قوله تعالى: ﴿نافلة لَّك﴾ [الإسراء: ٧٩] تأويل بعيد ؛ إذ لا دليل عليه . والله أعلم . وقال أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله : لا يعيد المصلي وحده العصر مع الإمام ، ولا الفجر ولا المغرب ، ويصلي معه الظهر والعشاء، ويجعل صلاته مع الإمام نافلة . قال محمد بن الحسن رحمه الله: لأن النافلة بعد العصر والصبح لا تجوز، ولاتعاد المغرب؛ لأن النافلة لا تكون وترًا في غير الوتر . وقال الأوزاعي رحمه الله : يعيد جميع الصلوات، إلّا المغرب والفجر، وهو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ لحديث: ((لا وتران في ليلة))، وحديث (( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)). وأما العصر فقد ثبت جواز الصلاة بعدها ما كانت الشمس بيضاء نقية ، والنهي الوارد محمول على ما بعد ذلك . وهذا مذهب جماعة من السلف ، كابن عمر رضي الله عنهما ، وقد تقدم تمام البحث في ذلك في [ باب الرخصة في الصلاة بعد العصر] برقم ٥٧٣/٣٦ . وقال الشافعي رحمه الله : تعاد الصلوات كلها ، لحديث محجن المذكور في الباب، حيث لم يخص له عَّ صلاة من صلاة ، بل قال له: ((فصل مع الناس ، وإن كنت قد صليت))، قال: والأولى هي الفريضة ، والثانية سنة ، وهو قول داود بن علي رحمه الله ، إلا أنه يرى الإعادة في الجماعة على من صلى وحده فرضًا، ولا يحتسب عنه ٦٣٩ - ٥٣ - إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه - حديث رقم ٨٥٧ بما صلى وحده ، وأما من صلى في جماعة ، ثم أدرك جماعة أخرى ، فالإعادة ههنا استحباب . واختلف عن الثوري رحمه الله ، فروي عنه: يعيد الصلوات كلها ، كقول الشافعي ، وروي عنه مثل قول مالك ، ولا خلاف عنه أن الثانية تطوع. وقال أبو ثور رحمه الله : يعيدها كلها إلا الفجر والعصر ، إلا أن يكون في مسجد، فتقام الصلاة ، فلا يخرج حتى يصليها ، وحجته النهي عن صلاة النافلة بعد العصر ، وبعد الصبح . انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله بالاختصار(١). قال الجامع عفا الله عنه : الراجح عندي ما ذهب إليه الشافعي، وداود رحمهما الله من إعادة جميع الصلوات ، من غير استثناء شيء من الصلوات ، لقوة دليله ؛ حيث عمم النبي ◌َّ بقوله: ((فَصَلِّ مع الناس ، وإن كنت قد صليت)) من غير استثناء شيء. بل حديث يزيد بن الأسود الآتي، نص في أن ذلك كان بعد الصبح . والله تعالى أعلم . المسألة السادسة: في بيان اختلاف العلماء في أن الفريضة هي الأولى ، أم الثانية : ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الفريضة هي الأولى ، وبه قال (١) ((التمهيد)) جـ٤ ص٢٤٩ -٢٥٦. - ٦٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وداود. وذهبت طائفة إلى أن الفريضة هي الثانية ، إن كانت الأولى صليت بلا جماعة . وعزا هذا القول العلامة الشوكاني رحمه الله إلى الأوزاعي، والهادي ، وبعض أصحاب الشافعي ، قال : وهو قول الشافعي القديم . وذهبت طائفة إلى أنه لا يُدْرَى أيّ الصلاتين هي الفريضة ، وإنما ذلك إلى الله تعالى، وعزا هذا القول ابن عبد البر إلى مالك، قال : وروي عن ابن عمر ، وسعيد بن المسيب مثل قوله . وحجة الأولين حديث يزيد بن الأسود الآتي في الباب التالي : ((فصليا معهم ، فإنها لكما نافلة)). وما رواه أبو ذر ، وابن مسعود ، وأبو هريرة ، رضي الله عنهم، عن النبي ◌َّه، أنه قال: (( سيكون عليكم بعدي أمراء، يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فصلوا الصلاة لوقتها ، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة)) (١) . وقد تقدم حديث أبي ذرّ، وابن مسعود رضي الله عنهما برقم ٢/ ٧٧٨ و ٧٧٩ . واحتج أصحاب القول الثاني بما أخرجه أبو داود عن يزيد بن عامر رضي الله عنه، قال: جئت، والنبي ◌َّ في الصلاة ، فجلست ، ولم أدخل معهم في الصلاة ، فانصرف علينا رسول الله عليّه، فرآني جالسًا ، فقال : ألم تسلم يا يزيد؟ قال : بلى يا رسول الله، قد أسلمت، قال: (( فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟)) قال : (١) التمهيد جـ ٤ ص ٢٥٧-٢٥٩ .