النص المفهرس

صفحات 561-580

. ٥٦١ -
٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨
الرجل أفضل من صلاة أحدكم وحده ... )) المتقدم برقم ٤٢ /٨٣٨،
وحديث: (( صلاةُ الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده)) ...
المتقدم ٤٥ /٨٤٣ لقلت - كما قالت الظاهرية - : إنها من شروط صحة
الصلاة .
وخلاصة القول أن صلاة الجماعة فرض عین علی من ليس له عذر
من الرجال ، وأما النساء فلا خلاف في أن شهودهن الجماعة ليس فرضًا
عليهن . والله سبحانه وتعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

- ٥٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٥٠ - المُحَافَظَةُ عَلَى الصََّوَاتِ حَيْتُ يُنَادَى بهنَ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على وجوب المحافظة على
الصلوات المكتوبات في المكان الذي يؤذن لها فيه ، كالمساجد .
٨٤٩ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: أنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَك،
عَنِ المَسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِي بْنِ الأفْمَرِ ، عَنْ أَبِيِ الأخْوَصِ ،
عَنْ عَبْد اللَّه، أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ
وجَلَّ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤلاء الصَّلَوات
الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لَبِّهَعَلَهُ
سُنَنَ الهُدَى ، وإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى، وَإِّي لا أحسبُ
مِنْكُمْ أحَدًا إلا لَهُ مَسْجِدٌ ، يُصَلِّي فيهِ فِي بَيْتِهِ ، فَلَوْ
صَلَيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ
نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبَيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا منْ عَبْد
مُسْلِمٍ يَتَوضَّأَ، فَيُحْسِنُ الـوُضُوءَ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى صَلاةِ
إلا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَة يَخْطُوهَا حَسنَّةً ،
أوْ يَرْفَعُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ يُكَفِّرُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَلَقَدْ

٥٦٣ -
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٤٩
رَأيْتُنَا نُقَاربُ بَيْنَ الْخُطَا، وَلَقَدْ رَأيْتُنَا، وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا
إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نَفَاقُهُ، وَلَقَدْ رَأيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ
الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (سويد بن نصر ). ٢ - (عبد الله بن المبارك)، تقدما
قبل باب .
٣ - (المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن
مسعود الكوفي ، صدوق اختلط قبل موته ، من [٧].
قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يُسأل عن أبي العميس ،
والمسعودي؟ قال : كلاهما ثقة ، والمسعودي أكثرهما حديثًا ، قلت :
هو أخوه ؟ قال : نعم . وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : سماع
وكيع من المسعودي قديم ، وأبو نعيم أيضًا ، وإنما اختلط المسعودي
ببغداد ، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة ، فسماعه جید. وقال حنبل
عن أحمد : سماع أبي النضر ، وعاصم ، وهؤلاء من المسعودي بعدما
اختلط .
وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة . وقال ابن أبي مريم ، عن
يحيى : من سمع منه في زمان أبي جعفر ، فهو صحيح السماع . وقال

- ٥٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
يعقوب بن شيبة ، عن يحيى: المسعودي ثقة ، وقد كان يغلط فيما
يروي عن عاصم، والأعمش، والصغار ، يخطئ في ذلك ، ويصحح
له ما روى عن القاسم ، ومعن ، وشيوخه الكبار . وقال عباس
الدوري ، عن ابن معين : أحاديثه عن الأعمش مقلوبة ، وعن عبد
الملك أيضًا ، وأما عن أبي حصين ، وعاصم ، فليس بشيء ، إنما
أحاديثه الصحاح عن القاسم ، وعن عون . وقال عبد الله بن علي بن
المديني ، عن أبيه : المسعودي ثقة ، وقد كان يغلط فيما روى عن
عاصم، وسلمة ، ويصحح فيما روى عن القاسم ، ومعن .
وقال ابن نمير : كان ثقة ، واختلط بآخره ، سمع منه ابن مهدي ،
ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم.
وقال عمرو بن علي : سمعت يحيى يقول : رأيت المسعودي سنة رآه
عبد الرحمن بن مهدي ، فلم أكلمه ، وقال أيضًا : سمعت معاذ بن
معاذ يقول : رأيت المسعودي سنة (٥٤) يطالع الكتاب ، يعني أنه تغير
حفظه . وقال يحيي بن سعيد : آخر ما لقيت المسعودي سنة سبع ، أو
ثمان وأربعين ، ثم لقيته مكة سنة ٥٨ ، وكان عبد الله بن عثمان ذلك
العام معي ، وعبد الرحمن بن مهدي ، فلم يسأله عن شيء .
وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، إلا أنه اختلط في آخر
عمره، ورواية المتقدمين عنه صحيحة . وقال النسائي: ليس به بأس .
وقال ابن عيينة : ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي .

٥٦٥ _
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٤٩
وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : تغير قبل موته بسنة أو سنتين . وقال
سليمان بن حرب ، وأبو عبيد ، وأحمد بن حنبل : مات سنة ستين
ومائة . وقال يعقوب بن شيبة : توفي سنة ٦٥ ، وكان ثقة صدوقًا ، إلا
أنه تغير بآخره .
وقال ابن عمار : كان ثبتًا قبل أن يختلط ، ومن سمع منه ببغداد،
فسماعه ضعيف . وقال العجلي : ثقة ، إلا أنه تغير بآخره . وقال ابن
خراش : نحو ذلك . وقال ابن حبان : اختلط حديثه ، فلم يتميز ،
فاستحق الترك . وقال أبو النضر ، هاشم بن القاسم : إني لأعرف
اليوم الذي اختلط فيه المسعودي ، كنا عنده ، وهو يعزّى في ابن له ، إذ
جاءه إنسان ، فقال له : إن غلامك أخذ من مالك عشرة آلاف وهرب،
ففزع ، وقام ، فدخل منزله ، ثم خرج إلينا ، وقد اختلط . علق له
البخاري، كما قاله الحافظ المزي رحمه الله ، وإن كان اعترض عليه
الحافظ، وأخرج له الأربعة(١).
٤ - (علي بن الأقمر) بن عمرو بن الحارث بن معاوية بن عمرو
ابن الحارث بن ربيعة بن عبد الله بن وادعة الهمداني الوادعي ،
أبو الوازع الكوفي ، ثقة من [٤] .
قال ابن معين ، والعجلي ، ويعقوب بن سفيان ، والنسائي ، وابن
(١) (ت)) جـ ٦ ص ٢١٠ - ٢١٢.

İ
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٥٦٦
خراش ، والدارقطني: ثقة . وقال ابن أبي مريم ، عن ابن معين : ثقة
حجة . وقال أبو حاتم : ثقة صدوق . وقال يعقوب بن سفيان : لا
أعلم بينه وبين كلثوم بن الأقمر قرابة . وذكره ابن حبان في ((الثقات)»،
وجزم هو ، وعمران بن محمد بن عمران الهمداني في طبقات رجال
همدان أنه أخوه ، وتبع في ذلك ابن سعد ، وكذلك ذكره في الطبقة
الثالثة ، ووقع في ((التهذيب)) أنه ذكره في الرابعة. أخرج له الجماعة(١).
٥ - (أبو الأحوص) عوف بن مالك بن نَضْلَة الجشمي (٢) مشهور
بكنيته ، ثقة ، من [٣] .
قال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة . وذكره ابن حبان في
الثقات . وقال غيره: قتلته الخوارج أيام الحجاج بن يوسف . وقال ابن
سعد : كان ثقة ، له أحاديث ، كان أبو عبد الرحمن السلمي يقول : لا
تجالسوا القصاص غير أبي الأحوص. وقال النسائي في ((الكنى)):
كوفي ثقة ، أنا أحمد بن سليمان ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا أبو بكر بن
عياش، سمعت أبا إسحاق ، يقول : خرج أبو الأحوص إلى الخوارج،
فقاتلهم، فقتلوه . وذكر الخطيب في ((تاريخه)) أنه شهد مع علي قتال
(١) ((تت)) جـ٧ ص ٢٨٣ -٢٨٤. ((ت)) ص ٢٤٣.
(٢) بفتح النون، وسكون المعجمة، والجشمي - بضم الجيم، وفتح المعجمة ـ اهـ (ت))
ص ٢٦٧ .

٥٦٧ -
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٤٩
الخوارج بالنَّهْرَوَان ، فإن ثبت ذلك ، فلا يدفع سماعه منه . والله أعلم
أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، والباقون(١).
٦ - (عبد الله) بن مسعود الهذلي ، الصحابي الشهير رضي الله
عنه ، تقدم في ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، ومن رجال الجماعة ، إلا شيخه ،
فانفرد به هو والترمذي ، إلا المسعودي ، فما أخرج له مسلم ، وعلق
عنه البخاري على ما قاله المزي ، وأنهم كوفيون ، إلا شيخه ، وابن
المبارك ، فمروزيان .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ؛ علي بن الأقمر ، عن أبي
الأحوص . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (أنه كان يقول: من
سره ) ((من)) شرطية، و((سره)) بمعنى أفرحه، يقال: سَرَّهُ،
هـ
سُرُورًا - بالضم ، والاسم السَّرُور بالفتح : إذا أفرحه . قاله الفَيِّوميّ
(١) ((ت)) ٢٦٧. ((تت) ج٨ ص١٦٩.

- ٥٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
(أن يلقى الله عز وجل غَدًا) أي يوم القيامة (مسلماً) أراد به كمال
الإسلام المتضمن لانقياد الباطن والظاهر ، لامجرد الاستسلام
الظاهري ، فهو بمعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل
عمران: ١٩] الآية . وجواب الشرط قوله (فليحافظ على هؤلاء
الصلوات الخمس) أي فليؤدّها مستوفيةَ الشروط والأركان والآداب
(حيث ينادى بهن) أي في المكان الذي يؤذن فيه لهن ، وهو المسجد،
وأراد به أداءهن مع الجماعة (فإِن الله عز وجل شرع لنبيه) ولمسلم :
((لنبيكم)) (تَّم سنن الهدى)، روي بضم السين وفتحها، وهما
بمعنى متقارب ، أي طرائق الهدى والصواب . قاله النووي رحمه الله (١).
قال الجامع عفا الله عنه : لم يرد بالسنن السنن المتعارفة في عرف
الفقهاء التي هي قسيم الواجب وغيره من أقسام الأحكام الخمسة ، بل
أراد ما يشمل جميع ما أتى به رسول الله عَّ من أمور الدين . والله
تعالى أعلم.
(وإِنهن من سنن الهدى) أي الصلوات الخمس من جملة طرق
الهدى التي أوجب الله تعالى سلوكها، دون ما سواها من الطرائق، قال
الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ
بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] الآية . فينبغي أداؤهن على الوجه
المطلوب. والإضافة في: (( سنن الهدى)) للبيان ، أي سنن هي الهدى
(١) شرح مسلم جـ٥ص١٥٦.

٥٦٩ _
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٤٩
(وإِني لا أحسب) بكسر السين وفتحها لغة . قال الفيومي رحمه الله :
وحَسبتُ زيدًا قائمًا، أحْسَبُهُ ، من باب تعب في لغة جميع العرب ، إلا
بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضًا على غير
قياس، حسْبَانًا - بالكسر - : بمعنى ظننت . انتهى (١).
(منكم أحداً) (( منكم)) جار ومجرور صفة لأحد، قدمت عليه ،
فتكون في محل نصب على الحال (إِلا له مسجد يصلي فيه في بيته)
أردا به الموضع الذي يصلي فيه الرجل التطوع ، حيث إنه مأمور بالتطوع
في بيته ، فقد أخرج الشيخان، ويأتي للمصنف برقم ١٥٩٨.، عن ابن
عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله عَ ل: ((اجعلوا في
بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً)» .
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه الآتي برقم ١٥٩٩ : أن النبي
صَلى اللّهِ
اتخذ حجرة في المسجد من حصير ، فصلى رسول الله تَّ فيها
ليالي ... الحديث. وفيه: ((فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن
أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)) (فلو صليتم في
بيوتكم) أي لو أديتم الصلوات المكتوبات في مساجد بيوتكم
(وتركتم مساجدكم) أي تركتم الصلاة جماعة في المساجد العامة
(لتركتم سنة نبيكم) تَّ؛ حيث إنه كان يصلي المكتوبات في المساجد
بأصحابه جماعة ، ولا يصليها في بيته ، إلا من عذر (ولو تركتم سنة
(١) المصباح ج١ ص ١٣٤.

- ٥٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
نبيكم) عَّ (لضللتم)، وفي رواية أبي داود: ((لكفرتم)). قال
الخطابي رحمه الله : معناه أنه يؤدي بكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى
الإسلام شيئًا ، فشيئًا ، حتى تخرجوا من الملة . انتهى .
وهو دليل واضح في كون صلاة الجماعة فرضًا على الأعيان ، وأما
تأويله بأنه محمول على التغليظ والتهديد في ترك صلاة الجماعة، أو أنه
محمول على الترك تهاونًا وقلة مبالاة بها - كما قاله في ((المنهل)) - فغير
صحيح . والله تعالى أعلم .
(وما من عبد مسلم يتوضأ ، فيحسن الوضوء) بإتيانه بواجباته،
ومستحباته (ثم يمشي إلى صلاة)، وفي رواية مسلم: ((ثم يعمد إلى
مسجد من هذه المساجد)). ومعنى (( يعمد)): يقصد (إِلا كتب الله
عز وجل له بكل خطوة يخطوها) ((الخطوة)) بفتح الخاء وضمها .
قال الفيومي: خَطَوت أخْطُو خَطْوًا: مشيت ، الواحدة خَطْوة ، مثل
ضَرْب وضَرْبَةَ ، والخُطْوَة بالضم : ما بين الرجلين ، وجمع المفتوح
خَطَوَات على لفظه ، مثل شَهْوَة وشَهَوَات، وجمع المضموم خُطىَ ،
وخُطُوات، مثل غرفة وغرفات في وجوهها. اهـ (١) .
وجملة ((يخطوها)) في محل جر صفة ((خطوة)) (حسنة ، أو يرفع
له بها درجة ، أو يكفر عنه بها خطيئة ) هكذا عند المصنف هنا ،
وفي ((الكبرى)) بـ ((أو)) في الموضعين، وفي بعض نسخ ((المجتبى)) بالواو
في قوله: (( ويرفع)). وفي ((مسند أحمد)) و((صحيح مسلم)) بالواو في
(١) المصباح جـ١ ص١٧٤ .

٥٧١ -
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٤٩
الموضعين. والظاهر أن ((أو)) في رواية المصنف بمعنى الواو . والله
تعالى أعلم.
(ولقد رأيتنا) أي معاشر الصحابة (نقارب بين الخُطا) جمع
خُطوة بالضم ، وهو مسافة ما بين الرجلين . أي نقارب المسافة التي بين
الرجلين في حالة المشي إلى المساجد تكثيرًا لها ، ليكثر الأجر والثواب .
قال السندي في شرحه : وينبغي أن يكون اختيار أبعد الطرق مثله ،
لكن لا يخفى أن فضل الخُطا لأجل الحضور في المسجد والصلاة فيه ،
والانتظار لها فيه ، فينبغي أن يكون نفس الحضور خيراً منه . فليتأمل .
والله أعلم . انتهى(١) .
(ولقد رأيتنا ، وما يتخلف عنها) أي عن صلاة الجماعة في
المسجد (إِلا منافق معلوم النفاق)، ولأبي داود: (( بيِّن النفاق)) أي
ظاهرٌ نفاقه (ولقد كان الرجل) أي المريض (يهادى بين الرجلين)،
بالبناء للمجهول، أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه، يعتمد عليهما،
من ضعفه وتمايله لشدة المرض (حتى يقام) بالبناء للمجهول أيضًا، أي
حتى يقيمه الرجلان (في الصف) وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة ،
وتحمل المشقة في حضورها ، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل
إليها استحب له حضورها (٢). والله سبحانه وتعالى أعلم ، وهو
المستعان ، وعليه التكلان .
(١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٩.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ج٥ ص١٥٦ - ١٥٧.

٥٧٢
س
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٨٤٩/٥٠، وفي ((الكبرى)) ٥٠/ ٩٢٢ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم،
عن أبي العميس ، عن علي بن الأقمر ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
محمد بن بشر العبدي ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن عبد الملك بن
عمير ، كلاهما عن أبي الأحوص ، عنه . وأبو داود فيه عن هارون بن
عباد الأزدي ، عن وكيع ، عن المسعودي به .
وأخرجه أحمد جـ٤١٤/١ و٤١٩ و٤٥٥ . وابن خزيمة رقم ١٤٨٣ .
والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما بوب له المصنف ، وهو وجوب المحافظة على الصلوات
الخمس حیث ینادی بهن .
ومنها : أنه لا يجوز لأحد أن يتخلف عن الجماعة في المساجد إلا
لعذر ؛ لأنها من سنن الهدى التي جاء بها رسول الله عَّه، وقام بها حق

٥٧٣ -
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٥٠
القيام ، وحث عليها أمته .
ومنها : أن من ترك الصلاة في الجماعة بدون عذر ضل سعيه
وخسر .
ومنها : فضل إكمال الوضوء ، والمشي إلى المساجد ، وأن كل
خطوة يخطوها إليها تستوجب حسنة ، وترفع درجة ، وتكفر خطيئة .
ومنها : ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من حرصهم على
استكثار الخيرات، بحيث يقاربون بين الخُطا في المشي إلى المساجد ،
ومن شدة ملازمتهم لصلاة الجماعة حتى في حالة المرض .
ومنها : أن التخلف عن الجماعة من علامات النفاق ، والله تعالى
أعلم ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٨٥٠ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ ،
عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ
أعْمَى إِلَى رَسُول اللَّهِلَّهُ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِي فَائِدٌ ،
يَقُودُنِي إِلَى الصَّلاة ، فَسَأَلَهُ أنْ يُرَخِّص لَهُ أنْ يُصَلِّيَ فِي
بَيْتْه فَأَذْنَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، قَالَ لَهُ: ((أَتَسْمَعُ
----

- ٥٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
النِّدَاءَ بالصَّلاة؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأجبْ)).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه، الثقة الثبت الحجة ، مات
سنة ٢٣٨، من [١٠]، تقدم في ٢/٢.
٢ - (مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن
حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، أبو عبد الله الكوفي ، نزيل مكة ،
ثم دمشق ، وهو ابن عم أبي إسحاق الفزاري ، ثقة حافظ ، وكان
يدلس أسماء الشيوخ ، من [٨] ، أخرج له الجماعة .
قال أبو بكر الأسدي عن أحمد : ثبت حافظ . وقال أبو داود عن
أحمد : ثقة ، ما كان أحفظه ، كان يحفظ حديثه . وقال ابن معين ،
ويعقوب بن شيبة ، والنسائي : ثقة ، وقال الدوري : سألت يحيى بن
معين عن حديث مروان بن معاوية ، عن علي بن أبي الوليد ؟ قال: هذا
علي بن غراب ، والله ما رأيت أحيل للتدليس منه . وقال عبد الله بن
علي بن المديني، عن أبيه : ثقة فيما روى عن المعروفين ، وضعفه فيما
يروي عن المجهولين . وقال علي بن الحسين بن الجنيد ، عن ابن نمير :
كان يلتقط الشيوخ من السكك . وقال العجلي : ثقة ثبت ، ما حدث
عن المعروفين فصحيح ، وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه ، وليس
بشيء . وقال أبو حاتم : صدوق ، لا يدفع عن صدقه ویکثر روايته عن

٥٧٥ _
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٥٠
الشيوخ المجهولين . قال ابن المثنى ، ودحيم : مات فجأة سنة ١٩٣
قبل التروية بيوم . وقال الآجري عن أبي داود : كان يقلب الأسماء .
وقال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين : كان مروان يغير الأسماء يعمي
على الناس ، كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد ، وإنما هو حكم بن
ظهير .
وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : ثقة ثقة . وقال ابن سعد :
كان ثقة . وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وفي ((الميزان)) : قال ابن معين :
وجدت بخط مروان: وكيع رافضي ، فقلت له: وكيع خير منك ،
فسبني. وقال الذهبي : كان عالماً ، لكنه يروي عمن دبّ ودرج، وكان
فقيرًا ذا عيال ، فكانوا يبرونه - يعني الذين يروي عنهم ، كان يجازيهم.
أخرج له الجماعة(١).
٣ - (عبيد الله بن عبد الله بن الأصم) العامري، مقبول ، من
[٦ ] .
روى عن عمه يزيد بن الأصم . وعنه عبد الواحد بن زياد، ومروان
ابن معاوية ، وابن عيينة ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له
الجماعة ، إلا البخاري ، والترمذي(٢).
(١) تت)) جـ١٠ ص٩٦ -٩٨. ((ميزان الاعتدال)) جـ٤ ص ٩٣ - ٩٤.
(٢) ((تت)) جـ ٣ ص ٢٠ -٢١ .

ـ ٥٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٤ - (يزيد بن الأصم) بن عبيد بن معاوية بن عبادة بن البكّاء بن
عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، واسم الأصم عمرو ، ويقال :
عبد عمرو بن عبيد ، وقيل في نسبه غير ذلك ، أبو عوف البكَّائي
الكوفي ، نزيل الرقة ، أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين
رضي الله عنها، يقال : له رؤية، ولا يثبت، وهو ثقة، من [٣].
روى عن خالته ميمونة بنت الحارث ، وعائشة ، وأبي هريرة ،
وسعد بن أبي وقاص ، ومعاوية ، وابن خالته ابن عباس ، وغيرهم .
وعنه ابنا أخيه عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن الأصم، والأجلح
الكندي، وأبو فروة راشد بن كيسان ، ومحمد بن مسلم الزهري ،
وميمون بن مهران ، وأبو إسحاق الشيباني ، وجعفر بن برقان ،
وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . قال : وقال هشام بن
محمد : سمى النبيُّ ◌َّهُ الأصمَّ : عبد الرحمن .
وقال العجلي وأبو زرعة، والنسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في
((الثقات)). وقال ابن عمار : ربته ميمونة بنت الحارث ، يقال: مات
سنة ١٠١ ، وقال أبو عبيد القاسم: مات سنة ١٠٣ ، وقال خليفة :
مات سنة ثلاث أو أربع ومائة ، زاد الواقدي : وهو ابن ٧٣ سنة . فهذا
يقطع على أنه ولد بعد النبي ◌َّهِ بدهر ، وكذا نص عليه ابن حبان في
((الثقات)). وذكره ابن منده ، وأبو نعيم في الصحابة ، وقال أبو نعيم:
لا يصح له صحبة . أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، والباقون.

٥٧٧ -
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٥٠
٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/١. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله موثقون ، وأنهم
كوفيون ، إلا شيخه ، فمروزي ، ثم نيسابوري ، والصحابي ،
فمدني، وفيه رواية الراوي عن عمه ، وفيه أبو هريرة ، أكثر الصحابة
حديثًا ، روى ٥٣٧٤ . حديثًا . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: جاء أعمى إِلى
رسول الله عَّه) قال النووي رحمه الله : هذا الأعمى هو ابن أم
مكتوم ، جاء مفسراً في ((سنن أبي داود)) وغيره . انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه : ويحتمل أن يكون غيره . والله أعلم .
(فقال: إِنه) الضمير للشأن ، أي إن الأمر والشأن (ليس لي قائد
يقودني إلى الصلاة) إن كان الأعمى هو ابن أم مكتوم ، فالمراد قائد
يلائمه ، ففي رواية لأبي داود: ((ولي قائد لا يلائمني)). وإن كان
غيره ، فيحتمل أنه لا يجد من يقوده أصلاً (فسأله) أي سأل الأعمى
النبيَّ ◌َّ (أن يرخص له أن يصلي في بيته) أي يسهل عليه في التأخر
عن الصلاة جماعةً في المسجد (فأذن له) في ذلك (فلما ولّى) أي

i
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٥٧٨
أدبر الأعمى عن مجلس رسول الله تعمي (دعاه) أي ناداه (قال له)
وفي ((الكبرى)): ((فقال)) بالفاء (أتسمع النداء بالصلاة) وفي حديث
ابن أم مكتوم الآتي بعد هذا: (( هل تسمع حي على الصلاة ، حي على
الفلاح)) (قال) الأعمى (نعم) أسمع ذلك (قال) عَظُلّ: (فأجب)
أمر من الإجابة .
وفي ((الكبرى)): ((فأجبه))، والفاء فصيحية ، أي فإذا كنت تسمع
النداء بالصلاة فأجبه بالفعل. وفي حديث ابن أم مكتوم الآتي: ((فحَيّ
هَلاَ)) أي أقبل إلى الصلاة. قال السندي رحمه الله: ظاهره وجوب
الجماعة، لا بمعنى أنها واجبة في الصلاة حتى تبطل بدونها ، بل بمعنى
أنها واجبة على المصلي ، يأثم بتركها . انتهى(١).
وقال النووي رحمه الله : وفي هذا الحديث دلالة لمن قال:
الجماعة فرض عين . وأجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن
يصلي في بيته ، وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره ، فقيل : لا .
ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين ، ودليله
من السنة: حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه المتقدم في [باب
الجماعة في النافلة] ٤٦ /٨٤٤.
قال الجامع عفا الله عنه : قول من قال : إنها فرض عين لمن لا
عذر له ، هو الراجح كما أسلفناه ، وأما تأويل الجمهور المذكور فبعيد
(١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٩ - ١١٠.

٥٧٩ -
٥٠ - المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن - حديث رقم ٨٥٠
وتأييده بحديث عتبان ليس كما ينبغي ؛ إذ حديثه نص في تحقق عذره ،
فقد تقدم بالرقم المذكور أنه قال للنبي عَّه: يا رسول الله ؛ إن السيول
لتحول بيني وبين مسجد قومي ... فهذا عذر قائم، وأما الأعمى المذكور
فعذره هو العمى ، ومعلوم أن كثيرًا من العميان لا يشق عليهم المشي
إلى المساجد، كما هو مشاهد، وهذا الأعمى منهم، بدليل أنه عَّه لم
يرخص له ، مع كونه رخص لكثير من أصحاب الأعذار ، كعتبان ،
وكمن حضر لديه طعام ، وكمن يدافعه الأخبثان ، وفي حالة وجود
الأمطار . كما يأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى .
والحاصل أن حديث الباب دليل واضح على فرضية الجماعة لمن لا
عذر له ، وأن مجرد العمى ليس عذرًا يسقط الجماعة . والله تعالى
أعلم .
وقال النووي رحمه الله أيضًا: وأما ترخيص النبي ◌َّه له ، ثم
رده، وقوله: ((فأجب)) فيحتمل أنه بوحي نزل في الحال ، ويحتمل أنه
تغير اجتهاده عَّه، إذا قلنا بالصحيح ، وقول الأكثر : إنه يجوز له
الاجتهاد ، ويحتمل أنه رخص له أوّلاً، وأراد أنه لا يجب عليك
الحضور ، إما لعذر ، وإما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره ،
وإما للأمرين ، ثم ندبه إلى الأفضل، فقال : الأفضل لك ، والأعظم
لأجرك أن تجيب ، وتحضر ، فأجب . والله أعلم. انتهى(١).
(١) شرح مسلم ج٥ ص ١٥٥ .

- ٥٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ويحتمل أنه تغير اجتهاده ...
إلخ. الأرجح عندي أنه بوحي نزل عليه ، لظاهر قوله تعالى: ﴿ وما
ينطقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحِي يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]. وقوله :
وأراد أنه لا يجب عليك الحضور ... إلخ، غير صحيح ؛ لأنه يرده
ظاهر الأمر في قوله : ((فأجب)) مع الأدلة الأخرى لوجوب الجماعة .
فتبصر . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٥٠/ ٨٥٠، وفي ((الكبرى)) ٥٠/ ٩٢٣ بالسند المذكور .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن
إبراهيم، وسويد بن نصر ، ويعقوب بن إبراهيم ، كلهم عن مروان بن
معاوية بسند المصنف رحمه الله . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما بوب له المصنف ، وهو وجوب المحافظة على الصلوات
في المساجد .