النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ _ ٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦ خيبر قريب من هذه القصة ، وفي رواية أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أقبل النبي ◌َّه من الحديبية ليلاً، فنزل، فقال: (( من يكلؤنا؟)) فقال: أنا. وفي ((الموطأ)) عن زيد بن أسلم مرسلاً: عرّس رسول الله ◌َّ ليلة بطريق مكة. وفي ((مصنف عبد الرزاق))، عن عطاء ابن يسار مرسلاً أن ذلك كان بطريق تبوك . وللبيهقي في ((الدلائل)) نحوه من حديث عقبة بن عامر . وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولاً ، والبخاري مختصرًا في ((الصلاة)) قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضًا ، لكنه لم يعينه . ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء . وتعقبه ابن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ، ولم يشهدها النبي تَّهُ، وهو كما قال ، لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة . وقد اختلف العلماء ، هل كان نومهم عن صلاة الصبح مرة ، أو أكثر ؟ فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة . وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين ، وهو كما قال ، فإن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي ◌َّةٍ لَمَّا نام ، وقصة عمران فيها أنهما كانا معه . وأيضًا فقصة عمران فيها أن أول من استيقظ أبو بكر ، ولم يستيقظ النبي ◌َّه حتى أيقظه عمر بالتكبير ، وقصة أبي قتادة فيها أن أول من استيقظ النبي عمّه ، وفي القصتين غير. ذلك من وجوه المغايرات ، ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن ، ولاسيما - ٥٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي . قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه ، وهو يحدث بالحديث بطوله ، فقال له : انظر كيف تحدث ، فإني كنت شاهداً القصة ، قال : فما أنكر عليه من الحديث شيئًا ، فهذا يدلّ على اتحادها ، لكن لمدعي التعداد أن يقول : يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين ، فحدث بإحداهما ، وصدّق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى . والله أعلم. ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمناه ، وحاول ابن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان رجوعهم من الحديبية ، وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما، ولا يخفى ما فيه من التكلف ، ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه . وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيهًا بقصة عمران ، وفيه أن الذي كلا لهم الفجر ذو مخْبَر - وهو بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة ، وفتح الموحدة - وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضًا ، وأصله عند أبي داود ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن بلالاً هو الذي كلا لهم الفجر ، وذكر فيه أن النبي تَّ كان أولهم استيقاظًا، كما في قصة أبي قتادة . ولابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن مسعود أنه كلا لهم الفجر ، وهذا أيضًا يدلّ على تعدد القصة . والله أعلم . انتهى ما في (الفتح)) (١). (١) جـ ١ ص٥٩٥ - ٥٩٦ ٥٢٣ - ٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦ قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن الحمل على تعدد القصة كما يرشد إليه كلام الحافظ أولى من تكلف الجمع البارد الذي يبعده الذوق السليم . والله تعالى أعلم . (إِذ قال بعض القوم ) لم يُعرَف القائل، كما قاله في ((الفتح)). وفي ((التفسير)) من ((الكبرى)): ((قلنا)). (لو عرّست بنا يا رسول الله) جواب ((لو )) محذوف ، تقديره: لكان أسهل علينا، أو لو للتمني. و((عَرَّسْتَ)) من التعريس ، وهو نزول القوم من السفر آخر الليل للاستراحة(١) . (قال: ((إِني أخاف أن تناموا عن الصلاة)))، أي صلاة الصبح . وفي ((التفسير)): ((فمن يوقظنا للصلاة)) (قال بلال: أنا أحفظكم) أي أمنعكم من تضييع الصلاة . وللبخاري: ((أنا أوقظكم)) (فاضطجعوا) قال العيني : يجوز أن يكون بصيغة الماضي ، ويجوز أن يكون بصيغة الأمر . اهـ . (فناموا) إنما أتى به مع ما قبله ؛ لأن الاضطجاع لا يستلزم النوم ، إذ هو وضع الجنب على الأرض (وأسند بلال ظهره إِلى راحلته) أي إلى مركبه. زاد في ((التفسير)): ((فغلبته عيناه)) (فاستيقظ رسول الله تَّه، وقد طلع حاجب الشمس) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل ، أي والحال أنه طلع طرف الشمس ، وحواجب الشمس: نواحيها. وفي رواية مسلم: ((فكان أول من استيقظ النبي ◌َّهِ، (١) انظر ((عمدة القاري)) جـ ٥ ص٨٨. : - ٥٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة والشمس في ظهره)) (فقال) تَّه (يا بلال أين ما قلت؟)، ((ما)) مصدرية ، أي أين الوفاء بقولك : أنا أحفظكم ؟ (قال) بلال (ما) نافية (ألقيت علي نومة) ببناء الفعل للمفعول ، و((نومة)) بالرفع نائب فاعله، وهو بالفتح: المرة من النوم، وفي ((التفسير)): (( قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما ألقيت علي نومة مثلها)) (مثلها) بالرفع صفة ((نومة))، أي مثل هذه النومة التي ألقيت عليه . قال السندي : والإضمار بقرينة الحضور . اهـ. وقال العلامة العيني رحمه الله : و((مثل)) لا يتعرف بالإضافة، ولهذا وقع صفة للنكرة. اهـ . (قط) قال المجد رحمه الله : ما رأيته قَطُّ ، ويضم ، ويخففان ، وقَطِّ مشددة مجرورة : بمعنى الدهر ، مخصوص بالماضي ، أي فيما مضى من الزمان ، أو فيما انقطع من عمري . انتهى (١) . (قال رسول الله ◌َ: إِن الله قبض أرواحكم)، هو مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] الآية . ولا يلزم من قبض الروح الموت ، فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرًا وباطنًا ، والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط . زاد مسلم في روايته : (( أما إنه ليس في النوم تفريط)) ... الحديث . قاله في ((الفتح)) (حين شاء، فردها حين شاء) ((حين)) في الموضعين ليست لوقت واحد، فإن نوم القوم لا يتفق غالباً في وقت واحد، بل (١) ((ق)) ص ٨٨٢. ٥٢٥ _ ٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦ يتتابعون، فتكون ((حين)) الأولى خبرًا عن أحيان متعددة (قم يا بلال، فآذن الناس بالصلاة) من الإيذان، بمعنى الإعلام، و((الناس)) مفعوله ، أي فأعلم الناس بحضور الصلاة ، وليس من التأذين ، إذ لا يتعدى إلى المفعول (فقام بلال فأذن) من التأذين ، أي أذن الأذان المعروف، وفي ((التفسير)): ((ثم أمرهم فانتشروا لحاجتهم))،. ولم يذكر الأذان . (فتوضئوا) وللبخاري: ((فتوضأ)) أي النبي ◌َّه. وزاد أبو نعيم في ((المستخرج)): ((فتوضأ الناس، فلما ارتفعت)). وفي رواية البخاري في ((التوحيد)) من طريق هُشَيم، عن حُصَين: (( فقضوا حوائجهم ، فتوضئوا إلى أن طلعت الشمس )) . قال الحافظ : وهو أبين سياقًا ، ونحوه لأبي داود من طريق خالد ، عن حصين. ويستفاد منه أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل بقضاء حوائجهم ، لا لخروج وقت الكراهة . انتهى (١) . (يعني حين ارتفعت الشمس )، وفي ((التفسير)): ((فتوضئوا، وقد ارتفعت الشمس)). بدون (يعني)) (ثم قام) النبي ◌َُّ (فصلى بهم)، وفي ((التفسير)): ((فصلى بهم الفجر))، أي صلى بأصحابه رضي الله عنهم صلاة الفجر. ولفظ البخاري: (( فلما ارتفعت الشمس وابياضّت قام، فصلى)). والله تعالى أعلم ، وهو المستعان، وعليه التكلان . (١) فتح جـ٢ ص ٢٦٤ -٢٦٥. : - ٥٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي قتادة رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري(١) . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٤٦/٤٧، وفي ((الكبرى)) ٩١٩/٤٧ بالسند المذكور . وفي ((التفسير)) من ((الكبرى)) ١١٤٤٨ عن محمد بن كامل ، عن هشيم، عن حصين ، به . والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عمران بن ميسرة ، عن محمد بن فضيل - وفي ((التوحيد)) عن محمد بن سلام ، عن هشيم ، وأبو داود في ((الصلاة)) عن عمرو بن عون ، عن خالد بن عبد الله ، وهناد بن السري ، عن عبثر بن القاسم ، ثلاثتهم عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وأحمد جه ص٣٠٧ . وابن خزيمة رقم ٤٠٩. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما بوب له المصنف رحمه الله ، وهو مشروعية الجماعة لقضاء الصلاة الفائتة. قال في ((الفتح)): وبه قال أكثر أهل العلم ، إلا (١) المراد به هذا السياق، وإلا فقد أخرجه مسلم أيضاً مطولاً من رواية عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة رضي الله عنه جـ ٢ ص ١٣٨ فتنبه. ٥٢٧ _ ٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦ الليث ، مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت . اهـ . ومنها : جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها، ولكن بصيغة العرض ، لا بصيغة الاعتراض ، وأن على الإمام أن يراعي المصالح الدينية ، والاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه. ومنها : جواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك ، والاكتفاء في الأمور المهمة بالواحد ، وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ ، وتسويغ المطالبة بالوفاء بالالتزام ، وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيهًا له على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس ، وحسن الظن بها ، لا سيما في مظان الغلبة، وسلب الاختيار، وإنما بادر بلال إلى قوله: ((أنا أحفظكم)) اتباعًا لعادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان . ومنها : خروج الإمام بنفسه في الغزوات والسرايا . ومنها : الرد على منكري القدر ، وأنه لا واقع في الكون إلا بقدر . ومنها : مشروعية الأذان للصلاة الفائتة ، وبه قال الشافعي في القديم ، وأحمد وأبو ثور ، وابن المنذر ، وقال الأوزاعي ، ومالك، والشافعي في الجديد: لا يؤذن لها ، والمختار عند كثير من أصحابه أن يؤذن لصحة الحديث ، وحمل الأذان هنا على الإقامة متعقب ؛ لأنه عقب الأذان بالوضوء ، ثم بارتفاع الشمس، فلو كان المراد به الإقامة لما أخر الصلاة عنها ، وحمله على المعنى اللغوي، وهو محض الإعلام بعيد ، يرده ما أخرجه أبو داود ، وابن المنذر من حديث عمران بن : - ٥٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة حصين في نحو هذه القصة: ((فأمر بلالاً ، فأذن ، فصلينا ركعتين ، ثم أمره ، فأقام فصلى الغداة )). ومنها : أن بعض المالكية استدل به على عدم قضاء السنة الراتبة ؛ لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي الفجر ، وفيه نظر ؛ لأنه عند مسلم في حديث أبي قتادة هذا أنهم صلوهما . ومنها : أنه استدل به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي الصبح ، قال: لأنه تَّ لم يأمر أحدًا بمراقبة وقت صلاة غيرها . وفيما قاله نظر لا يخفى . قال : ويدل على أنها هي المأمور بالمحافظة عليها أنه تمّه لم تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله عنها . اهـ. قال الحافظ: وهو كلام متدافع ، فأيّ عذر أبين من النوم . ومنها : أنه استدل به على قبول خبر الواحد. قال ابن بزيزة : وليس هو بقاطع فيه ، لاحتمال أنه ◌ُّ لم يرجع إلى قول بلال بمجرده ، بل بعد النظر إلى الفجر ، لو استيقظ مثلاً . ومنها : جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلاً . والله -تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . 1 ٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧ ٥٢٩ _ ٤٨ - التَّشْدِيدُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على التشديد في ترك أداء الصلوات المكتوبات بالجماعة . ٨٤٧ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ : أَنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَك، ٠ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشِ الْكَلاَعِيَّ، عَنْ مَعْدَانَ بْن أبي طَلْحَةَ اليْعْمُرِي، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ سے حمْصَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَه يَقُولُ: ((مَا مِنْ ثَلاثَةَ في قَرْيَةٍ ، ولا بَدْوِ، لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ، إلا قَد استَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بالجْمَاعَةِ ، فَإِنَّمَا يأكْلُ الذَّقْبُ الْقَاصِيَةَ)) . قال السَّائِبُ: يَعْنِي بِالجَمَاعَةِ: الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلاةِ. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له الترمذي ، والنسائي . تقدم في ٤٥/ ٥٥ . ٥٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٦/٣٢. ٣ - (زائدة بن قدامة) أبو الصلت الثقفي الكوفي ، ثقة ثبت ، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٧٤ / ٩١. ٤ - (السائب بن حبيش (١) الكلاعي) الحمصي، مقبول ، من [٦] . قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي : ثقة هو ؟ قال : لا أدري . وقال العجلي : ثقة . وقال الآجري عن أبي داود : وَهمَ عبد الرحمن في اسمه ، فقال : حدثنا زائدة ، عن حنش . وقال الدار قطني : صالح الحديث من أهل الشام ، لا أعلم حدث عنه غير زائدة . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . أخرج له أبو داود ، والمصنف هذا الحديث فقط. ٥ - (معدان بن أبي طلحة اليعمري) ويقال : ابن طلحة ، شامي ، ثقة، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧٠٨ . ٦ - (أبو الدرداء) عويمر بن مالك ، وقيل : ابن عامر ، وقيل : ابن ثعلبة ، وقيل : ابن عبد الله ، وقيل : ابن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، وقال الكديمي عن الأصمعي: اسمه عامر ، وكانوا يقولون له : عويمر ، وكذا قال (١) ((حُبَيش)) - بمهملة فموحدة، فمعجمة مصغراً. و((الكلاعي)) - بفتح الكاف -: نسبة إلی ذي الكلاع ، قبيلة بالیمن . اهـ لب جـ ٢ ص٢١٨ . ٥٣١ _ ٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧ عمرو بن علي عن بعض ولده . روى عن النبي ◌َّه، وعن عائشة ، وزید بن ثابت وروى عنه ابنه بلال ، وزوجته أم الدرداء، وفضالة بن عبيد ، وأبو أمامة ، ومعدان بن أبي طلحة ، وأبو إدريس الخولاني ، وأبو مرة مولى أم هانئ ، وأبو حبيبة الطائي ، وأبو السَّفَرِ الهَمْدَاني ، مرسل ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وجبير بن نفير ، وسويد بن غَفَلَة، وآخرون . قال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر ، وشهد أحدًا ، وأبلى فيها . وقال الأعمش، عن خيثمة ، عنه : كنت تاجرًا قبل البعثة ، فزاولت بعد ذلك التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فأخذت العبادة ، وتركت التجارة . وقال صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد : قال رسول الله ◌َيُ يوم أحد: ((نعم الفارس عويمر)). وقال: (( هو حكيم أمتي)) (١) ، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًّا . قال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز: مات أبو الدرداء ، وكعب الأحبار في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته . وقال الواقدي ، وغير واحد : مات سنة ٣٢ ، وقال ابن حبان : ولآه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب . وقال ابن سعد: آخى النبي ◌َُّ بينه وبين عوف بن مالك . وقال ابن عبد البر : قال طائفة من أهل الأخبار : مات بعد صفِّين ، قال : (١) هذا مرسل، فإن شُرَيح بن عبيد تابعي، ولم يلق أيضًا أبا الدرداء. - ٥٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة والأصح عند أهل الحديث أنه توفي في خلافة عثمان ، وصحح ابن الحذاء قول البخاري : إنه عويمر بن زيد . وقال عمرو بن علي عن بعض ولده : مات قبل عثمان . أخرج له الجماعة . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن معدان بن أبي طلحة) ويقال : ابن طلحة (اليعمري) بفتح أوله ، والميم، وسكون المهملة، آخره راء : نسبة إلى بطن من كنانة. قاله في ((اللب))(١) . (قال : قال لي أبو الدرداء) عويمر بن زيد رضي الله عنه (أين مسكنك؟) أي محل إقامتك . (قلت: في قرية دوين حمص) ((دوين)): تصغير ((دون) تَصْغيرَ تقريب، أي قريبًا من حمص، و((حمص)) بكسر المهملة ، وسكون الميم ، آخره صاد مهملة : قال المجد : كُورة بالشام ، أهلها يمانون، وقد تُذكَّر. انتهى (٢). وقال الفيومي: بالصرف وعدمه. (٣) انتھی (٣) . (فقال أبو الدرداء) رضي الله عنه (سمعت رسول الله عَ له (١) ((لب اللباب)) جـ٢ ص ٣٤٠. (٢) (ق)) ص ٧٩٤. (٣) المصباح جـ١ ص١٥١ . ٥٣٣ - ٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧ يقول : ما من ثلاثة ) أي من الرجال ؛ لأن وجوب الجماعة خاص بهم ، دون النساء ، وتقييده بالثلاثة المفيد أن ما فوقها كذلك بالطريق الأولى نظرًا إلى أن أقل أهل القرية يكونون كذلك غالبًا ؛ ولأنه أقل الجمع ، وأقل صور الكمال في الجماعة ، وإن كانت تحصل باثنين(١). فـ ((من)) زائدة، و((ثلاثة)) مبتدأ، خبره جملة ((استحوذ)) (في قرية) قال المجد رحمه الله: القرية - أي بالفتح - ويكسر : المصر الجامع، والنسبة إليها فَرَئِي، وقَرَويّ. انتهى(٢). وقال الفيومي رحمه الله : القرية : هي الضّيْعَة ، وقال في ((كفاية المتحفظ)»: القرية كل مكان اتصلت به الأبنية، واتخذ قرارًا ، وتقع على المدن وغيرها ، والجمع قُرَى على غير قياس ، قال بعضهم: لأن ما كان على فَعْلَة من المعتلّ ، فبابه أن يجمع على فعال بالكسر ، مثل ظَبْية وظبَاءَ ، ورَكْوَة وركَاء ، والنسبة إليها قَرَويّ بفتح الراء على غير قیاس. انتهى (٣) . (ولا بدو) أي ولا في بادية. و((البَدْو)) وزَان فَلْس، والبَدَاة، والبَداوة ، بالفتح فيهما ، والبداة بالكسر : خلاف الحضر ، والنسبة إليه بَداوي بالفتح ، وبداوي بالكسر ، على القياس ، وبَدَوي بفتحتين (١) ((المنهل)) جـ٤ ص٢٣٢ . (٢) ((ق )) ص ١٧٠٦ . (٣) المصباح جـ ٢ ص ٥٠١. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٥٣٤ - نادر. أفاده في ((اللسان)) (١). ( لا تقام فيهم الصلاة) أي جماعةً ، يعني أنهم لا يؤدون الصلاة بالجماعة (إِلا قد استحوذ عليهم الشيطان) أي استولى عليهم ، وغلبهم ، وحَوَّلَهم إليه ، فينسون ذكر الله تعالى ، فيتركون الشريعة ، والعمل بها (فعليكم بالجماعة) أي الزموا الجماعة، والفاء فصيحية ، أي إذا كان الأمر كذلك ، من تسلط الشيطان على من لا يؤدون الصلاة جماعة ، فالزموا الجماعة ، ثم علل ذلك بقوله (فإِنما يأكل الذئب القاصية) ، أي الشاة البعيدة من الأغنام ، لبعدها عن راعيها ، والمراد أن الشيطان يتسلط على تارك الجماعة ، كما يتسلط الذئب على الشاة المنفردة عن القَطيع من الغنم ؛ لأن عين الراعي تراقب الغنم المجتمعة، لا المنفردة . وقال السندي رحمه الله : قيل : المراد أن الشيطان يتسلط على من يخرج عن عقيدة أهل السنة والجماعة، والأوفق بالحديث أن المراد ما ذكره السائب ، أي يسلط على من يعتاد الصلاة بالانفراد ، ولا يصلي مع الجماعة . والله أعلم. انتهى(٣). تنبيه: قال في ((المرقاة)): وأما إفتاء الغزالي فيمن يتحقق من نفسه أنه يخشع في جميع صلاته منفردًا ، دون ما إذا صلى في (١) جـ ١ ص ٢٣٤ . (٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٧. : ٥٣٥ - ٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧ جماعة، لتشتت همه بأنه إذا كان الجمع يمنعه الخشوع في أكثر صلاته ، فالانفراد له أولى فردوه ، - وإن تبعه ابن عبد السلام - بأن المختار ، بل الصواب أن الجماعة أولى ، كما هو ظاهر السنة ، وبأن في ذلك فتح باب عظيم ، ومن ثم قيل : في بركة الجماعة ما يلم شعث التفرقة . (١) انتهى(١) . قال الجامع عفا الله: إن من أغرب ما يُسمع ، ويُرى أن يُنقَلَ عمن ينتسب إلى العلم مثلُّ هذا القول المنابذ للسنة الغراء، إن هذا لشيء عُجاب ، وما كتبت مثل هذه الآراء الباطلة الْبَشعَةَ، إلا تعجبًا، واستنكارًا لما حوته من الأهواء الشنيعة ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣]. والله الهادي إلى سواء السبيل . (قال السائب) بن حبيش . ولأبي داود : قال زائدة : قال السائب : ( يعني بالجماعة الجماعة في الصلاة) ، ولأبي داود : (يعني بالجماعة: الصلاة بالجماعة)). أي يريد النبي عم ◌ّ بقوله: ((فعليكم بالجماعة)) أداء الصلاة بالجماعة ، وإنما فسره بهذا، وإن كان يمكن حمله على ملازمة جماعة المسلمين التي من ضمنها الصلاة في الجماعة لقوله: ((لا تقام فيهم الصلاة))، فإن المراد به إقامتها في جماعة. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . (١) المرقاة جـ ٣ ص ١٥٥. - ٥٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي الدرداء رضي الله عنه هذا حديث حسن . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٤٧/٤٨، وفي ((الكبرى)) ٩١٩/٤٨ بالسند المذكور . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن أحمد بن يونس ، عن زائدة بن قدامة ، عن السائب بن حبيش ، عن معدان بن أبي طلحة ، عنه . وأحمد جه ص١٩٦، وجـ٦ ص٤٤٦. وابن خزيمة رقم ١٤٨٦ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم عليه المصنف رحمه الله ، وهو التشديد في ترك الجماعة ، والتحذير من تركها . ومنها : بيان تأكد أمر الصلاة في الجماعة للحاضر والبادي . ومنها : أن من ترك الجماعة تسلط عليه الشيطان ، واستولى علیه، فیفتح له باب التهاون بالدین . ومنها : مشروعية ضرب الأمثال . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . 4 ٥٣٧ - ٤٩ - التُّشْدِيدُ فِي التَّخْلُفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِ التَّخْلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على التشديد في التخلف عن أداء الصلاة بالجماعة . والفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها ، أن تلك في ترك أهل القرية إقامة الجماعة أصلاً ، وهذه في تخلف بعض الناس عنها مع كونها تقام في القرية . والله تعالى أعلم . ٨٤٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ أبي الزِّنَاد ، عَن الأعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهُ قَالَ: (( والذَّي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبِ فِيُحْطَبَ ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلَاة، فَيُؤْذَّنَ لَهَا، ثُمَّأَمُرَ رَجُلاً، فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أ ◌ُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدَه لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا ، أوْ مَرْمَاتَيْنِ حَسَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي ، ثقة ثبت، من [١٠]. تقدم في ١ / ١ . ٢ - (مالك) بن أنس ، إمام دار الهجرة ، الحجة الثبت المدني ، - ٥٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة من [٧]، تقدم في ٧ / ٧ . ٣ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني ، ثقة فقيه، من [٥]، تقدم في ٧/ ٧ . ٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني ، ثقة ثبت ، من [٣]، تقدم في ٧ / ٧ . ٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات نبلاء ، وكلهم من رجال الجماعة . ومنها : أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيًا ، إلا أنه دخل المدينة . ومنها : أنه من أصح الأسانيد لأبي هريرة رضي الله عنه ، كما نقله أبو عبد الله الحاكم عن البخاري. كما قاله في ((التدريب)) جـ١ ص٨٣ . ومنها : أنه مسلسل بالفقهاء . ومنها : أن فيه روايين اشتهر كل منهما باللقب ، وأحدهما لقبه بصورة الكنية، وهما الأعرج، وأبو الزناد ، فأبو الزناد لَقَب لُقِّبَ به لذكائه ، وليس بكنية ، وكنيته أبو عبد الرحمن . ٥٣٩ _ ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخْلُفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي ؛ أبو الزناد ، عن الأعرج. ومنها : أن صحابيه أكثر من روى الحديث من الصحابة ، روى ٥٣٧٤ حديثًا . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ، وفي رواية السراج من طريق شعيب ، عن أبي الزناد ، سمع الأعرج (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله ◌َّه قال: والذي نفسي بيده) هو قسم كان النبي ◌َّهُ كثيرًا ما يقسم به ، وفيه إثبات اليد لله تعالى على ما يليق بجلاله، وجواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه ، تنبيهًا على عظم شأنه ، وفيه الرد على من كره الحلف بالله مطلقًا . (لقد هممت) جواب القسم أكده باللام ، وكلمة ( قد )) . ومعنى ((هممت)) : أي قصدت ، من الهم ، وهو العزم ، وقيل: دونه . وزاد مسلم في أوله : أنه فقد ناسًا في بعض الصلوات ، فقال: ((لقد هممت)) ... فأفاد ذکر سبب الحدیث . (أن آمر بحطب) كل ما جَفّ من زرع وشجر ، توقد به النار، وشوك العضاه(١) (فيحطب) بالبناء للمجهول ، ونصبه عطفًا على (آمر)). ومعناه: يُجْمَع، يقال: حَطَبْتُ الخَطَبَ حَطْبًا، من باب (١) المعجم الوسيط جـ ١ ص ١٨٢. - ٥٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ضَرَبَ : جمعتُهُ، واسم الفاعل : حاطب ، وحَطَّاب للمبالغة ، واحتَطَب مثلُ حَطَبَ . أفاده الفيومي(١) . (ثم آمر بالصلاة) أي ليظهر من حضر ممن لم يحضر. و(( أل)) في ((الصلاة)) إن كانت للجنس ، فهو عام ، وإن كانت للعهد ، ففي رواية أنها العشاء ، وفي أخرى الفجر ، وفي أخرى الجمعة ، وفي أخرى: ((يتخلفون عن الصلاة))، ولا تعارض بينها ، لجواز حملها على تعدد الواقعة(٢). (فيؤذن لها) أي ينادى لأجل أداء الصلاة جماعة (ثم آمر رجلاً ، فيؤم الناس) أي يصلي بهم إمامًا (ثم أخالف إِلى رجال) أي آتيهم من خلفهم ، أو المعنى : أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة الصلاة ، وأتركه ، وأسير إليهم ، أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن قصدي إليهم ، أو معنى أخالف : أتخلف ، أي عن الصلاة إلى قصد المذكورين ، والتقييد بالرجال يخرج النساء والصبيان . قاله في (٣) ((الفتح))(٣). وقال البدر العيني رحمه الله: قوله: (( ثم أخالف )) من باب المفاعلة ، قال الجوهري : قولهم : هو يخالف إلى فلان ، أي يأتيه إذا (١) ((المصباح)) جـ ١ ص ١٤١ . (٢) انظر عمدة القاري جـ ٥ ص ١٦٠. (٣) جـ ٢ ص ٣٤٣.