النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ _ ٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٢ المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٤٢/٤٥، وفي ((الكبرى)) ٩١٦/٤٥ بالسند المذكور. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن حاتم ، عن محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، وعن هارون بن عبد الله ، ومحمد بن رافع ، كلاهما عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن قيس بن سعد . وأبو داود عن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن عبد الملك ، ثلاثتهم عن عطاء ، عنه . وأخرجه الحميدي برقم ٤٧٢ . وأحمد جـ١ ص ٣٦٧ و٢٤٩ و١٤٧ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما بوب له المصنف رحمه الله ، وهو مشروعية الجماعة ، وحصول فضلها للاثنين . ومنها : أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام ، وعليه جمهور العلماء ، وحكي عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره ، ولم يتابع على ذلك لمخالفته للأدلة . وعن النخعي أنه يقف وراءه إلى أن يريد الإمام أن يركع ، فإن لم يجئ مأموم آخر تقدم ، فوقف عن يمينه(١) ، وحديث (١) المَنْهَل جـ ٤ ص ٣٤٠ . شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٥٠٢ الباب يرد عليه . ومنها : مشروعية انعقاد الجماعة بالصبي المميز مع الإمام ، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله من غير فرق بين الفريضة، والنافلة . وقال مالك رحمه الله: تنعقد في النافلة، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وذهب أبو حنيفة رحمه الله في رواية وأصحابه إلى عدم انعقاد الجماعة بالصبي(١) ، وحديث الباب حجة عليهم . ومنها : صحة صلاة النوافل بالجماعة . ومنها : جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٤٣ - أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُود، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَمِنْ أبيه ، قَالَ: سَمِعْتُ أبِيَّ بْنَ كَعْبٍ، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّه ◌َّه يَوْمًا صَلاةَ الصّبْح، فَقَالَ: ((أشَهِدَ فُلانُ الصَّلاَةَ؟)) قَالُوا: لا. (١) نيل الأوطار جـ ٤ ص ٣٠ -٣١. ٥٠٣ - ٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٣ قَالَ: ((فَفُلانٌ)) قَالُوا: لا، قَالَ: ((إنَّ هَاتَّيْنِ الصَّلاتَيْن مِنْ أَتْقَلِ الصَّلاةِ عَلَى الْنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهمَا لأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا، والصَّفُّ الأوَّلُ عَلَى مِثْلِ صَف الْمَلائِكَة، وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لابْتَدَرْتُمُوهُ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، ومَا كَانُوا أكْثَرَ فَهُوَ أحَبُّ إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (إسماعيل بن مسعود ) الجَحْدري أبو مسعود البصري ، ثقة، مات سنة ٢٤٨، من [١٠]، أخرج ه النسائي، تقدم في ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد بن الحارث) الهُجَيمي أبو عثمان البصري ، ثقة ثبت ، مات سنة ١٨٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢ / ٤٧ . ٣ - (شعبة) بن الحجاج ، الإمام الحجة الثبت ، مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/٢٤. ٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، ثقة عابد، ٠. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٥٠٤ اختلط آخراً ، مات سنة ١٢٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (عبد الله بن أبي بصير) العبدي الكوفي ، ثقة ، من [٣]. روى عن أبيّ بن كعب ، وعن أبيه ، عن أبي بن كعب. وعنه أبو إسحاق السبيعي ، ولا يعرف له راو غيره، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة (١) . أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه . ٦ - (أبو بصير)(٢) العبدي الكوفي الأعمى، يقال: اسمہ حفص، مقبول ، من [٣]. روى عن أبي بن كعب ، وعلي بن أبي طالب ، والأشعث بن قيس ، وعنه ابنه عبد الله ، والعيزار بن حريث ، وأبو إسحاق السبيعي. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). حكى ابن عيينة أنه من بكر بن وائل، قال : وكانوا أتوا به مسيلمة، وهو صغير، فمسح وجهه ، فعمي ، فكنوه أبا بصير على القلب . أخرج له أبو داود في ((القدر))، والنسائي، وابن ماجه(٣). ٧ - (أبي بن كعب) بن قيس بن عُبَيد الأنصاري الخزرجي ، أبو المنذر ، سيد القراء رضي الله عنه ، قيل : مات سنة ١٩ ، وقيل: غير ذلك ، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٠٨/٢٣. والله تعالى أعلم. (١) ((تت) جـ ٥ ص١٦١ - ١٦٢ باختصار . (٢) فى (( صة )) بكسر المهملة . (٣) ((تت)) جـ ١٢ ص ٢٢ - ٢٣ . ٥٠٥ - ٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٣ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف رحمه الله ، وأن رجاله موثقون، وأن الثلاثة الأولين بصريون ، والباقون كوفيون ، إلا الصحابي ، فمدني ، وأن شيخه من أفراده ، وأن فيه رواية الابن عن أبيه ، ورواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ؛ أبو إسحاق ، وابن أبي بصير ، وأبوه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال شعبة : قال أبو إسحاق) السبيعي (وقد سمعته منه ، ومن أبيه) يعني أن أبا إسحاق سمع هذا الحديث من عبد الله بن أبي بصير ، من أبيه ، أبي بصير . قال الحافظ رحمه الله في ترجمة عبد الله بن أبي بصير من ((تت)): ما حاصله : ذكر يحيى بن سعيد، وغيره عن شعبة ، قال : قال أبو إسحاق : سمعت - يعني هذا الحديث - عن عبد الله بن أبي بصير ، وعن أبيه ، عن أبي بن كعب . وكذا حكى ابن معين ، وعلي بن المديني عن شعبة . وفي هذا الحديث اختلاف على أبي إسحاق ، فرواه شعبة في قول الجمهور عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بصير ، عن أبيه، عن أُبَيّ ، وتابعه زهير بن معاوية ، وغير واحد، منهم الثوري في المشهور عنه ، عن أبي إسحاق ، ورواه ابن المبارك ، عن شعبة ، عنه ، : 1 أ - ٥٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة عن عبد الله، عن أُبيّ، ليس فيه ((عن أبيه))، وكذا قال إسرائيل، وغيره عن أبي إسحاق ، ورواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق ، ورواه أبو إسحاق الفزاري ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، عن أبي بصير ، وكذا رواه معمر الرقي ، عن حجاج ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن عبد الله بن أبي بصير . قال الذهلي: والروايات فيه محفوظة إلا حديث أبي الأحوص ، فإني لا أدري كيف هو ؟ . قال الحافظ : تترجح الرواية الأولى للكثرة . (١) انتهى(١) . (قال: سمعت أُبيّ بن كعب) رضي الله عنه (يقول: صلى رسول الله ◌َيُّه يومًا صلاة الصبح، فقال: ((أشهد فلان الصلاة؟))) بصيغة الماضي، أي أحضر فلان صلاتنا هذه، فـ ((أل)) للعهد الحضوري، كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ، أي في اليوم الحاضر. وعند أبي داود، وغيره: ((أشاهد فلان)) ، بصيغة اسم الفاعل . ولعل أبياً لم يعرف اسم الرجلين ، فكنى عنهما بفلان وفلان ، أو أبهمهما للستر عليهما . وسبب قوله ذلك أنه رأى قلة الحاضرين ، ففي رواية عبد الله بن أحمد في ((المسند)) من طريق أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار ابن حريث ، عن أبي بصير، قال أبيّ: صلى بنا رسول الله عَ ليه (١) ((تت)) جـ ٥ ص ١٦١ - ١٦٢ . ٤ ٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٣ ٥٠٧ _ صلاة الفجر ، فلما قضى الصلاة ، رأى من أهل المسجد قلة ، فقال : ((شاهد فلان)) ... الحديث . (قالوا: لا) أي لم يحضرها (قال: ففلان؟) أي فقال ◌َّ: أشهد فلان الصلاة؟ ( قالوا: لا . قال : إِن هاتين الصلاتين) يعني الصبح والعشاء . قال الفقيه ابن حجر الهيتمي المكي رحمه الله : أشار إلى العشاء لحضورها بالقوة ؛ لأن الصبح مُذكِّرة بها ، نظرًا إلى أن هذه مبتدأ النوم ، وتلك منتهاه . انتهى (١) . وفي رواية لأحمد: ((إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر)) ... ونحوه لابن خزيمة في ((صحيحه)) (من أثقل الصلاة على المنافقين) لغلبة كَسَلهمْ فيهما ، وقلة تحصيل الرياء لهم بهما . قال صاحب ((المنهل)): وخص هاتين الصلاتين ، لأنهما مظنة التهاون والتكاسل ، فإنهما في وقت نوم، ولا ينتهض لله عز وجل فيهما من فراشه عن لذيذ نومه إلا مؤمن تقي ، ولأنهما في ظلمة الليل، وداعي الرياء الذي يُصلِّي لأجله المنافقون منتف ، لعدم مشاهدة من يراؤون له من الناس ، إلا القليل ، وليس لهم داع ديني ، حتى يبعثهم، ويسهل عليهم الإتيان لهما ، فانتفى عنهم الباعث الديني والدنيوي . (١) المرقاة جـ ٣ ص ١٥٣. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٥٠٨ وأفعل التفضيل يدلّ على أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين ، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى﴾ الآية [التوبة: ٥٤](١). (ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا) ولأبي داود: (( ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما)) بالخطاب. يعني أنه لو يعلم المنافقون ما أُعْدَّ لمن صلى هاتين الصلاتين جماعة في المسجد من الأجر والثواب الزائد على غيرهما من الصلوات، لمزيد المشقة فيهما، لجاءوا إلى المسجد لأدائهما جماعة ، ولو كان المجيء حبوا على الركب. فـ ((حبوا)) خبر لـ ((كان)) المحذوفة مع اسمها ، وهو شائع في كلام العرب بعد (( لو)) و((إنْ)) كما قال ابن مالك رحمه الله في الخلاصة : وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ كَثِيرًا ذَا اشْتَهَرْ ويجوز أن يكون التقدير : ولو يأتونهما حبوًا ، أي حابين ، تسمية بالمصدر . أفاده الطيبي رحمه الله . و((الحبو)) قال المجد رحمه الله: وحَبَا الرجُلُ حُبُوّا، كسُمُوَّ : مشى على يديه وبطنه ، وحبا الصبي حَبْوًا ، كسَهْو : مشى على استه . انتهى باختصار (٢) . وقال الفَيُّوميّ: حَبًا الصغير، يحبو حَبْوًا: إذا درج على (١) أفاده في المنهل جـ ٤ ص ٢٤٤ -٢٤٥ . (٢) ((ق)) ص ١٦٤٢. ٥٠٩ _ ٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٣ بطنه . انتھی (١) (والصف الأول على مثل صف الملائكة) مبتدأ وخبر ، يعني أن الصف الأول - وهو الذي يلي الإمام على الراجح ، كما تقدم البحث عنه ٢٩/ ٨١٧ في الفضل والقرب من الله تعالى، والبعد من الشيطان كمثل صف الملائكة عند ربهم . وقال السندي رحمه الله تعالى: ((على مثل صف الملائكة )) أي على أجر ، أو فضل، هو مثل أجر صف الملائكة، أو فضله . وظاهره أن الملائكة أكثر أجرًا وفضلاً من بني آدم ، فليتأمل انتهى(٢) . (ولو تعلمون فضيلته) قال الفيّوميّ : والفضيلة ، والفضل: الخير، وهو خلاف النقيصة ، والنقص. اهـ. والمراد به هنا: الثواب المترتب عليه (لابتدرتموه) أي سبق كل منكم على آخر لتحصيله . وفي قوله: ((ولو يعلمون)) ((ولو تعلمون)) فيهما مبالغة، حيث عَدَلَ من الماضي إلى المضارع، إشعارًا بالاستمرار ، ذَكَرَ أوّلاً فضيلة الجماعة ، ثم ترقى منه إلى بيان فضيلة الصف الأول ، ثم إلى بيان كثرة الجماعة بقوله: ((وصلاة الرجل)) إلخ. أفاده في ((المرقاة)) (٣). (وصلاة الرجل مع الرجل أزكى) أي أكثر ثوابًا ، من الزكاة بمعنى (١) المصباح جـ١ ص ١٢٠ . (٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٥. (٣) جـ ٣ ص ١٥٤ . ، شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٥١٠ النُّمُوّ ، أو أكثر طهارة من رجس الشيطان ، وتسويله ، من الزكاة بمعنى الطهارة . ومن هذا أخذ المصنف الترجمة (من صلاته وحده) فيه إشارة إلى أن صلاة المنفرد صحيحة ، فليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة ، وإن كانت فرض عين على الراجح (وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل) أي الواحد (وما كانوا أكثر فهو أحب إِلى الله عز وجل ) ((ما)) شرطية، أي وما كان المصلون جماعة أكثر فهو أحب إلى الله تعالى. وقال السندي : أي قَدْرُ ما كانوا أكثر فذلك القدر أحب مما دونه . اهـ. والله سبحانه وتعالى أعلم ، وهو المستعان وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي بن كعب رضي الله عنه هذا حسن . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٤٣/٤٥، وفي ((الكبرى)) ٩١٧/٤٥ بالسند المذكور . المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أُبَيِّ رضي الله عنه . وابن ماجه فيه عن محمد بن معمر البحراني ، عن أبي بكر عبد الكبير بن ٥١١ _ ٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٣ عبد المجيد الحنفي ، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي بصير ، عن أبيه ، عنه ببعضه(١) . قال الحافظ المزي رحمه الله : رواه سعيد بن عامر ، وغير واحد عن شعبة مثل رواية الحوضي . ورواه إسرائيل بن يونس ، وسفيان الثوري، عن أبي إسحاق مثل رواية الحوضي عن شعبة . ورواه زهير ابن معاوية ، وزكريا بن أبي زائدة ، وخالد بن ميمون، وأبو بكر بن عياش ، وجرير بن حازم ، عن أبي إسحاق مثل رواية ابن أبي إسحاق. ورواه أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث ، عن أبي بصير ، عن أُبَيّ . وكذلك رواه أبو إسحاق الفزاري ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق . انتهى (٢). وأخرجه أحمد جـ٥ ص ١٤٠ و١٤١. وعبد بن حميد ١٧٣ . والدارمي رقم ١٢٧٤ و١٢٧٥ . وابن خزيمة ١٤٧٦ و١٢٧٧. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله ، وهو أن صلاة الجماعة (١) قال الحافظ في ((النكت)): قلت: القدر الذي ساقه ابن ماجه من الحديث نصه : ((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعة ، أو خمسة وعشرين جزءًا)) وهذا القدر ما هو فيما ساقه أبو داود، والنسائي، فكان ينبغي إفراده بالذكر ، وإن كان الحديث في الأصل واحدًاً ، فإن الطيالسي أخرجه في ((مسنده)) عن شعبة ، عن أبي إسحاق بتمامه. انتهى، ((لنكت)) جـ١ ص ٢١ . (٢) تحفة الأشراف جـ١ ص٢١ -٢٢ . -- - ... شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٥١٢ تحصل باثنين؛ إمام ومأموم . ومنها : أن الجماعة تتفاوت بكثرة حاضريها . ومنها : أنه ينبغي لإمام القوم أن يتفقد أحوال المأمومين ، ويسأل عمن غاب منهم . ومنها : تأكد صلاة الجماعة في العشاء والفجر ، وعلى الترغيب في حضور الجماعة فيهما ، لما فيه من الخير الكثير . ومنها : أن الصلاة ثقيلة على المنافقين ، كما قال الله تعالى : ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]. وأثقلها صلاة العشاء وصلاة الفجر. ومنها : أن ملازمة صلاة الجماعة ، ولا سيما في هاتين الصلاتين من علامات الإيمان . ومنها : بيان مزيد فضل الصف الأول ، والترغيب في المبادرة إليه، والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٤٦ - الجماعة للنافلة - حديث رقم ٨٤٤ ٥١٣ _ ٤٦ - الْجَمَاعَةُ للنَّافِلَةِ أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية الجماعة للصلاة النافلة. والاستدلال بالحديث المذكور على الترجمة واضح. والله تعالى أعلم. ٨٤٤ - أخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ، عَنْ عِتْبَانَ ابْنِ مَالك، أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، إنَّ السُّيُولَ لَتَخُوَلَّ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَأَحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي ، فَتُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ مِنْ بَيْتِي، أَنَّخِذُهُ(٢) مَسْجِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((َسَنَفْعَلَ))، فَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ◌َه، قَالَ: ((أيْنَ تُريدُ؟))، فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ منَ الَبَيْتِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهْبَان الْجَهْضَميُّ البصري ، ثقة ثبت ، طلب للقضاء ، فامتنع ، مات سنة ٢٥٠ أو (١) في نسخة: ((حدثنا)) . (٢) في نسخة: ((فأتخذه)). - ٥١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة بعدها، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨٦/٢٠. ٢ - (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، مات سنة ١٨٩، من [٨]، أخرج له الجماعة . تقدم في ٣٨٦/٢٠. ٣ - (معمر) بن راشد ، أبو عروة البصري، ثم اليمني ، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت ، والأعمش ، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة ، مات سنة ١٥٤، من كبار [٧] ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٠ / ١٠ . ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني الإمام الحجة الثبت ، مات سنة ١٢٥، من رؤوس [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/١. ٥ - (محمود) بن الربيع بن سُراقة بن عمرو الخزرجي المدني، صحابي صغير ، رضي الله عنه ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٠/ ٧٨٨ . ٦ - (عتبان بن مالك) بن عمرو العجلاني الأنصاري السَّلَمي صحابي مشهور ، مات في خلافة معاوية رضي الله عنهما . أخرجه الجماعة ، تقدم في ١٠/ ٧٨٨ . قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم ٥١٥ - ٤٦ - الجماعة للنافلة - حديث رقم ٨٤٤ شرحه ، وذكر ما يتعلق به من المسائل مستوفَى برقم ١٠ /٧٨٨، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٥١٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٤٧ - الْجَمَاعَةُ لِلْفَانتِ مِنَ الصَّلاة أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية الجماعة لقضاء الصلاة الفائتة . حُجْرٍ ، قَالَ : أَنْبَأْنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْد، ٨٤٥ - أنْبَأنَا عَليّ بْنُ حُجْر عَنْ أَنَسَ، قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهَ ◌َّهُ بِوَجْهِهِ حَيْنَ قَامَ إِلَى الصَّلاَةَ قَبْلَ أنْ يُكَبِّرَ، فَقَالَ: ((أَقِيمُوا صُفَوَفَكُمْ وَتَرَاصُّوا؛ فَإِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)) . قال الجامع عفا الله عنه : استدلال المصنف بهذا الحديث على ما ترجم له غير واضح، فليتأمل. الحديث متفق عليه ، وقد تقدم مستوفى الشرح سندًا ومتنا ومسائل برقم ٨١٤/٢٨، وهذا الإسناد هو (٦٠) من رباعيات الكتاب . والله تعالى أعلم . وإسماعيل : هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني ، وحميد هو الطويل البصري . ٨٤٦ - أخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْد - واسْمُهُ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ- عَنْ حُصَيْنِ، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَتَادَةَ ، عَنْ أبيه، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه ◌َهُ ، إِذْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوَّ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّه!، قَالَ: «إِنِّي ٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦ ٥١٧ - أخَافُ أنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلاة)) قَالَ بلالٌ: أنَا أَحْفَظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا فَنَامُوا ، وأسْنَدَ بلاَلُ ظهْرَهُ إلَى رَاحِلَته، ٠٠ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللّهِعَثُ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: ((يَا بلالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟))، قَالَ: مَا أُلْقيتُ عَلَيَّنَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهََِّ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ، قُمْ يَا بلالُ، فَآذن النَّاسَ بِالصَّلاَةِ)) ، فَقَامَ بِلالٌ ، فَأَذَّنَ ، فَتَوَضَّقُوا يَعْنِي حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بهم . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (هناد بن السري) أبو السري الكوفي ، ثقة ، مات سنة ٢٤٣، من [١٠]، أخرج ه البخاري في خلق أفعال العباد ، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٢٥/٢٣ . ٢ - (أبو زبيد، عبثر بن القاسم)(١) الزبيدي الكوفي ، ثقة، مات سنة ١٧٩ ، من [٨] . (١) ((أبو زبيد)) بضم الزاي مصغرًا، و((عبثر)) بفتح العين المهملة، وسكون الموحدة، وفتح المثلثة، و((الزبيدي)) مصغرًا أيضًا. أفاده في ((ت)) ص ١٦٧ . ٠ - ٥١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال صالح بن أحمد ، عن أبيه : صدوق ثقة . وقال ابن معين ، والنسائي : ثقة . وقال أبو داود : ثقة ثقة . وقال أبو حاتم: صدوق . وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قيل: مات سنة ١٧٩ . وقال ابن سعد : توفي سنة ١٧٨ ، وكان ثقة كثير الحديث . وقال البخاري في تاريخه : يقال : توفي سنة ١٧٨ ، أخرج له الجماعة (١) . ٣ - (حصين ) بن عبد الرحمن السلمي ، أبو الهذيل الكوفي ، ابن عم منصور بن المعتمر، ثقة ، تغير حفظه في الآخر ، من [٥]. قال أبو حاتم، عن أحمد: حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون، من كبار أصحاب الحديث. وقال ابن معين : ثقة . وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث ، سكن المُبارك (٢) بآخره ، والواسطيون أروى الناس عنه ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه ؟ فقال : ثقة . قلت : يحتج بحديثه؟ قال : إي والله . وقال أبو حاتم : صدوق ثقة في الحديث ، وفي آخر عمره ساء حفظه . وقال النسائي : تغير . وقال يزيد بن هارون : اختلط . وقال ابن عدي : له أحاديث ، وأرجو أنه لا بأس به . وقال هشيم : روى عن ستة من الصحابة . وقال أسلم بن سهل : روى عن ثمانية ، وامرأتين . وقال هشيم : أتى عليه ٩٣ سنة ، (١) (تت)) جـ ٥ ص١٣٦ - ١٣٧. و((ت)) ص ١٦٧ . (٢) اسم نهر بالبصرة . 1 ٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦ ٥١٩ _ وكان أكبر من الأعمش . وقال علي بن عاصم ، عن حصين : جاءنا قتل الحسين ، فمكثنا ثلاثًا كأن وجوهنا طُليت رماداً ، قلت : مثل من أنت يومئذ ؟ قال : رجل مناهد (١) . قال مطين: مات سنة ١٣٦، روى له الجماعة (٢) . ٤ - (عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني ، ثقة، مات سنة ٩٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/٢٣. ٥ - (أبو قتادة) الحارث بن ربعي ، وقيل غيره ، الأنصاري السلمي الصحابي المشهور رضي الله عنه ، مات سنة ٥٤ ، وقيل غير ذلك ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢٣ / ٢٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه ، فما أخرج له البخاري إلا في ((خلق أفعال العباد))، وأنهم كوفيون ، إلا الصحابي ، وابنه فمدنيان . ومنها : أن فيه عبثرًا ، وليس في الكتب الستة من اسمه عبثر غيره، وهو يشتبه مع عنبر بعين ، فنون ، فباء موحدة ، جد محمد بن سواء بن عنبر السدوسي العنبري . (١) أي رجل مراهق. وفي ((تك)) متأهل . (٢) ((تت)) جـ٢ ص ٣٨١ - ٣٨٣ باختصار. ((ت)) ص٧٦ . أ - ٥٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه ، وأن فيه الإخبارَ ، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي، رضي الله عنه، أنه (قال: كنا مع رسول الله تَّه) ولفظ (الكبرى)) في ((التفسير)): ((خرجنا مع رسول الله ◌َّه ، ونحن في سفر ، ذات ليلة))، وفي رواية للبخاري: ((سرنا مع النبي ◌َّه ليلة)) قال الحافظ رحمه الله تعالى: ما حاصله: جزم بعض الشراح بأن ذلك كان في رجوعه من خيبر معتمدًا على ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة ، وفيه نظر. قال : ولأبي نعيم في ((المستخرج)) من هذا الوجه في أوله: ((كنا مع النبي ◌َّه، وهو يسير بنا)) ... وزاد مسلم من طريق عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة في أول الحديث قصة له في مسيره مع النبي ◌َّهُ، وأنه نعس حتى مال عن راحلته ، وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات ، وأنه في الأخير مال عن الطريق ، فنزل في سبعة أنفس ، فوضع رأسه، ثم قال: ((احفظوا علينا صلاتنا)) ولم يذكر ما وقع هنا من قول بعض الناس : لو عَرَّست بنا ، ولا قول بلال : أنا أوقظكم . انتهى كلام الحافظ(١). تنبيه: قال في ((الفتح)) : اختلف في تعيين هذا السفر ، ففي مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه وقع عند رجوعهم من (١) راجع ((الفتح)) جـ٢ ص ٢٦٤. !