النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ _ ٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧ عاشرها : السبع مختصة بالفجر والعشاء . وقيل : بالفجر والعصر، والخمس بما عدا ذلك . حادي عشرها : السبع مختصة بالجهرية ، والخمس بالسرية . قال الحافظ: وهذا الوجه عندي أوجهها ، لما سأبينه(١). ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى . ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله : إن ذلك لا يدرك بالرأي ، بل مرجعه إلى علم النبوة التي قصرت علوم الأَلبَّاء عن إدراك حقيقتها كلها، ثم قال: ولعل الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة ، والاقتداء بالإمام ، وإظهار شعائر الإسلام ، وغير ذلك . قال الحافظ: وكأنه يشير إلى ما قدمته عن غيره ، وغفل عن مراد من زعم أن هذا الذي ذكره لا يفيد المطلوب ، لكن أشار الكرماني إلى احتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسًا ، فأريد المبالغة في تكثيرها، فضربت في مثلها، فصارت خمسًا وعشرين . ثم ذكر للسبع مناسبة أيضًا من جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها . وقال غيره : الحسنة بعشر للمصلي منفرداً ، فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين ، ثم زيد بقدر عدد الصلوات الخمس، أو یزاد عدد أيام الأسبوع، ولا يخفى فساد هذا ، وقيل : الأعداد عشرات ، ومئون ، (١) لكن فيه نظر ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. - ٤٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وألوف ، وخير الأمور الوسط، فاعتبرت المائة ، والعدد المذكور ربعها، وهذا أشد فسادًا من الذي قبله . قال الحافظ : وقرأت بخط شيخنا البلقيني فيما كتب على)) العمدة)): ظهر لي في هذين العددين شيء لم أُسبَق إليه؛ لأن لفظ ابن عمر رضي الله عنهما: (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ))، ومعناه في الجماعة ، كما وقع في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( صلاة الرجل في الجماعة))، وعلى هذا ، فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في جماعة ، وأدنى الأعداد التي يتحق فيها ذلك ثلاثة حتی یکون كل واحد صلى في جماعة ، وكل واحد منهم أتى بحسنة ، وهي بعشرة، فيحصل من مجموعه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد، وهو سبعة وعشرون ، دون الثلاثة التي هي أصل ذلك . انتهى . وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم، فلولا الإمام ما سمي المأموم مأمومًا ، وكذا عكسه، فإذا تفضل الله على من صلى جماعة بزيادة (( خمس وعشرين درجة)) ، حمل الخبر الوارد بلفظها على الفضل الزائد، والخبر الوارد بلفظ ((سبع وعشرين)) على الأصل والفضل. قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن كل ما قالوه مما لا ينشرح له الصدر ، ولا تطمئن إليه النفس، إذ هو من الأمور التي مرجعها إلى علم النبوة التي تقصر عن إدراك حقائقها عقول الحُكَمَاء، وتتقاصر دون ٤٨٣ _ ٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧ معرفتها أذواق الفُهَمَاء، فلا ينبغي الاشتغال بمثلها، بل تُفَوَّض إلى علم من له الخلق والأمر، جَلَّت عظمته ، ودقّت حكمته ، وعلم من أُوحي إليه بتبليغ الأحكام ، وإيضاح أسرار التشريع للأنام ، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. ثم إنه قد خاض قوم في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة، قال ابن الجوزي رحمه الله : وما جاؤوا بطائل ، وقال المحب الطبري: ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة رضي الله عنه(١) إشارة إلى بعض ذلك. ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك ، وقد فصلها ابن بطال ، وتبعه جماعة من الشارحين ، وتعقب الزين ابن المنير بعض ما ذكره ، واختار تفصيلاً آخر أورده. قال الحافظ : وقد نَقَّحْتُ ما وقفت عليه من ذلك ، وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة : فأولها : إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة ، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة ، ودخول المسجد داعيًا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة . (١) لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته ، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ؛ اللهم صل عليه ، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. : - ٤٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة سادسها : انتظار الجماعة . سابعها : صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له . ثامنها : شهادتهم له . تاسعها : إجابة الإقامة . عاشرها : السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة . حادي عشرها: الوقوف منتظرًا إحرام الإمام ، أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها . ثاني عشرها: إدراك تكبيرة الإحرام كذلك . ثالث عشرها : تسوية الصفوف، وسد فرجها . رابع عشرها : جواب الإمام عند قوله : سمع الله لمن حمده . خامس عشرها: الأمن من السهو غالبًا ، وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح ، أو الفتح عليه . سادس عشرها : حصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالبًا . سابع عشرها : تحسين الهيئة غالبًا . ثامن عشرها : احتفاف الملائكة به . تاسع عشرها: التدرب على تجويد القراءة، وتعلم الأركان والأبعاض . العشرون: إظهار شعائر الإسلام . ٤٨٥ _ ٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧ الحادي والعشرون: إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل . الثاني والعشرون: السلامة من صفة النفاق ، ومن إساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسًا . الثالث والعشرون: رد السلام على الإمام . الرابع والعشرون : الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر ، وعود بركة الكامل على الناقص . الخامس والعشرون : قيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات الصلاة. فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر ، أو ترغيب يخصه، وبقي منها أمران يختصان بالجهرية ، وهما : الإنصات عند قراءة الإمام، والاستماع لها ، والتأمين عند تأمينه ، ليوافق تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية . والله أعلم . انتهى ما قاله في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله عنه : قوله : وبهذا يترجح ... إلخ فيه نظر، إذ النص عام في الجهرية وغيرها ، فتخصيصه بالجھریة بدون دلیل (١) جـ ٢ ص ٣٤٧ - ٣٤٩. نسخة دار الفكر. - ٤٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة صريح غيرٌ صحيح ، وما ذكره من وجه الترجيح فيه تكلف لا يخفى، فالأولى إجراء النص على عمومه . والحاصل أن كل ما ذُكرَ من تعيين الأسباب الموجبة للدرجات من التكلفات التي لا داعي إليها ، فالأولى أن يُوكَلَ علمها إلى عالمها الخبير بحكمة التشريع وحقائقها، كما سبق في النوع الذي قبله ، والله تعالى أعلم . المسألة الخامسة: قال في ((الفتح)): معنى الدرجة، أو الجزء : حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمُجَمِّع ، وقد أشار ابن دقيق العيد إلى أن بعضهم زعم خلاف ذلك ، قال : والأول أظهر ؛ لأنه قد ورد مبينًا في بعض الروايات . انتهى . وكأنه يشير إلى ما عند مسلم في بعض طرقه بلفظ: (( صلاة الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ)). وفي أخرى: ((صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده)) . ولأحمد من حديث ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات نحوه ، وقال في آخره: (كلها مثل صلاته)) ، وهو مقتضى لفظ أبي هريرة رضي الله عنه ، حيث قال: ((تضعف))؛ لأن الضعف كما قال الأزهري : المثل إلى ما زاد ، ليس بمقصور على المثلين ، تقول : هذا ضعف الشيء ، أي مثله، أو مثلاه ، فصاعداً ، لكن لا يزاد على العشرة . وظاهر قوله: ((تضعف))، وقوله: ((تفضل))، وقوله: ((تزيد)) ٤٨٧ - ٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧ أن صلاة الجماعة تساوي صلاة المنفرد ، وتزيد عليها العدد المذكور ، فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست، أو ثمان وعشرين من صلاة المنفرد. انتهى(١) . والله تعالى أعلم. المسألة السادسة : قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله : استدل بهذا الحديث بعض المالكية للمشهور عن مالك أنه لا فضل لجماعة على جماعة ؛ لأنه جعل الجماعة كلها بسبع وعشرين وخمس وعشرين، ولم يفرق بين جماعة وجماعة ، وذهب الشافعي ، والجمهور إلى أن الجماعات تتفاوت ، لما روى أبو داود ، والنسائي(٢) ، وابن ماجه من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه: أن رسول الله عَ لّه قال : (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالی)). وليس في حديث الباب حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات ، لأنا نقول : أقل ما تحصل به الجماعة محصل للتضعيف ، ولا مانع من تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة الجماعة ، أو شرف المسجد ، أوبعد طريق المسجد، أو غير ذلك . والله تعالى أعلم . انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى (٣)، والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو حسبنا، (١) فتح جـ٢ ص ٣٤٩ . (٢) يأتي للمصنف برقم ٤٥/ ٨٤٣. (٣) طرح جـ ٢ ص ٣٠٠-٣٠١. - ٤٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ونعم الوكيل ٨٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالكِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيد / ابْن الْمُسَيِّب، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسًا وَ عشْرِينَ جُزْءًا )). رجال هذا الإسناد : خمسة ١، ٢ - تقدما في السند السابق. ٣ - (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت ، من [٤]، تقدم في ١ / ١ . ٤ - (سعيد بن المسيب) بن حَزْن المدني الفقيه الحجة الثبت ، من كبار [٣]، تقدم في ٩/٩. ٥ - ( أبو هريرة ) رضي الله عنه، تقدم في ١/ ١ . قال الجامع عفا الله عنه : شرح الحديث واضح يعلم مما قبله ، وقد تقدم أيضًا شرحه، وتخريجه برقم ٢١/ ٤٨٦، فإن شئت فراجعه تزدد علماً . والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . 1 ٤٨٩ - ٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٩ ٨٣٩ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ الشَّيِّنَّهِ، قَالَ : ((صَلَاَةُ الجَمَاعَة تَزِيدُ(١) عَلَى صَلاة الْفَذِّ خَمْسًا وَعَشْرِينَ دَرَجَةً))(٢) . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قُدَامة السرخسي ، نزيل نيسابور ، ثقة مأمون سني، مات سنة ٢٤١، من [١٠] ، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، تقدم في ١٥/١٥ . ٢ - (يحيى بن سعيد ) القطان البصري ، ثقة ثبت حجة ، مات سنة ١٩٨، من [٩]، تقدم في ٤ / ٤ . ٣ - (عبد الرحمن بن عمار) بن أبي زينب التيمي المدني ، ثقة ، من [٦] . قال إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الرحمن ابن عمار بن أبي زينب ، وأثنى عليه خيراً ، قال حرب بن إسماعيل، (١) وفي نسخة: ((يزيد)) بالياء التحتانية بدل التاء الفوقانية. (٢) كلمة ((درجة)) زائدة في بعض النسخ. ! ١ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٤٩٠ عن أحمد : كان ثقة . وقال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في (الثقات)). أخرج ه أبو داود في ((المراسيل))، والمصنف. تنبيه: وقع في بعض النسخ ((عبد الرحمن بن عامر))، بدل ((عمار)) وهو وَهَم. قاله الحافظ المزي رحمه الله في ((تحفة الأشراف)) جـ ١٢ ص ٢٦٤. ٤ - (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي ، ثقة، أحد الفقهاء السبعة، مات سنة ١٠٦، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٦٦/١٢٠. ٥ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/٥ . قال الجامع عفا الله عنه : شرح الحديث واضح مما سبق . وهو من أفراد المصنف ، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره ، أخرجه هنا ٨٣٩/٤٢، وفي ((الكبرى)) ٩١٣/٤٢، والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . 1 ٤٣ - الجماعة إذا كانوا ثلاثة - حديث رقم ٨٤٠ ٤٩١ _ ٤٣ - الْجَمَاعَةُ إذَا كَانُوا ثَلاثَةً أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الجماعة إذا كانوا ثلاثة أشخاص . وأراد المصنف رحمه الله بعد أن بين فضل الجماعة أن يبين ما تحصل به الجماعة ، وهو أن يكون اثنان ، إمام ومأموم ، أو ثلاثة ، سواء كانوا ذكورًا بالغين ، أو مختلطين، لكن كان الأولى له أن يقدم ذكر الاثنين على الثلاثة . والله تعالى أعلم . ٨٤٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َّهِ : (( إذا كَانُوا ثَلاثَةٌ ، فَلْيَؤُمَّهُمْ أحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أقْرَؤُهُمْ )) . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - تقدم في الباب السابق . ٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ، ثقة ثبت ، مات سنة ١٧٥ ، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٦/٤١. ٠ : شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٤٩٢ ٣ - (قتادة) بن دعامة السَّدُوسي ، أبو الخطاب البصري ، ثقة ثبت ، مات سنة ١١٧، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/٣٠. ٤ - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي العَوَقي البصري، ثقة ، مات سنة ١٠٨ أو ١٠٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١ / ٥٣٨ . ٥ - (أبو سعيد) الخدري ، سعد بن مالك بن سنَان ، رضي الله عنهما، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وبصريون، إلا شيخه ، فبغلاني ، وأبا سعيد فمدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي ، وفيه أبو سعيد من المكثرين السبعة من الصحابة ، روى ١١٧٠ حديثًا . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله ◌َّه: إذا كانوا ثلاثة)، أي إذا كان القوم المجتمعون لأداء الصلاة ثلاثة أشخاص (فليؤمهم أحدهم) أي يجب عليهم أن يقدموا أحدهم ليصلي بهم إمامًا، وفي قوله: ((أحدهم)) إشارة إلى جواز :. ٤٩٣ - تقديم المفضول مع وجود الفاضل، إلا أن الأولى تقديم الفاضل ، كما قال: (وأحقهم بالإِمامة أقرؤهم) أي أكثرهم قرآنًا، وأجودهم قراءة . وفيه دليل على فضل من كان أقرأ لكتاب الله تعالى ، حيث كان أحق بالتقدم في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين . وفيه دليل أيضًا لمن يقول بتقديم الأقرإ على الأفقه ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحمد ، وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله ، وهو الراجح، بشرط أن يكون يعلم أحكام الصلاة . وقال مالك والشافعي وأصحابهما رحمهم الله : الأفقه مقدم على الأقرإ، وقدتقدم ذكر أدلة الفريقين، وترجيح الراجح برقم ٣/ ٧٨٠، فإن شئت فارجع إليه تستفد ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٤٣/ ٨٤٠، وفي ((الكبرى)) ٩١٤/٤٣ بالسند المذكور ، وفي ٧٨٢/٥، و((الكبرى)) ٨٥٧/٥ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى - ٤٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة القطان ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، به . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، وعن محمد ابن بشار ، عن يحيى القطان ، عن شعبة ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي خالد الأحمر ، عن سعيد بن أبي عروبة ، وعن أبي غسان المسْمَعي ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، كلهم عن قتادة ، به . وأحمد جـ٣ ص ٢٤ و٣٤ و٣٦ و٥١ و٨٤،. وعبد بن حميد رقم ٨٧٨. والدارمي ١٢٥٧ . وابن خزيمة ١٥٠٨ . قال الجامع عفا الله عنه : أما فوائد الحديث ، ومذاهب العلماء في حكمه ، فقد استوفيتها في شرح حديث رقم ٧٨٠ . فراجعها تزدد علمًا. والله سبحانه وتعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٤٩٥ - ٤٤ - إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة - حديث رقم ٨٤٠ ٤٤ - الْجَمَاعَةُ إذَا كَانُوا ثَلاثَةً، وَجُلُ وَصَبِيِّ واْرَأَةُ أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية صلاة الجماعة ، وحصول فضلها إذا كان المصلون ثلاثة ، رجلاً ، وصبيًا ، وامرأة . فقوله: رجل ... إلخ، هكذا النسخ بالرفع ، ووجهه أنه خبر المحذوف، أي هم رجل ... إلخ، ويحتمل النصب على أنه بدل تفصيل لثلاثة ، لكنه كتب على لغة ربيعة وعادة القدماء المحدثين ، حيث يرسمون المنصوب المنون بصورتي المرفوع والمجرور ، ويقفون عليه بالسكون . والله تعالى أعلم . ٨٤١ - أخْبَرِنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أنَّ فَزَعَةَ مَوْلَىَ لِعَبْدِ القَيْسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّنَّهِ، وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبَِّّ أَصَلِّي مَعَهُ . رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن إسماعيل) هو ولد إسماعيل ابن علية البصري نزيل دمشق ، وقاضيها ، ثقة، مات سنة ٢٦٤، من [١١]، من أفراد - ٤٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة المصنف ، تقدم بالرقم المذكور . ٢ - (حجاج) هو ابن محمد الأعور المصيصي ، ثقة ثبت ، اختلط بآخره ، مات سنة ٢٠٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٣ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي ، مولاهم المكي ، ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل ، مات سنة ١٥٠، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/٢٨ . ٤ - ( زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني ، نزيل مكة ، ثم اليمن ، ثقة ثبت ، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥١/ ٦٤ . ٥ - (قَزَعَة مولى لعبد القيس) المكي، مقبول، من [٦]، من أفراد المصنف ، تقدم في ٢١ / ٨٠٤ . ٦ - (عكرمة مولى ابن عباس) أبو عبد الله ، ثقة ثبت ، عالم بالتفسير ، مات سنة ١٠٧ ، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/٢٧. ٧ - (ابن عباس) رضي الله عنهما، تقدم في ٢٧/ ٣١. قال الجامع عفا الله عنه : الحديث صحيح ، وقد تقدم الكلام عليه ، وعلى المسائل المتعلقة به برقم ٨٠٤/٢١، فارجع إليه تزدد علمًا . والله تعالى أعلم . İ ٤٩٧ - إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٤٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٤٥ - الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية صلاة الجماعة ، وحصول فضلها إذا كانا اثنين ، وكان الأولى للمصنف أن يقول : ((كانا)) بضمير المثنى، ليتطابق اسم ((كان)) مع خبرها ، ولعله على قول من يقول: أقل الجمع اثنان ، وفيه خلاف مشهور في كتب الأصول . والله أعلم . وقد عقد البخاري رحمه الله [ باب اثنان فما فوقهما جماعة]، وهو لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة في سنن ((ابن ماجه)) ، وغيره ، واستدل البخاري بحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه ، عن النبي ◌َّ، قال: ((إذا حضرت الصلاة ، فأذنا، وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما)) . والله تعالى أعلم. ٨٤٢ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْد الملك بْن أبي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِنَّهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنَي بِيَدَه الْيُسْرَى ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمينه . ٠٠٠ رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (سويد بن نصر) المروزي ، ثقة، مات سنة ٢٤٠، ٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٢ ٤٩٩ - من [١٠]، أخرج ه الترمذي، والنسائي، تقدم في ٤٥/ ٥٥ . ٢ - (عبد الله ) بن المبارك المروزي ، ثقة ثبت حجة ، مات سنة ١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦/٣٢. ٣ - (عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العَرْزَمي الكوفي ، صدوق له أوهام ، مات سنة ١٤٥، من [٥]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم ، والأربعة، تقدم في ٧ / ٤٠٦ . ٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي ، ثقة فقيه فاضل ، كثير الإرسال ، مات سنة ١١٤، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢ /١٥٤. ٥ - (ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم في ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فمن أفراده ، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي ؛ عبد الملك عن عطاء ، وأن فيه ابن عباس رضي الله عنهما ، أحد العبادلة الأربعة ، وأحد المكثرين السبعة ، روى ١٦٩٦ حديثًا . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن ابن عباس) رضي الله عنهما، أنه (قال: صليت مع رسول الله عَ ◌ّ ) أي صلاة الليل في بيت خالته ميمونة رضي الله شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٥٠٠ - عنها، ففي رواية مسلم: (( قال : بت ليلة عند خالتي ميمونة ، فقام النبي ◌َّهُ يصلي تطوعًا من الليل ، فقام النبي تَّهُ إلى القربة ، فتوضأ، فقام فصلى ، فقمت لما رأيته صنع ذلك ، فتوضأت من القربة ، ثم قمت إلى شقه الأيسر ، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن)). (فقمت عن يساره) أي عن جهة يسار النبي عمّه (فأخذني بيده اليسرى ، فأقامني عن يمينه) فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام ، وعليه جمهور العلماء . ثم إنّ قوله: ((عن يمينه)) يحتمل المساواة ، وهو الظاهر، ويحتمل التقدم والتأخر قليلاً، وفي رواية: (( فقمت إلى جنبه)) ، وهو ظاهر في المساواة ، وعن بعض أصحاب الشافعي : يستحب أن يقف المأموم دونه قليلاً . قال الشوكاني رحمه الله: وليس عليه دليل فيما أعلم. وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا أوائل (( كتاب الإمامة))، والحمد لله. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم (١) . (١) والمراد من طريق عطاء، وإلا فقد أخرجه البخاري من طريق سعيد بن جبير عنه، وتقدم للمصنف ٢٢ /٨٠٦ . فتنبه .