النص المفهرس

صفحات 441-460

1
٤٤١ -
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
والجملة في محل نصب على الحال.
(ينتظرون رسول الله عَ ◌ّ لصلاة العشاء) جملة فعلية في محل
نصب على الحال مما قبله ، فيكون من الأحوال المتداخلة، أو المترادفة
(فأرسل رسول الله عَّ إِلى أبي بكر أن صل بالناس) ((أن))
تفسيرية، أو مصدرية، كما تقدم البحث عنها في الحديث الماضي. وفي
الكبرى: ((أن يصلي بالناس)).
(فجاءه الرسول) هو بلال، كما تقدم (فقال: إِن رسول اللـه ◌َ الم
يأمرك أن تصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلاً رقيقًا، فقال : يا عمر
صلّ بالناس) كأن أبا بكر رضي الله عنه رأى أن أمره بذلك كان تكرمًا
منه له ، والمقصود أداء الصلاة بإمام لا تعيين أنه الإمام ، ولم يدر
ماجرى بينه ◌َّ ، وبين أزواجه في ذلك، وإلا لما كان له تفويض الإمامة
إلى عمر . قاله السندي رحمه الله تعالى .
(فقال: أنت أحق بذلك) أي قال عمر رضي الله عنه : أنت أحق
بأن تصلي بالناس، لأمر رسول الله ◌َّه إياك به (فصلى بهم أبو بكر
تلك الأيام) استدل بهذا الحديث على أن استخلاف الإمام الراتب
إذا اشتكى أولى من صلاته بهم قاعدًا، لأنه تمّ استخلف أبا بكر
رضي الله عنه، ولم يصل بهم قاعدًا غير مرة واحدة. قاله في الفتح(١).
(١) جـ ٢ ص ٤٠٢.

- ٤٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
( ثم إِن رسول الله ﴾ وجد من نفسه خفة، فجاء یهادی بین
رجلين) أي يعتمد على رجلين متمايلاً في مشيه من شدة الضعف
(أحدهما العباس) بن عبد المطلب، عم النبي عمّه، المتوفى سنة ٣٢
أو بعدها، وهو ابن ٨٨ سنة ، والرجل الآخر هو علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ، كما يأتي قريبًا .
( لصلاة الظهر) قال في الفتح: هو صريح في أن الصلاة المذكورة
كانت الظهر، وزعم بعضهم أنها الصبح، واستدل بقوله في رواية أرقم
ابن شُرَحْبيل، عن ابن عباس: ((وأخذ رسول الله عملية القراءة من حيث
بلغ أبو بكر)) . هذا لفظ ابن ماجه، وإسناده حسن ، لكن في
الاستدلال به نظر ، لاحتمال أن يكون ◌َّ سمع لما قرب من أبي بكر
الآية التي كان انتهى إليها خاصة، وقد كان مَّهُ يُسمع الآية أحيانًا في
الصلاة السرية، كما سيأتي من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
ثم لو سلم، لم يكن فيه دليل على أنها الصبح، بل يحتمل أن تكون
المغرب ، فقد ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث، قالت:
سمعت رسول الله ◌َّه يقرأ في المغرب بـ ﴿الْمُرْسَلاتِ عُرْفَا﴾
[المرسلات: ١] ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله. وهذا لفظ البخاري.
قال الحافظ: لكن وجدت بعدُ في النسائي أن هذه الصلاة التي
ذكرتها أم الفضل كانت في بيته. وقد صرح الشافعي بأنه تمّه لم يصل
بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة، وهي هذه التي صلى

٤٤٣ -
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
فيها قاعداً ، وكان أبو بكر فيها أولاً إمامًا، ثم صار مأمومًا، يسمع
الناس التكبير . انتهى ما في ((الفتح)) (١) .
قال الجامع عفا الله عنه : قد تبين مما ذكر أن تلك الصلاة هي
الظهر. والله تعالى أعلم .
(فلما رآه أبو بكر) أي علم بحضوره، لما في الرواية السابقة ((فلما
دخل المسجد، سمع أبو بكر حسه، فذهب يتأخر)) ... ويحتمل أن
يكون التفت لما سمع حسه ، فرآه ( ذهب ليتأخر ، فأومأ إِليه
رسول الله ◌ُّ أن لا يتأخر، وأمرهما، فأجلساه إِلى جنبه ) أي أمر
النبي ◌َّه الرجلين أن يجلساه إلى جنب أبي بكر رضي الله عنه،
فأجلساه إلى جنبه ، (فجعل أبو بكر يصلي قائمًا، والناس يصلون
بصلاة أبي بكر) أي بتسميعه التكبيرَ لهم (ورسول الله عَّ يصلي
قاعداً)، ولفظ البخاري: (( فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة
النبي ◌َّةٍ، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي ◌َّه قاعد)).
قال عبيد الله: (فدخلت على ابن عباس)، رضي الله عنهما ،
(فقلت: ألا) بفتح الهمزة، وتخفيف ((لا)): أداة عرض وتحضيض،
كما تقدم قريبًا .
(أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله :
(١) جـ ٢ ص ٤٠١ - ٤٠٢ .
صَلى الله

- ٤٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
((أعرض)) - بفتح العين المهملة - مضارع عرض ، من باب ضرب ، يقال:
عرضت المتاع للبيع: أظهرته لذوي الرغبة ليشتروه . قاله في المصباح .
وفي اللسان : وعرضت الجارية، والمتاع على البيع. فعداه إلى المفعول
الثاني بـ ((على)) مثل ما هنا (قال) ابن عباس رضي الله عنهما (نعم)
أي اعرضه علي، (فحدثته ، فما أنكر منه شيئًا غير أنه قال :
أسمت لك الرجل الذي مع العباس؟) قال عبيد الله: (قلت: لا)
أي لم تسمه لي ( قال : علي كرم الله وجهه) فاعل (( قال )) ضمير
ابن عباس، و ((علي)) خبر لمحذوف، أي قال ابن عباس رضي الله
عنهما : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
قال في ((الفتح)) : زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ، عن
معمر: (( ولكن عائشة لا تطيب نفسًا له بخير)) ، ولابن إسحاق في
المغازي عن الزهري: (( ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير)). ولم
يقف الكرماني على هذه الزيادة ، فعبر عنها بعبارة شنيعة . وفي هذا ،
رد على من تنطع، فقال: لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة، ورد على أن
من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة ، إذ كان
تارة يتوكأ على الفضل، وتارة على أسامة، وتارة على علي، وفي
جميع ذلك الرجل الآخر هو العباس، واختص بذلك إكرامًا له ، وهذا
توهم ممن قاله، والواقع خلافه ؛ لأن ابن عباس في جميع الروايات
الصحيحة جازم بأن المبهم علي، فهو المعتمد . والله أعلم . انتهى(١).
(١) فتح جـ ٢ ص ٣٧٧ .

٤٤٥ _
٤٠ - الانتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
وبالله تعالى التوفيق، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٤٠ /٨٣٤، وفي ((الكبرى)) ٩٠٨/٤٠ بالسند المذكور ،
وفي ١٧ /٧٩٧، و((الكبرى)) ١٧ / ٨٧٢، عن محمود بن غيلان، عن
أبي داود الطيالسي، عن شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد
الله عنها. وفي الوفاة ((الكبرى)) ٤/ ٧٠٨٣، عن سويد بن نصر ، عن
ابن المبارك ، عن زائدة ، عن موسى بن عائشة ، به . والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، ومسلم في ((الصلاة)) كلاهما عن أحمد بن يونس ،
عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة به. وأحمد جـ٢ ص٢٥١ وج٦
ص٢٤٩، ٢٥١ . والدارمي رقم (١٢٦٠). وابن خزيمة رقم ٢٥٧ و١٦٢١ .
قال الجامع عفا الله عنه : أما فوائد الحديث ، فقد تقدمت في
الحديث الماضي، فلا حاجة إلى إعادتها، فراجعها إن شئت تستفد ،
وبالله تعالى التوفيق .
.

- ٤٤٦
1
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
المسألة الرابعة : في بيان اختلاف العلماء في الصلاة خلف الإمام
القاعد لعلة :
قال الإمام الحافظ أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل
العلم في الإمام يصلي قاعدًا من علة :
فقالت طائفة : يصلون قعودًا استنانًا بأمر النبي ◌َّ أصحابه
الذين صلوا خلفه قيامًا بالقعود، فممن روي عنه أنه استعمل ذلك :
جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حُضير، وقد روينا عن قيس
ابن قَهْد - بفتح القاف، وسكون الهاء - أن إمامًا اشتكى لهم على عهد
رسول الله عمليّ ، قال : فكان يؤمنا جالسًا ، ونحن جلوس.
قال أبو بكر : وهذا قول أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه.
قال أحمد: كذا قال النبي ◌َّه، وفَعَلَه أربعة من أصحابه ، أسيد بن
حضير، وقيس بن قهد ، وجابر، وأبو هريرة رضي الله عنهم .
قال أبو بكر : وكان أحق الناس بالاستدلال بفعل أصحاب النبي
صَلىالله
بأن ذلك غير منسوخ مَنْ جَعَلَ مشي ابن عمر بعد بيعه بأنها(١) أحد
الدلائل على أن الافتراق في البيوع افتراق الأبدان ، لما روى ابن عمر
الحديث ، قال : ابن عمر أعلم بتأويل حديث رسول الله عمل﴾ ممن بعده،
فكذلك لما كان فيما (٢) روى عن النبي ◌َّهُ أمْرَه الذين صلوا خلفه قيامًا
(١) هكذا نسخة ((الأوسط)) ولعل الصواب حذف كلمة ((بأنها)) فليتأمل
(٢) هكذا النسخة في الأوسط ((فيما))، ولعل الصواب ((فيمن))، فليتأمل .

٤٤٧ -
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
بالقعود؛ أبو هريرة، وجابر ، ثم استعملوا ذلك بعد وفاته ، وجب
كذلك على هذا القائل أن يقول: أبو هريرة، وجابر أعلم بتأويل حديث
رسول الله مَّه وبناسخه ومنسوخه ممن بعده .
ولو لم تختلف الأخبار في أمر أبي بكر في موضوع رسول الله عَ ◌ّه
لم يجز الانتقال عما سنه النبي ◌َّه لهم وأمرهم بالقعود إذا صلى
إمامهم قاعدًا؛ لأن الذي افتتح بهم الصلاة أبو بكر فوجب عليهم القيام
لقيام أبي بكر بهم ، مما لم يحدث بإمامهم الذي عقد بهم الصلاة بأنها
علة، فوجب الجلوس، فعليهم أن يفعلوا كفعل إمامهم ، وإن تقدم إمام
غير الإمام الذي عقدوا الصلاة معه، فصلى جالسًا، فليس عليهم
الجلوس ما دام الإمام الذي عقدوا معه الصلاة قائمًا ، فإذا كانت الحال
هكذا في حدوث إمام بعد إمام استعمل ما جاءت به الأخبار في مرض
النبي ◌َّ الذي مات فيه، وإذا كان مثل الحال الذي صلى بهم النبي ◌َّ
في منزله، وافتتح بهم الصلاة قاعداً ، فعليهم القعود بقعوده.
فيكون كلّ سنة من هاتين السنتين مستقلة في موضعها، ولا يبطل
كل واحدة للأخرى ، أن معنى كل سنة غير معنى الأخرى ، وقد تأول
هذا المعنى بعينه أحمد بن حنبل، وكان أولى الناس بأن يقول هذا القول
مَن مذهبه استعمال الأخبار كلها إذا وجد إلى استعمالها سبيلاً ،
كاختلاف صفة صلاة الخوف على اختلاف الأحوال فيها، هذا لو كانت
الأحوال لا تختلف في صلاة النبي ◌َّ في مرضه الذي مات فيه .

- ٤٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وقالت طائفة: إن صلى الإمام قاعدًا صلى المأمومون قيامًا إذا
أطاقوا، وصلى كل واحد فرضه، هذا قول الشافعي، قال : أمْرُ
النبي ◌َّ في حديث أنس، ومن حدث معه في صلاة النبي ◌َّه أنه صلى
بهم جالسًا، ومن خلفه جلوس منسوخ بحديث عائشة أن النبي عَّه.
صلى بهم في مرضه الذي مات فيه جالسًا ، وصلوا خلفه قيامًا .
وقال سفيان الثوري في رجل صلى بقوم جالسًا مريضًا ، وهم
جلوس، قال : لا يجزيه ، ولا يجزيهم .
وقال أصحاب الرأي في مريض صلى قاعدًا يسجد ويركع ، فائتم
به قوم، فصلوا خلفه قيامًا، قال : يجزيهم ، وإن كان الإمام قاعداً
يومئ إيماء، أو مضطجعًا على فراشه يومئ إيماء، والقوم يصلون
قيامًا، قال: لا يجزيه ، ولا يجزى القوم في الوجهين جميعًا . وقال أبو
ثور كما قال الشافعي .
وفي المسألة قول ثالث، قاله مالك، قال : لا ينبغي لأحد أن يؤم
الناس قاعدًا ، وحكي عن المغيرة أنه قال : ما يعجبني أن يصلي الإمام
بالقوم جلوسًا ، وقد روينا عن جابر الجعفي، عن الشعبي أن النبي تَّه.
قال: ((لا يَؤُمَّنَّ أحد بعدي جالسًا )) .
قال أبو بكر : وهذا خبر واه تحيط به العلل، جابر متروك الحديث ،
والحديث مرسل، وهو مخالف للأخبار الثابتة عن النبي ◌َّ كثيراً .
انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى ملخصًا (١).
(١) الأوسط جـ ٤ ص ٢٠٥ -٢٠٨.
:

٤٤٩ _
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
وقال الحافظ رحمه الله تعالى : واستدل به - يعني حديث عائشة
المذكور في الباب - على صحة إمامة القاعد المعذور بمثله ، وبالقائم
أيضًا، وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه ، ومحمد بن الحسن فيما
حكاه الطحاوي، ونقل عنه أن ذلك خاص بالنبي عَّه ، واحتج
بحديث جابر ، عن الشعبي مرفوعًا: (( لا يؤمن أحد بعدي جالسًا)).
واعترضه الشافعي ، فقال : قد علم من احتج بهذا أن لا حجة فيه ؛ لأنه
مرسل ، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه - يعني جابرًاً
الجعفي - وقال ابن بزيزة : لو صح لم يكن فيه حجة ؛ لأنه يحتمل أن
يكون المراد منع الصلاة بالجالس، أي يعرب قوله: ((جالسًا)) مفعولاً ،
لا حالاً .
وحكى عياض عن بعض مشايخهم أن الحديث المذكور يدل على
نسخ أمره المتقدم لهم بالجلوس لَمَّا صلوا خلفه قيامًا . وتعقب بأن ذلك
يحتاج لو صح إلى تاريخ، وهو لا يصح، لكنه زعم أنه تقوى بأن الخلفاء
الراشدين لم يفعله أحد منهم، قال: والنسخ لا يثبت بعد النبي ◌َّةٍ،
لكن مواظبتهم على ترك ذلك تشهد لصحة الحديث المذكور.
وتعقب بأن عدم النقل لا يدل على عدم الوقوع، ثم لو سلم لا
يلزم منه عدم الجواز، لاحتمال أن يكونوا اكتفوا باستخلاف القادر على
القيام، للاتفاق على أن صلاة القاعدة بالقائم مرجوحة بالنسبة إلى
صلاة القائم بمثله ، وهذا كاف في بيان سبب تركهم الإمامة من قعود.

- ٤٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
واحتج أيضًا بأنه عَّه إنما صلى بهم قاعدًا؛ لأنه لا يصح التقدم بين
يديه لنهي الله عن ذلك، ولأن الأئمة شفعاء، ولا يكون أحد شافعًا
له، وتعقب بصلاته ◌َّ خلف عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثابت بلا
خلاف .
وصح أيضًا أنه صلى خلف أبي بكر كما قدمناه، والعجب أن عمدة
مالك في منع إمامة القاعد قول ربيعة: إن النبي عَّه كان في تلك
الصلاة مأمومًا خلف أبي بكر ، وإنكاره أن يكون ◌َّ أم في مرض موته
قاعداً، كما حكاه عنه الشافعي في ((الأم)) ، فكيف يدعي أصحابه عدم
تصوير أنه صلى مأمومًا ، وكأن حديث إمامته المذكور لما كان في غاية
الصحة، ولم يمكنهم رده سلكوا في الانتصار وجوهاً مختلفة ، وقد
تبين بصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف أن المراد بمنع التقدم بين يديه
في غير الإمامة ، وأن المراد بكون الأئمة شفعاء، أي في حق من يحتاج
إلى الشفاعة .
ثم لو سلم أنه لا يجوز أن يؤمه أحد، لم يدل ذلك على منع إمامة
القاعد، وقد أم قاعدًا جماعة من الصحابة بعده تَّ ؛ منهم : أسيد بن
حضير ، وجابر، وقيس بن قهد، وأنس بن مالك، والأسانيد عنهم
بذلك صحيحة، أخرجها عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي
شيبة، وغيرهم ، بل ادعى ابن حبان ، وغيره إجماع الصحابة على
صحة إمامة القاعد ، كما سيأتي .

٤٥١ _
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
وقال أبو بكر بن العربي : لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض
النبي ◌َّ يخلص عند السبك، واتباع السنة أولى، والتخصيص لا
يثبت بالاحتمال . قال : إلا أني سمعت بعض الأشياخ يقول : الحال
أحد وجوه التخصيص، وحال النبي عمّه ، والتبرك به ، وعدم
العوض عنه يقتضي الصلاة معه على أية حال كان عليها، وليس ذلك
لغيره. وأيضًا فنقص صلاة القاعد عن القائم لا يتصور في حقه ،
ويتصور في حق غيره .
والجواب عن الأول: رده بعموم قوله ثمّم: (( صلوا كما رأيتموني
أصلي)). وعن الثاني: بأن النقص إنما هو في حق القادر في النافلة ،
وأما المعذور في الفريضة فلا نقص في صلاته عن القائم .
واستدل بحديث الباب أيضًا على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدًا
إذا صلى الإمام قاعدًا ؛ لكونه تَّة أقر الصحابة على القيام خلفه، وهو
قاعد، هكذا قرره الشافعي، وكذا نقله البخاري عن شيخه الحميدي،
وهو تلميذ الشافعي، وبذلك يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف ،
والأوزاعي، وحكاه الوليد بن مسلم عن مالك، وأنكر أحمد نسخ
الأمر المذكور بذلك، وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين :
إِحداهما : إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدًا لمرض يرجى برؤه،
فحينئذ يصلون خلفه قعوداً.
ثانيتهما : إذا ابتدأ الإمام الراتب قائمًا، لزم المأمومين أن يصلوا
خلفه قيامًا، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا، أم لا، كما في

- ٤٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
الأحاديث التي في مرض موت النبي تعمّه ، فإن تقريره لهم على القيام
دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة؛ لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة
بهم قائمًا ، وصلوا معه قيامًا، بخلاف الحالة الأولى، فإنه تم ◌ّ ابتدأ
الصلاة جالسًا، فلما صلوا خلفه قيامًا أنكره عليهم، ويقوي هذا الجمع
أن الأصل عدم النسخ، لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى
النسخ مرتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي
قاعداً، وقد نسخ إلى القعود في حق من صلى إمامه قاعداً ، فدعوى
نسخ القعود بعد ذلك تقتضي وقوع النسخ مرتين ، وهو بعيد ، وأبعد
منه ما تقدم عن نقل عياض ، فإنه يقتضي وقوع النسخ ثلاث مرات .
وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية ، كابن خزيمة ،
وابن المنذر، وابن حبان ، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أخرى :
منها : قول ابن خزيمة : إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن
يصلي قاعدًا تبعًا لإمامه لم يختلف في صحتها ، ولا في سياقها، وأما
صلاته ◌َّ قاعداً، فاختلف فيها، هل كان إمامًا، أو مأمومًا. قال:
وما لم يختلف فيه، لا ينبغي تركه لمختلف فيه، وأجيب بدفع الاختلاف
والحمل على أنه كان إمامًا مرة، ومأمومًا أخرى.
منها : أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان
للندب، وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز ، فعلى هذا الأمر ، من
أم قاعدًا لعذر تخير من صلى خلفه بين القعود والقيام، والقعود أولى،

٤٥٣ _
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
لثبوت الأمر بالائتمام والاتباع ، وكثرة الأحاديث الواردة في ذلك .
وأجاب ابن خزيمة عن استبعاد ذلك بأن الأمر قد صدر من
النبي تُمُّ بذلك، واستمر عليه عمل الصحابة في حياته وبعده ، فروى
عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قيس بن قَهْد الأنصاري: (( أن إمامًا لهم
اشتكى على عهد رسول الله عَّ ، قال: فكان يؤمنا، وهو جالس،
ونحن جلوس )) .
وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن حضير أنه كان يؤم
قومه، فاشتكى، فخرج إليهم بعد شكواه ، فأمروه أن يصلي بهم ،
فقال : إني لا أستطيع أن أصلي قائمًا ، فاقعدوا ، فصلى بهم قاعداً،
وهم قعود. وروى أبو داود من وجه آخر عن أسيد بن حضير أنه قال :
يا رسول الله، إن إمامنا مريض، قال: ((إن صلى قاعداً فصلوا
قعودًا)). وفي إسناده انقطاع.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن جابر رضي الله أنه اشتكى ،
فحضرت الصلاة، فصلى بهم جالسًا ، وصلوا معه جلوسًا ، وعن
أبي هريرة رضي الله عنه أنه أفتى بذلك، وإسناده صحيح أيضًا .
وقد ألزم ابن المنذر من قال بأن الصحابي أعلم بتأويل ما روى ،
بأن يقول بذلك ؛ لأن أبا هريرة ، وجابرًاً رويا الأمر المذكور ، واستمرا
على العمل به ، والفتيا بعد النبي عَّه ، ويلزم ذلك من قال : إن
الصحابي إذا روى ، وعمل بخلافه أن العبرة بما عمل من باب أولى؛

- ٤٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
لأنه هنا عمل بوفق ما روى .
وقد ادعى ابن حبان الإجماع على العمل به ، وكأنه أراد السكوتي؛
لأنه حكاه عن أربعة من الصحابة الذين تقدم ذكرهم، وقال : إنه لا
یحفظ عن أحد من الصحابة غیرهم القول بخلافه، لا من طريق صحیح،
ولا ضعيف. وكذا قال ابن حزم: إنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة
خلاف ذلك ، ثم نازع في ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه ثمّه ، وهو
قاعد قيامًا غير أبي بكر، قال : لأن ذلك لم يرد صريحًا ، وأطال في
ذلك بما لا طائل فيه .
والذي ادعى نفيه قد أثبته الشافعي، وقال : إنه في رواية إبراهيم،
عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها ، ثم وجدته مصرحًا به أيضًا في
مصنف عبد الرزاق ، عن ابن جريج، أخبرني عطاء ، فذكر الحديث ،
ولفظه: ((فصلى النبي تَّ قاعدًا، وجعل أبو بكر وراءه بينه وبين
الناس، وصلى الناس وراءه قيامًا)). وهذا مرسل يعتضد بالرواية التي
علقها الشافعي عن النخعي، وهذا هو الذي يقتضيه النظر، فإنهم
ابتدؤوا الصلاة مع أبي بكر قيامًا بلا نزاع ، فمن ادعى أنهم قعدوا بعد
ذلك ، فعليه البيان .
ثم رأيت ابن حبان استدل على أنهم قعدوا بعد أن كانوا قيامًا بما
رواه من طريق أبي الزبير ، عن جابر، قال: (( اشتكى رسول الله عَ ليه ،
فصلينا وراءه ، وهو قاعد ، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ، قال :

٤٥٥ -
٤٠ - الانتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
فالتفت إلينا ، فرآنا قيامًا ، فأشار إلينا، فقعدنا ، فلما سلم قال: ((إن
كدتم لتفعلون فعل فارس والروم ، فلا تفعلوا ... )))) الحديث .
وهو حديث صحيح أخرجه مسلم ، لكن ذلك لم يكن في مرض
موته، وإنما كان ذلك حيث سقط عن الفرس، كما في رواية أبي سفيان،
عن جابر أيضًا، قال: ((ركب رسول الله ثمّ فرسًا بالمدينة، فصرعه
على جذع نخلة، فانفكت قدمه ... )) الحديث . أخرجه أبو داود ،
وابن خزيمة بإسناد صحيح، فلا حجة على هذا لما ادعاه، إلا أنه تمسك
بقوله في رواية أبي الزبير : ((وأبو بكر يسمع الناس التكبير)) ، وقال :
إن ذلك لم يكن إلا في مرض موته ؛ لأن صلاته في مرضه الأول كانت
في مشربة عائشة، ومعه نفر من أصحابه لا يحتاجون إلى من يسمعهم
تكبيره، بخلاف صلاته في مرض موته ، فإنها كانت في المسجد،
بجمع كثير من الصحابة، فاحتاج أبو بكر أن يسمعهم . انتهى.
ولا راحة له فيما تمسك به؛ لأن إسماع التكبير في هذا لم يتابع أبا
الزبير عليه أحد، وعلى تقدير أنه حفظه ، فلا مانع أن يسمعهم أبو بكر
التكبير في تلك الحالة ؛ لأنه يحتمل على أن صوته ثمّة كان خفيًا من
الوجع، وكان من عادته أن يجهر بالتكبير ، فكان أبو بكر يجهر عنه
بالتكبير لذلك ، ووراء ذلك كله أنه أمر محتمل لا يترك لأجله الخبر
الصريح بأنهم صلوا قيامًا، كما تقدم في مرسل عطاء وغيره ، بل في
مرسل عطاء أنهم استمروا قيامًا إلى أن انقضت الصلاة .

1
٤٥٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
نعم وقع في مرسل عطاء المذكور متصلاً به بعد قوله : وصلى
الناس وراءه قيامًا، فقال النبي ◌َّ: ((لو استقبلت من أمري ما
استدبرت، ما صليتم إلا قعودًا، فصلوا صلاة إمامكم ما كان، إن
صلى قائمًا، فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعداً، فصلوا قعودًا)).
وهذه الزيادة تقوي ما قال ابن حبان أن هذه القصة كانت في مرض
موت النبي ◌َّة ، ويستفاد منها نسخ الأمر بوجوب صلاة المأمومين
قعودًا إذا صلى إمامهم قاعدًا؛ لأنه تَّة لم يأمرهم في هذه المرة الأخيرة
بالإعادة، لكن إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز، والجواز لا ينافي
الاستحباب، فيحمل أمره الأخير بأن يصلوا قعودًا على الاستحباب ؛
لأن الوجوب قد رفع بتقريره لهم ، وترك أمرهم بالإعادة . هذا
مقتضى الجمع بين الأدلة. وبالله التوفيق، والله أعلم . انتهى كلام
الحافظ المحقق رحمه الله تعالى(١) .
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله الحافظ رحمه الله تعالى
أخیراً ، جمع حسن جدًّا ، وهو يدل على إنصاف الحافظ المحقق رحمه
الله تعالى، مع أن المذهب الشافعي بخلافه ، وهذا هو الذي يجب على
كل مسلم عرف صحيح الأحاديث من سقيمها، وعرف وجه الجمع بين
متعارضها، لا أن يتعصب لرأي بعض الناس ، فيتكلف، بتأويل ما لا
يقبل التأويل، وهو صرف ظواهر الأحاديث عن مقتضاها بلا دليل ،
(١) فتح جـ ٢ ص ٤٠٢ - ٤٠٥ .

٤٥٧ -
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
بل بمجرد مخالفتها لمذهبه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم أرنا الحق
حقًا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، إنك تهدي من
تشاء إلى صراط مستقيم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٤٥٨
سـ
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٤١ - اخْتلافُ نيَّة الإِمَامِ والمَأْمُومِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على جواز اختلاف نية الإمام
والمأموم، بأن كان أحدهما يصلي فرضًا، والآخر يصلي تطوعًا، أو
كلاهما يصليان فرضًا، لكن أحدهما ظهرًا، والآخر عصرًاً مثلاً . والله
تعالى أعلم.
ورش و٥٫٫٥
٨٣٥ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَمْرو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: كَانَ
ء
مُعَادٌ يُصَلِّي مَعَ الَِّّنَّهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ يَؤُمُّهُمْ،
فَأَخَّرَ ذَاتَ لَيْلَة الصَّلاةَ، وَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌َهُ، ثُمَّ
رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، يَؤُمُّهُمْ، فَقَرأْ سُورَةَ البَقَرَة،
فَلَمَّا سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَأْخَّرَ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَرَجَ،
فَقَالُوا: نَافَقْتَ يَا فُلانُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا نَافَقْتُ،
وَآتِيَنَّ النَّبِّنٌَّ، فَأُخبرُ، فَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مُعَاذَا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَأْتِينَا، فَيَؤْمُنَا،
وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الصَّلاةَ الْبَارِحَةَ، فَصَلَّى مَعَكَ، ثُمِّ رَجَعَ
فَأَمَّنَا، فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَة الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ،

٤٥٩ _
٤١ - اختلاف نية الإمام والمأموم - حديث رقم ٨٣٥
تَأْخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ
بِأَيْدِينَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َِّ: (( يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ،
اقْرِأ بسُورَة كَذَا، وَسُورَة كَذَا)) .
رجال هذا الإسناد : أربعة
١ - (محمد بن منصور) الجَوَّاز المكي، ثقة، مات سنة ٢٥٢،
من [١٠)، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٠/ ٢١ .
٢ - (سفيان) بن عيينة الكوفي المكي، ثقة ثبت حجة، مات سنة
١٩٨، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/١.
٣ - ( عمرو) بن دينار، أبو محمد الأثرم الجُمَحي مولاهم
المكي، ثقة ثبت ، مات سنة ١٢٦، من [٤]، أخرج له الجماعة ، تقدم
في ١١٢ / ١٥٤ .
٤ - (جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما، تقدم في ٣١ / ٣٥.
قال الجامع عفا الله عنه: وهذا الإسناد هو (٥٨) من رباعيات
الكتاب، أما شرح الحديث ، والمسائل المتعلقة به، فقد تقدمت مستوفاةً
برقم (٣٩/ ٨٣١)، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها هنا ، فراجعها
هناك إن شئت تستفد . وإنما أذكر هنا حل بعض ألفاظه ، وبيان حكم ما
بوب له المصنف رحمه الله تعالی:
فقوله : (ذات ليلة) ، أي ليلة من الليالي، فـ (( ذات)) مقحمة.
٠

٤٦٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وقوله: (الصلاة) أي هي صلاة العشاء ، أو المغرب ، كما تقدم
ذكر الخلاف فيه ٣٩/ ٨٣١ .
وقوله : (البارحة) قال الفيومي رحمه الله: بَرَح الشيء يبرَح ،
من باب تعب، براحًا: زال من مكانه ، ومنه قيل لليلة الماضية :
البارحة ، والعرب تقول قبل الزوال: فعلنا الليلة كذا ، لقربها من وقت
الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البارحة . انتهى (١).
وقوله : (أصحاب نواضح) ، أي أصحاب عمل شاقٌ،
والنواضح جمع ناضح، الإبل التي يستقى عليها الماء. وتقدم تمام
البحث فيه بالرقم المذكور. والله تعالى أعلم، وهو المستعان ، وعليه
التكلان .
(فصل) : وأما ما بَوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو حكم
اختلاف نية الإمام ونية المأموم، فقد اختلف فيه أهل العلم :
قال الإمام أبوبكر ابن المنذر رحمه الله تعالى : وقد اختلف أهل
العلم في هذا الباب، فقالت طائفة بظاهر قصة معاذ رضي الله عنه ،
وقصة صلاة الخوف - يعني الآتي في الحديث التالي - وممن قال ذلك
عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وبه قال الشافعي، وأحمد بن حنبل،
وسليمان بن حرب ، وأبو ثور، وقال بمثل هذا المعنى الأوزاعي .
(١) المصباح جـ١ ص ٤٢ .