النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١ -
٤٠ - الائتمام بالإمام، يصلي قائداً - حديث رقم ٨٣٣
و(يسمع)) في بعض النسخ ، وفي بعضها بجزمهما ، وهو الذي في
الكبرى ، وهو الأظهر، لكون ((متى)) من أدوات الشرط الجازمة
للمضارع ، قال السندي رحمه الله: ووجه الرفع أنها أهملت حملاً
على ((إذا))، كما تعمل ((إذا)) حملاً على (( متى)) .
وقوله: (( لا يسمع)) - بضم حرف المضارعة - من الإسماع . وقال
السندي : من الإسماع ، أو من السماع ، والأول أظهر وأشهر . اهـ.
(فلو أمرت عمر) ((لو)) للتمني ، فلا تحتاج إلى جواب ، أو
للشرط، فيقدر جوابها، أي لكان أولى (فقال: مروا أبا بكر ، فليصل
بالناس) ، قالت عائشة: (فقلت لحفصة) بنت عمر بن الخطاب ، أم
المؤمنين رضي الله عنهما، تزوجها رسول الله عَّه بعد خُنَيس بن حُذافة،
سنة ثلاث ، وماتت سنة - ٤٥ -، وتقدمت ترجمتها في ٥٨٣/٣٩.
(قولي له) أي ما قالت هي له ، من أن أبا بكر رجل أسيف إلخ،
(فقالت) حفصة ذلك (له، فقال : إِنكن لأنتن صواحبات يوسف)
عليه الصلاة والسلام، و((الصواحبات)) جمع صاحبة ، قال الفيومي :
الصاحبة تأنيث الصاحب ، وجمعها صواحب، وربما أنث الجمع ،
فقيل: صواحبات . انتهى (١).
وقال ابن منظور: وقالوا في النساء : هن صواحب يوسف .
(١) المصباح ج١ ص ٣٣٣.

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٤٢٢
وحكى الفارسي عن أبي الحسن : هن صواحبات يوسف ، جمعوا
صواحب جمعَ السلامة . انتهى(١) .
قال الحافظ رحمه الله : والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في
إظهار خلاف ما في الباطن. ثم إن هذا الخطاب ، وإن كان بلفظ الجمع،
فالمراد به واحدة، وهي عائشة فقط، كما أن ((صواحب)) صيغة جمع ،
والمراد زَليخا فقط . ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت
النسوة ، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ، ومرادها زيادة على ذلك ،
وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف عليه السلام ، ويعذرنها في محبته ،
وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا
يسمع المأمومين القراءة لبكائه ، ومرادها زيادة على ذلك ، وهو أن لا
يتشاءم الناس به ، وقد صرحت هي فيما بعد ذلك ، فقالت - كما أخرجه
الشيخان -: ((لقد راجعته ، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم
يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه أبدًا)) ... الحديث.
وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال : إن صواحب يوسف لم يقع منهن
إظهار يخالف ما في الباطن .
ووقع في مرسل الحسن عند ابن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عائشة أن
تكلم النبي مي أن يصرف ذلك عنه ، فأرادت التوصل إلى ذلك بكل
طريق ، فلم يتم .
(١) ((لسان العرب)) جـ٤ ص ٢٤٠٠ -٢٤٠١.

٤٢٣ -
٤٠ - الانتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٣
ووقع في أمالي ابن عبد السلام أن النسوة أتين امرأة العزيز ،
يظهرن تعنيفها، ومقصودهن أن يدعون يوسف إلى أنفسهن . كذا
قال، وليس في الآية ما يساعد ما قال. انتهى فتح بتصرف يسير(١).
وقال العلامة العيني رحمه الله: قوله: (( صواحب يوسف)) أي
مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يملن إليه،
وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في كونه أسيفًا ، لا
يستطيع ذلك . وقيل : يراد بها امرأة العزيز وحدها ، وإنما جمعها ،
كما يقال : فلان يميل إلى النساء ، وإن كان مال إلى واحدة ، وعن هذا
قيل : المراد بهذا الخطاب عائشة وحدها ، كما أن المراد زليخا وحدها
في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام . انتهى عمدة القاري
باختصار (٢) .
[فائدة] : زاد حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم في هذا الحديث
أن أبا بكر هو الذي أمر عائشة أن تشير على رسول الله تَّه بأن يأمر عمر
بالصلاة . أخرجه الدورقي في مسنده ، وزاد مالك في روايته :
((فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً))، ومثله
للإسماعيلي في حديث الباب ، وإنما قالت حفصة ذلك ؛ لأن كلامها
صادف المرة الثالثة من المعاودة، وكان النبي ◌َّهُ لا يراجع بعد ثلاث ،
(١) جـ٢ ص ٣٧٤ .
(٢) جـ ٥ ص١٨٩ .

- ٤٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من کونهن صواحب یوسف وجدت
حفصة في نفسها من ذلك ، لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك، ولعلها
تذكرت ما وقع لها معها أيضًا في قصة المغافير ، كما سيأتي في موضعه
إن شاء الله تعالى. قاله في ((الفتح))(١).
(مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فأمروا أبا بكر) أي أمره بلال
رضي الله عنه ؛ لأنه هو الذي أعلم النبي ◌َّ بحضور الصلاة ، فأجيب
بذلك ، ففي الرواية التي بعد هذا: ((فأرسل رسول الله عَّه إلى أبي بكر
أن صل بالناس ، فجاءه الرسول ، فقال: إن رسول الله تَمّ يأمرك أن
تصلي بالناس ، وكان أبو بكر رجلاً رقيقًا، فقال : يا عمر، صل
بالناس، فقال: أنت أحق بذلك)) ... الحديث .
وقال في ((الفتح)) : وقول أبي بكر رضي الله عنه هذا لم يرد به ما
أرادت عائشة رضي الله عنها . قال النووي رحمه الله : تأوله بعضهم
على أنه قاله تواضعًا ، وليس كذلك ، بل قاله للعذر المذكور ، وهو
كونه رقيق القلب كثير البكاء ، فخشي أن لا يسمع الناس . انتهى (٢).
ويحتمل أنه رضي الله عنه فهم من الإمامة الصغرى الإمامة
العظمى، وعلم ما في تحملها من الخطر ، وعلم قوة عمر رضي الله عنه
على ذلك، فاختاره. ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه ، أو
(١) جـ٢ ص ٣٧٤ .
(٢) شرح صحيح مسلم جـ ٤ ص ١٣٧ .

٤٢٥ _
٤٠ - الانتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٣
يبايعوا أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم . والظاهر أنه لم يطلع على
المراجعة المتقدمة ، وفهم من الأمر له بذلك تفويض الأمر له في ذلك ،
سواء باشر بنفسه ، أو استخلف .
قال القرطبي رحمه الله : ويستفاد منه أن للمستخلف في الصلاة
أن يستخلف ، ولا يتوقف على إذن خاص له بذلك. انتهى(١).
(فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله تَّ من نفسه خفة)
قال السندي رحمه الله : أي فلما دخل في أن يصلي بالناس ، أي في
منصب الإمامة ، وتقرر إمامًا لهم ، واستمر على ذلك أيامًا، وجد
النبي ◌َّ من نفسه خفة في بعض تلك الأيام ، أو لما دخل في الصلاة في
بعض تلك الأيام وجد ◌َّ من نفسه خفة . وليس المراد أنه حين دخل في
تلك الصلاة التي جرى في شأنها الكلام وجد في أثنائها خفة من نفسه ،
فلا تنافي هذه الرواية الروايات الأُخَر لهذا الحديث . انتهى (٢).
وقال في ((الفتح)): ظاهره أنه ميّ وجد ذلك في تلك الصلاة
بعينها، ويحتمل أن يكون ذلك بعد ذلك ، وأن يكون فيه حذف ،
وأوضح منه رواية موسى بن أبي عائشة: (( فصلى أبو بكر تلك الأيام ،
ثم إن رسول الله تَّ﴾ وجد من نفسه خفة)). وعلى هذا لا يتعين أن
تكون الصلاة المذكورة هي العشاء . انتهى .
(١) فتح جـ٢ ص ٣٦٤ _٣٧٥ .
(٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٠ .

1
٠
:
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٤٢٦
(فقالت : فقام يُهادى) بضم أوله ، وفتح الدال ، بالبناء
للمجهول ، من المفاعلة ، يقال: جاء فلان يهادى بين اثنين: إذا كان
يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه ، متمايلاً إليهما في مشيته ، من
شدة الضعف . قاله البدر العيني(١) . وقال ابن منظور: والتهادي:
مشي النساء والإبل الثقال، وهو مشى في تمايل وسكون . اهـ .
باختصار(٢). وجملة (( يهادى)) في محل نصب على الحال من فاعل
((قام)) .
(بين رجلين) متعلق بـ (( يهادى)) والرجلان هما: العباس بن
عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، كما سيأتي في
الحديث التالي. ووقع عند ابن حبان: ((فخرج بين بريرة ونوبة)).
ويجمع كما قال النووي رحمه الله بأنه خرج من البيت إلى المسجد بين
هذين ، ومن ثَمَّ إلى مقام الصلاة بين العباس وعلي، أو يحمل على
التعدد . ويدل عليه ما في رواية الدار قطني، أنه خرج بين أسامة بن زيد
والفضل بن العباس. وأما ما في مسلم، أنه خرج بين الفضل بن العباس
وعلي ، فذاك في حال مجيئه إلى بيت عائشة رضي الله عنها .
[فائدة]: نُوبة - بضم النون وبالموحدة - ذكره بعضهم في النساء
الصحابيات ، فوهم ، وإنما هو عبد أسود ، كما وقع عند سيف في
(١) عمدة القاري جـ٥ ص١٨٩ .
(٢) لسان جـ٦ ص٤٦٤٢ .

٤٢٧ _
٤٠ - الانتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٣
كتاب الردة ، ويؤيده حديث سالم بن عبيد في صحيح ابن خزيمة
بلفظ: ((خرج بين بريرة، ورجل آخر)). قاله في ((الفتح))(١).
(ورجلاه تخطان في الأرض) أي لكونه لا يقدر على تمكينهما من
الأرض، وعند ابن حبان: ((إني لأنظر إلى بطون قدميه)). والجملة
الاسمية في محل نصب عطف على الجملة الحالية .
(فلما دخل المسجد، سمع أبو بكر حسه) قال المجد : والحس
- بالكسر -: الحركة ، وأن يمر بك قريبًا ، فتسمعه ، ولا تراه ،
كالحسيس. اهـ (٢). وعند ابن ماجه بإسناد حسن: (( فلما أحس الناس
به سبحوا)) .
(فذهب ليتأخر) أي أراد ، وقصد أبو بكر أن يتأخر عن الإمامة ،
ظنًا منه أنه تَُّ يؤم الناس (فأومأ إليه رسول الله عَّه) أي أشار ◌َّ.
إلى أبي بكر ( أن قم كما أنت) أي كن قائمًا مثل قيامك ، والمراد ابقَ
على ما أنت عليه من القيام . و(( أن)) تفسيرية لما في الإيماء من معنى
القول . قاله السندي . ويحتمل أن تكون مصدرية ، أي أومأ إليه
بالقيام . والكاف للتشبيه ، ويحتمل أن تكون بمعنى ((على)) ، أي دُمْ
على الحال الذي أنت عليه، من الإمامة. وعند البخاري: (( فأومأ إليه
النبي ◌َّ أن مكانك)).
(١) جـ ٢ ص ٣٧٥ .
(٢) ((ق)) ص ٦٩٣.

- ٤٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
(قالت: فجاء رسول الله عَ ◌ّه حتى قام عن يسار أبي بكر
جالسًا) ومعنى ((قام)) أي ثبت ، وليس من القيام ضد القعود ، ولذا
وقع بعده (( جالسًا)) منصوبًا على الحال من فاعله . وفي رواية
البخاري: (( ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه)). وفي رواية: (( فقال :
أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه)).
وتفيد رواية المصنف أنه مَ ◌ّ كان إمامًا ، حيث قال : عن يسار أبي
بكر جالسًا ، إذ اليسار مقام الإمام .
قال في ((الفتح)): وأغرب القرطبي شارح مسلم لَمَّا حكى الخلاف ،
هل كان أبو بكر إمامًا ، أو مأمومًا ؟ فقال : لم يقع في الصحيح بيان
جلوسه عمّ، هل كان عن يمين أبي بكر ، أو عن يساره . انتهى .
ورواية معاوية هذه عند مسلم أيضًا - يعني كما هي عند البخاري .
فالعجب منه کیف یغفل عن ذلك في حال شرحه له . انتھی(١) .
(فكان رسول الله ◌ّ يصلي بالناس) أي إمامًا لهم ، حال كونه
(جالسًا) هذا صريح في كونه عَّه إمامًا (و) يصلي (أبو بكر قائمًا،
يقتدي برسول الله عَّ) وهذا صريح في كون أبي بكر مأمومًاً به عَّ
( والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه ) من حيث إنه كان
يُسمعهم تكبيره ◌ِمْ﴾.
واستدل به الجمهور على نسخ حديث: ((وإذا صلى جالسًا ،
(١) فتح جـ٢ ص٣٧٦.

١
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٣
٤٢٩ -
فصلوا جلوسًا)). لكن قد جاء عن عائشة ، وأنس رضي الله عنهما:
((أن النبي ◌َّ صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه)). وتقدم
للمصنف ٨/ ٨٧٥ و٧٨٦، ورواه الترمذي ، وصححه . وروى ابن
خزيمة في ((صحيحه)) ، وابن عبد البر عن عائشة رضي الله عنها ،
قالت: من الناس من يقول: کان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله څ﴾.
في الصف ، ومنهم من يقول : كان رسول الله تَّة المقدم ، وهذا يفيد
الاضطراب في هذه الواقعة ، ولعل سبب ذلك عظم المصيبة ، فعلى
هذا فالحكم بنسخ الحكم الثابت بهذه الواقعة المضطربة لا يخلو عن
خفاء. والله تعالى أعلم . قاله السندي رحمه الله.
وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك ، في المسائل الآتية ، إن شاء الله
تعالى . وبالله تعالى التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٤٠/ ٨٣٣ ، وفي ((الكبرى)) ٩٠٦/٤٠ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عمر بن حفص بن غياث ، عن

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٤٣٠
أبيه - وعن مسدد ، عن عبد الله بن داود - وعن قتيبة بن سعيد ، عن أبي
معاوية .
ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن يحيى بن يحيى ،
كلاهما عن أبي معاوية - وعن منجاب بن الحارث التميمي ، عن أبي
مسهر ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن عیسی بن یونس .
وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي معاوية ، وعن
علي بن محمد ، عن وكيع ، خمستهم عن الأعمش ، عن إبراهيم ،
عن الأسود ، عنه .
وأخرجه أحمد ج٦ ص١٦٩ و٢٢٤ . وابن خزيمة رقم ١٦١٦
و١٦١٨). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما بوب له المصنف رحمه الله ، وهو بيان حكم الاقتداء
بالإمام إذا صلى قاعدًا لعلة ، وقد تقدم في أول الباب أن المصنف يرى
صحة الاقتداء به قائمًا ، خلافًا للمالكية مطلقًا ، ولأحمد حيث أوجب
القعود ، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة من الحديث التالي ،
إن شاء الله تعالى.
ومنها : تأكيد أمر الجماعة ، والأخذ فيها بالأشد ، وإن كان المرض
يرخص في تركها ، ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ
٠

٤٣١ -
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٣
بالأشد ، وإن كانت الرخصة أولى . وقال الطبري رحمه الله : إنما فعل
ذلك لئلا يعذر أحد من الأئمة بعده نفسه بأدنى عذر ، فيتخلف عن
الإمامة ، ويحتمل أن يكون قصد إفهام الناس أن تقديمه لأبي بكر كان
لأهليته لذلك ، حتى إنه صلى خلفه .
ومنها : بيان فضل أبي بكر رضي الله عنه ، وتقديمه على جميع
الصحابة رضي الله عنهم ، وفضل عمر بعده.
ومنها : جواز مراجعة الصغير للكبير.
ومنها : الأدب مع الكبير ، لهمّ أبي بكر بالتأخر عن الصف ،
وإكرام الفاضل ؛ لأنه أراد أن يتأخر حتى يستوي مع الصف ، فلم
يتركه النبي ◌َّه يتزحزح عن مقامه .
ومنها : أن البكاء ، ولو كثر لا يبطل الصلاة ؛ لأنه ◌َّ بعد أن علم
حال أبي بكر في رقة القلب ، وكثرة البكاء لم يعدل عنه ، ولا نهاه عن
البكاء .
ومنها : أن الإيماء يقوم مقام النطق، واقتصار النبي ◌َّه على
الإشارة يحتمل أن يكون لضعف صوته ، ويحتمل أن يكون للإعلام
بأن مخاطبة من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق .
ومنها : أنه استدل به على جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة ،
الصنيع أبي بكر رضي الله عنه ، وعلى جواز مخالفة موقف المأموم

1
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٤٣٢
للضرورة ، كمن قصد أن يُبَلِّغَ عنه ، ويلتحق به من زُحم عن الصف.
ومنها : أنه استدل به على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض ، وهو
قول الشعبي ، واختيار الطبري ، وأومأ إليه البخاري . وتعقب بأن أبا
بكر إنما كان مبلغًا، فمعنى الاقتداء به اقتداؤهم بصوته ، ويؤيده أنه تَ ﴾.
كان جالسًا ، وكان أبو بكر قائمًا، فكان بعض أفعاله يخفى على بعض
المأمومين ، فمن ثم كان أبو بكر كالإمام في حقهم . والله أعلم .
ومنها : جواز اتباع صوت المكبر ، وصحة صلاة المستمع
والسامع، وشَرَطَ بعضهم في صحته تقدم الإذن من الإمام ، ويرد عليه
هذا الحديث ؛ لأن أبا بكر لم يأمره النبي لمّ بالتبليغ .
ومنها : أنه استدل به الطبري على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به ،
ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة .
ومنها : جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة .
ومنها : جواز تقدم إحرام المأموم على الإمام، بناء على أن أبا بكر
كان دخل في الصلاة ، ثم قطع القدوة ، وائتم برسول الله عَلٍّ ،
وهو ظاهر الحديث ، ويؤيده أن في رواية أرقم بن شرحبيل ، عن
ابن عباس رضي الله عنهما: ((فابتدأ النبي ◌ُّ القراءة من حيث
انتهى أبو بكر)) .
ومنها : أن فيه تقديم الأفقه الأقرإ، وقد جمع الصديق رضي الله

٠٠
٤٣٣ -
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٣
عنه بين الفقه والقرآن في حياة النبي تمّة ، كما ذكره أبو بكر بن الطيب،
وأبو عمرو الداني . قاله العيني(١) .
ومنها : جواز تشبيه أحد بأحد في وصف مشهور بين الناس .
ومنها : أن ابن المسيب استدل به على أن مقام المأموم يكون عن
يسار الإمام ؛ لأنه ◌َّ جلس عن يسار أبي بكر ، والجماعة على خلافه،
ويتمشى قوله على أن الإمام هو أبو بكر ، وأما من قال : إن الإمام هو
النبي تعمّ فلا يتمشى عليه قوله .
وقد اختلفت الروايات ، هل كان النبي ◌َّه هو الإمام ، أو أبو بكر
الصديق ؟
فجماعة قالوا: الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة
رضي الله عنها صريح في أن النبي ◌َّ كان الإمام ، إذ جلس عن يسار
أبي بكر ، ولقوله: ((فكان رسول الله ◌َّه يصلي بالناس جالسًا ، وأبو
بكر قائمًا يقتدي به)) ، وكان أبو بكر مبلغًا ؛ لأنه لا يجوز أن يكون
للناس إمامان .
وقال جماعة : كان أبو بكر هو الإمام ، لما رواه شعبة ، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود: عن عائشة: ((أن النبي ◌ُّ صلى
خلف أبي بكر))، وفي رواية مسروق عنها: ((أنه تَّ صلى خلف
أبي بكر جالسًا في مرضه الذي توفي فيه)) . وروي حديث عائشة
(١) عمدة القاري جـ٤ ص١٩١ .

- ٤٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
رضي الله عنها بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما ، وفيه اضطراب
غير قادح .
وقال البيهقي رحمه الله : لا تعارض في أحاديثهما ، فإن الصلاة
التي كان فيها النبي تَّ إمامًا هي صلاة الظهر يوم السبت ، أو يوم
الأحد ، والتي كان فيها مأمومًا هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي
آخر صلاة صلاها ◌َّه حتى خرج من الدنيا .
وقال نعيم بن أبي هند رحمه الله : الأخبار التي وردت في هذه
القصة كلها صحيحة، وليس فيها تعارض، فإن النبي ◌َّ صلى في
مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد في إحداهما كان إمامًا ، وفي
الأخرى كان مأمومًا .
وقال الضياء المقدسي ، وابن ناصر رحمهما الله : صح ، وثبت
أنه ټګه صلى خلفه مقتديًا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات ،
ولا ينكر ذلك إلا جاهل ، لا علم له بالرواية . وقيل : إن ذلك كان
مرتين، جمعًا بين الأحاديث ، وبه جزم ابن حبان رحمه الله . وقال ابن
عبد البر رحمه الله: الآثار الصحاح على أن النبي تمّ هو الإمام (١).
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) راجع ((عمدة القاري)) جـ ٤ ص١٩١ .

:
٤٠ - الانتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
٤٣٥ -
٨٣٤ - أخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْد العَظيمِ العَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مُوسَى ابْنِ
أبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ :
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: ألا تُحَدِّثْيْنِي عَنْ مَرَضِ
رَسُول اللَّه عَِّ، قَالَتْ: لَمَّ ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهَِِّ،
فَقَالَ : ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) فَقُلْنَا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: ((ضَعُوا لِي مَاءَ فِي المِخْضَبِ»،
فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَئُوءَ ، فَأَغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ
أفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قلنا: لا ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ »،
فَفَعَلْنَا، فَاعْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، ثُمَّ أَغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ
فِي الثَّالِثَة مِثْلَ قَوْله، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي
المَسْجِد، يَنْتَظرُونَ رَسُولَ اللَّهِ عَّه لِصَلاة العشاء،
فَأَرْسَلَ رسول الله عَّهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ صَلِّ بِالنَّاسَ،
فَجَاءَه الرَّسُولُ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَأْمُرُكَ أَنْ
تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَكَان أبُوبَكْرِ رَجُلاً رَقِيقًا، فَقَالَ: يَا

- ٤٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
عُمَرُ، صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ : أَنْتَ أحَقُّ بِذَلكَ، فَصَلَّى
بهمْ أَبُو بَكْر تلْكَ الأيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َّهُ وَجَدَ
٠
مِنْ نَفْسه خفَّةً، فَجَاءَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا
الْعَبَّاسُ، لِصَلاة الظُّهْرِ، فَلَمَّا رَآه أَبُوبَكْر، ذَهَبَ لِيتَأْخَّرَ ،
فَأَوْمَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ أَنْ لا يَتَأَخَّرَ ، وأمَرَهُمَا،
فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبه، فَجَعلَ أَبُو بَكْر يُصَلِّي قَائِمًا ،
والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةٍ أَبِي بَكْرٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ عَهُ
يُصَلِّي قَاعِدًا. فَدَخلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاس ، فَقُلْتُ : ألا
أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَنْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُول اللَّه ◌َِّ،
قَالَ: نَعَمْ، فَحَدَّثْتُهُ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
أسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي مَعَ الْعَبَّاس؟ قُلْتُ: لا، قَالَ:
هُوَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - ( العباس بن عبد العظيم العنبري)(١) أبو الفضل البصري،
(١) لفظ ((العنبري)) لا يوجد في بعض النسخ، وهو نسبة إلى العنبر بن عمرو بن تميم.
قاله في لب اللباب. جـ٢ ص ١٢٣ .
٠

٤٣٧ _
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعداً - حديث رقم ٨٣٤
ثقة حافظ ، من كبار [١١]، مات سنة ٢٤٠ ، أخرج له البخاري
تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٩٦/ ١١٩ .
٢ - (عبد الرحمن بن مهدي) العنبري أبو سعيد البصري، ثقة
ثبت حجة ، من [٩]، مات سنة ١٩٨ ، أخرج له الجماعة ، تقدم في
٤٩/٤٢.
٣ - (زائدة) بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت
صاحب سنة، مات سنة ١٦٠، وقيل بعدها، من [٧]، أخرج له
الجماعة ، تقدم في ٧٤/ ٩١ .
٤ - (موسى بن أبي عائشة) المخزومي الهَمْدَاني ، أبو الحسن
الكوفي، مولى آل جعدة، ابن هبيرة ، ثقة عابد، وكان يرسل ، من
[٥] .
قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : كان سفيان
الثوري يحسن الثناء عليه. وقال الحميدي، عن ابن عيينة: حدثنا
موسى بن أبي عائشة ، وكان من الثقات . وقال إسحاق بن منصور ،
عن ابن عيينة : ثقة . وقال محمد بن حميد، عن جرير : كنت إذا رأيت
موسى بن أبي عائشة ذكرت الله تعالى لرؤيته . وذكره ابن حبان في
الثقات. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول : تريبني رواية موسى
ابن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرض النبي عَ ◌ّه.

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٤٣٨
-
قال الحافظ : عَنَى أبو حاتم أنه اضطرب فيه، وهذا من تعنته، وإلا
فهو حديث صحيح. وقال يعقوب بن سفيان : كوفي ثقة . أخرج له
=(١)
الجماعة(١) .
٥ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو
عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، مات سنة ٩٤، من [٣]، أخرج له
الجماعة ، تقدم في ٤٥ / ٥٦ .
٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥.
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة، وشيخه علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون ، وأنهم
کوفیون، إلا شيخه، وشیخ شيخه، فبصریان .
ومنها : أن فيه رواية تابعي، عن تابعي ؛ موسى، عن عبيد الله.
ومنها : أن عبيد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من
التابعين، وقد تقدموا غير مرة. وبالله تعالى التوفيق.
شرح الحديث
(عن عبيد الله بن عبد الله) الهذلي، أنه (قال: دخلت على
عائشة) رضي الله عنها (فقلت: ألا) بفتح الهمز، والتخفيف، أداة
(١) ((ت)) ص٣٥١، ((تت)) جـ ١٠ ص٣٥٢ - ٣٥٣ .

٤٣٩ -
٤٠ - الائتمام بالإمام ، يصلي قاعدً - حديث رقم ٨٣٤
عرض وتحضيض (تحدثيني عن مرض رسول الله عم ◌ّ﴾) زاد في
الكبرى: ((فقالت: بلى)) (لما ثقل رسول الله تَّ)، بفتح المثلثة،
وضم القاف، أي اشتد مرضه، وفي الكبرى: (ثقل رسول الله تَّم))
بدون ((لما))، وهو الظاهر (فقال) الفاء زائدة، إذ لا تدخل على جواب
((لما)). قاله السندي رحمه الله (((أصلى الناس؟))) الهمزة للاستفهام
والاستخبار (فقلنا: لا) أي لم يصلوا (وهم ينتظرونك يا رسول
الله) وفي نسخة: ((هم)) بدون واو، والجملة في محل نصب على
الحال، أي حال كونهم منتظرين لك للصلاة معك، (فقال: ((ضعوا
لي) من الوضع، ووقع في شرح السندي: ((دعوا لي)) بالدال، قال:
أي اتركوا لي. ولم أره في نسخ المجتبى، ولا في الكبرى . والله أعلم.
(ماء في المخضب) بكسر الميم، وسكون الخاء، وفتح الضاد
المعجمتين، آخره باء موحدة: هو المرْكَنُ، وهو الإجَّانَةِ(١) (ففعلنا)
وفي نسخة: ((فَفُعل)) بالبناء للمفعول (فاغتسل، ثم ذهب لينوء)
بضم النون ، بعدها همزة، أي أخذ لينهض بجهد، وقال الكرماني :
ينوء، کیقوم وزناً ومعنى . اهـ.
(فأغمي عليه) بالبناء للمفعول، من الإغماء، يقال أيضًا :
غُمي، ثلاثيًا. قال الفيومي: وغُمي على المريض، ثلاثيًا، مبنيًا
(١) المركز - بكسر، فسكون -: الإجَّانة، وهو - بكسر الهمزة، وتشديد الجيم -: إناء
يُغسل فيه الثياب، جمعه أجاجين. قاله في المصباح.

- ٤٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
للمفعول، فهو مَغْميّ عليه على مفعول، قاله ابن السكيت، وجماعة،
وأغمي عليه إغماء ، بالبناء للمفعول أيضًا. قيل : الإغماء : امتلاء
بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ ، وقيل: الإغماء : سهو يلحق
الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة . انتهى(١).
وفيه جواز الإغماء على الأنبياء ؛ لأنه شبيه بالنوم. وقال النووي
رحمه الله: لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون، فإنه لم يجز
عليهم ؛ لأنه نقص. قال العلامة العيني رحمه الله : العقل في الإغماء
يكون مغلوبًا، وفي الجنون يكون مسلوبًا . انتهى(٢).
(قالت: والناس عكوف في المسجد) ولفظة: ((قالت)) زائدة في
بعض النسخ، و((العكوف)) - بالضم .: جمع عاكف، يقال : عَكَفَ
على الشيء عُكُوفًا، وعَكْفًا، من باب قعد، وضرب: لازمه، وواظبه.
وقرئ بهما في السبعة في قوله تعالى : ﴿ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامِ لَهُمْ
[الأعراف: ١٣٨] الآية.
وعكفت الشيء أعكُفه ، وأعكفه : حبسته ، ومنه الاعتكاف، وهو
افتعال، لأنه حبس النفس عن التصرفات العادية، وعكفته عن حاجته: منعته.
قاله في ((المصباح)) (٣). أي ملازمو المسجد لأداء الصلاة معه غيه،
صَلىالله
(١) المصباح جـ٢ ص ٤٤٨ - وص ٤٥٤. في مادة ((غمي))، ومادة (( غشي)).
(٢) عمدة القاري جـ٤ ص٢١٦.
(٣) جـ ٢ ص ٤٢٤.