النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١ _
٣٠ - الصف المؤخر - حديث رقم ٨١٨
٣٠ - الصَّفُّ الْمُؤَخَّر
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم الصف المؤخر.
ومحل الاستدلال من الحديث قوله: (( وإن كان نقص ، فليكن في
الصف المؤخر))، حيث جعل ◌َّ ما يكون في الصفوف من النقص
محله الصف المؤخر . والله تعالى أعلم .
٨١٨ - أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُود، عَنْ خَالد، قَالَ: حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ قَالَ:
((أتمُّوا الصَّفْ الأوَّلَ، ثُمَّالَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ
فَلَكُنْ فِي الصَّفَ الْمُؤَخَّر)».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدريّ ، أبو مسعود البصري
ثقة، مات سنة ٢٤٨، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي ، أبو عثمان البصري ، ثقة ،
ثبت، مات سنة ١٨٦، من [٨]، أخرج له الجماعة ، تقدم في
٤٢/ ٤٧ .
٣ - (سعيد) بن أبي عَرُوبَة مهْرَان ، أبو النضر البصري ، ثقة
حافظ ، يدلس، واختلط بآخره ، أثبت الناس في قتادة ، مات

- ٢٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
سنة ١٥٦، من [٦] أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨/٣٤.
٤ - (قتادة) بن دعَامة البصري ، ثقة ثبت مدلس ، من [٤]،
تقدم في ٣٤/٣٠ .
٥ - (أنس) بن مالك رضي الله عنه ، تقدم في ٦/ ٦ .
ولطائف هذا الإسناد تقدم غير مرة . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله عَ ◌ّه قال:
أتموا الصف الأول) وتقدم الخلاف في المراد بالصف الأول في الباب
الماضي، وأن الراجح أنه الذي يلي الإمام (ثم) أتموا الصف (الذي
يليه،) أي يلي الأول (وإِن كان نقص)، أي وإن حصل في الصفوف
نقص، فـ ((كان)) تامة، مكتفية بمرفوعها، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن
كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٠]. قال الحريري في ((ملحته)):
وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمٍ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ
(فليكن في الصف المؤخر) و((يكن)) ناقصة ، واسمها ضمير
(نقص))، والجار والمجرور خبرها، والجملة جواب ((إن))، أي فليكن
ذلك النقص كائنًا في الصف المؤخر. وهذا هو محل الترجمة ، ففيه
بيان حكم الصف المؤخر ، وهو أنه إن حصل نقص في الصفوف لقلة
الرجال الحاضرين ينبغي أن يكون فيه .

٢٨٣ _
٣٠ - الصف المؤخر - حديث رقم ٨١٨
والمقصود من هذا أن لا يكون نقص في الصف الأول ، ولا في
الثاني ، ولا في الثالث، وهلم جَرّاً إلى أن تنتهي الصفوف، فإن كان
نقص، ولابدّ ، فليجعل في الصف الأخير. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
يستحب أن يكون موقفُ الصف الناقص يمِينَ الإمام ، ولا
يستحب توسيطه، لما أخرجه أبو داود، وغيره بإسناد حسن ، عن
عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن
الصفوف))، ولحديث البراء رضي الله عنه: (( كنا إذا صلينا خلف
رسول الله مي أحببنا أن نكون عن يمينه، وسيأتي للمصنف ٣٤/ ٨٢٢.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَ لَهٍ:
(( وسطوا الإمام، وسدوا الخلل))، رواه أبو داود . ففي سنده يحيى بن
بشير بن خلاد ، وهو مستور ، عن أمه ، وهي مجهولة ، فلا يصح
الاستدلال به ، وإن استدل به صاحب ((المنهل العذب المورود)) جـ٥
ص٦٠ . فتبصر. وبالله تعالى التوفيق ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :

٨٤ ٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
أخرجه هنا ٨١٨/٣٠، وفي ((الكبرى)) ٨٩٢/٣٠ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) ٦٧١ ، عن محمد بن سليمان
الأنباري، عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبي عروبة به .
وأحمد جـ٣ ص١٣٢، ٢١٥، ٢٣٣. وابن خزيمة رقم (١٥٤٦،
١٥٤٧) .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٢٨٥ _
٣١ - من وصل صفاً - حديث رقم ٨١٩
٣١ - مَنْ وَصَلَ صَفّاً
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على فضل من وصل صفّا:
ومحل الاستدلال من الحديث واضح .
٨١٩ - أخْبَرَنَا عيسَى بْنُ إِبْرَاهيمَ بْن مَثْرُود، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه
ابْنُ وَهْبِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِيَّةُ، عَنْ
كَثِيرٍ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الَّهِ بْنِ عُمَرَ : أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َلَّم
قَالَ: ((مَنْ وَصَلَ صَفّاً وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفّاً قَطَعَهُ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ )).
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (عيسى بن إِبراهيم بن مثرود)، هو عيسى بن إبراهيم بن
عيسى بن مثرود - بمثلثة ساكنة - المثرودي الغافقي ، ثم الأحدبي
مولاهم، أبو موسى المصري ، ثقة ، من صغار [١٠].
قال النسائي في ((الكبرى)) في إسناد حديث الباب : أنبأنا عيسى بن
إبراهيم بن مثرود ، مصري ، لا بأس به . وقال الطحاوي : ذكر
مولده سنة ١٦٦ وهو أبي من الرضاعة. وقال ابن يونس: توفي في صفر

- ٢٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
سنة ٢٦١(١)، وكان مولده سنة ١٧٠ ، ذكر ذلك ابنه محمد بن عيسى ،
وكان ثقة ثبتًا . وقال ابن أبي حاتم : توفي قبل قدومي مصر بقليل،
قال: وهو شيخ مجهول . وقال مسلمة بن قاسم : مصري ثقة، أنا عنه
غير واحد. أخرج له أبو داود ، والنسائي (٢).
٢ - (عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم ، أبو محمد
المصري ، ثقة حافظ عابد ، مات سنة ١٩٧، وله ٧٢ سنة، من [٩]،
أخرج له الجماعة ، تقدم في ٩/ ٩.
٣ - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي ، أبو عمرو ، وقيل
غيره الحمصي ، قاضي الأندلس ، صدوق ، له أوهام ، مات سنة
١٥٨، وقيل: بعد سنة ١٧٠، من [٧]، أخرج له مسلم، والأربعة،
تقدم في ٥٠/ ٦٢.
٤ - (أبو الزاهرية) حُدَير بن كُرَيب(٣) الحضرمي، ويقال :
الحميري الحمصي ، صدوق ، من [٣].
وثقه ابن معين ، والعجلي ، ويعقوب بن سفيان ، والنسائي .
وقال أبو حاتم : لا بأس به . وقال الدار قطني: لا بأس به إذا روى عنه
ثقة . وقال ابن سعد: توفي سنة ١٢٩ ، وكان ثقة - إن شاء الله - كثير
(١) زاد في ((ت)) وقد جاوز التسعين.
(٢) «ت)) ص ٢٧٠. (تت)) ج ٨ ص ٢٠٥.
(٣) ((حُدير)): بحاء مهملة آخره راء مهملة، مصغراً، و((كريب)) مصغراً أيضاً.

٢٨٧ _
٣١ - من وصل صفاً - حديث رقم ٨١٩
الحديث . وقال البخاري، عن عمرو بن علي : مات سنة ١٠٠ ،
وقال: أخشى أن لا يكون محفوظًا ، وكذا قال أبو عبيد . وقال ابن أبي
خيثمة، عن ابن معين : إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز . قال
الحافظ : وهو نحو قول عمرو بن علي . وذكره ابن حبان في الثقات .
أخرج ه البخاري في ((جزء القراءة)) ، والباقون إلا الترمذي .
٥ - ( كثير بن مُرّة) الحضرمي الرُّهاوي ، أبو شَجَرَة الحمصي ،
ثقة ، من [٢]، ووهم من عده في الصحابة ، أخرج ه البخاري في
((جزء القراءة))، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١ / ٦٨٨ .
٦ - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما ، تقدم في
١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم
ما بين مصْرِيِّين؛ وهما عيسى، وابن وهب، وحمْصيِّينَ؛ وهم الباقون،
إلا ابن عمر؛ فمدني ، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي ؛ أبو الزاهرية ، عن
كثير بن مرة ، وفيه عبد الله بن عمر، أحد المكثرين السبعة ، روى
٢٦٣٠ حديثًا . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله :

- ٢٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
قال : من وصل صفا) بأن كانت فيه فرجة تسعه، فسدها ، أو نقصان
فأتمه (وصله الله) برحمته (ومن قطع صفًا) بأن لم يسد فرجة فيه
تسعه ، أو منع غيره من الدخول فيه بدون ضرر يلحقه بذلك ، أو جلس
في وسط الصف بلا صلاة (قطعه الله عز وجل) من رحمته ، وعظيم
فضله. وفيه دليل على وجوب سد الفُرَج في الصفوف ، وترغيب في
وصلها، لما فيه من الخير العظيم ، وتحذير من قطعها، لما فيه من الوعيد
الشديد، ولذا عده ابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي رحمه الله من
الكبائر في كتابه (( الزواجر)) .
وهذا الحديث مختصر ، وقد ساقه أحمد، وأبو داود بطوله ،
ولفظه عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله عَمّه قال: ((أقيموا
الصفوف، فإنما تَصُفّون بصفوف الملائكة ، وحاذوا بين المناكب ،
وسُدّوا الْخَلَل، ولينُوا في أيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجات للشيطان،
ومن وصل صفّا وصله الله ، تبارك وتعالى، ومن قطع صفّاً قطعه
الله))، وبالله تعالى التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :

:
٣١ - من وصل صفاً - حديث رقم ٨١٩
٢٨٩ _
أخرجه هنا ٨١٩/٣١، وفي ((الكبرى)) ٨٩٣/٣١ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
..
أخرجه أبوداود في ((الصلاة)) ٦٦٦ بسند المصنف ، و٦٦٦ عن قتيبة بن
سعيد ، عن الليث ، عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن أبي
شجرة : أن رسول الله عَّه قال :... ولم يذكر ابن عمر. ثم قال :
قال أبو داود : أبو شجرة: كثير بن مرة . وأحمد ٢/ ٩٧ ، وابن خزيمة
رقم (١٥٤٩)، ورواية ابن خزيمة مختصرة كرواية المصنف . والله
تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٢٩٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٣٢ - ذِكْرُ خَيْرِ صُفُوفِ النِّسَاءِ وَشَر صُغُوفِ الرِجَالِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على خير صفوف النساء ، وعلى
شر صفوف الرجال . ومحل الاستدلال من الحديث واضح .
وفيه احتباك(١): وهو الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه،
وبالعكس، أي وشر صفوف النساء ، وهو خير صفوف الرجال.
٨٢٠ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه عَلَّهِ:
(خَيْرُ صُفُوف الرجَال أوَّلِهَا، وَشَرُّهَا آخرُهَا، وخَيْرُ
صُفُوف النِّسَاء آخرُهَا، وَشَرُّهَا أوَّلُهَا)) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور، ثقة
ثبت حجة فقيه ، مات سنة ٢٣٨، من [١٠]، أخرج له البخاري
ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، تقدم في ٢/ ٢ .
(١) قال العلامة أبو البقاء الكفوي رحمه الله في كلياته ص ٥٧: الاحتباك من ألطف
أنواع البديع، وأبدعها ، وقد يسمى حذف المقابل: وهو أن يحذف من الأول ما أثبت
نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول. كقوله تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ
الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٤]. أي فلا يعذبهم . وكقوله تعالى:
﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٣].

٢٩١ _
٣٢ - ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال - حديث رقم ٨٢٠
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي قاضي الري ، ثقة
صحيح الكتاب ، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه ، مات سنة
١٨٨، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢ .
٣ - (سُهَيل) بن أبي صالح ، أبو يزيد المدني ، مولى جُويرية
بنت الأحمس امرأة من غَطَفَان، أخو صالح بن أبي صالح، وعبد الله
ابن أبي صالح ، ومحمد بن أبي صالح ، صدوق ، تغير بأخَرَة ،
من [٦].
قال ابن عيينة : كنا نعد سهيلاً ثبتًا في الحديث . وقال حرب ، عن
أحمد : ما أصلح حديثه . وقال أبو طالب: سألت أحمد عن سهيل بن
أبي صالح ، ومحمد بن عمرو؟ فقال : قال يحيى بن سعيد القطان :
محمد - يعني ابن عمرو- أحبهما إلينا . وما صنع شيئًا، سهيل أثبت
عندهم. وقال الدوري عن ابن معين : سهيل بن أبي صالح ، والعلاء
ابن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء ، وليس حديثهما بحجة .
وقال ابن أبي حاتم ، عن أبي زرعة : سهيل أشبه ، وأشهر - يعني من
العلاء - وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به ، وهو أحب إليّ
من العلاء . وقال النسائي : ليس به بأس. وقال ابن عدي: لسهيل
نُسَخ ، وقد روى عنه الأئمة ، وحدث عن أبيه ، وعن جماعة ، عن
أبيه، وهذا يدلّ على تمييز الرجل، كونُهُ مَّيَّزَ ما سمع من أبيه ، وما سمع
من غير أبيه عنه ، وهو عندي ثَّبْت ، لا بأس به، مقبول الأخبار. روى

- ٢٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
له البخاري مقرونًا بغيره. وعاب ذلك عليه النسائي ، فقال السلمي:
سألت الدار قطني لمَ ترك البخاري حديث سهيل في كتاب الصحيح؟
فقال: لا أعرف له فيه عذرًا ، فقد كان النسائي إذا مرّ بحديث سهيل ،
قال : سهيل والله خير من أبي اليمان ، ويحيى بن بكير ، وغيرهما.
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : يخطئ ، مات في ولاية أبي
جعفر ، وكذا أرخه ابن سعد ، وقال : كان سهيل ثقة كثير الحديث ،
وأرخه ابن قانع سنة ٣٨ ، وذكره البخاري في تاريخه، قال : كان
لسهيل أخ ، فمات ، فوجد عليه ، فنسي كثيرًا من الحديث ، وذكر ابن
أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى ، قال : لم يزل أهل الحديث يتقون
حديثه . وذكر العقيلي عن يحيى أنه قال : هو صويلح ، وفيه لين .
وقال الحاكم في باب: مَنْ عيبَ على مسلم إخراجُ حديثه : سهيل
أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول ،
والشواهد ، إلا أن غالبها في الشواهد ، وقد روى مالك عنه ، وهو
الحَكَم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم ، ثم قيل في حديثه بالعراق :
إنه نسي الكثير منه ، وساء حفظه في آخر عمره . وقال أبو الفتح
الأزدي: صدوق ، إلا أنه أصابه برْسَام(١) في آخر عمره ، فذهب بعض
حديثه . أخرج له الجماعة (٢).
(١) قال المجد: البرسام - بالكسر: علة يُهْذَى فيها. اهـ ((ق)) ص ١٣٩٥.
(٢) (ت)) ص١٣٩. ((تت)) جـ٤ ص ٢٦٣ - ٢٦٤. ((تك)) ج١٢ ص ٢٢٣ -٢٢٨.

٢٩٣ _
٣٢ - ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال - حديث رقم ٨٢٠
٤ - (أبو صالح) ذكوان السمان الزيات المدني ، ثقة ثبت ، وكان
يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة ١٠١، من [٣]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٣٦/ ٤٠ .
٥ - (أبو هريرة) الصحابي المشهور ، رضي الله عنه ، تقدم في
١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله ، وأن رجاله كلهم
ثقات ، على خلاف في سهيل ، وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه،
فما أخرج له ابن ماجه، وأن شيخه مروزي ، وجريرًا كوفي ، ثم
رازي، والباقون مدنيون . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله عَ لّه :
خير صفوف الرجال أولها) مبتدأ وخبر ، أي أفضل صفوف الرجال،
وأكثرها ثوابًا : أولها . وإنما كان خيرًا ؛ لأن الله تعالى وملائكته
يصلون على الصف الأول، كما تقدم ؛ ولأنهم اختصوا بكمال
الأوصاف ، والضبط عن الإمام ، والاقتداء به ، والتبليغ عنه ؛ ولأنهم
هم المبادرون ، فلهم فضيلة السبق والقرب من الإمام، ولما فيه من البعد
عن النساء .

- ٢٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وقال ابن الملك : المراد بالخيرة كثرة الثواب ، فإن الصف الأول
أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر ، وثوابه أوفر . انتهى .
وقد تقدم الخلاف في المراد بالصف الأول الذي وردت الأحاديث
بفضله ، وأن الراجح أنه الذي يلي الإمام، أجاء صاحبه متقدمًا ، أم
متأخرًا ، وسواء تخلله مقصورة ، ونحوها ، أم لا .
(وشرها آخرها) يعني أن أقل صفوف الرجال ثواباً آخرها؛
لبعدهم عن الإمام ؛ ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم إلى الصف الأول؛
ولقربهم من النساء(١) .
(وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) يعني أن أكثر
صفوف النساء ثوابًا آخرها، لبعدهن عن الرجال؛ ولأن مرتبتهن متأخرة
من مرتبة الرجال ، فيكون آخر الصفوف أليق بهن ، وأقل صفوفهن
ثوابًا أولها لقربهن من الرجال.
وقال الطيبي : الرجال مأمورون بالتقدم ، فمن كان أكثر تقدمًا فهو
أشد تعظيمًا لأمر الشارع ، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره،
أما النساء فمأمورات بالاحتجاب(٢).
وقال السندي رحمه الله: قوله: ((خير صفوف الرجال)) أي
(١) المنهل العذب المورود ج ٥ ص ٦٩.
(٢) راجع المرقاة جـ٢ ص ٩٤ .

٢٩٥ _
٣٢ - ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال - حديث رقم ٨٢٠
أكثرها أجرًا ((وشرها)) أي أقلها أجرًا. وفي النساء بالعكس، وذلك لأن
مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل
والرجل على المرأة . ثم هذا التفضيل في صفوف الرجال على إطلاقه ،
وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال، كذا قيل ، ويمكن حمله
على إطلاقه لمراعاة الستر. فتأمل. والله تعالى أعلم. انتهى كلام
السندي(١) .
وقال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم : أما صفوف الرجال
فهي على عمومها ، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا . وأما
صفوف النساء ، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع
الرجال، وأما إذا صلين متميزات ، لا مع الرجال ، فهن کالرجال،
خير صفوفهن أولها ، وشرها آخرها. والمراد بشر الصفوف في الرجال
والنساء أقلها ثوابًا وفضلاً ، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها
بعكسه ، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال ،
لبعدهن من مخالطة الرجال ، ورؤيتهم ، وتعلق القلب بهم عند رؤية
حركاتهم ، وسماع كلامهم ، ونحو ذلك ، وذم أول صفوفهن لعكس
ذلك . والله أعلم . انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه : تفريق النووي بين صلاة النساء مع
الرجال ، وبين صلاتهن منفردات يحتاج إلى دليل ، فالأولى إجراء
(١) شرح السندي جـ٢ ص ٩٤ .
(٢) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٥٩ - ١٦٠.

- ٢٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
النص على عمومه حتى نجد نصاً مخصصاً . فخير صفوف النساء .
مطلقًا، سواء صلين مع الرجال أو وحدهن آخرها، وشرها أولها . وقد
أشار إلى هذ السندي في كلامه السابق . والله تعالى أعلم .
ودلّ حديث الباب على ترغيب الرجال في الصف الأول ، وعلى
تحذيرهم من التأخر عنه ، وعلى ترغيب النساء في الصف الأخير لهن،
وتحذيرهن عن الصف الأول.
وفيه أيضًا جواز صلاة النساء جماعة ، من غير فرق بين كونهن مع
الرجال ، أو منفردات ، والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق ، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٣٢/ ٨٢٠، وفي ((الكبرى)) ٣٢/ ٨٩٤ بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) ، عن زهير بن حرب ، عن جرير ،
وعن قتيبة ، عن عبد العزيز الدراوردي ، وأبو داود فيه عن محمد بن
:

٢٩٧ _
٣٢ - ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال - حديث رقم ٨٢٠
الصباح ، عن خالد بن عبد الله ، وإسماعيل بن زكريا . والترمذي فيه
عن قتيبة، عن الدراوردي ، وابن ماجه فيه عن أحمد بن عبدة ، عن
الدراوردي أربعتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه . وابن ماجه
أيضًا عن أحمد بن عبدة، عن الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن،
عن أبيه، عنه .
وأخرجه أحمد جـ٢/ ص٣٣٦، ٣٥٤، ٣٦٧. ومن طريق العلاء بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، عنه جـ٢ ص ٤٨٥، ومن طريق محمد بن
عجلان ، عن أبيه ، عنه جـ٢ ص ٣٤٠. وابن خزيمة رقم ١٥٦١،
وأخرجه الحميدي ، والدارمي .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٢٩٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٣٣ - الصَّفُّ بَيْنَ السّوَارِي
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم الصف بين السواري .
والسواري : جمع سارية ، وهي الأسْطُوَانة ، كجارية ، وجَوار.
والله تعالى أعلم.
٨٢١ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُور، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْن
مَحْمُود ، قَالَ : كُنَّا مَعَ أَنَسٍ ، فَصَلَيْنَا مَعَ أمِيرِ، مِنَ
الأُمَرَاء ، فَدَفِعُونَا، حَتَّى قُمْنَا وَصَلَيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ،
فَجَعَلَ أَنَسٌ يَتَأخَّرُ، وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْد
رَسُول اللَّه ◌َلَّهُ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي ، ثقة، من [١١]،
انفرد به النسائي ، تقدم في ١٠٨ / ١٤٧ .
٢ - (أبو نعيم ) الفضل بن دُكَين ، واسم دُكَين عمرو بن حماد
ابن زهير التيمي مولاهم ، الأحول الُلائي الكوفي ، ثقة ثبت ، مات
سنة ٢١٨ وقيل: ٢١٩، وكان مولده سنة ١٣٠، من [٩]، وهو من
كبار شيوخ البخاري ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١١/ ٥١٦ .

٢٩٩ _
٣٣ - الصَّفُّ بَيْنَ السَّوَارِي - حديث رقم ٨٢١
٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد الله
الكوفي، الإمام الحجة الثبت ، مات سنة ١٦١، من [٧]، أخرج له
الجماعة ، تقدم في ٣٧/٣٣ .
٤ - (يحيى بن هانئ) بن عروة بن قعاص ، ويقال: فضفاض
المرادي ، أبو داود الكوفي ، ثقة ، من [٥] .
كان من أشراف العرب ، وكان أبوه ممن قتله عبيد الله بن زياد في
شأن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقال يحيى بن أبي
بكير ، عن شعبة : كان سيد أهل الكوفة ، وقال ابن معين ، وأبو حاتم ،
ويعقوب بن سفيان ، والنسائي : ثقة . زاد أبو حاتم : صالح ، من
سادات أهل الكوفة . وقال الدارقطني : يحتج به ، وذكره ابن حبان
في (الثقات)). أخرج له أبو داود ، والترمذي، والنسائي(١).
٥ - (عبد الحميد بن محمود) المعْوَلي (٢) البصري ، ويقال:
الكوفي، ثقة مقلّ ، من [٤].
روى عن أنس ، وابن عباس ، وعنه ابناه حمزة ، وسيف . قال
النسائي : ثقة . وقال الدار قطني : كوفي يحتج به . وذكره ابن حبان
(١) (ت)) ص ٣٨٠، ((تت) جـ١١ ص ٢٩٣. ((تك)) جـ ٣٢ ص ١٨ - ٢٠ .
(٢) ((المعْوكي)): بكسر الميم وسكون المهملة ، وفتح الواو : نسبة إلى معْولة ، بطن من
الأَزْد. وقال ابن السمعاني: بفتح الميم، وهو خطأ . قاله في اللباب. وقال في
اللب: صوّب النووي الفتح . انتهى لب جـ ٢ ص ٢٦٧ .

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٣٠٠
في ((الثقات)). وقد ضعف أبو محمد عبد الحق في ((الأحكام)) هذا
الحديث بعبد الحميد هذا ، وقال : ليس ممن يحتج بحديثه .
قال أبو الحسن ابن القطان ، راداً عليه : ولا أدري من أنبأه بهذا ،
ولم أر أحدًا ممن صنف في الضعفاء ذكره فيهم . ونهاية ما يوجد فيه مما
يوهم ضعفًا قول أبي حاتم الرازي ، وقد سئل عنه؟ : هو شيخ ،
وقعت له روايات ، أخذت عنه . وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي ،
فقال: هو ثقة ، على شحه بهذه اللفظة . اهـ.
أخرج له أبوداود ، والترمذي ، والنسائي ، له عندهم حديث
الباب فقط (١) .
٦ - (أنس) بن مالك الصحابي الشهير رضي الله عنه ، تقدم في
٦/٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم
كوفيون ، إلا شيخه، فنسائي ، وعبد الحميد فمختلف فيه ، كما مر
آنفًا ، وأنس فبصري ، وأن شيخه من أفراده ، ويحيى بن هانئ ،
وعبدالحميد من رجال أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، والباقون من
(١) (ت)) ص ١٩٧، ((تت)) جـ٦ ص ١٢٢. ببعض زيادة من نيل الأوطار جـ ٤ ص ١٠٢.