النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ _ ٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٨ بينا زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه، وإذا دخل عليه. ومنه قول الحُرَقَة بنت النعمان (من الطويل): إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا انتھی . (١) (في المسجد) أي النبوي، فقد أخرج الحديث أحمد في مسنده عن قيس بن عُباد: قال: قدمت المدينة للقاء أصحاب محمد ثمبيه ، وما كان بينهم رجل ألقاه أحب إليّ من أبي بن كعب، فأقيمت الصلاة، فخرج عمر مع أصحاب رسول الله ثمُّ، فقمت في الصف الأول، فجاء رجل، فنظر في وجوه القوم، فعرفهم غيري، فنَحَّاني، وقام في مكاني، فما عقلت صلاتي، فلما صلى، قال: يا بني لا يسوءك الله، إني لم آت الذي أتيت بجهالة، ولكن رسول الله ثّه قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني، وإني نظرت في وجوه القوم، فعرفتهم غيرك، ثم حدّث، فما رأيت الرجال مَتَحَتْ(٢) أعناقَهَا إلى شيء متوجهاً إليه، قال: فسمعته يقول: هلك أهل العُقْدَة، ورب الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يُهلكون من المسلمين، وإذا هو أبي بن ھی(٣) ٠ کعب. انتھی (١) لسان العرب جـ ١ ص ٤٠٥. (٢) ((متحت)) - بفتح الميم، وتاءين مثناتين، بينهما حاء مهملة -: أي مدت. (٣) انظر المسند جـ ٥ ص ١٤٠. - ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة (في الصف المقدّم) أي الأول (فجبذني رجل من خلفي) أي جرَّني من ورائي، قال الفيومي: جَبَذَه جَبْذًا، من باب ضرب، مثل جَذَبَه جَذْبًا، قيل: مقلوب منه، لغة تميمية. وأنكره ابن السَّرَّاج، وقال: ليس أحدهما مأخوذاً من الآخر؛ لأن كل واحد متصرف في نفسه. (١) انتھی ( جذبة) منصوب على المصدرية (فنحّاني) بتشديد الحاء المهملة، أي أزالني عن الصف الأول (وقام مقامي) - بفتح الميم - أي في محل قيامي. فالْمَقَام ظرف مكان قياسي؛ لاتحاده مع العامل في الاشتقاق، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)): وَشَرْطُ كَوْنِ ذَا مَقِيْسًا أَنْ يَقَعِ ظَرْفَا لِمَا فِي أَصْلِهِ مَعْهُ اجْتَمَعْ (فوالله ما عقلت صلاتي) أي لكون ذلك الرجل أخره عن الصف الأول فتغير خاطره، وتشوش فكره بذلك (فلما انصرف ) أي سلم ذلك الرجل عن الصلاة و((لَمَّا))(٢) حرف وجود لوجود (فإِذا هو (١) المصباح جـ١ ص ٨٩. (٢) ((لما» هذه تختص بالماضي، وتقتضي جملتين توجد ثانيتهما عند وجود أولاهما، نحو: لما جاءني أكرمته، وبعضهم يقول فيها: حرف وجوب لوجوب- بالباء بدل الدال - والصحيح أنها حرف، ويكون جوابها فعلاً ماضياً اتفاقاً، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرّ أَعْرَضْتُمْ﴾ الآية. وجملة اسمية مقرونة بـ ((إذا)) الفجائية، عند ابن مالك، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّهُمْ إِلَى الْبَرَ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. أو بالفاء، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ﴾ الآية. وفعلاً مضارعاً عند ابن = ٢٢٣ _ ٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٨ أبي بن كعب) ((إذا)) فجائية، و((هو)) مبتدأ في محل رفع، و((أَبَيّ)) خبره، والجملة جواب ((لَمَّا)) (فقال) أبيّ رضي الله عنه اعتذاراً إلى قيس بن عُباد في تأخيره عن الصف المقدم (يا فتى، لا يسؤك الله) هكذا نسخ ((المجتبى))، ومثله في ((صحيح ابن خزيمة)) ((لا يسؤك)) بالجزم، فـ ((لا)) ناهية، ووقع في ((الكبرى)) ((لا يسوءك)) بالرفع، وهو الذي في ((مسند أحمد))، وعليه فـ ((لا)) نافية، وهو دعاء له بأن يؤمنه الله تعالى من السوء (إِن هذا عهد من النبي ◌ّ إِلينا) العهد: الوصية، يقال: عهد إليه، يعهد، من باب تَعبَ: إذا أوصاه. قاله الفيومي(١) (أن نليه) ((أن)) مصدرية، والفعل في تأويل المصدر مجرور بحرف جر محذوف قياساً، كما قال في ((الخلاصة)): "وَعَدِّ لاَزِمَّا بِحَرْفِ جَرِّ وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ ◌ُمَعْ أَمْنٍ لَبْسٍ كَعَجِبْتُ أَنْ يَدُوا "نَقْلاً وَفِي أَنَّ وَأَنْ يَطَّرِد أي بولايته، أو في محل نصب على أنه مفعول به، بتضمين ((عهد) معنى الإلزام، كما قاله العلامة السمين الحلبي (٢). وفيه أن السنة تقدم أهل الفضل في الصف الأول، وقد تقدم ما = عصفور، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلْنَا﴾ الآية. انظر تفاصيل المسألة في ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) جـ ١ ص ٢١٩. (١) المصباح جـ ٢ ص ٤٣٤. (٢) انظر ((الدر المصون في علوم الكتاب المكنون)) جـ ٢ ص ٢٧٥ في تفسير آية ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ﴾ الآية. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٢٤ أخرجه أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، عن أنس رضي الله عنه: (( أن رسول الله ﴾ كان يحب أن يليه المهاجرون، والأنصار، ليحفظوا عنه)). وأخرج الطبراني في ((الكبير)) عن سمرة رضي الله عنه: أن النبي صل الّ قال: ((ليقم الأعراب خلف المهاجرين والأنصار، ليقتدوا بهم في الصلاة)). وهو من رواية الحسن عن سمرة، وفيه خلاف، لكن يشهد له ما تقدم من حديث أبي مسعود، وابن مسعود، رضي الله تعالى عنهما. والله تعالى أعلم. (ثم استقبل القبلة) لعل استقباله للقبلة لتفخيم هذا الأمر (فقال: هلك أهل العُقَد، ورب الكعبة) العُقَد - بضم العين المهملة . وفتح القاف، جمع عُقْدَة - بضم، فسكون - وضبطه بعضهم بفتح، فسكون. قال في ((النهاية)): يعني أصحاب الولايات على الأمصار، من عقد الألوية للأمراء، ووقع عند أحمد: ((العُقْدَة)) بصيغة الإفراد . يعني البيعة المعقودة للوُلاة(١) (ثلاثاً) أي قال ذلك ثلاث مرات. والظاهر أن أبياً رضي الله عنه قال ذلك لَّا رأى من بعض الأمراء انحرافًا وظلمًا للرعية وحملاً للناس الذين يُوَلُّونهم على موافقتهم في ذلك. والله أعلم. (ثم قال: والله ما عليهم آسى) مضارع أَسي، وأصله آَأْسَى، سـ (١) أفاده في النهاية في غريب الحديث جـ ٣ ص ٢٧٠ . 1 i : ٢٢٥ _ ٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٨ فقلبت الهمزة الثانية ألفًا؛ لسكونها بعد فتحة. قال الفيومي: أسي، أَسَى، من باب تَعب: حَزْنَ، فهو أَسيِّ، مثل حَزين. انتهى. أي ما أحْزَن على أهل العُقَد. (ولكن آسى على من أضلوا) أي أحزن على من أضلوهم، ممن اتبعهم على ضلالتهم، وإنما حزن على هؤلاء دون الأولين؛ لأن الأولين ضلوا السبيل باختيارهم، وأما هؤلاء، فربما يكونون جهلاء، أو غير مختارين، أو ألقوا عليهم الشبهة. ولفظ أحمد: ((ألا لا عليهم آسی، ولكن آسى على من يُهلكون من المسلمين)). (قلت: يا أبا يعقوب) القائل هو محمد بن عمر شيخ المصنف، وأبو يعقوب كنية يوسف بن يعقوب السدوسي (ما يعني بأهل العُقَد) ء ((ما) استفهامية، و((يعني)) بفتح حرف المضارعة. أَيْ أيّ شيء يقصد أبَيّ بقوله هلك أهل العُقَد؟ (قال) أبو يعقوب (الأمراء) أي يريد بهم الأمراء. تنبيه : وقع عند ابن خزيمة: ((قال: قلت: من تعني بهذا؟)) بالتاء الفوقانية. وهذا إن لم يكن تصحيفاً من (يعني)) بالياء، فالقائل: ((من تعني؟)) هو قيس بن عُبَاد. لكن الظاهر أن التاء تصحيف من الياء، فيكون القائل: مَنْ يَعني هو محمد بن عمر، فلا اختلاف بين روايته، ورواية المصنف رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم. ٢٢٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قال الجامع عفا الله عنه : حديث أبي بن كعب رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا (٢٣/ ٨٠٨)، وفي ((الكبرى)) (٢٣/ ٨٨٢). وأخرجه أحمد جـ ٥ ص ١٤٠، وابن خزيمة رقم (١٥٧٣)(١). ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) وسند أحمد رحمه الله: ثنا سليمان بن داود، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سمعت إياس بن قتادة يحدث عن قيس بن عباد، قال: أتيت المدينة ... فذكره. وسند ابن خزيمة رحمه الله هو سند المصنف. ٢٢٧ - ٢٤ - إقامة الصفوف قبل خروج الإمام - حديث رقم ٨٠٩ ٢٤ - إِقَامَةُ الصُّغُوفِ قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَامِ ے أي هذا باب ذكر الحديث الدّلّ على مشروعية إقامة الصفوف قبل أن يخرج الإمام من حُجْرته إلى محل إمامته. ومحل الاستدلال من الحديث واضح من قوله: ((فعُدِّلت الصفوفُ قبل أن يخرج رسول الله ثم﴾)). وقد تقدم للمصنف (١٢ / ٧٩٠) («قيامُ الناس إذا رأوا الإمام)). وأورد هناك حديث أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مل﴾ . ((إذا نودي للصلاة، فلا تقوموا حتى تروني)). ويجمع بين حديثي البابين - كما تقدم - بأن حديث أبي قتادة لبيان الجواز، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة، ولو لم يخرج النبي ثمٌّ ، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج، فيشق عليهم انتظاره. ولا يرد على هذا حديث أنس رضي الله عنه المتقدم للمصنف في (١٣/ ٧٩١) قال: ((أقيمت الصلاة، ورسول الله ◌َه نَجيّ لرجل، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم))، لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادراً، أو فعله لبيان الجواز. أفاده في ((الفتح))(١). (١) جـ ٢ ص ٣٣٢. - ٢٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٨٠٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن أنَّهُ سَمعَ أبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: أقيمَت الصَّلاَةُ، فَقُمْنَا، فَعُدََّت الصُّفُوفُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللّهِنَّهُ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللّهِنَّهُ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ قَبْلَ أنْ يُكَبِرَ ، فَانْصَرَفَ ، فَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا، نَنْتَظِرُهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا ، قَدِ اغْتَسَلَ ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءَ، فَكَبَّرَ ، وَصَلَّى)). رجال هذا الإسناد : ستة تقدموا في (١٤ / ٧٩٢) إلا ثلاثة : ١ - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة الُرَادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤٨، من [١١]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن وهب) عبد الله القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة فقيه حافظ عابد، مات سنة ١٩٧، من [٩]، أخرج له الجماعة، . تقدم في ٩/ ٩. ٢٢٩ _ ٢٤ - إقامة الصفوف قبل خروج الإمام - حديث رقم ٨٠٩ ٣ - (يونس) بن يزيد بن أبي النّجَاد، أبو يزيد الأيلي، ثقة، ربما وهم، مات سنة ١٥٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩ / ٩. وشرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل تقدمت (١٤ / ٧٩٢) فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها، فإن شئت فارجع إليها تستفد . وقوله: ((ينطف)) - بضم الطاء، وكسرها، من بابي نصر، وضرب: أي يقطر. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. . 1 ٢٣٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٢٥ - كَيْفَ يُقَوِّمُ الإِمَامُ الصُّغُوفَ أي هذا باب ذكر الحديث الدَّال على صفة تقويم الإمام صفوف المأمومين. ومحل الاستدلال من الحديث قولُهُ: «كما تُقَوَّم القدَاح»، وقولُهُ: ((يمسح مناكبنا وصدورنا)) . والله تعالى أعلم. ٨١٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: أَنْبَأْنَا أَبُو الأحْوَص ، عَنْ سِمَاكِ، عَنِ النُّعَمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَّه يُقَوِّمُ الصُّقُوفَ، كَمَا تُقَوَّمُ القِدَاحُ ، فَأَبْصَرَ رَجُلاً خَارجاً صَدْرُهُ منَ الصَّف ، فَلَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َّ يَقُولُ: ((لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ، أوْ لَيُخَالفَنَّ اللَّهُ بَیْنَ وُجُومِكُمْ )). رجال هذا الإسناد : أربعة ١ - (قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني ، ثقة ثبت ، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو الأحوص) سَلاَّم بن سُلَيم الحنفي مولاهم الكوفي ، ثقة متقن صاحب حديث ، مات سنة ١٧٩، من [٧] ، أخرج له الجماعة ، ١-٢٣ - ٢٥ - كيف يقوم الإمام الصفوف - حديث رقم ٨١٠ تقدم في ٧٩ / ٩٦ . ٣ - (سماك) بن حَرْب بن أوس بن خالد الذُّهْلي البكري ، أبو المغيرة الكوفي ، صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره ، فكان ربما يُلَقَّن، مات سنة ١٢٣، من [٤]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم ، والأربعة، تقدم في ٢٨٨/٢ . ٤ - (النُّعْمَان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي ، له ولأبويه صحبة ، سكن الشام ، ثم ولي إمرة الكوفة ، ثم قتل بحمص سنة ٦٥، وله ٦٤ سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥٢٨/١٩. . والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعيات المصنف، وهو - ٥٣- من رباعيات الكتاب. ومنها : أن رجاله كلهم موثوقون ، فقد وثق ابن معين ، وأبو حاتم سماكاً(١) ، وإنما عابوا عليه اختلاطه. ومنها : أنهم من رجال الجماعة ، فسماك علق له البخاري . ومنها : أن صحابيه أول مولود من الأنصار بالمدينة بعد الهجرة ، وأنه روى عن رسول الله تَّ﴾ (١١٤) حديثاً ، اتفق الشيخان على خمسة أحاديث ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بأربعة(٢). والله تعالى أعلم. (١) انظر ((تت)) جـ ٤ ص ٢٣٣ - ٢٣٤ . (٢) انظر المجتبى من المجتنى، لابن الجوزي رحمه الله ص٨٦. ٢٣٢ / شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة شرح الحديث (عن النعمان بن بشير) رضي الله عنهما، أنه (قال: كان رسول الله ◌ٍَّ يُقَوِّمُ الصفوفَ) ببناء الفعل للفاعل ، والفاعل ضمير رسول اللـه تَّه، وهو من التقويم، وهو التعديل ، يقال: قَوَّمته ، تقويماً ، فتقوّم : بمعنى عدّلته ، فتعدّل . قاله الفيومي . (كما تُقَوَّمُ القِدَاحُ) ببناء الفعل للمفعول، والقدَاحُ نائب فاعله، وهكذا معظم نسخ ((المجتبى))، وكذا ((الكبرى)) ((تقوّم القداح)) بالتاء ، ووقع في النسخة التي شرح عليها السندي: (( كما يقوم القداح )) - بالياء - فقال السندي: والأقرب أنَّ ((يقوم)) على بناء المفعول ، من التقويم ، وجَعْلُهُ على بناء الفاعل ، وجعل ضميره للنبي ◌َّهِ بعيد . انتهى . و((القداح)) - بكسر القاف ، وتخفيف الدالـ جمع قدْح - بكسر ، فسكون - : السهم قبل أن يُرَاش، ويُنَصَّلَ . ويجمع أيضاً على أقداح ، وأقْدُحِ ، وأفَادِيح . قاله المجد (١). وقال ابن منظور نقلاً عن الأزهري ما نصه : وأوّلُ مَا يُقْطَعُ ، ويُقْضَبُ يُسَمَّى قطْعاً - أي بكسر، فسكون - والجمع القُطُوع، ثم يُبْرَى، فيسمى بَريّاً - بفتح الباء ، وكسر الراء ، وتشديد الياء - وذلك قبل أن (١) انظر ((ق)) ص٣٠١. ٢٣٣ _ ٢٥ - كيف يقوم الإمام الصفوف - حديث رقم ٨١٠ يُقَوَّم ، فإذا قُوّمَ، وأنَى له أن يُرَاش، ويُنصَل ، فهو القدْح ، فإذا ريش، وركب نَصْلُهُ فيه صار نَصْلاً . انتهى(١) . والغرض من التشبيه المبالغةُ في تسوية الصفوف ؛ لأن القدْح لا يصلح لما يراد منه إلا بعد انتهائه في الاستواء ، فهو يدلّ على أنه كان يسوي الصفوف تسوية تامة . ووقع في رواية مسلم: ((حتى كأنما يُسَوَّي بها القدَاح)). قال النووي رحمه الله : معناه يبالغ في تسويتها ، حتى تصير كأنما يُقَوَّمُ بها السهامُ ، لشدة استوائها واعتدالها . انتهى(٢) . (فأبصر رجلاً خارجاً صدرُه) بالرفع فاعل ((خارجاً)) (من الصفّ) متعلق بـ ((خارجاً))، وعند مسلم: (( حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ، ثم خرج يوماً ، فقام ، حتى كاد يكبر ، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف)) ... وعند أبي داود: (( حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه، وفَقهْنَا ، أقبل ذات يوم بوجهه ، إذا رجل مُنتبذ بصدره)) ... (فلقد رأيت رسول الله تَّة يقول: ((لَتقيمن صفوفكم) بفتح اللام ، وهي اللام الموطّئة التي يُتلقّى بها القسم ، والقسم مقدر ، وقد أبرز في رواية لأبي داود، ولفظها: ((أقبل رسول الله تَّه على الناس (١) (لسان )) جـ ٥ ص٣٥٤٢. (٢) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٥٧ . - ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة بوجهه ، فقال : أقيموا صفوفكم ، ثلاثاً ، والله لتقيمن صفوفكم ، أو " ليخالفن الله بین وجوهكم)) . والفعل رباعي من الإقامة ، وهو التعديل ، والنون المشددة نون التوكيد ، و (( صفُوفكم)) بالنصب على المفعولية، والجملة جواب القسم المقدر، أي والله لَتُعَدِّلْنَّ صفوفكم، ولمسلم: فقال: (( عباد الله لتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ))، ونحوه لأبي داود . قال في ((الفتح)) : والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد ، أو يراد بها سدّ الخلل الذي يكون في الصفّ ، كما سيأتي . انتهى(١). (أو لَيخالفن الله بين وجوهكم) بفتح اللام الأولى ؛ لأنها لام التأكيد ، وبكسر الثانية ، وفتح الفاء ، ولفظ الجلالة مرفوع بالفاعلية ، وكلمة ((أو)) في الأصل موضوعة لأحد الشيئين ، أو الأشياء ، وقد تخرج إلى معنى الواو ، وهي حرف عطف ، وهي هنا لأحد الأمرين ؛ لأن الواقع أحد الأمرين ، إما إقامة الصفوف ، وإما المخالفة . والمعنى ليخالفن الله بين وجوهكم إن لم تقيموا الصفوف ؛ لأنه قابَلَ بين الإقامة وبينه ، فيكون الواقع أحد الأمرين، وهذا وعيد شديد (١) فتح جـ ٢ ص ٤٤٣ . ٢٣٥ _ ٢٥ - كيف يقوم الإمام الصفوف - حديث رقم ٨١٠ لمن لم يقم الصفوف بعذاب من جنس ذنبهم ، لاختلافهم في مقامهم ، أفاده البدر العيني رحمه الله (١) . وقال في (( حجة الله البالغة)): والنكتة في خصوص مخالفة الوجوه أنهم أساءوا الأدب في إسلام الوجه لله ، فجوزوا في العضو الذي أساءوا به ، أو اختلفوا صورة بالتقدم والتأخر ، فجوزوا (٢) بالاختلاف . انتهى وقال الحافظ رحمه الله: واختُلفَ في الوعيد المذكور ، فقيل: هو على حقيقته ، والمراد تشويه الوجه بتحويل خَلْقه عن وضعه بجعله موضع القفا ، أو نحو ذلك ، وفيه من اللطائف : وقوع الوعيد من جنس الجناية ، وهي المخالفة ، وعلى هذا فهو واجب ، والتفريط فيه حرام . ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة: (( لتسون الصفوف، أو لتطمسن الوجوه)) ، أخرجه أحمد ، وفي إسناده ضعف. ولهذا قال ابن الجوزي : الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمَسَ وُجُوهَا فَتَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾﴾ [النساء: ٤٧]. - ومنهم من حمله على المجاز . قال النووي : يوقع بينكم العداوة والبغضاء ، واختلافَ القلوب ، كما تقول : تغير وجه فلان عليّ ، أي (١) عمدة القاري جـ ٥ ص ٢٥٣ . (٢) نقله في (( المنهل العذب المورود)) جـ ٥ ص ٥٣ -٥٤. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٢٣٦ ظهر لي من وجهه كراهية ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن . ويؤيده رواية أبي داود ، وغيره بلفظ: ((أو ليخالفن الله بين قلوبكم)). وقال القرطبي: معناه تفترقون ، فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي أخذ صاحبه ؛ لأن تقدم الشخص على غيره مَظنَّة للتكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة . والحاصل أن المراد بالوجه إن حمل على العضو المخصوص ، فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية ، أو الصفة ، أو جعل القُدّام وراء. وإن حمل على ذات الشخص ، فالمخالفة بحسب المقاصد ، أشار إلى ذلك الكرماني . ويحتمل أن يراد المخالفة في الجزاء ، فيجازي الْمُسَوِّيَ بخير ، ومن لا يُسَوِّي بشر. انتهى كلام الحافظ رحمه الله (١) تعالى(١) . قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن حمله على ظاهر الحديث أولى ، ولا ينافي ذلك وقوع تخالف قلوبهم الذي دل عليه حديث : ((أو ليخالفن الله بين قلوبكم))، وحديث: (( لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم)) ، ولا بعد في حصول الأمرين ، كما دلت النصوص عليه ، والله تعالى أعلم ، ومنه التوفيق ، وعليه التكلان . (١) فتح جـ٢ ص ٤٤٣. ٢٣٧ - ٢٥ - كيف يقوم الإمام الصفوف - حديث رقم ٨١٠ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٨١٠/٢٥)، وفي ((الكبرى)) (٨٨٤/٢٥) عن قتيبة، عن أبي الأحوص ، عن سماك ، عنه . المسألة الثالثة : فیمن أخر جه معه : أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى ، عن زهير بن معاوية، وعن حسن بن الربيع ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن أبي الأحوص - وعن قتيبة ، عن أبي عوانة - ثلاثتهم عن سماك ، عنه . وأخرجه أبو داود ، فيه عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عنه ، نحوه. وعن عبيد الله بن معاذ ، عن خالد ابن الحارث ، عن حاتم بن أبي صَغيرَة ، عن سماك ، عنه مختصراً ((كان رسول الله تَّه يسوي صفوفنا، فإذا استوت كبر)). وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، به . وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن سماك، عنه ، نحوه . شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٢٣٨ وأخرجه أحمد جـ٤/ ص٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٦، ٢٧٧ . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٨١١ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَص ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ البَرَاء بْن عَازب، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ تَِّ يَتَخَلَّلُ الصُّفُوفَ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا، وَصُدُورَنَا، وَيَقُولُ: (( لا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ))، وَكَانَ يَقُولُ: ((إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلَّونَ عَلَى الصُّفُوف الْمُتَقَدِّمَةِ ». رجال هذا الإسناد : ستة الأول، والثاني تقدما في السند الذي قبله . ٣ - (منصور) بن المعتمر ، أبو عتّاب السلمي الكوفي ، ثقة ثبت، مات سنة ١٣٢، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/٢. ٤ - (طلحة بن مُصَرف) بن عمرو بن كعب اليامي الكوفي ، ثقة فاضل قارئ ، مات سنة ١١٢ أو بعدها ، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٠٠/ ٣٠٦. ٥ - (عبد الرحمن بن عَوَسَجَة) الهَمْدَاني ، ثم النهمي الكوفي ، : 1 ٩-٢٣ - ٢٥ - كيف يقوم الإمام الصفوف - حديث رقم ٨١١ ثقة ، من [٣]. قال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : قتل يوم الزاوية (١) مع ابن الأشعث . وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة . وقال ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه . وقال ابن سعد : روى عن علي بن أبي طالب: وكان قليل الحديث . أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، والباقون إلا مسلمًا. ٦ - (البراء بن عازب) رضي الله عنهما ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٠٥/٨٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم من رجال الجماعة إلا عبد الرحمن بن عوسجة ، فما أخرج له الشيخان ، وأخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، وأنه مسلسل بالكوفيين ، إلا شيخه ، فبغلاني. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما، أنه (قال: كان رسول الله ◌َّم يتخلل الصفوف) أي يدخل بينها ، يقال: تخللت (١) يوم الزاوية سنة ٨٢ . ٢٤٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة القومَ : إذا دخلت بين خَلَلهم ، والخلل - بفتحتين -: الفَرْجة بين الشيئين، والجمع خلال، مثل جَبَل وجبال. قاله في ((المصباح))(١). (من ناحية إِلى ناحية) متعلق بـ ((يتخلل))، أو بمحذوف ، حال من الفاعل ، أي حال كونه مبتدأ من جانب ، ومنتهيًا إلى جانب آخر. (يمسح مناكبنا وصدورنا) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل أيضًا ، أي يُمرّ يده على مناكبنا ، وصدورنا مبالغة في التسوية، حتى لا يتقدم أحد ، ولا يتأخر . (ويقول) يحتمل أن تكون الجملة معطوفة على جملة ((يتخلل))، فتكون خبرًا لـ ((كان))، ويحتمل أن تكون معطوفة على جملة ((يمسح))، فتكون حالاً (لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم) ((لا)) ناهية، فلذا جزم الفعل بعدها، أي لا يحصل منكم اختلاف بأبدانكم بالتقدم والتأخر ، فيتسبب عنه اختلاف قلوبكم بالعداوة والبغضاء ، والتحاسد، والشحناء (وكان) ◌ٍَّ (يقول: إِن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة). : قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره : والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند الملائكة . حكاه البخاري عن أبي العالية . ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه . وقال غيره : الصلاة من الله (١) جـ١ ص ١٨١.