النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ - ١٧ - الائتمام بمن يأتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٥ عن أبي الأشهب: ولدت عام الجُفْرَةَ(١) سنة ٧٠ أو ٧١. وقال البخاري عن محمد بن محبوب: مات في آخر يوم من شعبان سنة ١٦٥ (٢). أخرج له الجماعة. ٤ - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي العَوَقي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، مات سنة ١٠٨ أو ١٠٩، من [٣]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٥٣٨/٢١ . ٥ - (أبو سعيد) الخدري سعد بن مالك صحابي رضي الله عنه، تقدم في ١٦٩ / ٢٦٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة إلا شيخه؛ فممن انفرد هو والترمذي به، وأن شيخه وعبد الله مروزيان، وجعفر وأبو نضرة بصريان، وأبو سعيد مدني، وأن أبا سعيد أحد المكثرين السبعة؛ روى ١١٧٠ حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث رأى في (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أن النبي سـ (١) هي جُفْرة خالد موضع بالبصرة، سميت باسم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية. ويوم الجُفرة بينه وبين أصحاب مصعب بن الزبير. (٢) (ت)) ص ٥٥. (تت)) جـ ٢ ص ٨٨. ((تك)) جـ ٥ ص ٢٢ _ ٢٥. -- ١٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة أصحابه) متعلق بـ ((رأى))، والظاهر أن المراد بعضهم، و((رأى)) بصرية، فلذا تعدت إلى واحد، وهو قوله (تأخراً)؛ أي عن الصف الأول. ولعلهم سمعوا قوله تَّهُ: ((ليليني منكم أولو الأحلام، والنُّهَى))، فرأوا في أنفسهم قصوراً عن هذه المرتبة، فتأخروا (فقال) لهم (تقدموا) أي إلى الصف الأول (فأتموا بي) أي اقتدوا بي في أفعال الصلاة، (وليأتم بكم من بعدكم) ((من)) موصولة في محل نصب مفعول ((يأتم))، والظرف صلتها. أي ليقتد بكم الصف الذي يليكم. قال السندي رحمه الله: والخطاب لأهل الصف الأول، أو من بعدكم من أتباع الصحابة، والخطاب للصحابة مطلقاً. انتهى(١). وقال في الفتح: وظاهره يدل لمذهب الشعبي. وأجاب النووي رحمه الله بأن معنى: ((وليأتم بكم مَن بعدكم)). أي يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه، ولا يسمعه على مبلغ عنه، أو صف قدامه يراه متابعاً للإمام. وقيل: معناه تعلموا مني أحكام الشريعة، وليتعلم منكم التابعون بعدكم، وكذلك أتباعهم إلى انقراض الدنيا. انتهى(٢) . (ولا يزال قوم يتأخرون) أي عن الصفوف الأُوَل (حتى (١) شرح السندي جـ ٢ ص ٨٣. (٢) فتح جـ ٢ ص ٤٤٠. ! ١٢٣ _ ١٧ - الائتمام بمن يأتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٥ يؤخرهم الله عزّ وجلّ) أي عن رحمته، وعظيم فضله، ورفع المنزلة، وعن العلم، ونحو ذلك. قاله النووي رحمه الله تعالى(١) . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (١٧ / ٧٩٥)، وفي ((الكبرى)) (١٧ / ٨٧٠) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن جعفر بن حيان، عن أبي نضرة، عنه. وفي (١٧/ ٧٩٦)، وفي ((الكبرى)) (١٧ / ٨٧١) عن سويد، عن ابن المبارك، عن سعيد الجُريري، عن أبي نضرة به. نحوه. المسألة الثالثة : فیمن أخر جه معه : أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن شيبان بن فَرُّوخ، عن جعفر بن حيان به. وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن بشر بن منصور، عن الجريري به. وأبو داود فیه عن موسى بن إسماعيل - ومحمد بن عبد الله الخزاعي - كلاهما عن جعفر بن حيان به. وابن ماجه (١) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٥٩ . ـ ١٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة فيه عن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة - كلهم عن جعفر ابن حيّان به. وأحمد (٣/ ١٩، ٣٤، ٥٤)، وعبد بن حميد رقم (٨٧٤)، وابن خزيمة رقم (١٥٦٠) و(١٦١٢). والله تعالى أعلم. تنبيه : أورد البخاري رحمه الله في ((صحيحه)) حديث أبي سعيد هذا معلقاً بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن النبي : ((ائتموا بي، وليأتم بكم مَنْ بعدکم)). قال في ((الفتح)): قيل: وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض؛ لأن أبا نضرة ليس على شرطه؛ لضعف فيه. قال الحافظ : وهذا ليس بصواب؛ لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به، بل قد يكون صالحاً للاحتجاج به عنده، وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة، والحق أن هذه الصيغة لا تختص بالضعيف، بل قد تستعمل في الصحيح أيضاً، بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح. انتهى(١) . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٧٩٦ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللّه، عَنِ (١) فتح جـ ٢ ص ٤٤٠. ١٢٥ - ١٧ - الائتمام بمن يأتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٦ الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي نَضْرَةً ، نَحْوَهُ. قال الجامع عفا الله عنه : هذا سند آخر لحديث أبي سعيد رضي الله عنه، وهو نفس السند السابق، إلا أن شيخ عبد الله بن المبارك هنا الجريري، وهو: سعيد بن إياس، أبو مسعود الجُرَيري - بضم الجيم - البصري، ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة ١٤٤، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/ ٦٧٢ . وإنما قال: ((نحوه))، ولم يقل: ((مثله)) للاختلاف في ألفاظه؛ لأن المشهور عند المحدثين أنه إذا اتحد الروايتان في اللفظ يقال: ((مثله))، وإذا اتحدا في المعنى دون اللفظ يقال: ((نحوه))، قال الحافظ السيوطي رحمه الله في ((ألفية المصطلح)): الْحَاكِمُ اخْصُصْ نَحْوَهُ بِالْمَعْنِى وَمِثْلَهُ بِاللَّفْظِ فَرْقٌ يُعْنَى وقد تقدم ذكر هذه القاعدة غير مرة، وإنما أعدته إيضاحاً، وتذكيراً. وقد ساق ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه لفظ الجريري من طريق القاسم بن مالك المزني، عنه، قال: دخل رسول الله ﴾ ، فرأى ناساً في مؤخر المسجد، فقال: ((ما يؤخركم؟ لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل، تقدموا، فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم)). انتهى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. - ١٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٧٩٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: أَنْبَأنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْن أبي عَائشَةَ ، قَالَ : سَمَعْتُ عُبَيْدَ اللّه بْنَ عَبْد اللَّه ، يُحَدَثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللّهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ اللّه ◌َ أَمَرَ أبَا بَكْرِ أنْ يُصَلَّيَ بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائشَةُ: وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ بَيَّنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكَرِ . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (محمود بن غيلان) العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ٢٣٩ من [١٠]، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٣٣/ ٣٧ . ٢ - (أبو داود) الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، مات سنة ٢٠٤ من [٩]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١١/ ٣٤٣ . ٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت البصري، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦ . ١٢٧ _ ١٧ - الائتمام بمن يأتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٧ ٤ - (موسى بن أبي عائشة) الهَمْدَاني مولاهم، أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، وكان يرسل، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٥ / ١٤٠. ٥ - (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، مات سنة ٩٤، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٥/ ٥٦ . ٦ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/ ٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة إلا شيخه؛ فما أخرج له أبو داود. ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ موسی، عن عبيد الله. ومنها : أن فيه أحد الفقهاء السبعة من التابعين؛ عبيد الله بن عبد الله . ومنها : أن فيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة من الصحابة، روت ٢٢١٠ أحاديث. ومنها : أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والإنباء، والعنعنة، وكلها من صيغ الاتصال، على الصحيح في العنعنة إن - ١٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة صدرت من غير مدلس. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ﴾ أمر أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (أن يصلي بالناس) وذلك في مرض موته، فالحديث مختصر من حديث عائشة رضي الله عنها الطويل، وسيأتي بتمامه في ((باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً)) (٤٠/ ٨٣٢)، ويأتي تمام شرحه هناك، إن شاء الله تعالى. (قالت عائشة) رضي الله عنها (وكان النبي ◌ّ بين يدي أبي بكر) أي يصلي إماماً له، وللناس، فلا ينافي ما يأتي أنه جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه (فصلى قاعداً، وأبو بكر يصلي بالناس) أي مبلغاً لهم تكبيره (والناس خلف أبي بكر) وفي الرواية الآتية (٤٠ / ٨٣٣) ((فكان رسول الله ◌َُّ يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر برسول الله ثمثه، والناس يقتدون بصلاة أبي بکر رضي الله عنه)). وفيه أن أبا بكر مبلغ، وهو الذي أراده المصنف رحمه الله بقوله في الترجمة ((الائتمام بمن يأتم بالإمام)). والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه : حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه. وسيأتي تمام شرحه، والمسائل المتعلقة به (٤٠/ ٨٣٣، ٨٣٤) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٩ - ١٧ - الائتمام بمن يأتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٨ ٧٩٨ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللّه بْنُ فَضَالَةَ بْن إِبْرَاهيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى. يَغْنِي ابْنَ يَحْيَى - قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّه ◌َ الظُّهْرَ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبََّ رَسُولُ اللَّه ◌َ كَبَّرَ أَبُو بَكْرِ يُسْمعُنَا. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (عبيد الله بن فضالة بن إِبراهيم) النسائي، أبو قُدَيد، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤١، من [١١]. روى عن عبد الرزاق، وسليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن المبارك الصوري، ويزيد بن هارون، وأبي حذيفة الصنعاني، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، ويقال: محمد بن عبيد الله، وسريج ابن النعمان، وأبي معمر المنقري، وأبي اليمان، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وغيرهم. وروى عنه النسائي، وأبو حاتم، وقال: صالح، وابن أبي عاصم، وأبو علي الحسن بن يزداد، والحسن بن سفيان. قال النسائي: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات. وأرخ وفاته سنة ٢٤١ (١) . انفرد به المصنف. (١) ((ت)) ٢٢٦. ((تت)) جـ ٧ ص ٤٣ - ٤٤، ((تك)) جـ ١٩ ص ١٤٠ - ١٤١. - ١٣٠ . شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٢ - (يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي، أبو زكريا النيسابوري، ثقة ثبت إمام؛ من [١٠]. قال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: كان ثقة، وزيادة، وأثنى عليه خيراً. وقال أبو داود، عن أحمد: خرج من خراسان رجلان، ابن المبارك، ويحيى بن يحيى. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت مثله، ولا رأى مثل نفسه، قال: وهو أثبت من عبد الرحمن بن مهدي، قال: ومات يوم مات، وهو إمام لأهل الدنيا . وقال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، قلنا: ريحانة أهل خراسان، عن ريحانة أهل العراق. قال محمد بن أسلم الطوسي: رأيت النبي ◌َُّ في النوم، فقلت: عمن أكتب؟ قال: عن يحيى بن يحيى. وقال العباس بن مصعب: يحيى بن يحيى أصله من مرو، وهو من بني تميم من أنفسهم، وكان ثقة، يرجع إلى زهد وصلاح. وقال أحمد بن سيار: يحيى بن يحيى من موالي بني منقر، وكان ثقة في الحديث، حسن الوجه، طويل اللحية، وكان خيّراً فاضلاً صائناً لنفسه . وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال مرة أخرى: ثقة مأمون، مات في آخر صفر سنة ٢٢٦، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : أوصی بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، وكان من سادات أهل زمانه علماً ودیناً وفضلاً 1 ! ١ ١٣١ _ ١٧ - الائتمام بمن يأتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٨ ونسكاً وإتقاناً. وقال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي سمعت أبا الطيب المكفوف، يقول: ولد يحيى بن يحيى سنة ١٤٢، قال: وسألت أبا أحمد الفراء عن وفاته، فقال: ليلة الأربعاء غرة ربيع الأول. قال الحاكم: وكل من خالف هذا القول يخطئ، والمكتوب على اللوح في قبره خطأ، قرأت في اللوح أنه مات سنة ٢٢٤، وقال محمد بن موسى الباشاني: مات سنة خمس، وكلا القولين خطأ . وقال الفراء: أخبرني زكرياء بن يحيى، قال: أوصى أبي بثياب بدنه لأحمد بن حنبل، فأتيته بها، فقال: ليس هذا من لباسي، ثم أخذ ثوباً واحداً منه، ورد الباقي. وطول الحاكم في ((تاريخه)) ترجمته، وقسم الرواة عنه إلى خمس طبقات، ومن آخرهم داود بن الحسين البيهقي، وإبراهيم بن علي الذهلي. وروى فيها عن أحمد بن حنبل، قال: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وقيل له: كان إماماً؟ قال: نعم، ولو کانت عندي نفقة لرحلت إليه . وعن الأثرم قال: ذكر أبو عبد الله يحيى بن يحيى، فقال: بخ بخ بخ، ثم ذكر قتيبة، فأثنى عليه، ثم قال: إلا أن يحيى شيء آخر، وقدمه عليه. وقال الفراء: قال أحمد: قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إليّ من سماع غيره. وقال يحيى بن محمد بن يحيى: كان أبي يرجع في كل المشكلات - ١٣٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة إلى يحيى بن يحيى، ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله تعالى. قال يحيى: وما رأيت محدّثاً أورع منه، ولا أحسن بياناً. وقال الحسين بن منصور: سمعت عبد الله بن طاهر یقول: شك یحیی بن یحیی عندنا بين(١) . وقال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى، وكان إماماً، وقدوة، ونوراً، وضوءًا للإسلام. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ عليه إسحاق بن إبراهيم، عن مشايخه أحاديث، ثم انتهى إلى حديث یحیی بن یحیی، فقال: ثنا يحيى بن يحيى، وهو من أوثق من حدثتكم اليوم عنه. وقال: سمعت الذهلي يقول: لو شئت لقلت هو أسن (٢) المحدثين في الصدق، وكان ثبتاً. وقال أبو أحمد الفراء: سمعت عامة مشايخنا يقولون: لو أن رجلاً جاء إلى يحيى بن يحيى عامداً ليتعلم من شمائله كان ينبغي له أن يفعل. وقال المستملي: قال قتيبة بن سعيد: يحيى بن يحيى رجل صالح إمام من أئمة المسلمين. وقال محمد بن نصر المروزي، وقيل له : من أدركت من المشايخ على سنن رسول الله عَّه؟ فقال له: ما أدركت أحداً إلا أن يكون يحيى بن يحيى. أخرج له البخاري، ومسلم، (١) هكذا النسخة ((بين)). ولعل صوابه (يقين)). (٢) هكذا النسخة، ولعل الصواب: ((أحسن))، أو نحوه. ١٣٣ ٠ ١٧ - الائتمام بمن يأتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٨ والترمذي، والنسائي(١). ٣ - (حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرَّؤَاسي(٢)) أبو عوف الكوفي، ثقة، مات سنة ١٨٩، وقيل غير ذلك، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٤٩٧ . ٤ - (عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي، ثقة، من [٧]. قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: كوفي ثقة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي. ٥ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، يدلس، مات سنة ١٢٦، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣١/ ٣٥. ٦ - (جابر) بن عبد الله بن عَمْرو بن حَرَام الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما تقدم في ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. (١) ((تت)) جـ ١١ ص ٢٩٦ -٢٩٩. ((ت)) ص ٣٨٠. (٢) (الرؤاسي)) - بضم الراء، بعدها همزة خفيفة -: نسبة إلى رؤاس بن كلاب. قاله في (المغني)). وفي ((لب اللباب)) جـ ١ ص ٣٦٠: نسبة إلى بطن من قيس عيلان، ومن همدان. اهـ. - ١٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسیات المصنف رحمه الله، وأن رجاله کلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد هو به، وأن جابراً رضي الله عنه من المكثرين السبعة؛ روى ١٥٤٠ حديثاً، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه (قال: صلى بنا رسول الله ﴾، الظهر) وقد بين جابر في رواية أخرى أنه صلى جالساً لكونه مريضاً، ففي روايه المصنف في [باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً ] (١١ / ١٢٠٠) من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عنه، قال: اشتكى رسول الله ﴾ ، فصلينا وراءه، وهو قاعد، وأبو بكر يكبر، يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا، فرآنا قياماً، فأشار إلينا، فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: ((إن كدتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتمّوا بأئمتكم؛ إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً)). (وأبو بكر خلفه) جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من الفاعل (فإِذا كبر رسول الله ﴾ كبر أبو بكر) رضي الله : ١٣٥ _ ١٧ - الائتمام بمن ياتم بالإمام - حديث رقم ٧٩٨ عنه (يسمعنا) جملة حالية، أي حال كون أبي بكر رضي الله عنه مسمعاً ومبلغاً لنا تكبير رسول الله ﴾ . وهذا صريح في كون النبي ◌َّ هو الإمام، وكون أبي بكر مبلغاً له. فحديث جابر رضي الله عنه هذا مبين لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المتقدم: ((وليأتم بكم مَن بَعدَكم))، ولقول عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي قبل هذا: ((وأبو بكر يصلي بالناس)). والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث جابر رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (١٧ / ٧٩٨)، وفي ((الكبرى)) (١٧/ ٨٧٣) عن عبيد الله ابن فَضالة بن إبراهيم، عن يحيى بن يحيى، عن حميد بن عبد الرحمن ابن حميد الرُّؤَاسيّ، عن أبيه، عن أبي الزبير، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى بسند المصنف. وعن قتيبة - ومحمد بن رمح - وأبو داود فيه عن قتيبة - ويزيد بن خالد- - ١٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وابن ماجه فيه عن محمد بن رمح - ثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عنه، وأحمد جـ ٣ ص ٣٣٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (٩٤٨)، وابن خزيمة برقم (٤٨٦)، (٨٧٣)، (٨٨٦). والله تعالى أعلم. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٣٧ _ ١٨ - موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة، والاختلاف في ذلكـ - حديث رقم ٧٩٩ ١٨ - مَوْقِفُ الإِمَامِ إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً، والاخْتِلاَف فِي ذَلِكَ ٠ أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على بيان محل وقوف الإمام إذا كان معه اثنان، وهو ثالثهما، وبيان اختلاف الأخبار في ذلك. وأراد بالاختلاف هنا اختلاف حديث ابن مسعود، مع حديث مسعود الأسلمي، ولكن حديث مسعود ضعيف، كما بينه المصنف نفسه، فكان الأولى له أن يأتي بالأحاديث الصحيحة التي تختلف مع حديث ابن مسعود رضي الله عنه، كحديث أنس رضي الله عنه في صلاته مع اليتيم خلف النبي مه، المتفق عليه، وحديث جابر في صلاته مع جبّار خلفه ثمّ عند مسلم، كما سيأتي بيان ذلك قريباً. اللهم إلا إذا أراد بيان ضعف حديث مسعود، مع الإشارة إلى الاختلاف الواقع بين حديث ابن مسعود، وبين الأحاديث الأخرى. والله تعالى أعلم. ٧٩٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ ، عَن الأَسْوَد، وَعَلْقَمَةَ، قَالاَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْد اللّه نصْفَ النَّهَار ، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكَونُ أمَرَاءُ ، يَشْتَغْلُونَ عَنْ وَقْت الصَّلاة، فَصَلُّوا لوَقْتُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ١٣٨ - فَقَالَ: هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ اللّهِ لَّهُ فَعَلَ)). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن عبيد الكوفي) بن محمد بن واقد المحاربي، أبو جعفر، أو أبو يعلى النَّحّاس الكوفي، صدوق، مات سنة ٢٥١، وقيل: قبل ذلك، من [١٠]. قال النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة: كوفي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٥، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ٢٥١، روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ٢ - (محمد بن فُضيل) بن غَزْوَان - بفتح المعجمة، وسكون الزاي - الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من [٩]. قال حرب عن أحمد: كان يتشيع، وكان حسن الحديث. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: كان شيعياً محترقاً. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يغلو في التشيع . قال الحافظ: صنف مصنفات، وقرأ القراءات على حمزة الزيات. ١٣٩ - ١٨ - موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة، والاختلاف في ذلكـ - حديث رقم ٧٩٩ وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً كثير الحديث متشيعاً، وبعضهم لا يحتج به. وقال العجلي: كوفي ثقة شيعي، وكان أبوه ثقة، وكان عثمانياً. وقال ابن شاهين في الثقات: قال علي بن المديني: كان ثقة ثبتاً في الحديث. وقال الدار قطني: كان ثبتاً في الحديث، إلا أنه كان منحرفاً عن عثمان. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة شيعي. وقال أبو هاشم الرفاعي : سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم من لا يترحم عليه، قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة، رأيت على خفه أثر المسح، وصليت خلفه ما لا أحصي، فلم أسمعه يجهر بالبسملة . قال ابن سعد، وأبو داود: توفي سنة أربع وتسعين، زاد أبو داود في أولها. وقال البخاري، وغير واحد: مات سنة ١٩٥ أخرج له الجماعة(١). ٣ - (هارون بن عنترة) - بنون، ثم مثناة - بن عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن، أو أبو عمرو بن أبي وكيع، الكوفي، لا بأس به، من [٦]. قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وكذا قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين. وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث. وقال البرقاني : (١) ((ت)) ص ٣١٥. ((تت)) جـ ٩ ص ٤٠٥ - ٤٠٦. شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ١٤٠ سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ فقال: متروك یکذب، وأبوه يحتج به، وجده يعتبر به . وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره في الضعفاء أيضاً، وقال: يكنى أبا عمرو، منكر الحديث جدّاً، يروي المناكير الكثيرة، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال، مات سنة ١٤٢ . وقال العجلي، وابن سعد: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. ونقل في ((الميزان)) عن الدار قطني أنه ضعفه. انتهى. وممن كناه أبا عمرو يحيى بن سعيد، وابن المديني، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم، وهو الصحيح. أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في ((التفسير))(١). ٤ - (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، مات سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٨ / ٤٢ . ٥ - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة مكثر مخضرم فقيه، مات سنة ٧٤ أو ٧٥، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٦ - (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه (١) ((ت)) ص ٣٦١. ((تت)) جـ ١١ ص ٩ - ١٠. ٠٠