النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١ _
٣ - من أحق بالإمامة - حديث رقم ٧٨٠
في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي سعيد الأشج، كلاهما عن
أبي خالد الأحمر - وعن أبي كريب، عن أبي معاوية - وعن إسحاق بن
إبراهيم، عن جرير، وأبي معاوية - وعن أبي سعيد الأشج، عن ابن
فضيل - وعن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة - خمستهم عن
الأعمش، به. وعن أبي موسى، وبندار، كلاهما عن غندر، عن شعبة،
عن إسماعيل به .
وأبو داود فيه عن أبي الوليد، عن شعبة به. وعن عبيد الله بن
معاذ، عن أبيه، عن شعبة به. وعن الحسن بن علي، عن عبد الله بن
نمير، عن الأعمش به.
والترمذي فیه عن هناد عن أبي معاوية به. وعن محمود بن غیلان،
عن أبي معاوية، وابن غیر به .
وابن ماجه فیه عن بندار ، به.
والحميدي رقم (٤٥٧)، وأحمد (٤/ ١١٨، ١٢١، ١٢١)،
(٢٧٢/٥)، وابن خزيمة رقم (١٥٠٧، ١٥١٦). وابن حبان رقم
(٢١٢٧، ٢١٣٣، ٢١٤٤). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو بیان من أحق الناس
بالإمامة، فيقدم الأقرأ لكتاب الله، فإن استووا قدم الأعلم بالسنة، فإن
استووا قدم الأقدم في الهجرة، فإن استووا قدم الأكبر في السن.
ومنها : أن إقامة الصلاة من مهمات الأمور الدينية، فلذا أمر

- ٦٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
الشارع أن يقدم لها الأكمل، فالأكمل.
ومنها : أن السلطان، وصاحب البيت لا يجوز أن يتقدم عليهما
غيرهما، إلا بإذنهما، فإذا أذنا جاز؛ على خلاف سنذكره في المسألة
التالية، إن شاء الله تعالى.
ومنها : أن المفضول يجوز أن يتقدم على الفاضل إذا أذن له.
ومنها : أنه لا يجوز للشخص أن يجلس على تكرمة غيره إلا
بإذنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة : في اختلاف أهل العلم في ترتيب الأحق
بالإمامة :
قال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى:
هذه مسألة اختلف فيها السلف :
فقال مالك: يؤم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة، وللسنّ حق.
قیل له: فأكثرهم قرآناً؟ قال: لا، قد یقرأ من لا يكون فيه خير.
وقال الثوري: يؤمهم أقرؤهم، فإن كانوا سواء، فأعلمهم بالسنة،
فإن استووا، فأسنهم.
وقال الأوزاعي : یؤمهم أفقههم في دين الله.
وقال أبو حنيفة: يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، وأعلمهم للسنة، فإن
استووا في القراءة والعلم بالسنة، فأكبر سنّاً، فإن استووا في القراءة،
والفقه، والسن فأورعهم. قال محمد بن الحسن، وغيره: إنما قيل في

٦٦٣ -
٣ - من أحق بالإمامة - حديث رقم ٧٨٠
الحديث: ((أقرؤهم)) لأنهم أسلموا رجالاً، فتفقهوا فيما علموا من
الكتاب والسنة، أما اليوم فيتعلمون القرآن، وهم صبيان، لا فقه لهم.
وقال الليث: يؤمهم أفضلهم، وخيرهم، ثم أقرأهم، ثم أسنهم إذا
استووا.
وقال الشافعي : یؤمهم أقرؤهم، وأفقههم، فإن لم يجتمع ذلك،
قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما یکتفی به في صلاته، وإن قدم أقرؤهم،
وعلم ما يلزمه في الصلاة فحسن.
وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: رجلان أحدهما أفضل من
صاحبه، والآخر أقرأ منه؟ فقال: حديث أبي مسعود: ((يؤم القوم
أقرؤهم)). قال: ألا ترى أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع خيار
أصحاب رسول الله تَمّ، منهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وكان
يؤمهم؛ لأنه جمع القرآن. وحديث عمرو بن سَلمَة ((أفهم للقرآن))(١)،
فقلت له: حديث رسول اللـه عَ ل: ((مروا أبا بكر، فليصل بالناس))
أليس هو خلاف حديث أبي مسعود عن النبي ◌َّه: ((يؤم القوم
أقرؤهم))؟، فقال: إنما قوله لأبي بكر ((يصلي بالناس)) إنما أراد الخلافة،
وكان لأبي بكر فضل بَيِّن على غيره، وإنما الأمر في الإمامة إلى القراءة،
وأما قصة أبي بكر فإنما أراد الخلافة.
(١) هكذا نسخة ((التمهيد))، وهو غير واضح المعنى، ولفظ عمرو بن سلمة الآتي:
((فكنت أكثرهم قرآناً».
1

- ٦٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
انتهى كلام ابن عبد البر رحمه الله تعالى (١).
وقال الحافظ رحمه الله: وقوله في حديث أبي مسعود: ((أقرؤهم))
قيل: المراد به الأفقه. وقيل: هو على ظاهره. وبحسب ذلك اختلف
الفقهاء؛ قال النووي: قال أصحابنا: الأفقه مقدم على الأقرأ، فإن الذي
يُحتاج إليه من القراءة مضبوط، والذي يُحتاج إليه من الفقه غير
مضبوط، فقد يعرض في الصلاة أمر، لا يقدر على مراعاة الصلاة فيه
إلا كامل الفقه، ولهذا قَدَّم النبي ◌َّى أبا بكر في الصلاة على الباقين، مع
أنه ◌َ ل نص على أن غيره أقرأ منه. كأنه عنى حديث ((أقرؤكم أبيّ)).
و
قال: وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه.
قال الحافظ: وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبي مطلع على أنه
أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي بكر، فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي
بكر كان لأنه الأفقه. ثم قال النووي بعد ذلك: إن قوله في حديث أبي
مسعود: ((فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في
السنة سواء فأقدمهم في الهجرة)) يدل على تقديم الأقرأ مطلقاً. انتهى.
قال الحافظ: وهو واضح للمغايرة. قال: ولا يخفى أن محل تقديم
الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفاً بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما
إذا كان جاهلاً بذلك، فلا يقدم اتفاقاً، والسبب فيه أن أهل ذلك العصر
كانوا يعرفون معاني القرآن لكونهم أهل اللسان، فالأقرأ منهم، بل
(١) ((التمهيد)) جـ ٢٢ ص ١٢٤ .

٦٦٥ -
٣ - من أحق بالإمامة - حديث رقم ٧٨٠
القارئ كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاءوا بعدهم.
انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) .
وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله : بعد ذكر الأقوال
المتقدمة: ما نصه: القول بظاهر خبر أبي مسعود يجب، فيُقَدِّم الناسُ
على سبيل الوجوب ما قدمه رسول اللـه ثمّ ، لا يجاوَزُ ذلك، ولو قدم
إمام غير هذا المثال كانت الصلاة مجزية، ويكره خلافُ السنة.
(٢)
انتھی(٢).
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه الله هو
الرأي الراجح عملاً بظاهر النص.
وحاصله أن الأئمة یرتبون کما رتبهم رسول الله ثمّ في حديث أبي
مسعود رضي الله عنه المذكور في الباب، فيقدم الأقرأ، فإن استووا،
فالأعلم بالسنة، فإن استووا، فالأقدم في الهجرة، فإن استووا فالأكبر
سناً. فإن خالفوا ذلك جازت الصلاة مع الكراهة، وإنما قلنا بجوازها؛
لأن الأمر في قوله: ((يؤم القوم أقرؤهم)) ليس للوجوب، بدليل أنه معَّه.
صلى خلف أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وإنما
قلنا بكراهتها لمخالفة السنة.
(١) فتح جـ ٢ ص ٣٩٦ -٣٩٧.
(٢) الأوسط جـ ٤ ص ١٥٠.

- ٦٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ثم إن تقديم الأقرأ على الأعلم بالسنة محله - كما سبق في كلام
الحافظ - إذا كان عارفاً بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة. وأما إذا كان
جاهلاً بذلك فلا يجوز تقديمه اتفاقاً. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق،
وعليه التكلان .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
تو کلت، وإليه أنيب.
:

٦٦٧ -
٤ - تقديم ذوي السن - حديث رقم ٧٨٠١
٤ - تَقْدِيمُ ذَوِى السَّنَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على حكم تقديم أصحاب السن
الكبار في الصلاة
٧٨١ - أخْبَرَنَا حَاجبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ، عَنْ وَكِيٍ ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ خَالد الْحَذَّاء ، عَنْ أبي قلاَبَةَ ، عَنْ مَالك
ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِلَّهِ أَنَا، وَابْنُ
عَمِّلِي ، وَقَالَ مَرَّةً: أنَا ، وَصَاحِبٌ لِي، فَقَالَ : ((إذَا
سَافَرْتُمَا، فَأَذِّنَا، وَأقيمًا، وَلَيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)).
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث متفق عليه. وقد تقدم
للمصنف سنداً ، ومتناً في (كتاب الأذان) برقم (٧/ ٦٣٤)، وتقدم
هناك شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به سنداً، ومتناً، وتقدم في الباب
الماضي بيان ما ترجم له المصنف هنا، وهو حكم تقديم الأكبر سناً، بما
فيه الكفاية، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها، فإن شئت الاستفادة
فراجعها .
وأوضّحُ هنا بعض ما لعله يخفى من السند والمتن :
فقوله: (حاجب بن سليمان) هو أبو سعيد مولى بني شيبان،
صدوق يهم، مات سنة ٢٦٥، من [١٠]، وهو من أفراد المصنف.
----- --

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٦٦٨
وقوله : (المنبجيّ) -بفتح، فسكون، فکسر موحدة، آخره جیم -:
نسبة إلى قرية بالشام. أفاده في ((لب اللباب)) ص ٢٧٦ .
و(وكيع) هو ابن الجرّاح. و(سفيان): هو الثوري،
و(أبو قلابة): اسمه عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الجرمي،
البصري .
وقوله: (ابن عم لي) لم يسم في شيء من طرق الحديث، كما
قاله الحافظ في ((الفتح)). والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.
:
:

٥ - اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء - حديث رقم ٧٨٢
٦٦٩ -
٥ - اجْتَمَاعُ الْقَوْمِ فِي مَوْضِعٍ، هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ
أي باب ذكر الحديث الدالّ على حكم اجتماع القوم في محل هم فيه
سواء .
والمراد أنهم في ذلك الموضع متساوون في الحكم، بحيث لا يتقدم
أحدهم على الآخرين، وذلك كالمواضع التي لا تختص بأحد،
كالرباط، والخانات، أو كانوا في سفر، أو في الصحراء، واحترز بذلك
عن المواضع التي يختص بها بعضهم، دون الآخرین، كالبيت، ومحل
الولاية، فإنه يؤمهم صاحب البيت، وولي الأمر، كما تقدم الكلام
علیه مُستوفى قبل باب. وبالله التوفيق.
٧٨٢ - أخبَرَنَا عُبَيْدُ اللّه بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنَ أْبِي تَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ
النَّبِيِنَّهُ، قَالَ : ((إِذَا كَانُوا ثَلاثَةٌ، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ،
وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسي، ثقة مأمون
سني، من [١٠]، تقدم في ١٥ / ١٥ .
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان، الإمام الحجة الثبت، من [٩]،
:
:

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٦٧٠
تقدم في ٤ / ٤ .
٣ - (هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائي، ثقة ثبت، من کبار
[٧]، تقدم في ٣٠/ ٣٤ .
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة حجة، من [٤]،
تقدم في ٣٠/ ٣٤ .
٥ - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي البصري، ثقة،
من [٣]، تقدم في ٢١ / ٥٣٨.
٦ - (أبو سعيد) سعد بن مالك الخدري الصحابي رضي الله عنه،
تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢.
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث أخرجه المصنف هنا (٥/
٧٨٢)، وفي ((الكبرى)) (٥/ ٨٥٧) بهذا السند.
وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة، عن أبي عوانة - وعن محمد
بن بشار، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة - وعن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن أبي خالد الأحمر، عن سعيد بن أبي عروبة - وعن أبي غسان
المسْمَعَى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه - أربعتهم عن قتادة به .
وشرحه واضح مما تقدم، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٦٧١ _
٦ - اجتماع القوم وفيهم الوالي - حديث رقم ٧٨٣
٦ - اجْتَمَاعُ الْقَوْمِ، وَفِيهِمُ الْوَالِي
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالُ على الحكم فيما إذا اجتمع القوم،
وفيهم السلطان.
٧٨٣ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّد التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَوْسِ
ابْنِ ضَّمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَُّ:
((لاَ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتَه،
إلاَّ بإذْنه)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (إِبراهيم بن محمد) بن عبد الله بن عبيد الله بن مَعْمَر التيمي
المَعْمَري ، أبو إسحاق البصري، قاضيها، ثقة، مات سنة ٢٥٠، من
[١١]، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في ٢٨/ ٥٥٠ .
٢ - (يحيى بن سعيد) القطان المذكور في الباب السابق.
٣ - (شعبة) بن الحجاج، الإمام الحجة الثبت، من [٧]، تقدم في
٢٤/ ٢٦.
والباقون تقدموا قريباً في باب: ((من أحق بالإمامة)) (٣/ ٧٨٠).

------...
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٦٧٢
وكذا شرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل تقدمت في الباب
المذکور، فراجعه تستفد .
وقوله: ((لا يُؤَمُّ الرجلُ)) ببناء الفعل للمفعول، و((الرجلُ)) نائب
الفاعل.
وفيه أنه إذا اجتمع القوم في موضع، فالذي يؤمهم هو الوالي، فلا
يتقدم عليه غيره مطلقاً، إلا بإذنه، وهو غرض المصنف من إيراده هنا.
والله تعالى أعلم، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٦٧٣ -
٧ - إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي، هل يتأخر - حديث رقم ٧٨٤
٧ - إذَا تَقَدَّمَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّعِيَّةِ، ثُمَّ جَاءَ الْوَالِي، هَلْ يَتَأخَّرُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الحكم فيما إذا تقدم رجل من
القوم لغيبة الإمام الوالي، ثم جاء ذلك الوالي، فهل يتأخر الرجل الذي
تقدم للوالي، أم يستمرّ على إمامته؟
والحديث يدل على جواز الأمرين، ولذا ترجم به البخاري، فقال:
(باب من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول، فتأخر الأوّل، أو لم
يتأخر، جازت صلاته).
و((الرَّعيَّةُ: فَعيلَة، بمعنى مفعولة، هم عامة الناس الذين عليهم
راعٍ، يدبر أمرهم، ويرعى مصالحهم، جمعه رَعَايا، كعطية وعطايا.
والله تعالى أعلم.
٧٨٤ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ
- عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ: أنَّ رَسُولَ اللّه ◌َّهُ
بَلَغَهُ أنَّبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفَ ، كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ،
فَخَرَجَ رَّسُولُ اللَّهِ عَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَاسِ مَعَهُ،
فَحُبُسَ رَسُولُ اللّهِعَهُ، فَحَانَت الأولَى، فَجَاءَ بِلاَلٌ
إِلَى أَبِي بَكْرِ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ إِنَّ رَسُولَ اللّهِلَّهُ قَدْ
حُبْسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاةُ، فَهَلْ لَكَ أنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟

٦٧٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
قَالَ : نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلاَلٌ ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ،
فَكَّرَ بِالنَّاسِ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللّهِلَّهُ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ ،
حَتَّى فَامَ فِي الصَّفْ، وَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ
أَبُو بَكْر ، لاَ يَلْتَفْتُ فِي صَلاَتِه، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ ،
فَإذَا رَسُولُ اللّهِمْثُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّه ◌ٍَّ يَأْمُرُهُ أنْ
يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ،
وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِ ، فَتَقَدَّمَ
رَسُولُ اللّهِنَّهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى
النَّاس، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ
شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ
للنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاته ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللّه،
فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللّه، إلاَّ الْتَفَتَ
إلَيْه، يَا أَبَا بَكْرِ مَا مَنَّعَكَ أنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ
إِلَيْكَ؟)) قَالَ أَبُو بَكْر : مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْن أبي قُحَافَةَ أَنْ
يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللّه ◌َّه .
------

٦٧٥ _
٧ - إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي، هل يتأخر - حديث رقم ٧٨٤
رجال هذا الإسناد : أربعة
١ - (قتيبة) بن سعيد البغلاني، ثقة ثبت، مات سنة ٢٤٠، من
[١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/١.
٢ - (يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد
القاريّ - بتشديد التحتانية - المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة،
ثقة، مات سنة ١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه، تقدم
في ٧٣٩/١٨.
٣ - (أبو حازم) سلمة بن دينار التمار الأعرج الزاهد، ثقة عابد،
من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٠ / ٤٤.
٤ - (سهل بن سعد) الساعدي الخزرجي رضي الله عنهما، أخرج
له الجماعة، تقدم في ٤٠/ ٧٣٤. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف، وهو [٤٧] لرباعيات الكتاب.
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات .
ومنها : أنهم من رجال الجماعة.
ومنها : أنه مسلسل بالمدنیین؛ وقتيبة، وإن كان بَغْلانياً، لكنه دخل
المدينة .
ومنها : أن فيه قوله: ((وهو ابن عبد الرحمن))، وذلك لأن القاعدة

__ ٦٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
أن الراوي إذا لم ينسب شيخه من فوقه، وأراد الراوي توضيحه بذکر
نسبه لزمه أن يفصل زيادته من كلام شيخه بما يعرف به ذلك، من نحو
(يعني))، و((هو)) و((أنه))، وإلى هذه القاعدة أشار الحافظ السيوطي رحمه
الله في ((ألفية المصطلح))، حیث قال:
فَوْقَ شُيُوخِ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
وَلاَ تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفٍ مَنْ
أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ
بِنَحْوِ ((يَعْنِي)) أَوْ ((بأَنَّ) أَوْ ((بُهُو))
وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ
أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سهل بن سعد) الأنصاري الساعدي الصحابي ابن الصحابي
رضي الله عنهما (أن رسول الله ◌َّ بلغه أن بني عمرو بن عوف)
أي ابن مالك بن الأوس، والأوس أحد قبيلتي الأنصار، وهما الأوس،
والخزرج، وبنو عمرو بن عوف بطن كثير من الأوس، فيه عدة أحياء،
كانت منازلهم بقباء. منهم بنو أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو
ابن عوف، وبنو ضبيعة بن زيد، وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف(١) .
(كان بينهم شيء) وفي الرواية الآتية (١٥ / ٧٩٣) من طريق
حماد بن زيد، عن أبي حازم: ((كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ
(١) فتح جـ ٢ ص ٣٩٢، وعمدة القارئ ج ٥ ص ٢٠٩.

٦٧٧ -
٧ - إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي، هل يتأخر - حديث رقم ٧٨٤
ذلك النبي تَخ)). وفي الرواية الآتية في ((كتاب القضاء)) (٢٤/ ٥٤١٣)
من طريق سفيان: ((وقع بين حيين من الأنصار كلام حتى تراموا
بالحجارة)). وفي رواية للبخاري في ((الصلح)) من طريق محمد بن
جعفر، عن أبي حازم: ((أن أهل قباء اقتتلوا، حتى تراموا بالحجارة،
فأخبر بذلك رسول الله ثمّة، فقال: ((اذهبوا بنا نصلح بينهم)).
(فخرج رسول اللـه ◌ّ ليصلح بينهم، في أناس معه) الجار
والمجرور متعلق بحال محذوف، أي حال كونه كائناً في جملة أناس،
والظرف متعلق بمحذوف أيضاً صفة لأناس، أي كائنین معه تڅ﴾ . وسمی
الطبراني منهم من طريق موسى بن محمد، عن أبي حازم أبيّ بن كعب،
وسهيل بن بيضاء. وسيأتي للمصنف (١٥ / ٧٩٣) من طريق حماد بن
زيد المذكورة أن توجهه كان بعد صلاة الظهر. وللطبراني من طريق عمر
ابن علي، عن أبي حازم: ((أن الخبر جاء بذلك، وقد أذن بلال الصلاة
الظهر)) .
(فحبس رسول الله ◌َ ◌ّه) ببناء الفعل للمفعول، و((رسول الله))
نائب فاعله، أي مُنْعَ من الحضور لأداء صلاة العصر، ويحتمل أن يكون
مبنيًّا للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى الإصلاح المفهوم من ((يصلح))،
أي منعه الإصلاح من الحضور. أفاده السندي، والأول أولى. وفي
بعض النسخ ((فجلس)) من الجلوس.
(فحانت الأولى) أي الصلاة الأولى، والمراد بها العصر، ففي

- ٦٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
رواية البخاري في ((الأحكام)): ((فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال،
وأقام، وأمر أبا بكر، فتقدم ... )).
فإن قلت : إن الأولی اسم لصلاة الظهر، لکونھا أول صلاة صلاها
جبريل إماماً بالنبي تمّ أول ما فرضت الصلاة ليلة الإسراء، فلماذا
سميت العصر في رواية المصنف هنا بالأولى؟
أجيب : بأنها إنما سميت به لكونها أوّل صلاة حضرت بعد ذهاب
النبي ◌َّ للإصلاح. والله أعلم.
(فجاء بلال) بن رَبَاح المؤذن رضي الله عنه (إِلى أبي بكر)
الصديق رضي الله عنه (فقال: يا أبا بكر، إِن رسول اللـه عَ لَّه قد
حبس) بالبناء للمفعول، أي منع من الحضور (وقد حانت الصلاة)
أي قد قرب وقت الصلاة وهي العصر، كما تقدم.
(فهل لك أن تؤم الناس؟) ظاهر ما هنا أن بلالاً رضي الله عنه هو
الذي طلب من أبي بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس، وفي رواية
حماد بن زيد الآتية (١٥/ ٧٩٣) أن ذلك بأمر النبي ◌َّه، ولفظها: ثم
قال لبلال: ((يا بلال، إذا حضر العصر، ولم آت، فمر أبا بكر، فليصل
بالناس»، فلما حضرت أذن بلال، ثم أقام، فقال لأبي بكر رضي الله
عنه: تقدم، فتقدم أبو بكر . . .)) ورواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان،
ونحوه للطبراني، من رواية موسى بن محمد، عن أبي حازم.

٦٧٩ -
٧ - إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي، هل يتأخر - حديث رقم ٧٨٤
ولا تنافي بين الروايتين؛ لأنه يحمل على أن بلالاً استفهم أبا بكر هل
يبادر أول الوقت لتنفيذ أمر رسول الله عَّة، أم أنه ينتظر قليلاً
مجيئه ګ ، حتى يصلي بالناس؟ فترجح لأبي بكر رضي الله عنه
المبادرة؛ لأنها فضيلة متحققة، فلا تترك لفضيلة متوهمة. أفاده في
الفتح(١) .
(قال) أبو بكر رضي الله عنه: (نعم، إِن شئت) وإنما فوض
لمشيئته مع كونه أمره ثم﴾ أن يؤم الناس؛ لاحتمال أن يكون عنده زيادة
علم من النبي ◌َّ في ذلك.
(فأقام بلال) رضي الله عنه بالصلاة ( وتقدم أبو بكر) رضي الله
عنه (فكبر بالناس) وفي بعض النسخ ((فكبر الناسُ)) والظاهر أن يكون
الناس فاعلاً، أي کبر أبو بكر، و کبر الناس معه.
وعند الطبراني من رواية المسعودي: ((فاستفتح أبو بكر الصلاة)).
وعند البخاري: ((فصلى أبو بكر))، أي دخل في الصلاة، وابتدأ فيها .
وبهذا یفرق بين ما هنا، حیث امتنع أبو بكر رضي الله عنه أن يستمر
إماماً، وبین ما وقع في مرض موته څڈ، حيث استمر على صلاته،
وصلى النبي ◌ُّ خلفه الركعة الثانية من الصبح، کما صرح به موسى بن
عقبة في المغازي، فكأنه لما مضى معظم الصلاة هناك حسن الاستمرار،
ولما لم يمض منها هنا إلا اليسير لم يستمرّ.
(١) جـ ٢ ص ٣٩٢ - ٣٩٣.

- ٦٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وكذا ما وقع لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حیث صلی
النبي ◌َّ خلفه الركعة الثانية من الصبح، فإنه استمر في صلاته إماماً
لهذا المعنى. أفاده في الفتح(١) .
وقصة عبد الرحمن قد تقدمت من حديث المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه (٨٨/ ١٠٩).
(وجاء رسول الله ◌َّ﴾) وفي الرواية الآتية: ((ثم جاء))، وفي
البخاري: ((فجاء)» (يمشي في الصفوف) جملة في محل نصب على
الخال من الفاعل (حتى قام في الصف) أي الأول، ففي رواية حماد
ابن زيد الآتية: ((فجعل يشق الناس، حتى قام خلف أبي بكر)). وفي
رواية للبخاري: ((فجاء النبي ◌َِّ، يمشي في الصفوف، يشُقُّها شقّاً،
حتى قام في الصف الأول)). ولمسلم: ((فخرق الصفوف، حتى قام عند
الصف المتقدم)).
(فأخذ الناس في التصفيق) أي شرع الناس في ضرب إحدى
اليدين بالأخرى إعلاماً لأبي بكر بحضور النبي ثمّه، ففي رواية
عبد الأعلى الآتية (٤/ ١١٨٣): ((وصفح الناس بأبي بكر ليؤذنوه
برسول الله ثمے)).
والتصفيق - بالقاف - والتصفيح - بالحاء، واحد، وقيل: التصفيح -
(١) جـ ٢ ص ٣٩٢ - ٣٩٣.
-------- --