النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ - ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٢ عَلَى بَعْض الصَّفِّ، فَنَزِلْنَا، وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِعَ لْهِ شَيْئاً)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (محمد بن منصور) بن ثابت الخُزاعي الجَوَّاز المكي ، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبت حجة، توفي سنة ١٩٨، من [٨]، تقدم في ١/١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني، الإمام الحجة الثبت، توفي سنة ١٢٥، من [٤]، تقدم في ١/١. ٤ - (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت، فقيه، توفي سنة ٩٤، من [٣]، تقدم في ٤٥ / ٠٥٦ ٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر، رضي الله عنه، تقدم في ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة، إلا شيخه، فمن أفراده، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، - ٣٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة وفيه أحد الفقهاء السبعة؛ عبيد الله، وفيه ابن عباس أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وآخر من مات بالطائف من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه (قال: جئت أنا) أتى بالضمير المنفصل؛ لأنه إذا عطف على ضمير الرفع المتصل وجب الفصل بينه وبين ما عطف عليه بشيء، إلا في الشعر، والغالب كون الفصل بالضمير المنفصل، كما في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ١٩] قال ابن مالك رحمه الله تعالی: عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعٍ مُتَّصلْ فِي النَّظْمِ فَاشِياً وَضُعْفَهُ اعْتَقَدْ وْفَاصِلٍ مَا وَبِلاَ فَصْلِ يَرِدْ (والفضل) بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي شقيق عبد الله، وأكبر أولاد العياس، أبو عبد الله، ويقال: أبو العباس، ويقال: أبو محمد المدني، وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية . أردفه رسول الله عَّ في حجة الوداع، وحضر غسل رسول الله ثم ٣٨٣ _ ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٢ روى عن النبي ◌َّه. وعنه أخواه: عبد الله، وقُثَم، وابن أخيه عباس بن عبيد الله بن عباس، وابن عمه ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعمير مولى أم الفضل، وأبو معبد وكريب، موليا ابن عباس، وأبو هريرة، وسليمان بن يسار، والشعبي، وعطاء بن أبي رياح، وقيل: إنه لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله، وأبي هريرة، ورواية من ذكرنا هنا عنه مرسلة. قال الحافظ رحمه الله: رواية ربيعة بن الحارث عنه ممكنة، لا أعلم من نص على أنه لم يسمع منه، وأما رواية الباقين عنه، فظاهرة الإرسال، لقدم موته. قال عباس الدوري عن ابن معين: قتل يوم اليرموك، وعليه درع النبي ◌ُّ. وقال أبو داود: قتل بدمشق. وقال الواقدي: مات بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة. وقال ابن سعد: كان أسن أولاد العباس، وثبت يوم حنين، ومات بناحية الأردن في خلافة عمر رضي الله عنه. أخرج له الجماعة. (على أتان لنا) - بفتحتين - الأنثى من الحمير. قال ابن السّكِّيت: ولا يقال: أتانة، وجمع القلة آتُنٌّ، مثل عَنَاق وأعْنُق، وجمع الكثرة أتُنٌ - بضمتين - قاله الفيّومي. وقال المجد: ((الأتَان)): الحمارة، والأتانة قليلة، والجمع آتُن، وأتُن، وأتْن. - ٣٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة وعند الشيخين ((على حمار أتان)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: ((حمار)) اسم جنس يشمل الذكر والأنثى، كقولك: بعير. وقد شذ حمارة في الأنثى، حكاه في الصحاح. وأتان - بفتح الهمزة، وشذ كسرها - كما حكاه الصغاني: هي الأنثى من الحمير، وربما قالوا للأنثى: أتانة. حكاه يونس، وأنكره غيره. فجاء في الرواية على اللغة الفصحى . وحمار أتان بالتنوين فيهما على النعت، أو البدل، وروي بالإضافة. وذكر ابن الأثير أن فائدة التنصيص على كونها أنثى للاستدلال بطريق الأولى على أن الأنثى من بني آدم لا تقطع الصلاة؛ لأنهن أشرف. وهو قياس صحيح من حيث النظر، إلا أن الخبر الصحیح لا يُدفَع بمثله. ا هـ (فتح)) جـ ١ ص ٢٣١ . والجار والمجرور الأول متعلق بحال مقدر من الفاعل، أي حال كوننا راكبين على أتان. والثاني متعلق بصفة ((أتان))، أي كائنة لنا. وزاد في العلم من ((الكبرى)) جـ ٣ ص ٤٣٨: ((وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام)). وهي رواية الشيخين أيضاً. ومعنى ((ناهزت)): قاربت. وهو يؤيد - كما قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله - قولَ مَن قال: إن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وقولَ من قال: إن النبي ◌َّه مات، وابنُ عباس ابن ثلاث عشرة سنة، خلافاً لمن قال غير ذلك، مما ٣٨٥ - ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٢ لا یقارب البلوغ. اهـ. «إحکام)) جـ ٢ ص ٤٥٧ . (ورسول الله عَّه يصلي) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل أيضاً (بالناس) متعلق بـ (يصلي)) (بعرفة) متعلق بـ ((يصلي)) أيضاً، وتكون الباء بمعنى ((في)) لئلا يتحد الجاران المتعلقان بفعل واحد، أو الباء الأولى بمعنى اللام، أو ((بعرفة)) متعلق بحال محذوف، أي حال کونه كائناً بعرفة . هكذا الرواية عند المصنف من رواية ابن عيينة ((بعرفة))، وكذا وقع عند مسلم من روايته. ووقع في ((الكبرى)) للمصنف - وهو الذي عند الشيخين - من رواية مالك ((بمنى))، وكذا هو عند أكثر أصحاب الزهري. قال الحافظ رحمه الله: قال النووي رحمه الله: يحمل ذلك على أنهما قضيتان. وتعقب بأن الأصل عدم التعدد، ولاسيما مع اتحاد مخرج الحديث، فالحق أن قول ابن عيينة: ((بعرفة)» شاذ. قال الجامع : عندي أن ما قاله النووي رحمه الله من الحمل على تعدد الواقعة أولى من تغليط إمام حافظ، ولاسيما ابن عيينة، ومما يؤيد هذا أن في رواية ابن عيينة ((قال: جئت أنا، والفضل على أتان))، فكأن (؟) انظر: تهذيب التهذيب. جـ ٨ ص ٢٨٠. - : شرح سنن النسائي - كتاب القبلة - ٣٨٦ ابن عباس كان راكباً مع الفضل، وفي رواية مالك ((قال: أقبلت راكباً على حمار))، فالظاهر أنه وحده. ولا يضر اتحاد المخرج في مثل هذا، فكم من أحاديث يجمع بينها بهذا الطريق. والله أعلم. ووقع عند مسلم أيضاً من رواية معمر، عن الزهري: ((وذلك في حجة الوداع، أو الفتح)) وهذا الشك من معمر لا يعوّل عليه، والحق أن ذلك کان في حجة الوداع. اهـ (فتح)) جـ ٢ ص ١٥١ . ورواية البخاري: ((يصلي إلى غير جدار))، أي يصلي إلى سترة غير جدار، وقيل: يصلي إلى غير سترة، ونسب هذا التفسير إلى الشافعي رحمه الله تعالى، قال الحافظ رحمه الله تعالى: وسياق الكلام يدل على ذلك؛ لأن ابن عباس أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، ويؤيده رواية البزار بلفظ: ((والنبي تي يصلي المكتوبة ليس شيء يستره)). اهـ ((فتح)) جـ ١ ص ٢٣١. قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن التفسير الأول هو الأولى، کما جنح إلیه البخاري رحمه الله في «صحيحه»، حیث استدل به على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وهو الذي مال إلیه النووي رحمه الله في شرح مسلم جـ ٤ ص ٢٢٢ حیث قال عند ذکر فوائد الحدیث ما نصه: وفي هذا الحديث أن صلاة الصبي صحيحة، وأن سترة الإمام بنفسها سترة لمن خلفه. اهـ. (ثم ذكر) الظاهر أن الفاعل ضمير ابن عباس، أي ذكر ابن عباس ٣٨٧ - ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٢ رضي الله تعالى عنهما ( كلمة معناها: فمررنا على بعض الصف)، ولفظ البخاري: ((فمررت بين يدي بعض الصف)) (فنزلنا) أي عن الأتان، (وتركناها ترتع) أي تأكل ما تشاء؛ من رَتَعَت الماشية تَرْتَعُ رتْعاً، من باب نفع، ورُتُوعاً : رَعَت كيف شاءت. قاله الفيومي. وقال في الفتح: وقيل: تسرع في المشي. وجاء أيضاً بكسر العين، على وزن تفتعلُ، من الرَّعْي، وأصله ترتعي، لكن حذفت الياء تخفيفاً، والأول أصوب، ويدل عليه رواية البخاري في الحج: ((نزلت عنها، فرتعت)) . اهـ. (فلم يقل لنا رسول الله تَّ شيئاً)؛ أي لم ينكر علينا في ذلك. قال العلامة السندي رحمه الله تعالى: ولا دلالة في الحديث على أن مرور الحمار لا يقطع، لما تقرر أن سترة الإمام سترة القوم، فلا يتحقق المرور المضر في حق الإمام والقوم، إلا إذا مرت بين يدي الإمام ما بينه وبين السترة، ولا دلالة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما على ذلك. اهـ. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عباس رضي الله عنهما متفق عليه. - ٣٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٧/ ٧٥٢)، و ((الکبری)) (٦/ ٨٢٨)، بالسند المذكور، وفي العلم منه (١٧ / ٥٨٦٤)، عن محمد بن سلمة، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، به. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه: فأخرجه البخاري في ((العلم)) عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف، والقعنبي - فرقهما - ثلاثتهم عن مالك، وفي الحج عن إسحاق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، وفي المغازي تعليقاً. وقال الليث: حدثني يونس، وعن يحيى ابن قَزَعَةَ، عن مالك. ومسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى، عن مالك، وعن يحيى ابن یحیی، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم - ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر - خمستهم عنه به . وأبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة، عن سفيان به. وعن ٣٨٩ _ ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٢ القعنبي، عن مالك به . والترمذي فيه عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن یزید ابن زریع، عن معمر نحوه، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فيه عن هشام بن عمار، عن سفيان به. والله تعالی أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو عدم قطع الصلاة بمرور الحمار وراء السترة، والظاهر أنه يحمل مرور ابن عباس والفضل على الحمار وراء السترة، وهذا هو الذي يترجح عندي كما مر تقريره. ومنها : أن فيه دليلاً على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وعلى هذا بوب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، حيث قال: ((باب سترة الإمام سترة من خلفه)) . وأورده الطبراني في الأوسط حديثاً، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن عاصم، عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: ((سترة الإمام سترة لمن خلفه)). وقال: تفرد به سويد، عن عاصم. اهـ. وسويد ضعيف عندهم. وورد أيضاً في حديث موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما، أخرجه عبد الرزاق. قيل: واستدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، فيكون - ٣٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة ناسخاً لحديث أبي ذر رضي الله عنه-الذي تقدم أول الباب رقم ٧٥٠ في كون مرور الحمار يقطع الصلاة، وكذا مرور المرأة، والكلب الأسود. وتعقب بأن مرور الحمار متحقق في حال مرور ابن عباس رضي الله عنهما، وهو راکبه، وقد تقدم أن ذلك لا يضر؛ لكون سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأما مروره بعد أن نزل عنه فیحتاج إلى نقل. وقال ابن عبد البر رحمه الله: حديث ابن عباس هذا يخصص حديث أبي سعيد: ((إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحداً يمر بین یدیه))، فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد، فأما المأموم فلا يضره مَنْ مر بين یدیه، لحديث ابن عباس هذا. قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء. وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة، لكن اختلفوا، هل سترتهم سترة الإمام، أم سترتهم الإمام نفسه. اهـ. قال الجامع : وفي دعوی الاتفاق۔ کما قال الحافظ-نظر، لما رواه عبد الرزاق، عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي رضي الله عنه، أنه صلى بأصحابه في سفر، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه، فأعاد بهم الصلاة. وفي رواية له أنه قال لهم: إنها لم تقطع صلاتي، ولكن قطعت صلاتكم، فإن هذا يعكر على ما نقل من الاتفاق. ٣٩١ _ ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٢ قال في ((الفتح)) جـ ٢ ص ١٥٢: ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد، فعلى قول من يقول: إن سترة الإمام سترة من خلفه، يضر صلاته، وصلاتهم معاً، وعلى قول من يقول: إن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته، ولا يضر صلاتهم. اهـ. قال الجامع : القول الأول عندي هو الأولى. والله أعلم. ومنها : جواز الارتداف على الدابة إذا كانت مطيقة لذلك. ومنها: أنه إذا فعل بين يدي النبي تمِّ شيء، ولم ينكره، فهو حجة . ومنها: أن في قول ابن عباس: ((وأنا يومئذ قد ناهزت البلوغ» جواز سماع الصغير، وضبطه السنن، إذا كان مميزاً، وأن التحمل لا يشترط فيه كمال الأهلية، وإنما يشترط عند الأداء. وقد بوب البخاري رحمه الله في ((صحيحه)) في كتاب ((العلم)) على هذا، حيث قال: ((باب متى يصح سماع الصغير))، ثم أورد حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وحديث محمود بن الربيع، قال: ((عقلت من النبي ◌َّهُ مَجَّةً مجُّها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين، من دلو)). ومثل الصبي في ذلك: الفاسق، والكافر. وإلى ذلك أشار الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في ((ألفية الحديث)) 1 شرح سنن النسائي - كتاب القبلة - ٣٩٢ حيث قال : وَمَنْ بِكُفْرٍ أَوْ صِباً قَدْ حَمَلاَ أَوْ فِسْقِهِ ثُمَّرَوَى إِذْ كَمَلاَ لاَ سِنَّلِلْحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ وَالْمُشْتَهِرُ تَمْييزُهُ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابًا قَدْ ضَبَطُوا وَرَدُّهُ الْجَوَابَا والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٧٥٣ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ، قَالَ: ((حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: زَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّاساً، فِي بَادِيَةً لَنَا، وَلَنَا كُلَيْبَةٌ، وَحِمَارَةٌ، تَرْعَى، فَصَلَّى النَّبِيُّ ◌َهِ الْعَصْرَ، وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يُزْجَرَا، وَلَمْ يُؤَخَّرَا». رجال الإسناد : ستة ١ - (عبد الرحمن بن خالد) بن يزيد القطان الواسطي، ثم الرَّقّيّ، صدوق، من [١١]. ٣٩٣ _ ٧- ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٣ قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: هو الواسطي، دخل الشام، وحدث بها. قال أبو علي الحراني: مات سنة ٢٥١. روى عنه أبو داود، والمصنف. ٢ - (حجاج) بن محمد الأعور، أبو محمد المصيصي، ترمذي الأصل، نزيل بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]. أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، نسب لجده، المكي، ثقة فقيه فاضل، كان يدلس، ويرسل، توفي سنة ١٥٠ أو بعدها، من [٦]. أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/ ٣٢. ٤ - (محمد بن عُمَرَ بن علي) بن أبي طالب، الهاشمي، أمه أسماء بنت عَقیل، صدوق من [٦]. روی عن جده مرسلاً، وأبيه، وعمه محمد بن الحنفية، وابن عمه علي بن الحسين بن علي، والعباس بن عبيد الله بن العباس، وعبيد الله ابن أبي رافع، و کریب، مولی ابن عباس، وغيرهم. روی عنه أولاده: عبد الله، وعبيد الله، وعمر، وابن جريج، وابن إسحاق، ویحیی بن أيوب، وهشام بن سعد، وغيرهم. قال ابن سعد: ٣٩٤ - شرح سنن النسائي - كتاب القبلة قد روي عنه، وكان قليل الحديث، وكان قد أدرك أول خلافة بني العباس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روَى عن علي. وقال ابن القطان: حاله مجهول، ولكن زعم أنه محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال الحافظ رحمه الله: وأظنه وَهمَ في ذلك. أخرج له الأربعة. ٥ - (عباس بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي مقبول، من [٤]. روى عن عمه الفضل، وخالد بن يزيد بن معاوية، ومحمد بن مسلمة صاحب أبي هريرة. وعنه محمد بن عمر بن علي، وابن جريج، وأيوب السختياني، وموسى بن جبير . ذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له أبو داود، والمصنف هذا الحديث، فقط. وقد أعله ابن حزم بالانقطاع، قال: لأن عباساً لم يدرك عمه الفضل. قال الحافظ: وهو كما قال. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله . ٦ - (الفضل بن العباس) بن عبد المطلب رضي الله عنهما، تقدمت ترجمته في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم. ٣٩٥ - ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٣ شرح الحديث (عن الفضل بن العباس) رضي الله عنهما أنه (قال: زار رسول الله څ﴾. عباسًا) أي قصده إكراماً له، واستئناساً به. يقال: زاره زيارةً، وزَوْراً: قصده، فهو زائر، وزَوْرٌ، وقوم زَوْرٌ، وزُوّارٌ، مثل سافر، وسفر، وسُفَّار، ونسوة زَوْرٌ أيضاً، وزُوَّرٌ، وزائرات، والَزَار يكون مصدراً، وموضع الزيارة، والزيارة في العرف: قصد المزور، إكراماً له، واستئناساً به. اهـ. ((المصباح)). (في بادية) خلاف الحضر، ويقال فيها: البَادَاة، والبَدْو - بفتح، فسكون - والبَدَاوَة - بالفتح، وقد تكسر، وحكى بعضهم فيها الضم .، والنسبة : بَدَاوي، كسَخَاوي، وبدَاوي - بالكسر - وبَدَوي - محركة نادر. قاله في ((ق)). والجار والمجرور متعلق بـ ((زار)). وقوله (لنا) متعلق بصفة مقدرة لـ ((بادیة))، أي کائنة لنا (ولنا كليبة) تصغير كلبة، أنثى كلب، والجملة في محل نصب على الحال، (وحمارة) عطف على ((كلبة)) وهي أنثى حمار، وتقدم أنها نادرة، والأكثر في الأنثى أتَان (ترعى) مضارع رَعَت الماشيةُ، تَرْعَى رَعْياً، فهي راعية: إذا سَرَحَتْ بنفسها. والجملة في محل رفع صفة ((حمارة)). (فصلى النبي ◌َّهُ العصر) زاد في رواية أبي داود: ((ليس بين يديه سترة)) (وهما بين يديه) جملة من المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال، أي والحال أن الكلبة والحمار بين يدي النبي ثمّه. وفي رواية شرح سنن النسائي - كتاب القبلة - ٣٩٦ أبي داود: ((وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه))، أي تلعبان أمامه، وهي أصرح من رواية المصنف في الدلالة على المرور (فلم يزجرا، ولم يؤخرا) ببناء الفعلين للمفعول. أي لم يمنعا عن العبث بين يديه، ولم يؤخرا عن الأمام إلى الخلف. وعند أبي داود ((فما بالى ذلك)) أي لم يَعُدّ مرورهما شيئاً قاطعاً للصلاة. والحديث يدل على أن مرور الكلب والحمار لا يقطع الصلاة، ولكنه ضعيف لانقطاع سنده، فلا يعارض حديث أبي ذر رضي الله عنه المتقدم الصحيح الدال على أن مرور المرأة، والكلب الأسود، والحمار، يقطع الصلاة. قال السندي: ولا دلالة في الحديث على المرور بين المصلي والسترة، ولا أن الكلبة كانت سوداء، وكذا في دلالة الأحاديث اللاحقة على أن المرور لا يقطع بحث، فهذه الأحاديث لا تعارض حديث القطع أصلاً . اهـ. جـ ٢ ص ٦٥ . قال الجامع : قوله: ((بين المصلي والسترة)) فيه نظر، حيث إنه لم يكن هناك سترة، كما صرحت به رواية أبي داود المتقدمة. فالأولى في الجواب ما ذكرته من الضعف بسبب الانقطاع. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : ٣٩٧ - ٧- ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٤ حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما هذا ضعيف. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٧/ ٧٥٣)، وفي ((الكبرى)) (٦/ ٨٢٩)، بالسند المذكور. المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن یحیی بن أيوب، عن محمد بن عمر بن علي، به، نحوه. وأخرجه أحمد، والدار قطني، والبيهقي. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٧٥٤ - أخْبَرَنَا أبُو الأشْعَث، قَالَ: ((حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أنَّ الْحَكَمَ أَخْبَرَهُ ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، يُحَدِّثُ عَنْ صُهَيْب ، قَالَ : سَمَعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يُحَدِّثُ أنَّهُ مَرَّبَيْنَ يَدَيْ رَسُولَ اللّهِعَ،َ هُوَ وَغُلاَمٌ مِنَ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى حِمَارِ بَيْنَ يَدَىَّ رَسَّوَلِ اللّهِعَثَ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَزَّلُوا ، وَدَخَلُوا مَعَهُ، فَصَلَّوَا، وَلَمْ يَنْصَرِفْ، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ تَسْعَيَان، مِنْ بَنِي عَبْد الْمُطَّلب فَأَخَذَنَا بِرُكْبَيْهِ، فَقَرَعَ بَيْنَهَمَا، وَلَمْ يَنْصَرِفَ)). - ٣٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة رجال الإسناد : سبعة ١ - (أبو الأشعث) أحمد بن المقْدَام العجلي، بصري صدوق، صاحب حديث، طعن فيه أبو داود في مروءته، توفي سنة ٢٥٣، من [١٠]، تقدم في ١٣٨/ ٢١٩. ٢ - (خالد) بن الحارث الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة، ثبت، من [٨]، تقدم في ٤٢ / ٤٧ . ٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤. ٤ - (الحكم) بن عتيبة الكندي الکوفي ثقة ثبت فقیه ربما دلس، من [٥]، تقدم في ٨٦ / ١٠٤. ٥ - (يحيى بن الجَزَّار) بفتح الجيم، ثم الزاي ـ العُرَني - بضم المهملة، وفتح الراء، ثم نون - الكوفي، قيل: اسم أبيه زَبّان - بزاي، وموحدة - وقيل: بل هو لقبه، صدوق رمي بالغلو في التشيع من [٣]. روى عن علي، وأَبَّيّ بن كعب، وابن عباس، والحسن بن علي، وعائشة، وأم سلمة رضي الله عنهم. وغيرهم. قال الجوزجاني: كان غالياً مفرطاً. وقال أبو زرعة، والنسائي، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال محمود بن غيلان، عن شبابة، عن شعبة: لم يسمع يحيى بن الجزار من علي إلا ثلاثة أحاديث: أحدها أن النبي ◌َّه كان على فُرْضَة ٣٩٩ - ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٤ من فُرَض الخندق، والآخر سئل علي عن يوم الحج الأكبر، ونسي محمود الثالث. وقال ابن سعد: كان يغلو في التشيع، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي، عن الحكم بن عتيبة أنه قال: کان یحیی بن الجزار يغلو في التشيع، وقال حرب: قلت لأحمد: هل سمع من علي؟ قال: لا. وقال ابن أبي خيثمة: لم يسمع من ابن عباس. قال الحافظ: كذا رأيت هذا بخط مغلطاي، وفيه نظر؛ فإن ذلك إنما وقع في حدیث مخصوص، وهو حديثه عن ابن عباس أن النبي مُ﴾ كان يصلي، فذهب جَدْيٌ يمر بین یدیه)) ... الحديث. قال ابن أبي خيثمة: رواه عفان، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عنه، عن ابن عباس، قال: ولم أسمعه منه، وهو في كتاب أبي داود عن سلیمان بن حرب، وغيره، عن شعبة، عن عمرو، عن يحيى، عن ابن عباس، ولم يقل في سياقه: ((ولم أسمعه منه))، ولذلك رواه ابن أبي شيبة كما رواه ابن أبي خيثمة. أخرج له الجماعة، إلا البخاري. ٦ - (صهيب) أبو الصهباء البكري البصري، أو المدني مولى ابن عباس، مقبول من [٤]. قال أبو زرعة: ثقة. وقال النسائي: أبو الصهباء صهيب بصري - ٤٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. له في مسلم ذكر في حديث داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد في الصرف. أخرج له أبو داود، والمصنف . ٧ - (ابن عباس رضي الله عنهما. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن صهيب، قال: سمعت ابن عباس) رضي الله عنهما (يحدث أنه مر بين يدي رسول الله ◌َّ ، هو وغلام من بني هاشم) وعند أبي داود: ((عن أبي الصهباء، قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: جئت أنا، وغلام من بني عبد المطلب)) (على حمار) متعلق بحال مقدر من الفاعل، أي والحال أنا راکبان على حمار . (بين يدي رسول الله عَّ) هكذا عند المصنف بتكرار الظرف، فيحتمل أن يكون تأكيداً للظرف الأول، أو متعلقاً بصفة مقدر لـ ((حمار))، أي كائن بين يدي رسول الله عَ ◌ّه .. ولعل فائدة إعادته أن لا يظن أن مرورهما كان بعد النزول عن الحمار، فبَيَّنَ أنهما مرّاً بين يديه ثمّ ، وهما راكبان. والله أعلم. ثم إن هذا المرور محمول على أنه کان وراء السترة، جمعًا بینه وبین أحاديث السترة. كما يأتي تحقيقه. إن شاء الله تعالى.