النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ _ ٤٥ - الصلاة على العنبو - حديث رقم ٧٣٩ المنبر، وإن كان غيره يخير بين أن يقوم على المنبر، أو على الأرض. وتعقبه الزين ابن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة، ولأنه إخبار عن شيء أحدثه بعض الخلفاء، فإن كان من الخلفاء الراشدين، فهو سنة متبعة، وإن كان من غيرهم، فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة . قال الحافظ: قلت: ولعل هذا هو حكمة هذه الترجمة - يعني ترجمة البخاري بقوله: ((باب الخطبة على المنبر)) - أشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب، ولعل مراد من استحبه أن الأصل أن لا يرتفع الإمام عن المأمومين، ولا يلزم من مشروعية ذلك للنبي تمّه، ثم لمن ولي الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم. وحجة الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعین، وتعلیمهم بعض أمور الدین. ومنها: استحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد، إما شكراً، وإما تبركاً . ومنها : جواز نظر المأموم إلى إمامه في الصلاة، ليتعلم منه، وأن ذلك لاينافي الخشوع. والله ولي التوفيق. ذكر معظم هذه الفوائد في الفتح جـ ٢ ص ٤١، ج ٣ ص ٦٢ . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ------- -- ------ < = - ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ٤٦ - الصَّلاةُ عَلَى الحِمَار أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الصلاة على الحمار. والحمار - بكسر الحاء المهملة، وتخفيف الميم - : الذكر، والأنثى أتَانٌ، وحمارة بالهاء نادر، والجمع حَمير، وحُمُر - بضمتين - وأحمرَة. أفاده في ((المصباح)). والله تعالى أعلم. ٧٤٠ - أخْبَرَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ، عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَعِيد بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾ُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارِ، وَهُوَ مُتَوجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ)). رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد) تقدم في الباب الماضي. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة المدني، من [٧]، تقدم في ٧/ ٧. ٣ - (عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني ثقة، من [٦]، تقدم في ٨٠/ ٩٧. ٤ - (سعيد بن يسار) أبو الحُباب - بضم المهملة، وموحدتين. ٣٠٣ - ٤٦ - الصلاة على الحمار - حديث رقم ٧٤٠ المدني، مولى ميمونة، وقيل: مولى شُقْران، أو مولى الحسن بن علي، وقيل: مولى بني النجار، والصحيح أنه غير سعيد بن مرجانة. ثقة متقن، من [٣]. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي: مدني ثقة. وقال ابن عبد البر: لا يختلفون في توثيقه. وقال الواقدي: مات سنة ١١٦، وقيل: ١١٧، وهو ابن ٨٠ سنة. وقال ابن حبان في الثقات: مات بالمدينة سنة ١١٧، وفي نسخة أخرى ١٢٠، أخرج له الجماعة. ٥ - (ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما، تقدم في ١٢/ ١٢ . والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله. ومنها : أن رواته كلهم ثقات، من رجال الجماعة. ومنها : أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبلخي، والظاهر أنه دخل المدينة . ومنها : أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى ٢٦٣٠ حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) رضي الله عنهما، أنه (قال: رأيت - ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد رسول الله ◌َّ: يصلي على حمار) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل. وظاهره يشمل الفرض، لكنه وقع الإجماع على المنع من صلاة الفرض على الدابة بغير عذر، فوجب حمله على النافلة. وتقدم تمام البحث في هذا في أوائل كتاب الصلاة برقم ٤٩٠/٢٣، ٤٩١، ٤٩٢. فراجعه تستفد. والله ولي التوفيق. (وهو متوجه) أي ذاهب. وفي رواية مسلم ((مُوَجَّهُ))، وهو بمعنى ((متوجه)). والجملة في محل نصب عطفاً على الحال الأولى، أو حال من فاعل ((يصلي)) (إِلى خيبر) بلد في الشمال الشرقي من المدينة، على ثلاثة أيام منها، والمدينة واقعة بين مكة وخيبر، فمستقبل خيبر مستدبر للكعبة. قيل: أول من سکنها رجل إسرائيلي اسمه خيبر، فسميت باسمه. وهي ممنوعة من الصرف للعلمية، والتأنيث المعنوي، باعتبار البقعة . دل الحديث على ما ترجم له المصنف، وهو جواز الصلاة على الحمار، ومثله سائر الدواب كالجمل ونحوه وعلى طهارة عرقه، لأن التحرز منه متعذر مع ملامسته، ولاسيما إذا طال زمن الركوب. قال الجامع عفا الله عنه: حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح أخرجه المصنف هنا (٧٤٠/٤٦)، و((الكبرى)) (٨١٩/٤٦)، عن قتيبة، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عنه. وتكلم فيه ٣٠٥ - ٤٦ - الصلاة على الحمار - حديث رقم ٧٤١ المصنف، وسيأتي قريباً، إن شاء الله تعالى مع الجواب عنه. وأخرجه مسلم في ((كتاب صلاة المسافرين)) عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيه عن القعنبي - كلاهما عن مالك، به. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٧٤١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُّ بْنُ قَيْس، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيد، عَنْ أَنَس بْن مَالك: ((أنّهُ رَأَى رَسُولَ اللّهِلَُّ، يُصَلِّي عَلَى حِمَارِ،َ وَهُوَّ رَاكِبٌ إِلَى خَيْبَرَ، وَالقَبْلَةُ خَلْفَهُ)) . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن: لاَنَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَمْرَوَ بْنَ يَحْيَى عَلَى قَوْلهَ: ((يُصَلِّيَ عَلَى حِمَار )). وَحَديثُ يَحْيَى بْن سَعِيَدَ، عَنْ أَنَس: الصَّوَابُ أنه مَوْقُوفٌ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَّعَالَى أَعْلَمُ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن منصور) بن داود بن إبراهيم الطوسي، نزيل بغداد، أبو جعفر العابد، ثقة من صغار [١٠]. سئل عنه أحمد، فقال: لا أعلم إلا خيرًا، صاحب صلاة. وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به. وقال ابن أبي داود: - ٣٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد كان من الأخيار. ووثقه مسلمة، وابن حبان. وقال أبو بكر الخلال: کان یشبه في صلاته بمعروف الكرخي. وقال السراج: مات سنة ٢٥٤ عن ٨٠ سنة. وقال البغوي: مات سنة ٢٦٥. روى عنه أبو داود، والنسائي. ٢ - (إِسماعيل بن عمر) أبو المنذر الواسطي، نزيل بغداد، ثقة، من [٩]. قال أحمد بن منصور: قلت: لأحمد: عمن أكتب من المشيخة؟ قال: أبو المنذر إسماعيل بن عمر. قال: وكان عابدًا. وقال ابن معين: من تجار أهل واسط، ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق. ووثقه ابن المديني، وأبو بكر الخطيب. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد سنة ٢٠٠. أخرج ه البخاري في ((خلق أفعال العباد))، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. ٣ - (داود بن قيس) الفَرَّاء الدََّّاغ، أبو سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة، فاضل، من [٥]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم ، والأربعة. تقدم في ٩٦ / ١٢٠. ٤ - (محمد بن عجلان) المدني صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من [٥]، توفي سنة ١٤٨، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٣٦/ ٤٠. ٣٠٧ - ٤٦ - الصلاة على الحمار - حديث رقم ٧٤١ ٥ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من [٥] تقدم في ٢٣/٢٢. ٦ - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الشهير، رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، ورجاله كلهم ثقات، غير ابن عجلان، فصدوق، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض؛ داود، وابن عجلان، ويحيى بن سعيد، وهو من رواية الأقران، فكلهم من الطبقة الخامسة. وشرح الحديث واضح من شرح الحديث الماضي. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أنس بن مالك هذا صحيح. أخرجه المصنف هنا (٧٤١/٤٦)، و ((الكبرى)) (٨٢٠/٤٦)، وهو من أفراده، لم يخرجه غيره من أصحاب الأصول. كما أشار إليه الحافظ المزي في «تحفته)) جـ ١ ص ٤٢٩. (قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله تعالى: ( لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن يحيى على قوله: ((يصلي على حمار))). هكذا نسخ ((المجتبى)) بتأخير هذا الكلام إلى هنا، والذي في ((الكبرى)) تقديمه مع حديث ابن عمر رضي الله عنه، وهو الأولى لأنه مرتبط به. - ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد وغرض المصنف بهذا أن عمرو بن يحيى المازني خالف الجماعة في قوله: ((على حمار))، فإنهم رووه بلفظ: ((على راحلته)) و((على دابته)). وقد تقدمت رواية الجماعة برقم ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢ وتقدم الكلام عليها مستوفی هناك، فراجعه تستفد. وكذا اعترض الدار قطني على مسلم في رواية عمرو هذه. قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: قال الدارقطني، وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي ◌َّه على راحلته، وعلى البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس، كما ذكره مسلم بعد هذا، ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو. هذا كلام الدار قطني، ومتابعيه . وفي الحکم بتغليط عمرو نظر، لأنه نقل شیئاً محتملاً، فلعله كان الحمار مرة، والبعير مرة، والشاذ مردود، وهو المخالف للجماعة. والله أعلم. اهـ كلام النووي جـ ٥ ص ٢١١ - ٢١٢. قال الجامع عفا الله عنه: أول كلام النووي هو الصواب، فالحديث صحيح، كما صححه مسلم، فزيادة عمرو مقبولة، لعدم منافاتها لما رواه الجماعة؛ إذ أمكن الجمع بحمل روايته على وقت، وروايتهم على وقت، أو أوقات. ويشهد لذلك حديث أنس رضي الله عنه الذي بعده . ٣٠٩ - ٤٦ - الصلاة على الحمار - حديث رقم ٧٤١ وقال الحافظ رحمه الله في الفتح جـ ٣ ص ٢٨٨: وقد روى السرَّاج من طريق يحيى بن سعيد، عن أنس رضي الله عنه ((أنه رأى النبي لَمّله يصلي على حمار، وهو ذاهب إلی خیبر). وإسناده حسن، وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر: ((رأيت النبي * يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خیبر )) . اهـ. فدل كلام الحافظ رحمه الله على أن الحدیثین صحيحان، يشهد أحدهما للآخر. وهذا هو الراجح عندي. وأما الشذوذ الذي ذكره النووي في كلامه السابق، على خلاف عادته، فإنه كان يدافع عن مسلم في مثله إذا اعترض الدارقطني وغيره بالشذوذ؛ فیجیب عنه بأنه من زيادات الثقات. فيجاب عنه هنا بما يجيب هو به في غير هذا المحل، ولاسيما مع وجود الشاهد المذكور. والله سبحانه، وتعالى أعلم. (وحديث يحيى بن سعيد، عن أنس، الصواب أنه موقوف. والله سبحانه، وتعالى أعلم). غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا تضعيف رواية يحيى بن سعيد المرفوعة، وأن صوابها الوقف على أنس رضي الله عنه من فعله. وذلك لمخالفة غيره؛ فقد رواه الشيخان من طریق همام بن يحيى، عن أنس بن سيرين، فجعله من فعله، ولفظه عند البخاري: ((قال استقبلنا أنساً حين قدم من الشام، فلقيناه بعَين التَّمْر، فرأيته يصلي على إ : - ٣١٠ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد حمار، ووجهه من ذا الجانب - يعني عن يسار القبلة - فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة، فقال: لولا أني رأيت رسول الله تَّهُ فَعَلَه، لم أفعله». والجواب عنه ما تقدم من أن المرفوع لا ينافي الموقوف، فأنس بن سیرین روی فعله، ویحیی بن سعید روی قوله، ولقوله شاهد من حديث ابن عمر المتقدم، كما تقدم في كلام الحافظ رحمه الله تعالى. والحاصل أن الحديثين صحيحان. والله سبحانه، وتعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٣١١ - ٩ - كتَابُ الْقِبْلَة أي هذا كتاب ذكر الأحاديث الدالة على أحكام القبلة . اعلم أن أبواب القبلة المذكورة هنا تقدمت بأسانيدها، وأحاديثها، في أوائل كتاب الصلاة، قبيل كتاب المواقيت، برقم (٢٢ / ٤٨٨، ٤٨٩)، (٤٩٠/٢٣، ٤٩١، ٤٩٢)، (٢٤ / ٤٩٣). والظاهر أنه ذكرها هناك استطراداً، لمناسبة فرض الصلاة، ولذا ترجم هناك بقوله: ((باب فرض القبلة))، وأما ذكرها هنا فهو أصل وضعها المناسب. وذكرها في الكبرى بعد كتاب الإمامة، وما هنا أحسن؛ إذ ترتيبها المناسب تقديم بيان فرض الصلاة، وما يتبع ذلك، ثم الأوقات، ثم الأذان، ثم المساجد، ثم القبلة. وذلك لأن المكلف يحتاج أن يعرف أوّلاً فرض الصلاة، وأحكامها، ثم مواقيتها، ليؤديها في الأوقات المطلوبة لها، ثم إنه ربما يكون مشغولاً بحوائجه، كما هو حال أكثر الناس، فيحتاج إلى التنبيه بدخول وقت الصلاة، فلذا شرع له الأذان، إذ هو إعلام بدخول وقت الصلاة، ثم يحتاج إلى مكان يؤدي فيه الصلاة، وهو المسجد، ونحوه، ثم بعد أن يدخل مكان الصلاة يحتاج إلى معرفة الجهة التي يتوجه إليها في أداء الصلاة، وهي القبلة . فرتبها المصنف - رحمه الله تعالى -هكذا؛ فذكر أوَّلاً فرض الصلاة، - ٣١٢ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة وما يتبع ذلك، ثم المواقيت، ثم الأذان، ثم المساجد، ثم القبلة. وهكذا ترتيباً متناسباً، فما خالف ذلك يعتبر استطراداً لمناسبة مَّا . وقد تقدم البحث عن أحاديث هذه الأبواب الثلاثة، وما يتعلق بذلك مستوفى بالأرقام المذكورة، فأقتصر هنا على حل بعض الغوامض، من الأسانيد، والمتون، وأحيل تمام البحث إلى الأرقام المذكورة، إن شاء الله تعالى. ٣١٣ - ١ - باب استقبال القبلة - حديث رقم ٧٤٢ ١ - بَابُ اسْتَشْبَالِ الْقِبْلَةِ ٧٤٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ((قَدمَ رَسُولُ اللهِ عَهُ الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ وُجُّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَرَّ رَجُلٌ ، قَدْ صَلَّى مَعَ النَِّيِّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ: أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللـه عَّيْ قَدْ وُجُّهَ إِلَى الْكَعْبَة، فَانْحَرَفُوا إلَى الْكَعْبَة)» . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) الأسدي المعروف أبوه بابن علية ، البصري نزيل دمشق ، وقاضيها ، ثقة، مات سنة ٢٦٤ من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٢/ ٤٨٩. ٢ - (إسحاق بن يوسف الأزرق) الواسطي، ثقة، مات سنة ١٩٥، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢ / ٤٨٩. ٣ - (زكريا بن أبي زائدة) خالد، وقيل: غيره، أبو يحيى - ٣١٤ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة الكوفي، ثقة، يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٥/٩٣ . ٤ - (أبو إِسحاق) السبيعي، عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة عابد اختلط بآخره، من [٣]، تقدم في ٣٨/ ٤٢. ٥ - (البراء بن عازب) أبو عمارة الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في ٨٦/ ١٠٥. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما، أنه (قال: قدم) - بكسر الدال - (رسول الله ◌َّ المدينة، فصلى نحو) أي جهة (بيت المقدس) فيه لغتان: إحداهما : فتح الميم، وسكون القاف، وکسر الدال، ومعناه: محل الطهارة من الذنوب. والثانية: بوزن محمد، ومعناها : المطهّر. وتقدم البحث فيه مستوفى بالرقم المتقدم. (ستة عشر شهراً) وتقدم ((ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً)) بالشك، ووجه الجمع فیه أن من قال: ((ستة عشر)) ألغی الکسر من شهر القدوم، وشهر التحويل، ومن قال: ((سبعة عشر)) عدهما معاً (ثم وجه) بالبناء للمجهول، أي أمره الله تعالى بالتوجه (إِلى الكعبة) حيث قال له ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآية . ٣١٥ _ ١ - باب استقبال القبلة - حديث رقم ٧٤٢ (فمر رجل) هو عباد بن بشر بن قَيْظيّ، وقيل: عبَّاد بن نَهيك (قد صلى مع النبي ◌َّه) جملة في محل جر صفة لرجل (على قوم من الأنصار) متعلق بمَرَّ، وهم بنو سَلمة (فقال: أشهد أن رسول الله عَ ليه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا إِلى الكعبة) بصيغة الماضي أي تحول القوم إلى جهة الكعبة، بأن تحول الإمام من مقدم المسجد إلى مؤخره، وتحول الرجال، فصاروا خلفه، وتحولت النساء، فصرْنَ خلف الرجال. ويحتمل أن يكون بصيغة الأمر، أي أمرهم ذلك الرجل بالانحراف، إليها. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه : قد تقدم تمام البحث في شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به بالرقم المذكور، فلا نطيل الكتاب بإعادتها، فراجعها تستفد. والله ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . - ٣١٦ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة ٢ - بَابُ الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْهَا اسْتَشْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ وقد تقدم برقم (٢٣/ ٤٩٠) بلفظ ((يجوز فيها))، وهي واضحة، فتكون ((على)) هنا، بمعنى ((في)). والله أعلم. ٧٤٣ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالكِ بْنِ أَنَسِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِنَّه يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته في السَّفَرِ ، حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ)). قَالَ مَالكٌ : قَالَ عَبْدُ الله بْنُّ دينَار: وَكَانَ ابْنُّ عُمَرَ يَفْعَلُ ذلكَ. رجال هذا الإسناد : أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد، تقدم قبل باب. ٢ - (مالك بن أنس) الإمام الحجة المدني ، تقدم قبل باب. ٣ - (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني، ثقة، من [٤]، تقدم في ١٦٧ / ٢٦٠. ٤ - (ابن عمر) هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، تقدم قبل باب . والإسناد من رباعيات المصنف، وهو (٤٢) من رباعيات الكتاب، ورجاله مدنيون ، غير قتيبة ، فبغلاني. والله تعالى أعلم. : ٣١٧ _ ٢ - باب الحال التي يجوز عليها استبقال غير القبلة - حديث رقم ٧٤٣ شرح الحديث (عن ابن عمر) رضي الله عنهما، أنه قال (كان رسول الله عَ﴾ يصلي على راحلته في السفر) والمراد به التطوع ، لا الفريضة ، كما تقدم تحقيقه بالرقم المذکور (حیثما توجهت ) إليه. (قال مالك) بن أنس (قال عبد الله بن دينار: وكان) عبد الله (ابن عمر) رضي الله عنهما (يفعل ذلك) أي المذكور من الصلاة على الراحلة في السفر، اقتداء بالنبي تَّهِ . قال الجامع عفا الله عنه : المسائل المتعلقة بهذا الحديث تقدمت بالرقم المتقدم، فراجعها تستفد. وبالله التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٣١٨ - شرح سنن النسائي - كتاب القبلة ٣ - بَابُ اسْتِبَانَةِ الْخَطَأْ بَعْدَ الاجْتِهَاد أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم اتضاح الخطأ في القبلة بعد أداء الصلاة إليها بالاجتهاد. ومحل الاستدلال قوله: ((وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة)). وذلك لأن الشام غير قبلة حينئذ، إلا أنهم ما علموا بذلك، واعتمدوا على الدليل المنسوخ الذي هو دليل ظاهراً، وليس بدليل عند التحقيق، فكل من خفي عليه جهة القبلة، فصلى إلى جهة أخری اعتماداً على الظن والاجتهاد، فحکمه حکم هؤلاء يستدیر إلى القبلة إذا علم بها، وما صلى قبل العلم فهو صحيح. والله أعلم. ٧٤٥ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِنَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءِ فِي صَلاةِ الصُبْحِ جَاءَهُمْ آت، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ قَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرَادٌ، وَقَدْ أُمرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ القَبْلَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَة. قال الجامع عفا الله عنه : هذا السند هو السند الذي مر في الباب الماضي، وهو (٤٣) من رباعيات الكتاب، وشرح الحديث يعلم من شرح حديث البراء رضي الله عنه الذي قبل باب. وأيضاً قد مر شرحه ٣١٩ _ ٣ - باب استبانة الخطا بعد الاجتهاد - حديث رقم ٧٤٥ مستوفى في أوائل الصلاة برقم (٢٤/ ٤٩٣). فراجعه تستفد. والله سبحانه ولي التوفيق. وقوله : (فاستقبلوها) يحتمل أن يكون بكسر الباء على أنه صيغة أمر، وهو من كلام الرجل الآتي، ويحتمل أن يكون بفتحها فعلاً ماضياً، وهو حكاية لحالهم. والأول هو الظاهر؛ لأن الثاني يغني عنه قوله: ((فاستداروا إلى الكعبة)). والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب . - ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة ٤ - سُتْرَةُ الْمُصَلِّي أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية اتخاذ السترة للمصلي. اعلم أنه کان الأولى للمصنف رحمه الله تعالى أن يجعل لأبواب السترة كتاباً خاصاً، ولا يذكرها تحت كتاب القبلة، وأحسن من هذا صنيعه في ((الكبرى))، حيث ترجم بقوله: ((أبواب السترة))، ثم قال: ((سترة المصلي)). وهو قريب من صنيع البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، حيث قال: ((أبواب سترة المصلي))، ثم قال: ((بابٌ سترةُ المصلي سترةُ من خلفه)). والسّتْرَةُ - بضم المهملة، وسكون المثناة من فوق۔ : ما استُثر به، من شيء كائناً ما كان. قال الفيومي رحمه الله تعالى: السّتْر - يعني بكسر، فسكون -: ما يُسْتَربه، وجمعه: ستور. والسُّتْرة - بالضم - مثله. قال ابن فارس: والسّرة: ما استترت به، كائناً ما كان، والسِّتَارة - بالكسر . مثله، والسِّار بحذف الهاء لغة. وسترت الشيء سَتْراً، من باب قتل. ويقال لما يَنصبه المصلي قُدَّامه علامة لمصلاه، من عصا، وتَسنيم تراب، وغيره: سُتْرَةٌ، لأنه يستر المار من المرور، أي يحجبه. وفي ((اللسان)): سَتَرَ الشيءَ، يستُره - بضم التاء - ويستره - بکسرها ۔ سَتْراً - بفتح فسكون - وسَتَراً - بفتحتين -فأفاد أن فعله من بابي -٠٠٠