النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١ _
٣٥- تخليق المساجد - حديث رقم ٧٢٨
في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال ، ثقة ، مدلس ، عابه زائدة لدخوله
في شيء من أمر الأمراء ، توفي سنة ١٤٢ هـ ويقال سنة ١٤٣ هـ، وله
٧٥ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٨/٨٧.
٤ - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابي الخادم رضي الله عنه ،
تقدم في ٦/ ٦ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف ، وهو (٤٠) .
ومنها : أن رجاله موثقون .
ومنها : أن فيه أنساً أحد المكثرين السبعة ، روى (٢٢٨٦) حديثاً ،
وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم . والله أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه ( قال : رأى
رسول الله عَّ نخامة في قبلة المسجد) أي في الجدار الذي في
مواجهة المسجد (فغضب حتى احمر وجهه) فيه غضب الإمام على
رعيته إذا رأى منهم المخالفة الشرعية ، لينزجروا ، ويرتدعوا (فقامت
امرأة من الأنصار، فحكتها ) أي أزالت تلك النخامة (وجعلت
مكانها خَلُوقاً) بفتح الخاء المعجمة ، وضم اللام ، ويقال فيه :
الخلاق - ككتاب -: قال ابن منظور رحمه الله: والخَلُوق، والخلاق:

- ١٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
ضرب من الطيب ، وقيل : الزعفران . وقال أيضاً : والخَلُوق : طيب
معروف يتخذ من الزعفران ، وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه
الحمرة والصفرة . اهـ. لسان جـ٢ ص١٢٤٧ .
(قال رسول الله عَّلة: ((ما أحسن هذا))) تعجباً من حسن صنيع
تلك المرأة واستحسانًا له . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف :
أخرجه هنا (٧٢٨/٣٥)، و((الكبرى)) (٨٠٧/٤٥) بالسند المذكور.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن محمد بن طريف ، عن عائذ بن
حبيب ، بسند المصنف ، وأخرجه ابن خزيمة ، رقم (١٢٩٦) عن
يوسف بن موسى ، عن عائذ بن حبيب ، به . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية تخليق المساجد ،
واتخاذ الخُلُوق له، وقد تقدم حديث جابر رضي الله عنه عند أبي داود،

١٤٣ _
٣٥- تخليق المساجد - حديث رقم ٧٢٨
وفيه : (( ثم قال : أروني عَبيراً ، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله ،
فجاء بخلوق في راحته ، فأخذه رسول الله ثمّ ، فجعله على رأس
العرجون ، ثم لطخ به على أثر النخامة ، قال جابر : فمن هناك جعلتم
الخلوق في مساجدکم ».
ومنها : كون المرأة كالرجل في خدمة المساجد ، فيشرع لها أن تقوم
بتنظيفها .
ومنها : إزالة ما يستقذر من المسجد .
ومنها : أنه ينبغي للإمام أن يتفقد أحوال المساجد لتعظيمها ،
وصيانتها عن الأقذار .
ومنها : مشروعية الغضب عند رؤية المنكر .
ومنها : عظيم تواضع النبي ◌َّهُ ، فقد تقدم أنه حك البصاق
بنفسه، ووضع الخلوق مكانه . والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

-
١٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
٣٦ - القَوْلُ عِنْدَ دُخُولِ المَسْجِدِ، وَعِنْدَ الغُرُوحِ مِنْهُ
٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الذكر عند دخول
المسجد ، وعند الخروج منه . فالمراد بالقول: الذكر ، فيكون الكلام
على حذف مضاف ، أي مشروعية الذكر. والله تعالى أعلم.
٧٢٩ - أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الغَيْلانِيُّ بَصْرِيٌّ (١) قَالَ :
حَدَّثَنَا أَبُو عَامر ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ
عَبْد الملك بْن سَعيد، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا حُمَيْد ، وأبَا
أسَيْدِ يَقُولَانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَّهُ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ
المَسْجِدَ ، فَلَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتَكَ، وَإِذَا
خَرَجَ ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ).
رجال هذا الإسناد : سبعة
١ - (سليمان بن عبيد الله ) بن عمرو بن جابر الغيلاني(٢)
(المازني) ، أبو أيوب البصري، صدوق ، توفي سنة ٢٤٦، أو ٢٤٧ هـ،
من [١١].
(١) قوله : بصري ، هكذا وقع عند المصنف هنا وفي الكبرى بالتنكير ، وله وجه
صحيح، فيكون خبراً المحذوف ، أي هو بصري .
(٢) الغيلاني - بفتح المعجمة، وسكون التحتانية ، نسبة إلى غيلان بن عبد الله . أفاده في
((اللباب)).
.
:

١٤٥ _
٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩
قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة . وقال مسلمة : لا
بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات . ذكره ابن أبي عاصم فيمن مات
سنة ٢٤٦ هـ، وفيمن مات سنة ٢٤٧ هـ ، انفرد به مسلم والمصنف.
٢ - (أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري ،
ثقة من [٩]، تقدم في ٣٢٧/٢ .
٣ - (سليمان ) بن بلال التيمي مولاهم المدني، ثقة من [٨]،
تقدم في ٥٥٨/٣٠ .
٤ - (ربيعة) بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم أبو عثمان المدني
المعروف بربيعة الرأي ، واسم أبيه فَرَّوخ ، ثقة فقيه مشهور ، من [٥] .
قال أبو زرعة الدمشقي ، عن أحمد : ثقة ، وأبو الزناد أعلم منه ،
وقال العجلي ، وأبو حاتم ، والنسائي : ثقة . وقال يعقوب بن شيبة :
ثقة ثبت، أحد مفتيٌّ المدينة . وقال مصعب الزبيري : أدرك بعض
الصحابة ، والأكابر من التابعين ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان
يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة ، وكان يحصى في مجلسه أربعون
مُعْتَمّاً ، وعنه أخذ مالك . وقال الليث ، عن يحيى بن سعيد : ما
رأيت أحداً أفطن منه . وقال الليث ، عن عبيد الله بن عمر : هو
صاحب معضلاتنا ، وأعلمنا ، وأفضلنا . وقال معاذ بن معاذ
العنبري، عن سوار العنبري : ما رأيت أحداً أعلم منه ، قلت : ولا

- ١٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
الحسن ، وابن سيرين ؟ قال: ولا الحسن وابن سيرين .
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة : يا أهل العراق ، تقولون : ربيعة
الرأي ، والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنة منه . وقال ابن سعد : توفي
سنة ١٣٦ هـ بالمدينة فيما أخبرني الواقدي ، وكان ثقة كثير الحديث ،
وكانوا يتقونه لموضع الرأي . وقال يحيى بن معين وأبو داود : توفي
بالأنبار ، واتفقوا كلهم على سنة وفاته .
وقال مطرف : سمعت مالكاً يقول : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات
ربيعة . وقال ابن حبان في الثقات : توفي سنة ٣٣ . وقال الباجي في
رجال البخاري عنه : توفي سنة ٤٢ ، وجرت له محنة . قال أبو داود :
كان الذي بين أبي الزناد وربيعة متباعداً، وكان أبو الزناد وجيهاً عند
السلطان ، فأعان على ربيعة ، فضرب ، وحلقت نصف لحيته ، فحلق
هو النصف الآخر .
وقال الحميدي أبو بكر : كان حافظاً . وقال عبد العزيز بن
أبي سلمة: قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه : إنا قد تعلمنا منك ،
وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئاً ، فترى أن رأینا
خير له من رأيه لنفسه ، فنفتيه ، قال : فقال : أقعدوني ، ثم قال :
ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلاً خير من أن تقول في شيء بغير
علم ، لا ، لا ، ثلاث مرات . وقال أبو داود : قال أحمد : وأيش عند
ربيعة من العلم . أخرج له الجماعة .
- --- ------ ------
1

١٤٧ __
٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩
٥ - (عبد الملك بن سعيد) بن سويد الأنصاري المدني، ثقة من [٣].
قال النسائي: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال
العجلي : مدني تابعي ثقة ، قال الحافظ رحمه الله : وله رواية عن أبيه
مذكورة في الطبراني وغيره ، واستشهد أبوه بأحد ، فكانت روايته عنه
مرسلة ، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية . أخرج له الجماعة إلا
البخاري والترمذي، له عندهم حديثان ، أحدهما هذا ، والآخر في
قبلة الصائم . قاله في تت ج٦ ص٣٩٥ -٣٩٦.
٦ - (أبو حميد) الساعدي الأنصاري الصحابي المدني ، قيل
اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر بن سعد بن المنذر . وقيل : اسم
جده مالك . وقيل : عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة
ابن عمرو بن الخزرج . يقال : إنه عم سهل بن سعد الساعدي.
روی عن النبي ګ﴾ . وعنه إسحاق بن عبد الله بن عمر بن الحكم
وجابر بن عبد الله ، وابن ابنه سعد بن المنذر بن أبي حميد ، وعباس
ابن سهل بن سعد الساعدي ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ،
وعبد الملك بن سعيد بن سويد ، وعمرو بن سليم الزرقي ، وعروة بن
الزبير ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وموسى بن عبد الله بن يزيد
الخطمي ، ويزيد بن زيد الأنصاري .
قال الواقدي : توفي في آخر خلافة معاوية ، أو أول خلافة يزيد
وقال خليفة وابن سعد وغيرهما: إن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد

- ١٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
شهد أحداً وما بعدها . أخرج له الجماعة .
٧ - (أبو أسيد) مالك بن ربيعة بن البَدَن (١) بن عمرو بن عوف
ابن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب أبو أسيد (٢)
الساعدي، شهد بدراً والمشاهد كلها .
روى عن النبي ◌َّله، وعنه أولاده: حمزة ، والزبير ، والمنذر ،
ومولاه علي بن عبيد ، وأنس بن مالك ، وعباس بن سهل بن طلحة ،
وقرة بن أبي قرة، ويزيد بن زياد المدني مولى بني ساعدة . مات سنة
٦٠ هـ، وهو آخر من مات من البدريين فيما ذكر المدائني . وقال
الواقدي وخليفة : مات سنة ٣٠ هـ.
قال ابن عبد البر : هذا اختلاف متباين . وقال غيره : مات سنة
٤٠ هـ. أخرج له الجماعة . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، ومن
رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فانفرد به هو ومسلم ، وعبد الملك بن
سعيد ، فلم يخرج له البخاري والترمذي ، وأنهم مدنيون ، إلا شيخه
وشيخ شيخه ، فبصريان .
(١) البَدَن - بالموحدة، وفتح الدال المهملة، وكسرها .
(٢) أُسَيْد - بصيغة التصغير.

1
١٤٩ _
٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ ربيعة عن عبد الملك .
ومنها : أن عبد الملك ليس له عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن
ماجه، إلا حديثان ، أحدهما هذا، والآخر في قبلة الصائم. والله
أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الملك بن سعيد ) الأنصاري ، أنه (قال : سمعت
أبا حميد، وأبا أسيد) هكذا وقع عند المصنف هنا ، وفي الكبرى
بالعطف بالواو ، وهي رواية لابن ماجه ، وفي رواية له (( عن أبي
حميد)) ، ولم يذكر أبا أسيد ، ووقع عند مسلم ، وأبي داود (( سمعت
أبا حميد ، أو أبا أسيد )» بالشك.
(يقولان: قال رسول الله عَّ: إِذا دخل أحدكم المسجد)
الظاهر أنه يقول هذا الذكر مع دخوله ، فيكون المعنى : إذا شرع في
الدخول ، ويحتمل أن يكون المعنى : أي أراد الدخول ( فليقل :
اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وعند أبي داود من رواية عبد العزيز
الدراوردي ، عن ربيعة، زيادة السلام على النبي لَّه ، ثم ليقل
((اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج ، فليقل : اللهم إني أسألك
من فضلك )).
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر من الأمر في قوله: ((فليقل)

- ١٥٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
الوجوب ، إذ لا صارف له إلى الاستحباب ، ولم أر من نَبَّه عليه.
والله أعلم .
(وإِذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك) أي من
رزقك الحلال . وخصت الرحمة بالدخول ، والفضل بالخروج ، لأن
المسجد محل رحمة الله ومغفرته ، وخارج المسجد محل طلب الرزق ،
فشرع لكلِّ أن يدعو ربه بما يناسب حاله . والله أعلم .
وقال وليّ الله الدهلوي رحمه الله تعالى في حجة الله البالغة:
الحكمة في تخصيص الداخل بالرحمة ، والخارج بالفضل أن الرحمة في
كتاب الله أريد بها النعم النفسانية ، والأخروية ، كالولاية والنبوة ، قال
تعالى: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، والفضل
على النعم الدنيوية، قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن
رَبِكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا
فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، ومن دخل المسجد
إنما يطلب القرب من الله تعالى ، والخروج وقت ابتغاء الرزق . اهـ .
وقال ابن رسلان رحمه الله : سؤال الفضل عند الخروج موافق
لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ
اللَّهِ﴾، يعني الرزق الحلال، وقيل: ﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّه ﴾ هو طلب
و
العلم ، والوجهان متقاربان ؛ فإن العلم من رزق الله تعالى ، لأن
الرزق لا يختص بقوت البدن ، بل يدخل فيه قوت الأرواح ،

١٥١ _
٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم ٧٢٩
والأسماع ، وغيرها . وقيل : فضل الله عيادة المريض ، وزيارة أخ
صالح . انظر المنهل العذب جـ٣ ص٧٤ - ٧٥. والله أعلم ، ومنه
التوفيق ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي حميد ، وأبي أسيد رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله .
أخرجه هنا (٧٢٩/٣٦)، و((الكبرى)) في ((الصلاة)) (٨٠٨/٣٦)
وفي ((عمل اليوم والليلة)) - ١٠٠٠٥ - عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني،
عن أبي عامر العقدي ، عن سليمان بن بلال ، عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد ، عنهما . والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه .
فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى ، عن سليمان بن
بلال ، عن ربيعة ، عن عبد الملك ، عن أبي حميد ، أو أبي أسيد به .
قال مسلم : سمعت يحيى يقول : كتبت هذا الحديث من كتاب
سليمان بن بلال ، قال : بلغني أن يحيى الحمَّاني يقول: وأبي أسيد.
وأخرجه عن حامد بن عمر البكراوي، عن بشر بن المفضل ، عن
عمارة بن غزية ، عن ربيعة، به .

- ١٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
تنبيه :
قول مسلم رحمه الله : سمعت يحيى يقول : كتبت ... إلخ:
يعني أن الحماني يقول عن سليمان المذكور: عن أبي حميد، وأبي أسيد،
بواو العطف ، وأن یحیی بن یحیی رواه بأو التي للتردد .
قال الحافظ رحمه الله في ((نتائج الأفكار)) جـ ١ ص٢٧٦ -٢٧٧: ولم
ينفرد الحماني بذلك ، فقد أخرجه أحمد ، عن أبي عامر العقدي ، عن
سليمان بواو العطف أيضاً ، وكذا أخرجه النسائي ، وأبو يعلى ، وابن
حبان من رواية سليمان ، ولم ينفرد به سليمان أيضاً ، بل جاء من
رواية عمارة بن غزية أيضاً .
أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) ، عن زكريا الساجي ، عن أحمد بن
سعيد ، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن
عمارة بن غزية ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال : سمعت
عبد الملك بن سعيد، يقول: سمعت أبا حميد، وأبا أسيد رضي الله
عنهما [يقولان: قال] رسول الله تَّي ... الحديث. وأخرجه أبو عوانة
في ((صحيحه)) عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب . اهـ.
وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عثمان الدمشقي ، عن
الدراوردي ، عن ربيعة بإسناده ، وتقدم لفظه .
وأخرجه ابن ماجه فيه عن عمرو بن عثمان الحمصي ،
وعبد الوهاب بن الضحاك ، كلاهما عن إسماعيل بن عياش ، عن

أ
١٥٣ -
٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم٧٢٩
عمارة بن غزية ، لكن قال : عن أبي حميد، ولم يذكر أبا أسيد . بلفظ
أبي داود المتقدم . والله أعلم .
المسألة الرابعة : يستفاد من حديث الباب مشروعية طلب الرحمة
من الله تعالى عند دخول المسجد، وطلب الفضل منه عند الخروج منه.
وقد وردت أحاديث فيما يقال في دخول المسجد والخروج منه .
فمنها : حديث الباب ، وزاد في رواية أبي داود- كما تقدم - في
أوله: ((فليسلم، ثم ليقل)) ... ولفظ الطبراني: ((إذا دخل أحدكم
المسجد ، فليسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم ليقل :
اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد ، فليسلم على
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب
فضلك)) .
وأخرجه أيضاً أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى ،
عن عبد الله بن وهب ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن عمارة بن
غزية ، بإسناد الطبراني ، كما تقدم . وأخرجه أيضاً أبو عوانة من رواية
عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، عن الدراوردي ، فقال في روايته ،
عن أبي حميد: ((أن النبي صلَّى كان يقول ، إذا دخل المسجد: اللهم افتح
لي أبواب رحمتك ، وسهل لي أبواب رزقك)).
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله تشمل: «
إذا دخل أحدكم المسجد ، فليسلم على النبي نَّه ، ثم ليقل : اللهم

- ١٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد، فليسلم على النبي ◌َّهِ،
وليقل : اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)) . أخرجه المصنف في
اليوم والليلة ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، وأخرجه
الحاكم، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وأقره الذهبي.
ووقع في رواية النسائي ((باعدني)) وفي نسخة ((أعذني)) وفي رواية
ابن خزيمة، وابن حبان ((أجرني))، ورجال هذا الحديث من رجال
الصحیح، لكن أعله النسائي ، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان ،
عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن كعب الأحبار ، أنه قال له :
أو صيك باثنين ، فذكر هذا الحدیث بنحوه .
ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد
المقبري، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن كعب كذلك . قال النسائي :
ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان ، ومن محمد بن
عجلان ، وحديثه أولى بالصواب.
قال الحافظ : ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق ،
وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك ، وأخرجه عبد الرزاق ، عن
أبي معشر، عن سعيد المقبري أن كعباً قال لأبي هريرة ، فذكره ، فهؤلاء
ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه ، وزاد ابن أبي ذئب في السند راوياً ،
وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك.
وفي الجملة هو حسن لشواهد ، والله أعلم. انظر ((نتائج الأفكار))
----------- -

١٥٥ -
٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج منه - حديث رقم٧٢٩
ج١ ص٢٧٩ -٢٨٠.
ومنها : حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه
أبوداود ، عن إسماعيل بن بشر بن منصور ، عن عبد الرحمن بن
مهدي، عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح ، قال : لقيت عقبة
ابن مسلم ، فقلت له : بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو ، عن
النبي ◌َّ، أنه كان يقول إذا دخل المسجد: (( أعوذ بالله العظيم ،
وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم )) ، قال : أقط ؟
قلت: نعم ، قال: (( فإذا قال ذلك قال الشيطان : حفظ مني سائر
اليوم )).
قال الحافظ رحمه الله: هذا حديث حسن غريب ، ورجاله
موثقون، وهم من رجال الصحيح ، إلا إسماعيل وعقبة، ومعنى قوله:
((أقط))؟: أما بلغك إلا هذا خاصة ، والهمزة للاستفهام ، والمشهور في
طاء ((قط)) التخفيف . والله أعلم .
ومنها : حديث عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسين ،
عن فاطمة بنت رسول الله تَّ، قالت : كان رسول الله عمله إذا دخل
المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: ((اللهم اغفر لي ذنوبي ،
وافتح لي أبواب رحمتك))، وإذا خرج صلى على محمد وسلم ، ثم
قال: ((اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك)). أخرجه الإمام
أحمد عن إسماعيل بن علية، عن ليث بن أبي سليم ، عن عبد الله

شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
- ١٥٦
ابن الحسن ، قال إسماعيل : فلقيت عبد الله بن الحسن ، فسألته عن
هذا الحديث؟ فقال: كان إذا دخل قال: ((رب افتح لي أبواب
رحمتك))، وإذا خرج قال: ((رب افتح لي أبواب فضلك))، وهكذا
أخرجه الترمذي عن علي بن حجر ، عن إسماعيل بن علية .
قال الترمذي : حديث فاطمة حسن ، وليس إسناده بمتصل ،
وفاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى ، لأنها عاشت بعد
النبي ◌َّ أشهراً.
قال الجامع عفا الله عنه :
فتحسين الترمذي مع كونه منقطعاً لشواهده ، وصححه الشيخ
الألباني . انظر صحيح الترمذي ج١ ص١٠٢ . والله أعلم.
وأخرجه الطبراني بلفظ: ((كان رسول الله عَّ إذا دخل المسجد
حمد الله وسمى، وقال: ((اللهم اغفر لي، وافتح لي أبواب رحمتك))
وإذا خرج قال مثل ذلك ، وقال: ((اللهم افتح لي أبواب فضلك)) ،
ورجال السند - كما قال الحافظ - ثقات ، لكن فيه الانقطاع الذي ذكره
الترمذي.
قال الحافظ: ووقع لنا ذكر الصلاة على النبي ◌َّ في هذا الحديث
من وجه آخر ، ثم ساقه بإسناده إلى عبد الرزاق ، عن قيس بن الربيع ،
عن عبد الله بن الحسن بإسناده: ((كان رسول الله ◌َّ﴾ إذا دخل المسجد
قال : اللهم صل على محمد، وسلم ، واغفر لي ذنوبي ، وافتح لي

١٥٧ _
٣٦ - القول عند دخول المسجد ، وعند الخروج عنه - حديث رقم ٧٢٩
أبواب رحمتك)) وإذا خرج قال مثلها، لكنه يقول: ((أبواب فضلك)).
وقال أيضاً : ووقع لنا من وجه آخر فيه الحمد ، والتسمية ،
والصلاة ، والتسليم ، ثم ساقه بإسناده إلى أبي بشر الدولابي ، عن
محمد بن عوف ، عن موسى بن داود ، عن عبد العزيز الدراوردي ،
عن عبد الله بن الحسن، بإسناده: « کان رسول الله تَّ﴾ ، إذا دخل
المسجد ، قال : بسم الله، والحمد لله ، وصلى الله على النبي وسلم،
اللهم اغفر لي)) فذكر مثل الذي قبله ، لكن قال: ((سهل)) بدل ((افتح))
في الموضعين ، ورواة هذا الإسناد ثقات ، إلا أن فيه الانقطاع الذي تقدم
ذكره .
ومنها : ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من مرسل أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، قال: كان رسول الله عَّ إذا دخل المسجد
قال: ((السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم أجرني من
الشيطان ، ومن الشر كله)) . قال الحافظ رحمه الله: ورجاله ثقات،
ليس فيه الإرسال، والله أعلم. انظر نتائج الأفكار جـ١ ص٢٨٨ -٢٨٩.
قال الجامع عفا الله عنه : ينبغي للمسلم أن يلازم هذه
الأذكار في دخول المسجد وخروجه ، فإن تيسر له أن يقول كلها،
فحسن، وإلا فليقل منها ما تيسر له . ومن الغريب أن كثيراً من طلاب
العلم ، فضلاً عن عامة الناس ، لا يهتمون بمثل هذه الأذكار ، وهو
حرمان عظيم ، فقد سبق في بعضها أنه حرز من الشيطان ، حيث يقول

- ١٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
الشيطان إذا سمع الإنسان يقوله : حُفظَ مني سائر اليوم ، وهذا فضل
عظيم . ألهمنا الله تعالى الاقتداء بحبيبه ◌َّ في أقوالنا وأفعالنا
وأحوالنا ، إنه ولي ذلك. ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ٧٤]
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
:

١٥٩ -
٣٧ - الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه - حديث رقم ٧٣٠
٣٧ - الأمْرُ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الجُلُوس فيه
٠٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أمر داخل المسجد بأن يصلي
فیه قبل أن يجلس .
والمراد بالأمر هنا: الطلب، وجمعه أوامر.
قال ابن منظور رحمه الله تعالى: الأمر: معروف، نقيض النهي.
أمره به، وأمره إياه، على حذف الحرف، يأمره، أمْرًا، وإمَارًا، فأتمر،
أي قَبلَ أمره، وقوله عز وجل: ﴿وَأُمِرْنَا لِتُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:
٧١] . العرب تقول: أمرتك أن تفعل، ولتفعل، وبأن تفعل، فمن
قال: أمرتك بأن تفعل، فالباء للإلصاق، والمعنى وقع الأمر بهذا
الفعل؛ ومن قال: أمرتك أن تفعل، فعلى حذف الباء؛ ومن قال:
أمرتك لتفعل فقد أخبرنا بالعلة التي لها وقع الأمر، والمعنى: أمرنا
للإسلام. اهـ. لسان جـ ١ ص١٢٥ .
وقال الفيومي رحمه الله تعالى: الأمر بمعنى الحال، جمعه أمور،
وعليه﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧]، والأمر بمعنى الطلب،
جمعه أوامر، فرقاً بينهما .
قال الجامع عفا الله عنه: والمعنى الثاني هو الموافق هنا. والله
أعلم.

- ١٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب المساجد
٧٣٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالكٌ، عَنْ عَامر بْن
عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أبي
قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َيُ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ
المَسْجِدَ، فَلْيَرَكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]،
تقدم في ١ / ١ .
٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني، من [٧]، تقدم
في ٧ / ٧.
٣ - (عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام الأسدي،
أبو الحارث المدني، وأمه حنتمة بنت عبد الرحمن بن هشام، ثقة عابد
توفي سنة ١٢١، من [٤].
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة من أوثق الناس. وقال ابن
معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح. وقال مالك: كان
يغتسل کل یوم ، و یواصل صوم سبع عشرة ثم یمسي، فلا یذوق شیئا
حتى القابلة يومين وليلة. أخرج له الترمذي في الأمر بتحية المسجد.
وقال العجلي: مدني ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كان