النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ - ٢٦ -إظهار السلاح في المسجد - حديث رقم٧١٨ أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه . فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن قتيبة ، وفي ((الفتن)) عن علي بن عبد الله، ومسلم في ((الأدب)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه في ((الأدب)) عن هشام بن عمار ، خمستهم عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عنه . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو جواز حمل السلاح في المسجد مع الإمساك بنصله، لئلا يؤذي مسلماً ، وأما ما رواه الطبراني في الأوسط - كما في الفتح جـ ٢ ص١١٨ - من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال: ((نهى رسول الله تَّه عن تقليب السلاح في المسجد))؛ فمحمول على ما إذا خيف منه الضرر . ومنها : تعظيم قليل الدم وكثيره ، وتأكيد حرمة المسلمين . ومنها : أن فيه بیان کريم أخلاقه ټ ، وشدة رأفته بالمؤمنین ، كما وصفه الله تعالى بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة : لم يقع في رواية البخاري عن قتيبة في الصلاة جواب عمرو بقوله : نعم ، فقال : ابن بطال رحمه الله : حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد ، لأن سفيان لم يقل : إن عمراً قال له : نعم، - ٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد قال: ولكن ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة ، وزاد في آخره ، ((فقال : نعم)) ، فبان بقوله : نعم إسناد الحديث. قال الحافظ رحمه الله : قلت : هذا مبني على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ: ((نعم)) إذا قال له القارئ مثلاً : أحدثك فلان ؟ والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين - ومنهم البخاري - أن ذلك لا يشترط ، بل يكتفى بسكوت الشيخ إذا كان متيقظاً ، وعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر، والله أعلم. اهـ. ((فتح)) جـ٢ ص١١٨ . قال الجامع عفا الله عنه : المسألة المذكورة قد حقق الاختلاف فيها النووي رحمه الله في تقريبه ، فقال : إذا قرأ على الشيخ قائلاً : أخبرك فلان ، أو نحوه ، والشيخ مُصْغ إلیه ، فَاهمٌ له ، غیر منكر ، ولا مقر لفظاً ، صح السماع ، وجازت الرواية به ، اكتفاء بالقرائن الظاهرة ، ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار ، كقوله: نعم ، على الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الحديث والفقه والأصول ، وشرط بعض الشافعيين ، كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، وسليم الرازي، وبعض الظاهريين نطقه به ، وقال ابن الصباغ الشافعي : ليس له أن يقول: حدثني، ولا أخبرني ، وله أن يعمل به ، وأن يرويه قائلاً : قرأت عليه، أو قرئ عليه، وهو يسمع، وصححه الغزالي ، والآمدي، وحكاه عن المتكلمين ، وحكى تجويز ذلك عن الفقهاء والمحدثين ، وحكاه الحاكم عن الأئمة الأربعة ، وصححه ابن الحاجب . وقال ٦٣ _ ٢٦ - إظهار السلاح في المسجد - حديث رقم٧١٨ الزركشي : يشترط أن يكون سكوته لا عن غفلة أو إكراه ، وفيه نظر ، ولو أشار الشيخ برأسه، أو أصبعه للإقرار ، ولم يتلفظ فجزم في المحصول بأنه لا يقول : حدثني ، ولا أخبرني ، قال العراقي: وفيه نظر. اهـ. ((تقریب مع شرحه التدریب)) جـ٢ ص ٢٠. وإلى هذا أشار الحافظ السيوطي في ((ألفية الأثر)) بقوله: لَفْظاً كَفَى وَقِيلَ : لَیَسَ يَنْفَعُ إِذَا قُرِي وَلَمْ يُقِرَّ المُسْمَعُ بِقَدْ قَرَأتُ أوْ قُرِي عَلَيْهِ ثَالِثُهَا يَعْمَلُ أَوْ يَرُوِيهِ والحاصل أن المذهب الراجح هو مذهب الجمهور ، وهو صحة السماع بذلك ، فيكون سكوته مع خلو الموانع مُنَزَّلا منزلة إقراره . والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ٢٧ - تَشْبِيهُ الأَصَبِعِ فِ المَسْجِدِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز تشبيك الأصابع في المسجد . والتشبيك مصدر شبّكَ ، بالتشديد . قال العلامة ابن منظور رحمه الله : الشَّبْك: من قولك: شَبَكْتُ أصابعي بعضها في بعض ، فاشتبكت ، وشَبَّكْتُهَا ، فتشَبَّكتْ، على التكثير ، والشَّبْك: الخَلْط، والتداخل ، ومنه تشبيك الأصابع ، وفي الحديث: ((إذا مضى أحدكم إلى الصلاة، فلا يشبكن بين أصابعه ، فإنه في صلاة)) . وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض ؛ قيل : كره ذلك كما كره عَقْص الشعر ، واشتمال الصماء ، والاحتباء ، وقيل : التشبيك ، والاحتباء مما يجلب النوم ، فنهي عن التعرض لما ينقض الطهارة ، وتأوله بعضهم أن تشبيك اليد كناية عن ملابسة الخصومات ، والخوض فيها ، واحتج بقوله: حين ذكر الفتن، وشبك بين أصابعه، وقال: (( اختلفوا ، فکانوا هکذا) اهـ . لسان جـ٤ص٢١٨٧ . قال الجامع عفا الله عنه : الحديث أخرجه أبو داود عن کعب بن عجرة رضي الله عنه مرفوعاً، بلفظ: ((إذا توضأ أحدكم ، ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا یشبکن يديه ، فإنه في صلاة ))، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، وفي إسناده اختلاف ضعفه بعضهم بسببه . قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص ١٤٤ . : ٦٥ - ٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم٧١٩ ومحل استدلال المصنف من حديث الباب قوله : (( إذا ركع شبك بين أصابعه)) ، فالحديث وإن كان منسوخاً - كما يأتي - من حيث توسط الإمام بين المأمومين ، ومن حيث التطبيق للأحاديث المعارضة له المتأخرة عنه ، فهو باق فيما عدا ذلك ، إذ لم يوجد دليل يعارضه فيه ، فتبصر . والله أعلم ، ومنه التوفيق . ٧١٩ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : أنْبَأْنَا عِيسَى بْنُ يُونُس، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَد ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْد اللّه بن مَسْعُود، فَقَالَ لنَا : أصَلَّى هَؤُلاءِ؟ قُلْنَا: لا . قَالَ: قُومُوا ، فَصَلُّوا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ، فَجَعَلَ أحَدَنَا عَنْ يَمِينِه ، وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَان وَلا ٠٠ إِقَامَة، فَجَعَلَ إِذَا رَكَعَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابعه ، وَجَعَلَهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْه، وَقَالَ: هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ فَعَلَ. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (إِسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي ، ثقة حافظ حجة ، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢. - ٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ٢ - (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ، ثقة مأمون ، من [٨]، تقدم في ٨/٨. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران ، أبو محمد الكوفي ، ثقة ثبت مدلس ، من [٥]، تقدم في ١٧ / ١٨ . ٤ - (إِبراهيم ) بن يزيد النخعي ، أبو عمران الفقيه ، ثقة يرسل كثيراً ، من [٥]، تقدم في ٣٩/٢٩. ٥ - ( الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ، ثقة مخضرم مكثر فقيه ، من [٢] ، تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٦ - (عبد الله بن مسعود) أبو عبد الرحمن الكوفي رضي الله عنه ، تقدم في ٣٩/٣٥. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، اتفق عليهم الجماعة إلا شيخه ، فما أخرج له ابن ماجه . ومنها : أنه مسلسل بالکوفیین، إلا شيخه ، فمروزي ، ثم نيسابوري . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ؛ الأعمش ، وإبراهيم ، والأسود . ٦٧ _ ٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم ٧١٩ ومنها : أن فيه رواية الأقران ؛ فالأعمش ، وإبراهيم كلاهما من الطبقة الخامسة . ومنها : أن فيه من صيغ الأداء الإخبار ، والإنباء ، والتحديث والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن إبراهيم ، عن الأسود) أنه (قال: دخلت أنا وعلقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي ، ثقة، مات بعد ٦٠ هـ ، وقيل: بعد ٧٠ هـ، من [٢]، وتقدمت ترجمته في (٦١/ ٧٧) (على عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه، ولمسلم: (( أتينا عبد الله في داره))، وللمصنف في الرواية الآتية (١٠٢٩): ((أنهما كانا مع عبد الله في بيته )). (فقال لنا: أصلى هؤلاء؟) ولمسلم: ((أصلی هؤلاء خلفكم» ، يعني الأمير والتابعين له ، وفيه إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة (قلنا :لا) أي لم يصلوا (قال: قوموا، فصلوا)، قال النووي رحمه الله : فيه جواز إقامة الجماعة في البيوت، لكن لا يسقط بها فرض الكفاية ، إذا قلنا بالمذهب الصحيح أنها فرض كفاية، بل لابد من إظهارها ، وإنما اقتصر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على فعلها في البيت ، لأن الفرض كان يسقط بفعل الأمير ، وعامة الناس ، وإن أخروها إلى أواخر الوقت. اهـ. (شرح مسلم)» جه ص١٥ . ٦٨ - شرح سنن النسائي - كتاب المساجد قال الجامع عفا الله عنه : الراجح أن صلاة الجماعة فرض عين ، لا يسقط إلا من عذر ، ومن جملة الأعذار تأخير الأئمة الصلاة عن وقتها ، فيحمل فعل ابن مسعود على هذا. وسيأتي تحقيق المسألة في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى . (فذهبنا) أي أردنا ، أو شرعنا (لنقوم خلفه) كما هو مذهب جمهور الصحابة (فجعل أحدنا عن يمينه ، والآخر عن شماله) أي جعلنا في جنبيه ، وقام هو في الوسط ، ولمسلم: (( فأخذ بأيدينا ، فجعل أحدنا عن يمينه ، والآخر عن شماله)) . قال النووي رحمه الله تعالی: وهذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه، وخالفهم جميع العلماء من الصحابة ، فمن بعدهم إلى الآن، فقالوا : إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفاً ، لحديث جابر ، وجبار بن صخر رضي الله عنهما ، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر رضي الله عنه ، وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه ، وأما الواحد ، فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة ، ونقل جماعة الإجماع فيه ، ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره ، ولا أظنه يصح عنه ، وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس ، وكيف كان فهم مجمعون على أنہ یقف عن مینه . اهـ . (شرح مسلم)) جهص١٦ . قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي تحقيق القول في هذه المسألة في ٦٩ - ٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم٧١٩ محله من كتاب الإمامة ، إن شاء الله تعالى . (فصلى بغير أذان ولا إقامة) هذا أيضاً مذهب ابن مسعود رضي الله عنه وبعض السلف من أصحابه وغيرهم، أنه لا يشرع الأذان ولا الإقامة لمن يصلي وحده في البلد الذي يؤذن فيه ، ويقام لصلاة الجماعة العظمى ، بل يكفي أذانهم وإقامتهم ، وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أن الإقامة سنة في حقه ، ولا يكفيه إقامة الجماعة ، واختلفوا في الأذان ، فقال بعضهم : يشرع له ، وقال بعضهم : لا يشرع . قال النووي رحمه الله : ومذهبنا : الصحيح أنه يشرع له الأذان إن لم يكن سمع أذان الجماعة ، وإلا فلا يشرع . اهـ . قال الجامع عفا الله عنه : الراجح عندي مشروعية الأذان لكل مصل مطلقاً ، لظواهر النصوص ، كما تقدم البحث عنه في بابه . والله أعلم . (فجعل إِذا ركع شبك بين أصابعه ، وجعلها بين ركبتيه) ولمسلم : ((فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا ، قال : فضرب أيدينا ، وطبق بین کفیه ، ثم أدخلهما فخذیه)). وهذا الفعل هو المسمى بالتطبيق ، وهو منسوخ كنسخ توسط الإمام المتقدم آنفاً ، لكنه لم يبلغ ابن مسعود ، وطائفة . - ٧٠ - شرح سنن النسائي - كتاب المساجد قال النووي رحمه الله : مذهبنا ، ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين ، وكراهة التطبيق ، إلا ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود ، فإنهم يقولون : إن السنة التطبيق ، لأنه لم يبلغهم الناسخ ، وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه - يعني الآتي للنسائي برقم (١٠٣٢، ١٠٣٣) - قال: والصواب ما عليه الجمهور ، لثبوت الناسخ الصريح . اهــ وسيأتي تمام البحث في ذلك في بابه إن شاء الله تعالى . (وقال) ابن مسعود رضي الله عنه: (هكذا رأيت رسول الله قَالَّه فعل) يعني التطبيق . وفي رواية مسلم : ((قال : فلما صلى ، قال: إنه ستكون عليكم أمراء ، يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويَخْتُقُونها إلى شَرَق الموتَى ، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك ، فصلُّوا الصلاة لميقاتها ، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحة ، وإذا كنتم ثلاثة ، فصلوا جميعاً ، وإذا كنتم أكثر من ذلك ، فليؤمكم أحدكم ، وإذا ركع أحدكم ، فليُفْرش ذراعيه على فخذيه ، ولْيَجْنَأ ، وليطبق بين كفيه ، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله عَليه، فأراهم))، ومعنى ((وليجنا)): ینعطف . والله أعلم ومنه التوفيق وعليه التكلان . ٠٠ ٧١ - ٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم٧١٩ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا (٧١٩/٢٧)، و((الكبرى)) (٧٩٨/٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود، عنه . وفي (٧٢٠) و((الكبرى)) (٧٩٩) عن إسحاق بن إبراهيم، عن النضر ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن علقمة ، والأسود، كلاهما عنه . و (١٠٢٩) عن إسماعيل بن مسعود ، عن خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن الأعمش، به ، نحوه ، والكبرى عن محمد بن رافع ، عن يحيى بن آدم ، عن مفضل بن مهلهل ، عن الأعمش، به . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم مطولاً في ((الصلاة)) عن أبي كريب ، عن أبي معاوية، وعن منجاب بن الحارث ، عن علي بن مسهر ، وعن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ،عن محمد ابن رافع ، عن یحیی بن آدم ، عن مفضل ابن مهلهل ؛ أربعتهم عن الأعمش - وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، عن عبيد الله بن موسی ،عن إسرائیل ، عن منصور - كلاهما - ٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد عن إبراهيم ، عن علقمة ، والأسود، به ، وأخرجه أحمد في ((مسنده)). والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله ، وهو جواز التشبيك في المسجد ، وقد تقدم وجه الاستدلال من الحديث في أول الباب . ومنها : الإنكار على الأئمة إذا أخروا الصلاة ، والمبادرة إلى أدائها في أول وقتها ، ثم إذا أدركها معهم يصليها نافلة ، إحرازاً لفضيلة أول الوقت ، وفضيلة الجماعة ، فقد تقدم في رواية مسلم، قال: (( فلما صلى ، قال : إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ، ويخنُقونها إلى شَرَق الموتى ، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك ، فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحة)) ... الحديث. وأما التطبيق ، وقيام الإمام بين الاثنين ، فقد تقدم أن ذلك مذهب ابن مسعود رضي الله عنه ، وخالفه في ذلك كافة العلماء ، لكونه منسوخاً ، وأما الصلاة بغير أذان ولا إقامة فقد تقدم أن الأرجح خلافه. والله أعلم. المسألة الخامسة قد جاءت أحاديث تدل على جواز التشبيك : فمنها: حديث أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي تمّه، قال: (( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك ما أصابعه)) متفق عليه . ٧٣ _ ٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم٧١٩ ومنها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (( صلى بنا رسول الله ◌َ﴾ إحدى صلاتي العشي ، فصلى بنا ركعتين ، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد ، فاتكأ عليها ، كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبك بين أصابعه)) ... الحديث. متفق عليه . ومنها : ما أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه كما ذكره أبو مسعود في الأطراف ، عن رواية ابن رميح ، عن الفربري ، وحماد بن شاكر جميعاً عن البخاري ، قال : حدثنا حامد بن عمر ، عن بشر ابن المفضل ، قال : حدثنا عاصم بن محمد ، قال : حدثنا واقد - يعني أخاه۔ ، عن أبيه - يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر - عن ابن عمر - أو ابن عمرو - رضي الله عنهما، ((شبك النبي ◌َ﴾ أصابعه)). قال البخاري : وقال عاصم بن علي : حدثنا عاصم بن محمد ، سمعت هذا الحديث من أبي ، فلم أحفظه ، فقومه لي واقد عن أبيه ، قال : سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله ﴾﴾ : ((يا عبد الله بن عمرو ، كيف بك إذا بقيت في حُثالة من الناس بهذا)). وقد ساقه الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)) نقلاً عن أبي مسعود، وزاد هو « قد مَرَجَتْ عهودهم ، وأماناتهم ، واختلفوا ، فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه )»؟ . قال : فكيف أفعل يا رسول الله، قال: (( تأخذ ما تعرف ، وتدع ما تنكر ، وتقبل على خاصتك ، - ٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد وتدعهم وعوامهم)). انظر ((الفتح)) جـ٢ ص ١٤٣ - ١٤٤، وعمدة القاري جـ٤ ص٢٦٠. والحثالة - بضم المهملة ، وتخفيف المثلثة - : الرديء من كل شيء ، وقيل: غير ذلك . ومعنى ((مرجت عهودهم، وأماناتهم)) : فسدت ، ولم يوفوا بها . والله تعالى أعلم. المسألة السادسة : دل حديث الباب ، والأحاديث التي ذكرناها على جواز تشبيك الأصابع ، سواء كان في المسجد ، أو غيره ، وكره إبراهيم ذلك في الصلاة ، وهو قول مالك ، ورخص في ذلك ابن عمر، وابنه سالم ، فكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة ، ذكره ابن أبي شيبة . وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في الصلاة ، ذكره ابن أبي شيبة ، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد ، وقال مالك : إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد ، وما به بأس ، وإنما یکره في الصلاة . أفاده العیني في «عمدته)) جـ٤ص٢٦١ . وقد وردت أحاديث تعارض أحاديث الباب: فمنها : حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه: ((أن النبي ◌َُّ قال له : (( يا كعب إذا توضأت، فأحسنت الوضوء ، ثم خرجت إلى المسجد ، فلا تشبك بين أصابعك، فإنك في صلاة )). أخرجه ابن حبان ٧٥ - ٢٧ -تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم٧١٩ في صحیحه جهص٥٢٤. وأخرجه أبو داود بلفظ : (( إذا توضأ أحدكم ، فأحسن وضوءه ، ثم خرج إلى الصلاة ، فلا يشبكن يده ، فإنّه في صلاة)) ، وأخرجه الترمذي ، وأحمد ، وابن خزيمة ، والطبراني . وفي إسناده اختلاف ، ضعفه بعضهم بسببه ، قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص ١٤٤ . ومنها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ثلثه: (( إذا توضأ أحدكم في بيته ، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع ، فلا يقل هكذا ، وشبك بين أصابعه)). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))، والحاكم ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي. وروى ابن أبي شيبة: (( إذا صلى أحدكم ، فلا يشبكن بين أصابعه ، فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة مادام في المسجد حتى يخرج منه)). قال في ((الفتح)) جـ ٢ ص٤٤: وفي إسناده ضعیف، ومجهول . قال الجامع عفا الله عنه : قد جمع العلماء بين هذه الأحاديث ، فقال العلامة ابن المنيِّر رحمه الله : التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض ، إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث ، والذي في الحديث - يعني حديث الجواز - إنما هو المقصود التمثيل ، وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس . - ٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد قال الحافظ : هو في حديث أبي موسى ، وابن عمر كما قال ، بخلاف حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وجمع الإسماعيلي رحمه الله بأن النهي مقيد بما إذا كان في الصلاة، أو قاصداً لها ، إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي ، وأحاديث الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك ، أما حديث ابن عمر ، وأبي موسى ، فظاهران . وأما حديث أبي هريرة ، فلأن تشبيكه إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه ، فهو في حكم المنصرف من الصلاة . والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة ، كما قدمنا، فهي غير معارضة لحديث أبي هريرة ، كما قال ابن بطال رحمه الله تعالی. اهـ. (فتح)) جـ ٢ ص ١٤٤ . قال الجامع عفا الله عنه : قوله : وأحاديث الباب خالية عن ذلك ، فيه نظر ، لأن حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي استدل به النسائي على جواز التشبيك غير خال عن ذلك ، لأنه داخل الصلاة، اللهم إلا إذا قلنا بنسخه ، كالتطبيق ، وقيام الإمام بين الاثنين ، وهو خلاف رأي النسائي ، فعندي الأولى حمل النهي على فعل ذلك عبثاً ، كما تقدم في قول ابن المنير ، والله أعلم . وقوله أيضاً : أحاديث النهي ضعيفة ، فيه نظر ، إذ هي بمجموعها صالحة للاحتجاج بها ، فقد صححها ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم، والذهبي . راجع تحقيق صحيح ابن حبان للشيخ شعيب ٧٧ _ ٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم٧١٩ الأرناؤوط جـ ٥ ص٣٨٣ _٣٨٥. فالأولى الجمع بينها بما ذكر آنفاً. والله أعلم . وجمع المجد ابن تيمية رحمه الله في المنتقى بأن فعله ﴾﴾ يفيد عدم التحريم ، ولا يمنع الكراهة، لكون فعله نادراً . قال الشوكاني رحمه الله: ولکن یبعد أن يفعل څ﴾ ما كان مكروهاً، والأولى أن يقال : إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة ، وفعله ◌َّ لا يعارض قوله الخاص بهم ، كما تقرر في الأصول. اهـ . ((نيل)) جـ ٣ص٢٣١ . قال الجامع عفا الله عنه : قد تقدم غير مرة رد هذه القاعدة التي تبناها الشوكاني ، في كثير من الأحاديث الفعلية إذا تعارضت مع القولية، والمسألة مختلف فيها عند الأصوليين ، والحق أن فعله ۵ مثل قوله ، ما لم يدل دليل على اختصاصه به ، فالأولى في الجمع هنا أن يقال : إن أحاديث النهي محمولة على من فعل ذلك عبثاً ، كما تقدم تقريره قريباً . والله أعلم . وهو ولي التوفيق . واختلف في حكمة النهي عن التشبيك ، فقيل : لكونه من الشيطان ، كما تقدم في رواية ابن أبي شيبة . وقيل : لأن التشبيك يجلب النوم ، وهو من مظان الحدث . وقيل : لأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف، کما نبه عليه في حديث ابن عمر ، فکره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه، وهو قوله عَ ل﴾ - ٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد للمصلين: ((ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)). اهـ ((فتح)) جـ ٢ ص١٤٤. والله أعلم ، ومنه التوفيق ، وعليه التكلان . ٧٢٠ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : أنْبَأْنَا النَّضْرُ، قَالَ: أَنْبَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ، والأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. رجال هذا الإسناد: ثمانية کلهم تقدموا في السند الماضي ، إلا اثنين: ١ - ( النضر ) بن شميل المازني أبو الحسن النحوي البصري ، نزيل مرو، ثقة، ثبت ، من كبار [٩]، توفي سنة ٢٠٤، وله ٨٢ سنة أخرج له الجماعة ، تقدم في ٤١/ ٤٥ . ٢ - (شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم ، أبو بسطام الواسطي ، ثم البصري ، الإمام الحجة الثبت العابد ، توفي سنة ١٦٠ هـ، من [٧] أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/٢٤. تنبيهات : الأول: سليمان في هذا السند : هو الأعمش المذكور في السند السابق. الثاني: السند الأول عال ، لأن المصنف وصل إلى الأعمش فيه ٧٩ - ٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد - حديث رقم ٧٢٠ بواسطتين ، بخلاف الثاني ، فقد وصل إليه بثلاث وسائط . الثالث : قوله : ((فذكر نحوه))، الظاهر أن الضمير يرجع إلى إسحاق شيخه ، يعني أنه أخبره عن شيخه النضر ، عن شعبة إلخ ، فذكر نحو ما ذكره عن شيخه عيسى بن يونس ، عن الأعمش إلخ . ويحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى شعبة ، يعني أن شعبة ذكر عن الأعمش نحو ما ذكره عیسی بن یونس ، عنه . الرابع : إذا ساق المحدث حديثاً بإسناده ، ثم أتبعه إسناداً آخر ، وقال في آخره: ((مثله)) فأراد السامع منه رواية المتن بالإسناد الثاني ، فالأظهر منعه ، وهو قول شعبة ، وأجازه الثوري ، وابن معین إذا كان متحفظاً مميزاً بين الألفاظ ، وكان جماعة من العلماء إذا روى أحدهم مثل هذا ذکر الإسناد ، ثم قال : مثل حدیث قبله ، متنه كذا ، واختار الخطيب هذا، وأما إذا قال: ((نحوه)) - كما قال المصنف هنا - فأجازه الثوري ، ومنعه شعبة ، وابن معين . قال أبو عبد الله الحاكم رحمه الله: إن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان أن يفرق بين ((مثله))، و((نحوه)) ، فلا يحل أن يقول: مثله إلا إذا اتفقا في اللفظ، ويحل ((نحوه)) إذا كان بمعناه ، انظر التقريب مع التدریب جـ ٢ ص١١٩ - ١٢٠. وإلى هذا أشار السيوطي رحمه الله في ((ألفية الحديث))، حيث قال: جَدَّدَ إِسْنَادًا وَمَتْنٌّ لَمْ يُعَدْ ٥,٤٥٠ وَلَوْ رَوَى مَتْنَاً بِإِسْنَادٍ وَقَدْ - ٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد لا تَرْوِ بِالثَّانِ حَديثاً قِبْلَهُ بَلْ قالَ فِيهِ ((نَحْوَهُ )) أوْ (( مِفْلَهُ)» ذَا مَيْزَةٍ وَقِيلَ لا فِي (( نَحْوِهِ)) وَقِيلَ جَازَ إِنْ يَكُنْ مَنْ يَرْوِهِ وَ«مِثْلَهُ)) بِاللَّفْظِ فَرْقٌ سُنّا الحَاكِمْ اخْصصْ ((نَحْوَهُ)) بِالمَعْنَى قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا فَلْيَذْكُرٍ وَالوَجْهُ أنْ يَقُولَ مِثْلَ خَبَـرٍ والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب .