النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ _ ٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٥ وبعضه عن الآخر غير مميز لما سمعه من كل شيخ عن الآخر ، جاز ، ثم یصیر کل جزء منه کأنه رواه عن أحدهما مبهماً ، فإن کان كلاهما ثقة احتج به ، كحديث عبد الله بن وهب هذا، فإن كلاً من ابن أبي ذئب ، ويونس ، وعمرو بن الحارث ثقة حجة ، وإن كان أحدهما مجروحاً ، فلا يحتج بشيء منه ، لأنه ما من جزء منه إلا ويجوز أن يكون عن ذلك المجروح ، ويجب ذكرهما حينئذ جميعاً مبيناً أن عن أحدهما بعضه ، وعن الآخر بعضه ، ولا يجوز ذكرهما ساكتاً عن ذلك ، ولا إسقاط أحدهما مجروحاً كان ، أو ثقة . ومن أمثلته أيضاً حديث الإفك في الصحيح من رواية الزهري ، حيث قال : حدثني عروة ، وسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة ، قال : وكل حدثني طائفة من حديثها ، ودخل حديث بعضهم في بعض ، وأنا أوعى لحديث بعضهم من بعض ، فذكر الحديث . انظر تدريب الراوي جـ٢ ص١٢٤. وإلى هذه القاعدة أشار السيوطي رحمه الله في ((ألفيته))، حيث قال : وَبَعْضَهُ عَنْ آخَرٍ ثُمَّ جَمَلْ وَمَنْ رَوَى بَعْضَ حَدِيثٍ عَنْ رَجُلْ مَيْزٍ أَجِزْ وَحَذْفُ بَعْضٍ حُظِلاَ ذَلِكَ عِنْ ذَيْنٍ مُبَيِّناً بِلا وَحَيْثُ جَرْحُ وَاحدٍ لا نَقْبَلاَ مُجَرَّحاً يَكُونُ أَوْ مُعَدَّلاً والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. - ٤٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٦٨٦ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ ابْنِ أبِي هِلالٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ أنَّ كُرَيْباً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُول اللَّهِ لَهُ بِاللَّيْلِ؟ فَوَصَفَ ((أنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ بالوِتْرِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى اسْتُثْقْلَ ، فَرَأيْتُهُ يَنْفُخُ، وَآتَاهُ بلالٌ، فَقَالَ : الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ ، وَلَمْ يَوَضًَّ». رجال هذا الإسناد : ثمانية ١ - (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم) بن أعين المصري الفقيه، ثقة، توفي سنة ٢٦٨، وله ٨٦ سنة، من [١١]، أخرج له النسائي ، تقدم في ١٦٦ . ٢ - (شعيب) بن الليث بن سعد ، أبو عبد الملك المصري ، ثقة نبيل فقيه ، توفي سنة ١٩٩، وله ٦٤ سنة، من كبار [١٠]، تقدم في ١٦٦ . أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. ٤٠٣ _ ٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٦ ٣ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن ، أبو الحارث الفهمي مولاهم المصري ، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور ، توفي سنة ١٧٥ ، من [٧] ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٣٥. ٤ - (خالد) بن يزيد الجُمَحيّ، ويقال: السَّكْسَكيّ، أبو عبد الرحيم المصري ، مولى ابن الصبيغ ، ثقة فقيه ، توفي سنة ١٣٩، من [٦]. قال ابن يونس : كان فقيهاً مفتياً . وقال أبو زرعة، والنسائي : ثقة. وقال أبو حاتم : لا بأس به . وقال العجلي : ثقة . وقال يعقوب ابن سفيان : مصري ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له الجماعة . ٥ - (ابن أبي هلال) هو سعيد بن أبي هلال ، الليثي مولاهم ، أبو العلاء المصري ، قيل : مدني الأصل ، وقيل : بل نشأ بها ، صدوق، من [٦] . قال أبو حاتم : لا بأس به . وقال ابن سعد : كانث ثقة ، إن شاء الله. وقال الساجي : صدوق ، كان أحمد يقول : ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث . وقال العجلي : مصري ثقة . ووثقه ابن خزيمة ، والدارقطني ، والبيهقي ، والخطيب ، وابن عبد البر ، وغيرهم . وقال ابن حزم : ليس بالقوي . وقال الحافظ : ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد فيه. - ٤٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وقال ابن يونس : ولد بمصر سنة ٧٠، ونشأ بالمدينة ، ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام ، قال : ويقال : توفي سنة ١٣٥ . وقال غيره : توفي سنة ١٣٣ ، وقال ابن حبان في الثقات : توفي سنة ١٤٩ ، وقال مسعود الحارثي : إن اسم أبي هلال والد سعيد هذا مرزوق . أخرج له الجماعة. ٦ - ( مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي - بكسر اللام والموحدة ـ المدني، ثقة، من [٥] . قال الدوري عن ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن سعد : كان قليل الحديث . وقال الواقدي : قتلته الحرورية بقُدَيد سنة ١٣٠ ، وهو ابن ٧٠ سنة . أخرج له الجماعة . ٧ - (کريب مولى ابن عباس) هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني ، أبو رشدين ، ثقة ، توفي سنة ٩٨ ، من [٣]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢٥٣ . ٨ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله تعالى عنه ، تقدم في ٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من ثمانيات المصنف . ٤٠٥ _ ٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٦ ومنها : أن رجاله كلهم ثقات . ومنها : أنه مسلسل بالفقهاء . ومنها : أنهم اتفق الأئمة بالرواية لهم، إلا شيخه ، فمن أفراده ، وشعيباً ، فمن أفراده ، ومسلم ، وأبي داود . ومنها : أنهما إلى ابن أبي هلال مصريون ، والباقون مدنيون . ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه ، ورواية تابعي عن تابعي . ومنها : أن فيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة ، وأحد المكثرين السبعة ، روى (١٦٩٦) حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مخرمة بن سليمان ، أن كريباً مولى ابن عباس أخبره) أي مخرمة (قال: سألت ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قلت : كيف كانت صلاة رسول الله ◌َّ بالليل) جملة قلت: تفسير لقوله: سألت (فوصف) ابن عباس (أنه) أي النبي ◌ّ﴾ (صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر) أي مع الوتر . فإن قيل : هذه الرواية تخالف روايات الأكثرین حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فإن فيها أنه ((صلى ثلاث عشرة ركعة)). أجيب بأنها لا تخالف لإمكان الجمع بحمل هذه الرواية على غير الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل ، لما في رواية - ٤٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان أبي داود ، وغيره (( فصلى ركعتين خفيفتين ، قلت : قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة ، ثم سلم ، ثم صلى ، حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر)) ... الحديث ، فتبين أن رواية ثلاث عشرة بعَدِّ هاتين الركعتين ، ورواية إحدى عشرة بإسقاطهما. وسيأتي ذكر اختلاف الروايات في حديث ابن عباس ، وحديث عائشة رضي الله عنهم، في صلاته 4 في الليل ، والجمع بينهما في كتاب قيام الليل إن شاء الله تعالى . (ثم نام ، حتى استُثْقِلَ) بالبناء للمفعول : أي حتى غلبته الثَّقْلَة ، وهي بفتح ، فسكون : النَّعْسَة الغالبة ، قال ابن منظور: والثَّقْلَة . بالفتح - نَعْسَة غالبة، والْمُسْتَثْقَلُ: الذي أثقله النوم وهي الثَّقْلَةُ. انتهى المراد منه . (فرأيته ينفخ) بضم الفاء ، من باب قتل ، وفي رواية (( وكان إذا نام نفخ)) (وأتاه بلال) ولأبي داود ((فأتاه)) بالفاء (فقال: الصلاة یا رسول الله) بنصب الصلاة بفعل مقدر ، أي احضر الصلاة ، أو بالرفع مبتدأ حذف خبره ، أي الصلاة قريبة القيام ، أو فاعلاً لمحذوف، أي حانت الصلاة . وهذا موضع استدلال المصنف رحمه الله تعالی ، حیث إن بلالاً رضي الله عنه أعلم النبي ◌َّ بالصلاة بعد الأذان ، فيشرع إعلام الأئمة عند إرادة الإقامة للصلاة تنبيهاً لهم . ٤٠٧ - ٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٦ وروي أن عمر رضي الله عنه أنكر على أبي محذورة دعاءه إياه إلى الصلاة . أخرج ابن المنذر رحمه الله بسنده عن مجاهد ، قال : لما قدم عمر مكة أتاه أبو محذورة ، وقد أذن ، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة، حي على الفلاح ، حي على الفلاح، فقال : ويحك أمجنون أنت، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا )) . وقال الأوزاعي : وسئل عن تسليم المؤذنَ على الأمير ؟ فقال : أول من فعله معاوية ، وأقره عمر بن عبد العزيز ، وإني لأكرهه ؛ لأنه مفسدة لقلوبهم ، وكان المؤذنون يأتون عمر بن عبد العزيز فيقولون : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، حي على الصلاة ، حى على الفلاح ، الصلاة يرحمك الله . وقال مالك : لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول . انتهى. ((الأوسط)) جـ ٣ ص ٥٧ . قال الجامع عفا الله عنه : الحق أن إعلام الإمام بالصلاة عند إرادة الإقامة جائز إذا دعت الحاجة ، لأنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن المؤذن كان يعلم النبي عملي ، كحديث الباب وغيره . والله أعلم . (فقام) النبي ◌ّه (فصلى ركعتين) وفي رواية ((ركعتين خفيفتين)). وهما ركعتا الفجر . شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٤٠٨ (وصلى بالناس) ولأبي داود ((ثم صلى بالناس)) ، أي صلى الصبح جماعة . (ولم يتوضأ) لأن وضوءه لا ينتقض بالنوم ، قال في الفتح : فيه دليل على أن النوم ليس حدثاً، بل مظنة الحدثة ، لأنه ما كان تنام عينه، ولا ينام قلبه ، فلو أحدث لعلم بذلك، ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم ، وربما لم يتوضأ. قال الخطابي رحمه الله : وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه. انتهى. جـ١ ص٢٨٨-٢٨٩. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٨٦) و((الكبرى)) (١٦٥٠) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، عن شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن خالد بن يزيد الجمحي ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن مخرمة بن سليمان ، عن کریب عنه . و(١٦٢٠) عن محمد بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن مالك ، عن مخرمة، به . وفي ((الكبرى)) في ((الصلاة)) عن قتيبة ، عن ٤٠٩ - ٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٦ مالك به . وأعاده في ((التفسير)). أفاده في ((تحفة الأشراف)) جـ٥ ص٢١٠ . والله أعلم. (الثالثة) فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي في ((شمائله))، وابن ماجه . فأخرجه البخاري في ((الطهارة)) (٣٧) عن إسماعيل بن أبي أويس - وفي أواخر ((الصلاة)) (٥٢١) عن عبد الله بن يوسف - وفي الوتر (٣٩١/٢)، عن القعنبي، وفي ((التفسير)) (٢٠/٣) عن قتيبة و(١٨/٣) عن علي بن عبد الله، عن ابن مهدي و(١٩/٣) معن بن عيسى - فرقهما - ستتهم عن مالك، عن مخرمة به. وفي ((الصلاة)) أيضاً (٢٠٩) عن أحمد، عن ابن وهب ، عن عمرو، عن عبد ربه بن سعید، عنه به، زاد فيه : قال عمرو : فحدثت به بكيراً ، فقال : حدثني کریب بذلك . ومسلم في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى ، عن مالك به . وعن هارون بن سعيد ، عن ابن وهب به . وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب ، عن عياض بن عبد الله و(١٣٤/٥) عن محمد بن رافع، عن ابن أبي فدیك ، عن الضحاك بن عثمان كلاهما عنه به . وأبو داود فيه (٣١٧/٣٤) عن القعنبي به. و(٣١٧/٣١) عن عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، عن أبيه ، عن جده به. - ٤١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان والترمذي في ((شمائله)) (٤١/٥) عن قتيبة به. و (٤١/٥) عن إسحاق بن موسی، عن معن به . وابن ماجه فيه (٦/ ٢٢٠) عن أبي بكر بن خلاد ، عن معن به . وأخرجه مالك في ((الموطأ))، وأحمد ، وابن خزيمة ، والحميدي. والله أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده: منها : ما بوب عليه المصنف ، وهو مشروعية إيذان المؤذن الإمام بالصلاة عند إرادة الإقامة لها . ومنها : ما كان عليه السلف من تتبع أحوال النبي عملي، والسؤال عنها ليتبعوه ؛ لأن الهداية في اتباعه ، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. ومنها : استحباب صلاة الليل ، ومنها الوتر . ومنها : بيان أنه تمّ كان إذا نام ينفخ . ومنها : أن نومه تق﴾ لا ينتقض به وضوءه ؛ لكونه لا ینام قلبه. وبقية مباحث الحديث تأتي في محلها من كتاب قيام الليل ، إن شاء الله تعالى . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٤١١ - ٤٢ - إقامة المؤذن عند خروج الإمام - حديث رقم ٦٨٧ ٤٢ - إِقَامَةُ الْمُؤَدِّنِ عِنْدَ خُرُوعِ الإِمَامِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية إقامة المؤذن للصلاة عند خروج الإمام من حجرته ، والمراد به حضوره إلى محل الصلاة ، والحكمة في ذلك التخفيف على المأمومين ، إذ لو قاموا قبل حضور الإمام لطال عليهم الانتظار ، وهم وقوف . والله تعالى أعلم. حُرَيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ ٥٠ وه و وره ٦٨٧ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُ مُوسَى، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْمَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه ابْنِ أبِي قَتَادَةَ عَنْ أبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلُ: ((إذَا أقيمَت الصَّلاةُ، فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ». رجال هذا الإسناد : ستة ١- (الحسين بن حريث) الخزاعي ، أبو عمار المروزي ، ثقة ، توفي سنة ٢٤٤، من [١٠]، تقدم في ٥٢. ٢ - (الفضل بن موسى) السِّيناني ، أبو عبد الله المروزي ، ثقة ثبت ربما أغرب ، توفي سنة ١٩٢، من كبار [٩]، تقدم في ١٠٠. ٣ - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم ، أبو عروة البصري ، - ٤١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان نزيل اليمن ، ثقة ثبت فاضل ، توفي سنة ١٥٤ ، من كبار [٧]، تقدم في ١٠. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت ، لكنه يدلس ويرسل ، توفي سنة ١٣٢ ، من [٥]، تقدم في ٢٤. ٥ - (عبد الله بن أبي قتادة ) الأنصاري المدني ، ثقة ، توفي سنة ٩٥، من [٢]، تقدم في ٢٤ . ٦- (أبو قتادة) الأنصاري السَّلَمي واسمه الحارث بن ربعي ، وقيل : غير ذلك ، صحابي شهد أحداً وما بعدها ، ولم يشهد بدراً ، توفي سنة ٥٤ على الأصح، رضي الله عنه، تقدم في ٢٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، إلا شيخه ، فلم يخرج له ابن ماجه . ومنها : أنهم ما بين مروزيين، وهما الحسين والفضل ، وبصريين، وهما معمر ويحيى ، فمعمر بصري ماني ، ويحيى مامي بصري ، ومدنیین ، وهما أبو قتادة وابنه . ٤١٣ - ٤٢ - إقامة المؤذن عند خروج الإمام - حديث رقم ٦٨٧ ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه؛ عبد الله ، عن أبي قتادة ، ورواية تابعي عن تابعي ؛ يحيى عن عبد الله. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن أبي قتادة ) قال في الفتح : وصرح أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن هشام - يعني الدستوائي - أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه ، فأمن بذلك تدلیس یحیی . انتهى. (عن أبيه) الحارث بن ربعي رضي الله عنه ، أنه (قال: قال رسول الله ◌َّهُ: إِذا أقيمت الصلاة) أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة ، ونودي بها (فلا تقوموا حتى تروني) أي تبصروني (خرجت) أي من حجرته . ولابن حبان من طريق عبد الرزاق (( حتى تروني خرجت إليكم)) ؛ ولابد فيه من التقدير ، أي لا تقوموا حتى تروني خرجت ، فإذا رأيتموني خرجت فقوموا . قاله في عمدة القاري ج٥ ص١٥٣ . وقال السندي : لعل النهي عن القيام لانتظار الإمام قائماً ، وأما القيام من مكان إلى آخر لأجل تسوية الصفوف ونحوه فغير منهي عنه . ثم هذا الحديث يدل على جواز الإقامة قبل رؤية الإمام ، فإدخاله في هذه الترجمة خفي ، فليتأمل ، والله أعلم . انتهى . قال الجامع عفا الله عنه : لا خفاء في إدخاله هنا ؛ لأن بلالاً - ٤١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان رضي الله عنه إنما يشرع في الإقامة إذا رأى النبي ملي قد خرج ، قبل أن يراه الناس كلهم ، فنهاهم النبي ◌َّ عن القيام قبل أن يروه كلهم قد خرج ، رفقاً بهم لئلا يطول القيام ، ويبين هذا المعنى ما أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه (( أن بلالاً کان لا یقیم حتى يخرج النبي قمّة)). قال في الفتح : قال القرطبي: ظاهر الحديث - يعني حديث: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ◌َّه من بيته ، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة (( أن بلالاً كان لا يقيم حتى يخرج النبي تمّ )) أخرجه مسلم . ويجمع بينهما بأن بلالاً كان يراقب خروج النبي تعمّ ، فأول ما يراه يشرع في الإقامة ، قبل أن يراه غالب الناس ، ثم إذا رأوه قاموا ، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم . قال الحافظ : ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن ابن شهاب (( أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن : الله أكبر ، يقومون إلى الصلاة ، فلا يأتي النبي ◌َ﴾. مقامه حتى تعتدل الصفوف)). وأما حديث أبي هريرة عند البخاري ((أن رسول الله عَّه خرج، وقد أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف))، ولفظ مسلم (( أقيمت الصلاة، فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي عمّه ، فأتى، فقام مقامه)) الحديث، وعنه في رواية أبي داود (( إن الصلاة ٤١٥ - ٤٢ - إقامة المؤذن عند خروج الإمام - حديث رقم ٦٨٧ كانت تقام لرسول الله تعمي ، فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي تَ﴾)) . فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز ، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة ، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ، ولو لم يخرج النبي قمّة ، فنهاهم عن ذلك ، لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج ، فيشق عليهم انتظاره . ولا يرد هذا حديث أنس رضي الله عنه : أنه قام في مقامه طويلاً في حاجة بعض القوم ، لاحتمال أن يكون ذلك وقع منه نادراً ، أو فعله لبيان الجواز . انتهى. فتح جـ٢ ص١٤٢ . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي قتادة رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٨٦/٤٢)، و((الكبرى)) (١٦٥١/٣٩) عن الحسين ابن حريث ، عن الفضل بن موسى ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عنه. و(١٢/ ٧٩٠) و((الكبرى)) (١٢/ ٨٦٥) عن علي بن حجر ، عن هشيم ، عن هشام الدستوائي ، - ٤١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وحجاج بن أبي عثمان، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير به. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ، فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) (١٧٣)، عن مسلم بن إبراهيم ، عن هشام الدستوائي ، قال: كتب إليّ يحيى بن أبي كثير ... فذكره . و(١٧٤) عن أبي نعيم، عن شيبان ، عن يحيى به. وقال: تابعه علي بن المبارك. و(٣٣٤/٣) عن عمرو بن علي ، عن أبي قتيبة ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه - لا أعلمه إلا عن النبي ◌ُ﴾ - به قال أبو مسعود : كذا في كتاب الفربري ، وفي كتاب حماد بن شاكر عن البخاري : ((عن عبد الله بن أبي قتادة ، أراه عن أبيه)). ومسلم فيه (٢ / ٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان بن عيينة و(٢/ ٨٢) عن إسحاق بن إبراهيم، عن عیسی بن يونس، وعبد الرزاق؛ ثلاثتهم عن معمر ، و(٢/ ٨٢) عن إسحاق بن إبراهيم ، عن الوليد بن مسلم ، عن شيبان ، و (٢ / ٨٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل ابن علية ، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف ؛ ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير به . و(١ / ٨٢) عن محمد بن حاتم ، وعبيد الله بن سعيد ، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان ، عن حجاج الصواف ، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (ح١٢١٣٩) وعبد الله بن أبي قتادة ، كلاهما عن أبي قتادة به . ٤١٧ _ ٤٢ - إقامة المؤذن عند خروج الإمام - حديث رقم ٦٨٧ وأبو داود فيه (٤٦/١) عن مسلم بن إبراهيم ، وموسى بن إسماعيل ، كلاهما عن أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبدالله بن أبي قتادة به . و(٤٦/٢) عن إبراهيم بن موسى ، عن عيسى ابن يونس به. وفي المراسيل (١٢/١٠) عن أحمد بن صالح ، عن یحیی بن حسان ، عن حماد بن زيد ، قال : كنت أنا ، وجرير بن حازم عند ثابت البناني ، فحدث حجاج بن أبي عثمان ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي قمّه ... فذكره، فظن جریر أنما حدث به ثابت ، عن أنس . والترمذي فيه (٢٩٨) عن أحمد بن محمد ، عن ابن المبارك ، عن معمر به . وقال : حسن صحيح . وأخرجه أحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان، والبيهقي . قال الجامع عفا الله عنه : في حديث الباب : أن المؤذن لا يقيم حتى يرى الإمام قد خرج للصلاة ، لأن ذلك يؤدي إلى تطويل القيام على الناس انتظاراً له ، وربما لا يكون مستعداً ، أو يعرض له عارض في طريقه ، فيتأخر عليهم . وسنذكر اختلاف أهل العلم في الوقت الذي يستحب أن يقوم الناس فيه إذا أقيمت الصلاة في ((كتاب الإمامة)) (١٢/ ٧٩٠) إن شاء الله تعالى . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٤١٨ شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ٨ - كتَّاب المَسَاجِد أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالة على أحكام المساجد ، وهو الكتاب الثامن من المجتبى . وقد تقدم الكلام على الكتاب. وأما المساجد : فهو جمع مسجد ، بفتح الجيم ، وكسرها. قال ابن منظور رحمه الله : والمسجد - بفتح الجيم ، وكسرها - : الذي يُسجَد عليه . وقال الزجاج : كل موضع يُتَعَبْدُ فيه ، فهو مسجد۔ أي بالفتح والكسر - قال: وقد كان حكمه ألا يجيء على مَفْعل - بكسر العين - ولكنه أحد الحروف التي شذت ، فجاءت على مَفْعل. قال سيبويه : وأما المسجد ، فإنهم جعلوه اسمًا للبيت ، ولم يأت على فَعَلَ يَفْعُلُ . وقال ابن الأعرابي : مسْجَدٌ - بفتح الجيم - : محراب البيوت ، ومُصلَّى الجماعات مَسْجدٌ - بكسر الجيم -، والمساجد جمعهما . وقال الجوهري : قال الفراء : كل ما كان على فَعَلَ ، يَفْعُلُ - بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع - مثل دخل يدخل ، فالْمَفْعَل منه بالفتح ، اسماً كان أو مصدراً ، ولا يقع فيه الفرق ، مثل دَخَلَ مَدْخَلاً، وهَذَا مَدْخَلُهُ ، إلا أحرفاً من الأسماء ألزموها كسر العين ، من ذلك المَسْجدُ، والمَطْلعُ، والمشرقُ، والمسقط، والمفرقُ، والمَجْزرُ، والمَسْكنُ ، والمَرْفقُ ، والمَنْبتُ، والمنسكُ، فَجعلوا الكسر علامة ٤١٩ - الاسم، وربما فتحه بعض العرب في الاسم ، فقد روي مسكّن ، ومسكن ، وسمع المسجد ، والمسجد ، والمطلع، والمطلَع ، قال: والفتح في كله جائز ، وإن لم نسمعه . انتهى. المقصود . من اللسان جـ ٣ ص ١٩٤٠. والله تعالى أعلم. ٤٢٠ = - شرح سنن النسائي - كتاب المساجد ١ - الفَضْلُ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ٠٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الفضل الموعود في بناء المساجد . ٦٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِير، عَنْ خَالد بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ كَثِيرِ بْن مُرَّةَ ، عَنْ عَمَّرُوَبْن عَبَسَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهَ قَالَ: ((مَنْ بَنَى مَسْجَداً ، يُذْكَرُ اللَّهُ فيه بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بَيْتاً فِي الجنَّةَ. رجال هذا الإسناد : ستة ١ - ( عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم ، أبو حفص الحمصي ، صدوق ، توفي سنة ٢٥٠ ، من [١٠]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٥٣٥ . ٢ - (بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب ، أبو يُحْمدَ الحمصي ، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء ، توفي سنة ١٩٧، من [٨] ، أخرج له البخاري تعليقاً ، ومسلم والأربعة ، تقدم في ٥٩٢. ٣ - (بَحِير) - بفتح الموحّدة، وكسر الحاء المهملة - ابن سَعْد . بفتح، فسكون(١) - السَّحُولي - بفتح المهملة الأولى، وضم الثانية، (١) ووقع في (تت)) ابن سَعيد بياء بعد العين، وهو تصحيف.