النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١ _
٤٠ - باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان - حديث رقم ٦٨٣
٣ - (عمر بن سعيد) بن مسروق الثوري ، أخو سفيان ، ثقة،
من [٦].
روى عن أبيه، والأعمش، وعمار الدَّهَبي، وأشعث بن أبي
الشعثاء، وزیاد بن فیاض ، وغيرهم ، وعنه أخوه مبارك بن سعيد ،
وابنه حفص بن عمر ، وابن عيينة ، وعمرو بن أبي قيس ، وإبراهيم بن
طهمان ، وأبو بكر بن عياش . قال النسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم : لا
بأس به . ووثقه الدار قطني . أخرج له مسلم ، وأبو داود ، والمصنف.
٤ - (أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي
الكوفي، ثقة ، من [٦]، تقدم في ١١٢ .
٥ - (أبو الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي ، ثقة ، من
كبار [٣]، تقدم في ١١٢ .
٦ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في
١/١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات .
ومنها : أن الأئمة اتفقوا علیهم ، إلا شیخه ، فمن أفراده ، وعمر
ابن سعید ، فممن انفرد به هو، ومسلم، وأبو داود .

- ٣٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
ومنها : أنهم كوفيون ، إلا شيخه، فمكي ، وأبا هريرة، فمدني.
ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه .
ومنها : أن صحابيه أكثر الصحابة رواية ، روى (٥٣٧٤) حديثاً.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي ، أنه
(قال: رأيت أبا هريرة) رضي الله عنه، ولفظ أبي داود (( كنا مع أبي
هريرة في المسجد)) (ومر رجل في المسجد) جملة في محل نصب على
الحال ، بتقدير ((قد)) عند البصريين ، أي والحال أنه قد مر رجل في
المسجد (بعد النداء) أي الأذان، ولفظ أبي داود ((فخرج رجل حين
أذن المؤذن بالعصر )) (حتى قطعه) أي قطع المسجد بالمشي حتى
جاوزه، والمراد أنه خرج منه. وفي رواية ابن ماجه: ((فأذن المؤذن ،
فقام رجل من المسجد يمشي ، فأتبعه أبو هريرة بصره)) (فقال أبو
هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ◌َّ ) هو مقابل لمحذوف ،
لأن ((أمَّا)) هذه كما قال الطيبي للتفصيل ، فتقتضي شيئين أو أكثر ،
فيكون التقدير : أما من ثبت في المسجد حتى صلى ، فقد أطاع أبا
القاسم ◌َّى ، وأما هذا فقد عصى .
قال الجامع: وقد تأتي (( أما)) لغير تفصيل أصلاً ، فلا تحتاج إلى
تقدير ، كما بينه ابن هشام الأنصاري في مغنيه جـ١ ص٥٤ بحاشية

٣٨٣ -
٤٠ - باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان - حديث رقم ٦٨٣
الأمير ، وعلى هذا فلا حاجة هنا لتقدير شيء .
والظاهر أن أبا هريرة رضي الله عنه علم أن الرجل خرج بدون
ضرورة مبيحة للخروج ، كحاجة الوضوء مثلاً ، فلذا جزم بعصيانه .
ثم إن ظاهر الحديث يدل على تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان،
لأنه - وإن كان موقوفاً . لكنه في حكم المرفوع ، إذ مثل هذا لا يقال من
قبل الرأي ، كما سيأتي تمام البحث فيه في المسائل إن شاء الله تعالى .
بل قد جاء ما يدل على رفعه صريحاً ، فقد أخرج الحديث أحمد من
طريق المسعودي وشريك ، كلاهما عن أشعث عن أبي الشعثاء بنحوه،
وزاد: في حديث شريك، ثم قال: أمرنا رسول اللـه مَّي: ((إذا كنتم
في المسجد ، فنودي بالصلاة ، فلا يخرج أحدكم حتى يصلي)) وكذا
ورد التصريح عند الطبراني في الأوسط من رواية سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: ((لا يسمع النداء في
مسجدي هذا ، ثم يخرج منه لحاجة ، ثم لا يرجع إليه إلا منافق)).
قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري : رواته محتج
بهم في الصحيح .
وقوله : (( مسجدي هذا )) ليس للاحتراز عن غيره ، كما يدل عليه
ما أخرجه ابن ماجه بسنده إلى عثمان رضي الله عنه ، أنه قال : قال
رسول الله عمّ: (( من أدركه الأذان في المسجد ، ثم خرج لم يخرج
لحاجة ، وهو لا يريد الرجعة ، فهو منافق)).

- ٣٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وفي سنده عبد الجبار بن عمر الأيلي الأموي ضعيف ، وإسحاق بن
عبد الله بن أبي فروة متروك ، لكن يشهد له ما تقدم من حديث
الطبراني، ويشهد له أيضاً ما روى أبو داود في مراسله ، والبيهقي
جـ ٣ص ٥٦ عن سعيد بن المسيب: أن النبي ◌َ ﴾ قال: ((لا يخرج أحد
من المسجد بعد النداء ، إلا منافق ، إلا لعذر ، أخرجته حاجة ، وهو
یرید الرجوع )) .
ومراسيل سعيد بن المسيب قال أحمد : صحاح ، لا نرى أصح من
مرسلاته. وقال الشافعي : إرسال ابن المسيب عندنا حسن . أفاده في
المرعاة جـ ٣ص٥٢٢ - ٥٢٣ .
وقد صحح الشيخ الألباني حديث عثمان . انظر ((صحيح ابن
ماجه)) جـ١ ص١٢٣.
والحاصل أن قول أبي هريرة: ((فقد عصى أبا القاسم ◌َّ)) قد
ثبت كونه مرفوعاً . والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٦٨٣)، و((الكبرى)) (١٦٤٧) عن محمد بن منصور

٣٨٥ _
٤٠ - باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان - حديث رقم ٦٨٣
المكي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمر بن سعيد ، عن أشعث بن أبي
الشعثاء ، عن أبيه ، عنه. وفي (٦٨٤) و(الكبرى)) (١٦٤٨) عن أحمد
ابن عثمان بن حكيم ، عن جعفر بن عون ، عن أبي عميس ، عن أبي
صخرة ، عن أبي الشعثاء ، عنه . والله أعلم.
الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي
الأحوص ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن أبي الشعثاء ، به . وعن أبي
عمر المكي عن ابن عيينة ، به.
وأبو داود فيه عن محمد بن كثير ، عن الثوري ، عن إبراهيم بن
المهاجر به .
والترمذي فيه عن هناد ، عن وكيع ، عن الثوري ، وقال : حسن
صحيح . وابن ماجه فيه عن أبي بكربن أبي شيبة به .
وأخرجه أبو عوانة (٨/٢)، والدارمي (٢٧٤/١)، وأحمد
(٤١٠/٢، ٤١٦، ٤٧١). انظر ((إرواء الغليل)) جـ١ ص٢٦٣. والله
تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في الخروج من المسجد بعد
الأذان :
دل حديث الباب على تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، وهذا

- ٣٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
لمن لا عذر له ، للأحاديث التي ذكرناها .
قال الإمام الترمذي رحمه الله بعد ذكر الحديث ما نصه : وعلى هذا
العملُ عند أهل العلم، من أصحاب النبي ◌َّ﴾ ، ومَنْ بعدهم أن لا
يخرج أحد من المسجد إلا من عذر ، أن يكون على غير وضوء ، أو أمر
لابد منه ، ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال : يخرج مالم يأخذ
المؤذن في الإقامة ، وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه . انتهى .
وعن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال : يقال : لا يخرج من
المسجد أحد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه ، إلا منافق .
قال الحافظ أبو عمر رحمه الله في التمهيد : وهذا لا یقال مثله من
جهة الرأي ، ولا يمكن إلا توقيفاً، وقد روي معناه مسنداً عن النبي قمّه ،
فلذلك أدخلناه . ثم أخرج بأسانيده حديث أبي هريرة المذكور في
الباب، ثم قال : قال أبو عمر : أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم
يصل ، وكان على طهارة ، وكذلك إذا كان قد صلى وحده ، إلا لما لا
يعاد من الصلوات ، فإذا كان ما ذكرنا فلا يحل له الخروج من المسجد
بإجماع إلا أن يخرج للوضوء ، وينوي الرجوع .
واختلفوا فيمن صلى في جماعة ، ثم أذن المؤذن وهو في المسجد
لتلك الصلاة .
وقد كره جماعة من العلماء خروج الرجل من المسجد بعد الأذان،
إلا للوضوء لتلك الصلاة بنية الرجوع إليها ، وسواء صلى وحده ، أو

٣٨٧ _
٤٠ - باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان - حديث رقم ٦٨٤
في جماعة ، أو جماعات ، وكذلك كرهوا قعوده في المسجد ، والناس
يصلون ، لئلا يتشبه بمن ليس على دين الإسلام ، وسواء صلى أو لم
يصل .
والذي عليه مذهب مالك : أنه لا بأس بخروجه من المسجد إذا كان
قد صلى تلك الصلاة في جماعة ، وعلى ذلك أكثر القائلين بقوله ، إلا
أنهم يكرهون قعوده مع المصلين بلا صلاة ، ويستحبون له الخروج
والبعد عنهم .
قال مالك : دخل أعرابي المسجد ، وأذن المؤذن ، فقام يحُلُّ عقَال
ناقته ليخرج ، فنهاه سعيد بن المسيب ، فلم ينته ، فما سارت به غير
يسير حتى وقعت به ، فأصيب في جسده ، فقال سعيد : قد بلغنا أنه من
خرج بين الأذان والإقامة لغير وضوء ، فإنه يصاب . انتهى . تمهيد
جـ ٢٤ ص٢١٢-٢١٤.
قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أنه يحرم الخروج بعد الأذان
حتى يصلي تلك الصلاة ، للأدلة الصحيحة المذكورة ، وأما أصحاب
الأعذار ، وكذا من أراد الرجوع فلا يحرم عليهم ، لقوله تعالى :
﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّ مَا اضْطَرِرْتَمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]
الآية، ولما تقدم من الأحاديث التي فيها استثناء أصحاب الأعذار.
وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٨٤ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ
ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِيِ عُمَيْسٍ ، قَالَ : أخْبَرَنَا أَبُو صَخْرَة ،
٠

٣٨٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
عَنْ أبي الشَّعْنَاءِ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌّ منَ الْمَسْجِد بَعْدَ مَا
نُودِي بِالصَّلاة، فَقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: ((أمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى
أَبَا القَاسم ◌َه)).
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي، أبو عبد الله الكوفي
ثقة ، من [١١]، تقدم في ٢٥٢ .
٢ - (جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي ،
أبو عون الكوفي ، صدوق ، من [٩] .
قال أحمد : رجل صالح ، ليس به بأس . وقال أبو أحمد الفراء :
قال لي أحمد : عليك بجعفر بن عون . وقال ابن معين : ثقة . وقال
أبو حاتم : صدوق. وذكره ابن حبان ، وابن شاهين في الثقات ، وقال
ابن قانع في الوفيات : كان ثقة . قال البخاري : مات سنة ٢٠٦ ،
وقال أبو داود : سنة ٢٠٧ ، قيل : مات وهو ابن ٨٧ سنة، وقيل : ٩٧
سنة ، أخرج له الجماعة.
٣ - (أبوالعميس) - مصغراً - عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله
ابن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي ، ثقة ، من [٧].
قال علي بن المديني : له نحو أربعين حديثاً . وقال أحمد ، وابن

٣٨٩ _
٤٠ - باب التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان - حديث رقم ٦٨٤
معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة أخرج له الجماعة .
٤ - (أبو صخرة) جامع بن شداد المحاربي الكوفي ، ثقة ، من
[٥]، تقدم في ١٤٥ .
والباقيان تقدما في السند الماضي ، وكذا الحدیث مضی شرحه ،
والمسائل المتعلقة به ، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها . وبالله
تعالى التوفيق .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

ــ ٣٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الآذان
٤١ - إيذَان الْمُؤَذِّنِينَ الأنْمَّةَ بالصَّلاة
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية إعلام المؤذنين
الأئمة بالصلاة عند إرادة الإقامة .
٦٨٥ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ : أَنْبَأْنَا ابْنُ
وَهْبِ، قَالَ أَخْبَرِفِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَيُؤنُسُ ، وَعَمْرُو بْنُ
الْحَارث أنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ
عَائشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهُ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أن يَفْرُغ
مِنْ صَلاة الْعِشَاءِ إِلَى الفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ ، يُسَلِّمُ
بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةٌ
وَحدَةَ قَدْرَ مَا يَقْرَأْ أحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ،
فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَّذِنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ
رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَقِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقَّهِ الأَيْمَنِ ،
حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ بِالإِقَامَةِ ، فَيَخْرُجُ مَعَهُ )) .
وبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ .

٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٥
٣٩١ _
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١ - (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصري ، ثقة ، من
[١٠]، تقدم في ٣٩ .
٢ - (ابن وهب) هو عبد الله أبو محمد المصري ، ثقة حافظ ، من
[٩]، تقدم في ٩.
٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث
ابن أبي ذئب القرشي العامري ، أبو الحارث المدني ، ثقة فقيه فاضل ،
من [٧]، تقدم في ٦٨١ .
٤ - (يونس) بن يزيد الأيلي ، أبو يزيد ، ثقة يهم ، من كبار
[٧]، تقدم في ٩ .
٥ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري
أبو أيوب ، ثقة حافظ من [٧]، تقدم في ٧٩.
٦ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري ، أبو بكر المدني ، ثقة
ثبت حجة ، من [٤]، تقدم في ١.
٧ - (عروة) بن الزبير بن العوام أبو عبد الله المدني الفقيه ، ثقة
ثبت ، من [٣]، تقدم في ٤٤ .
٨ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها ، تقدمت في ٥/٥.
والله أعلم.
:

٣٩٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات نبلاء .
ومنها : أن الأئمة اتفقوا عليهم ، إلا شيخه ، فلم يخرج له
البخاري والترمذي .
ومنها : أنهم إلى عمرو بن الحارث مصريون ، فيونس وإن كان
أيلياً إلا أنه توفي بصعيد مصر ، والباقون مدنيون .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ؛ ابن شهاب عن عروة ،
ورواية الراوي عن خالته ، عروة عن عائشة.
ومنها : أن عروة أحد الفقهاء السبعة .
ومنها : أن عائشة من المكثرين السبعة ، روت (٢٢١٠) أحاديث.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة ) أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها (قالت : كان
النبي ◌َّ يصلي) هذا بظاهره يشمل ما إذا كان بعد النوم أو قبله
(فيما بين أن يفرغ) - بضم الراء - يقال: فَرَغْ يفرُغْ فُرُوغاً ، من باب
قعد ، وفَرِغَ يَفْرَغُ من باب تَعِب لغة لبني تميم ، والاسم الفراغ . قاله
في ((المصباح)).

٣٩٣ -
٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٥
و((ما)) موصولة ، والظرف صلتها ، والجار والمجرور متعلق
بيصلي: أي يصلي في الوقت الذي بين أن ينتهي ( من صلاة العشاء
إلى) طلوع (الفجر) وعند أبي داود ((إلى أن يتصدع الفجر)) أي ينشق
(إحدى عشرة ركعة) بسكون الشین ، ويجوز کسرها .
وهذا محمول على غالب أحواله ، قال السندي في حاشية ابن
ماجه: قوله : ((إحدى عشرة ركعة))، وقد جاء (( ثلاث عشرة ركعة )) ،
فيحمل على أن هذا كان أحياناً، أو لعله مبني على عَدِّ الركعتين الخفيفتين
اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل أحياناً ، وتركه أخرى ،
وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لابد من حملها على أنها كانت
أحياناً ، وإلا فقد جاءت هيئات أخرى في قيام الليل . انتهى.
(يسلم بين كل ركعتين) ولأبي داود ((يسلم من كل ثنتين)) ،
وفيه أن الأفضل في صلاة الليل أن يسلم من كل ثنتين، وهو معنى
قوله مطلة: ((صلاة الليل مثنى مثنى)).
(ويوتر بواحدة) فيه أن أقل الوتر ركعة ، وأن الركعة الفردة
صلاة صحيحة ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ، وهو الحق .
وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة ، ولا تكون الركعة
الواحدة صلاة أصلاً .
قال النووي : والأحاديث الصحيحة ترد عليه .

- ٣٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وقال الحافظ ما حاصله: كثير من الأحاديث ظاهر في الفصل - يعني
فصل رکعة الوتر عما قبلها ۔ کحدیث عائشة « یسلم من کل رکیتین )) ،
فإنه يدخل فيه الركعتان اللتان قبل الأخيرة ، فهو كالنص في موضع
النزاع، وحمل الطحاوي هذا ، ومُثُلَهُ على أن الركعة مضمومة إلى
الركعتين قبلها ، ولم يتمسك في دعوى ذلك إلا بالنهي عن البتيراء ،
مع احتمال أن يكون المراد بالبتيراء أن يوتر بواحدة فردة ، ليس قبلها
شيء، وهو أعم من أن یکون مع الوصل ، أو الفصل ، وصرح كثير
منهم أن الفصل يقطعهما عن أن يكونا من جملة الوتر ، ومن خالفهم
يقول : إنهما منه بالنية . انتهى. ((فتح)) جـ٢ ص ٥٦٣ - ٥٦٤.
قال الجامع عفا الله عنه : حديث النهي عن البتيراء أخرجه ابن
عبد البر في التمهيد ، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، أخبرنا
أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج ، قال : حدثنا أبي ، قال :
حدثنا الحسن بن سليمان بن قبيطة ، حدثنا عثمان بن ربيعة بن أبي
عبدالرحمن ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عمرو بن
يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيد: « أن رسول الله څ﴾ نهى عن
البتيراء، أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها)) .
قال : هو عثمان بن محمد بن أبي ربيعة بن عبد الرحمن ، قال
العقيلي : الغالب على حديثه الوهم . انتهى. تمهيد جـ١٣ ص٢٥٤.
وقال الذهبي في الميزان جـ٣ ص ٥٣ : قال عبد الحق في أحكامه :

٣٩٥ -
٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٥
الغالب على حديثه الوهم . وقال ابن القطان : هذا حديث شاذ لا
یعَرَّج علی رواته . انتهى .
(ويسجد سجدة واحدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) يعني
أنه يطول صلاة الليل بحيث تكون سجدة واحدة من تلك الركعات
الإحدى عشرة بقدر ما يقرأ القارئ خمسين آية (ثم يرفع رأسه) من
السجدة ، وعند أبي داود (( ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم
خمسین آیة ، قبل أن یرفع رأسه )» .
وفيه استحباب تطويل السجود في قيام الليل ، وقد بوب عليه
البخاري (( باب طول السجود في قيام الليل))، وفي حديث عائشة
رضي الله عنها، أنها قالت: ((كان يكثر أن يقول في ركوعه
وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي))، وفي
مسند أحمد من طريق محمد بن عباد ، عن عائشة، قالت: (( كان
رسول الله مي يقول في صلاة الليل في سجوده: سبحانك لا إله إلا
أنت))، ورجاله ثقات. قاله في ((الفتح)).
(فإِذا سكت) بالتاء الفوقية ، أي فرغ ( المؤذن من صلاة الفجر)
أي من أذانها ( وتبين له الفجر) أي ظهر وانتشر . قال الطيبي : يدل
على أن التبين لم يكن في الأذان ، وإلا لما كان لذكر التبين فائدة . (ركع
ركعتين ) هما سنة الفجر (خفيفتين) فيه أن المستحب تخفيف
الركعتين ، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه كان يقرأ في الأولى

- ٣٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
منهما الفاتحة ، وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية : الفاتحة ، وقل هو
الله أحد .
(ثم اضطجع) أي في بيته للاستراحة من تعب قيام الليل ،
ليصلي صلاة الصبح بنشاط ، أو ليفصل بين الفرض والنفل بالضجعة.
وفيه مشروعية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، وهو على
الاستحباب عند الجمهور ، وقال ابن حزم بوجوبه ، للأمر الوارد به ،
وحمل الجمهور الأمر على الاستحباب لعدم مداومته ملي ، وسيأتي
تمام البحث في ذلك في بابه (١٧٦٢) إن شاء الله تعالى.
تنبيه :
اتفق أصحاب الزهري ، فرووا هذا الحديث عنه ، فجعلوا
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، فقالوا: ((فإذا تبين له
الفجر ، وجاءه المؤذن ركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه
الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن للإقامة )) .
وخالفهم في ذلك مالك ، فجعله بعد الوتر ، فقال : يوتر منها
بواحدة ، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن)) .
وزعم محمد بن يحيى الذهلي وغيره أن الصواب رواية الجمهور ،
ورده ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك ، لموضعه من الحفظ
والإتقان ، ولثبوته في ابن شهاب ، وعلمه بحديثه ، وقد قال یحیی بن

٣٩٧ -
٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٥
معين : إذا اختلف أصحاب ابن شهاب ، فالقول ما قاله مالك ، فهو
أثبتهم فيه، وأحفظهم لحديثه ، ويحتمل أن يضطجع مرة كذا ، ومرة
كذا ، ولرواية مالك شاهد ، وهو حديث ابن عباس أن اضطجاعه كان
بعد الوتر ، وقبل ركعتي الفجر ، فلا ينكر أن يحفظ ذلك مالك في
حديث ابن شهاب ، وإن لم يتابع عليه . انتهى .
قال الجامع : هذا الذي قاله الحافظ أبو عمر هو الأولى من تغليط
حافظ متقن ، فالجمع مهما أمكن هو المتعين ، فيحمل على أنه كان
يضطجع أحياناً بعد الوتر ، وأحياناً بعد ركعتي الفجر ، وسيأتي تحقيق
هذا في محله إن شاء الله تعالى .
(على شقه الأيمن) بكسر الشين : أي جنبه الأيمن ، لكونه يحب
التيامن في شأنه كله ، أو للتشريع ، لأن النوم على الأيسر يستلزم
استغراق النوم في غيره عمله ، بخلافه هو ، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه،
فعلى الأيمن أسرع للانتباه بالنسبة لنا ، وهو نوم الصالحين .
قال القسطلاني: لا يقال: حكمته أن لا يستغرق في النوم، لأن القلب
في اليسار ، ففي النوم عليه راحة له، فيستغرق فيه، لأنا نقول : صح أنه
عليه الصلاة والسلام كان تنام عينه، ولا ينام قلبه ، نعم يجوز أن يكون
فعله لإرشاد أمته وتعليمهم . انتهى . ذكره في ((المرعاة)) جـ٤ ص١٦٦.
(حتى يأتيه المؤذن) بلال رضي الله عنه (بالإقامة) أي بشأنها ،
ولأبي داود ((للإقامة)) باللام بدل الباء، والمراد أنه يأتيه مستئذناً لأن

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
- ٣٩٨
يقيم للصلاة ، لأنها منوطة بأمر الإمام ، و((حتى)) غاية للاضطجاع ،
أي يضطجع إلى أن يأتيه المؤذن . وفيه مشروعية إعلام المؤذن الإمام إذا
أراد الإقامة ، وهو موضع استدلال المصنف لترجمته ، وليس من نوع
التثويب البدعي الذي تقدم التحذير عنه ، فإن ذاك أن يقوم المؤذن على
باب المسجد، أو على محل التأذين، فيرفع صوته، قائلاً: (( حي على
الصلاة ، حي على الفلاح)) ، أو الصلاة ، الصلاة ، يا مصلون . فتنبه.
(فيخرج معه ) يحتمل الرفع ، على الاستئناف ، أي فهو يخرج
مع المؤذن لأداء الصلاة جماعة ، والنصب عطفاً على (( يأتي)) . وبالله
تعالى التوفيق.
(وبعضهم يزيد على بعض في الحديث) أي قال ابن وهب:
أخبرني ابن أبي ذئب ، ويونس ، وعمرو بن الحارث ، كلهم عن ابن
شهاب الزهري ، وفي إخبار بعضهم لي زيادة على بعض في الحديث
المذكور . وفيه قاعدة مهمة ذكرها أهل الاصطلاح في كتبهم ، سأذكرها
في المسائل ، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :

٣٩٩ -
٤١ - إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة - حديث رقم ٦٨٥
أخرجه هنا (٦٨٥) و((الكبرى)) (١٦٤٩) عن أحمد بن عمرو بن
السرح، عن ابن وهب ، عن ابن أبي ذئب ، ويونس ، وعمرو بن
الحارث ، ثلاثتهم عن ابن شهاب ، عن عروة ، عنها . وفي (١٣٢٨)
عن سليمان بن داود بن حماد بن سعد ، عن ابن وهب به. والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أمامن طريق ابن أبي ذئب ، فأخرجه أبو داود في ((الصلاة))
(٣١٧/٣) عن نصر بن عاصم، عن الوليد بن مسلم (٣١٧/٤) عن
سليمان بن داود المهري ، عن ابن وهب، وابن ماجه فيه (١/ ٢٢٠) عن
أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شبابة بن سوار ثلاثتهم عنه به .
وأما من طريق يونس فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) (١٢٥/٣) عن
حرملة بن یحیی ، وأبو داود فيه (٤/ ٣١٧) عن سليمان بن داود ،
كلاهما عن ابن وهب عنه به .
وأما من طريق عمرو بن الحارث ، فأخرجه مسلم في ((الصلاة))
(١٢٥/٢) عن حرملة بن يحيى، وأبوداود فيه (٣١٧/٤) عن سليمان
ابن داود المهري ، كلاهما عن ابن وهب عنه به .
وأخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ،
بلفظ « کان یصلي إحدى عشرة ركعة ، كانت تلك صلاته ، يسجد
السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ،
ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
- ٤٠٠
يأتيه المنادي للصلاة)».
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ، وأحمد في «مسنده)) ، وعبد بن حميد
في ((مسنده)). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية إعلام الأئمة بالإقامة
للصلاة .
ومنها : استحباب قيام الليل .
ومنها : استحباب تطويل السجود ، ومثله الركوع في قيام الليل.
ومنها : مشروعية الإيتار بركعة واحدة .
ومنها : أن في قوله : ((وتبین له الفجر)) دليلاً على استحباب
التغليس في أذان الفجر، ليتسع الوقت لاستعداد الناس للصلاة .
ومنها : استحباب التخفيف في ركعتي الفجر .
ومنها : استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي
الفجر، وقد اختلف أهل العلم ، هل هو خاص بالبيت ، أم يشرع في
المسجد أيضاً - وهو الراجح - وسنحققه في موضعه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
المسألة الخامسة: في قوله: ((وبعضهم يزيد على بعض في
الحديث)) قاعدة مهمة ، وذلك أنه إذا سمع بعض حديث من شيخ ،
وبعضه من آخر ، فروى جملته عنهما مبيناً أن بعضه عن أحدهما ،