النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ - ٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠ تنبيه : رواية المصنف، وأبي داود، والترمذي ((إلا حلت له)) بإثبات (إلا))، ورواية البخاري، وهي التي في ((الكبرى)) للمصنف بدونها، وهي واضحة. وأما روايتهم ففيها إشكال ، لأن أول الكلام (( من قال)) وهو شرطية، و((حلت)) جوابها، ولا يقترن جزاء الشرط بإلا . والجواب عن هذا الإشكال أن يحمل الكلام على معنى الاستفهام الإنكاري ، فتكون (( من )) في قوله (( من قال )) استفهامية للإنكار ، فيرجع إلى النفي ، و((قال)) بمعنى يقول ، أي ما من أحد يقول ذلك إلا حلت له شفاعتي، ومثله قوله تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّ الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وأمثاله كثيرة. انظر شرح السيوطي والسندي في هذا المحل جـ٢ ص٢٨. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : ٣٤٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان أخرجه هنا (٦٨٠) و((الكبرى)) (١٦٤٤) و((عمل اليوم والليلة)) (٤٦) عن أبي سعيد ، عمرو بن منصور النسائي ، عن علي بن عياش ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه . فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) ١٥٩، وفي ((التفسير)) عن علي بن عياش الحمصي، به . وأبوداود في ((الصلاة)) عن أحمد بن حنبل ، عن علي بن عياش به . والترمذي فيه عن محمد بن سهل بن عسكر ، وإبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني، وابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى ، والعباس بن الوليد الخلال ، ومحمد بن أبي الحسين السَّمْنَاني - كلهم عن علي بن عیاش به . وأخرجه أحمد (٣٥٤/٣) عن علي بن عياش به ، وابن خزيمة رقم (٤٢٠) عن موسى بن سهل الرملي ، عن علي بن عياش به . انظر ((تحفة الأشراف)) جـ٢ ص٣٦٧، و(الجامع المسند)) جـ ٣ ص ٤٦٢ - ٤٦٣. المسألة الرابعة : قد تقدم الإشارة إلى زيادة رواية البيهقي رحمه الله، ودونك نصه في السنن الكبرى ج١ص٤١٠، قال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي ، ٣٤٣ - ٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠ قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن عوف ، ثنا علي بن عياش ، ثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله عَّهُ: ((من قال حين يسمع النداء : اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمداً الوسيلة ، والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، إنك لا تخلف الميعاد ، حلت له شفاعتي)). فهذه الرواية فيها زيادة (( اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة)) في أوله ، و((إنك لا تخلف الميعاد)) في آخره ، والظاهر أنها زيادة شاذَّة، المخالفة محمد بن عوف الجماعة الذين روو الحديث عن علي بن عياش كما قدمنا بيانهم في المسألة الثالثة. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة : في بيان بعض بدع الأذان : اعلم أن البدع في هذا الباب كثيرة ، وقد ألف بعض الأفاضل من أهل عصرنا كتاباً في الأذان فأجاد ، وتكلم فيه عن كثير من بدع الأذان والإقامة ، وما يتعلق بهما ، فأفاد ، شكر الله سعيه. فمنها : زيادة محمد رسول اللـه ◌َ﴾ في آخر الإجابة ، فإنه مخالف لحديث ((فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي)) ، فالسنة أن يقول مثل قول المؤذن ، ثم يصلي ، ثم يدعو بالوسيلة ، ولا يقول: لا - ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان إله إلا الله ، محمد رسول الله لعدم ورده في السنة. ومنها : زيادة سيدنا وحبيبنا ، ونحو ذلك في تشهد الأذان والإقامة ، فليس له أصل في السنة . ومنها : التمطيط والتغني بالأذان ، بحیث یؤدي إلی تغییر بعض الكلمات بالزيادة أو النقصان ، أو المد في غير محله ، أو إبدال حرف بحرف آخر . ومنها : الأذان جماعة ، كما يقع في بعض البلدان ، قيل : أول من أحدثه هشام بن عبد الملك . ومنها : رفع المؤذن صوته بالصلاة على النبي مى عقب الأذان . ومنها : التثويب بين الأذان والإقامة ، بأن يعود المؤذن ، فيقول : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، أو الصلاة الصلاة ، وقد تقدم استحسان بعض العلماء له ، ولکن لیس علیه دلیل . ومنها : زيادة حي على خير العمل مرتين ، فليس فيه حدیث مرفوع صحيح ، بل من فعل ابن عمر ، وعلي بن الحسين زين العابدين، والحجة فيما ثبت عن النبي ◌َّه ، لا عن غيره . ومنها : قولهم قبل الإقامة اللهم صل على محمد ، ونحو ذلك . ومنها : التسبيحات والأذكار والدعوات برفع الصوت قبل ٣٤٥ - ٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠ الفجر . ومنها : قراءة المؤذن يوم الجمعة إذا صعد الإمام المنبر آية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية، ثم حديث (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت ، والإمام يخطب فقد لغوت)) فإن هذا ونحوه من المحدثات المنكرة . ومنها : ترك إجابة المؤذن ، والتشاغل بغيره . ومنها : زيادة والدرجة الرفيعة ، أو العالية ، أو برحمتك يا أرحم الراحمين ، ونحو ذلك في الدعاء بالوسيلة. ومنها : قولهم: اللهم اجعلنا مفلحين عند قول المؤذن : حي على الفلاح ، ففيه حدیث لا يثبت ، بل حكم عليه بعضهم بأنه موضوع . ومنها : قولهم عند سماع تكبيرة الأذان : الله أعظم ، والعزة لله، أو الله أكبر على كل من ظلمنا ، أو نحو ذلك. ومنها : تقبیل ظفري الإبهام ، ومسح العینین بهما قائلاً قرّت بك عيني يا رسول الله ، أو نحو ذلك ، معتقداً بأن فاعله لا يرمد ، فلا أصل له ، وما يروى فيه فهو موضوع . ومنها : قولهم عند سماع الأذان : مرحباً بالصلاة أهلاً ، مرحباً بالقائل عدلاً ، إلخ ، فيما يروى فيه عن علي فهو موضوع . - ٣٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ومنها : قولهم بعد انتهاء الأذان : اللهم صل أفضل صلواتك على أسعد مخلوقاتك ، إلخ . ومنها : قولهم عند إجابة الأذان ، أو الإقامة : نعم لا إله إلا الله. ومنها : قولهم : أقامها الله وأدامها عند سماع قد قامت الصلاة ، وبعضهم يزيد : واجعلني من صالحي أهلها ، أو نحو ذلك ، فكل هذا ونحوه لا أصل له في السنة الصحيحة . وبالجملة ، فالبدع في هذا الباب أكثر من أن تحصر ، ومما يزيد الأمر صعوبة أن هذه المبتدعات ونحوها توجد في كتب بعض أهل العلم من الفقهاء ونحوهم ، فيتلقاها العوام بالقبول ، حتى لو ذَكَّرْتَهُ بكونها بدعة قال : إنها توجد في كتب مذهبنا ، فلا يتراجع عنها . فالله المستعان على من أمات السنة ، وأحْيَى البدعة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فالواجب على المسلم الحريص على دينه أن يبحث عما صح عن رسول الله ◌َ﴾ من القول ، والفعل ، مما أثبته أهل النقل بالأسانيد الصحيحة ، فيتمسك به ، ويعض عليه بناجذيه حتى يموت ، فإن الخير كله فيه. فماذا بعد الحق إلا الضلال، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم ، ويجنبنا البدع ما ظهر منها وما بطن ، إنه بعباده رءوف رحیم . ٣٤٧ ٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٣٤٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٣٩ - الصَّلاةُ بَيْنَ الْأُذَانِ وَالإِقَامَةِ أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية الصلاة بين الأذان والإقامة . وأراد المصنف رحمه الله تعالى بهذا الإشارة إلى أنه لا ينبغي الوصل بين الأذان والإقامة ، بل لابد من الفصل ، لأن المقصود من تشريع الأذان تنبيه الناس ليجتمعوا لأداء الصلاة جماعة ، فإذا لم يفصل بينهما فات المطلوب ، لأن كثيراً من الناس لا يتهيأون للصلاة قبل الوقت ، ولا سيما أصحاب الأشغال ، فنبه المصنف على أن الفصل يكون بما ثبت عن النبي ◌ّى من الصلاة بينهما . وإنما عدل عن إيراد ما روي من صريح الأمر بذلك إلى ما ذكره لعدم صحة شيء منه . فقد أخرج الترمذي ، والحاکم بإسناد ضعيف ، من حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي ◌َّ﴾ قال لبلال: ((اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والشارب من شربه ، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته )) . قال الحافظ رحمه الله : وله شاهد من حديث أبي هريرة ، ومن حديث سلمان ، أخرجهما أبو الشيخ ، ومن حديث أبيّ بن كعب ، أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ، وكلها واهية . ٣٤٩ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨١ وقد ترجم البخاري رحمه الله في الصحيح بقوله: (( باب كم بين الأذان والإقامة)) . قال الحافظ: ولعله أشار بذلك إلى ما روي عن جابر ، فذكر ما تقدم ، ثم قال : فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت . وقال ابن بطال : لا حدّ لذلك غير تمكن دخول الوقت، واجتماع المصلين ، ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإقامة، إلا في المغرب ، كما سيأتي . انتهى. ((فتح)) جـ٢ ص١٢٦ . والله تعالى أعلم. ٦٨١ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعيد، عَنْ يَحْيَى، عَنْ كَهْمَس ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّدُ اللَّه بَنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((بَيْنَ كُلَّ أَذَانَيْنِ صَلَاةً، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ ، بَيْنَ كُلِّ أَذَاتَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري ، أبو قدامة السرخسي ، نزيل نيسابور ، ثقة مأمون سني ، توفي سنة ٢٤١ ، من [١٠]، تقدم في ١٥ . ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة ثبت حجة ، من [٩]، تقدم في (٤/٤). ٣ - (كهمس) بن الحسن التميمي ، أبو الحسن البصري ، ثقة ، - ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان توفي سنة ١٤٩ ، من [٥]. قال النسائي في السنن الكبرى : هو ابن الحسن البصريُّ ، ثقة ، انتهى. جـ١ ص ٥١١ . وفي ((تت)) قال أبو طالب عن أحمد : ثقة . وقال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين ، وأبو داود : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة ١٤٩ ، وقال ابن سعد : ثقة . وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ثقة ثقة . وقال الساجي : صدوق يهم ، ونقل أن ابن معين ضعفه ، وتبعه الأزدي في نقل ذلك . أخرج له الجماعة . انتهى ج٨ ص ٤٥٠ - ٤٥١ . ٤ - (عبد الله بن بريدة) بن الحُصَيْب الأسلمي ، أبو سهل المروزي قاضيها ، ثقة ، توفي سنة ١٠٥ وقيل : بل سنة ١١٥ وله ١٠٠ سنة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٩٣ . ٥ - ( عبد الله بن مُغَفَّل) بن عبيد بن نَهْم ، أبو عبد الرحمن المزني ، صحابي بايع تحت الشجرة ، ونزل البصرة ، توفي سنة ٥٧ ، وقيل : بعد ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، إلا شيخه ، فأخرج ٣٥١ _ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨١ له هو والشيخان فقط . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ، كهمس عن ابن بريدة. والله تعالى أعلم. شرع الحديث (عن عبد الله بن مغفل) المزني رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله عَّ: بين كل أذانين) أي الأذان والإقامة، ولا يصح حمله على ظاهره ، لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة ، والخبر ناطق بالتخيير، لقوله: (( لمن شاء)). قاله في الفتح . قال الجامع عفا الله عنه : إطلاق الأذان على الإقامة صحيح ، لأن الأذان إعلام بدخول الوقت ، وهي إعلام بحضور فعل الصلاة ، ولذا قدمنا أن الراجح أن قوله تعالى: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول )) يشمل المقيم، فمن سمعه يقول مثل ما يقول . وقيل : هذا من بات التغليب ، كقولهم : القمرين للشمس والقمر ، وهو الذي توارد عليه الشراح ، كما قال في الفتح . لكن الأول هو الأولى. (صلاة) مبتدأ ، خبره الظرف قبله . أي وقت صلاة ، أو المراد صلاة نافلة ، أو نكرت لكونها تتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة كركعتين، أو أربع ، أو أكثر ، ويحتمل أن يكون المراد به الحث على المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة ، لأن منتظر الصلاة في صلاة . قاله الزين ابن المنير. انتهى. ((فتح)) جـ٢ ص ١٢٧ . - ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وقال في النهاية : يريد بها السنن الرواتب التي تصلى بين الأذان والإقامة . انتهى. زهر. جـ٢ ص٢٨_٢٩. (بین کل اذانین صلاة ، بین کل أذانین صلاة) قال ابن الملك کرره تأكيداً للحث على النوافل بينهما . وقال المظهر : إنما حرض عليه السلام أمته على صلاة النفل بين الأذانين، لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ، لشرف ذلك الوقت ، وإذا كان الوقت أشرف کان ثواب العبادة أكثر . قال القاري : وللمبادرة إلى العبادة ، والمسارعة إلى الطاعة ، وللفرق بين المخلص والمنافق ، وليتهيأ لأداء الفرض على وجه الكمال . والحاصل أنه يسن أن يصلي بين الأذان والإقامة . وكره أبو حنيفة النفل قبل المغرب ، لحديث بريدة الأسلمي ، أن رسول الله عَّ قال: ((إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا صلاة المغرب)) کذا ذكره بعض علمائنا . انتهى. ((مرقاة)) جـ٢ ص٣٥٦. قال الجامع عفا الله عنه : الحديث المذكور رواه الدار قطني ، ثم البيهقي في سننیهما عن حیان بن عبد الله العدوي ، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللـه عَمّة: ((إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب ))، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، ونقل عن الفلاس أنه قال : كان حيان هذا كذاباً . قال العيني : الحديث رواه البزار في مسنده ، فقال : لا نعلم من رواه عن ابن بريدة إلا حیان بن ٣٥٣ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨١ عبد الله ، وهو رجل مشهور من أهل البصرة، لا بأس به . انتهى . عمدة جہ ص١٣٨ . قال الجامع : سيأتي الجواب عما قاله العيني في المسائل الآتية في الحديث التالي إن شاء الله تعالى . (لمن شاء) أي لمن أراد أن يصلي ، وفيه بيان أن قوله:(( بین کل أذانين صلاة)) على التخيير ، لا على الإيجاب. ولفظ البخاري ((بين كل أذانين صلاة ،- ثلاثاً لمن شاء))، وفي لفظ ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))، ثم قال في الثالثة (( لمن شاء)» . قال الحافظ رحمه الله: وهذا يبين أنه لم يقل ((لمن شاء)) إلا في المرة الثالثة ، بخلاف ما يشعر به ظاهر الرواية الأولى من أنه قيد كل مرة بقوله: ((لمن شاء)) . ولمسلم والإسماعيلي (( قال في الرابعة: لمن شاء)). وكأن المراد بالرابعة في هذه الرواية المرة الرابعة ، أي اقتصر فيها على قوله ((لمن شاء)»، فأطلق عليها بعضهم رابعة باعتبار مطلق القول ، وبهذا توافق رواية البخاري ، وقد تقدم في العلم حديث أنس أنه عمّ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً ، وكأنه قال: بعد الثلاث (( لمن شاء)) ليدل على أن التكرار لتأكيد الاستحباب . - ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وقال ابن الجوزي : فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها ، فبين أن التطوع بين الأذان والإقامة جائز. قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص١٢٧ . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث عبد الله بن مغَفَّل رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٣٩/ ٦٨١)، وفي ((الكبرى)) (١٦٤٥/٣٦)، عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى القطان ، عن كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عنه . والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه . فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) (١٦٧) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن كهمس، به، و (١/١٦٥) عن إسحاق بن شاهين الواسطي، عن خالد بن عبدالله، عن سعيد الجريري ، عن ابن بريدة به . ومسلم فيه (١/١٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع ، كلاهما عن كهمس به. و(١/١٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن الجريري به . ٣٥٥ _ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ وأبو داود فيه (٣/٣٠١) عن النفيلي، عن إسماعيل بن علية ، عن الجريري به . والترمذي فیه (٢٢) عن هناد، عن و کیع، به. وقال : حسن صحيح. وابن ماجه فيه (١/١٤٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة، ووكيع به . وأخرجه أحمد (٨٦/٤)، و(٥٤/٥)، و(٥٥/٥). وابن خزيمة (١٢٨٧)، والدارمي (١٤٤٧). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٨٢ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، قَال: «أَنْبَأْنَا أَبُو عَامر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرَو بْنِ عَامِرِ الأنْصَارِيِّ عَنْ أَنَّسِ ابْنِ مَالك، قَالَ : كَانَّ الْمُؤَذِّنَّ إذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنَّ أَصَّحَابَ النَّبِّ،فَهِ، فَيَبْتَدِرُونَ الَسَّوَارِي، يُصَلُّونَ ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّفَةَ، وَهُمْ كَذَلَكَ يُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةَ شَيْءٌ)) . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور ، ثقة ثبت حجة ، من [١٠]، تقدم في ٢ . ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٢ - (أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العَقَدي البصري ، ثقة ، من [٩]، تقدم في ٣٢٧. ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ، ثم البصري، الإمام الحجة الثبت ، من [٧] ، تقدم في ٢٦ . تنبيه : قال الحافظ المزي رحمه الله عند ذكر من أخرج حديث أنس هذا ، في ترجمة عمرو بن عامر الأنصاري ما نصه : أخرجه النسائي في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ، عن أبي عامر ، عن سفيان عنه نحوه ، وفي نسخة : عن شعبة بدل سفيان . انتهى. تحفة ج١ ص ٢٩٣. قال الجامع: النسخ التي بين يدي من المجتبى ، والسنن الكبرى كلها شعبة ، ولم أر نسخة فيها سفيان ، فالله أعلم . ٤ - (عمرو بن عامر الأنصاري) الكوفي ، ثقة ، من [٥]. روى عن أنس بن مالك ، وعنه أبو الزناد ، وشعبة ، والثوري ، ومسعر ، وشريك ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة صالح الحديث . وقال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له الجماعة . ٥ - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ٦ . والله تعالى أعلم. ٣٥٧ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رواته كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، إلا شيخه ، فلم يخرج له ابن ماجه ، وأنهم بصريون إلا شيخه فمروزي ، ثم نیسابوري ، وعمرو بن عامر ، فکوفي ، وفيه أنس أحد المكثرين ، روى ٢٢٨٦ حديثاً . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه ، أنه (قال : كان المؤذن إِذا أذن) وفي رواية الإسماعيلي ((إذا أخذ في أذان المغرب)) (قام ناس) في بعض النسخ ((قام الناس)) بالتعريف، وفي الكبرى (( فيبتدر لُبَاب أصحاب رسول الله ◌َ﴾ )) وفي رواية للبخاري من رواية سفيان ، عن عمرو بن عامر عن أنس ((لقد رأيت كبار أصحاب النبي تم﴾ يبتدرون السواري)) (فيبتدرون) أي يستبقون (السواري) جمع سارية ، وهي الأسطوانة ، وكأن غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم ، لكونهم يصلون فُرَادَى. قاله في ((الفتح)). (يصلون) جملة في محل نصب على الحال (حتى يخرج النبي ◌َّة) أي من حجرته لصلاة المغرب (وهم كذلك) جملة في محل نصب على الحال أيضاً ، أي والحال أنهم في تلك الحال . وزاد مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس : (( فيجيء ٣٥٨ ـبي شرح سنن النسائي - كتاب الأذان الغريب ، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما)). (يصلون قبل المغرب) وفي بعض النسخ (( ويصلون)) بالواو ، وللبخاري (( يصلون الركعتين قبل المغرب)) وهذه الجملة مؤكدة لجملة «يصلون)) الأولى. (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) التنوین فیه للتکثیر ، أي لم يكن بين الأذان والإقامة شيء كثير من الزمن . وقال البخاري تعليقاً : قال عثمان بن جبلة ، وأبو داود ، عن شعبة: ((لم يكن بينهما إلا قليل)). وبالتقرير الذي ذكرناه يندفع - كما قال الحافظ - قول من زعم أن الرواية المعلقة معارضة للرواية الموصولة ، بل هي مبينة لها ، ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل ، وقد أخرج المعلقة الإسماعيلي موصولة من طريق عثمان بن عمر ، عن شعبة بلفظ ((وكان بين الأذان والإقامة قريب))، ولمحمد بن نصر من طريق أبي عامر ، عن شعبة نحوه . وقال ابن المنير : يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازاً ، والإثبات للقليل على الحقيقة . وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره ، فقال : دل قوله : ((ولم يكن بينهما شيء)) على أن عموم قوله: (( بين كل أذانين صلاة)) مخصوص بغير المغرب ، فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما ، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ، ويفرغون مع فراغه . قال : ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله ، عن عبد الله ٣٥٩ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ ابن بريدة ، عن أبيه مثل الحديث الأول ، وزاد في آخره ((إلا المغرب)) انتھی. قال الحافظ رحمه الله : وفي قوله : ((ویفرغون مع فراغه)) نظر؛ لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه ، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك . وأما رواية حيان - وهو بفتح المهملة ، والتحتانية - فشاذة ، لأنه ، وإن كان صدوقاً عند البزار ، وغيره ، لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه . وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي : وكان بريدة يصلي ركعتين قبل المغرب ، فلو كان الاستثناء محفوظاً لم يخالف بريدة روايته ، وقد نقل ابن الجوزي في الموضوعات عن الفلاس أنه كذب حياناً المذكور . انتهى. فتح جـ٢ ص١٢٧ ، ١٢٨ . قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي في المسألة الرابعة تحقيق القول في رواية حيان بن عبيد الله المذكورة ، وأن حيان الذي كذبه الفلاس ليس هو ، بل هو حيان بن عبد الله ، أبو جبلة الدارمي ، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : - ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان حديث أنس بن مالك رضي الله تعالی عنه هذا من رواية عمرو بن عامر عنه ، أخرجه البخاري. والله أعلم. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٨٦/٣٩)، والكبرى (١٦٤٦/٣٦)، عن إسحاق ابن إبراهيم ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة ، عن عمرو بن عامر الأنصاري ، عنه . والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن قبيصة ، عن سفيان - وعن بندار، عن غندر، عن شعبة، قال البخاري: وقال عثمان بن جبلة ، وأبو داود، كلاهما عن شعبة عن عمرو بن عامر عنه . وأخرجه أحمد (٣/ ٢٨٠)، والدارمي رقم (١٤٤٨)، وابن خزيمة رقم (١٢٨٨)، وأخرجه أحمد (١٢٩/٣) من رواية أبي فزارة راشد ابن كيسان ، قال: سألت أنساً عن الركعتين قبل المغرب؟ قال: (( كنا نبتدرهما على عهد رسول الله عَمّ)). قال شعبة: ثم قال بعد ، وسألته غير مرة؟ فقال: ((كنا نبتدرهما)) ولم يقل على عهد رسول الله وأخرجه أحمد (٢٨٢/٣)، وابن ماجه (١١٦٣) من رواية علي بن زيد بن جُدعان قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ((إن كان المؤذن