النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١ -
٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠
تنبيه :
رواية المصنف، وأبي داود، والترمذي ((إلا حلت له)) بإثبات
(إلا))، ورواية البخاري، وهي التي في ((الكبرى)) للمصنف بدونها،
وهي واضحة.
وأما روايتهم ففيها إشكال ، لأن أول الكلام (( من قال)) وهو
شرطية، و((حلت)) جوابها، ولا يقترن جزاء الشرط بإلا .
والجواب عن هذا الإشكال أن يحمل الكلام على معنى الاستفهام
الإنكاري ، فتكون (( من )) في قوله (( من قال )) استفهامية للإنكار ،
فيرجع إلى النفي ، و((قال)) بمعنى يقول ، أي ما من أحد يقول ذلك إلا
حلت له شفاعتي، ومثله قوله تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عندَهُ إِلاَّ
بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّ الإِحْسَانُ﴾
[الرحمن: ٦٠]، وأمثاله كثيرة. انظر شرح السيوطي والسندي في هذا
المحل جـ٢ ص٢٨. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :

٣٤٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
أخرجه هنا (٦٨٠) و((الكبرى)) (١٦٤٤) و((عمل اليوم والليلة))
(٤٦) عن أبي سعيد ، عمرو بن منصور النسائي ، عن علي بن عياش ،
عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه . فأخرجه
البخاري في ((الصلاة)) ١٥٩، وفي ((التفسير)) عن علي بن عياش
الحمصي، به . وأبوداود في ((الصلاة)) عن أحمد بن حنبل ، عن علي بن
عياش به . والترمذي فيه عن محمد بن سهل بن عسكر ، وإبراهيم بن
يعقوب الجُوزَجاني، وابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى ، والعباس بن
الوليد الخلال ، ومحمد بن أبي الحسين السَّمْنَاني - كلهم عن علي بن
عیاش به .
وأخرجه أحمد (٣٥٤/٣) عن علي بن عياش به ، وابن خزيمة رقم
(٤٢٠) عن موسى بن سهل الرملي ، عن علي بن عياش به . انظر
((تحفة الأشراف)) جـ٢ ص٣٦٧، و(الجامع المسند)) جـ ٣ ص ٤٦٢ - ٤٦٣.
المسألة الرابعة : قد تقدم الإشارة إلى زيادة رواية البيهقي
رحمه الله، ودونك نصه في السنن الكبرى ج١ص٤١٠، قال رحمه الله:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو نصر أحمد بن علي بن أحمد الفامي ،

٣٤٣ -
٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠
قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن عوف ، ثنا
علي بن عياش ، ثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله عَّهُ: ((من قال حين يسمع
النداء : اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ،
آت محمداً الوسيلة ، والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ،
إنك لا تخلف الميعاد ، حلت له شفاعتي)).
فهذه الرواية فيها زيادة (( اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة)) في
أوله ، و((إنك لا تخلف الميعاد)) في آخره ، والظاهر أنها زيادة شاذَّة،
المخالفة محمد بن عوف الجماعة الذين روو الحديث عن علي بن عياش
كما قدمنا بيانهم في المسألة الثالثة. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة : في بيان بعض بدع الأذان :
اعلم أن البدع في هذا الباب كثيرة ، وقد ألف بعض الأفاضل من
أهل عصرنا كتاباً في الأذان فأجاد ، وتكلم فيه عن كثير من بدع الأذان
والإقامة ، وما يتعلق بهما ، فأفاد ، شكر الله سعيه.
فمنها : زيادة محمد رسول اللـه ◌َ﴾ في آخر الإجابة ، فإنه
مخالف لحديث ((فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي)) ، فالسنة أن
يقول مثل قول المؤذن ، ثم يصلي ، ثم يدعو بالوسيلة ، ولا يقول: لا

- ٣٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
إله إلا الله ، محمد رسول الله لعدم ورده في السنة.
ومنها : زيادة سيدنا وحبيبنا ، ونحو ذلك في تشهد الأذان
والإقامة ، فليس له أصل في السنة .
ومنها : التمطيط والتغني بالأذان ، بحیث یؤدي إلی تغییر بعض
الكلمات بالزيادة أو النقصان ، أو المد في غير محله ، أو إبدال حرف
بحرف آخر .
ومنها : الأذان جماعة ، كما يقع في بعض البلدان ، قيل : أول
من أحدثه هشام بن عبد الملك .
ومنها : رفع المؤذن صوته بالصلاة على النبي مى عقب الأذان .
ومنها : التثويب بين الأذان والإقامة ، بأن يعود المؤذن ، فيقول :
حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، أو الصلاة الصلاة ، وقد تقدم
استحسان بعض العلماء له ، ولکن لیس علیه دلیل .
ومنها : زيادة حي على خير العمل مرتين ، فليس فيه حدیث
مرفوع صحيح ، بل من فعل ابن عمر ، وعلي بن الحسين زين
العابدين، والحجة فيما ثبت عن النبي ◌َّه ، لا عن غيره .
ومنها : قولهم قبل الإقامة اللهم صل على محمد ، ونحو ذلك .
ومنها : التسبيحات والأذكار والدعوات برفع الصوت قبل

٣٤٥ -
٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠
الفجر .
ومنها : قراءة المؤذن يوم الجمعة إذا صعد الإمام المنبر آية ﴿إِنَّ اللَّهَ
وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية، ثم حديث (( إذا
قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت ، والإمام يخطب فقد لغوت)) فإن
هذا ونحوه من المحدثات المنكرة .
ومنها : ترك إجابة المؤذن ، والتشاغل بغيره .
ومنها : زيادة والدرجة الرفيعة ، أو العالية ، أو برحمتك يا أرحم
الراحمين ، ونحو ذلك في الدعاء بالوسيلة.
ومنها : قولهم: اللهم اجعلنا مفلحين عند قول المؤذن : حي على
الفلاح ، ففيه حدیث لا يثبت ، بل حكم عليه بعضهم بأنه موضوع .
ومنها : قولهم عند سماع تكبيرة الأذان : الله أعظم ، والعزة لله،
أو الله أكبر على كل من ظلمنا ، أو نحو ذلك.
ومنها : تقبیل ظفري الإبهام ، ومسح العینین بهما قائلاً قرّت بك
عيني يا رسول الله ، أو نحو ذلك ، معتقداً بأن فاعله لا يرمد ، فلا
أصل له ، وما يروى فيه فهو موضوع .
ومنها : قولهم عند سماع الأذان : مرحباً بالصلاة أهلاً ، مرحباً
بالقائل عدلاً ، إلخ ، فيما يروى فيه عن علي فهو موضوع .

- ٣٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
ومنها : قولهم بعد انتهاء الأذان : اللهم صل أفضل صلواتك على
أسعد مخلوقاتك ، إلخ .
ومنها : قولهم عند إجابة الأذان ، أو الإقامة : نعم لا إله إلا الله.
ومنها : قولهم : أقامها الله وأدامها عند سماع قد قامت الصلاة ،
وبعضهم يزيد : واجعلني من صالحي أهلها ، أو نحو ذلك ، فكل هذا
ونحوه لا أصل له في السنة الصحيحة .
وبالجملة ، فالبدع في هذا الباب أكثر من أن تحصر ، ومما يزيد الأمر
صعوبة أن هذه المبتدعات ونحوها توجد في كتب بعض أهل العلم من
الفقهاء ونحوهم ، فيتلقاها العوام بالقبول ، حتى لو ذَكَّرْتَهُ بكونها بدعة
قال : إنها توجد في كتب مذهبنا ، فلا يتراجع عنها . فالله المستعان
على من أمات السنة ، وأحْيَى البدعة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فالواجب على المسلم الحريص على دينه أن يبحث عما صح عن
رسول الله ◌َ﴾ من القول ، والفعل ، مما أثبته أهل النقل بالأسانيد
الصحيحة ، فيتمسك به ، ويعض عليه بناجذيه حتى يموت ، فإن الخير
كله فيه. فماذا بعد الحق إلا الضلال، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط
المستقيم ، ويجنبنا البدع ما ظهر منها وما بطن ، إنه بعباده رءوف
رحیم .

٣٤٧
٣٨ - باب الدعاء عند الأذان - حديث رقم ٦٨٠
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٣٤٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٣٩ - الصَّلاةُ بَيْنَ الْأُذَانِ وَالإِقَامَةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية الصلاة بين الأذان
والإقامة .
وأراد المصنف رحمه الله تعالى بهذا الإشارة إلى أنه لا ينبغي
الوصل بين الأذان والإقامة ، بل لابد من الفصل ، لأن المقصود من
تشريع الأذان تنبيه الناس ليجتمعوا لأداء الصلاة جماعة ، فإذا لم
يفصل بينهما فات المطلوب ، لأن كثيراً من الناس لا يتهيأون للصلاة
قبل الوقت ، ولا سيما أصحاب الأشغال ، فنبه المصنف على أن
الفصل يكون بما ثبت عن النبي ◌ّى من الصلاة بينهما .
وإنما عدل عن إيراد ما روي من صريح الأمر بذلك إلى ما ذكره
لعدم صحة شيء منه .
فقد أخرج الترمذي ، والحاکم بإسناد ضعيف ، من حديث جابر
رضي الله عنه: أن النبي ◌َّ﴾ قال لبلال: ((اجعل بين أذانك وإقامتك
قدر ما يفرغ الآكل من أكله ، والشارب من شربه ، والمعتصر إذا دخل
لقضاء حاجته )) .
قال الحافظ رحمه الله : وله شاهد من حديث أبي هريرة ، ومن
حديث سلمان ، أخرجهما أبو الشيخ ، ومن حديث أبيّ بن كعب ،
أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ، وكلها واهية .

٣٤٩ -
٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨١
وقد ترجم البخاري رحمه الله في الصحيح بقوله: (( باب كم بين
الأذان والإقامة)) . قال الحافظ: ولعله أشار بذلك إلى ما روي عن
جابر ، فذكر ما تقدم ، ثم قال : فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم
يثبت . وقال ابن بطال : لا حدّ لذلك غير تمكن دخول الوقت،
واجتماع المصلين ، ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإقامة،
إلا في المغرب ، كما سيأتي . انتهى. ((فتح)) جـ٢ ص١٢٦ . والله تعالى
أعلم.
٦٨١ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعيد، عَنْ يَحْيَى، عَنْ كَهْمَس ،
قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّدُ اللَّه بَنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ،
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((بَيْنَ كُلَّ أَذَانَيْنِ صَلَاةً،
بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ ، بَيْنَ كُلِّ أَذَاتَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ)).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليشكري ، أبو قدامة
السرخسي ، نزيل نيسابور ، ثقة مأمون سني ، توفي سنة ٢٤١ ، من
[١٠]، تقدم في ١٥ .
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة ثبت حجة ، من
[٩]، تقدم في (٤/٤).
٣ - (كهمس) بن الحسن التميمي ، أبو الحسن البصري ، ثقة ،

- ٣٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
توفي سنة ١٤٩ ، من [٥].
قال النسائي في السنن الكبرى : هو ابن الحسن البصريُّ ، ثقة ،
انتهى. جـ١ ص ٥١١ .
وفي ((تت)) قال أبو طالب عن أحمد : ثقة . وقال ابن أبي خيثمة ،
عن ابن معين ، وأبو داود : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره
ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة ١٤٩ ، وقال ابن سعد : ثقة .
وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ثقة ثقة . وقال الساجي : صدوق
يهم ، ونقل أن ابن معين ضعفه ، وتبعه الأزدي في نقل ذلك . أخرج له
الجماعة . انتهى ج٨ ص ٤٥٠ - ٤٥١ .
٤ - (عبد الله بن بريدة) بن الحُصَيْب الأسلمي ، أبو سهل
المروزي قاضيها ، ثقة ، توفي سنة ١٠٥ وقيل : بل سنة ١١٥ وله ١٠٠
سنة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٩٣ .
٥ - ( عبد الله بن مُغَفَّل) بن عبيد بن نَهْم ، أبو عبد الرحمن
المزني ، صحابي بايع تحت الشجرة ، ونزل البصرة ، توفي سنة ٥٧ ،
وقيل : بعد ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، إلا شيخه ، فأخرج

٣٥١ _
٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨١
له هو والشيخان فقط .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ، كهمس عن ابن بريدة. والله
تعالى أعلم.
شرع الحديث
(عن عبد الله بن مغفل) المزني رضي الله عنه، أنه (قال: قال
رسول الله عَّ: بين كل أذانين) أي الأذان والإقامة، ولا يصح
حمله على ظاهره ، لأن الصلاة بين الأذانين مفروضة ، والخبر ناطق
بالتخيير، لقوله: (( لمن شاء)). قاله في الفتح .
قال الجامع عفا الله عنه : إطلاق الأذان على الإقامة صحيح ،
لأن الأذان إعلام بدخول الوقت ، وهي إعلام بحضور فعل الصلاة ،
ولذا قدمنا أن الراجح أن قوله تعالى: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما
يقول )) يشمل المقيم، فمن سمعه يقول مثل ما يقول . وقيل : هذا من
بات التغليب ، كقولهم : القمرين للشمس والقمر ، وهو الذي توارد
عليه الشراح ، كما قال في الفتح . لكن الأول هو الأولى.
(صلاة) مبتدأ ، خبره الظرف قبله . أي وقت صلاة ، أو المراد
صلاة نافلة ، أو نكرت لكونها تتناول كل عدد نواه المصلي من النافلة
كركعتين، أو أربع ، أو أكثر ، ويحتمل أن يكون المراد به الحث على
المبادرة إلى المسجد عند سماع الأذان لانتظار الإقامة ، لأن منتظر
الصلاة في صلاة . قاله الزين ابن المنير. انتهى. ((فتح)) جـ٢ ص ١٢٧ .

- ٣٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وقال في النهاية : يريد بها السنن الرواتب التي تصلى بين الأذان
والإقامة . انتهى. زهر. جـ٢ ص٢٨_٢٩.
(بین کل اذانین صلاة ، بین کل أذانین صلاة) قال ابن الملك کرره
تأكيداً للحث على النوافل بينهما . وقال المظهر : إنما حرض عليه
السلام أمته على صلاة النفل بين الأذانين، لأن الدعاء لا يرد بين الأذان
والإقامة ، لشرف ذلك الوقت ، وإذا كان الوقت أشرف کان ثواب
العبادة أكثر .
قال القاري : وللمبادرة إلى العبادة ، والمسارعة إلى الطاعة ،
وللفرق بين المخلص والمنافق ، وليتهيأ لأداء الفرض على وجه الكمال .
والحاصل أنه يسن أن يصلي بين الأذان والإقامة .
وكره أبو حنيفة النفل قبل المغرب ، لحديث بريدة الأسلمي ، أن
رسول الله عَّ قال: ((إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا صلاة المغرب))
کذا ذكره بعض علمائنا . انتهى. ((مرقاة)) جـ٢ ص٣٥٦.
قال الجامع عفا الله عنه : الحديث المذكور رواه الدار قطني ، ثم
البيهقي في سننیهما عن حیان بن عبد الله العدوي ، حدثنا عبد الله بن
بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللـه عَمّة: ((إن عند كل أذانين
ركعتين ما خلا المغرب ))، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، ونقل
عن الفلاس أنه قال : كان حيان هذا كذاباً . قال العيني : الحديث رواه
البزار في مسنده ، فقال : لا نعلم من رواه عن ابن بريدة إلا حیان بن

٣٥٣ -
٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨١
عبد الله ، وهو رجل مشهور من أهل البصرة، لا بأس به . انتهى .
عمدة جہ ص١٣٨ .
قال الجامع : سيأتي الجواب عما قاله العيني في المسائل الآتية في
الحديث التالي إن شاء الله تعالى .
(لمن شاء) أي لمن أراد أن يصلي ، وفيه بيان أن قوله:(( بین کل
أذانين صلاة)) على التخيير ، لا على الإيجاب.
ولفظ البخاري ((بين كل أذانين صلاة ،- ثلاثاً لمن شاء))، وفي لفظ
((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة))، ثم قال في الثالثة (( لمن
شاء)» .
قال الحافظ رحمه الله: وهذا يبين أنه لم يقل ((لمن شاء)) إلا في المرة
الثالثة ، بخلاف ما يشعر به ظاهر الرواية الأولى من أنه قيد كل مرة
بقوله: ((لمن شاء)) .
ولمسلم والإسماعيلي (( قال في الرابعة: لمن شاء)). وكأن المراد
بالرابعة في هذه الرواية المرة الرابعة ، أي اقتصر فيها على قوله ((لمن
شاء)»، فأطلق عليها بعضهم رابعة باعتبار مطلق القول ، وبهذا توافق
رواية البخاري ، وقد تقدم في العلم حديث أنس أنه عمّ كان إذا تكلم
بكلمة أعادها ثلاثاً ، وكأنه قال: بعد الثلاث (( لمن شاء)) ليدل على أن
التكرار لتأكيد الاستحباب .

- ٣٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وقال ابن الجوزي : فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم أن الأذان
للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها ، فبين أن التطوع بين
الأذان والإقامة جائز. قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص١٢٧ . والله تعالى
أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث عبد الله بن مغَفَّل رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٣٩/ ٦٨١)، وفي ((الكبرى)) (١٦٤٥/٣٦)، عن أبي
قدامة عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى القطان ، عن كهمس بن الحسن ،
عن عبد الله بن بريدة ، عنه . والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه .
فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) (١٦٧) عن عبد الله بن يزيد
المقرئ، عن كهمس، به، و (١/١٦٥) عن إسحاق بن شاهين الواسطي،
عن خالد بن عبدالله، عن سعيد الجريري ، عن ابن بريدة به .
ومسلم فيه (١/١٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة
ووكيع ، كلاهما عن كهمس به. و(١/١٦٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن الجريري به .

٣٥٥ _
٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢
وأبو داود فيه (٣/٣٠١) عن النفيلي، عن إسماعيل بن علية ، عن
الجريري به .
والترمذي فیه (٢٢) عن هناد، عن و کیع، به. وقال : حسن صحيح.
وابن ماجه فيه (١/١٤٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي
أسامة، ووكيع به .
وأخرجه أحمد (٨٦/٤)، و(٥٤/٥)، و(٥٥/٥). وابن خزيمة
(١٢٨٧)، والدارمي (١٤٤٧). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٦٨٢ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، قَال: «أَنْبَأْنَا أَبُو عَامر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرَو بْنِ عَامِرِ الأنْصَارِيِّ عَنْ أَنَّسِ
ابْنِ مَالك، قَالَ : كَانَّ الْمُؤَذِّنَّ إذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنَّ
أَصَّحَابَ النَّبِّ،فَهِ، فَيَبْتَدِرُونَ الَسَّوَارِي، يُصَلُّونَ ،
حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّفَةَ، وَهُمْ كَذَلَكَ يُصَلُّونَ قَبْلَ
الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةَ شَيْءٌ)) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور ، ثقة
ثبت حجة ، من [١٠]، تقدم في ٢ .

٣٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٢ - (أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العَقَدي البصري ،
ثقة ، من [٩]، تقدم في ٣٢٧.
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ، ثم البصري، الإمام الحجة
الثبت ، من [٧] ، تقدم في ٢٦ .
تنبيه :
قال الحافظ المزي رحمه الله عند ذكر من أخرج حديث أنس هذا ،
في ترجمة عمرو بن عامر الأنصاري ما نصه : أخرجه النسائي في
الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ، عن أبي عامر ، عن سفيان عنه نحوه ،
وفي نسخة : عن شعبة بدل سفيان . انتهى. تحفة ج١ ص ٢٩٣.
قال الجامع: النسخ التي بين يدي من المجتبى ، والسنن الكبرى
كلها شعبة ، ولم أر نسخة فيها سفيان ، فالله أعلم .
٤ - (عمرو بن عامر الأنصاري) الكوفي ، ثقة ، من [٥].
روى عن أنس بن مالك ، وعنه أبو الزناد ، وشعبة ، والثوري ،
ومسعر ، وشريك ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة صالح الحديث .
وقال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له الجماعة .
٥ - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه ،
تقدم في ٦ . والله تعالى أعلم.

٣٥٧ -
٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رواته كلهم ثقات ،
اتفقوا عليهم ، إلا شيخه ، فلم يخرج له ابن ماجه ، وأنهم بصريون إلا
شيخه فمروزي ، ثم نیسابوري ، وعمرو بن عامر ، فکوفي ، وفيه أنس
أحد المكثرين ، روى ٢٢٨٦ حديثاً . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه ، أنه (قال : كان المؤذن إِذا
أذن) وفي رواية الإسماعيلي ((إذا أخذ في أذان المغرب)) (قام ناس) في
بعض النسخ ((قام الناس)) بالتعريف، وفي الكبرى (( فيبتدر لُبَاب
أصحاب رسول الله ◌َ﴾ )) وفي رواية للبخاري من رواية سفيان ، عن
عمرو بن عامر عن أنس ((لقد رأيت كبار أصحاب النبي تم﴾ يبتدرون
السواري)) (فيبتدرون) أي يستبقون (السواري) جمع سارية ، وهي
الأسطوانة ، وكأن غرضهم بالاستباق إليها الاستتار بها ممن يمر بين
أيديهم ، لكونهم يصلون فُرَادَى. قاله في ((الفتح)).
(يصلون) جملة في محل نصب على الحال (حتى يخرج النبي ◌َّة)
أي من حجرته لصلاة المغرب (وهم كذلك) جملة في محل نصب
على الحال أيضاً ، أي والحال أنهم في تلك الحال .
وزاد مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس : (( فيجيء

٣٥٨
ـبي
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
الغريب ، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما)).
(يصلون قبل المغرب) وفي بعض النسخ (( ويصلون)) بالواو ،
وللبخاري (( يصلون الركعتين قبل المغرب)) وهذه الجملة مؤكدة لجملة
«يصلون)) الأولى.
(ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) التنوین فیه للتکثیر ، أي لم
يكن بين الأذان والإقامة شيء كثير من الزمن . وقال البخاري تعليقاً :
قال عثمان بن جبلة ، وأبو داود ، عن شعبة: ((لم يكن بينهما إلا قليل)).
وبالتقرير الذي ذكرناه يندفع - كما قال الحافظ - قول من زعم أن
الرواية المعلقة معارضة للرواية الموصولة ، بل هي مبينة لها ، ونفي
الكثير يقتضي إثبات القليل ، وقد أخرج المعلقة الإسماعيلي موصولة
من طريق عثمان بن عمر ، عن شعبة بلفظ ((وكان بين الأذان والإقامة
قريب))، ولمحمد بن نصر من طريق أبي عامر ، عن شعبة نحوه .
وقال ابن المنير : يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على
المبالغة مجازاً ، والإثبات للقليل على الحقيقة .
وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره ، فقال : دل قوله :
((ولم يكن بينهما شيء)) على أن عموم قوله: (( بين كل أذانين صلاة))
مخصوص بغير المغرب ، فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما ، بل كانوا
يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ، ويفرغون مع فراغه . قال :
ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله ، عن عبد الله

٣٥٩
٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢
ابن بريدة ، عن أبيه مثل الحديث الأول ، وزاد في آخره ((إلا المغرب))
انتھی.
قال الحافظ رحمه الله : وفي قوله : ((ویفرغون مع فراغه)) نظر؛
لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه ، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان
ذلك .
وأما رواية حيان - وهو بفتح المهملة ، والتحتانية - فشاذة ، لأنه ،
وإن كان صدوقاً عند البزار ، وغيره ، لكنه خالف الحفاظ من أصحاب
عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه .
وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي : وكان بريدة يصلي
ركعتين قبل المغرب ، فلو كان الاستثناء محفوظاً لم يخالف بريدة
روايته ، وقد نقل ابن الجوزي في الموضوعات عن الفلاس أنه كذب
حياناً المذكور . انتهى. فتح جـ٢ ص١٢٧ ، ١٢٨ .
قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي في المسألة الرابعة تحقيق القول
في رواية حيان بن عبيد الله المذكورة ، وأن حيان الذي كذبه الفلاس
ليس هو ، بل هو حيان بن عبد الله ، أبو جبلة الدارمي ، إن شاء الله
تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :

- ٣٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
حديث أنس بن مالك رضي الله تعالی عنه هذا من رواية عمرو بن
عامر عنه ، أخرجه البخاري. والله أعلم.
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٦٨٦/٣٩)، والكبرى (١٦٤٦/٣٦)، عن إسحاق
ابن إبراهيم ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة ، عن عمرو بن عامر
الأنصاري ، عنه . والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن قبيصة ، عن سفيان - وعن
بندار، عن غندر، عن شعبة، قال البخاري: وقال عثمان بن جبلة ،
وأبو داود، كلاهما عن شعبة عن عمرو بن عامر عنه .
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٨٠)، والدارمي رقم (١٤٤٨)، وابن خزيمة
رقم (١٢٨٨)، وأخرجه أحمد (١٢٩/٣) من رواية أبي فزارة راشد
ابن كيسان ، قال: سألت أنساً عن الركعتين قبل المغرب؟ قال: (( كنا
نبتدرهما على عهد رسول الله عَمّ)). قال شعبة: ثم قال بعد ،
وسألته غير مرة؟ فقال: ((كنا نبتدرهما)) ولم يقل على عهد
رسول الله
وأخرجه أحمد (٢٨٢/٣)، وابن ماجه (١١٦٣) من رواية علي بن
زيد بن جُدعان قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ((إن كان المؤذن