النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١ -
٣٣ - القول مثل ما يقول المؤذن - حديث رقم ٦٧٣
للصلوات الخمس في عهده ، وزيادة عثمان وافقه عليها الصحابة ،
فتستحق الإجابة . فتبصر . والله أعلم .
قال : وأما الأذان الأول للصبح ففيه احتمال ، إذ هو مشروع
بتقريره # ، فيشمله ((إذا سمعتم المؤذن)) ، وقد يقال : إنه لا يصدق
إلا على الأذان للصلاة ، وليس الأذان الأول للصبح كذلك .
قال الجامع : فيه نظر ، إذ الحديث لم يقيده بكونه الأذان للصلاة،
فلا ينبغي الزيادة على ظاهر النص ، فيُجيبُ الأذان الأول للصبح ،
لشمول النص له . والله أعلم .
وقال الرافعي : خطر لي أنه إذا سمع الأذان الثاني بعد صلاة جماعة
أنه لا يجيب ، لأنه غير مدعو ، فلا إجابة ، واستحسن ، وظاهره أيضاً
أن المؤذن إذا فرغ من أذانه ، وسمع غيره يؤذن أنه ليس له الإجابة .
قال الصنعاني : في قول الرافعي تأمل ، فإنه يلزم أن لا تشرع
الإجابة للمعذورین ، لأنهم غیر مدعوین، والحديث ظاهر أن كل سامع
يقول كما يقول ، على أن متابعة المؤذن ليست إجابة ، إنما هي متابعة له
على أذكار يقولها ، ولذا يحوقل عند الحيعلة ، كما يأتي ، لأنها ليست
إجابة ، إنما الإجابة من السامع بإتيانه الصلاة ، كما قال ◌َّ لمن اعتذر
عن إتيان الجماعة ((أتسمع النداء؟)) قال: نعم، قال: ((فأجب)) ، أي
بالإتيان للصلاة ، ثم صل في جماعة للإجابة عليه ، وإنما الثانية للمؤذن
في الذكر ، فالظاهر بقاء ندبها في حقه .

- ٢٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وقال أيضاً : لو سمع بعض ألفاظه ، ولم يسمع بقيتها ، كما يتفق
لمن يؤذن في المنارة ، هل يجيبه عن كل ألفاظه مقدرًا ، أو يجيبه فيما
سمعه ، لا غير ؟ يحتمل الأولَ ، والآخرُ أقربُ ، أما ما يفعله كثير من
الناس من أنه إذا سمع أول النداء تابع المؤذن فيه ، ثم يسرد بقية ألفاظه
إلى آخره قبل تمام المؤذن ، فهذا ليس حاكياً . انتهى. العدة
جـ ٢ ص١٨٨، ١٩١.
(فقولوا) حمل الجمهور الأمر على الندب ، والظاهر الوجوب ،
وسيأتي تحقيق القول فيه في المسائل إن شاء الله تعالى، (مثل ما
يقول) ((مثل)) منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي قولوا
قولاً، مثل ما يقول ، أو مفعول مطلق على النيابة ، لأن الصفة إذا
قامت مقام الموصوف المحذوف تعرب مفعولاً مطلقاً . وكلمة (( ما))
مصدرية ، أي مثل قول المؤذن ، أو موصولة ، والعائد محذوف ، أي
مثل الذي يقوله .
والمثْلُ هو النظير ، يقال : مثْلٌ، ومَثَلٌ ، ومَثَلٌ، ومَثِيلٌ ، كَشبْه ،
وَشَبَهَ ، وشَبيه ، والمماثلةُ بين الشيئين : اتحادهما في النوع ، كزيد ،
وعمر في الإنسانية . أفاده في عمدة القاري جـ٥ص١١٨ ، ومنهل
العذب المورود جـ ٤ ص١٨٩ .
وقال في ((الفتح)) : وفي الحديث دليل على أن لفظ المثل لا يقتضي
المساواة من كل وجه، لأن قوله: ((مثل ما يقول)) لا يقصد به رفع
:

٢٨٣ -
٣٣ - القول مثل ما يقول المؤذن - حديث رقم ٦٧٣
الصوت المطلوب من المؤذن ، كذا قيل ، وفيه بحث ، لأن المماثلة
وقعت في القول، لا في صفته ، والفرق بين المؤذن والمجيب في ذلك أن
المؤذن مقصوده الإعلام ، فاحتاج إلى رفع الصوت ، والسامع
مقصوده ذكر الله ، فيكتفي بالسر ، أو الجهر ، لا مع الرفع . نعم لا
يكفيه أن يُجْرِيَهُ على خاطره من غير تلفظ ، لظاهر الأمر بالقول .
قال الجامع : وقوله : إن مقصود المؤذن الإعلام أي الإعلام مع
الذكر ، لا الإعلام المجرد ، بخلاف المجيب ، فإن مقصوده مجرد
الذكر، فافهم . والله أعلم.
قال : وأغرب ابن المُنِيِّر ، فقال : حقيقة الأذان جمیع ما يصدر عن
المؤذن ، من قول ، وفعل ، وهيئة ، وتعقب بأن الأذان معناه الإعلام
لغة، وخصه الشرع بألفاظ مخصوصة ، في أوقات مخصوصة ، فإذا
وجدت وجد الأذان ، وما زاد على ذلك من قول ، أو فعل ، أو هيئة
يكون من مكملاته ، ويوجد الأذان من دونها ، ولو كان على ما أطلق
لكان ما أحدث من التسبيح قبل الصبح ، وقبل الجمعة ، ومن الصلاة
على النبي ◌َ﴾ من جملة الأذان ، وليس كذلك ، لا لغة ، ولا شرعاً .
انتھی . (فتح)) جـ٢ ص١١٠.
ولفظ الشيخين ((إذا سمعتم النداء ، فقولوا مثل ما يقول المؤذن)).
وادعى ابن وضاح أن قوله (( المؤذن)» مدرج ، وأن الحدیث انتھی عند
قوله ((مثل ما يقول)). وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى ،

- ٢٨٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
وقد اتفقت الروايات في الصحيحين ، والموطأ على إثباتها ، ولم يصب
صاحب العمدة في حذفها . قاله في الفتح أيضاً.
وفي قوله (( يقول)) بصيغة المضارع ، دون الماضي إشعار بأنه يجيبه
بعد كل كلمة بمثلها ، قاله الكرماني ، والصريح في ذلك ما أخرجه
المصنف في عمل اليوم والليلة ، رقم (٣٦) من حديث أم حبيبة
رضي الله عنها، قالت: ((كان رسول الله عَّ إذا كان عندها في
يومها ، فسمع المؤذن ، يؤذن ، قال : كما يقول : حتى يفرغ)).
وأصرح منه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند مسلم ،
وغيره، قال: قال رسول الله عَمّ﴾ (( إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله
أكبر، فقال أحدكم : الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله
إلا الله ، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً
رسول الله ، قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم قال : حي على
الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ،
قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر ، الله أكبر ، قال:
الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، من
قلبه ، دخل الجنة)).
فهذا أصرح في الدلالة على أن السنة في متابعة المؤذن أن تكون كل
كلمة عقب كل كلمة
٠
فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك ، إن لم يطل الفصل .

٢٨٥ _
٣٣ - القول مثل ما يقول المؤذن - حديث رقم ٦٧٣
قاله النووي في شرح المهذب بحثاً . وقد قالوه فیما إذا كان له عذر ،
كالصلاة . قاله في الفتح جـ٢ ص١٠٩ .
وظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول المؤذن من غير فرق بين
الترجيع ، وغيره .
وظاهره أيضاً أنه يقول مثل قول المؤذن في جمیع الكلمات ، لكن
حديث عمر المذكور ، وحديث معاوية رضي الله عنه الآتي (٦٧٧)
يدلان على أنه يستثنى من ذلك ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)»،
فيقول بدلهما (( لا حول ولا قوة إلا بالله))، وسيأتي تمام البحث فيه في
الباب (٣٦) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له .
أخرجه هنا (٦٧٣)، وفي ((الكبرى)) (١٦٣٧) عن قتيبة، عن مالك،
عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عنه . وفي عمل اليوم والليلة
(٣٤) عن عمرو بن علي الفلاس ، عن يحيى القطان ، عن مالك به .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه .

- ٢٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف - ومسلم فيه عن
يحيى بن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ، والترمذي فيه عن قتيبة ،
وعن إسحاق بن موسى ، عن معن ، وابن ماجه فيه عن أبي بكر ابن أبي
شيبة، وأبي كريب ، كلاهما عن زيد بن الحباب - كلهم عن مالك به.
والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : اختَلَفَ أهل العلم في حكم إجابة المؤذن بالقول :
فذهبت طائفة إلى وجوبه ، لظاهر الأمر ، حكى ذلك الطحاوي عن
قوم من السلف ، وبه قالت الحنفية ، وأهل الظاهر ، وابن وهب .
وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب . قال الحافظ : واستدلوا
بحديث مسلم ، وغيره: أن النبي ◌َّى سمع مؤذناً، فلما كبر ، قال :
على الفطرة ، فلما تشهد ، قال: خرج من النار)) ، قالوا : فلما
قال عَّ غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب .
ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال ، وباحتمال أنه وقع
ذلك قبل الأمر بالإجابة، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي ◌َّ﴾
يؤذن لم يقصد الأذان . وأجيب بأنه وقع في بعض طرق الحديث أنه
حضرته الصلاة . انتھی. ((فتح)) جـ ٢ ص ١١٠.
قال الجامع : عندي أن مذهب القائلين بالوجوب هو الراجح ،
لظاهر الأمر ، وقد عرفت أنه ليس له صارف صريح عن الوجوب .
والله أعلم .

٢٨٧ _
٣٣ - القول مثل ما يقول المؤذن - حديث رقم ٦٧٣
المسألة الخامسة : قال الشوكاني رحمه الله : والظاهر من الحديث
التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن ، وسواء كان المؤذن واحداً ، أو
جماعة . قال القاضي عياض : وفيه خلاف بين السلف ، فمن رأى
الاقتصار على الإجابة للأول احتج بأن الأمر لا يقتضي التكرار ،
ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر. انتهى.
نيل جـ ٢ ص١٢٣ . والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة : استدل بالحديث على مشروعية إجابة المؤذن في
الإقامة، قالوا: إلا في كلمتي الإقامة، فيقول ((أقامها الله، وأدامها))
وقياس إبدال الحيعلة بالحوقلة في الأذان أن يجيء هنا ، لكن قد يفرق
بأن الأذان إعلام عام ، فيعسر على الجميع أن يكونوا دعاة إلى الصلاة ،
والإقامة إعلام خاص وعدد من يسمعها محصور ، فلا يعسر أن يدعو
بعضهم بعضاً . قاله في ((الفتح)).
قال الجامع : أما الاستدلال على مشروعية إجابة المؤذن في
الإقامة، فواضح ، وأما قول : أقامها الله وأدامها ، فمما لا دليل
عليه، كما تقدم الكلام عليه ، ثم الفرق الذي ذكره غير واضح ، والله
أعلم .
المسألة السابعة: قال في ((الفتح)): استدل به على جواز إجابة
المؤذن في الصلاة ، عملاً بظاهر الأمر ، ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة،
وقيل : يؤخر الإجابة حتى يفرغ ، لأن في الصلاة شغلاً ، وقيل يجيب

- ٢٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
إلا في الحيعلتين ، لأنهما كالخطاب للآدميين ، والباقي من ذكر الله ،
فلا يمنع ، لكن قد يقال : من يبدل الحيلة بالحوقلة لا يمنع لأنها من ذكر
الله . قاله ابن دقيق العيد . وفرق ابن عبد السلام في فتاويه بين ما إذا
كان يقرأ الفاتحة ، فلا يجيب ، بناء على وجوب موالاتها ، وإلا
فيجيب، وعلى هذا إن أجاب في الفاتحة استأنف ، وهذا قاله بحثاً ،
قال الحافظ : والمشهور في المذهب كراهة الإجابة في الصلاة ، بل
يؤخرها حتى يفرغ ، وكذا في حالة الجماع والخلاء ، لكن إن أجاب
بالحيعلة بطلت ، كذا أطلقه كثير منهم . ونص الشافعي في الأم على
عدم فساد الصلاة بذلك . انتھی.
وقال الشوكاني : قيل : القول بكراهة الإجابة في الصلاة يحتاج
إلى دليل، ولا يخفى أن حديث ((إن في الصلاة لشغلاً)) دليل على
الكراهة ، ويؤيده امتناع النبي ◌َّهِ من إجابة السلام فيها ، وهو أهم
من الإجابة للمؤذن . انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه : عندي عدم مشروعية الإجابة في
الصلاة هو الراجح ، لما ذكره الشوكاني رحمه الله تعالى ، والله تعالى
أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

٢٨٩ _
٣٤ - ثواب ذلك - حديث رقم ٦٧٤
٣٤ - تَوَابُ ذَلكَ
أي هذا باب ذكر الحديث المبين الثواب المترتب على القول مثل قول
المؤذن .
٦٧٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، أنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأشَجِّ، حَدَّثَّهُ ، أنَّ
عَلِيَّبْنَ خَالِدِ الزَّرَقِيِّ حَدَّثَهُ، أنَّ النَّضْرَ بْنَ سُفْيَانَ
حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِعَُّ،
فَقَامَ بِلالٌ يُنَادِي، فَلَمَّ سَكَتَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه :
مَنْ قَالَ مِثْلَ هذَا ، يَقيناً دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
رجال هذا الإسناد : سبعة
١ - (محمد بن سلمة) المرادي ، أبو الحارث المصري ، ثقة ثبت،
من [١١]، تقدم في ٢٠ .
٢ - (ابن وهب) عبد الله ، أبو محمد المصري ، ثقة حافظ عابد،
من [٩]، تقدم في ٩ .
٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب ، أبو أيوب المصري ، ثقة
فقيه حافظ ، من [٧] ، تقدم في ٧٩ .

- ٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٤ - (بكير بن الأشج) هو ابن عبد الله ، نسب لجده ، المدني ،
نزيل مصر ، ثقة ، من [٥]، تقدم في (٢١١) .
٥ - (علي بن خالد الزَّرَقِي) المدني، صدوق، من [٣].
وفي ((تت)): علي بن خالد الدؤلي المدني . روى عن أبي هريرة ،
وأبي أمامة ، والنضر بن سفيان الدؤلي . روى عنه سعید بن أبي هلال،
والضحاك بن عثمان ، وبكير بن الأشج . قال النسائي : ثقة . وقال
الدارقطني : شيخ يعتبر به . وذكره ابن حبان في الثقات . له عند
النسائي حديث في فضل القول كما يقول المؤذن .
قال الحافظ : وفرق بين الذي يروي عن أبي أمامة ، وعنه سعید بن
أبي هلال ، وبين الآخر، البخاري ، وابن أبي حاتم ، وأما ابن حبان فلم
يذكر الراوي عن أبي أمامة ، وذكر الراوي عن أبي هريرة في التابعين ،
ثم أعاده بروايته عن النضر بن سفيان في أتباع التابعين . انتهى. انفرد
به المصنف.
تنبيه :
الزرقي هكذا نسخ ((المجتبى))، والذي في ((الكبرى)): الدُّؤَّلي،
وهو الموجود في كتب الرجال ، كتهذيب التهذيب ، والخلاصة،
وتهذيب الكمال ، والكاشف . والله أعلم .
٦ - (النضر بن سفيان) الدؤلي ، مقبول ، من [٢]، ويقال إن

٢٩١ _
٣٤ - ثواب ذلكـ - حديث رقم ٦٧٤
له إدراكاً.
روى عن أبي هريرة ، وعنه علي بن خالد ، ومسلم بن جندب
الهذلي ، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات . أخرج له المصنف هذا
الحديث فقط . أفاده في تهذيب الكمال جـ ٢٩ ص٣٧٩. انفرد به
المصنف .
٧ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في١/١. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
( أن النضر بن سفيان حدثه أنه سمع أبا هريرة) رضي الله
عنه (يقول: كنا مع رسول الله ◌َّه، فقام بلال) بن رباح المؤذن
رضي الله عنه (ينادي) أي يؤذن (فلما سكت) أي فرغ من أذانه
(قال رسول الله عَّ: من قال: مثل هذا) الأذان ، يحتمل أن يكون
المعنى : من تابع المؤذن ، فقال : مثل قوله ، وهو الذي فهمه المصنف
رحمه الله ، ولذا أورده عقب حديث ((إذا سمعتم النداء ، فقولوا : مثل
ما يقول المؤذن)) . ويحتمل أن يكون المعنى: من أذن مثل هذا الأذان.
(يقيناً) منصوب على الحال ، على حذف مضاف ، أو بتأويله
بالمشتق ، أي ذا يقين ، أو متيقناً .
واليقين : العلم ، وإزاحة الشك ، وتحقيق الأمر ، وقد أيقن ،
يوقن ، إيقاناً ، فهو موقن، ويَقْنَ، يَبْقَنُ، يَقَناً ، فهو يَقْنٌ . واليقين :
نقيض الشك ، والعلم : نقيض الجهل. قاله في اللسان ج٦ ص ٤٩٦٤ .

- ٢٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
(دخل الجنة) أي يدخلها ، أو المراد أوجب الله له دخولها ، وإنما
عبر بالماضي لتحقق وقوعه .
تنبيه :
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا حسن ، كما قال الشيخ
الألباني ، وهو من أفراد المصنف ، أخرجه هنا (٦٧٤)، وفي الكبرى
(١٦٤١) عن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ،
عن بكير بن الأشج ، عن علي بن خالد ، عن النضر بن سفيان ، عنه .
والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٢٩٣ -
٣٥ - باب القول مثل ما يتشهد المؤذن - حديث رقم ٦٧٥
٣٥ - القَوْلُ مِثْلَ مَا يَتَشَهَّهُ المُؤَدِّنُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قول من يسمع
المؤذن مثل تشهده .
٦٧٥ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، أنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَكِ، عَنْ
مُجَمِّعٍ بِنِ يَحْمَى الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالساً عنْدَ
أبِي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: اللَّهُ
أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَكَبِّرَ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أن لا إله
إلا اللَّهُ، فَتَشَّهَدَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ
اللَّهِ، فَتَشَهَّدَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي هَكَذَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ
أبِي سُفْيَانَ عَنْ قَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي ، ثقة، من [١٠]،
تقدم في ٥٥ .
٢ - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن المروزي ، ثقة ثبت
حجة ، من [٨]، تقدم في ٣٦ .
٣ - (مجمع) - بضم أوله ، وفتح الجيم ، وتشديد الميم المكسورة .

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٢٩٤
-
(بن يحيى) بن يزيد بن جارية (الأنصاري) الكوفي ، صدوق ، من
[٥].
قال الأثرم ، عن أحمد : لا أعلم إلا خيراً . وقال ابن معين :
صالح . وقال أبو حاتم : ليس به بأس، صالح الحديث . وقال ابن
عمارة ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو داود : ثقة . وذكره ابن حبان في
الثقات . وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة ، وقال أصله مدني ، وله
أحاديث . أخرج له مسلم ، والمصنف .
٤ - (أبو أمامة بن سهل بن حُنَيْف) اسمه : أسعد الأنصاري ،
معروف بكنيته ، له رؤية ، ولم يسمع ، توفي سنة ١٠٠ ، وله ٩٢
سنة، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٥٠٩.
٥ - (معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي ،
أبو عبد الرحمن الخليفة ، صحابي أسلم قبل الفتح ، وكتب الوحي ،
ومات في رجب سنة ٦٠ وقد قارب ٨٠ سنة ، أخرج له الجماعة ، تقدم
في ٢٩٤ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله ثقات .
ومنها : أنهم ما بين مروزيين ، وهما سويد ، وابن المبارك ،

٢٩٥ _
٣٥ - باب القول مثل ما يتشهد المؤذن - حديث رقم ٦٧٥
وكوفي ، وهو مجمع ، ومدني ، وهو أبو أمامة ، ودمشقي ، وهو
الصحابي رضي الله عنه.
ومنها : أن فيه رواية صحابي عن صحابي ، فأبو أمامة صحابي
رؤية ، ورواية تابعي ، عن تابعي ، مُجَمِّع ، عن أبي أمامة ، فإنه تابعي
رواية . فافهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مجمع) بصيغة اسم الفاعل (بن يحيى) بن يزيد بن جارية
الأنصاري ، أنه (قال : كنت جالساً عند أبي أمامة بن سهل بن
حُنَيف) اسمه أسعد، الأنصاري ، له رؤية، رضي الله عنه (فأذَّن
المؤذن) أي شرع في الأذان (فقال) المؤذن (الله أكبر، الله أكبر ،
فكبر اثنتين) أي كبر أبو أمامة تكبيرتين ، وفيه التكبير في أول الأذان
مرتين.
وقال السندي : قوله : فكبر اثنتين أي في المرتين ، ليوافق روايات
الأذان . والله أعلم . انتهى .
قال الجامع : بل الظاهر أن التكبير هنا اثنتان ، وقد تقدم ثبوت
تثنية التكبير في أول الأذان ، وتربيعه ، وأن ذلك مما يتخير فيه المؤذن ،
وإن كان أكثر الروايات على التربيع .
وأصرح من هذا رواية البخاري ، عن أبي أمامة بن سهل بن

- ٢٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
حنيف، قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان ، وهو على المنبر، أذَّن
المؤذن ، قال : الله أكبر، الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر، الله
أكبر ... فقد ثبت بهذا كون التكبير مرتين . والله أعلم .
(فقال) المؤذن (أشهد أن لا إله إلا الله ، فتشهد اثنتين) أي
قال أبو أمامة : أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ، وفي رواية البخاري ،
فقال معاوية : وأنا ، والتقدير : وأنا أشهد ، أو أنا أقول مثله . وقال في
الفتح : وفيه أن قول المجيب : وأنا كذلك ، ونحوه يكفي في إجابة
المؤذن . انتهى .
قال الجامع : ويحتمل أن يكون معاوية تشهد لفظاً ، إلا أن الراوي
رواه بالمعنى ، وهذا هو الذي تؤيده رواية المصنف . والله أعلم.
(فقال) المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله، فتشهد) أبو أمامة
(اثنتين) أي مرتين . وللبخاري : فقال معاوية : وأنا . وقد مر آنفاً
توجيهه (ثم قال) أبو أمامة بعد انتهاء الإجابة عن كل كلمات
الأذان، كما تدل عليه الرواية التالية ، وسنوضحه هناك إن شاء الله
تعالى (حدثني هكذا) أي مثل ما سمعتم مني (معاوية بن أبي
سفيان ) صخر بن حرب بن أمية الأموي ، أبو عبد الرحمن الخليفة ،
الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما ، المتوفى في رجب سنة
ستين، وقد قارب الثمانين ، تقدمت ترجمته في ٢٩٤ . (عن قول
رسول الله ڭ) الجار والمجرور متعلق بحال محذوف ، أي حال كونه

٢٩٧ _
٣٥ - باب القول مثل ما يتشهد المؤذن - حديث رقم ٦٧٥
آخذاً عن قوله عَِّ .
وعند البخاري : فلما أن قضی التأذين قال - يعني معاوية - يا أيها
الناس، إني سمعت رسول الله عَمّه على هذا المجلس - حين أذن المؤذن
- يقول ما سمعتم مني من مقالتي . انتهى . انظر صحيح البخاري مع
الفتح جـ٢ ص ٤٦٠ .
وفيه مشروعية القول مثل ما يقول المؤذن ، وقد تقدم أن الراجح أن
مثل هذا الإطلاق مقید بما عدا الحیعلتين ، فإنه يقول فيهما ((لا حول ،
ولا قوة إلا بالله)) لما يأتي من رواية معاوية رضي الله عنه، وغيره في
الباب التالي إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث معاوية رضي الله عنه هذا من رواية أبي أمامة بن سهل عنه
أخرجه البخاري-ج٢ص١٠ .
المسألة الثانية : في بيان موضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٦٧٥)، وفي ((الكبرى)) (١٦٣٩)، وفي ((عمل اليوم
والليلة)) (٣٥٠) عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن مجمع بن
يحيى الأنصاري ، عن أبي أمامة ، عنه . وفي (٦٧٦) و((الكبرى))
(١٦٣٨)، و((عمل اليوم والليلة)) (٣٤٦) عن محمد بن قُدَامة، عن

- ٢٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
جرير بن عبد الحميد ، عن مسْعر ، عن مجمِّع به نحوه ، وفي ((عمل
اليوم والليلة)) - عن محمد بن منصور ، عن سفيان بن عبيدة ، عن
مجمع به نحوه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الجمعة)) جـ٢ ص ١٠ عن محمد بن مقاتل،
عن ابن المبارك ، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ، عن أبي
أمامة به .
وأخرجه أحمد جـ٤ ص٩٨، عن وكيع ، عن مجمع بن يحيى،
به. وفي (٤ /٩٥) عن يعلى ، ويزيد بن هارون ، كلاهما عن مجمع
به، وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (٦٠٦) عن سفيان، عن
مجمع به. ورواية وكيع ((أن النبي ◌َّه كان يتشهد مع المؤذنين)) . أفاده
في ((تحفة الأشراف)) جـ ٨ ص٤٣٤، و((جامع المسانيد)) جـ ١٥
ص٢٩٩-٣٠٠ . والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٧٦- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مِسْعَرِ، عَنْ
سُجَمِّعٍ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهَُِّ
وَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ.

٢٩٩ _
٣٥ - باب القول مثل ما يتشهد المؤذن - حديث رقم ٦٧٦
رجال الإسناد : ستة
١ - (محمد بن قُدامة) بن أعين الهاشمي مولاهم المصِّيصي ،
ثقة، من [١٠]، توفي سنة ٢٥٠ تقريباً، تقدم في ٥٢٨ .
٢ - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي ، قاضي الري ، ثقة
ثبت ، من [٨]، تقدم في ٢/ ٢ .
٣ - (مسعر) بن كدام ، أبو سلمة الكوفي ، ثقة ثبت فاضل ، من
[٧]، تقدم في ٨/٨ .
والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
شرع الحديث
(قوله : وسمع المؤذن) جملة في محل نصب على الحال من
ضمير يقول، على تقدير ((قد)) عند البصريين ، وبدون تقدير عند
الكوفيين .
(وقوله : فقال مثل ما قال) فيه أنه أجاب جميع ألفاظ الأذان ،
إلا ما يستثنى في روايته الآتية ، من الحيعلتين ، وفيه أن الرواية السابقة
فيها اختصار ، حيث ذكر الشهادتين فقط ، فتبين بهذه الرواية أنه أجاب
كل الأذان . والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٣٠٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٣٦ - القَولُ إِذَا قَالَ الْمُؤَّنُ: ((حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيِّ عَلَى الفَلاحِ))
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ما يقوله من سمع المؤذن ،
يقول : حي على الصلاة ، حي على الفلاح .
فالمراد بالقول هنا المقول ، من إطلاق المصدر ، وإرادة اسم
المفعول.
٦٧٧ - أخْبَرَنَا مُجَاهدُ بْنُ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَسَنِ
الْمِقْسَمِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ :
أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى أنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ،
قَالَ : إِنِّي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنْهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةٌ كَمَا
قَالَ الْمُؤَذِّنُ، حَتَّى إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلاة ، قَالَ :
لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً إلا باللّهِ، فَلَمَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ،
قَالَ : لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً إلا باللّه، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ
الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه
وَسَلَّمَ ، يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ.