النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١ -
٢٤ - باب الإقامة لمن نسي ركعة من صلاة - حديث رقم ٦٦٤
على الإقامة المعروفة في إبطال الصلاة على ما ادعاه ، فالأولى حمل
الحديث على الإقامة المعروفة ، ولا داعي لادعاء البطلان ، فكما ثبت أنه
أتم الصلاة بعد خروجه من المسجد ، والكلام مع الصحابي ، لا يستبعد
أمره بالإقامة للصلاة ، ليحضر من انصرف عنها . وسيأتي تحقيق
المسألة بأدلتها في موضعه ، إن شاء الله تعالى .
(فصلى للناس ركعة) قال معاوية رضي الله عنه (فأخبرت
بذلك الناس ، فقالوا لي : أتعرف الرجل ) أي الذي راجع
النبي ◌َّ في ذلك، قال: (قلت: لا) أي لا أعرفه (إِلا أن أراه ، فمر
بي ، فقلت : هذا ) الذي مر (هو) الرجل المذكور (قالوا : هذا
طلحة بن عبيد الله) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم
ابن مرة التيمي، أبو محمد الصحابي الجليل ، أحد العشرة ، استشهد
رضي الله عنه يوم الجمل ، سنة ٣٦، وهو ابن ٦٣ سنة. والله تعالى
أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى : في درجته :
حديث معاوية بن حديج رضي الله عنه هذا صحيح .
الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف :
أخرجه هنا (٦٦٤)، وفي ((الكبرى)) عن قتيبة ، عن الليث بن
سعد، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عنه .

- ٢٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه أبو داود في الصلاة بسند المصنف ، وأخرجه أحمد ج٦
ص٤٠١ ، وابن خزيمة رقم (١٠٥٢).
الرابعة : في فوائده :
منها: ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية الإقامة لمن نسي ركعة
من الصلاة .
ومنها : عدم بطلان الصلاة ، بانحراف المصلي عن القبلة،
وخروجه من المسجد، أو تكلمه بكلام، إذا کان ناسيًا ، وفيه تفاصیل
لأهل المذاهب ، سنحققه بدلائله في موضعه إن شاء الله تعالى .
ومنها: أن الإمام يرجع إلى قول المأمومين إذا نسي في صلاته ،
وفيه خلاف بين العلماء ، سنحققه في موضعه ، إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٢٠٣ -
٢٥ - باب اذان الراعي - حديث رقم ٦٦٥
٢٥ - أذَانُ الرَّاعِي
أي هذا باب ذكر الحديث على مشروعية الأذان لمن كان وحده،
کراعي الغنم، ونحوه.
٦٦٥ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْد اللَّه
ابْنِ رُبَيِّعَةَ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللّهِنَّهُ فِي سَفَرِ، فَسَمِعَ
صَوْتَ رَجُلٍ يُؤَذِّنُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّه ◌ِ قَالَ الْحَكَمُ: لَمْ أسْمَعْ هَذَا مِن ابْنِ أَبِي
لَيْكَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ: ((إنَّ هَذَا لَرَاعِي غَنَمٍ ، أَوْ
رَجُلٌ عَازِبٌ عَنْ أهْلِهِ، فَهَبَطَ الْوَادِي، فَإِذَا هُوَ بِرَاعِي
غَنَمٍ ، وَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، قَالَ: ((أتَرَوْنَ هَذه هَيْنَةٌ عَلَى
أهْلِهَا) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّه منْ
هَذَه عَلَى أهْلِهَا )).
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (إِسحاق بن منصور) بن بَهْرَام الكوسج، أبو يعقوب التميمي
المروزي ، ثقة ثبت ، من [١١]، توفي سنة ٢٥١، تقدم في ٨٨/٧٢ .

- ٢٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الآذان
٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي البصري الإمام الحجة الثبت ، من
[٩]، تقدم في ٤٩/٤٢ .
٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ، ثم البصري ، الإمام الحجة
الثبت، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤.
٤ - (الحَكَم) بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي ، ثقة ثبت ،
فقيه ، ربما دلس، من [٥]، تقدم في ١٠٤ .
٥ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ، ثم الكوفي ،
ثقة ، من [٢]، تقدم في ١٠٤.
٦ - (عبد الله بن رَبَيِّعَةَ) - بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وكسر
التحتانية - بن فرقد السلمي الکوفي مختلف في صحبته . روی عن
النبي ◌َّ ، وعن ابن مسعود ، وابن عباس ، وعبيد بن خالد السلمي،
وعتبة بن فرقد ، وعمرو بن عتبة بن فرقد ، ومعضد بن يزيد العائذ .
وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعطاء بن السائب ، وعمرو بن ميمون
الأودي ، ومالك بن الحارث ، وعلي بن الأقمر ، ومنصور بن المعتمر.
قال ابن المبارك ، عن شعبة في حديثه: وكانت له صحبة ، ولم
يتابع عليه . ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وذكر أنه يروي عن ابن
مسعود ، وذكره في الصحابة أيضاً . وقال ابن أبي حاتم في المراسيل :
سألت أبي عنه ؟ فقال : إن كان السلمي ، فهو من التابعين ، قال :
وقال أبي في موضع آخر: عبد الله بن رُبَيِّعَة لم يدرك النبي ◌ٍَّ ، وهو

٢٠٥ _
٢٥ - باب اذان الراعي - حديث رقم ٦٦٥
من أصحاب ابن مسعود . وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة تت.
جـ ٥ ص٢٠٨، ٢٠٩.
وقال في ((الإصابة)): وقال ابن المبارك ، عن شعبة ، في روايته :
وله صحبة ، قال البخاري : لم يتابع شعبة على ذلك . قال الحافظ :
والحديث أخرجه أبو داود من طريق سَعْد ، عن عمرو، عن شُعبَةَ ، عن
عمرو بن مرة ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن رُبَيِّعَة السُّلَميّ،
وكان من أصحاب النبي ◌َّهُ، عن عُبَيد بن خالد السُّلَمي، فَذكر
حديثًا، وقال علي بن الأقمر: رأيت عبد الله بن رُبَيِّعَةً يمشي ، ويبكي،
ويقول : شغلوني عن الصلاة . وقال ابن حبان : له صحبة ، وقال في
موضع آخر : يقال : له صحبة. وقال علي بن المديني : له صحبة،
وهو خال عامر بن عقبة بن فرقد السَُّمي ، وأخوه عتَّاب بن رُبَيِّعَةَ ، هو
عم منصور بن المعتمر المحدث المشهور. انتهى ((الإصابة)) ج٦ ص٧٦.
قال الجامع : حديث الباب يؤيد قول من قال بصحبته ، فإنه
صريح في ثبوت الصحبة له ، وإسناده صحيح . والله أعلم .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
مروزي . وهو شيخه، وبصريّيْن : وهما عبد الرحمن، وشعبة،
وكوفيين: وهم الباقون، وأن صحابيه من المقلين في الرواية ، وليس له
عند المصنف سوى هذا الحديث. والله تعالى أعلم.
:

- ٢٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
شرح الحديث
( عن عبد الله بن رَبِيعَة ) رضي الله عنه (أنه كان مع
رسول الله ◌َّ في سفر) فيه بيان أن عبد الله بن ربيعة صحابي
(فسمع صوت رجل يؤذن) فاعل ((سمع)) ضمير النبي ◌َّ﴾، ولفظ
الکبری « أن رسول الله څ﴾ سمع صوت رجل يؤذن ، فجعل يقول مثل
ما يقول (حتی إِذا بلغ) ذلك المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله،
قال الحكم) بن عتيبة (لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى) الظاهر أن
الإشارة إلى قوله: ((حتى إذا بلغ أشهد أن محمدًا رسول الله)) يعني أنه
لم يسمعه منه لفظًا، وإنما أخذه عنه بواسطة .
وكتب في هامش صحيح النسائي ما نصه : قلت : هذه النسخة ما
أظنها تصح، فإن الحافظ المزي لم يشر إليها في تحفته ، ولا رأيت أحداً
نص على أن الحكم لم يسمع هذا من ابن أبي ليلى. وقد أخرجه المؤلف
في عمل اليوم والليلة رقم (٣٨) مختصراً، وأحمد (٣٣٥/٤) من
طريقين آخرين عن شعبة به ، وليس فيه النفي المذكور . (ناصر).
قال الجامع: أخرجه أحمد (٣٣٦/٤)، لا في ص (٣٣٥) ولعله
تصحفت (٦) إلى (٥) على الناسخ. أخرجه عن وكيع ، عن شعبة به،
ولم أر الطريق الآخر.
وعندي أن النسخة صحيحة ، ويحمل على أن الرواية عن ابن
مهدي، عن شعبة بالوجهين ، مطول ، وهو الموجود في النسخة

٢٠٧ -
٢٥ - باب أذان الراعي - حديث رقم ٦٦٥
الهندية ، وعُزيَّ إلى النسخة النظامية أيضاً ، وهو الموجود في الكبرى،
ومختصر ، وهو الموجود في النسخة المصرية، ولا يدل على الخطأ عدم
وجوده عند أحمد ، والمصنف في عمل اليوم والليلة ، لاختلاف
الطرق، فقد أخرجه أحمد عن وكيع ، عن شعبة .
وأخرجه المصنف في عمل اليوم والليلة من رواية يزيد بن زريع ،
عن شعبة .
ويحمل قول الحكم : لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى. على أنه لم
يسمع هذا اللفظ فقط من ابن أبي ليلى ، ولا يلزم منه أنه لم يسمع جميع
الحديث منه . والله أعلم .
(قال رسول الله عَّ : إِن هذا لراعي غنم) أي قال ذلك بعد
إجابته، ففي رواية أحمد: قال النبي تَّى: ((أشهد أني رسول الله، فقال
النبي ◌َّ: تجدونه راعي غنم)) ... (أو رجل عازب عن أهله)
والظاهر أن ((أو)) شك من الراوي ، والعازب: اسم فاعل من عَزَبَ
الشيءُ، عُزُوباً ، من باب قعد: بَعُدَ ، وعزب ، من بابي قتل ،
وضرب : غاب ، وخفي . قاله في المصباح .
(فهبط) - بفتح الباء - يقال: هبط الماء ، وغيره ، هَبْطاً ، من باب
ضرب : نزل ، وفي لغة قليلة : يَهْبُطُ ، هبوطاً، من باب قعد . قاله في
المصباح. أي نزل النبي ◌َ﴾﴾ (الوادي) منصوب على المفعولية ، لأن
هبط يتعدى ، ويلزم ، وهذا من المتعدي ، ففي المصباح : وهبطت من

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
- ٢٠٨
موضع إلى موضع آخر: انتقلت ، وهبطت الواديَ ، هُبُوطاً : نزلته .
انتهى .
( فإِذا هو براعي غنم ) ((إذا)) فجائية ، أي ففاجأهُ وجودُ راعي
غنم (وإِذا هو بشاة ميتة) وفي رواية أحمد ((مَرَّ على سَخْلَة مَنْبُوذة))
(قال) ◌َ﴾ (أترون) - بفتح التاء ، أي تعلمون ، أو بضمها بصيغة
المبني للمفعول ، أي تظنون (هذه) الشاة المنبوذة (هينة) أي حقيرة
(على أهلها؟ قالوا : نعم) أي نرى هوانها عليهم، ولذا نبذوها
(قال) ◌َ﴾﴾ (الدنيا) - بضم الدال ، وحكى ابن قتيبة كسرها ، وهي
فُعْلَى من الدنو ، أي القرب ، سميت بذلك لسبقها للأخرى ، وقيل :
لدنوها إلى الزوال . اختلف في حقيقتها ، فقيل : ما على الأرض من
الهواء ، والجوّ ، وقيل : كل المخلوقات من الجواهر والأعراض ،
والأول أولى، لكن يزاد فيه : مما قبل قيام الساعة ، ويطلق على
كل جزء منها مجازاً ، ولفظها مقصور غير منون ، وحكي تنوينها .
قاله في الفتح جـ١ ص٢٣، ٢٤. وهو مبتدأ، خبره قوله: (أهون
على الله من هذه) أي من هوان هذه الشاة (على أهلها) فيه بيان
حقارة الدنيا ، فلا ينبغي لعاقل أن يشتغل بها ، إلا بقدر ما لابد له منه.
والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته :
حدیث عبد الله بن ربيعَةَ رضي الله عنه صحیح . وهو من أفراد

٢٠٩ _
٢٥ - باب اذان الراعي - حديث رقم ٦٦٥
المصنف رحمه الله تعالى ، أخرجه هنا (٦٦٥)، وفي الكبرى (١٦٢٩)
عن إسحاق بن منصور ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن
الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، عنه .
وأخرجه في عمل اليوم والليلة رقم (٣٨) عن إسماعيل بن مسعود،
عن يزيد بن زريع، عن شعبة به، مختصراً، ولفظه: ((أن النبي ◌َّله
سمع رجلاً يؤذن في سفر قال: الله أكبر، الله أكبر، قال النبي ◌َّليه:
الله أكبر ، الله أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا
إله إلا الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً
رسول الله )» .
وأخرجه أحمد جـ ٤ ص٣٣٦ عن وكيع ، عن شعبة به .
الثانية: هذا الحديث بهذا السياق هو الموجود في النسخة
الهندية، وعزاه بعض من حقق المجتبى إلى النسخة النظامية ، وهو الذي
في الكبرى أيضاً ، ونحوه لفظ مسند أحمد ، إلا أنه ليس فيه قول
الحكم: لم أسمع هذا من ابن أبي ليلى .
ولفظ النسخة المصرية هكذا: عن عبد الله بن رُبَيِّعَة أنه كان مع
رسول الله تَّه في سفر، فسمع صوت رجل يؤذن ، فقال : مثل
قوله، ثم قال: ((إن هذا لراعي غنم ، أو عازب عن أهله ، فنظروا ،
فإذا هو راعي غنم )). والله تعالى أعلم.

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
- ٢١٠ __
الثالثة : في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية الأذان للراعي ،
وكذا كل من يصلي وحده في الصحراء ، أو غيرها.
ومنها : مشروعية متابعة المؤذن فيما يقوله ، وسيأتي في بابه ، إن
شاء الله تعالى .
ومنها: أن فيه عَلَماً من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي ◌َّ بأن
ذلك المؤذن ليس معه أحده ، فوجد كذلك .
ومنها : بيان حقارة الدنيا ، وهوانها على الله تعالى .
ومنها: ما كان عليه النبي ◌ّ﴾ من دعوة الناس إلى الزهد في
الدنيا، وأنها مما لا قيمة لها عند الله ، فينبغي للمسلم أن يرغب فيما
عند الله تعالى . وما عند الله خير وأبقى . والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب.

٢١١ _
٢٦ - باب الأذان لمن يصلي وحده - حديث رقم ٦٦٦
٢٦ - الأذَانُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان للشخص
الذي يصلي منفرداً .
٦٦٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّهُ يَقُولُ:
(يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَمٍ فِي رَأْسِ شَطِيَّةِ الْجَبَلِ ،
يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ ، وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، يُؤَذِّنُ، وَيُقْيمُ الصَّلاةَ، يَخَافُ
مِنِّي ، قَدْ غَفَرْتُ لعَبْدِي ، وَأَدخَلْتُهُ الْجَنَّةَ)).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - ( محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المرادي الجملي ،
أبوالحارث المصري ، ثقة ، ثبت ، توفي سنة ٢٤٨، من [١١]، تقدم
في ٢٠.
٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة ، حافظ ، عابد، من
[٩]، تقدم في ٩.

- ٢١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم ،
أبوأيوب المصري ، ثقة ، حافظ ، فقيه ، من [٧]، تقدم في ٧٩.
٤ - (أبو عُشَّانَةَ) - بضم أوله ، وتشديد المعجمة ، وبعد الألف
نون - حَيّ- بفتح أوله ، وتشديد التحتانية - بن يُوْمن - بضم التحتانية ،
وسكون الواو ، وكسر الميم - بن حجيل بن جريج المصري ، ثقة ،
مشهور بكنيته ، توفي سنة ١١٨، من [٣] .
روی عن عبد الله بن عمرو ، وعمار بن ياسر ، وعقبة بن عامر ،
ورويفع بن ثابت، وعنه عمرو بن الحارث ، والليث ، وابن
لهيعة، وغيرهم. وقال أحمد ، ويحيى: ثقة . وقال أبو حاتم: صالح
الحديث . وقال ابن لهيعة: حي بن يؤمن رجل من أحبار اليمن ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، ولما أخرج حديثه في «صحيحه» قال
فيه: من ثقات أهل مصر ، ووثقه يعقوب بن سفيان . أخرج له
البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود ، والمصنف، وابن ماجه. والله أعلم.
تنبيه :
قوله : يومن : ضبطه في التقريب بالواو ، والذي في أصله ،
وتهذيب الكمال ، والخلاصة : يؤمن ، مهموزاً .
تنبيه آخر :
قوله : الْمَعَافري - بفتح الميم، وكسر الفاء ، وراء - : نسبة إلى

٢١٣ _
٢٦ - باب الأذان لمن يصلي وحده - حديث رقم ٦٦٦
المعافر، بطن من قحطان . قاله في لب اللباب جـ٢ ص٢٦٤.
٥ - (عقبة بن عامر) الجهني ، صحابي مشهور ، اختلف في
كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد ، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث
سنين ، وكان فقيهاً فاضلاً، توفي قرب ٦٠ ، تقدم في ١٤٤ . والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف .
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات .
ومنها : أنه مسلسل بالمصريين.
ومنها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة ، وكلها من الصيغ
المستعملة في الاتصال. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه ، أنه (قال: سمعت
رسول الله ◌َّ يقول : يعجب ربك) - بفتح الجيم - من باب تَعبَ.
قال في النهاية : أي يعظم ذلك عنده ، ويكبر لديه ، علم الله تعالى أنه
إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده ، وخفي علیه سببه،
فأخبرهم بما يعرفون ، ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده ، وقيل : معنى
عجب ربك : رضي ، وأثاب ، فسماه عجباً مجازاً ، وليس بعجب في

- ٢١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
الحقيقة، والأول أوجه . انتهى . جـ ٣ص ١٨٤ .
وقال النووي : التعجب على الله محال ، إذ لا يخفى عليه أسباب
الأشياء ، والتعجب إنما يكون مما يخفى سببه ، فالمعنى : عظم ذلك ،
وكبره ، وقيل : معناه الرضا ، أي يرضى ربك منه ، ويثيب عليه .
انتهى .
قال الجامع : هذا الذي قاله صاحب النهاية ، والنووي في معنى
صَلى الله
العجب هنا غير صحيح ، بل العجب من الصفات التي أثبتها النبي :
في هذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة ، فهي ثابتة لله تعالى
على ما يليق بجلاله ، كسائر الصفات التي أثبتها الله تعالى له في كتابه،
أو وردت في السنة الصحيحة ، من الرضى، والمحبة ، والضحك ،
والنزول ، والاستواء ، وغيرها ، فكلها ثابتة له على المعنى اللائق به
سبحانه وتعالى ، ولا يلزمنا من إثباتها تشبيهه بالمخلوق ، لأنه
إنما يلزمنا ذلك ، لو قلنا : عجب كعجبنا ، ورضى كرضانا ، إلى
غير ذلك ، وأما إذا أثبتناها كما أثبتها لنفسه ، على ما يليق بجلاله ،
فلا يلزم شيء من التشبيه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾
[الشورى: ١١]. فتبصر. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
ثم إن الخطاب في قوله : ((ربك)): إما للراوي ، أو لواحد من
الصحابة غيره ، أو عام لكل من يتأتى منه السماع . كذا في المرقاة (من
راعي غنم في رأس شظية الجبل) بفتح الشين، وكسر الظاء المعجمتين،

٢١٥ _
٢٦ - باب الأذان لمن يصلي وحده - حديث رقم ٦٦٦
وتشديد التحتانية - قطعة مرتفعة في رأس الجبل ، وجمعها شظايا ،
كعطية ، وعطايا .
(يؤذن بالصلاة ، ويصلي) ولأبي داود ((يؤذن للصلاة)).
والظاهر أن المراد بالأذان هنا ما يشمل الإقامة بدليل ما بعده من قوله:
((يؤذن، ويقيم الصلاة)).
وفائدة الأذان مع كونه وحده هو أن یشهد له کل رطب ، ویابس ،
ويغفر له مدی صوته لما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه رقم (٦٤٤)، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رقم (٦٤٥)
وأن تصلي معه الملائكة ، فيحصل له ثواب الجماعة ، لحديث سلمان
الفارسي رضي الله عنه، أنه قال: ((لا يكون رجل بأرض قيّ ،
فيتوضأ ، إن وجد ماء ، وإلا يتيمم ، فينادي بالصلاة ، ثم يقيمها ، إلا
أمَّ من جنود الله عز وجل ما لا يرى طرفاه، أو طرفه)). أخرجه
البيهقي، وصحح كونه موقوفاً ، قال : وقد روي مرفوعاً ، ولا يصح
رفعه . انتهى ، السنن الكبرى ج١ ص٤٠٦.
قال الجامع : الموقوف في مثل هذا له حكم الرفع ، كما قال
السيوطي في ألفيته :
وَمَا أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيِ لاَ يُقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفٍ مَا حُمِلا
ولا يقال : إن سلمان يروي عن الكتب السالفة ، لأن هذا الحديث
يتعلق بما هو من خصوصيات هذه الأمة ، من الأذان والإقامة، وصلاة

- ٢١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
الجماعة، فلابد أن يأخذه من النبي ◌َّه ، أو ممن سمعه منه .
تنبيه :
قوله : ((قيّ)) - بكسر القاف، وتشديد الياء -: فعْلٌ من القَوَاء ،
وهي الأرض القفر الخالية. قاله ابن الأثير في النهاية .
(فيقول الله عزوجل) أي لملائكته ( انظروا إِلى عبدي هذا )
تعجيب ملائكته الكرام بعد عجبه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم لشأنه ،
وكذا وصفه بالعبودية ، وإضافته إليه سبحانه وتعالى لمزيد التفخيم
لشأنه، والإشارة بهذا أيضاً تعظيم على تعظيم (يؤذن ، ويقيم
الصلاة) منصوب بنزع الخافض ، أي للصلاة ، تنازع فيه الفعلان.
وقال ابن الملك: أي يحفظ ، ويداوم عليها (يخاف مني) أي
يفعل ذلك خوفاً مني ، لا ليراه أحد . وقال الطيبي : الأظهر أنه
جملة مستأنفة ، وإن احتمل الحال ، فهو كالبيان لعلة عبوديته ، واعتزاله
عن الناس حَقَّ اعتزال ، ولذا آثر الشظية بالرعي فيها .
(قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة) أي حکمت له بدخولها ، أو
سأدخله فيها ، وإنما عبر بالماضي لتحقق وقوعه. والله تعالى أعلم،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه هذا صحيح .

٢١٧ _
٢٦ - باب الأذان لمن يصلي وحده - حديث رقم ٦٦٦
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٦٦٦)، وفي ((الكبرى)) (١٦٣٠) عن محمد بن سلمة،
عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي عُشَّانَةَ الْمَعَافريّ ، عنه.
والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه أبو داود في الصلاة عن هارون بن معروف ، عن ابن
وهب، به . وأخرجه أحمد ، والبيهقي. والله أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية الأذان لمن يصلي
وحده ، وإن كان لا يسمعه أحد ، وفيه رد على من قال : لا يشرع
الأذان إلا لمن يصلي جماعة ، وقد تقدم الكلام علیه مستوفی .
ومنها : كون الأذان سبباً لمغفرة الذنوب ، وموجباً لدخول الجنة .
ومنها : إثبات صفة العجب لله تعالى على ما يليق بجلاله .
ومنها : فضل العبادة في العزلة .
ومنها : فضل رعي الغنم ، واعتزال أمور الناس ، وهو محمول
على أيام الفتن ، فراراً بدينه من الفتن . والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
وتوكلت وإليه أنيب.

- ٢١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٢٧ - الإِقَامَةُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإقامة لمن يصلي
منفرداً .
٦٦٧ - أخبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ حُجْر ، قَالَ: أَنْبَأْنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ :
حَدَثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بِنِ خَلاَّ بِنِ رِفَاعَةً بْنِ
رَفِعِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ
رَافِعٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَهُ بَيْنَا هُوَ جَالسٌ فِي صَفٍ
الصَّلاة ... الْحَدِيثَ.
رجال هذا الحديث : ستة
O
١ - (علي بن حُجّر) السعدي المروزي ، ثقة ، حافظ ، من
صغار [٩]، تقدم في ١٣/ ١٣ .
٢ - (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي المدني ،
ثقة ، ثبت ، من [٨]، تقدم في ١٧ .
٣ - (يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع
الزَّرَقِيّ) الأنصاري المدني ، مقبول، توفي سنة ١٢٩، من [٦].
(دت س).

٢١٩ _
٢٧ - باب الإقامة لمن يصلي وحده - حديث رقم ٦٦٧
٤ - (علي بن يحيى) بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري
الزُّرَقيُّ المدني ، ثقة، من [٤].
روى عن أبيه رفاعة بن رافع ، وأبي السائب ، وروى عنه ابنه
يحيى، ونعيم المجمر ، وأبو طوالة، وشريك بن أبي نمر ، وإسحاق بن
أبي طلحة ، وهم من أقرانه ، وبكير بن الأشج ، ومات قبله، وداود بن
قيس الفراء ، وسعيد بن أبي هلال ، وابن إسحاق ، وابن عجلان ،
ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وسليمان بن بلال ، وآخرون. قال ابن
معين ، والنسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات
سنة ١٢٩ . ووثقه ابن البرقي ، والدارقطني، وغيرهما . أخرج له
البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
٥- (یحیی بن خلاد) بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن
عامر بن زريق العجلاني الأنصاري الزرقي المدني ، له رؤية ، وذكره
ابن حبان في ثقات التابعين ، ومات في حدود (٧٠)، وَوَهمَ من قال :
مات بعد المائة ، ذاك حفيده يحيى بن علي المتقدم ، أخرج له البخاري
والأربعة .
روى عن رفاعة بن رافع ، وعمر بن الخطاب ، وعنه ابنه علي بن
يحيى ، وابن ابنه يحيى بن علي ، إن كان محفوظاً . ذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال أبو بكر بن أبي عاصم : مات سنة ١٢٨ . وقال الواقدي:
مات سنة ١٢٩، فإن صح هذا، وأنه ولد في عهد النبي ◌َّه، فقد بلغ

- ٢٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
١٢٠ سنة ، أو أكثر . هكذا قال صاحب تهذيب الكمال.
وتعقبه الحافظ ، فقال : هذه النتيجة الفاسدة من تلك المقدمة
الباطلة ، وذلك أن ابن أبي عاصم إنما أرخ وفاة يحيى بن علي بن يحيى
ابن خلاد في السنة المذكورة ، وأما جده صاحب الترجمة ، فلم يتعرض
له ، وكذلك الواقدي، وذلك واضح في طبقة كاتبه محمد بن
سعد، وهكذا قال ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات : يحيى بن
علي بن يحيى بن خلاد ، مات سنة تسع ، ولما ذكر يحيى بن خلاد في
طبقة التابعين، قال : روى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ،
وابناه علي ، وعامر ابنا یحیی بن خلاد .
وإني لأتعجب من مثل هذا الحافظ کیف یتخیل جواز کون شخص
يولد في عهد النبي تَّه، ويبقى إلى بعد سنة عشر ومائة مع النص
الصحيح الثابت في الصحیحین الدال على عدم وقوع ذلك ، إذ خبر
الصادق عن الأمور الآتية لا يشك فيه ، ولا يتخلف . والله أعلم .
انتهى. تت جـ ٢٠٤/١١، ٢٠٥.
٦ - (رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان أبو معاذ الزرقي
الأنصاري، شهد بدراً، وروى عن النبي ◌َّه ، وعن أبي بكر الصديق،
وعبادة بن الصامت ، وعنه ابناه : عبيد ومعاذ ، وابن أخیه یحیی بن
خلاد بن رافع ، وابنه علي بن يحيى . وأبوه أول من أسلم من
الأنصار، وشهد هو وابنه العقبة . وقال ابن عبد البر : وشهد رفاعة مع